وفيها اصطلح قرعويه مع ابن أستاذه شريف وخطب له بحلب، وكان (١٦٢) أبو المعالي حينئذ بحمص، وخطب بحمص وحلب للمعز العلوي، وخطب بمكة للمطيع وبالمدينة النبوية للمعز، وخطب أبو محمد الموسوي، والد <الشريف> الرضي خارج المدينة، للمطيع.
وفي سنة ستين وثلاث مئة (¬*) في ذي القعدة، وصلت القرامطة إلى دمشق وبلغ خبرهم جعفر بن فلاح نائب المعز فاستهان بهم، فكبسوه خارج دمشق وقتلوه، وملكوا دمشق وأمنوا أهلها، ثم ساروا إلى الرّملة فأمنوها وملكوها، واجتمع إليهم خلق من الإخشيدية فقصدوا مصر وجرى بينهم وبين جوهر قتال انتصروا فيه، ثم انتصر جوهر، فرحلت القرامطة إلى الشام مع كبيرهم الحسن بن أحمد بن بهرام.
وفيها استوزر مؤيد الدولة بن ركن الدولة الصاحب أبا القاسم بن عبّاد.
سنة إحدى وستين وثلاث مئة إلى سنة خمس وستين وثلاث مئة
في سنة إحدى وستين وثلاث مئة (¬**)، وصلت الروم إلى الجزيرة فغنموا وقتلوا، ووصلت الهرّاب إلى بغداد مستصرخين، فثارت العامة واستغاثوا إلى بختيار وهو في الصيد، فوعدهم الخروج إلى الغزاة، وأرسل يطلب من الخليفة المطيع مالا، فقال الخليفة: أنا ليس لي غير الخطبة، فإن أحببتم اعتزلت، فتهدده بختيار، فباع الخليفة (١٦٣) قماشه حتى حمل إلى بختيار ستة عشر ألف دينار، فأخرجها بختيار في مصالح نفسه وبطلت الغزاة، وشاع في الناس أنّ الخليفة صودر.
وفيها، سار المعز من أفريقية في آخر شوال، واستعمل عليها يوسف بلكّين بن
стр. 8052
زيري بن مناد الصّنهاجي، وعلى بلاد صقلّية أبا القاسم علي بن الحسن بن علي ابن أبي الحسين، وعلى طرابلس الغرب عبد الله بن خلف (١) الكتامي، واستصحب المعز معه أهله وخزائنه حتى سبك الدنانير وعملها كالطواحين، وحملها على جمال فلما وصل إلى برقة ومعه محمد بن هانئ الشاعر الأندلسي قتل غيلة (٢).
ثم سار المعز حتى وصل الإسكندرية آخر شعبان سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
وفيها، تم الصلح بين منصور بن نوح الساماني صاحب خراسان وبين ركن الدولة بن بويه على أن يحمل ركن الدولة إليه كل سنة مئة وخمسين ألف دينار، وتزوج منصور بابنة عضد الدولة.
وفيها، ملك عدّة الدولة أبو تغلب قلعة ماردين وأخذ منها أموال أخيه حمدان.
وفي سنة اثنتين وستين وثلاث مئة (¬*)، وصل الدمستق إلى ميّافارقين فنهب واستهان بالمسلمين فجهز إليه عدّة الدولة أخاه في جيش فانهزمت الروم، وأخذ الدمستق أسيرا وبقي في حبس أبي تغلب حتى مات.
وفيها، استوزر عز الدولة بختيار محمد بن بقية (١٦٤)، وكان ابن بقية وضيعا، وكان [أبوه] (٣) زراعا بأوانا.
стр. 8053
وفيها، حصلت الوحشة بين بختيار وبين أصحابه من الديلم والأتراك.
وفي سنة ثلاث وستين وثلاث مئة (¬*)، كان بختيار قد سار إلى الأهواز، وتخلف عنه سبكتكين الحاجب ببغداد، فأوقع بختيار بمن معه من الأتراك واحتاط على إقطاع سبكتكين فخرج عليه ببغداد مع من معه من الأتراك فنهب داره ببغداد، ولما حكم سبكتكين رأى المطيع عاجزا من المرض وقد ثقل لسانه وكان المطيع يستر ذلك، فلما انكشف لسبكتكين أمره أن يخلع نفسه من الخلافة ويسلمها لولده فأجاب إلى ذلك في منتصف ذي القعدة من هذه السنة، وكانت خلافته تسعا وعشرين سنة (١). واستقر أمر الطائع بالخلافة.
خلافة الطائع لله عبد الكريم بن الفضل المطيع رابع عشري بني العباس
وفي هذه السنة، سارت القرامطة إلى ديار مصر، وجرى بينهم وبين المعز حروب [آخرها أن القرامطة] (٢) انهزمت وقتل غالبهم، وأرسل المعز في أثرهم عشرة آلاف فارس، فسارت القرامطة إلى الحسا والقطيف، ولما انهزمت القرامطة وفارقوا الشام أرسل المعز القائد ظالم بن موهوب العقيلي إلى دمشق فدخلها، ثم وقع بين أهل دمشق وبينه فتن احترقت فيها نصف دمشق ودامت الفتن بينهم إلى سنة أربع وستين وثلاث مئة.
ولمّا (١٦٥) جرى لبختيار وسبكتكين ما ذكرنا انحدر سبكتكين بالأتراك
стр. 8054
إلى واسط، ومعه الخليفة الطائع والمطيع فمات بدير العاقول، ومات سبكتكين أيضا فحملا إلى بغداد، وقدم الأتراك عليهم ألفتكين (١)، وهو من أكابر قوادهم، وساروا إلى واسط وبها بختيار فنزلوا قريبا منه، ووقع القتال بينهم وبينه خمسين يوما والظفر للأتراك، ورسل بختيار وكتبه [متتابعة] (٢) إلى ابن عمه عضد الدولة بالحث والإسراع، وكتب إليه (٣): <الطويل>
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي (٤) … وإلا فأدركني ولما أمزّق
فسار عضد الدولة إليه، وخرجت السنة والأمر على هذا الحال.
وفي سنة أربع وستين وثلاث مئة (¬*)، سار عضد الدولة بعساكر فارس لما أتته مكاتبات بختيار، فلما قارب [واسطا] (٥) رجع ألفتكين والأتراك إلى بغداد، وسار عضد الدولة من الجانب الشرقي، وأمر بختيار أن يسير من الجانب الغربي إلى بغداد، وخرجت الأتراك وقابلوا عضد الدولة فانهزموا وقتل عامتهم، وكانت الوقعة رابع عشر جمادى الأولى، فسار عضد الدولة ودخل بغداد، وكان الأتراك قد أخذوا الخليفة معهم فرده عضد الدولة إلى بغداد فوصل في المساء ثامن رجب، ولما استقر عضد الدولة ببغداد شغبت الجند على بختيار يطلبون أرزاقهم ولم يكن مع بختيار شيء، فأشار عليه عضد الدولة أن يغلق بابه ويتبرأ من الإمرة
стр. 8055
ليصلح الحال مع الجند ففعل بختيار ذلك، وصرف كتابه وحجابه فأشهد عليه (١٦٦) عضد الدولة أنه عاجز عن الإمرة: ثم استدعى بختيار وإخوته إليه وقبض عليهم في سادس عشري جمادى الآخرة، واستقر عضد الدولة ببغداد، وحمل إلى الخليفة ألف ألف دينار وأمتعة كثيرة.
ولما قبض بختيار كان ولده المرزبان بالبصرة فكتب إلى عمه ركن الدولة يشكو على عضد الدولة فعظم ذلك على ركن الدولة حتى ألقى نفسه إلى الأرض وامتنع [عن] (١) الأكل والشرب، وأنكر على ابنه أشد الإنكار، فأرسل إليه عضد الدولة يسأله أن يعوض بختيار ببعض مملكة فارس، وكان رسوله [أبو الفتح] (٢) بن العميد الوزير فأراد ركن الدولة قتله وقال: إن لم يعد بختيار إلى مملكته وإلا سرت إليه بنفسي، فلما رأى عضد الدولة غضب أبيه اضطر إلى امتثال أمره، فأخرج بختيار من محبسه وخلع عليه ورده إلى ملكه، وسار عضد الدولة إلى فارس في شوال من هذه السنة.
وكان ألفتكين من موالي معز الدولة بن بويه، وكان تركيا فلما انهزم من بختيار عند قدوم عضد الدولة سار إلى دمشق وأميرها ريّان الخادم من جهة المعز فاتفق أهل دمشق مع ألفتكين وأخرجوا [ريّان الخادم] (٣) وقطعوا خطبة المعز في شعبان، فعزم المعز على المسير من مصر لقتال ألفتكين، فاتفق موت المعز في تلك الأيام، وتولى ابنه العزيز فجهز القائد جوهر <اً> إلى الشام فوصل إلى دمشق وحصر ألفتكين، فأرسل ألفتكين إلى القرامطة فساروا إلى دمشق، فهرب جوهر (١٦٧) إلى مصر، فسار ألفتكين والقرامطة في أثره فلحقوه في عسقلان حتى
стр. 8056
أشرف جوهر وعسكره على الهلاك، فراسل جوهر ألفتكين، وبذل أموالا عظيمة في أن يمن [عليه] (١) ويطلقه، فرحل عنه ألفتكين وسار جوهر إلى مصر وأعلم العزيز بصورة الحال، فخرج العزيز بنفسه وسار إلى الشام فوصل إلى الرّملة وسار إليه ألفتكين والقرامطة والتقوا فجرى بينهم حرب شديد انهزم فيه ألفتكين والقرامطة وكثر فيهم القتل والأسر، وجعل العزيز لمن يحضر أفتكين مئة ألف دينار وتم ألفتكين هاربا حتى نزل ببيت مفرج بن دغفل الطائي فأمسكه مفرج وأحضره إلى العزيز فأعطاه المال، ولما حضر ألفتكين بين يدي العزيز، أطلقه وأطلق أصحابه وحمل إليه أموالا وخلعا، وعاد العزيز إلى مصر وألفتكين معه ومات ألفتكين بمصر وهو على أسنى المراتب عند العزيز.
وفي سنة خمس وستين وثلاث مئة (¬*)، توفي المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم أبي القاسم محمد بن المهدي عبيد الله العلوي الحسيني بمصر سابع عشر ربيع الأول، وولد بالمهدية من أفريقية حادي عشر رمضان سنة تسع عشرة وثلاث مئة، فيكون عمره خمسا وأربعين سنة وستة أشهر، وكان مغرى بالنجوم، وكان فاضلا، ولما مات أخفى العزيز ابنه موته وأظهره في عيد النحر من هذه السنة وبايعه الناس.
وفي أواخرها، سار أبو القاسم بن الحسن [بن علي بن أبي الحسين] (٢) أمير صقلّية إلى الغزاة ففتح مدينة مسّينا وكتنه (١٦٨) وقلعة جلوي، وبث سراياه في نواحي قلورية، وغنم وسبى وفتح البلاد.
وفيها، خطبت الخطباء للعزيز العلوي بمكة.
стр. 8057
سنة ست وستين وثلاث مئة إلى سنة سبعين وثلاث مئة
في المحرم سنة ست وستين وثلاث مئة (¬*)، توفي ركن الدولة الحسن بن بويه واستخلف على ممالكه ابنه عضد الدولة، و [كان] (١) عمر ركن الدولة [قد زاد على] (١) سبعين سنة، وكانت إمارته أربعا وأربعين سنة، وأصيب به الدين والدنيا جميعا لاستكمال [خلال] (١) الخير فيه، وعقد لولده فخر الدولة على همذان وأعمال الجبل (١٦٩) ولولده مؤيد الدولة على أصفهان وجعلهما تحت حكم أخيهما عضد الدولة.
وفيها، بعد وفاة ركن الدولة، سار عضد الدولة إلى العراق فخرج بختيار لقتاله فاقتتلا بالأهواز وخامر أكثر جيش بختيار عليه فانهزم بختيار إلى واسط، واستولى عضد الدولة على البصرة، ثم سار بختيار إلى بغداد، وسار عضد الدولة إلى البصرة وأعمالها فاستمر الحال على ذلك حتى خرجت السنة.
وفيها ملك سبكتكين غزنة، وكان من غلمان أبي إسحاق بن ألب تكين صاحب جيش غزنة السامانية، وكان سبكتكين مقدما عند مولاه أبي إسحاق لعقله وشجاعته، فلما مات أبو إسحاق ولم يكن له ولد، اتفق العسكر وولوا سبكتكين عليهم وحلفوا له وأطاعوه، ثم إن سبكتكين عظم شأنه وغزا بلاد الهند واستولى على بست.
وفيها، مات منصور بن سامان صاحب خراسان وما وراء النهر في منتصف شوال في بخارى، وكانت ولايته خمس عشرة سنة، وولي الأمر بعده ولده نوح وعمره ثلاث عشرة سنة.
стр. 8058
وفيها قبض عضد الدولة على أبي الفتح بن العميد وزير أبيه وسمل عينيه (١) وقطع أنفه، وكان أبو الفتح ليلة قبض أمسى مسرورا وأحضر ندماءه، وأظهر من الآلات الذهبية والزجاج وأنواع الطيب ما ليس لأحد مثله وشربوا (١٧٠) وعمل شعرا وغني [له] (٢) به [وهو] (٢): <المتقارب>
دعوت المنى ودعوت العلى … فلما أجابا دعوت القدح
وقلت لأيام طيب الشباب … إليّ فهذا أوان الفرح
إذا بلغ المرء آماله … فليس له بعدها مقترح
فطاب عليه، وشرب حتى سكر ونام، فقبض [عليه] (٢) في سحر تلك الليلة.
وفي هذه السنة، توفي [المستنصر] (٣) الحكم بن عبد الرحمن الناصر [بن محمد] (٢) بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك [بن مروان] (٢) الأموي صاحب الأندلس وكانت إمارته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر وعمره ثلاثا وستين سنة وسبعة أشهر، وكان فقيها عالما بالتاريخ، وعهد إلى ابنه هشام وعمره عشر سنين ولقبه المؤيد بالله، ولما بويع المؤيد تولى حجابته وتنفيذ أمره أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر محمد بن الوليد المعافري القحطاني، وتلقب أبو عامر المذكور بالمنصور، واستولى على الدولة، وحجب المؤيد ولم يترك أحدا يراه، وكان أصل المعافري من الجزيرة الخضراء من الأندلس من قرية من أعمالها تسمى طرش، واشتغل المنصور بالعلوم في قرطبة، وكانت له نفس شريفة فبلغ
стр. 8059
معالي الأمور، واجتمعت عنده الفضلاء، وأكثر الغزو في الفرنج حتى بلغت عدة غزواته نيفا وخمسين غزوة، ومن عجائب الاتفاقات أن صاعد بن الحسن اللغوي أهدى إلى المنصور المذكور أيلا مربوطا في رقبته بحبل، وأحضر مع الأيل أبياتا (١٧١) يمدح المنصور بها، وكان المنصور أرسل جيشا لغزو الفرنج وملكهم إذ ذاك غرسيه بن سانجه، والأبيات كثيرة منها: <الكامل>
عبد نشلت بضبعه وغرسته … في نعمة أهدى إليك بأيّل
سميته غرسيّة وبعثته … في حبله ليتاح فيه تفاؤلي
فلئن قبلت فتلك أسنى نعمة … أسدى بها ذو منحة وتطول
فقضى الله في سابق علمه أن عسكره أسروا غرسيه في ذلك اليوم الذي أهدي فيه الأيل بعينه، وكانت هذه الوقعة في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاث مئة، وبقي المنصور على منزلته حتى توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة على ما نذكره (١).
وفيها، عاد سعد الدولة أبو المعالي شريف بن سيف الدولة إلى ملك حلب، وسببه أنه لما جرى بين قرعويه وبينه ما قدمنا ذكره من استيلاء قرعويه على حلب ومقام سعد الدولة بحماة (٢) [وصل] (٣) إلى سعد الدولة وهو بحماة بارقطاش (٤) مولى أبيه من حصن برزية وخدمه وبنى له حمص بعد ما كان أخربها الروم، وكان لقرعويه مولى يقال له بكجور وقد جعله قرعويه نائبه فقوي بكجور وقبض على مولاه قرعويه وحبسه في قلعة حلب. وكاتب أهل حلب
стр. 8060
سعد الدولة، فسار سعد الدولة إليهم وأنزل بكجور بالأمان وحلف له أنه يوليه حمص، فنزل بكجور وولاه سعد الدولة حمص، واستقر سعد الدولة بحلب.
وفيها، توفي بهستون بن وشمكير بجرجان، واستولى على طبرستان وجرجان (١٧٢) أخوه قابوس بن وشمكير بن زيار.
وفيها، توفي يوسف بن الحسن الجنابي القرمطي صاحب هجر، ومولده سنة [ثمانين] (١) ومئتين، وتولى أمر القرامطة بعده ستة نفر شركة وسموا السادة.
وفي سنة سبع وستين وثلاث مئة (¬*)، سار عضد الدولة إلى العراق وكتب إلى بختيار يقول له: اخرج عن هذه البلاد وأنا أعطيك أي بلاد اخترت غيرها فمال بختيار إلى ذلك وأرسل له عضد الدولة خلعة فلبسها وسار بختيار نحو الشام ودخل عضد الدولة بغداد وقتل محمد بن بقية وزير بختيار وصلبه (٢)، ورثاه أبو الحسن الأنباري بقصيدته المشهورة التي منها: <الوافر>
علوّ في الحياة وفي الممات … لحقّ أنت إحدى المعجزات
كأنّ الناس حولك حين قاموا … وفود نداك أيام الصّلات
مددت يديك نحوهم اقتفاء … كمدّهما إليهم في الهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن … يضمّ علاك من بعد الممات
أصاروا الجوّ قبرك واستنابوا … عن الأكفان ثوب السّافيات
لعظمك في النفوس تبيت ترعى … بحراس وحفّاظ ثقات
стр. 8061
وتشعل عندك النيران ليلا … كذلك كنت أيام الحياة
وسار مع بختيار حمدان بن ناصر الدولة فأطمعه حمدان في ملك الموصل وحسن له ذلك وهون عليه أمر أخيه أبي تغلب، فسار بختيار إلى جهة الموصل، فأرسل أبو تغلب يقول لبختيار، إن سلمت (١٧٣) إليّ أخي حمدان صرت إليك وقاتلت عضد الدولة وأخرجته من العراق، فقبض بختيار على حمدان وحمله إلى أخيه أبي تغلب وارتكب فيه من الغدر أمرا شنيعا فحبسه أخوه أبو تغلب، وجمع أبو تغلب العساكر واجتمع مع بختيار وقصدا عضد الدولة، فخرج عضد الدولة من بغداد نحوهما والتقوا بقصر الجص من نواحي تكريت ثامن عشر شوال هذه السنة، فهزمهما عضد الدولة وأمسك بختيار أسيرا وقتله، ثم سار عضد الدولة نحو الموصل وملكها وهرب أبو تغلب إلى ميّافارقين [فأرسل (١) عضد الدولة جيشا في طلبه ومقدمهم أبو الوفاء، فلما وصلوا إلى ميّافارقين هرب أبو تغلب إلى بدليس، وتبعه عسكر عضد الدولة فهرب إلى نحو بلاد الروم، فلحقه العسكر وجرى بينهم قتال فانتصر أبو تغلب وهزم عسكر عضد الدولة] وسار أبو تغلب إلى حصن [زباء] (٢) ويعرف الآن بخرتبرت، ثم سار إلى آمد وأقام بها.
(١٧٤) وفي سنة ثمان وستين وثلاث مئة (¬*) فتح أبو الوفاء مقدم جيش
стр. 8062
عضد الدولة ميّافارقين بالأمان، فلما سمع أبو تغلب بفتحها سار عنها إلى الرحبة، ثم سار أبو الوفاء ففتح آمد واستولى عضد الدولة على جميع ديار بكر، ثم استولى على ديار مضر والرّحبة، ولما استولى عضد الدولة على بلاد أبي تغلب استخلف أبا الوفاء على الموصل وسار إلى بغداد، وسار أبو تغلب إلى دمشق وعليها قسام العزيزي من جهة العزيز صاحب مصر، فلما وصل أبو تغلب إلى دمشق قاتله قسام، فسار أبو تغلب إلى طبرية.
(١٧٥) وفي سنة تسع وستين وثلاث مئة (¬*)، كان قد سار أبو تغلب عن دمشق إلى طبرية، ثم سار إلى الرّملة في محرم هذه السنة، وكان بتلك الجهة مفرج بن دغفل الطائي وقائد العزيز فضل ومعه عسكر العزيز، فساروا لقتال أبي تغلب وليس معه غير سبع مئة رجل من غلمانه وغلمان أبيه فولى أبو تغلب منهزما وتبعوه فأخذوه أسيرا فقتله مفرج بن دغفل وبعث برأسه إلى العزيز بمصر، وكان معه أخته جميلة بنت ناصر الدولة وزوجته بنت عمه سيف الدولة فحملهما بنو عقيل إلى حلب وفيها سعد الدولة، فترك أخته عنده وأرسل جميلة إلى بغداد فاعتقلت في دار عضد الدولة.
وكان عمران بن شاهين صاحب البطائح من أهل قرية يقال لها الحامدة فجنى جنايات وخاف من السلطان فسار إلى البطيحة وأقام بين القصب والآجام، واقتصر على ما يصيده من السمك وطيور الماء، واجتمع إليه جماعة من الصيادين واللصوص فقوي بهم، فلما اشتدت شوكته اتخذ له معاقل بالبطيحة واستولى عليها في سنة ثماني وثلاثين وثلاث مئة في أيام معز الدولة فأرسل إليه العسكر مرة بعد مرة فلم يظفر به، ومات (١٧٦) معز الدولة وعسكره محاصر
стр. 8063
عمران، وتولى بختيار فأمر العسكر بالعود إلى بغداد فعادوا، ثم جرى بينه وبين بختيار عدة حروب فلم يظفر منه بشيء، وطلبه الملوك والخلفاء فعجزوا عنه، ومات بمملكته هذه السنة في المحرم حتف أنفه، وكانت مدة ولايته من حين ابتداء أمره أربعين سنة، ولما مات تولى البطيحة ابنه الحسن، وأرسل إليه عضد الدولة عسكرا فاصطلحوا على مال يحمله الحسن إلى عضد الدولة كل سنة.
وفيها، سار عضد الدولة إلى أخيه فخر الدولة لوحشة جرت بينهما، فهرب فخر الدولة إلى شمس المعالي قابوس بن وشمكير، فأكرمه قابوس وملك عضد الدولة بلاد أخيه فخر الدولة علي، وهي همذان والري وما بينهما من البلاد، ثم سار عضد الدولة إلى بلاد حسنويه الكردي فاستولى عليها، ولحق عضد الدولة في هذه السفرة صرع وكتمه وصار كثير النسيان لا يذكر الأشياء إلا بعد جهد وكتم ذلك أيضا، وهذا دأب الدنيا لا تصفو لأحد.
وفيها، أرسل عضد الدولة جيشا إلى الأكراد الهكّارية ببلاد الموصل فأوقع بهم وحاصرهم فسلموا إليه قلاعهم ونزلوا مع العسكر إلى الموصل.
وفيها، تزوج الطائع ابنة عضد الدولة.
وفي سنة سبعين وثلاث مئة (¬*) (١٧٦) ورد على عضد الدولة هدية صاحب اليمن، وفيها، قطعة عنبر [وزنها] (١) ستة و [خمسون] (٢) رطلا بالبغدادي.
سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة إلى سنة خمس وسبعين وثلاث مئة
في سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة (¬**)، استولى عضد الدولة على بلاد جرجان
стр. 8064
وطبرستان، وأجلى عنها صاحبها قابوس بن وشمكير ومعه فخر الدولة أخو عضد الدولة، وكان ذلك بسبب أن عضد الدولة طلب من قابوس أن يسلم إليه أخاه فخر الدولة عليا فامتنع قابوس عن ذلك.
وفيها، قبض عضد الدولة على القاضي المحسن بن علي التّنوخي الحنفي وكان شديد التعصب على الشافعي.
وفيها، أفرج عضد الدولة عن أبي إسحاق إبراهيم الصابي وكان قبض عليه سنة سبع وستين بسبب أنه كان ينصح في المكاتبات لبختيار، وهذا من العجب لأنه ما ينبغي أن تجعل مناصحة الإنسان لصاحبه ذنبا.
(١٧٨) وفيها، أرسل عضد الدولة القاضي أبا بكر محمد بن الطيب الأشعري الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة وردت منه.
وفي سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة (¬*)، سير العزيز بالله صاحب مصر جيشا مع بكتكين وملك دمشق، وأمسك قساما وأرسله إلى عزيز مصر واستقر بكتكين بدمشق.
وفي ثامن شوال هذه السنة، توفي عضد الدولة فنا خسرو بن ركن الدولة حسن بن بويه بمعاودة الصرع مرة بعد أخرى، وحمل إلى مشهد علي بن أبي طالب ﵁ فدفن به، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفا وعمره سبعا وأربعين سنة، وقيل إنه لما احتضر لم ينطق إلا بتلاوة ﴿ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ، * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ (١) وكان عاقلا فاضلا حسن السياسة، شديد الهيبة، وهو الذي بنى على مدينة رسول الله ﷺ سورا، وله شعر فمنه أبيات منها بيت لم
стр. 8065
يفلح بعده وهي: (١): <الرمل>
ليس شرب الراح إلا في المطر … وغناء من جوار في السّحر
غانيات سالبات للنّهى … ناغمات في تضاعيف الوتر
عضد الدولة وابن ركنها … ملك الأملاك غلّاب القدر
وكان عضد الدولة محبا للعلوم وأهلها، يقصده العلماء من كل بلد، وصنفوا له الكتب، منها:
«الايضاح» في النحو و «الحجة» في القراءات و «الملكي» في الطب «والتاجي» في تاريخ الديلم، وغير ذلك.
ولما توفي (١٧٩) عضد الدولة اجتمع القواد على [أبي كليجار] (٢) المرزبان ولده فبايعوه للإمارة ولقبوه صمصام الدولة، وكان أخوه شرف الدولة شيرزيك ابن عضد الدولة بكرمان، فلما بلغه موت أبيه سار إلى فارس وملكها، وقطع خطبة أخيه صمصام الدولة.
وفيها، قتل أبو الفرج محمد بن عمران بن شاهين أخاه الحسن صاحب البطيحة واستولى عليها.
وفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة (¬*)، توفي مؤيد الدولة بويه بن ركن الدولة حسن بن بويه بالخوانيق، وكان مقررا على ما بيده بحكم أخيه عضد الدولة، وزاده عضد الدولة على ما بيده مملكة أخيهما فخر الدولة، وكان عمر مؤيد الدولة ثلاثا وأربعين سنة، وكان أخوه فخر الدولة علي مع قابوس بن وشمكير بن
стр. 8066
زيار كما ذكرنا (١)، فلما مات مؤيد الدولة اتفق قواد عسكره على طاعة فخر الدولة (٢) [وكتبوا إليه وسار فخر الدولة علي إليهم، وعاد إلى ملكه واستقر فيه بغير منة لأحد ولا قتال وذلك في رمضان هذه السنة، ووصلت إلى فخر الدولة] الخلع من الخليفة والعهد بالولاية.
وكنا قد ذكرنا أن بكجور مولى قرعويه قبض على أستاذه قرعويه وملك حلب، ثم سار سعد الدولة شريف بن سيف الدولة فأخذ حلب من بكجور وولاه حمص (٣) واستمر واليا على حمص إلى هذه السنة، فكاتب عزيز مصر وسأله في ولاية دمشق، فأجابه العزيز إلى ذلك، وكتب إلى بكتكين عامله بدمشق أن يسلم دمشق إلى بكجور ويحضر إلى مصر فسلمها بكتكين إلى بكجور في رجب فأساء السيرة فيها.
وفيها، (١٨٠) اتفق كبراء عسكر عمران بن شاهين فقتلوا أبا الفرج محمد <اً> لسوء سيرته، وأقاموا أبا المعالي بن [الحسن] (٤) بن عمران بن شاهين وكان صغيرا فدبر أمره المظفر بن علي الحاجب وهو أكبر قواد جده عمران، ثم بعد مدة أزال المظفر الحاجب أبا المعالي وسيره هو وأمه إلى واسط، واستولى المظفر على ملك البطيحة واستقر فيها، وانقرض ملك بني عمران.
وفيها، في ذي الحجة توفي [يوسف بلكّين] (٥) بن زيري أمير أفريقية وتولى بعده ابنه المنصور، وأرسل إلى العزيز بالله هدية قيمتها ألف ألف دينار.
стр. 8067
وفي سنة أربع وسبعين وثلاث مئة (¬*) ولي أبو طريف عليان بن ثمال الخفاجي حماية الكوفة، وهي أول إمارة بني ثمال.
(١٨١) وفي سنة خمس وسبعين وثلاث مئة (¬**) قصدت القرامطة الكوفة مع نفر من السنة الذين سموهم السادة فملكوها، فجهز صمصام الدولة إليهم جيشا فانهزمت القرامطة وانخرقت هيبتهم.
وقد حكى ابن الأثير في حوادث هذه السنة أنه خرج بعمان طائر من البحر أكبر من الفيل، ووقف على تل هناك وصاح بلسان فصيح: قد قرب، قالها ثلاث مرات ثم غاص في البحر، وفعل ذلك ثلاثة أيام، ولم ير بعد ذلك!
سنة ست وسبعين وثلاث مئة إلى ثمانين وثلاث مئة (١)
في سنة ست وسبعين وثلاث مئة (¬***)، سار شرف الدولة شيرزيك بن عضد الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها، وأشار أصحاب صمصام الدولة عليه بالسير إلى الموصل أو غيرها فأبى صمصام الدولة وركب بخواصه وحضر إلى عند أخيه مستأمنا، فلقيه شرف الدولة وطيب قلبه، فلما خرج من عنده قبض عليه وسار شرف الدولة حتى دخل بغداد في رمضان وأخوه صمصام الدولة معتقل معه، وكانت إمارة صمصام الدولة ببغداد ثلاث سنين، ثم نقله إلى فارس واعتقله هناك.
وفيها، توفي (١٨٢) المظفر الحاجب صاحب البطيحة، وولي بعده ابن أخيه أبو الحسن علي بن نصر بعهد من المظفر، ووصل تقليده من بغداد بالبطيحة،
стр. 8068
ولقب مهذب الدولة فأحسن السيرة بالخير والإحسان.
وفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة (¬*) (١)، سير العزيز صاحب مصر عسكرا مع القائد منير الخادم إلى دمشق ليعزل بكجور عنها، فلما قرب منها خرج بكجور وقاتله عند داريّا ثم انهزم بكجور ودخل البلد وطلب الأمان فأجابه منير إلى ذلك، فسار بكجور إلى الرّقة واستولى عليها، واستقر منير في إمارة دمشق فأحسن السيرة.
وفيها في المحرم، أهدى الصاحب بن عبّاد دينارا وزنه ألف مثقال إلى فخر الدولة علي بن ركن الدولة حسن، وعلى الدينار مكتوب: <الطويل>
وأحمر يحكي الشمس شكلا وصورة … فأوصافها مشتقة من صفاته
فإن قيل: دينار فقد صدق اسمه … وإن قيل: ألف فهو بعض سماته
(١٨٣) بديع ولم يطبع على الدهر مثله … ولا ضربت أضرابه لسراته
وصار إلى شاهان شاه انتسابه … على أنّه مستصغر لعفاته
يخبّر أن يبقى سنينا كوزنه … لتستبشر الدنيا بطول حياته
وفي سنة تسع وسبعين وثلاث مئة (¬**)، أرسل شرف الدولة محمد بن الفراش ليسمل أخاه صمصام الدولة فوصل إلى القلعة التي بها صمصام الدولة محبوسا فسمله بعد موت شرف الدولة وأعماه.
وفي مستهل جمادى الآخرة، توفي شرف الدولة أبو الفوارس شيرزيك بن عضد الدولة بالاستسقاء، وحمل إلى مشهد علي ﵁ فدفن به،
стр. 8069
وكانت إمارته بالعراق سنتين وثمانية أشهر وعمره ثمانيا وعشرين سنة وخمسة أشهر، ولما مات استقر في ملكه أخوه أبو نصر بهاء الدولة خاشاذ وخلع عليه الطائع وقلده السلطنة.
وفيها، وقعت الفتنة بين الأتراك والدّيلم. ودام القتال بينهم خمسة أيام وبهاء الدولة في داره يراسلهم في الصلح فلم يسمعوا، ثم صار بهاء الدولة مع الأتراك فضعف الدّيلم وأجابوا إلى الصلح، ثم بعد ذلك أخذ أمر الأتراك في القوة والدّيلم في الضعف.
وفيها، هرب أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر إلى البطيحة فاحتمى فيها، وكان سببه أن الأمير إسحاق والد أحمد المذكور لما توفي جرى بين أحمد الذي تلقب فيما بعد بالقادر (١٨٤) وهو هذا الهارب وبين أخت له منازعة على ضيعة، وكان الطائع قد مرض وشفي، فسعت بأخيها المذكور إلى الطائع وقالت: إنّ أخي سعى في الخلافة بعد مرضك فتغير الطائع على أخيها أحمد، وأرسل لقبضه فهرب المذكور إلى البطيحة فنزل على مهذب الدولة صاحب البطيحة فأكرمه مهذب الدولة ووسع عليه وبالغ في خدمته، وكان ابنا ناصر الدولة وهما أبو الطاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين في خدمة شرف الدولة ابن عضد الدولة ببغداد، فلما توفي شرف الدولة وملك أخوه بهاء الدولة أستأذناه في المسير إلى الموصل فأذن لهما بهاء الدولة في ذلك، فسارا إلى الموصل فقاتلهما العامل الذي بها، واجتمع إليهما المواصلة فاستوليا على الموصل وطردا العامل والعسكر الذي قاتلهما إلى بغداد واستقرا في الموصل.
стр. 8070
< ابتداء دولة بني مروان في ديار بكر >
وفي سنة ثمانين وثلاث مئة (¬*)، طمع باد صاحب ديار بكر في ابني ناصر الدولة وهما أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين المستوليان على الموصل فقصدهما وقاتلهما فقتل وحمل رأسه إليهما، وكان باد المذكور خال أبي علي ابن مروان، فلما قتل باد سار [أبو] (١) علي ابن اخته إلى حصن كيفا وكان بالحصن امرأة خاله باد وأهله فقال لامرأة خاله قد أنفذني خالي إليك في مهم، فلما صعد إليها أعلمها قتل خاله وأطمعها في التزويج بها فوافقته على ملك الحصن وغيره فملك أبو علي بن مروان بلاد خاله (١٨٥) حصنا حصنا وجرى بينه وبين أبي طاهر وأبي عبد الله [ابني] (٢) ناصر الدولة حروب ثم مضى أبو علي ابن مروان إلى مصر وتقلد من الخليفة العزيز ولاية تلك النواحي، وكان قد عاد إلى مكانه من ديار بكر وأقام بتلك الديار إلى أن اتفق بعض أهل آمد مع شيخهم عبد البر فقتلوا أبا علي بن مروان عند خروجه من باب البلد بالسكاكين، وكان المتولي لقتله ابن دمنة، فلما قتل أبو علي بن مروان استولى عبد البر شيخ آمد عليها، وزوج ابن دمنة بنته فوثب ابن دمنة فقتل عبد البر أيضا، واستولى ابن دمنة على آمد واستقر فيها، وكان لأبي علي بن مروان أخ يقال له ممهد الدولة، فلما قتل أبو علي سار ممهد الدولة بن مروان إلى ميّافارقين فملكها وملك غيرها من بلاد أخيه، وكان في رجال ممهد الدولة رجل يقال له شروه وهو من أكابر عسكره فعمل له دعوة وقتله فيها، واستولى شروه على غالب [بلاد] (٣) بني
стр. 8071
مروان وذلك سنة اثنتين وأربع مئة، وكان لممهد الدولة أخ [آخر] (١) اسمه أبو نصر أحمد، وكان حبسه أخوه أبو علي بسبب رؤيا رآها وهو أنه رأى أن الشمس في حجره قد أخذها منه أخوه أبو نصر فحبسه لذلك، فلما قتل ممهد الدولة أخرج أبو نصر من الحبس واستولى على أرزن (٢) وذلك جميعه (كذا) وأبوهم مروان باق وهو أعمى مقيم بأرزن عند قبر ولده أبي علي، ولما استقر أمر أبي نصر انتقض أمر شروه، وخرجت البلاد عن طاعته (١٨٦) واستولى أبو نصر على سائر ديار بكر، ودامت أيامه وحسنت سيرته، وبقي كذلك من سنة اثنتين وأربع مئة إلى سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (٣).
***
وفيها، استولى أبو الذّوّاد محمد بن المسيب بن رافع بن مقلّد بن جعفر أمير بني عقيل على الموصل وقتل أبا طاهر بن ناصر الدولة بن حمدان وقتل أولاده وعدة من قواده بعد قتال كبير جرى بينهما.
سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة إلى سنة خمس وثمانين وثلاث مئة
في سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة (¬*)، قبض بهاء الدولة بن عضد الدولة على الطائع لله أبي بكر عبد الكريم بن المطيع الفضل بن جعفر المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بسبب طمع بهاء الدولة في مال الطائع، ولما أراد بهاء الدولة ذلك أرسل إلى الطائع وسأله الإذن ليجدد العهد به فجلس الطائع على سرير ودخل بعض الدّيلم كأنه يريد تقبيل يد الطائع، فجذبه عن سريره والخليفة
стр. 8072
يقول: ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ويستغيث ولا يغاث، وحمل الطايع إلى دار بهاء الدولة وأشهد عليه بالخلع، وكانت خلافته [(١) سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما، ولما تولى القادر حمل إليه الطائع فبقي عنده مكرما إلى أن توفي الطائع سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة ليلة الفطر، وكان مولده سنة سبع عشرة وثلاث مئة، ولم يكن للطائع في ولايته] من الحكم ما يستدل به على حاله، وكان في الناس الذين حضروا القبض على الطائع الشريف الرّضيّ فبادر بالخروج من دار الخلافة، وقال في ذلك أبياتا من جملتها (٢): <البسيط>
أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه … لقد تقارب بين العزّ والهون
(١٨٧) ومنظر كان بالسرّاء يضحكني … يا قرب ما عاد بالضرّاء يبكيني
هيهات أغترّ بالسلطان ثانية … قد ضلّ عندي ولّاج السلاطين
خلافة القادر بالله أحمد خامس عشري بني العباس
وكان مقيما بالبطيحة كما قدمناه (٣)، فأرسل إليه بهاء الدولة خواص أصحابه ليحضروه، ولما قرب من بغداد خرج بهاء الدولة وأعيان الدولة لملتقاه، ودخل القادر بالله أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر دار الخلافة ثاني عشر رمضان وبايعه الناس، وخطب له ثالث عشر رمضان، وكانت مدة مقام القادر بالبطيحة عند مهذب الدولة سنتين وأحد عشر شهرا، وكان مهذب الدولة محسنا إلى القادر جدا، ولما توجه من عنده حمل إليه مهذب الدولة ألف ألف دينار.
стр. 8073
كنا قد ذكرنا استيلاء منير الخادم من جهة العزيز على دمشق، ومسير بكجور عنها إلى الرّقة، فلما كان هذه السنة سار بكجور لقتال سعد الدولة بن سيف الدولة بحلب واقتتلا قتالا شديدا، وهرب بكجور وأصحابه وكثر القتل فيهم، ثم أمسك بكجور وأحضر أسيرا إلى سعد الدولة فقتله، ولقي بكجور عاقبة بغيه وكفره إحسان مولاه، ولما قتله سعد الدولة سار إلى الرّقة وبها أولاد بكجور وأمواله وحصرها (١٨٨) فطلبوا الأمان وحلّفوا سعد الدولة أن لا يتعرض إليهم ولا إلى مالهم، فبذل سعد الدولة اليمين لهم فلما سلموا الرّقة غدر بهم سعد الدولة وأخذ أولاد بكجور وأمواله، وكانت أموالا عظيمة، فلما عاد سعد الدولة إلى حلب لحقه فالج في جانبه اليمين فأحضر الطبيب ومد إليه يده اليسرى، فقال الطبيب: يا مولانا هات اليمين، فقال سعد الدولة: ما تركت في اليمين يمينا، وعاش ثلاثة أيام ومات في هذه السنة، وهو أبو المعالي شريف بن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان، وقبل موته عهد إلى ولده [أبي الفضائل] (١) وجعل مولاه لؤلؤا يدبر أمره.
وفيها، وصل ملك الروم (٢) إلى حمص ففتحها ونهبها، وسار إلى شيزر فنهبها، وإلى طرابلس فحصرها مدة وعاد إلى بلاده.
وفيها، توفي القائد جوهر الذي فتح مصر للمعز العلوي معزولا عن وظيفته.
стр. 8074
وفي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة (¬*)، شغبت الجند على بهاء الدولة بسبب استيلاء أبي الحسن بن المعلم على الأمور كلها، فقبض عليه بهاء الدولة وسلمه إلى الجند فقتلوه.
وفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة (¬**)، استولى بغراخان على بخارى وكان له كاشغر وبلاصاغون (١) إلى [حد] (٢) بلاد الصين، فقصد بخارى وجرى بينه وبين الأمير الرضي نوح بن منصور الساماني حروب انتصر فيها بغراخان وملك بخارى، وخرج منها الأمير نوح مستخفيا فعبر النهر إلى آمل الشط وأقام الأمير نوح بها ولحق به أصحابه، وبقي يستدعي أبا علي بن سيمجور صاحب جيش خراسان فلم يأته (١٨٩) وعصى عليه، ومرض بغراخان ببخارى فرحل عنها إلى بلاده فمات في الطريق.
وكان بغراخان [دينا حسن السيرة، وكان يحب أن يكتب عنه مولى رسول الله، وولي إمرة الترك بعده طغان خان أبو نصر أحمد بن علي خان، ولما رحل بغراخان عن بخارى] (٣) ومات بادر الأمير نوح فعاد إلى بخارى واستقر في ملكه.
стр. 8075
وفي سنة أربع وثمانين وثلاث مئة (¬*)، لما عاد نوح إلى بخارى، اتفق أبو علي ابن سيمجور صاحب جيش خراسان وفائق على حرب نوح، فكتب نوح إلى سبكتكين وهو بغزنة يعلمه صورة الحال، فسار سبكتكين من غزنة ومعه ابنه محمود إلى نحو خراسان، وسار نوح بن بخارى فاجتمعا وقصدا أبا علي بن سيمجور وفائقا، واقتتلوا بنواحي هراة فانهزم أبو علي وأصحابه وتبعهم عسكر نوح وسبكتكين يقتلون فيهم، ولما استقر أمر نوح بخراسان استعمل عليها محمود بن سبكتكين.
(١٩٠) وفي سنة خمس وثمانين وثلاث مئة (¬**)، عاد أبو علي بن سيمجور إلى خراسان وقاتل محمود <اً> وأخرجه عنها، ثم سار سبكتكين ومحمود ابنه بالعساكر واقتتلوا مع أبي علي بطوس فهزموه، وفي ذلك يقول بعض الشعراء عن ابن سيمجور: (الوافر)
عصى السلطان فابتدرت إليه … رجال يقلعون أبا قبيس
وصيّر طوس معقله فكانت … عليه طوس أشأم من طويس
ثم إن أبا علي طلب الأمان من نوح فأمنه، وسار إليه، فلما وصل إلى بخارى قبض عليه نوح وعلى أصحابه حتى مات في الحبس.
(١٩١) سنة ست وثمانين وثلاث مئة إلى سنة تسعين وثلاث مئة (١)
في سنة ست وثمانين وثلاث مئة (¬***)، لليلتين بقيتا من رمضان، توفي العزيز
стр. 8076
بالله أبو منصور نزار بن المعز معد بن المنصور إسماعيل الفاطمي صاحب مصر وعمره اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر بمدينة [بلبيس] (١)، وكان برز إليها لغزو الروم، وكان موته بعدة أمراض (١٩٢) منها القولنج، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر، ومولده بالمهدية، وكان قد ولي كتابته نصراني يقال له عيسى بن نسطورس، واستناب بالشام رجلا يهوديا اسمه منشا (٢) فاستطالت النصارى واليهود بسببهما على المسلمين، فعمد أهل مصر إلى قراطيس وعملوها على هيئة امرأة ومعها قصة وجعلوها في طريق العزيز، فأخذها العزيز وفيها مكتوب:
«بالذي أعزّ اليهود» بمنشا والنصارى بعيسى بن نسطورس، وأذلّ المسلمين بك إلا كشفت عنا»، فقبض على عيسى النصراني وصادره، وكان العزيز يحب العفو ويستعمله.
ولما مات العزيز بويع ابنه الحاكم بأمر الله أبو علي منصور بعهد من أبيه، فولي الخلافة وعمره إحدى عشرة سنة، وقام بتدبير ملكه خادم أبيه أرجوان، وكان خصيا أبيض، فضبط الملك وحفظ الحاكم إلى أن كبر ثم قتل [الحاكم] (١) أرجوان.
وفيها، مات أبو الذّوّاد بن المسيب أمير الموصل، وولي بعده أخوه المقلّد
وفيها، توفي منصور بن يوسف بلكّين الصّنهاجي أمير أفريقية، وكان كريما شجاعا، وتولى بعده ابنه باديس.
стр. 8077
< ابتداء دولة بني حمّاد ملوك بجاية >
(١٩٣) وفي سنة سبع وثمانين وثلاث مئة (¬*)، كان ابتداء دولة بني حمّاد ملوك بجاية، من كتاب: «الجمع والبيان في أخبار القيروان»، قال:
في هذه السنة عقد باديس بن منصور <بن يوسف بلكّين> صاحب أفريقية الولاية لعمه حماد بن يوسف على أسير، وخرج إليها حماد فاتسعت ولاية حماد وعظم شأنه، وبقي كذلك إلى سنة خمس وأربع مئة. فأظهر حماد الخلاف على ابن أخيه باديس وخلعه، وسار <ا> بجموعهما واقتتلا في أول جمادى الأولى سنة ست وأربع مئة، فانهزم حماد والتجأ إلى قلعة مغيلة ثم سار إلى مدينة دكمة ونهبها ونقل منها الزاد إلى قلعة مغيلة، وعاد إليها وتحصّن بها وباديس محاصر له، ودام الحال كذلك حتى توفي باديس فجأة ليلة الأربعاء آخر ذي القعدة سنة ست وأربع مئة، وتولى بعد باديس ابنه المعز واستمر حماد على خلافه فاقتتلا أيضا في سنة ثمان وأربع مئة [بموضع يقال له تنني] (١) فانهزم حماد هزيمة قبيحة، ثم إنه اصطلح مع المعز على أن يقتصر حماد على ما بيده، وهو عمل ابن علي وما وراءه من أسير وتاهرت، واستقر للقائد بن حماد المسيلة وطبنة ومرسى الدجاج وزواوة ومقرة ودكمة وغير ذلك، وبقي حماد وابنه القائد كذلك حتى توفي حماد في نصف سنة تسع عشرة وأربع مئة، واستقر في ملكه ابنه القائد وبقي حتى توفي سنة ست وأربعين وأربع مئة، فملك بعده ابنه محسن وأساء السيرة وخبط وقتل جماعة من أعمامه، فخرج عن طاعته ابن عمه بلكّين بن محمد بن حماد (١٩٤) واقتتل معه فقتل بلكّين محسنا وملك
стр. 8078
موضعه في ربيع الأول سنة سبع وأربعين وأربع مئة وبقي حتى غدر به الناصر بن علناس بن حماد وأخذ منه الملك في رجب سنة أربع وخمسين وأربع مئة، واستقر الناصر في الملك حتى توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وملك بعده ابنه المنصور وبقي [في الملك] (١) حتى توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مئة وملك بعده ابنه باديس بن المنصور، وأقام باديس مدة يسيرة وتوفي، فملك بعده أخوه العزيز بالله بن المنصور، وبقي العزيز [في الملك] (١) حتى توفي، ولم يقع لنا تاريخ وفاته، وملك بعده ابنه يحيى وبقي في الملك حتى سار عبد المؤمن من المغرب الأقصى وملك بجاية.
قال ابن الأثير في «الكامل» إن ذلك كان في سنة سبع وأربعين وخمس مئة، وكان آخر من ملك منهم يحيى بن العزيز بن المنصور بن الناصر بن علناس بن حماد بن بلكّين.
وانقرضت مملكة بني حمّاد في السنة المذكورة وكان ينبغي أن نذكر ذلك مبسوطا مع السنين، وإنما جمعناه لينضبط.
***
وفيها، مات الرضي الأمير نوح بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان في رجب، واختل لموته ملك آل ساسان، ولما توفي قام بالأمر بعده ابنه أبو الحارث منصور.
وفيها، في شعبان، توفي سبكتكين وكان مقامه ببلخ، فلما طال مرضه ارتاح إلى هواء غزنة فسار عن بلخ إليها فمات في الطريق فنقل ميتا ودفن بغزنة، وكان
стр. 8079
مدة ملكه عشرين سنة، وكان عادلا ولما حضرته الوفاة (١٩٥) عهد إلى ابنه إسماعيل، وكان محمود أكبر منه فملك إسماعيل وكان بينه وبين أخيه قتال [في] (١) تلك المدة، ثم انتصر محمود وانهزم إسماعيل وحاصره في قلعة غزنة، فنزل إسماعيل بالأمان فأحسن إليه محمود، وكان مدة ملك إسماعيل سبعة أشهر.
وفيها، توفي فخر الدولة أبو الحسن علي بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه بقلعة طبرك في شعبان، وقعد في ملكه ابنه مجد الدولة أبو طالب رستم وعمره أربع سنين، وكان اتفاق الأمراء عليه.
وفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة (¬*)، قتل صمصام الدولة [أبو] (٢) كاليجار المرزبان بن عضد الدولة فنا خسرو [بسبب] (٢) شغب الجند عليه، و [كان] (٢) عمره خمسا وثلاثين سنة وسبعة أشهر، ومدة ولايته بفارس تسع سنين وثمانية أيام، قال ابن أبي الدم: لما خرج صمصام الدولة من الاعتقال ملك سنة ثمانين وثلاث مئة وهو أعمى وبقي حتى قتل هذه السنة.
وفي سنة تسع وثمانين وثلاث مئة (¬**)، اتفق أعيان عسكر منصور الساماني مع بكتورون [وفائق] (٢) وخلعوا منصور بن نوح وسمله بكتورون فأعماه ولم يراقب الله فيه لكونه ابن أستاذه، وأقاموا (١٩٦) في الملك أخاه عبد الملك وهو صغير، وكان مدة ملك منصور سنة وسبعة أشهر، ولما وقع من بكتورون وفائق في هذه السنة ما وقع من سملهم منصورا كتب إليهم محمود يلومهم وسار إليهم وقاتلهم حتى هزمهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، واستولى محمود على خراسان
стр. 8080
وقطع منها خطبة السامانية.
وفي هذه السنة، انقرضت دولة السامانية فإن محمود بن سبكتكين لما ملك خراسان وقطع خطبة السامانية اتفق ببخارى مع عبد الملك بن نوح بكتورون وفائق، وجمعوا العساكر فاتفق موت فائق في تلك المدة فضعفت نفوسهم بموته، وبلغ ذلك إيلك خان [واسمه أرسلان] (١) فسار في جميع الترك إلى بخارى وأظهر المودة لعبد الملك والحمية [له فظنوه صادقا] (١) فخرجوا إليه فقبض عليهم ودخل بخارى عاشر ذي القعدة من هذه السنة، وقبض على عبد الملك بن نوح وحبسه حتى مات، وحبس معه جميع بني سامان، وكانت دولتهم قد انتشرت وطبقت جمعا من الأرض، وكانت من أحسن الدول سيرة وعدلا، وهذا عبد الملك هو عبد الملك بن نوح بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن [أسد بن] (٢) سامان فسبحان من لا يزول ملكه، وكان ابتداء ملكهم سنة إحدى وستين ومئتين (٣).
(١٩٧) سنة إحدى وثلاث مئة إلى سنة خمس وتسعين وثلاث مئة
في سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة (¬*)، قتل حسام الدولة المقلّد بن المسيب بن رافع [بن المقلّد] (٢) بن جعفر بن [عمر بن] (٢) مهنا بن يزيد [بالتصغير] (٢) بن عبد الله [بن زيد] (٢) من ولد عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن
стр. 8081
العقيلي، وكان مقلّد هو وأخوه [أبو الذّوّاد] (١) محمد بن المسيب أول من استولى على الموصل وملكها في سنة ثمانين وثلاث مئة، ثم ملكها أخوه المقلد المذكور في سنة ست وثمانين وثلاث مئة، واستمر مالكها حتى قتل في هذه السنة، قتله مماليكه الأتراك بالأنبار، ولما مات قام مقامه ابنه قرواش.
وفي سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة (¬*)، جرى بين قرواش بن المقلّد العقيلي وبين عسكر بهاء الدولة حروب انتصر فيها قرواش أولا ثم انتصر عسكر بهاء الدولة.
وفي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة (¬**)، ملك يمين الدولة محمود بن سبكتكين (١٩٨) سجستان وانتزعها من يد خلف بن أحمد، وبقي خلف المذكور بعد ذلك في الجوزجان أربع سنين، ثم نقله يمين الدولة إلى جردين واحتاط عليه هناك حتى مات سنة تسع وتسعين، وكان خلف مشهورا بطلب العلم.
وفيها توفي المنصور أبو عامر محمد أمير الأندلس، وكان قد عظم شأنه وأكثر الغزوات، وكانت ولايته سنة ست وستين وثلاث مئة حسبما ذكرناه (٢)، وكانت ولايته سبعا وعشرين سنة، ولم يكن للمؤيد خليفة الأندلس معه من الأمر شيء.
ولما توفي المنصور تولى ابنه أبو مروان عبد الملك وتلقب بالمظفر، وجرى في
стр. 8082
الغزو والسياسة عن المؤيد هشام الأموي على قاعدة أبيه، وبقي المظفر في الولاية سبع سنين فتكون وفاته سنة أربع مئة.
ولما توفي المظفر قام بالأمر بعده أخوه عبد الرحمن بن المنصور وتلقب بالناصر فخلط ولم يزل مضطرب الأمور أربعة أشهر، فخرج على المؤيد ابن عمه محمد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (١)، فخلع [هشاما] (٢) المؤيد وقتل عبد الرحمن الناصر.
وفيها، كثرت العيّارون ببغداد.
وفيها، استعمل الحاكم العلوي صاحب مصر على الشام أبا محمد الأسود، فلما استقر في دمشق أشهر إنسانا مغربيا ونادى عليه: هذا جزاء من يحب أبا بكر وعمر وأخرجه من دمشق (٣).
(١٩٩) وفي سنة أربع وتسعين وثلاث مئة (¬*)، استولى على البطيحة وغيرها إنسان يقال له أبو العباس بن واصل، وكان رجلا قد تنقل في خدمة الناس، ثم خدم مهذب الدولة صاحب البطيحة فتقدم عنده حتى جهز معه جيشا فاستولى على البصرة وسيراف، فلما فتحهما ابن واصل غنم أموالا عظيمة فقويت نفسه وخلع طاعة مخدومه مهذب الدولة، ثم قصده فانهزم مهذب الدولة عن البطيحة واستولى ابن واصل على بلاد مهذب الدولة وأمواله، فقصد مهذب الدولة بغداد
стр. 8083
فلم يمكن من الدخول، وهذا خلاف ما اعتمده مهذب الدولة [مع] (١) القادر لما هرب من بغداد، فإن مهذب الدولة بالغ في الخدمة والإحسان [إليه] (٢).
وفيها، قلد بهاء الدولة الشريف أبا أحمد [الحسين بن موسى] (٣) الموسوي والد [الشريف] (٢) الرضي نقابة العلويين بالعراق وقضاء القضاة والمظالم، وكتب عهده بذلك من شيراز ولقبه: الطاهر ذا المناقب، فامتنع الخليفة من تقليده قضاء القضاة وأمضى ما سوى ذلك.
وفي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة (¬*)، كان أبو العباس (٢٠٠) بن واصل لما استولى على البطائح أقام بها نائبا وسار نحو البصرة فلم يتمكن نائبه من المقام بها، وخرج أهل البطيحة عن طاعته، فأرسل عميد الجيوش وهو أمير العراق من جهة بهاء الدولة عسكرا في السفن مع مهذب الدولة إلى البطيحة، فلما دخلها لقبه أهلها وسروا بقدومه وسلموا إليه جميع الولايات واستقر عليه لبهاء الدولة في كل سنة [خمسون] (٤) ألف دينار، واشتغل عنه ابن واصل بحرب غيره.
وفيها، فتح يمين الدولة محمود بن سبكتكين مدينة بهاطية من أعمال الهند، وهي وراء المولتان مدينة حصينة.
سنة ست وتسعين وثلاث مئة إلى سنة أربع مئة
في سنة ست وتسعين وثلاث مئة (¬**)، فتح يمين الدولة المولتان، ثم سار إلى
стр. 8084
بيدا ملك الهند فهرب إلى قلعة كاليجار فحصره بها ثم صالحه على مال، ولبس ملك الهند خلعته واستعفى من شد المنطقة، فلم يعفه يمين الدولة فشدها على كره.
وفي سنة سبع وتسعين وثلاث مئة (¬*)، وقع بين بهاء الدولة وبين أبي العباس بن واصل حروب آخرها أن ابن واصل انهزم إلى البصرة فأسر وحمل إلى بهاء الدولة فأمر بقتله قبل وصوله وطيف برأسه بخورستان، وكان قتله بواسط عاشر صفر.
وفيها، خرج على الحاكم بمصر رجل أموي من ولد هشام بن عبد الملك يسمى أبا ركوة لحمله ركوة على كتفه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فكثر جمعه، وملك برقة فجهز الحاكم إليه جيشا (٢٠١) فكسره أبو ركوة وقوي بغنيمته، وسار أبو ركوة إلى الصعيد واستولى عليه، فأحضر عساكر الشام واستخدم عساكر كثيرة واستعمل عليهم الفضل بن عبد الله، وجهزه إلى أبي ركوة فجرى بينهم حرب انهزم <فيها> أبو ركوة وأخذ أسيرا، فأخذه الحاكم وقتله وصلبه وطيف به.
وفي سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة (¬**)، سار يمين الدولة إلى الهند وغزا فيه وفتح.
وفيها، استعملت والدة مجد الدولة بن فخر الدولة أبا جعفر بن شمتريار المعروف بابن كاكويه على أصفهان فاستقر فيها قدمه، وإنما قيل له ابن كاكويه لأنه ابن خال والدة مجد الدولة، وكاكويه هو الخال بالفارسية.
وفي سنة تسع وتسعين وثلاث مئة (¬***)، قتل أبو علي بن ثمال الخفاجي.
وكان الحاكم العلوي قد ولاه الرحبة ثم انتقلت عنه وصار أمرها إلى صالح بن
стр. 8085
مرداس الكلابي صاحب حلب.
(٢٠٢) وفي سنة أربع مئة (¬*)، توفي المؤيد الأموي خليفة الأندلس (١)، وكان قد تقدم في سنة ست وستين وثلاث مئة ذكر موت الحكم صاحب الأندلس وولاية ابنه [المؤيد] (٢) هشام [بن الحكم] (٢) الملقب [بالمستنصر] (٣) بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم طريد رسول الله ﷺ ، وكان عمر المؤيد لما ولي الخلافة عشر سنين فاستولى على تدبير المملكة أبو عامر محمد المنصور، وبقي المؤيد محجوبا عن الناس، واستمر المؤيد في الخلافة إلى سنة تسع وتسعين وثلاث مئة فخرج عليه في السنة المذكورة محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الأموي في جمادى الآخرة واجتمع عليه الناس وبايعوه بالخلافة، وقبض على المؤيد وحبسه في قرطبة، وتلقب محمد المذكور بالمهدي، واستمر في الخلافة، فخرج عليه سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر فهرب المهدي واستولى سليمان على الخلافة في هذه السنة، ثم جمع المهدي محمد بن هشام جمعاً وقصد سليمان بن الحكم بقرطبة فهرب منه، وعاد محمد المهدي إلى الخلافة في منتصف شوال من هذه السنة، ثم اجتمع كبار العسكر وقبضوا على المهدي وأخرجوا المؤيد من الحبس وأعادوه إلى الخلافة في سابع ذي الحجة من هذه السنة، وأحضروا المهدي بين يديه فأمر بقتله فقتل، واستمر المؤيد في الخلافة،
стр. 8086
وقام بتدبير أمره واضح العامري، ثم قبض المؤيد (٢٠٣) على واضح وقتله فكثرت الفتن على المؤيد، واجتمعت البربر مع سليمان بن الحكم، وساروا وحصروا المؤيد بقرطبة وملك سليمان عنوة وأخرج المؤيد من القصر، ولم يتحقق للمؤيد خبر بعد ذلك، وبويع سليمان بالخلافة في منتصف شوال سنة ثلاث وأربع مئة وتلقب المستعين بالله، ثم كان من سليمان وأخبار الأندلس ما سنذكره إن شاء الله تعالى في سنة سبع وأربع مئة (١).
وفيها، بنى أبو محمد بن سهلان سورا على مشهد علي بن أبي طالب ﵁.
سنة إحدى وأربع مئة إلى سنة عشر وأربع مئة
في سنة إحدى وأربع مئة (¬*) سار إيلك خان ملك الترك من سمرقند لقتال أخيه طغان خان، فسقط عليه ثلج منعه من الوصول إليه فعاد إلى سمرقند.
وفيها خطب قرواش بن المقلّد العقيلي أمير الموصل للحاكم بالله صاحب مصر بأعماله كلها، وهي: الموصل والأنبار والمدائن والكوفة، وكان ابتداء الخطبة بالموصل: الحمد لله الذي انجلت بنوره غمرات الغضب، وانهدت بعظمته أركان النصب، وأطلع بقدرته شمس الحق من الغرب، فكتب بهاء الدولة إلى عميد الجيوش يأمره بحرب قرواش فسار إليه، وأرسل قرواش يعتذر وقطع الخطبة العلوية.
وفيها، وقع الحرب بين [بني] (٢) مزيد وبين [بني] (٢) دبيس بسبب أن أبا الغنائم محمد بن مزيد كان مقيما عند بني دبيس (٢٠٤) في جزيرتهم بنواحي
стр. 8087
خوزستان لمصاهرة كانت بينهم، فقتل محمد بن مزيد أحد بني دبيس ولحق بأخيه أبي الحسن بن مزيد. فسار إليهم أبو الحسن بن مزيد واقتتلوا فقتل أبو الغنائم بن مزيد وهرب أخوه أبو الحسن.
وفيها، توفي عميد الجيوش [أبو علي] (١) ابن أستاذ هرمز، وكان أميرا من جهة بهاء الدولة على العسكر وعلى الأمور ببغداد، وكانت ولايته ثماني سنين وأربعة أشهر [وأياما] (٢)، وعمره [تسعا وأربعين] (٢) سنة، وكان أبوه أستاذ هرمز من حجاب عضد الدولة، واتصل عميد الجيوش بخدمة بهاء الدولة، فلما فسد حال بغداد من الفتن أرسله بهاء الدولة إلى بغداد فأصلح الأمور وقمع المفسدين، ولما مات عميد الجيوش استعمل بهاء الدولة موضعه فخر الملك أبا غالب على بغداد.
أخبار صالح بن مرداس وملكه حلب وأخبار ولده إلى سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة
وكان ينبغي أن [نذكر ذلك] (٣) على السنين مبسوطا ولكن لقلته كان يضيع من غير ضبط، فلذلك أوردنا <هـ> في هذه السنة، أعني سنة اثنتين وأربع مئة (¬*) جملة كما فعلنا في عدة قصص، فلذلك نقول: إننا ذكرنا ملك أبي المعالي سعد الدولة شريف بن سيف الدولة لحلب إلى أن توفي بالفالج وهو مالكها على ما شرحناه في سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، ولما توفي سعد الدولة أقيم أبو الفضائل ولد سعد الدولة مكان أبيه، وقام بتدبيره لؤلؤ مولى أبيه، ثم استولى أبو نصر بن لؤلؤ على أبي الفضائل وأخذ منه حلب، واستولى عليها وخطب
стр. 8088
للحاكم العلوي (٢٠٥) فيها، ولقبه الحاكم مرتضى الدولة واستقر في ملك حلب، وجرى بينه وبين صالح بن مرداس الكلابي وحشة وقصص يطول شرحها، وكان الحرب بينهم سجالا، وكان لابن لؤلؤ غلام اسمه فتح، وكان دزدار قلعة حلب، فجرى بينه وبين أستاذه ابن لؤلؤ وحشة في الباطن حتى عصى فتح في قلعة حلب واستولى عليها، وكاتب فتح المذكور الحاكم العلوي بمصر وأخذ منه صيدا وبيروت وسلم حلب إلى نواب الحاكم، فسار مولاه ابن لؤلؤ إلى أنطاكية وهي للروم، فأقام معهم بها وتنقلت حلب بأيدي نواب الحاكم حتى صارت بيد إنسان من الحمدانية يعرف بعزيز الملك، وبقي المذكور نائب الحاكم بحلب حتى قتل الحاكم وولي الظاهر لإعزاز دين الله فتولى من جهة الظاهر على حلب إنسان يعرف بابن نعمان، وولي القلعة خادم يعرف بموصوف فقصدهما صالح بن مرداس أمير بني كلاب فسلم إليه أهل حلب مدينة حلب لسوء سيرة المصريين، فصعد ابن نعمان إلى القلعة وحصرها صالح فسلمت إليه قلعة حلب في سنة أربع عشرة وأربع مئة، واستقر صالح مالكا لحلب، وملك معها من بعلبك إلى عانة، وأقام بحلب ست سنين، فلما كان سنة عشرين وأربع مئة جهز الظاهر العلوي جيشا لقتال صالح وحسان بن أبي طيء المستولي على الرّملة، وكان مقدم عسكر المصريين اسمه أنوش تكين فاتفق صالح وحسان بن أبي طيء على قتال أنوش تكين، وسار (٢٠٦) صالح إلى حسان واجتمعا على الأردن، ووقع بينهم القتال فقتل صالح وولده الأصغر ووجّه [رأساهما] (١) إلى مصر ونجا ولده أبو كامل نصر وسار إلى حلب فملكها، وكان لقب أبي كامل شبل الدولة، وبقي مالكا لحلب إلى سنة تسع وعشرين وأربع مئة وذلك أيام المستنصر بالله العلوي، فجهزت العساكر من مصر إلى شبل الدولة ومقدمهم يقال له الدّزبري وقيل:
стр. 8089
أنوش تكين ويلقب الدّزبري فاقتتلوا مع شبل الدولة عند حماة في شعبان سنة تسع وعشرين وأربع مئة وملك الدّزبري حلب بعد أن قتل شبل الدولة وملك الشام جميعه وكثر ماله، وتوفي الدّزبري بحلب سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة على ما سنذكره (١)، وكان لصالح بن مرداس ولد بالرحبة يقال له أبو علوان ثمال ولقبه معز الدولة، فلما بلغه وفاة الدّزبري سار إلى حلب وملكها في صفر سنة أربع وثلاثين وأربع مئة، وبقي معز الدولة ثمال بن صالح مالكا لحلب إلى سنة أربعين وأربع مئة، فأرسل إليه المصريون جيشا فهزمهم، ثم أرسلوا جيشا آخر فهزمهم، ثم صالح ثمال المصريين ونزل لهم عن حلب فأرسل المصريون رجلا يقال له الحسن بن علي بن ملهم ولقبوه مكين الدولة فتسلم حلب من ثمال بن صالح بن مرداس في سنة تسع وأربعين وأربع مئة، وسار ثمال إلى مصر وأخوه عطية إلى الرّحبة، وكان لشبل الدولة نصر المقتول في حرب الدّزبري ولد يقال له محمود فكاتبه أهل حلب وخرجوا عن طاعة ابن ملهم، فوصل إليهم محمود (٢٠٧) واتفق مع أهل حلب وحصروا ابن ملهم في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، فجهز المصريون جيشا لنصرة ابن ملهم، فلما قربوا من حلب هرب محمود وقبض ابن ملهم على جماعة من أهل حلب وأخذ أموالهم، ثم سار العسكر في أثر محمود بن نصر فهزمهم وعاد إلى حلب محاصرا لها، وملك المدينة والقلعة في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، وأطلق ابن ملهم ومقدم الجيش ناصر الدولة وهو من ولد ناصر الدولة بن حمدان، فسار إلى مصر واستقر محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس بحلب، ولما وصل ابن ملهم إلى مصر وكان ثمال بن صالح قد سار إلى مصر فجهز المصريون ثمال بن صالح بجيش لقتال ابن أخيه محمود فسار إلى حلب وهزم محمود <اً> وتسلم
стр. 8090
حلب في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة، ثم توفي ثمال في حلب سنة أربع وخمسين في ذي القعدة، وأوصى بحلب لأخيه عطية الذي كان سار إلى الرّحبة، فسار عطية بن صالح من الرحبة وملك حلب في السنة المذكورة، وكان محمود بن شبل الدولة لما هرب من عمه ثمال سار إلى حران، فلما مات ثمال وملك أخوه عطية <حلب> جمع محمود عسكرا وسار إلى حلب فهزم عمه عطية عنها، فسار عطية إلى الرّقة فملكها، ثم أخذت منه فسار إلى الروم وأقام بقسطنطينية إلى أن مات بها، وملك محمود بن نصر بن صالح حلب في رمضان سنة أربع وخمسين وأربع مئة، ثم استولى محمود على أرتاح وأخذها من الروم في سنة ستين، ومات محمود المذكور في ذي الحجة سنة ثمان وستين (٢٠٨) وأربع مئة في حلب، وملك حلب بعده ابنه نصر فقتله التركمان وملك حلب أخوه سابق بن محمود، وبقي سابق مالكا لحلب إلى سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة فأخذ حلب منه مسلم بن قريش صاحب الموصل على ما نذكره (١).
***
وفي سنة اثنتين وأربع مئة، كتب ببغداد محضر بأمر القادر يتضمن القدح في خلفاء مصر، وكتب فيه جماعة من العلويين والقضاة وجماعة من الفضلاء وأبو عبد الله بن النعمان الشيعي، ونسخة المحضر:
«هذا ما شهد به الشهود أنّ معدّ بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد منتسب إلى ديصان بن سعيد، وأنّ هذا الناجم بمصر هو الحاكم منصور بن نزار - حكم الله عليه بالبوار - بن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد - لا أسعده الله - وأنّ من تقدّمه من سلفه الأرجاس عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين خوارج لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب ﵁، وأنّ ما ادعوه من