← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

وقام بتدبير أمره واضح العامري، ثم قبض المؤيد (٢٠٣) على واضح وقتله فكثرت الفتن على المؤيد، واجتمعت البربر مع سليمان بن الحكم، وساروا وحصروا المؤيد بقرطبة وملك سليمان عنوة وأخرج المؤيد من القصر، ولم يتحقق للمؤيد خبر بعد ذلك، وبويع سليمان بالخلافة في منتصف شوال سنة ثلاث وأربع مئة وتلقب المستعين بالله، ثم كان من سليمان وأخبار الأندلس ما سنذكره إن شاء الله تعالى في سنة سبع وأربع مئة (١). وفيها، بنى أبو محمد بن سهلان سورا على مشهد علي بن أبي طالب ﵁. سنة إحدى وأربع مئة إلى سنة عشر وأربع مئة في سنة إحدى وأربع مئة (¬*) سار إيلك خان ملك الترك من سمرقند لقتال أخيه طغان خان، فسقط عليه ثلج منعه من الوصول إليه فعاد إلى سمرقند. وفيها خطب قرواش بن المقلّد العقيلي أمير الموصل للحاكم بالله صاحب مصر بأعماله كلها، وهي: الموصل والأنبار والمدائن والكوفة، وكان ابتداء الخطبة بالموصل: الحمد لله الذي انجلت بنوره غمرات الغضب، وانهدت بعظمته أركان النصب، وأطلع بقدرته شمس الحق من الغرب، فكتب بهاء الدولة إلى عميد الجيوش يأمره بحرب قرواش فسار إليه، وأرسل قرواش يعتذر وقطع الخطبة العلوية. وفيها، وقع الحرب بين [بني] (٢) مزيد وبين [بني] (٢) دبيس بسبب أن أبا الغنائم محمد بن مزيد كان مقيما عند بني دبيس (٢٠٤) في جزيرتهم بنواحي

стр. 8087

خوزستان لمصاهرة كانت بينهم، فقتل محمد بن مزيد أحد بني دبيس ولحق بأخيه أبي الحسن بن مزيد. فسار إليهم أبو الحسن بن مزيد واقتتلوا فقتل أبو الغنائم بن مزيد وهرب أخوه أبو الحسن. وفيها، توفي عميد الجيوش [أبو علي] (١) ابن أستاذ هرمز، وكان أميرا من جهة بهاء الدولة على العسكر وعلى الأمور ببغداد، وكانت ولايته ثماني سنين وأربعة أشهر [وأياما] (٢)، وعمره [تسعا وأربعين] (٢) سنة، وكان أبوه أستاذ هرمز من حجاب عضد الدولة، واتصل عميد الجيوش بخدمة بهاء الدولة، فلما فسد حال بغداد من الفتن أرسله بهاء الدولة إلى بغداد فأصلح الأمور وقمع المفسدين، ولما مات عميد الجيوش استعمل بهاء الدولة موضعه فخر الملك أبا غالب على بغداد. أخبار صالح بن مرداس وملكه حلب وأخبار ولده إلى سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة وكان ينبغي أن [نذكر ذلك] (٣) على السنين مبسوطا ولكن لقلته كان يضيع من غير ضبط، فلذلك أوردنا <هـ> في هذه السنة، أعني سنة اثنتين وأربع مئة (¬*) جملة كما فعلنا في عدة قصص، فلذلك نقول: إننا ذكرنا ملك أبي المعالي سعد الدولة شريف بن سيف الدولة لحلب إلى أن توفي بالفالج وهو مالكها على ما شرحناه في سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، ولما توفي سعد الدولة أقيم أبو الفضائل ولد سعد الدولة مكان أبيه، وقام بتدبيره لؤلؤ مولى أبيه، ثم استولى أبو نصر بن لؤلؤ على أبي الفضائل وأخذ منه حلب، واستولى عليها وخطب

стр. 8088

للحاكم العلوي (٢٠٥) فيها، ولقبه الحاكم مرتضى الدولة واستقر في ملك حلب، وجرى بينه وبين صالح بن مرداس الكلابي وحشة وقصص يطول شرحها، وكان الحرب بينهم سجالا، وكان لابن لؤلؤ غلام اسمه فتح، وكان دزدار قلعة حلب، فجرى بينه وبين أستاذه ابن لؤلؤ وحشة في الباطن حتى عصى فتح في قلعة حلب واستولى عليها، وكاتب فتح المذكور الحاكم العلوي بمصر وأخذ منه صيدا وبيروت وسلم حلب إلى نواب الحاكم، فسار مولاه ابن لؤلؤ إلى أنطاكية وهي للروم، فأقام معهم بها وتنقلت حلب بأيدي نواب الحاكم حتى صارت بيد إنسان من الحمدانية يعرف بعزيز الملك، وبقي المذكور نائب الحاكم بحلب حتى قتل الحاكم وولي الظاهر لإعزاز دين الله فتولى من جهة الظاهر على حلب إنسان يعرف بابن نعمان، وولي القلعة خادم يعرف بموصوف فقصدهما صالح بن مرداس أمير بني كلاب فسلم إليه أهل حلب مدينة حلب لسوء سيرة المصريين، فصعد ابن نعمان إلى القلعة وحصرها صالح فسلمت إليه قلعة حلب في سنة أربع عشرة وأربع مئة، واستقر صالح مالكا لحلب، وملك معها من بعلبك إلى عانة، وأقام بحلب ست سنين، فلما كان سنة عشرين وأربع مئة جهز الظاهر العلوي جيشا لقتال صالح وحسان بن أبي طيء المستولي على الرّملة، وكان مقدم عسكر المصريين اسمه أنوش تكين فاتفق صالح وحسان بن أبي طيء على قتال أنوش تكين، وسار (٢٠٦) صالح إلى حسان واجتمعا على الأردن، ووقع بينهم القتال فقتل صالح وولده الأصغر ووجّه [رأساهما] (١) إلى مصر ونجا ولده أبو كامل نصر وسار إلى حلب فملكها، وكان لقب أبي كامل شبل الدولة، وبقي مالكا لحلب إلى سنة تسع وعشرين وأربع مئة وذلك أيام المستنصر بالله العلوي، فجهزت العساكر من مصر إلى شبل الدولة ومقدمهم يقال له الدّزبري وقيل:

стр. 8089

أنوش تكين ويلقب الدّزبري فاقتتلوا مع شبل الدولة عند حماة في شعبان سنة تسع وعشرين وأربع مئة وملك الدّزبري حلب بعد أن قتل شبل الدولة وملك الشام جميعه وكثر ماله، وتوفي الدّزبري بحلب سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة على ما سنذكره (١)، وكان لصالح بن مرداس ولد بالرحبة يقال له أبو علوان ثمال ولقبه معز الدولة، فلما بلغه وفاة الدّزبري سار إلى حلب وملكها في صفر سنة أربع وثلاثين وأربع مئة، وبقي معز الدولة ثمال بن صالح مالكا لحلب إلى سنة أربعين وأربع مئة، فأرسل إليه المصريون جيشا فهزمهم، ثم أرسلوا جيشا آخر فهزمهم، ثم صالح ثمال المصريين ونزل لهم عن حلب فأرسل المصريون رجلا يقال له الحسن بن علي بن ملهم ولقبوه مكين الدولة فتسلم حلب من ثمال بن صالح بن مرداس في سنة تسع وأربعين وأربع مئة، وسار ثمال إلى مصر وأخوه عطية إلى الرّحبة، وكان لشبل الدولة نصر المقتول في حرب الدّزبري ولد يقال له محمود فكاتبه أهل حلب وخرجوا عن طاعة ابن ملهم، فوصل إليهم محمود (٢٠٧) واتفق مع أهل حلب وحصروا ابن ملهم في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، فجهز المصريون جيشا لنصرة ابن ملهم، فلما قربوا من حلب هرب محمود وقبض ابن ملهم على جماعة من أهل حلب وأخذ أموالهم، ثم سار العسكر في أثر محمود بن نصر فهزمهم وعاد إلى حلب محاصرا لها، وملك المدينة والقلعة في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، وأطلق ابن ملهم ومقدم الجيش ناصر الدولة وهو من ولد ناصر الدولة بن حمدان، فسار إلى مصر واستقر محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس بحلب، ولما وصل ابن ملهم إلى مصر وكان ثمال بن صالح قد سار إلى مصر فجهز المصريون ثمال بن صالح بجيش لقتال ابن أخيه محمود فسار إلى حلب وهزم محمود <اً> وتسلم

стр. 8090

حلب في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة، ثم توفي ثمال في حلب سنة أربع وخمسين في ذي القعدة، وأوصى بحلب لأخيه عطية الذي كان سار إلى الرّحبة، فسار عطية بن صالح من الرحبة وملك حلب في السنة المذكورة، وكان محمود بن شبل الدولة لما هرب من عمه ثمال سار إلى حران، فلما مات ثمال وملك أخوه عطية <حلب> جمع محمود عسكرا وسار إلى حلب فهزم عمه عطية عنها، فسار عطية إلى الرّقة فملكها، ثم أخذت منه فسار إلى الروم وأقام بقسطنطينية إلى أن مات بها، وملك محمود بن نصر بن صالح حلب في رمضان سنة أربع وخمسين وأربع مئة، ثم استولى محمود على أرتاح وأخذها من الروم في سنة ستين، ومات محمود المذكور في ذي الحجة سنة ثمان وستين (٢٠٨) وأربع مئة في حلب، وملك حلب بعده ابنه نصر فقتله التركمان وملك حلب أخوه سابق بن محمود، وبقي سابق مالكا لحلب إلى سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة فأخذ حلب منه مسلم بن قريش صاحب الموصل على ما نذكره (١). *** وفي سنة اثنتين وأربع مئة، كتب ببغداد محضر بأمر القادر يتضمن القدح في خلفاء مصر، وكتب فيه جماعة من العلويين والقضاة وجماعة من الفضلاء وأبو عبد الله بن النعمان الشيعي، ونسخة المحضر: «هذا ما شهد به الشهود أنّ معدّ بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد منتسب إلى ديصان بن سعيد، وأنّ هذا الناجم بمصر هو الحاكم منصور بن نزار - حكم الله عليه بالبوار - بن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد - لا أسعده الله - وأنّ من تقدّمه من سلفه الأرجاس عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين خوارج لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب ﵁، وأنّ ما ادعوه من

стр. 8091

النسب زورٌ وباطل، وأنّ هذا الناجم بمصر هو وسلفه كفار زنادقة ملحدون معطلون، وللإسلام جاحدون، أباحوا الفروج، وحللوا الخمور، وسبّوا الأنبياء، وادّعوا الربوبية». وتضمن المحضر نحو ذلك أضربنا عنه. وفي آخره: «وكتب في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربع مئة». وفيها، اشتد أذى خفاجة للحجاج وقطعوا عليهم الطريق. وفي سنة ثلاث وأربع مئة (¬*)، قتل قابوس بن وشمكير بن زيار بسبب تشديده على أصحابه، وعدم التجاوز عن ذنوبهم، فحصروه واستدعوا ولده منوجهر فأقاموه (٢٠٩) عليهم وكان بجرجان، ثم اتفق مع أبيه قابوس وانقطع قابوس في قلعة جرجان يعبد الله، فلم يطب لعسكره ذلك، وعاودوا منوجهر في قتله فسكت، فمضوا إلى قابوس وأخذوا جميع ما عنده من ملبوس وتركوه حتى مات بالبرد. وفيها، مات إيلك خان ملك الترك وملك بعده أخوه طغان خان، وكان إيلك خان عادلا محبا للدين وأهله. وفيها، في عاشر جمادى الآخرة، توفي بهاء الدولة أبو نصر خاشاذ بن عضد الدولة بتتابع الصرع مثل مرض أبيه، وكان موته بأرّجان وهو ملك العراق، وعمره اثنتان وأربعون سنة وتسعة أشهر وملكه أربع وعشرون سنة، وملك بعده ابنه سلطان الدولة أبو شجاع. وفيها، كان استيلاء سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر على قرطبة، وبويع بالخلافة، وعدم المؤيد هشام عند استيلاء سليمان. (٢١٠) وفي سنة أربع وأربع مئة (¬**)، غزا يمين الدولة الهند وأوغل وعاد إلى غزنة.

стр. 8092

وفيها، عاثت خفاجة ونهبوا سواد الكوفة فطلع إليهم العسكر وقتل منهم وأسر. وفي سنة خمس وأربع مئة (¬*)، كانت الحرب بين أبي الحسن علي بن مزيد الأسدي وبين مضر وحسان ونبهان وطراد أولاد دبيس، وكان آخر هذه الحرب أن مضر كبس علي بن مزيد فهزمه واستولى على أمواله، وهرب أبو الحسن إلى [بلد] (١) النيل. وفيها، قتل طائفة من عامة الدّينور قاضيهم أبا القاسم [يوسف بن أحمد] (٢) بن كج الفقيه الشافعي خوفا منه، وله وجه في المذهب، وصنف كتبا كثيرة، وجمع بين رئاستي العلم والدنيا. وفي سنة ست وأربع مئة (¬**)، توفي باديس بن منصور بن يوسف بلكّين بن زيري أمير أفريقية. وولي بعده ابنه المعز وعمره [ثماني] (٣) سنين، ووصلت إليه الخلع والتقليد من الحاكم العلوي، وهذا المعز هو الذي حمل أهل المغرب (٢١١) على مذهب الإمام مالك، وكانوا قبله على مذهب أبي حنيفة ﵄. وفيها، غزا يمين الدولة الهند على عادته، فتاه الدليل ووقع هو وعسكره في مياه فاضت من البحر فغرق غالب عسكره، وبقي مدة حتى تخلص ورجع إلى خراسان.

стр. 8093

وفيها، عزل سلطان الدولة بن بهاء الدولة نائبه بالعراق فخر الملك أبا غالب وقتله سلخ ربيع الأول من السنة، وكانت مدة ولايته على العراق خمس سنين وأربعة أشهر، وعمره اثنتين وخمسين سنة وأحد عشر شهرا، ووجد له ألف ألف دينار عينا غير العروض وغير ما نهب، وكان قبضه بالأهواز، ثم استوزر سلطان الدولة أبا محمد الحسن بن سهلان. وفي سنة سبع وأربع مئة (¬*)، غزا يمين الدولة الهند على عادته، ووصل إلى قشمير [وقنّوج وبلغ] (١) (٢١٢) إلى نهر كنك وغنم أموالا وجواهر عظيمة من فتوحه وعاد إلى غزنة منصورا. < أخبار الأندلس - عصر ملوك الطوائف > وفيها، خرج بالأندلس على المستعين <بالله> سليمان بن الحكم شخص من قواده يقال له خيران العامري لأنه كان من أصحاب المؤيد، فلما ملك سليمان قرطبة خرج عنه خيران وسار في بني عامر، وكان علي بن حمود العلوي مستوليا على سبتة وبينه وبين الأندلس عدوة المجاز، وكان أخوه القاسم بن حمود العلوي مستوليا على الجزيرة الخضراء من الأندلس، ولما رأى علي بن حمود العلوي خروج خيران عن سليمان عبر إلى مالقة واجتمع مع خيران وغيره من الخارجين على سليمان الأموي، وكان أمر المؤيد هشام قد اختفى عليهم من حين استولى ابن عمه سليمان على قرطبة في سنة ثلاث وأربع مئة، وخرج المؤيد من القصر فلم يطلع له على خبر، فاجتمع خيران وغيره إلى علي بن حمود العلوي بالمنكّب بين المريّة ومالقة سنة ست وأربع مئة وبايعوا علي بن حمود العلوي على طاعة

стр. 8094

المؤيد الأموي إن ظهر خبره، وساروا إلى سليمان بقرطبة فأخذوه أسيرا وأحضر هو وأخوه وأبوهما الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر إلى علي بن حمود، وملك علي بن حمود قرطبة ودخلها في هذه السنة، وقصد القواد وعلي بن حمود [القصر] (١) ليجدوا المؤيد فلم يجدوه فقتل علي بن حمود سليمان بن الحكم وأباه وأخاه، ولما قدم الحكم أبو سليمان (٢١٣) للقتل قال له ابن حمود: يا شيخ أقتلتم المؤيد؟، فقال: لا والله وإنه حي يرزق فأسرع ابن حمود في قتله، وأظهر موت المؤيد، ودعا الناس إلى نفسه فبايعوه وتلقب المتوكل على الله، وهو علي بن حمود بن أبي العيش ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إدريس [بن إدريس] (١) بن عبد الله بن الحسن بن [الحسن] (٢) بن علي بن أبي طالب ﵃، ثم إن خيران خرج عن طاعته لأنه إنما وافقه طمعا أن يجد المؤيد محبوسا في القصر ليعيده إلى الخلافة، فلما لم يجده سار خيران عن قرطبة يطلب أحدا من بني أمية ليقيمه في الخلافة، فوجد شخصا ولقبه المرتضى وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصري الأموي، وكان مستخفيا بمدينة جيان، واجتمع إلى عبد الرحمن المذكور أهل شاطبة وبلنسية وطرطوشة مخالفين على ابن حمود، فجمع علي بن حمود جموعه وقصد المسير إليهم من قرطبة، وبرز العساكر إلى ظاهرها، ودخل الحمام فوثب به غلمانه وقتلوه، وكان قتله في أواخر ذي العقدة سنة ثمان وأربع مئة، فلما علمت العساكر بقتله دخلوا البلد وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة، وولايته سنة وتسعة أشهر. ثم ولي بعده أخوه القاسم وكان أكبر من أخيه علي بعشرين عاما، ولقب

стр. 8095

القاسم بالمأمون، وبقي مالكا لقرطبة وغيرها إلى سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، ثم سار القاسم إلى إشبيلية فخرج ابن أخيه يحيى بن علي بقرطبة، ودعا الناس إلى نفسه، وخلع (٢١٤) عمه فأجابوه، وذلك [في] (١) مستهل جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، وتلقب يحيى بالمعتلي، وبقي بقرطبة حتى سار إليه عمه القاسم من إشبيلية، فخرج يحيى بن علي بن حمود من قرطبة إلى مالقة والجزيرة الخضراء فاستولى عليهما وذلك في سنة ثلاث عشرة وأربع مئة، ودخل القاسم قرطبة في التاريخ المذكور وجرى بين أهل قرطبة وبينه قتال، وبقي نحو خمسين يوما فانتصر أهل قرطبة وانهزم القاسم بن حمود وتفرق عنه عسكره، وسار إلى شريش فقصده ابن أخيه يحيى وحبسه حتى مات في حبسه بعد موت يحيى، ولما جرى ذلك خرج أهل إشبيلية عن طاعة يحيى وقدموا عليهم قاضي إشبيلية، أبا القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللّخمي وبقي إليه أمر إشبيلية وكانت ولاية القاسم بن حمود إلى أن حبس بقرطبة ثلاثة أعوام وشهورا، وبقي محبوسا إلى أن مات سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة وقد أسنّ، وأقام أهل قرطبة رجلا من بني أمية اسمه عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر ولقب المستظهر بالله، وهو أخو المهدي محمد بن هشام، وبويع في رمضان، وقتلوه في ذي القعدة، كل ذلك سنة أربع [عشرة] (٢) وأربع مئة، ولما قتل المستظهر بويع محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر ولقب المستكفي، ثم خلع بعد سنة وأربعة أشهر، فهرب وسمّ في الطريق فمات. ثم اجتمع أهل قرطبة على طاعة يحيى بن علي بن حمود وكان بمالقة

стр. 8096

(٢١٥) فخطب له ثم خرجوا عن طاعته سنة ثماني عشرة وأربع مئة، وبقي يحيى كذلك مدة، ثم سار من مالقة إلى قرمونة وأقام بها محاصرا لإشبيلية، وخرجت للقاضي أبي القاسم بن عباد خيل، وكمن بعضهم فخرج يحيى لقتالهم فقتل في المعركة، وكان قتله في المحرم سنة سبع وعشرين وأربع مئة. ولما خلع أهل قرطبة كما ذكرنا طاعة يحيى بايعوا هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأموي ولقبوه المعتد بالله، وكان ذلك سنة ثماني عشرة وأربع مئة، وجرى في أيامه فتن من أهل الأندلس يطول شرحها حتى خلع سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة، وسار مخلوعا إلى سليمان بن هود الجذامي، فأقام عنده إلى أن مات سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. ثم أقام أهل قرطبة بعد هشام شخصا من ولد عبد الرحمن الناصر يقال له أمية، فلما أرادوا أن يولوه قالوا [له] (١): نخشى عليك أن تقتل فإن السعادة قد ولت عنكم يا بني أمية، قال: بايعوني اليوم واقتلوني غدا، فلم ينتظم له أمر، واختفى فلم يظهر أثره، ثم إن الأندلس اقتسمها أصحاب الأطراف وصاروا مثل ملوك [الطوائف] (٢)، وأما قرطبة فاستولى عليها أبو الحسن بن جهور، وكان من وزراء الدولة العامرية، وبقي كذلك إلى أن مات سنة خمس وثلاثين وأربع مئة، وقام بأمر قرطبة بعده ابنه أبو الوليد محمد. وأما إشبيلية، فاستولى عليها قاضيها أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللّخمي وكان من (٢١٦) ولد النعمان بن المنذر، ولما انقسمت مملكة الأندلس شاع أن المؤيد [هشاما] (٣) الذي اختفى أثره قد ظهر وشاع وسار إلى قرية رباح

стр. 8097

فأطاعه أهلها فاستدعاه ابن عباد إلى إشبيلية فسار إليه وقام بنصره وكتب بظهوره إلى ممالك الأندلس فأجاب أكثرهم، وخطبوا له، وجددوا بيعته في المحرم سنة تسع وعشرين وأربع مئة، وبقي المؤيد حتى ولي المعتضد بن عبّاد فأشاع موت المؤيد، والصحيح أن المؤيد لم يظهر خبره منذ فقد بقرطبة سنة ثلاث وأربع مئة، وإنما كان إظهار المؤيد من تمويهات بني عبّاد. وأما بطليوس، فقام بها سابور الفتى العلوي وتلقب بالمنصور، ثم انتقلت بعده إلى أبي بكر محمد بن عبد الله بن مسلمة المعروف بابن الأفطس وتلقب المظفر وأصله من بربر مكناسة، وولد أبوه بالأندلس، فلما توفي محمد المذكور صار ملك بطليوس لولده عمر بن محمد وتلقب بالمتوكل، واتسع ملكه وقتل صبرا مع ولديه عند تغلب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين على الأندلس، وكان اسم ولديه اللذين قتلا معه الفضل والعباس. وأما طليطلة، فقام بأمرها ابن يعيش ثم صارت إلى إسماعيل بن عبد الرحمن ابن عامر بن ذي النون وتلقب بالظافر بحول الله، وأصله من البربر، ثم ملك بعده ولده يحيى، ثم أخذت الفرنج منه طليطلة سنة سبع وسبعين وأربع مئة، وصار هو ببلنسية وأقام بها إلى أن قتله القاضي الأحنف بن جحاف. وأما سرقسطة، والثغر الأعلى فكانت في يد منذر بن يحيى، ثم صارت وما معها (٢١٧) لولده يحيى بن منذر، ثم صارت لسليمان بن أحمد بن محمد ابن هود الجذامي وتلقب بالمستعين بالله، ثم صارت لولده أحمد، ثم ولي بعده ابنه عبد الملك بن أحمد، ثم ولي بعده ابنه أحمد بن عبد الملك وتلقب بالمستنصر بالله وعليه انقرضت دولتهم على رأس الخمس مئة فصارت بلادهم جميعها للملثّمين.

стр. 8098

وأما طرطوشة، فوليها [لبيب ابن] (١) الفتى العامري، وأما بلنسية فكان بها المنصور أبو الحسن عبد العزيز ثم غدر به صهره المأمون بن ذي النون وأخذ الملك منه سنة سبع وخمسين وأربع مئة. وأما السّهلة، فملكها عبود بن رزين وهو بربري، وأما دانية والجزائر فكانت بيد الموفق بن أبي الحسن مجاهد العامري. وأما مرسية، فملكها بنو طاهر واستقامت لأبي عبد الرحمن [منهم] (١) إلى أن أخذها منه المعتمد بن عباد، ثم عصى بها نائبها عليه، ثم صارت للملثّمين. وأما المريّة فملكها خيران العامري، ثم ملك بعده زهير العامري، واتسع ملكه إلى شاطبة، ثم قتل وصارت مملكته إلى المنصور عبد العزيز بن عبد الرحمن المنصور ابن أبي عامر، ثم صارت للملثّمين. وأما مالقة، فملكها بنو علي بن حمود العلوي، ولم تزل في مملكة العلويين يخطب لهم فيها بالخلافة إلى أن أخذها منهم باديس بن حبوس صاحب أغرناطة. وأما أغرناطة، فملكها حبوس بن ماكس الصنهاجي، فهذه صورة تفرق ممالك الأندلس بعد ما كانت مجتمعة لخلفاء بني أمية (٢١٨)، وقد نظم أبو طالب عبد الجبار المعروف بالمثنى الأندلسي من جزيرة شقر أرجوزة تحتوي على فنون من العلوم، وذكر فيها أشياء من التاريخ تشتمل على تفرق ممالك الأندلس، فمن ذلك: لما رأى أعلام أهل قرطبة … أن الأمور عندهم مضطربة وعدمت شاكلة للطاعة … [استعملت] (٢) آراءها الجماعة

стр. 8099

فقدموا الشيخ من آل جهور … المكتنى بالحزم والتدبر ثم ابنه أبا الوليد بعده … وكان يحذو في السّداد قصده فجاهرت بجورها الجهاورة … وكلّ قطر حلّ فيه فاقرة والثغر الأعلى قام فيه منذر (١) … ثم ابن هود بعد فيما يذكر وابن يعيش ثار في طليطلة … ثم ابن ذي النون تصفى الملك له وفي بطليوس انبرى سابور … وبعده ابن الأفطس المنصور وثار في حمص (٢) [بنو] (٣) عباد … والكذب والفتون في ازدياد وثار في غرناطة حبوس … ثم ابنه من بعده باديس وآل معن ملكوا المريّة … بسيرة محمودة مرضيّة وثار في شرق البلاد فتيان … العامريون ومنهم خيران ثم زهير والفتى لبيب … ومنهم مجاهد اللبيب سلطانه رسا بمرسى دانية … ثم غزا حتى إلى سردانية ثم أقامت هذه الصقالبة … لابن أبي عامرهم بشاطبة وحل ما ملكهم بلنسية … وثار آل طاهر بمرسية (٢١٩) وبلد البيت لآل قاسم … وهو حتى الآن فيه حاكم (١) وابن رزين جاره في السّهلة … أمهل أيضا ثم كلّ المهلة ثم استمرت هذه الطوائف … يخلفهم من الهموم خالف (٤) ***

стр. 8100

وفي سبع وأربع مئة، قتلت الشيعة بأفريقية، وتتبع من بقي منهم فقتلوا، وكان سببه أن المعز بن باديس ركب بالقيروان فاجتاز بجماعة فسأل عنهم فقيل هم رافضة يسبون أبا بكر وعمر، فقال المعز: رضي الله عن أبي بكر وعمر، فثارت بهم الناس وأقاموا الفتنة وقتلوهم [طمعا] (١) للنهب. وفي سنة ثمان وأربع مئة (¬*)، مات طغان خان (٢) ملك تركستان وكاشغر، ولما [كان طغان خان مريضا] (٣) سارت جيوش الصين من الترك والحظا إلى بلاده فدعا طغان الله تعالى في أن يعافيه ليقاتلهم ثم يفعل به ما شاء فعوفي، وجمع العساكر وسار إليهم وهم زهاء ثلاث مئة ألف خركاه فكبسهم وقتل منهم مئتي ألف رجل، وأسر نحو مئة ألف، وغنم ما لا يحصى، وعاد إلى بلاساغون فمات بها عقيب وصوله، وكان عادلا، وما أشبه [قصته] (٤) هذه بقصة سعد بن معاذ الأنصاري ﵁ في غزوة الخندق لما جرح وسأل الله أن يحييه إلى أن يقر عينه في بني قريظة، فاندمل جرحه حتى فرغ رسول الله ﷺ من غزوة بني قريظة، فانتقض جرحه ومات ﵁. وملك بعد طغان خان أخوه أبو المظفر أرسلان خان. وفيها، في جمادى الآخرة، توفي مهذب الدولة أبو الحسن علي (٥) بن نصر (٢٢٠) ومولده سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة، وهو الذي هرب إليه القادر بالله، وسبب موته أنه افتصد فورم ساعده واشتد بسبب ذلك به المرض، فلما

стр. 8101

أشرف على الموت وثب ابن أخيه (١) أبو محمد عبد الله بن بني فقبض على أحمد بن مهذب الدولة، فدخلت أمه على مهذب الدولة قبل موته فأعلمته بما جرى، فقال مهذب الدولة: أي شيء أقدر أعمل وأنا على هذا الحال؟، ومات من الغد فولي ابن أخيه المذكور، وضرب ابن مهذب الدولة ضربا شديدا حتى مات من ذلك الضرب بعد ثلاثة أيام من موت أبيه، ثم حصل لابن بني ذبحة فمات، فكان مدة ملكه دون ثلاثة أشهر، فولي البطيحة الحسين بن بكر الشرابي من خواص مهذب الدولة، ثم قبض عليه سلطان الدولة في سنة عشر وأربع مئة، وأرسل سلطان الدولة صدقة بن فارس المازيادي فملك البطيحة. وفيها، مات علي بن مزيد الأسدي، وصار الأمير بعده ابنه دبيس بن علي. وفيها، ضعف أمر الدّيلم ببغداد وطمعت فيهم العامة، وكثرت العيارون ببغداد ونهبوا الأموال. وفيها قدم سلطان الدولة إلى بغداد وضرب الطبل في أوقات الصلوات الخمس، وكان جده عضد الدولة يفعل ذلك في أوقات ثلاث صلوات. وفي سنة تسع وأربع مئة (¬*)، غزا يمين الدولة الهند على عادته فقتل وغنم وعاد إلى غزنة منصورا. [(٢) وفيها، توفي أرسلان خان أبو المظفر بن طغان خان علي (٣)، ولما توفي ملك بلاد ما وراء النهر قدر خان يوسف بن بغراخان هارون بن سليمان، وتوفي

стр. 8102

قدر خان المذكور في سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى] (١) وفي سنة عشر وأربع مئة (¬*)، توفي وثاب بن (٢٢١) سابق النّميري صاحب حران وملك ولده شبيب. سنة إحدى عشرة وأربع مئة إلى سنة عشرين وأربع مئة [في سنة إحدى عشرة وأربع مئة] (¬**) (٢)، لثلاث بقين من شوال، فقد الحاكم بأمر الله أبو علي منصور بن العزيز العلوي صاحب مصر، وكان فقده بأن خرج يطوف بالليل على رسمه وأصبح عند قبر الفقّاعي وتوجه إلى شرقي حلوان ومعه ركابيان فأعاد أحدهما مع جماعة من العرب بسبب إيصالهم حقهم من بيت المال، ثم عاد الركابي الآخر وأخبر أنه خلّف الحاكم عند العين والمقصبة فخرج جماعة من أصحابه لكشف خبره فوجدوا عند حلوان حمار الحاكم وقد ضربت يده بسيف وعليه سرجه ولجامه، فاتبعوا الأثر فوجدوا ثياب الحاكم ولم يشكوا في قتله، وكان سبب قتله أنه تهدد أخته فاتفقت مع بعض القواد وجهزوا عليه من قتله، وكان عمر الحاكم ستا وثلاثين سنة وتسعة أشهر، وولايته خمسا وعشرين سنة، وكان جوادا بالمال، سفاكا للدماء، وكان يصدر عنه أفعال متناقضة، يأمر الشيء ثم ينهى عنه، وولي الخلافة بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن علي، وبويع له بالخلافة في اليوم السابع من قتل الحاكم، وهو إذ ذاك صبي، وكتبت الكتب إلى بلاد مصر والشام ببيعته، وجمعت عمته ست

стр. 8103

الملك الناس ووعدتهم وأحسنت إليهم ورتبت الأمور، وباشرت تدبير الملك بنفسها، وقويت هيبتها عند الناس، وعاشت بعد الحاكم أربع سنين وماتت. وفيها، شغبت الجند ببغداد على سلطان الدولة فأراد الانحدار إلى واسط، فقال له الجند: إما أن تجعل عندنا ولدك (١) (٢٢٢) وإما أخاك [مشرف الدولة (٢)] فاستخلف سلطان الدولة أخاه المذكور على العراق وسار إلى الأهواز، واستوزر في طريقه ابن سهلان، فاستوحش مشرف الدولة من ذلك، وأرسل سلطان الدولة وزيره ابن سهلان ليخرج أخاه مشرف الدولة من العراق، فسار إليه واقتتلا فانتصر مشرف الدولة على ابن سهلان وسمله، فلما سمع سلطان الدولة بذلك ضعفت نفسه وهرب في أربع مئة فارس، واستقر مشرف الدولة بن بهاء الدولة على ملك العراق، وقطعت خطبة سلطان الدولة وخطب لمشرف الدولة في أواخر المحرم سنة اثنتي عشرة وأربع مئة. وفيها، قبض معتمد الدولة قرواش بن المقلّد على وزيره أبي القاسم المغربي ثم أطلقه فيما بعد، وقبض على سليمان بن فهد، وكان ابن فهد في حداثته بين يدي الصابي ببغداد ثم صعد إلى الموصل وخدم مقلّد <اً> والد القرواش، ثم نظر في ضياع قرواش فظلم أهلها، وسخط قرواش عليه وحبسه وقتله، وهو المذكور في شعر [ابن الزمكدم] (٣) وهو (٤): <الطويل> وليل كوجه البرقعيدي مظلم … وبرد أغانيه وطول قرونه شربت ونومي فيه نوم مشرّد … كعقل سليمان بن فهد ودينه

стр. 8104

على أولق فيه التفات كأنه … أبو جابر في خبطه (١) وجنونه إلى أن بدا نور الصباح كأنّه … سنا وجه قرواش وضوء جبينه وكان من حديث هذه الأبيات أن قرواشا جلس في مجلس شرابه في ليلة شاتية، وكان عنده مغنيه البرقعيدي وسليمان بن فهد (٢٢٣) الوزير وأبو جابر [وكان حاجبا لقرواش] (٢)، فأمر قرواش <ابن> [الزمكدم] (٣) أن يهجو المذكورين ويمدحه ففعل. وفيها، اجتمع غريب بن معن ودبيس بن علي بن مزيد وأتاهم عسكر من بغداد وجرى بينهم [وبين قرواش] (٢) قتال، فانهزم قرواش وامتدت يد نواب السلطان إلى أعماله فأرسل قرواش يسأل الصفح عنه. وفيها، نشأت سحابة على ما حكاه ابن الأثير بأفريقية شديدة الرعد والبرق وأمطرت حجارة كبيرة، فهلك كل من أصابته. <و> في سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (¬*)، مات صدقة بن فارس المازياري أمير البطيحة، وضمنها أبو نصر شيرزاد بن الحسن [بن مروان] (٢)، وأمنت به الطرق.

стр. 8105

< ذكر دولة بني نجاح في اليمن > وفيها (١) استولى نجاح على اليمن حسبما أشرنا إليه سنة ثلاث ومئتين (٢)، ونجاح مولى مرجان، ومرجان مولى حسين بن سلامة، وحسين مولى (٢٢٤) رشد، ورشد مولى بني زياد، وكان لنجاح عدة أولاد منهم: سعيد الأحول وجياش ومعارك وغيرهم، وبقي نجاح في ملك اليمن إلى أن توفي سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، قيل: إن الصّليحي أهدى إليه جارية فسمته فمات ثم ملك بعده بنوه وكبيرهم سعيد الأحول، وبقي الأمر فيهم بعد موت نجاح سنتين، ثم استولى عليهم الصّليحي على ما سنذكره سنة [خمس وخمسين وأربع مئة] (٣) فهرب بنو نجاح إلى دهلك وجزائرها ثم [افترقوا منها] (٤) فقدم جياش متنكرا إلى زبيد وأخذ منها وديعة كانت له ورجع إلى دهلك، وأما سعيد الأحول فقدم إلى زبيد أيضا بعد أخيه جياش واستتر بها واستدعى جياشا من دهلك وبشره بانقضاء ملك الصّليحي، فقدم جياش على أخيه سعيد فظهر حينئذ سعيد وسار هو وجياش في سبعين رجلا من زبيد في اليوم التاسع من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة وقصدوا الصّليحي، وكان قد سار إلى الحج فلحقاه عند أم الدهيم وبئر أم معبد وقتلاه في ثاني عشر ذي القعدة من السنة، وكان معه عسكر كثير، وقتل مع الصّليحي ابنه عبد الله بن محمد، وحزّ سعيد رأس الصّليحي ورأس أخيه عبد الله، واحتاط على امرأة الصّليحي أسماء بنت شهاب، وسار عائدا إلى زبيد، وكان لأسماء ابن يقال له الملك المكرم، وكان مالكا بعض

стр. 8106

حصون اليمن، ودخل سعيد و [أخوه] (١) جياش ابنا نجاح زبيد والرأسان قدامهما على هودج أسماء بنت شهاب، وأنزل سعيد أسماء بدار في زبيد [ونصب الرأسين قبالتها] (٢)، واستوثق (٢٢٥) الأمر بتهامة لسعيد واستمرت أسماء مأسورة إلى سنة خمس وسبعين وأربع مئة، فأرسلت أسماء كتابا بالخفية إلى ابنها المكرم تستوحيه واسمه أحمد بن علي الصّليحي، فجمع جموعا وسار من الجبال إلى زبيد وجرى بينه وبين سعيد بن نجاح قتال، وانتصر الملك المكرم وهرب سعيد إلى دهلك واستولى المكرم على زبيد وأنزل رأس الصّليحي وأخيه ودفنهما وبنى عليهما مسجدا وولى المكرم على زبيد خاله أسعد بن شهاب. وماتت أسماء بعد ذلك في صنعاء سنة سبع وسبعين وأربع مئة، ثم عاد بنو نجاح إلى زبيد وملكوها وأخرجوا أسعد بن شهاب منها سنة تسع وسبعين وأربع مئة، ثم غلب عليهم أحمد بن علي الصّليحي الملقب بالملك المكرم، وقتل سعيد ابن نجاح في سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، ونصب رأسه مدة، ولما قتل سعيد هرب أخوه جياش إلى الهند وأقام فيها [ستة] (٣) أشهر ثم عاد إلى زبيد فملكها في بقايا سنة إحدى وثمانين، وكان قد اشترى من الهند جارية هندية فأقدمها معه وهي حبلى [منه] (٣)، فلما حصلت (٤) في زبيد ولدت ابنه الفاتك بن جياش، وبقي المكرم في الجبال بوقع الغارة على بلاد جياش وما له قدرة غير ذلك، ولم يزل جياش مالكا لتهامة من اليمن من سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة إلى سنة ثمان وتسعين وأربع مئة فمات في أواخرها، وترك عدة أولاد منهم فاتك

стр. 8107

ابن الهندية ومنصور وإبراهيم، فتولى بعده ابنه فاتك بن جياش، فخالف عليه أخوه إبراهيم، ثم مات فاتك سنة ثلاث (٢٢٦) وخمس مئة، وخلفه ولده منصور فملكه عبيد أبيه فاتك وهو دون البلوغ، فقصده عمه إبراهيم وقاتله فلم يظفر منه بطائل، وثار في زبيد عبد الواحد بن جياش وملكها فاجتمع عبيد فاتك على منصور واستنجدوا وقصدوا زبيد <اً> فقهروا عبد الواحد واستقر منصور بن فاتك في الملك، ثم ملك بعده ولده فاتك بن منصور، ثم ملك بعده ابن عمه واسمه أيضا فاتك بن محمد بن فاتك بن جياش في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة، واستقر فاتك المذكور في ملك اليمن من السنة المذكورة حتى قتله عبيده سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة، وهو آخر ملوك اليمن من بني نجاح، ثم تغلب على اليمن في سنة أربع وخمسين وخمس مئة علي بن مهدي على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. وفي سنة <ثلاث> عشرة وأربع مئة (¬*)، كان الصلح بين مشرف الدولة وأخيه سلطان الدولة، واستقر الحال على أن يكون العراق جميعه لمشرف الدولة، وكرمان وفارس لسلطان الدولة. وفيها، استوزر مشرف الدولة أبا الحسن بن الحسن الرخجي ولقب مؤيد الملك، وامتدحه المهيار وغيره من الشعراء، وبنى مارستان بواسط وجعل عليه وقوفا عظيمة، وكان يسأل في الوزارة ويمتنع فألزمه مشرف الدولة <بها> في هذه السنة. <و> في سنة أربع عشرة وأربع مئة (¬**)، استولى علاء الدولة أبو جعفر بن

стр. 8108

كاكويه (٢٢٧) على همذان وأخذها من صاحبها سماء الدولة [أبي الحسن] (١) بن شمس الدولة من بني بويه، ولما ملك علاء الدولة همذان سار إلى الدّينور فملكها، ثم ملك شابور خواشت وقويت هيبته وضبط المملكة. وفيها، قبض مشرف الدولة على وزيره الرخجي، واستوزر أبا القاسم الحسين المغربي وزير قرواش، وكان أبوه من أصحاب سيف الدولة بن حمدان، وسار إلى مصر وولد له أبو القاسم المذكور بها سنة سبعين وثلاث مئة، ثم قتل الحاكم أباه، فهرب أبو القاسم إلى الشام وتنقل في الخدم. وفيها، غزا يمين الدولة محمود بلاد الهند وأوغل فيه وفتح وغنم وعاد سالما. وفي سنة خمس عشرة وأربع مئة (¬*)، في شوال، توفي الملك سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة [أبي] (٢) نصر خاشاد بن عضد الدولة بشيراز وعمره اثنتان وعشرون سنة و [أشهر] (٣) فاستولى أخوه قوام الدولة أبو الفوارس بن بهاء الدولة ملك كرمان على فارس، وكان أبو كاليجار بن سلطان الدولة بالأهواز، فسار إلى عمه فهزمه، واستولى أبو كاليجار على فارس ثم أخرجه عمه أبو الفوارس عنها، ثم عاد أبو كاليجار فملكها ثانيا وهزم عمه قوام الدولة، واستقر في مملكة أبيه. وفي سنة ست عشرة وأربع مئة (¬**)، عاد يمين الدولة إلى غزو الهند وفتح

стр. 8109

مدينة الصنم المسمى بسومنات، وهذا الصنم كان (٢٢٨) أعظم أصنام الهند يحجون إليه، وكان له من الوقوف ما يزيد على عشرة آلاف ضيعة، وقد اجتمع في بيت الصنم من الجواهر والذهب ما لا يحصى، فقتل يمين الدولة فيها من الهنود ما لا يحصى، وغنم تلك الأموال وأوقد على الصنم نارا حتى قدر على كسره من صلابة حجره، وكان طوله خمسة أذرع منها ثلاثة بارزة وذراعان في البناء، وأخذ بعض الصنم معه إلى غزنة وجعله عتبة الجامع. وفيها، في ربيع الأول، توفي مشرف الدولة أبو علي بن بهاء الدولة وعمره ثلاث وعشرون سنة وأشهر وملكه خمس سنين و [شهر] (١)، وكان عادلا حسن السيرة. وفي سنة سبع عشرة وأربع مئة (¬*)، فيها تسلط الأتراك ببغداد، وأكثروا مصادرات الناس وعظم الخطب، ودخل (٢٢٩) في الطمع العامة والعيّارون، وذلك لموت مشرف الدولة وخلو بغداد من سلطان. وفي سنة [ثماني] (٢) عشرة وأربع مئة (¬**) سار جلال الدولة [أبو] (٣) طاهر ابن بهاء الدولة إلى بغداد من البصرة، واستدعاه الجند بأمر الخليفة فدخلها ثالث رمضان وخرج الخليفة القادر لملتقاه وحلّفه واستوثق منه، واستقر جلال الدولة في ملك بغداد.

стр. 8110

وفيها سقط بالعراق بَرَدٌ وزن البردة رطل [و] (١) رطلان بالبغدادي، وأصغره كالبيضة. وفيها نقضت الدار التي بناها معز الدولة [بن بويه] (١) ببغداد [و] (١) كان غرم عليها ألف ألف دينار. [(٢) وفي سنة تسع عشرة وأربع مئة (¬*)، في ذي القعدة، توفي قوام الدولة أبو الفوارس بن بهاء الدولة صاحب كرمان، فسار ابن أخيه أبو كاليجار بن سلطان الدولة صاحب فارس إلى كرمان واستولى عليها بغير حرب]. (٢٣٠) وفي سنة عشرين وأربع مئة (¬**) استولى يمين الدولة محمود على الري وقبض على مجد الدولة بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه صاحب الري، وكان سبب ذلك أن مجد الدولة اشتغل عن تدبير المملكة بمعاشرة النساء ومطالعة الكتب فشغب عليه جنده، فبعث يشكو جنده إلى يمين الدولة، فبعث إليه يمين الدولة عسكرا قبضوا عليه واستولى على الري. وفيها، كان قتل صالح بن مرداس أمير بني كلاب على ما سبق ذكره سنة اثنتين وأربع مئة (٣). وفيها، توفي منوجهر بن قابوس بن وشمكير وملك بعده ابنه أنو شروان.

стр. 8111

سنة إحدى وعشرين وأربع مئة إلى سنة ثلاثين وأربع مئة في سنة إحدى وعشرين وأربع مئة (¬*)، في ربيع الآخر، توفي السلطان محمود ابن سبكتكين (١) ومولده في عاشوراء سنة ستين وثلاث مئة، وكان مرضه إسهالا وسوء مزاج وبقي كذلك نحو سنتين، وكان قوي النفس لم يضع جنبه في مرضه بل كان يستند إلى مخدته حتى مات، وأوصى بالملك لابنه محمد وكان أصغر من مسعود فقعد محمد في الملك وأخوه مسعود بأصفهان (٢٣١) فسار نحو أخيه محمد فاتفق أكابر العسكر وقبضوا على محمد وملكوا مسعود <اً> فأطلق أخاه محمدا وأحسن إليه. وقبض على القواد الذين قبضوا على أخيه محمد وسعوا لمسعود في المملكة وهذا كان عاقبة غدرهم. وفي سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة (¬**)، جهز السلطان مسعود بن محمود بن سبكتكين عسكرا فاستولى على التير (؟) ومكران. وفيها، ملك الروم الرّها لأنها كانت لعطير من بني نمير فاستولى أبو نصر بن مروان صاحب ديار بكر على حران، وجهز من قتل عطيرا صاحب الرّها، وأرسل صالح بن مرداس يشفع عند أبي نصر في أن يرد الرّها إلى ابن عطير وإلى ابن شبل بينهما نصفين، فقبل شفاعته وسلمها إليهما في سنة ست عشرة وأربع مئة وبقيت المدينة معهما إلى هذه السنة، فراسل ابن عطير أرمانوس (٢) ملك الروم

стр. 8112

وباعه حصّته من الرّها بعشرين ألف دينار وعدة قرى، وتسلم الروم برج ابن عطير فهرب أصحاب ابن شبل واستولى ملك الروم على البلد وقتل المسلمين وخرّب المساجد. وفيها، في ذي الحجة، توفي القادر بالله أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق ابن المقتدر، ولما مات جلس في الخلافة ابنه: القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر سادس عشري خلفاء بني العباس (٢٣٢) وكان أبوه قد بايع له فجدّدت البيعة له بالاستقلال، وأرسل القائم أبا الحسن الماوردي إلى الملك أبي كاليجار وأخذ عليه العهد للقائم وخطب له في بلاده. وفيها، سارت الروم ومعهم حسان بن مفرج الطائي وهو مسلم، وكان انهزم إليهم عند هروبه من عسكر العلوي فسار مع الروم إلى الشام وعلى رأس حسان علم فيه صليب، ووصلوا إلى فامية فكبسوها وغنموا ما فيها وأسروا. وفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة (¬*)، شغب الجند ببغداد على جلال الدولة ونهبوا داره وأخرجوه من بغداد، وكتبوا إلى أبي كاليجار يستدعونه فتأخر [(١) وكان قد خرج جلال الدولة إلى عكبرا] فوقع الاتفاق وعاد جلال الدولة إلى بغداد. [(١) وفي هذه السنة، توفي قدرخان يوسف بن بغراخان هارون بن سليمان وصح (؟) بلاد التيرة من الكفر، وكان قد ملك بلاد ما وراء النهر في سنة تسع وأربع مئة، ولما مات قدرخان ملك بعده ابنه عمر بن قدرخان].

стр. 8113

وفي سنة أربع وعشرين وأربع مئة (¬*)، قبض مسعود بن محمود على شهريوش صاحب ساوة وقم وتلك النواحي، وكان قد كثر أذاه على حجاج خراسان، فأرسل مسعود عسكرا قبضوا عليه وأمر به فصلب على سور ساوة. وفيها، توفي أحمد بن الحسن الميمندي وزير السلطان محمود وابنه مسعود (١). وفي سنة خمس وعشرين وأربع مئة (¬**)، فتح مسعود بن محمود بن سبكتكين قلعة سرسى من الهند، وكانت حصينة قصدها أبوه مرارا وعجز عنها، فطم مسعود خندقها بالأشجار والقصب السكر وفتحها الله تعالى عليه فقتل أهلها وسبى ذراريهم. وفيها، توفي بدران بن المقلّد صاحب نصيبين [فقصد ولده قريش عمه قرواشا (٢)] فأقره على ولاية نصيبين. وفي سنة ست وعشرين وأربع مئة (¬***)، (٢٣٣) ضعف أمر السلطنة والخلافة ببغداد، وقوي أمر العيّارين وصاروا يأخذون أموال الناس ليلا ونهارا وجلال الدولة عاجز عنهم لعدم امتثال أمره والخليفة أعجز [منه] (٣)، وانتشرت العرب في النواحي فقطعوا الطريق.

стр. 8114

وفيها، وصلت الروم إلى ولاية حلب فخرج إليهم صاحبها شبل الدولة بن صالح بن مرداس فهزمهم وتبعهم إلى أعزاز وقتل من الروم خلق. وفيها، قصدت خفاجة الكوفة فنهبوها. وفي سبع وعشرين وأربع مئة (¬*) في شعبان، توفي الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن علي بن الحاكم منصور العلوي وعمره ثلاث وثلاثون سنة، وكانت خلافته خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وأياما، وكان له مصر والشام والخطبة بأفريقية، وكان جميل السيرة منصفا للرعية، ولما مات ولي ابنه أبو تميم معد ولقب المستنصر بالله ومولده سنة عشرين وأربع مئة (١)، وهذا المستنصر هو الذي خطب له ببغداد، وهو الذي وصل إليه الحسن بن الصباح الإسماعيلي وخاطبه في إقامة دعوته (٢٣٤) بخراسان، وقال له: إن فقدت من الإمام بعدك؟ فقال المستنصر: ابني نزار وفيها، فتحت السويداء، وكان الروم قد أحدثوا عمارتها فاجتمع إليها أهل القرى المجاورة لها، فسار إليها ابن وثاب وابن [عطير] (٢) في جيش كثيف من عند نصر الدولة بن مروان ففتحوا السويداء عنوة. < انقراض دولة بني حمود في الأندلس > وفيها، قتل يحيى بن علي حمود حسبما تقدم ذكره سنة سبع وأربع مئة (٣) ولما قتل تولى أخوه إدريس بن علي بن حمود وتلقب بالمتأيد، واستقر بمالقة حتى

стр. 8115

توفي سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، ثم ملك ابن عمه القاسم بن محمد وبقي مدة، ثم ترك الملك وتزهد، فملك بعده الحسن بن يحيى بن علي بن حمود وتلقب بالمستنصر، وبقي حتى توفي، ولم يقع لي تاريخ وفاته، ثم ملك بعده أخوه إدريس وتلقب العالي، وكان فاسد التدبير وكان يدخل الأراذل على حريمه ولا يخبئهن منهم، وسلك نحو ذلك فخلعه الناس وبايعوا ابن عمه محمد بن إدريس بن علي بن حمود فاستقر في الملك وتلقب بالمهدي، وأمسك ابن عمه العالي وسجنه، وبقي المهدي حتى توفي سنة خمس وأربعين وأربع مئة، وكان المهدي المذكور آخر من ملك منهم تلك البلاد، وانقرضت دولتهم في سنة خمس وأربعين، وقيل: إن العامة أخرجوا العالي بعد موت المهدي وملكوه، فلما مات انقرضت دولتهم، وفي خلافة المهدي المذكور قام من بني عمه شخص يقال له محمد بن القاسم بن حمود بالجزيرة الخضراء وتلقب بالمهدي أيضا، واجتمعت عليه البربر ثم افترقوا عنه فمات بعد أيام يسيرة غما. (٢٣٥) [(١) وفي سنة ثمان وعشرين وأربع مئة (¬*) توفي أبو القاسم علي بن الحسين بن مكرم صاحب عمان، وقام ابنه (٢) مقامه]. (٢٣٦) ........................... (٢٣٧) وفي سنة تسع وعشرين وأربع مئة (¬**) قتل شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس صاحب حلب في قتاله لعسكر مصر الذي كان مقدمهم

стр. 8116

الدّزبري على ما قدمنا ذكره في سنة اثنتين وأربع مئة (١). وفيها، هادن المستنصر بالله العلوي ملك الروم (٢) على أن يطلق خمسة آلاف أسير ليمكن من عمارة قمامة (٣) التي خربها الحاكم أيام خلافته (٤)، فأطلق الأسرى، وعمّر قمامة، وأخرج ملك الروم عليها أموالا جليلة. (٢٣٨) [(٥) وفي سنة ثلاثين وأربع مئة (¬*)، توفي الحسين الرخجي وزير بني بويه، ثم ترك الوزارة، وكان في عطلته يتقدم على الوزراء. وفيها، توفي أبو الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة]. سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة إلى سنة أربعين وأربع مئة [في سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة (¬**)، ملك أبو كاليجار البصرة] (٦)

стр. 8117

< أخبار عمان > لما توفي أبو القاسم بن مكرم صاحب عمان ولي ابنه أبو الجيش، وقدم صاحب جيش أبيه علي بن الهطال، وكان أبو الجيش يحترم ابن الهطال ويقوم له إذا حضر، وكان لأبي الجيش أخ يقال له المهذب ينكر على أخيه أبي الجيش قيامه لابن الهطال، فعمل ابن الهطال دعوة للمهذب فلما عمل السكر في المهذب حدثه ابن الهطال، وقال له: إن قمت معك وملكتك وأخرجت أخاك ما تعطيني؟ فبذل المهذب له الإقطاعات الجليلة، فطلب ابن الهطال خطه بذلك فكتب له وأصبح ابن الهطال فاجتمع بأبي الجيش وعرفه أن أخاه المهذب يسعى في أخذ الملك منه، وأخرج له الخط فأمر أبو الجيش بالقبض على أخيه المهذب ثم قتله، وبعد ذلك بقليل مات أبو الجيش وله أخ صغير يقال له أبو محمد فطلبه ابن هطال من أمه ليجعله في الملك فلم تسلمه إليه، وقالت: ولدي صغير ما يصلح افتصل أنت بالملك، فاستولى ابن الهطال على عمان وأساء السيرة، وبلغ ذلك الملك أبا كاليجار فأعظمه وأرسل جيشا إلى عمان وخرجت الناس عن طاعة علي بن (٢٣٩) هطال فقتله خادمه واستقر الأمر لأبي محمد بن أبي القاسم بن مكرم في هذه السنة. *** وفيها، توفي شبيب بن وثّاب النّميري صاحب الرّقة وسروج وحران.

стр. 8118

وفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة (¬*) كان: ابتداء أمر السّلجوقية وفيها، توطد ملك طغرلبك وأخيه داود ابني ميكائيل بن سلجوق بن دقاق وكان جدهم دقاق (١) من مقدمي الأتراك، وولد له سلجوق، وانتشأ [وظهرت عليه أمارات النجابة] (٢) فقدمه يبغو ملك الترك إذ ذاك وقوى أمره وصار له جماعة كثيرة فتغير يبغو عليه وخاف سلجوق منه، فسار بجماعته وكل مطيعيه من دار الحرب إلى دار الإسلام، وذلك لما قدره الله تعالى من سعادته وسعادة ولده، وأقام بنواحي جند، وهي [بليدة] (٢) وراء بخارى، وصار يغزو الترك الكفار، وكان لسلجوق من الولد أرسلان (٣) وميكائيل وموسى، وتوفي سلجوق بجند وعمره مئة وسبع سنين (٤)، وبقي أولاده كما كان عليه [أبوهم] (٢) من غزو كفار الترك، فقتل ميكائيل في الغزاة شهيدا، وخلف من الولد يبغو وطغرلبك و [جغروبك] (٥) داود، ثم ارتحلوا ونزلوا على فرسخين من بخارى (٦)، فأساء أمير بخارى لجيرتهم فالتجأوا إلى بغراخان أمير تركستان، واستقر الأمر بين

стр. 8119

طغرلبك وأخيه جغروبك داود أن لا يجتمعا عند بغراخان بل إذا حضر أحدهما أقام الآخر في البيوت خوفا من الغدر بهما، واجتهد بغراخان على اجتماعهما عنده فلم يفعلا، فقبض على طغرلبك، وأرسل عسكرا إلى أخيه جغروبك داود فاقتتلوا وانهزم عسكر بغراخان (٢٤٠) وقتل منهم جماعة، وقصد جغروبك [موضع] (١) أخيه طغرلبك وخلصه من الأسر، ثم عاد إلى جند وأقاموا بها إلى أن انقرضت الدولة السامانية وملك إيلك خان بخارى، فعظم عنده محل أرسلان بن سلجوق، ثم سار إيلك خان عنها وبقي عليها علي تكين وأرسلان ابن سلجوق حتى عبر محمود بن سبكتكين نهر جيحون وقصد بخارى فهرب علي تكين من بخارى، وأما أرسلان وجماعته فإنهم عبروا المفازة والرمل واحتموا [عن] (٢) السلطان محمود، فكاتب محمود أرسلان واستماله فقدم أرسلان عليه (٣) وقبضه في الحال (٤) ونهب خركاواته، وأشار على محمود بعض أصحابه بتغريق السلجوقية أصحاب أرسلان المذكور [في نهر جيحون] (١) فلم يقبل، وقطع بهم نهر جيحون وفرقهم في نواحي أصفهان إلى خراسان، ووضع عليهم الخراج فجارت عليهم العمال وامتدت الأيدي إلى أموالهم وأولادهم فانتقل منهم جماعة عن خراسان إلى أصفهان، وجرى بينهم وبين علاء الدولة بن كاكويه حرب، ثم ساروا إلى أذربيجان وهؤلاء كانوا جماعة أرسلان بن سلجوق، وبقي اسمهم هناك [الترك] (٥) الغربة، وسار طغرلبك وأخواه يبغو

стр. 8120

وجغرو بك داود من خراسان إلى بخارى فجمع علي تكين عسكره وأوقع بهم وقتل جمائعهم فألجأتهم الضرورة إلى العودة إلى خراسان فعبروا نهر جيحون وخيموا بظاهر خوارزم سنة ست وعشرين وأربع مئة، واتفقوا مع خوارزم شاه هارون بن الطّنطاش (١) وعاهدهم ثم غدر بهم وكبسهم وأكثر من قتلهم، وارتكب من الغدر (٢٤١) خطة شنيعة، فساروا عن خوارزم إلى جهة مرو فأرسل إليهم مسعود بن السلطان محمود جيشا فهزمهم ثم وقع بين جند مسعود منازعة في الغنيمة أدت إلى قتال بينهم، فأشار جغرو بك داود بالعود إلى العسكر فعادوا فوجدوا الاختلاف والقتال بينهم فأوقع السلجوقية بعسكر مسعود وهزموهم وأكثروا من قتلهم، واستردوا ما كانوا أخذوه منهم، وتمكنت هيبتهم في قلوب أصحاب مسعود، فكاتبهم مسعود واستمالهم، فأظهروا له الطاعة وأرسلوا يطلبون أن يطلق عمهم أرسلان بن سلجوق الذي قبضه السلطان محمود فأحضر مسعود أرسلان إلى عنده ببلخ وطلب منهم أن يحضروا فامتنعوا فأعاده إلى محبسه، وعادت الحرب بينهم فهزموا عسكر مسعود مرة بعد مرة وقوي أمرهم واستولوا على غالب خراسان وفرقوا النواب في النواحي، وخطب لطغرلبك بنيسابور، وسار جغرو بك داود إلى هراة فهرب عسكر مسعود وقدموا على مسعود بغزنة، وأعلموه بتفاقم الحال، فسار مسعود بنفسه وعساكره إلى السلاجقة، وجعل كلما تبعهم إلى مكان رحلوا إلى غيره، وطال البيكار (٢) على عسكر مسعود، وقلت الأقوات عليهم، وآخر ذلك أن السلاجقة ساروا إلى البرية فتبعهم مسعود بتلك العساكر العظيمة مرحلتين، وكان لعسكر خراسان إذ ذاك ثلاث سنين في البيكار، ونزل العسكر بمنزلة قليلة الماء، وكان الزمان حارا فجرى بينهم قتال بسبب الماء، ومشى بعض العسكر إلى

стр. 8121

بعض في التخلي عن مسعود، ووقع بينهم الخلاف فعادت (٢٤٢) السلاجقة عليهم فهزمتهم أقبح هزيمة، وثبت السلطان مسعود في جمع قليل ثم انهزم وغنم السلاجقة منهم ما لا يحصى، وقسم جغرو بك داود ذلك على أصحابه وآثرهم على نفسه، وعادت السلاجقة إلى خراسان فاستولوا عليها، وخطب لهم على منابرها، وذلك في أواخر سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، وسنذكر باقي أخبارهم إن شاء الله تعالى. < مقتل السلطان مسعود الغزنوي وتملك ابنه مودود > ولما انهزم مسعود وعساكره من السّلجوقية إلى غزنة وصل إليها في شوال سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة فقبض على مقدم عسكره شباوشي (١) وعلى عدة أمراء وجهز ابنه مودود <اً> إلى بلخ ليرد عنها داود بن ميكائيل، وكان مسير مودود إلى بلخ في سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، وسار مسعود إلى بلاد الهند ليشتي بها على عادة والده فنهب أنوش تكين أحد قواده بعض الخزائن واجتمع إليه جمع وألزم محمد <اً> أخا مسعود بالقيام بالأمر فقام على كره، وبقي مسعود في جماعة من العسكر فالتقى الفريقان في منتصف ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة واقتتلوا فانهزم مسعود وتحصن في رباط، وحاصروه فخرج إليهم، فأرسله أخوه محمد إلى قلعة كيدي (٢) وحمل مع مسعود أهله وأولاده وأمر بإكرامه، ولما استقر محمد بن محمود بن سبكتكين في الملك فوض أمر دولته إلى ولده أحمد وكان به هوج فقتل عمه مسعود <اً> بقلعة كيدي بغير علم أبيه، فلما علم أبوه بذلك شق عليه وساءه [ذلك] (٣).

стр. 8122

وكان السلطان مسعود كثير الصدقة، تصدق مرة في رمضان بألف ألف درهم، وكان محسنا إلى العلماء، قصدوه وصنفوا له كتبا كثيرة (٢٤٣) وكان يكتب خطا حسنا، وكان ملكه فسيحا، ملك أصفهان والري وطبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وبلاد الران وكرمان وسجستان والسند والرخج وغزنة والغور، وأطاعه أهل البر والبحر. ولما قتل مسعود كان ابنه مودود بخراسان في حرب السلاجقة فلما بلغه قتل أبيه سار مجدا بعساكره إلى غزنة واقتتل مع عمه محمد فانهزم محمد وقبض مودود عليه وعلى ولده أحمد وأنوش تكين الذي نهب الخزائن، وكان أنوش تكين خصيا فقتلهم مودود وقتل جميع أولاد عمه محمد خلا [عبد الرحيم] (١)، وكذلك قتل من دخل في القبض على والده مسعود، ودخل مودود إلى غزنة في ثالث عشري شعبان هذه السنة، واستقر له الأمر بغزنة، وسلك حسن السيرة، وراسله ملك الترك بما وراء النهر بالانقياد له ومتابعته. *** وفي سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة (¬*)، توفي علاء الدولة أبو جعفر بن شهريار المعروف بابن كاكويه، وكان شجاعا ذا رأي، وقام بأصفهان بعده ولده أبو منصور فرامرز وهو أكبر أولاده، وسار ولده كرشاسف إلى همذان فأخذها لنفسه. وفيها، ملك السلطان طغرلبك جرجان وطبرستان.

стр. 8123

وفيها أمر المستنصر العلوي أهل دمشق بالخروج عن طاعة الدّزبري فخرجوا عليه، فسار إلى حماة فعصى عليه أهلها، فكاتب مقّلد بن منقذ الكفرطابي فحضر إليه في ألفي رجل من كفرطاب واحتمى به، وسار إلى حلب فدخلها وأقام بها مدة، وتوفي منتصف جمادى الآخرة من هذه السنة (٢٤٤)، وقد تقدم ذكره في سنة اثنتين وأربع مئة (١). وكان الدّزبري يلقب بأمير الجيوش واسمه أنوش تكين وهو منسوب إلى دزبر بن رويتم الديلمي، ولما فسد أمر الشام وطمعت العرب فخرج أبو علي ثمال صاحب الرحبة ولقبه معز الدولة بن صالح ابن مرداس الكلاني وسار إلى حلب فملكها، وعاد حسان بن مفرج الطائي فاستولى على فلسطين وقد تقدم ذكر مسيره إلى قسطنطينية في سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة وعوده (٢). وفيها جهز الملك أبو كاليجار عسكرا من فارس إلى عمان فملكوها. وفيها توفي العادل أبو منصور بهرام وزير [أبي كاليجار] (٣)، ومولده سنة ست وستين وثلاث مئة، وكان عادلا، بنى دار الكتب بفيروزآباد فيها سبعة آلاف مجلد. وفي سنة أربع وثلاثين وأربع مئة (¬*) ملك السلطان طغرلبك خوارزم، وكانت من مملكة محمود بن سبكتكين ثم صارت لابنه مسعود ونائبه فيها الطّنطاش حاجب أبيه محمود فمات فولاها مسعود ابنه هارون بن الطّنطاش ولقبه خوارزم شاه، ثم قتل هارون جماعة من غلمانه عند خروجه للصيد، فاستولى على البلد

стр. 8124

رجل يقال له عبد الجبار، فوثب غلمان هارون بعبد الجبار وقتلوه، وولوا إسماعيل بن الطّنطاش أخا هارون، فسار شاه ملك ابن علي وكان ملكا على بعض أطراف تلك البلاد فاستولى على خوارزم، وهزم إسماعيل عنها، ثم سار طغرلبك إلى خوارزم فاستولى عليها وهزم شاه ملك، واستقرت في ملك طغرلبك في هذه السنة، ثم استولى طغرلبك على ملك الجبل في هذه السنة. (٢٤٥) وفيها، لما افتتحت الجوالي (١) ببغداد أخذها جلال الدولة، وكانت العادة أن يأخذها الخلفاء لا يعارضهم فيها الملوك، فأرسل القائم إلى جلال الدولة في ذلك مع أبي الحسن الماوردي، فلم يلتفت جلال الدولة إليه، فعزم القائم على مفارقة بغداد فلم يتم له ذلك. وفيها، في رجب، خرج بمصر رجل اسمه سكين، وكان يشبه الحاكم خليفة مصر فادعى أنه الحاكم [(٢) واتبعه جماعة يعتقدون رجعة الحاكم، وقصدوا دار الخليفة وقت الخلوة، وقالوا: هذا الحاكم،] فارتاع من كان بالباب في ذلك الوقت، ثم ارتابوا به فقبضوا عليه وصلبوه مع أصحابه. وفي سنة خمس وثلاثين وأربع مئة (¬*) في شعبان، توفي جلال الدولة أبو طاهر ابن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه ببغداد، وكان مرضه ورما في كبده، وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة، وملكه بغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا، ولما مات كان ابنه الملك العزيز أبو منصور بواسط

стр. 8125

فكاتبه الجند [فيما يحمله إليهم] (١) فلم ينتظم له أمر، فسار يطلب النجدة من الملوك مثل قرواش وأبي الشوك فلم ينجده أحد. فقصد نصر الدولة بن مروان وتوفي عنده بميّافارقين سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، وكاتب الملك أبو كاليجار عسكر بغداد فاستقر له الأمر، وهو أبو كاليجار بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة ابن عضد الدولة، وخطبوا له ببغداد في صفر سنة ست وثلاثين وأربع مئة. وفيها، فتح مودود بن مسعود عدة حصون من بلاد الهند. وفيها، أسلم من الترك خمسة آلاف خركاه، وتفرقوا في بلاد الإسلام، ولم يتأخر عن الإسلام غير الخطا والتتر، وكانوا بنواحي الصين. وفيها، ترك شرف الدولة لنفسه من ملك الترك بلاساغون وكاشفر (٢٤٦) وأعطى أخاه أرسلان تكين كثيرا من بلاد الترك، وأعطى أخاه بغراخان أطرار وأسبيجاب، وأعطى عمه طغان فرغانة بأسرها، وأعطى علي تكين بخارى وسمرقند، وقنع شرف الدولة المذكور من أهله بالطاعة [له] (١). وفيها، قطع المعز بن باديس بأفريقية خطبة العلويين خلفاء مصر، وخطب للقائم العباسي خليفة بغداد، ووصلت خلع القائم والأعلام على طريق قسطنطينية في البحر. وفي سنة ست وثلاثين وأربع مئة (¬*)، خطب للملك أبي كاليجار ببغداد، وخطب له أيضا أبو الشوك ببلاده ودبيس بن مزيد ببلاده، ونصر الدولة بن مروان بديار بكر، وسار أبو كاليجار إلى بغداد ودخلها في رمضان هذه السنة، وزينت بغداد لقدومه.
следующие страницы →