← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

وفي هذه السنة (١) مرض المأمون لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة (٤٣) ولما مرض المأمون، أوصى إلى أخيه أبي اسحاق [المعتصم] (٢) بحضرة ابنه العباس بتقوى الله وحسن سياسة الرعية في كلام حسن طويل، ثم قال للمعتصم: عليك عهد الله وميثاقه وذمة رسوله لتقومن بهذا الأمر، ولتؤثرن طاعة الله على معصيته إذ أنا نقلتها من غيرك إليك، قال: اللهم نعم، قال: هؤلاء بنو عمك ولد أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه أحسن صحبتهم، وتجاوز عن مسيئهم، ولا تغفلنّ صلاتهم في كل سنة [عند محلها] (٢). وتوفي المأمون لاثنتي عشرة ليلة بقين من رجب (٣) (٤٤) خلافة المعتصم بالله ثامن بني العباس بويع لأبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد بالخلافة بعد موت المأمون، ولما بويع شغب الناس ونادوا باسم [العباس] (٤) بن المأمون، فأرسل المعتصم إليه فأحضره فبايعه. ثم خرج إلى الناس فقال: قد بايعت عمي فسكتوا وانصرف المعتصم إلى بغداد ومعه العباس بن المأمون فقدمها مستهل [شهر] (٥) رمضان.

стр. 7947

سنة تسع وسنة عشرين وإحدى (١) واثنتين (٢) وثلاث وعشرين ومئتين في سنة تسع عشرة ومئتين (¬*)، أحضر المعتصم أحمد بن حنبل وامتحنه في القرآن فلم يقل بخلقه (٤٥) فجلده حتى غاب عقله، وتقطّع جلده، وقيّد وحبس. وفي سنة عشرين ومئتين (¬**)، خرج المعتصم لبناء سامراء، فخرج إلى القاطول واستخلف على بغداد ابنه الواثق، وفيها، قبض المعتصم على وزيره الفضل بن مروان وكان قد استولى على الأمور بحيث لم يبق للمعتصم معه أمر، وولى المعتصم مكانه محمد بن عبد الملك الزيات. وفيها، توفي محمد الجواد بن علي الرضا. < وقعة عمّورية > وفي سنة ثلاث وعشرين ومئتين (¬***)، خرج ملك الروم توفيل في مئة ألف فبلغ زبطرة وقتل وسبى ومثل بمن بقي في يده من المسلمين، ولما بلغ المعتصم ذلك، وأن امرأة هاشمية صاحت وهي بأيدي الروم: وامعتصماه! استعظمه ونهض من وقته وجمع العساكر لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٣) وبلغه أن عمورية عين النصرانية وهي أشرف عندهم من

стр. 7948

قسطنطينية، وأنه لم يتعرض إليها أحد منذ كان الإسلام، وتجهز جهازا لم يعهد مثله من السلاح وحياض الأدم (١) وغير ذلك، وسار حتى نزل على نهر بين طرسوس وبينه يوم (٢)، وجعل عسكره ثلاث فرق: فرقة مع الأفشين خيذر بن كاووس (٤٦) ميمنة، وفرقة مع أشناس ميسرة، وفرقة مع المعتصم في القلب، وبين كل فرقة وفرقة فرسخان، وأمرهم المعتصم بتخريب القرى وبلاد الروم ففعلوا ذلك حتى وصلوا إلى عمّوريّة، فأول من قدمها أشناس ثم المعتصم ثم الأفشين، فأحدقوا بها، وكان نزوله عليها لست خلون من <شهر> رمضان من هذه السنة، ونصبت عليها المنجنيقات، وجرى بين المسلمين والروم عليها قتال شديد آخره أن المسلمين خربوا في السور مواضع بالمنجنيقات وهجموا البلد وقتلوا أهله ونهبوا الأموال والنساء، وأقبل الناس بالأموال والسبايا إلى المعتصم من كل جهة، وأمر بعمّوريّة فهدمت وأحرقت وكان مقامه على عمّوريّة خمسة وخمسين يوما، ثم ارتحل راجعا إلى الثغور. *** فلمّا كان في أثناء الطريق بلغه أن العباس بن المأمون بايعه جماعة من القواد وهو يريد أن يثب عليه بالخلافة، فدعا المعتصم العباس بن المأمون فأمسكه وسلمه إلى الأفشين، فلما وصل العباس إلى منبج طلب العباس الأكل فأكل ومنع الماء حتى مات، وصلى عليه بعض إخوته، وأتم المعتصم السير إلى سامراء. وفيها، توفي ملك أفريقية زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب، وتولى أخوه أبو عقال الأغلب بن إبراهيم.

стр. 7949

سنة أربع وخمس وست وسبع وعشرين ومئتين في سنة أربع وعشرين ومئتين (¬*)، مات إبراهيم بن المهدي في رمضان وصلى عليه المعتصم. (٤٧) وفي سنة خمس وعشرين ومئتين (¬**)، توفي أبو دلف العجلي. وفي سنة ست وعشرين ومئتين (¬***)، غضب المعتصم على الأفشين خيذر بن كاووس وحبسه حتى مات في حبسه، وأخرج فصلب وأحرقت جثته. والأفشين هو الذي قاتل بابك المجوسي الذي استولي على جبال أذربيجان مدة عشرين سنة، وعظم جمعه، وهزم عساكر المعتصم مرات حتى انتدب له المعتصم الأفشين فانتصر عليه الأفشين، وخرب مدينته البذ، وأسره وأحضره إلى المعتصم فقتله. وفيها، توفي أبو عقال الأغلب صاحب أفريقية، وتولى بعده أخوه أبو العباس محمد بن إبراهيم، فكانت ولاية أخيه سنتين وتسعة أشهر. وفي سنة سبع وعشرين ومئتين (¬****)، توفي المعتصم بن الرشيد لثماني عشرة مضت من ربيع الأول بسامراء. (٤٨) خلافة الواثق بالله هارون تاسع بني العباس بويع له في اليوم الذي مات فيه أبوه، وذلك يوم الخميس لثماني عشرة

стр. 7950

مضت من ربيع الأول من هذه السنة، وأم الواثق رومية اسمها قراطيس. وفيها هلك توفيل ملك الروم (١)، وملك بعده امرأته [ثيودورا] (٢) وابنها ميخائيل بن توفيل (٣). ولما مات المعتصم ثارت القيسية بدمشق وأفسدوا وحصروا أميرهم بدمشق، فبعث إليه الواثق عسكرا مع رجاء بن أيوب فقاتلهم وكانوا مجتمعين بمرج راهط، فقتل منهم ألف وخمس مئة، وانهزم الباقون، وصلح أمر دمشق. سنة ثمان وتسع وسنة ثلاثين وإحدى (٤) واثنتين وثلاثين ومئتين في سنة ثمان وعشرين ومئتين (¬*)، فتح المسلمون عدة أماكن من جزيرة صقلّية، وكان الأمير على صقلّية محمد بن عبد الله بن الأغلب، وكانت إمارته تسع عشرة سنة، وتوفي سنة سبع وثلاثين ومئتين في رجب. وفيها، أعطى الواثق أشناسا تاجا ووشاحين.

стр. 7951

وفي سنة تسع وعشرين ومئتين (¬*)، حبس الواثق الكتاب وألزمهم أموالا عظيمة. وفي سنة ثلاثين ومئتين (¬**)، خرجت المجوس (١) في أقاصي بلد الأندلس إلى بلاد المسلمين، وجرى بينهم وبين المسلمين بالأندلس عدة وقائع انهزم فيها (٤٩) المسلمون، وساروا يقتلون المسلمين حتى دخلوا حاضر إشبيلية، ووافاهم عسكر عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس فهزموهم وأخذوا لهم أربعة مراكب بما فيها، وهربت المجوس في مراكبهم إلى بلادهم. وفيها، مات أشناس الحاجب التركي بعد عبد الله بن طاهر بتسعة أيام. وفي سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (¬***) مات الواثق. (٥٠) خلافة المتوكل على الله جعفر عاشر بني العباس بويع له لما مات أخوه الواثق، ولما مات الواثق عزم كبراء الدولة على بيعة محمد بن الواثق، فألبسوه قلنسوة ودرّاعة سوداء وهو أمرد قصير فلم يروا ذلك مصلحة، وتناظروا فيمن يولونه، وذكروا عدة من بني العباس، فقام أحمد بن أبي

стр. 7952

دؤاد (١) وألبس المتوكل سواد الواثق، وقبل بين عينيه، وقام بين يديه، وقال: السّلام عليك يا أمير المؤمنين، فبويع بالخلافة، وكان عمره لما بويع [ستا وعشرين] (٢) سنة. سنة ثلاث وثلاثين إلى سنة أربعين ومئتين (٣) في سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (¬*)، في صفر، قبض المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات الوزير وحبسه، وأخذ جميع أمواله. (٥١) وفيها، ولى المتوكل ابنه المنتصر الحرمين واليمن والطائف. وفي سنة خمس وثلاثين ومئتين (¬**) ظهر بسامراء رجل يقال له محمود بن فرج، وادعى النبوة وسمى نفسه ذا القرنين وتبعه سبعة وعشرون رجلا، فأتي به وبأصحابه إلى المتوكل فأمر أصحابه فصفعه كل واحد عشر صفعات، وضرب حتى مات من الضرب وحبس أصحابه. (٥٢) وفي سنة ست وثلاثين ومئتين (¬***) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، وهدم ما حوله من المنازل، ومنع الناس من إتيانه، وكان المتوكل شديد البغض لعلي ﵁، وكان من جملة ندمائه عبادة المخنّث، وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة، ويكشف رأسه وهو

стр. 7953

أصلع، ويرقص [ويقول: قد أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين يعني عليّا، والمتوكل يشرب ويضحك] (١)، وكان يجالس بغضاء علي مثل ابن الجهم الشاعر وأبي السمط من ولد مروان بن أبي حفصة، فغطّى ذمّه لعلي على حسناته، وإلا كان من أحسن الخلفاء سيرة، ومنع الناس من القول بخلق القرآن. وفيها، توفي منصور بن المهدي. وفي سنة سبع وثلاثين ومئتين (¬*)، مات محمد بن عبد الله أمير صقلّية، وتولى موضعه العباس بن الفضل بن [يعقوب] (١) بن فزارة، وفتح قصريانة [وهي] (١) مدينة عظيمة [بها] (١) دار ملك صقلّية، وكان الملك قبلها يسكن سرقوسة، فلما أخذ المسلمون بعض الجزيرة انتقل الملك إلى قصريانة لحصانتها ففتحها العباس هذه السنة يوم الخميس منتصف شوال، وبنى فيها مسجدا، ونصب فيه منبرا، وخطب وصلى فيه الجمعة. وفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين (¬**)، مات عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام الأموي صاحب الأندلس في ربيع الآخر، وكان مولده سنة (٥٣) ست وسبعين ومئة، وولايته إحدى وثلاثين سنة وثلاثة أشهر (٢)، وكان أسمر، طويلا، عظيم اللحية، يخضب بالحنّاء، وخلّف خمسة وأربعين ابنا، ولما مات ملك بعده ابنه محمد بن عبد الرحمن.

стр. 7954

سنة إحدى واثنتين وثلاث وأربع وخمس وأربعين ومئتين (١) (٥٤) ................................ (٥٥) وفي سنة ثلاث وأربعين ومئتين (¬*)، سار المتوكل إلى دمشق في ذي القعدة. وفي سنة أربع وأربعين ومئتين (¬**)، وصل المتوكل إلى دمشق ودخل في صفر، وعزم على المقام بها، ونقل دواوين الملك إليها، فقال يزيد بن محمد المهلبي (٢): <الوافر> أظنّ الشام تشمت بالعراق … إذا عزم الإمام على انطلاق فإن تدع العراق وساكنيه … فقد تبلى (٣) المليحة بالطلاق ثم استوبأ المتوكل دمشق واستثقل ماءها فرجع إلى سامراء، وكان مقامه بدمشق شهرين وأياما. وفيها، غضب المتوكل على بختيشوع الطبيب، وقبض ماله ونفاه إلى البحرين.

стр. 7955

(٥٦) سنة ست وأربعين ومئتين إلى سنة خمسين ومئتين في سنة ست وأربعين ومئتين (¬*) تحول المتوكل إلى الجعفري، وكان قد ابتدأ في عمارته سنة خمس وأربعين ومئتين، وأنفق عليه أموالا تجل عن الحصر. وفي سنة سبع وأربعين ومئتين (¬**) قتل المتوكل. مقتل المتوكل قتل بالسيوف باتفاق من ابنه المنتصر وبغا الشرابي الصغير، وقتل في مجلس شرابه، وقتل معه وزيره الفتح بن خاقان، وكان قتله ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال. خلافة المنتصر بالله محمد حادي عشر بني العباس لما أصبح نهار الأربعاء صبيحة [الليلة التي] (١) قتل [فيها] (١) المتوكل حضر الناس والقواد والعساكر إلى الجعفري، فخرج أحمد بن الخصيب إلى الناس وقرأ عليهم كتاب المنتصر أن الفتح بن خاقان (٥٧) قتل أبي فقتلته به، فبايعه الناس. وفيها، توفي العباس أمير صقلّية، وتولى عليهم ابنه عبد الله ثم ورد من أفريقية خفاجة بن سفيان أميرا على صقلّية ففتح في جزيرة صقلّية ثم اغتاله رجل من عسكره فقتله وهرب إلى المشركين، ولما قتل استعمل الناس ابنه محمدا، ثم أقره على ولايته محمد بن أحمد بن الأغلب صاحب القيروان،

стр. 7956

وبقي محمد بن خفاجة أميرا على صقلّية إلى سنة سبع وخمسين ومئتين فقتله خدمه الخصيان وهربوا فأدركهم الناس وقتلوهم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (١). وفي سنة ثمان وأربعين ومئتين (¬*)، توفي المنتصر بن المتوكل يوم الأحد بسامراء لخمس خلون من [ربيع الآخر] (٢). خلافة المستعين بالله أحمد ثاني عشر بني العباس وهو أحمد بن المعتصم محمد، ولما توفي المنتصر اتفق كبراء الدولة على المستعين وكرهوا إقامة ولد المتوكل لكونهم قتلوا أباهم، فبايعوا المستعين ليلة الاثنين لست خلون من ربيع الآخر وهو ابن ثمان وعشرين سنة، ويكنى أبا العباس. وفيها، ورد الخبر على المستعين بوفاة طاهر بن عبد الله بن طاهر أمير خراسان في رجب، فعقد المستعين لولده محمد بن طاهر على خراسان. وفيها، مات (٥٨) بغا الكبير فجعل المستعين ولده موسى بن بغا مكانه. وفيها، شغب أهل حمص على كيدر عاملهم وأخرجوه عنهم. وفيها، تحرك يعقوب بن الليث الصّفّار من سجستان وسار نحو هراة. وفي سنة تسع وأربعين ومئتين (¬**)، كان بين المسلمين والروم وقعة بمرج الأسقف

стр. 7957

قتل فيها مقدم المسلمين عمر بن [عبد الله] (١) الأقطع وكان شجاعا، وانهزمت المسلمون وقتل منهم جماعة، وأغارت الروم على الثغور الجزرية. وفيها، شغب الجند الشاكرية والعامة ببغداد على الأتراك بسبب استيلائهم على أمور المسلمين يقتلون من شاءوا من الخلفاء ويحكّمون من أحبوا من غير ديانة، ثم وقعت بسامراء فتنة من العامة ففتحوا السجون وأطلقوا المسجونين، ثم ركبت الأتراك فقتلوا من العامة جماعة فسكنت الفتنة. وفيها، ثارت الموالي بأتامش فقتلته ونهبوا داره لأن المستعين أطلق يد والدته ويد أتامش ويد شاهك الخادم في بيوت الأموال، فكانوا يأخذون الأموال دون غيرهم، فقتل أتامش لذلك. وفيها، توفي أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الأغلب صاحب أفريقية فولي بعده أخوه زيادة الله وكنيته أبو محمد. وفي سنة خمسين ومئتين (¬*)، ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد ابن زين العابدين ويكنى أبا الحسين بالكوفة وكثر جمعه، واستولى على الكوفة، فوجه إليه محمد بن طاهر جيشا فخرج يحيى بجمعه فقتل وانهزم أصحابه، وحمل رأسه إلى المستعين. وفيها، ظهر الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد [بن الحسن بن الحسن] (٢) بن علي ﵃ (٥٩) بطبرستان وكثر جمعه. وفيها، وثب أهل حمص على عاملهم الفضل [بن] (٣) قارن أخي مازيار

стр. 7958

فقتلوه، فأرسل المستعين إليهم موسى بن بغا الكبير فحاربوه بين حمص والرّستن (١) فهزمهم وافتتح حمص وقتل من أهلها مقتلة عظيمة وأحرقها. وفيها، توفي زيادة الله بن محمد أمير أفريقية، وكانت ولايته سنة وستة أشهر، وتولى بعده ابن أخيه أبو عبد الله محمد بن أحمد [بن محمد] (٢) المذكور. سنة إحدى وخمسين واثنتين وثلاث إلى خمس وخمسين ومئتين في سنة إحدى وخمسين ومئتين (¬*)، اتفق بغا ووصيف وقتلا باغر التركي، فشغب الأتراك وحصروا المستعين وبغا ووصيفا في القصر بسامراء فهربوا في حرّاقة وانحدروا إلى بغداد واستقر بها المستعين وبعد مسيره إلى بغداد خافه الأتراك، فأخرجوا المعتز بالله بن المتوكل وكان محبوسا فبايعوه، واستولى على الأموال التي كانت بسامراء للمستعين، ثم عقد المعتز لأخيه أبي أحمد طلحة وهو الموفق لسبع بقين من المحرم، وجهزه في خمسين ألفا من الترك إلى حرب المستعين، فتحصن المستعين ببغداد فجرى بين الفريقين حروب، ثم اتفق كبراء الدولة ببغداد على خلع المستعين فخلعوه. [ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢)] (¬**)، [وفيها كانت:] (٣)

стр. 7959

خلافة المعتز بالله الزبير (١) ثالث عشر بني العباس ولما جرى من أمر المعتز والمستعين ما ذكرنا خلع المستعين نفسه، وبايع المعتز (٦٠) ابن أخيه، وخطب له ببغداد يوم الجمعة رابع محرم في هذه السنة. ثم نقل المستعين من الرّصافة إلى الحسني (٢) بعياله وأهله وأخذت منه البردة والقضيب والخاتم، فطلب المستعين أن يكون مقامه بمكة فمنع فاختار البصرة فوكّل به جماعة انحدروا به إلى واسط وقتلوه فيها، وحمل سعيد بن صالح الحاجب رأسه إلى المعتز فأمر بدفنه. وفي هذه السنة عقد لعيسى بن الشيخ على الرملة، فبعث له نائبا عليها يسمى أبا المعتز، وكان عيسى [شيبانيا] (٣)، وهو عيسى بن الشيخ بن السّليك من ولد جسّاس بن مرّة بن ذهل بن شيبان، فلما كان من فتنة الأتراك ما كان بالعراق تغلب ابن الشيخ على دمشق وأعمالها وقطع ما كان يحمل من الشام إلى الخليفة، واستبد بالأموال. وفي سنة ثلاث وخمسين ومئتين (¬*)، شغب الجند بسبب طلب رزق أربعة أشهر فلم يجبهم وصيف، فوثبوا على وصيف فقتلوه، فجعل المعتز ما كان إلى وصيف إلى بغا الشرابي.

стр. 7960

وفيها، ملك يعقوب الصّفّار هراة وبوشنج (١)، وعظم أمره، وهابه أمير خراسان وغيره. وفي سنة أربع وخمسين ومئتين (¬*)، قتل بغا الشرابي الصغير تحت الليل، وكان خرج من بين أصحابه وجنده ومعه خادمان له وقصد الركوب في زورق فأعلم المتوكلون بالجسر المعتز بخبره، فأمرهم بقتله فقتلوه (٦١) وحملوا رأسه إليه. وفيها، في جمادى الآخرة توفي علي الزكي أحد الأئمة الاثني عشر ابن محمد الجواد، المقدم ذكره سنة عشرين ومئتين، وكان علي المذكور سعي به إلى المتوكل أن عنده كتبا وسلاحا، فأرسل المتوكل جماعة من الترك فهجموا عليه ليلا على غفلة فوجدوه في بيت مغلق وعليه مدرعة من شعر وهو مستقبل القبلة يترنم [بآيات من القرآن] (٢) في الوعد والوعيد وليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل فحمل على هيئته إلى المتوكل والمتوكل يستعمل الشراب وبيده الكأس، فلما رآه المتوكل أعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما خامر لحمي ودمي قط فاعفني منه فأعفاه، وقال: أنشدني شعرا، فقال: إني لقليل الرواية للشعر، فقال المتوكل: لا بد، فأنشده: <البسيط> باتوا على قلل الأجبال تحرسهم … غلب الرجال فما أغنتهم القلل فاستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم … وأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا … أين الأسرة والسجّان والحلل

стр. 7961

أين الوجوه التي كانت منعمة … من دونها تضرب الأستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم … تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طالما أكلوا دهرا وما شربوا … فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا فبكى المتوكل، وأمر برفع الشراب وقال: يا أبا الحسن أعليك دين؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار، فدفعها [إليه] (١) ورده إلى منزله مكرما، وكانت ولادة علي المذكور في رجب سنة أربع عشرة ومئتين، وتوفي لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومئتين (٦٢) بسامراء، ويقال له العسكري لسكناه بسامراء لأنها جعلت لسكنى العسكر (٢) [وهو عاشر الأئمة الاثني عشر، وهو والد الحسن العسكري، والحسن حادي عشر الأئمة الاثني عشر، وكانت ولادة الحسن العسكري سنة ثلاثين ومئتين، وتوفي سنة ستين ومئتين في ربيع الأول بسامراء، وإلى جانب أبيه دفن، والحسن العسكري والد محمد المنتظر صاحب السّرداب، وهو ثاني عشر الأئمة، <و> ولد المنتظر سنة خمس وخمسين ومئتين، والشيعة يقولون: دخل السرداب بدار أبيه بسرّ من رأى وأمه تنظر إليه فلم يعد يخرج، وكان عمره حينئذ تسع سنين وذلك سنة خمس وستين ومئتين، وفيه خلاف]. وفيها، توفي أحمد بن الرشيد عم الواثق. وفيها، ولي أحمد بن طولون على مصر. وفي سنة خمس وخمسين ومئتين (¬*)، استولى يعقوب بن الليث الصفّار على

стр. 7962

كرمان، ثم استولى على فارس، ودخل شيراز، ونادى بالأمان، وكتب إلى الخليفة بطاعته، وأهدى إليه هدية جليلة منها عشرة بزاة بيض، ومئة رطل مسك، ومسجد فضة مخلّع. وفي هذه السنة <في> يوم الأربعاء لثلاث بقين من رجب خلع المعتز بالله، وكان سبب ذلك أن الأتراك طلبوا أرزاقهم، فلم يكن عند المعتز مال فنزلوا معه إلى خمسين ألف دينار (٦٣) فأرسل المعتز وسأل أمه قبيحة (١) في ذلك، فقالت: ما عندي شيء، فاتفق الأتراك والمغاربة والفراعنة على خلع المعتز، فصاروا إلى بابه، وقالوا: اخرج إلينا، فقال: شربت دواء، وقد أفرط في العمل، فإن كان لا بد من الاجتماع فليدخل بعضكم إليّ، فدخل إليه جماعة منهم، فجروا برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس (٢) وخرقوا قميصه وأقاموه في الشمس، وكان يرفع رجلا ويضع أخرى لشدة الحر، وبقي بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده، وأدخلوه حجرة وأحضروا القاضي ابن أبي الشوارب وجماعة فأشهدوهم على خلعه (٣). ثم سلموا المعتز إلى من يعذبه، ومنعوه الطعام والشراب ثلاثة أيام، ثم أدخلوه سردابا وجصّصوه عليه فمات (٤).

стр. 7963

خلافة المهتدي بالله محمد بن الواثق رابع عشر بني العباس بويع يوم الأربعاء لثلاث بقين من رجب هذه السنة، ولقب المهتدي بالله، وكنيته أبو عبد الله، وأمه رومية اسمها قرب. وفيها، في رمضان، ظهرت قبيحة أم المعتز وكانت قد اختفت لما قتل ابنها، وكان لقبيحة أموال عظيمة ببغداد، وكان لها ياقوت كبير مطمور لا يوجد مثله ونبش ذلك كله وحمل جميعه إلى صالح بن وصيف، فقال: قبح الله قبيحة عرضت ابنها للقتل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذه الأموال كلها، ثم سارت قبيحة إلى مكة فكانت تدعو بصوت عال على صالح (٦٤) بن وصيف وتقول: هتك ستري، وقتل ولدي، وأخذ مالي، وغرّبني عن بلدي. وفي هذه السنة، كان أول ظهور صاحب الزّنج، وهو علي بن محمد ونسبه إلى عبد القيس، فجمع الزّنج الذين كانوا يسكنون السّباخ في جهة البصرة وادعى أنه من ولد علي بن أبي طالب، ولما اجتمعت عليه الزّنج عبر دجلة ونزل الدّيناري، وكان قبل ذلك متصلا بحاشية المنتصر [بسامراء] (١) يمدحهم بالشعر، ثم إنه شخص من سامراء سنة تسع وأربعين ومئتين، فادعى نسب العلويين وصار إلى البصرة في سنة أربع وخمسين ومئتين، وخرج في هذه السنة، واستفحل أمره، وبث أصحابه يمينا وشمالا للإغارة والنهب. وفيها، توفي [خفاجة بن سفيان] (٢) أمير صقلّية، وولي بعده ابنه محمد.

стр. 7964

[سنة ست وخمسين ومئتين إلى سنة ستين ومئتين] (١) (٦٥) [وفي سنة ست] (٢) وخمسين ومئتين (¬*) قدم موسى بن بغا من فارس ليقتل صالح بن وصيف لقتله المعتز، فهرب منه صالح فظفر به موسى وقتله. وفي هذه السنة في منتصف رجب، خلع محمد المهتدي بن هارون الواثق، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة [بقيت] (٣) منه في هذه السنة، وكان سببه أنه قصد قتل موسى بن بغا، وكان موسى المذكور معسكرا قبالة بعض الخوارج وكتب بذلك إلى بابكيال (٤) أحد مقدمي الترك أن يقتل موسى بن بغا ويصير موضعه، فأطلع بابكيال موسى على ذلك، فاتفقا على قتل المهتدي، وسارا إلى سامراء ودخل بابكيال إلى المهتدي فقتله المهتدي، وخرج لقتال موسى، ففارقت الأتراك المهتدي وصاروا مع موسى، فضعف المهتدي وهرب ودخل بعض الدور فأمسك وسألوه الخلع فأبى فلم تزل الأتراك تهرس خضيتيه حتى مات (٥). خلافة المعتمد على الله أحمد بن المتوكل خامس عشر بني العباس (٦٦) لما قتل المهتدي أخرج كبراء الدولة المعتمد من الحبس، وبايعه الناس

стр. 7965

بالخلافة، ولقب [المعتمد على الله] (١) وكنيته [أبو] (٢) العباس، واستوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان. وفي هذه السنة، ملك صاحب الزّنج الأبلّة عنوة، وقتل من أهلها خلقا وأحرقها، وكانت مبنية بالساج، فأسرعت فيها النيران، ثم استولى على عبادان بالأمان، واستولى على الأهواز بالسيف. وفيها، عزل عيسى بن الشيخ عن الشام، وكان قد استولى عليها وقطع الحمل عن بغداد، فعقد له على أرمينية، وولّي ماجور (٣) الشام فسار واستولى عليه بعد أن جرى بينه وبين أصحاب عيسى قتال انتصر فيه ماجور واستقلّ [أميرا بالشام] (٤). (٦٧) <و> في سنة سبع وخمسين ومئتين (¬*)، أخذ الزّنج البصرة، وقتلوا أهلها وخربوها. وفيها، ملك يعقوب الصفّار بلخ واستولى على كابل، وأرسل هدية إلى الخليفة [وفيها أصنام من تلك البلاد] (١). وفيها، قصد الحسن العلوي صاحب طبرستان جرجان وملكها. وفيها، قتل محمد بن خفاجة أمير صقلّية غلمانه، واستعمل محمد بن

стр. 7966

أحمد الأغلبي [صاحب أفريقية] (١) على صقلّية أحمد بن يعقوب. وفي سنة ثمان وخمسين ومئتين (¬*)، أرسل المعتمد أخاه الموفق لقتال الزّنج. وفي سنة تسع وخمسين ومئتين (¬**)، ملك يعقوب الصفّار نيسابور. (٦٨) وفي سنة ستين ومئتين (¬***) [قتلت (٢) العرب منجور والي حمص، واستعمل عليها بكتمر. وفيها]، توفي مالك بن طوق التّغلبي بالرّحبة، وهو الذي بناها، فيقال: رحبة مالك (٣). وفيها، توفي الحسن بن علي المعروف بالعسكري. سنة إحدى وستين ومئتين إلى سنة خمس وستين ومئتين ولاية نصر بن أحمد الساماني ما وراء النهر وفي سنة إحدى وستين ومئتين (¬****)، استعمل نصر بن أحمد بن أسد بن

стр. 7967

سامان خداه بن جثمان بن طمغان (٦٩) بن نوشرد بن بهرام جور، وكان لأسد ابن سامان أربعة أولاد وهم: نوح وأحمد ويحيى وإلياس، وكانا في خراسان حين تولى عليها المأمون، فأكرم المأمون أولاد أسد بن سامان الأربعة، وقدمهم واستعملهم، ولما رجع المأمون إلى العراق استعمل على خراسان غسان بن عبّاد، فولى غسان أحمد بن أسد فرغانة في سنة أربع ومئتين، وإلياس هراة، ويحيى الشاش وأشروسنة، و [نوحا] (١) سمرقند، ولما تولى طاهر بن الحسين خراسان أقرهم على هذه الأعمال. ثم مات نوح بسمرقند، ومات إلياس بهراة فاستقر على عمله محمد بن إلياس، وكان لأحمد بن أسد سبعة بنين وهم: نصر ويعقوب ويحيى وأسد وإسماعيل وإسحاق وحميد (٢) ثم مات أحمد فاستخلف ابنه نصر على أعماله، وكان إسماعيل بن أحمد يخدم أخاه نصرا فولاه نصر بخارى في هذه السنة، ثم بعد ذلك سعت السعاة بينه وبين نصر فأفسدوا ما بينهما حتى اقتتلا سنة خمس وسبعين ومئتين فظفر إسماعيل بأخيه نصر، فلما حمل إليه ترجّل له إسماعيل وقبل يده ورده إلى موضعه واستمر إسماعيل ببخارى، وكان إسماعيل رجلا خيرا يحب أهل العلم ويكرمهم، فلذلك دام ملكه وملك أولاده وطالت أيامهم. *** وفيها، عصى أهل برقة أحمد بن طولون فجهز إليهم جيشا فحاصروا برقة وفتحوها وقبضوا على جماعة من رؤسائهم.

стр. 7968

وفيها، توفي محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الأغلب صاحب أفريقية في جمادى الأولى، وكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر ونصفا، وتولى بعده أخوه إبراهيم فسار إلى صقلّية وفتح (٧٠) الفتوحات العظيمة وجاهد في الله حق جهاده، وتوفي بالذّرب ليلة السبت لإحدى عشرة <ليلة> بقيت من ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومئتين بصقلّية، وحمل إلى أفريقية في تابوت ودفن بالقيروان، وكانت ولايته خمسا وعشرين سنة، وتصدق بجميع ماله. وفي سنة اثنتين وستين ومئتين (¬*)، أرسل صاحب الزّنج جيشا إلى بطائح واسط فقتلوا وسبوا وأحرقوا. وفي سنة ثلاث وستين ومئتين (¬**)، استولى يعقوب الصفّار على الأهواز. وفي سنة أربع وستين ومئتين (¬***)، مات ماجور صاحب دمشق، وسار أحمد ابن طولون إلى دمشق وحمص وحلب فملكهم جميعا، ثم سار إلى أنطاكية ودعا سيما الطويل إلى الدخول في طاعته فأبى، فقاتله وملك أنطاكية وقتل سيما ثم رحل أحمد إلى طرسوس وعزم على المقام بها للجهاد، فغلا بها السعر فرجع إلى الشام. وفيها، خرج بالصين خارجي مجهول النسب والاسم وعظم جمعه (٧١) وقصد مدينة خانقوا (١) من الصين ففتحها عنوة وقتل أهلها، واستولى على شيء

стр. 7969

كثير من بلاد الصين، ثم عدم الخارجي في حرب ملك الصين وانهزمت أصحابه. وفيها، فرغ إبراهيم بن أحمد بن محمد الأغلبي من بناء مدينة رقادة وانتقل إليها وسكنها وكان قد ابتدأ في بنائها سنة ثلاث وستين ومئتين. وفيها، ماتت قبيحة أم المعتز. وفي سنة خمس وستين ومئتين (¬*)، دخل الزّنج النعمانية وأحرقوها ثم صاروا إلى جرجرايا، ودخل أهل السواد بغداد. وفي هذه السنة، مات يعقوب بن الليث الصفّار تاسع عشر شوال بجندي سابور من كور الأهواز، وكانت علته القولنج فوصف له الحكماء الحقنة فلم يحتقن، وكان المعتمد قد أرسل إليه رسولا وكبارا (١) يستميله وهو مريض فجعل عنده سيفا ورغيفا من الخشكار وبصلا، وقال: «قل للخليفة إن مت فقد استراح مني واسترحت منه، وإن عوفيت فليس بيني وبينه إلا السيف، وإن كسرني وأفقرني عدت إلى أكل الخبز وهذا البصل». وكان يعقوب قد افتتح الرخج، وقتل ملكها وأسلم أهلها على (٧٢) يده، وكان ملك الرخج يجلس على سرير ذهب ويدّعي الإلهية، وكان يعقوب حازما عاقلا يعمل الصفر في مبدأ أمره فقيل له الصّفّار لذلك، وصحب في حداثته رجلا من أهل سجستان كان مشهورا بالتطوع في قتال الخوارج يقال له صالح بن نضر الكناني، ثم هلك فتولى مكانه درهم بن الحسين فصار يعقوب مع درهم كما كان مع صالح، وكان درهم غير ضابط لأمور العسكر فلما رأى أصحاب

стр. 7970

درهم ضعفه اجتمعوا على يعقوب بن الليث الصفار وملكوه أمرهم (١)، فلما تبين ذلك لدرهم لم ينازعه، فاستبد يعقوب بالأمر فقويت شوكته واستولى على البلاد. ولما مات يعقوب قام بالأمر بعده عمرو بن الليث أخوه وكتب إلى الخليفة بالسمع والطاعة، فولاه الموفق خراسان وأصفهان وسجستان والسند وكرمان وسير إليه الخلع بولاية ذلك. سنة ست وستين ومئتين إلى سنة سبعين ومئتين (٢) في سنة ست وستين ومئتين (¬*)، قتل أهل حمص عاملهم عيسى الكرخي. وفيها، كان الناس في البلاد التي تحت حكم الخليفة في شدة عظيمة بسبب تغلب القواد والأجناد [على الأمر] (٣) لقلة خوفهم وأمنهم من الإنكار على ما يفعلونه لاشتغال الموفق بقتال صاحب الزّنج ولعجز الخليفة المعتمد واشتغاله بغير تدبير المملكة. وفي سنة سبع وستين ومئتين (¬**)، كان بين الموفق أخي الخليفة وبين صاحب الزّنج حروب، وكشف الزّنج عن الأهواز واستولى عليها، ثم سار الموفق إلى مدينة صاحب الزّنج وكان قد جعلها في غاية التحصين وسماها المختارة، فحصرها الموفق

стр. 7971

فخرج أكثر الزّنج إليه (٧٣) بالأمان فضعف الباقون عن حفظ المدينة فسلموها بالأمان. وفيها، ولي صقلية الحسن بن العباس فبث السرايا في كل ناحية. وفي سنة تسع وستين ومئتين (¬*)، خالف لؤلؤ غلام أحمد بن طولون على مولاه، وكان في يد لؤلؤ حلب وحمص وقنسرين وديار مضر من الجزيرة وكاتب الموفق وسار إليه. وفيها، أمر المعتمد بلعن أحمد بن طولون على المنابر لكونه قطع خطبة الموفق وأسقط اسمه من الطّرز (١)، وإنما أمر المعتمد بذلك مكرها لأن هواه كان مع ابن طولون، ولم يكن للمعتمد من الأمر شيء بل كان الأمر كله للموفق، وكان المعتمد قصد اللحوق بابن طولون بمصر لينجده على أخيه الموفق، وسار عن بغداد لما كان أخوه مشتغلا بقتال صاحب الزّنج، فأمسك إسحاق بن كنداج (٢) القواد الذين صحبوا المعتمد وأرسلهم إلى بغداد، وتقدم إلى المعتمد بالرد فلم يمكنه مخالفته بعد إمساك قواده فرجع إلى سامراء. وفي سنة سبعين ومئتين (¬**)، قتل صاحب الزّنج بعد أن قتل غالب أصحابه، وقطع رأسه وطيف به على رمح، وكثر ضجيج الناس بالتحميد ورجع الموفق إلى موضعه والرأس بين يديه وأتاه من الزّنج عالم عظيم يطلبون الأمان فأمنهم، ثم

стр. 7972

بعث برأس الخبيث إلى بغداد، وكان خروج صاحب الزّنج يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة خمس وخمسين ومئتين، وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومئتين، فكانت أيامه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام. وفيها، توفي الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان في رجب، وكانت ولايته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وولي مكانه أخوه محمد بن زيد. وفي هذه السنة، توفي أحمد بن طولون صاحب مصر (٧٤) والشام بعد رجوعه من طرسوس، ولما وصل إلى أنطاكية قدم له لبن جاموس فأكثر منه فأصابه تخمة، واتصلت به حتى صار منها ذرب ومات، وكانت إمارته نحو ست وعشرين سنة، وكان حازما عاقلا، وهو الذي بنى قلعة يافا، ولم يكن لها قبل ذلك قلعة، وبنى بين مصر والقاهرة الجامع المعروف به، وولي بعده ابنه خمارويه. سنة إحدى وسبعين ومئتين إلى سنة ثمانين ومئتين (١) في سنة إحدى وسبعين ومئتين (¬*)، وقعت وقعة بين ابن الموفق وهو المعتضد وبين خمارويه بن طولون صاحب مصر، آخرها أن المعتضد انهزم هو وأصحابه، وكانت الوقعة بين دمشق والرّملة، وانهزم خمارويه إلى حدود مصر وثبت عسكره ولم يعلموا بهزيمته، وانهزم المعتضد ولم يعلم بهزيمة خمارويه. وفي سنة ثلاث وسبعين ومئتين (¬**)، توفي محمد بن عبد الرحمن بن الحكم

стр. 7973

ابن هشام الأموي صاحب الأندلس سلخ صفر، وكان عمره [نحو] (١) خمس وستين سنة (٢)، وولايته أربعا وثلاثين (٧٥) سنة وأحد عشر شهرا، وخلف ثلاثة وثلاثين ذكرا، ولما مات ولي بعده ابنه المنذر بن محمد [و] (١)، بويع [له] (١) بعد موت أبيه بثلاث ليال. وفيها، توفي خالد بن أحمد السدوسي أمير خراسان، وكان قد قصد الحج فقبض عليه المعتمد وحبسه فمات في الحبس، وهو الذي أخرج البخاري صاحب الصحيح من بخارى، فدعا عليه البخاري فأدركته الدعوة (٣). وفي سنة خمس وسبعين ومئتين (¬*) قبض الموفق على ابنه أحمد واستمر في الحبس حتى خرج في مرض أبيه الذي مات فيه. وفي سنة ثمان وسبعين ومئتين (¬**)، توفي أبو أحمد طلحة الموفق بالله بن جعفر المتوكل، وكان قد حصل في رجله داء الفيل وطال به، وضجر منه، فقال يوما: قد اشتمل ديواني على مئة ألف مرتزق وما فيهم أسوأ حالا مني، ومات يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر. وكان الموفق قد بويع (٧٦) له بولاية العهد بعد المفوض بن المعتمد، فلما مات الموفق اجتمع القواد وبايعوا ابنه أبا العباس المعتضد بولاية العهد بعد

стр. 7974

المفوض، واجتمع عليه أصحاب أبيه وتولى ما كان أبوه يتولاه. وفي هذه السنة، تحرك بسواد الكوفة قوم يعرفون بالقرامطة. ابتداء أمر القرامطة كان الشخص الذي دعاهم إلى مذهبه ودينه قد مرض بقرية من سواد الكوفة، فحمله رجل من أهل القرية يقال له كرميته فلما تعافى شيخ القرامطة سمي كرميته باسم ذلك الرجل، ثم قالوا قرمط، ودعا قوما من أهل السواد والبادية إلى دينه فأجابوا إليه، وكان ما دعاهم إليه أنه جاء بكتاب يقول فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «يقول الفرج بن عثمان وهو من قرية يقال لها نصرانة إنه داعية المسيح عيسى، وهو الكلمة، وهو المهدي، وهو جبريل، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية، وإن المسيح تصور في جسم إنسان، وقال: إنك الداعية، وإنك الحجة [وإنك الناقة] (١)، وإنك الدابة، وإنك يحيى بن زكريا، وإنك روح القدس، وعرفه أن الصلاة أربع ركعات، ركعتان قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها، وأن الأذان في كل صلاة أن يقول المؤذن: الله أكبر ثلاث مرات، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن آدم رسول الله، أشهد أن نوحا رسول الله، أشهد أن إبراهيم رسول الله، أشهد أن عيسى روح الله رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن أحمد بن محمد بن الحنفية رسول الله، والقبلة إلى بيت المقدس و [أن] (٢) الجمعة يوم الاثنين لا يعمل فيها [شيء] (٢) ويقرأ في كل ركعة الاستفتاح وهو المنزل على أحمد بن محمد بن الحنفية، وهو: الحمد لله بكلمته

стр. 7975

وتعالى باسمه المنجد لأوليائه بأوليائه، قل: إن الأهلة (٧٧) مواقيت للناس ظاهرها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام، وباطنها لأوليائي الذين عرّفوا عبادي سبيلي، واتقوني يا أولي الألباب، وأنا الذي لا أسأل عما أفعل، وأنا العزيز الحكيم، وأنا الذي أبلو عبادي، وأمتحن خلقي، فمن صبر [على بلائي ومحبتي واختياري] (١) أدخلته جنتي وأخلدته في نعمتي ومن زال عن أمري وكذب رسلي أخلدته مهانا في عذابي، [وأتممت أجلي] (١) وأظهرت أمري على لسان رسلي، وأنا الذي لم يعل جبار إلا وضعته ولا عزيز إلا أذللته، وبئس الذي أصر على أمره ودام على جهالته، وقالوا: لن نبرح عليه عاكفين، [وبه موقنين] (١) أولئك هم الكافرون، ثم يركع». ومن شرائعه: أن يصوم يومين من السنة وهما المهرجان والنيروز، وأنّ النبيذ حرام والخمر حلال، ولا غسل من جنابة، لكن وضوء كوضوء الصلاة، وأن لا يؤكل كل ذي ناب ولا مخلب (٢). *** وفي سنة تسع وسبعين ومئتين (¬*)، خلع المعتمد ابنه جعفر المفوض من ولاية العهد، وجعل المعتضد ابن أخيه ولي العهد بعده. وفي هذه السنة، توفي أحمد المعتمد بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم لإحدى عشرة بقين من رجب ببغداد، وكان قد شرب على الشط وتعشى وأكثر من الشراب والأكل فمات ليلا، وأحضر المعتضد القضاة فنظروا إليه وحمل إلى سامراء فدفن بها.

стр. 7976

(٧٨) خلافة المعتضد بالله [أبي] (١) العباس أحمد سادس عشرهم وفي صبيحة الليلة التي مات فيها المعتمد بويع المعتضد بالله بن الموفق طلحة ابن المتوكل. وفيها، توفي نصر بن أحمد الساماني فقام بما كان إليه من العمل بما وراء النهر أخوه إسماعيل. وفيها، قدم الحسين بن الجصّاص من مصر بهدايا عظيمة من خمارويه بن أحمد بن طولون بسبب تزويج المعتضد ببنته. وفي سنة ثمانين ومئتين (¬*)، توفي جعفر بن المعتمد المفوض. ومن سنة إحدى وثمانين ومئتين إلى سنة خمس وثمانين ومئتين وفي سنة إحدى وثمانين ومئتين (¬**)، سار المعتضد إلى ماردين فهرب صاحبها [حمدان] (٢) وخلف ولده بها فقاتله المعتضد وأخذها منه. وفيها، دخل طغج بن جف وكان عاملا على دمشق من طرسوس إلى بلاد الروم من قبل خمارويه فقتل وسبى.

стр. 7977

وفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين (¬*)، أمر المعتضد بافتتاح الخراج في النيروز المعتضدي للرفق بالناس، وهو في حزيران عند كون الشمس في آخر الجوزاء. وفيها، (٧٩) قتل خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر، ذبحه بعض خدمه على فراشه في ذي الحجة بدمشق، وكان سببه أنه نقل إلى خمارويه أن جواريه قد أخذت كل واحدة خصيا وجعلته لها كالزوج، فقصد خمارويه تقرير الجواري على مثل ذلك، فاتفق الخدم على قتله، ثم قتل من خدمه الذين اتهموا بذلك نيفا وعشرين نفسا، ولما مات خمارويه بايع قواده جيش بن خمارويه وكان صبيا. وفي سنة ثلاث وثمانين ومئتين (¬**)، خلع طغج بن جف جيش بن خمارويه لصباه وتقريبه الأراذل، وتهديده قواد أبيه. فثاروا به فقتلوه ونهبوا مصر وأحرقوها، وأقعدوا أخاه هارون بن خمارويه في الولاية، وكانت ولاية جيش تسعة أشهر. وفيها، أمر المعتضد أن يكتب إلى الأمصار برد الفاضل من سهام المواريث على ذوي الأرحام، وأبطل ديوان المواريث. وفيها، أمر بالطعن في معاوية وبابنه وأبيه وإباحة لعنهم، وكان من جملة ما كتب في ذلك بعد حمد الله والصلاة على نبيه، وأنه لما بعثه الله رسولا كان أشدّ الناس في مخالفته بنو أمية وأعظمهم في ذلك أبو سفيان بن حرب وشيعته من بني أمية، قال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿وَاَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ﴾ (١)، اتفق

стр. 7978

المفسرون أنه أراد بها [بني] (١) أمية (٢)، ورأى النبي ﷺ أبا سفيان مقبلا ومعاوية يقوده ويزيد أخو معاوية (٨٠) يسوق به فقال: «لعن الله القائد والراكب والسائق» (٣)، وقد روي أن أبا سفيان قال: يا بني عبد مناف تلقضوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار، وطلب رسول الله ﷺ معاوية ليكتب له فتأخر واعتذر بطعامه، فقال النبي ﷺ : «لا أشبع الله له بطنا» (٤)، [فبقي لا يشبع] (٥) وكان يقول: لا أترك الطعام شبعا وإنما أتركه إعياء.

стр. 7979

وكان النبي ﷺ يقول: «إذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه (١)، وأطال في ذلك، وأمر أن يقال [ذلك] (٢) في البلاد ويلعن معاوية على المنابر، فقال له وزيره: إن في ذلك استطالة العلوية وهم في كل وقت يخرجون على السلطان ويحصل بهم الفتن، فأمسك عن ذلك. وفي سنة أربع وثمانين ومئتين (¬*)، أخبر المنجمون الناس بغرق أكثر الأقاليم، وأن ذلك سيكون بسبب كثرة الأمطار وزيادة الأنهار، فتحفظ الناس، فقلّت الأمطار، وغارت المياه حتى استسقوا ببغداد [مرات] (٣). وفيها، اختلّ حال هارون بن خمارويه بمصر [واختلف القواد عليه] (٢)، وانحل نظام مملكته، وكان على دمشق من جهته طغج بن جف. وفي سنة خمس وثمانين ومئتين (¬**)، سار المعتضد إلى آمد فافتتحها بالأمان، وكان صاحبها محمد بن أحمد بن عيسى بن الشيخ، ثم سار إلى قنّسرين وتسلمها وتسلم العواصم من نواب هارون بن خمارويه صاحب مصر، وكان هارون سأل المعتضد في أن يتسلم هذه البلاد منه.

стр. 7980

سنة ست وثمانين ومئتين إلى سنة تسعين ومئتين في سنة ست وثمانين ومئتين (¬*) ظهر رجل من القرامطة بالبحرين، ويعرف بأبي سعيد الجنابي (١) (٨١) وكثر جمعه، وقتل جماعة بالقطيف وغيرها. وفي سنة سبع وثمانين ومئتين (¬**)، استولى إسماعيل بن أحمد الساماني صاحب ما وراء النهر على خراسان بعد قتال شديد، وأسر أمير خراسان عمرو بن الليث الصّفّار ثم أرسله إلى المعتضد ببغداد فحبس عمرو بها فلم يزل محبوسا حتى قتل سنة تسع وثمانين في الحبس. وفيها، سار محمد بن زيد العلوي صاحب طبرستان إلى خراسان لما بلغه أسر الصّفّار ليستولي عليها فجرى بينه وبين عسكر إسماعيل الساماني قتال انهزم فيه عسكر العلوي وجرح جراحات عظيمة عديدة، ثم مات محمد بن زيد المذكور من تلك الجراحات بعد أيام، وأسر ابنه زيد في الوقعة وحمل إلى إسماعيل الساماني فأكرمه ووسّع عليه، وكان محمد بن زيد أديبا فاضلا شاعرا حسن السيرة ﵀. (٨٢) [وفي سنة تسع وثمانين ومئتين (٢) (¬***)] كانت حروب بالشام بين طغج أمير دمشق والقرامطة.

стр. 7981

وفي ربيع الآخر من سنة تسع توفي أبو العباس أحمد المعتضد (١)، ولما حضرت المعتضد الوفاة أنشد أبياتا منها (٢): <الطويل> ولا تأمننّ الدهر إني أمنته … فلم يبق لي خلّا ولم يرع لي حقا قتلت صناديد الرجال ولم أدع … عدوا ولم أمهل على [طغيه] (٣) خلقا وأخليت دار الملك من كل نازع … فشردتهم غربا ومزقتهم شرقا فلما بلغت النجم عزا ورفعة … وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا رماني الردى سهما فأخمد جمرتي … فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ألقى حكى القاضي ابن إسحاق قال: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فأطلت النظر إليهم، فلما قمت أمرني بالقعود، فجلست، فلما تفرق الناس قال: [يا قاض] (٤) والله ما حللت سراويلي على حرام قط. خلافة المكتفي بالله علي سابع عشر بني العباس (٨٣) لما توفي المعتضد بايع الناس [أبا] (٥) الحسن [عليّا] (٦) وكان بالرّقة، فكتب الوزير (٧) إليه بوفاة المعتضد وأخذ البيعة له، ولما وصله الخبر أخذ البيعة على من عنده أيضا، وسار إلى بغداد فدخلها لثمان خلون من جمادى الأولى.

стр. 7982

وفيها، توفي إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الأغلب صاحب أفريقية، وملك بعده ابنه عبد الله بن إبراهيم، ثم قتل عبد الله [آخر شعبان في سنة تسعين ومئتين] (١) وكانت سكنى عبد الله وقتله بمدينة تونس، وكان كثير العدل، حسن السيرة. وفي سنة تسعين ومئتين (¬*)، حصرت القرامطة دمشق بعد أن هزموا جيش أميرها طغج بن جف ثم اجتمعت عليهم العساكر وقتلوا مقدمهم يحيى المعروف بالشيخ (٢)، ولما قتل مقدم القرامطة يحيى قام فيهم أخوه الحسين وتسمى بأحمد وأظهر شامة في وجهه، وزعم أنها آيته، وكثر جمعه فصالحه أهل دمشق على مال دفعوه إليه وانصرف عنهم إلى حمص فغلب عليها وخطب له على منابرها وتسمى المهدي أمير المؤمنين، وعهد إلى ابن عمه عبد الله (٣) ولقبه المدّثّر، وزعم أنه المدّثّر الذي في القرآن، ثم سار إلى حماة والمعرة فقتل أهلها حتى قتل الأطفال والنساء، وسار إلى سلمّية فأخذها بالأمان ثم قتل أهلها حتى قتل صبيان المكتب، ولما اشتد أمره خرج المكتفي من بغداد ونزل الرّقة وأرسل إليه الجيوش. سنة إحدى وتسعين ومئتين إلى سنة خمس وتسعين ومئتين (٨٤) ففي سنة إحدى وتسعين ومئتين (¬**)، واقعت عساكر الخليفة صاحب الشامة القرمطي على حماة لست خلون من المحرم، فانهزمت القرامطة وتبعهم العسكر يقتلونهم، وهرب صاحب الشامة ومعه ابن عمه المدّثّر وغلام له رومي

стр. 7983

فأمسكوا في البرية، وأحضروا إلى المكتفي وهو بالرّقة فسار بهم إلى بغداد وقتلهم وطيف برأس صاحب الشامة، ومن كتاب الشريف العابد أن الوقعة كانت في مكان اسمه تمنع، أقول (١): وهي قرية من بلاد المعرة على الطريق الآخذة من حماة إلى حلب. وفي سنة اثنتين وتسعين ومئتين (¬*)، بعث المكتفي جيشا مع محمد بن سليمان فاستولى على دمشق، وسار حتى قرب من مصر وصاحبها هارون بن خمارويه، ففارقه غالب قواده ولحقوا بقواد الخليفة وخرج هارون فيمن معه وجرى بينه وبين محمد بن سليمان وقعات، ثم وقع في عسكرهم خصومة أدت إلى قتال، فركب هارون ليسكن الفتنة فزرقه بعض المغاربة بمزراق فقتله فقام مكانه عمه شيبان، وطلب الأمان من محمد بن سليمان فأمنه، ثم هرب شيبان تحت الليل فلم يوجد، واستولى محمد بن سليمان على مصر، وأمسك بني طولون وكانوا بضعة عشر رجلا، واستصفى مالهم وحملهم إلى بغداد وكتب إلى الخليفة بالفتح، وكان ذلك في صفر من هذه السنة. وفي سنة ثلاث وتسعين ومئتين (¬**)، خرج (٨٥) بمصر خارجي يقال له الخلنجي وقويت شوكته، فسار إليه أحمد بن كيغلغ عامل دمشق فطمعت القرامطة في دمشق لغيبة عاملها وقصدوها ونهبوها ونهبوا طبرية، وساروا إلى جهة الكوفة فسير إليهم المكتفي [مؤنسا] (٢) المعتضدي فاقتتلوا وانهزم جيش

стр. 7984

الخليفة فقتل منهم خلق كثير، وغنمت القرامطة منهم شيئا كثيرا فتقووا به. (٨٦) وفي سنة أربع وتسعين (¬*) أخذت القرامطة الحجاج بطريق مكة وقتلوهم عن آخرهم، وكانت عدة القتلى عشرين ألفا، وأخذوا منهم أموالا عظيمة، وكان كبير القرامطة زكرويه (١)، فجهز المكتفي إليهم عسكرا واقتتلوا فانهزمت القرامطة، وقتل منهم خلق كثير، وأسر زكرويه مجروحا فبقي ستة أيام ومات، وقدم العسكر برأسه إلى بغداد فطيف به. وفي سنة خمس وتسعين ومئتين (¬**)، توفي إسماعيل بن أحمد الساماني صاحب ما وراء النهر وخراسان، وولي بعده ابنه أبو نصر أحمد، وأرسل له المكتفي التقليد. وفيها لاثنتي عشرة [خلت] (٢) من ذي القعدة توفي المكتفي أبو الحسن علي، وقيل: أبو محمد بن المعتضد.

стр. 7985

خلافة المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ثامن عشر بني العباس (٨٧) وأمه أم ولد تدعى شعب، بويع بالخلافة يوم موت المكتفي، وكان عمره ثلاث عشرة سنة. وفيها، توفي المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام الأموي صاحب الأندلس، فبويع لأخيه عبد الله بن محمد يوم موته، وذلك لثلاث عشرة بقيت من صفر. سنة ست وتسعين ومئتين إلى سنة ثلاث مئة (١) في سنة ست وتسعين ومئتين (¬*)، خلع القضاة والقواد المقتدر وبايعوا عبد الله ابن المعتز، ولقبوه المنصف بالله (٢)، وجرى بين أصحابه وأصحاب المقتدر حروب، وآخر ذلك أن ابن المعتز انهزم ثم أمسك وحبس ليلتين ثم خنق. (٨٨) ذكر ولاية زيادة الله بأفريقية <وانقراض ملك الأغالبة بموته> كان زيادة الله قد حبسه أبوه على شرب الخمر، فاتفق مع ثلاثة من خدم أبيه الصقالبة على قتل أبيه فقتلوه [في شعبان سنة تسعين ومئتين] (٣) وأحضروا
следующие страницы →