← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

وشيخ الحنفية الصاحب العلامة محي الدين محمد بن يعقوب بن النحاس الأسدي الحلبي (١) بالمزّة، وله إحدى و [ثمانون] (٢) سنة. وشيخ الحنابلة العلامة زين الدين المنجا بن [عثمان بن المنجا] (٣) التّنوخي (٤)، وله أربع وستون سنة. سنة ست وتسعين وست مئة (١٣) في أولها، رجع السلطان العادل من حمص وجلس بدار العدل (٥)، وتناول من الناس القصص بيده، وصلى الجمعة وزار قبر هود (٦)، ثم زار مغارة الدم (٧)، ثم سافر، فلما كان آخر المحرم غلقت قلعة دمشق وتهيأ غرلوا، وجمع الأمراء وركبوا من باب النصر فوصل قبل العصر السلطان في خمسة مماليك وقد زالت دولته، فدخل القلعة وضربت البشائر، وصورة الواقعة] (٨) بوادي فحمة أن نائب السلطنة الحسام لاجين ركب وقتل الأميرين بتخاص (٩) وبكتوت (٣٧٩)

стр. 8752

الأزرق وكانا جناحي العادل (١)، فلما سمع [العادل] (٢) بخبطة ركب فرس النّوبة وساق إلى دمشق ومعه خمسة فقط، وساق حسام الدين الخزائن والجيش وركب تحت العصائب في دست السلطنة فبايعوه كلهم، ودخل إلى مصر وزينت البلاد. وأما العادل فإنه أقام ثلاثة عشر يوما، ثم صحّت بدمشق الأخبار بسلطنة حسام الدين، ثم بعد ذلك بعشرة أيام قدم كجكن (٣) فنزل بالقبيبات (٤) وأعلن باسم المولى السلطان حسام الدين، فسارع إليه أمراء دمشق، وأذعن العادل بالطاعة وسلم نفسه، فاعتقلوه في مكان بالقلعة، وضربت البشائر، ثم اجتمعت القضاة والنائب غرلوا وأظهر السرور، و<قال> أنا السلطان حسام الدين هو الذي عيّنني لنيابة دمشق، وإلا فأستاذي استصغرني عن ذلك. وفي تاسع عشر صفر، ركب السلطان بمصر بخلعة الحاكم بأمر الله والتقليد ثم حرك كتبغا إلى صرخد، ثم في ربيع الأول وصل قبجق على نيابة دمشق، وناب بمصر قراسنقر المنصوري، ثم بعد أشهر أمسك، وناب منكوتمر الحسامي (٥)

стр. 8753

وعمل <في> وزارة مصر والشدّ شمس الدين الأعسر (١)، ثم في آخر العام أمسك وصودر. وفيها، مات محدث مصر جمال الدين أحمد بن محمد بن الظاهري (٢) الحافظ وله سبعون سنة والقاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام الشافعي (٣) ببعلبك وله ثلاث وتسعون سنة. سنة سبع وتسعين وست مئة (١٣) فيها، قبض على البيسرى (٤) أكبر أمراء الدولة. وفيها، قدم الدّواداري (٥) بعسكر [مصر] (٦) فسار ببعض الشاميين (٧) فنزلوا

стр. 8754

حصون سيس، فأخذوا قلعة مرعش في رمضان (١)، ودقّت البشائر. وفي شوال، فتحوا قلعة حميص (٢) وقلعة نجيمة. وفيها، قبض بمصر على عز الدين أيبك الحموي الذي كان نائب دمشق. وفيها، مات مسند العراق الكمال عبد الرحمن بن عبد اللطيف المقرئ (٣) المكبّر شيخ (٣٨٠) المستنصرية وله ثمان وتسعون سنة. سنة ثمان وتسعين وست مئة (١٣) توحشت نفوس الدولة مما يفعله منكوتمر من إمساك [الكبار] (٤) وسقي بعضهم، وذهب نائب دمشق قفجق بالعساكر فنزلوا بأرض حمص، وهناك بكتمر السلحدار (٥) بطائفة من المصريين فتكلموا في مصلحتهم، وأن منكوتمر لا يفتر عنهم، فاتفقوا على المسير إلى قازان ملك التتار لعلمهم بإسلامه، فسار

стр. 8755

من حمص المذكوران وألبكي (١) وبزلار (٢) بخواصّهم فأخذوا على ناحية سلمية وعدوا الفرات، فلم يكن بعد عشرة أيام من مسيرتهم إلا وقد جاء البريد بقتلة السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري وقتلة منكوتمر، وعلم الأمراء المخامرون بقتلهما وهم بأرض سنجار وفات الأمر. وأحضروا مولانا السلطان من الكرك وله أربع عشرة سنة وتسلم السلطنة وحلفوا له، ثم قتل طغجي وكرجي (٣) و [كانا] (٤) ممن قتل المنصور ونائبه، ثم ناب بمصر سيف الدين سلاّر والأتابك [هو] (٥) حسام الدين أستاذ دار (٦)، وركب السلطان أيده الله في دست المملكة بالخلعة وتقليد الخليفة، وجاء على

стр. 8756

نيابة دمشق جمال الدين آقوش الأفرم، ثم أخرج الأعسر وولي الوزارة، وأخرج قراسنقر وأعطي قلعة الصّبيبة. ومات بالحبس البيسرى الصالحي (١)، وكان كبير الشأن موصوفا بالشجاعة وممن يذكر للسلطان، وعمل له العزاء تحت قبة النسر فحضره [ملك الأمراء، وكان تركيا أبيض اللحية صغيرها من أبناء السبعين] (٢). ومات مسند دمشق ناصر الدين عمر بن القواس (٣) وله ثلاث وتسعون سنة. وشيخ العربية بمصر بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن النحاس الحلبي (٤) عن إحدى وسبعين سنة. والعلامة جمال الدين محمد بن سليمان بن النقيب البلخي ثم المقدسي (٥) صاحب «التفسير» (٦) الكبير.

стр. 8757

وصاحب حماة الملك المظفر محمود بن المنصور (١) وكانت دولته خمس عشرة سنة، مات في ذي القعدة، فأعطيت [حماة] (٢) لقراسنقر، فسار إليها من الصّبيبة. وكان (٣٨١) حسام الدين لاجين أشقر روميا، [معرّق الوجه] (٢)، طويلا، مهيبا، موصوفا بالشجاعة والإقدام، فيه دين وعقل، وكانت دولته سنتين وثلاثة شهور، وركب يوم الخميس وهو صائم، فلما كان بعد العشاء وهو على السّجادة يلعب بالشّطرنج مع أمير وعنده بريد البدوي (٣) (؟) والقاضي حسام الدين الحنفي (٤)، فحكى القاضي، قال: رفعت رأسي فإذا ستة أسياف نازلة على السلطان. قلت: بدأ كرجي مقدم [البرجية] (٢) فضربه بالسيف حل كتفه، وأسرعوا إلى منكوتمر فبتّوه (٥)، وكان السلطان من أبناء الخمسين سنة. وفيها، مات ببغداد ياقوت المستعصمي الرومي (٦) صاحب الخط البديع.

стр. 8758

سنة تسع وتسعين وست مئة (١٣) وصل الأمراء قبجق وبكتمر السّلحدار وألبكي إلى خدمة غازان فأكرمهم، وقصد الشام وعلم بقتل صاحب مصر ونائبه واضطراب الأمور، فأقبل في جيش عظيم (١) وعدى الفرات، وخرج السلطان أيده الله فكان المصاف في السابع والعشرين من ربيع الأول (٢) بوادي الخزندار (٣) على ثلاثة فراسخ من حمص، وكانت ملحمة عظيمة قتل فيها فوق عشرة آلاف من التتار، ولاحت أمارات النصر، وثبت السلطان بمماليكه ثباتا كليا، ثم انكسرت ميمنة المسلمين، وكان العدو ثلاثة أضعافهم، فتحيّز السلطان بمن ثبت معه، وساروا على ناحية البقاع، واستولى فازان وقضي الأمر. ثم دخلت التتار دمشق، وشرعوا في المصادرة والعسف، ونهبوا الصالحية، وسبوا أهلها وتغير الخلق. ووقع الحريق من صاحب سيس (٤) والكفرة فأحرقوا جامع العقيبة وعدة أماكن، وحاصروا القلعة وعملوا المجانيق والنقوب، فأحرق أهل القلعة دار السعادة ودار الحديث [الأشرفية] (٥) و [غير ذلك إلى حد] (٥) العادلية [الكبيرة] (٥)،

стр. 8759

والنورية، وخربت تلك الناحية كلها (١)، وهرب أهلها وبقي باب البريد إصطبلا فيه الزبل نحو ذراع، ثم أذن (٣٨٢) غازان وكان نازلا بالمرج (٢) لجيشه في نهب دمشق، وبات الخلق في ليلة الله بهم عليم، ثم إن الله لطف وألقى في قلب غازان أن أمر الأمراء بالكف عن دمشق وصمم على ذلك، وأخذ من مثل الوجيه ابن المنجا (٣) وطبقته سبعون ألفا ويلحقها من الترسيم للمغل تتمه مئة ألف، وعلى الطبقة الثانية من الرؤساء ثلاثون ألفا حتى أخذ من الفامية (٤) واللحامين، فحكى الوجيه بن منجّا أن الذي حمل إلى خزانة قازان ثلاثة آلاف ألف وست مئة ألف سوى التراسيم فيكون نحو الربع من ذلك، واتصل إلى الخبيث شيخ الشيوخ (٥) قريب الست مئة ألف، وأسروا من الصالحية نحو أربعة الآلاف

стр. 8760

نسمة، وقتلوا بها نحو الثلاث مئة أكثرهم في التعذيب على المال، ودخل الباقون في جوع وعري وبرد مفرط، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فقد جرى ما لا يعبر عنه، وغلت الأسعار، وافتقر خلق، ثم ترحلت التتار من الشام بالسبي والمكاسب وقد استغنوا وجعلوا قبجق نائبهم بدمشق ومعه بكتمر السلحدار، وعجزوا عن القلعة سلمها الله بعزم متوليها الأمير علم الدين أرجواش (١) والله يرحمه، ودامت التتار بالشام نحو أربعة أشهر، ثم إن السلطان أيده الله دخل مصر بجيوشه المصرية والشامية وقد ذهب [رختهم] (٢) وأثقالهم، وتلفت أكثر خيلهم وتضعضعوا كثيرا ونقصوا وتفرقوا ففتح بيوت الأموال وأنفق في الجيش نفقة ما سمع مثلها قط، كان يعطي الجندي خمسين دينارا فشرعوا في اشتراء ما يصلحهم من الخيل والعدد حتى أبيع الشيء بأضعاف أمثاله. ثم خرجت العساكر إلى الشام مع سلاّر، فبادر إلى خدمته قبجق وبكتمر وألبكي، فصفح عنهم السلطان وأعطى قبجق الشّوبك فذهب إليها، وقدم جيش دمشق ونائبها الأفرم في عاشر شعبان، ثم قدمت جيوش مصر مع سلاّر والحسام أستاذ دار، وأمير سلاح (٣) (٣٨٣) فنزلوا بالمرج، ثم إنهم رجعوا بعد شهر. وفيها، مات خلق من مشايخ دمشق منهم المسند شرف الدين أحمد بن هبة

стр. 8761

الله بن عساكر (١)، وله خمس وثمانون سنة. وقاضي الشام إمام الدين عمر بن عبد الرحمن القزويني الشافعي (٢)، مات منجفلا بمصر، وله ست وأربعون سنة. والأمير الكبير فخر المحدثين (٣) مقدم الجيوش علم الدين سنجر الدّواداري الصالحي (٤)، وهو في عشر الثمانين. ونائب طرابلس سيف الدين كرت المنصوري (٥) استشهد بوادي الخزندار. [وشيخ] (٦) المغرب الواعظ القدوة أبو محمد عبد الله بن محمد المرجاني (٧) بتونس.

стр. 8762

سنة سبع مئة (١٣) كثرت الأراجيف بمجيء التتار، وانجفل الناس (١)، واشتد الأمر، ووصل السلطان إلى العريش، ووصل غازان إلى حلب، فاستهل جماد <ى> الأولى والناس في حال لا يعلمها إلا الله، ثم وصل بكتمر السّلحدار بألف فارس، ورجع السلطان (٢) وانجفل الغني والفقير ومرّ والي دمشق في الأسواق يقول أيش قعودكم، من قدر على السفر فليبادر، ثم نودي بذلك في دمشق (٣)، وصاح النساء والأطفال وأغلق البلد، وازدحم الخلق بالقلعة واقتسموا طرقها بالشبر، ثم بعد يومين خرجوا من شدة الحرج والضنك وسافر أعيان البلد. وفي تاسع عشر الشهر (٤)، وقع يزك حماة على غيّارة التتار فكسروهم وقتلوا نحو مئة، وصحت الأخبار برجوع قازان من حلب، فبلع الناس بريقهم وترجوا كشف الضر من الله، وهلك عدد كبير من التتار بحلب من الثلج والغلاء وعزّ اللحم بدمشق حتى بيع الرّطل بتسعة دراهم، ثم دخل الأفرم والأمراء من المرج بعد أن أقاموا به أربعة أشهر.

стр. 8763

وفي شعبان، ألبست النصارى واليهود بمصر والشام العمائم الزرق والصفر (١) واستمر ذلك! وفيها (٣٨٤) توفي بدمشق المسندون: عز الدين إسماعيل بن عبد الرحمن بن الفرّاء المرداوي (٢). وعز الدين أحمد بن العماد عبد الحميد المقدسي (٣). وأبو الحجاج يوسف بن أحمد الغسولي (٤). والأمير عز الدين أيدمر (٥) الذي كان نائب دمشق في دولة الظاهر.

стр. 8764

سنة إحدى وسبع مئة إلى سنة عشر وسبع مئة سنة إحدى وسبع مئة (١٣) في صفر، خنق شيخ الحنفية العلامة ركن الدين عبيد الله بن محمد السّمرقندي (١) مدرس الظاهرية (٢) وألقي في بركتها وأخذ ماله، ثم ظهر قاتله أنه قّيم الظاهرية فشنق على حائطها. وفي ربيع الأول، ثبت على قاضي بارين ونقل ثبوته إلى قاضي حماة أنه وقع هناك برد عظيم على صورة حيّات وعقارب وطيور ورجال وسباع. وفي جماد <ى> الأولى، مات أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو العباس (٣)، ودفن عند السيدة نفيسة وكانت خلافته أربعين سنة وأشهرا. خلافة المستكفي بالله أمير المؤمنين (٤) عهد إليه بالأمر أبوه الحاكم بأمر الله، وقرئ تقليده بعد عزاء والده، وخطب له على المنابر. وفي جمادى الآخرة، توفي المسند الفقيه تقي الدين أحمد المحدث ابن عبد الرحمن بن موسى الصالحي (٥) وله أربع وثمانون سنة.

стр. 8765

وفي رمضان، توفي المحدث الإمام أبو الحسين علي بن محمد اليونيني (١) ببعلبك شهيدا من جرح في دماغه، وثب عليه مجنون بسكين وعاش إحدى وثمانين سنة. وفيها، جاء جراد إلى دمشق لم يسمع مثله، ترك غالب الغوطة عصيا مجردة، ويبست أشجار لا تحصى. وفي ذي الحجة، مات مسند الديار المصرية أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي (٢) بعد قضاء نسكه وله أربع وثمانون سنة (٣). سنة اثنتين وسبع مئة (١٣) في صفر، فتحت جزيرة أرواد (٤) وهي بقرب انطرسوس، وحوصرت يوما، وقتل بها عدة من الفرنج نحو الألفين (٣٨٥)، ومروا على دمشق بالأسرى قريبا من خمس مئة أسير.

стр. 8766

وفي صفر، مات قاضي القضاة بقية الأعلام محمد بن علي بن دقيق العيد (١) بالقاهرة، وله سبع وسبعون سنة. وفي شعبان، عدّت التتار الفرات، وانجفل الناس، وخرج السلطان أيده الله بجيوشه المنصورة من مصر. وفي (٢) عاشره، كان المصاف بعرض (٣) بين التتار وبين المسلمين، كان المسلمون ألفا وخمس مئة وعليهم أسندمر (٤) وغرلوا العادلي وبهادر آص (٥)، وكان التتار نحو <ا> من أربعة آلاف، فانكسروا وقتل منهم خلق كثير وأسر مقدمهم، ثم دخل من المصريين خمس تقادم عليهم الشاشنكير (٦) والحسام أستاذ دار، ثم دخل بعدهم ثلاثة آلاف عليهم أمير سلاح ويعقوبا (٧) وأيبك

стр. 8767

الخزندار، ثم إن عسكر حلب وحماة تقهقر من التتار، وجمعت العساكر [بمرج دمشق، ووصلت التتار إلى قارا فارتحلت العساكر] (١) إلى الجسورة واختبط الناس واختنق في باب دمشق غير واحد، وهرب الخلق، وبلغت القلوب الحناجر، ووصل السلطان إلى الغور، وامتلأت الطرقات والأزقة بأهل البرّ ومواشيهم، وغلقت الأبواب، واشتدّ الخطب، وضجّ الخلق إلى الله، وأيسوا من الحياة. واستهل رمضان ليلة الجمعة. وتعلقت الآمال ببركة الشهر، وأصبح الناس وأخبار الجيوش معمّاة عليهم، ثم بعد الجمعة وصلت [التتار] (١) إلى المرج، وساروا إلى جهة الكسوة وبفذوا عن دمشق بكرة السبت، وغلب على الظنون أن اليوم تكون الوقعة، فابتهل الناس بالدعاء والاستعانة بالله في الأسواق والجامع، وطلعت النساء والأطفال إلى الأسطحة مكشفين الرءوس يجأرون إلى الله ويبكون ويسألون ويتذللون وهم صائمون، فثمة ساعة قبل الظهر لا يمكن أن يعبّر عنها وليس الخبر كالمعاينة، ثم بعدها حصل في النفوس سكينة وثقة بأن الله لا يردهم (٣٨٦) خائبين، ونزل في الحال مطر عظيم، ثم بعد الظهر وقعت البطاقة بوصول الركاب الشريف واجتماع الجيوش المحمدية بمرج الصّفّر، ثم وقعت بطاقة تتضمن طلب الدعاء وحفظ أسوار البلد، وبعد الظهر وقع المصاف والتحم الحرب فحملت التتار على الميمنة فكسرتها واستشهد مقدمها الحسام، وثبت السلطان كعوائده ومن العصر استمر القتال والنزال حتى دخل الليل وردّت التتار من حملتها على الميمنة بغلس، وقد كلّ جدهم (؟) فتعلقوا بالجبل المانع (٢)، وطلع الضوء من بكرة الأحد والمسلمون يحدقون بالتتار فلم

стр. 8768

تكن ضحوة إلا وقد ركن التتار إلى الفرار، وولوا الأدبار، ونزل النصر، ودقّت البشائر وزين البلد، فأين غمرة السبت من سرور يوم الأحد، فو الله ما ذقنا يوما أحلى منه ولا أمر من الذي قبله (١). وكان التتار نحو <ا> من خمسين ألفا عليهم قطلغ شاه (٢) نائب قازان، ورجع قازان من حلب في ضيق صدر من كسرة أصحابه يوم عرض، ثم أخزاه الله بهذه الكائنة العظمى التي يرجع فيها إليه من جيوشه نحو الثلث في حفاء وجوع وذل لا يعبر عنه، وتمزقوا لبعد المسافة، وتخطفهم أهل الحصون. ووصل السلطان والخليفة بالنصر والظفر، وساق وراء المنهزمين سلاّر وقبجق إلى القريتين. واستشهد حسام الدين لاجين الرومي أستاذ دار (٣)، وكان شيخا مهيبا مليح الشيبة من أبناء السبعين. والأمير علاء الدين بن الجاكي (٤)، شيخ مهيب كردي من أمراء دمشق. والأمير حسام الدين [أوليا بن] (٥) قرمان. وسنقر الشمسي الحاجب (٦).

стр. 8769

وشمس الدين سنقر الكافري (١) وكانا من أمراء الميمنة. وعز الدين محمود بن الأمير يعقوبا (١). وصلاح الدين (٢) ولد الملك الكامل (٣). وسافر السلطان في حفظ الله بعد العيد. وفي يوم الأضحى، توفي الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري (٤) صاحب حماة. ثم نقل إلى تربته بسفح قاسيون، وعاش بضعا (٣٨٧) وخمسين سنة، وكان فيه شهامة ودين وخير وحسن خلق. وفي ذي الحجة، كانت الزلزلة العظمى بمصر والشام، وكان تأثيرها بالإسكندرية أعظم من غيرها، ذهب تحت الروم بها عدد كثير، وطلع البحر إلى نصف البلد وأخذ الجمال والرجال وغرقت المراكب، وسقطت بمصر دور لا تحصى. سنة ثلاث وسبع مئة (١٣) في المحرم، توفي الشيخ الإمام القدوة الزاهد الكبير ولي الله الشيخ إبراهيم بن أحمد الرّقّي (٥) بدمشق، وكانت جنازته مشهودة، وحمل على الرءوس، وعاش بضعا وخمسين سنة.

стр. 8770

وفي صفر، مات خطيب (١) دمشق شيخ دار الحديث (٢) زين الدين عبد الله ابن مروان الفارقي (٣)، وله سبعون سنة. وفيها، قدم أمير سلاح في ثلاثة آلاف، وسار معه عسكر من دمشق وقبجق في عسكر حماة، وأسندمر في عسكر الساحل، وقراسنقر في عسكر حلب فنازلوا تل حمدون وأخذوها، ودخل بعضهم الدربند وأغاروا ونهبوا وأسروا خلقا، وضربت البشائر. وفي شوال، مات صاحب العراق غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو (٤) بقرب همذان مسموما، وكان شابا لم يتكهل، وتملك بعده أخوه خربندا محمد. سنة أربع وسبع مئة (١٣) توفي المسند المعمّر ركن الدين أحمد بن عبد المنعم الطّاووسي القزويني الصوفي (٥) وله مئة سنة وثلاث سنين.

стр. 8771

ومحدث الإسكندرية تاج الدين علي بن أحمد الحسيني الغرّافي (١) وله سبع وسبعون سنة. سنة خمس وسبع مئة (١٣) فيها، نازل نائب دمشق بعساكره جبل الجرد (٢) وقهرهم وأذلهم، وهم روافض جهلة فتكوا بالجيش وقت الهزيمة (٣) وعملوا كل قبيح. وفي شوال، توفي خطيب دمشق ونحويها [ومحدثها] (٤) الشيخ شرف

стр. 8772

الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري (١) أخو شيخنا (٢) تاج الدين (٣) وله خمس وسبعون (٣٨٨) سنة. وحافظ العصر العلاّمة شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدّمياطي (٤) بالقاهرة، وله اثنتان وسبعون سنة. سنة ست وسبع مئة (١٣) فيها، توفي مقدم الجيوش قائد الغزاة بدر الدين بكتاش الصالحي أمير سلاح (٥) وقد نيّف على السبعين أو الثمانين، وكان موصوفا بالشجاعة والخير. وخطيب دمشق شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الخلاطي بن إمام

стр. 8773

الكلاّسة (١) فجأة، وله اثنان وستون عاما. وكان طيب الصوت إلى الغاية في المحراب، وفيه صلاح وتعبد. سنة سبع وسبع مئة (١٣) في أولها، ظلم ملك التتار أهل جيلان وألزمهم بفتح طريق إلى بلادهم فامتنعوا فجهز لحربهم أربعين ألفا مع خطلو شاه، و [عشرين] (٢) ألفا مع جوبان (٣) فنزل خطلو شاه بعسكره إلى صحراء الجيلان ففتح أهلها سكرا يعرفونه من البحر على التتار، وألقوا النيران في تلك الشعراء فكادوا يغرقون ويحرقون، وثارت عليهم شطّار الكيلانيين فقتلوا أيضا منهم مقتلة وجاء في خطلو شاه سهم قتله (٤)، فلله الحمد. وفيها، مات مسند العراق رشيد الدين بن أبي القاسم المقرئ (٥)، وله ثلاث وثمانون سنة وأشهر. وسلطان المغرب أبو يعقوب يوسف بن يعقوب المريني (٦)،

стр. 8774

وتملك بعده حفيده (١). سنة ثمان وسبع مئة (١٣) في رمضان، ذهب السلطان أيده الله إلى الكرك مظهرا للحج، فأقام بالكرك، وأمر نائبها (٢) بالتحول إلى مصر، وعند دخوله إلى القلعة انكسر جسرها فوقع نحو خمسين مملوكا إلى الوادي مات منهم أربعة وتكسّر جماعة، وأعرض السلطان عن أمر مصر فوثب لها بعد أيام ركن الدين الشاشنكير على السلطنة، وخطب له، وركب بخلعة الخلافة والتقليد بمشورة (٣٨٩) الأمراء عندما جاءهم كتاب الملك الناصر بأمرهم باجتماع الكلمة، ولقّب الشاشنكير بالملك المظفر. وفيها، مات في ذي الحجة مسند دمشق أبو جعفر محمد بن علي الموازيني (٣) وله [أربع وتسعون] (٤) سنة. سنة تسع وسبع مئة (١٤) في رجب، خرج مولانا السلطان من الكرك قاصدا إلى دمشق ليعود إلى

стр. 8775

ملكه، وكان قد ساق إليه من مصر مئة وسبعون فارسا فشاش أهل دمشق ودخلوا من الحواضر، فوصل مملوك السلطان إلى الأفرم <يخبره> بأن السلطان قد وصل إلى الخمان، فقوى ملك الأمراء نفسه [بقلة] (١) معرفة، فأسرع إلى خدمة السلطان بيبرس المجنون (٢) وبيبرس العلمي (٣) ثم ذهب بهادر آص إلى السلطان ليكشف القضية، فوجد السلطان قد ردّ (٤)، ثم بعد أيام ركب السلطان وقصد دمشق، وكان قد مضى إليه سيف الدين قطلبك (٥) والحاج بهادر (٦) [إلى الكرك، وحضّاه على المجيء إليها] (٧) فخاف نائب دمشق جمال الدين الأفرم وهم بالهرب، ثم أرسل الجاولي (٨) والزّردكاش (٩) إلى باب السلطان لإصلاح الأمور والاعتذار عما بدا منه، ثم قلق الأفرم ونزح بخواصّه عن دمشق وسلك إلى

стр. 8776

شقيف أرنون، وخلا قصر السلطان، فبادر بيبرس العلائي (١) وآقجبا المشد (٢) وأمير علم (٣) في إصلاح الجتر والعصائب وأبهة السلطنة الشريفة، فإن السلطان كان قد رد جميع هذا إلى مصر، ثم جاء الأمان إلى الأفرم، وتسارع الأمراء لتلقي الرّكاب الشريف، ودعي له على المنابر، وزيّنت البلد، وأكريت الأسطحة للفرجة على دخول السلطان بأغلى ما يمكن، وحصل لأهل دمشق من السرور أمر كبير، فعبر مولانا السلطان قبل الظهر في دست السلطنة بحسب الإمكان، وفتح له باب السّر وقبّل الأرض نائب القلعة (٤)، فلوى رأس فرسه إلى ناحية القصر [الأبلق] (٥) فنزل [فيه] (٥)، وبعد أربعة أيام (٣٩٠) جاء إلى الخدمة الأفرم فأكرمه السلطان وأمره بمباشرة نيابة السلطنة، ثم بعد يومين وصل نائب حماة قفجاق ونائب طرابلس أسنتمر وتلقاهما السلطان، وأعاد السلطان قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي (٦) إلى القضاء وخلع عليه، وكان قد عزله الشاشنكير من

стр. 8777

نحو ثلاثة أشهر (١) بشهاب الدين بن الحافظ (٢). وفي ثامن وعشري شعبان، وصل نائب حلب إلى الخدمة وهو قراسنقر، وتواصلت عساكر الشام كلها إلى الرّكاب الشريف، ثم خرج السلطان بقصد الديار المصرية في تاسع رمضان ومعه القضاة والأكابر ونواب الشام في هيبة عظيمة، ثم دخل غزة، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، وجاء عدة أمراء وأخبروا بنزول الشاشنكير عن السلطنة وأنه طلب مكانا يأوي إليه، وهرب من مصر مغرّبا، وهرب عنها نائب السلطنة سلاّر مشرّقا، وضربت البشائر ببلاد الإسلام، وعملت الزينة، وجلس السلطان على تخت ملكه يوم عيد الفطر ولله الحمد بلا ضربة ولا طعنة، وقبض على عدة أمراء أولي طيش وزعارة كل واحد منهم لا يقنع إلا بالملك، فأهلك بعضهم كالمخلوع (٣) ونائبه (٤) ولم ينتطح فيها عنزان. وقرر الأفرم بصرخد، واستناب بمصر سيف الدين بكتمر أمير جندار (٥)، وبدمشق قراسنقر المنصوري. وفي شوال، هاجت القيسية واليمانية بحوران وحشدوا، وبلغت المقتلة ألف

стр. 8778

نفس بقرب السويداء (١). وقدم قفجق المنصوري على نيابة حلب، والحاج بهادر على نيابة طرابلس. سنة عشر وسبع مئة (١٣) في المحرم، وصل أسندمر على نيابة حماة. وفيها، صرف ابن جماعة [عن] (٢) قضاء الديار المصرية (٣)، وولي جمال الدين (٣٩١) الزّرعي (٤)، وصرف السّروجي (٥) وطلب القاضي شمس الدين بن الحريري (٦) فولي به قضاء الحنفية، فتوفي شمس الدين السّروجي بعد أيام قليلة.

стр. 8779

ومات بطرابلس نائبها الحاج بهادر (١) وقد شاخ. ومات بحلب نائبها قفجق المنصوري (٢) بإسهال مفرط. ثم ناب بحلب أسندمر. وناب بحماة عماد الدين إسماعيل بن علي بن صاحب حماة المظفر محمود. وناب بطرابلس الأفرم تحول من صرخد إليها. وفي رمضان، مات بتبريز عالم تلك الديار الشيخ قطب الدين محمود بن مسعود الشّيرازي (٣) صاحب التصانيف (٤)، وهو في عشر الثمانين. ومسند مصر المعمّر بهاء الدين علي بن عيسى بن رمضان بن القيّم (٥)، وله سبع وتسعون سنة.

стр. 8780

سنة إحدى عشرة وسبع مئة إلى سنة عشرين وسبع مئة سنة إحدى عشرة وسبع مئة (١٣) في أولها، نقل قراسنقر من دمشق إلى نيابة حلب، وولّي كراي المنصوري (١) دمشق. وفي ربيع الأول، أعيد ابن جماعة إلى قضاء الديار المصرية (٢) [وتقرر للزّرعي المصروف] (٣) قضاء العساكر ومدارس. وفي جماد <ى> الأولى، عزل عن نيابة دمشق كراي وقيّد، ومسك خطلبك نائب صفد وحبسا بالكرك، وقبض قبلهما على أسندمر من حلب و [سجن] (٤) بالكرك، ثم ناب بدمشق جمال الدين آقوش الأشرفي الذي كان نائب الكرك. وفيها، توفي الحافظ البارع قاضي القضاة سعد الدين مسعود بن أحمد الحارثي الحنبلي (٥).

стр. 8781

سنة اثنتي عشرة وسبع مئة (١٣) في أولها، تسحّب من دمشق عز الدين الزردكاش وبلبان الدمشقي (١) وأمير ثالث إلى الأفرم نائب طرابلس، ثم ساقوا بمماليكهم إلى قراسنقر المنصوري، وكان قد سبقهم وأقام بالبرية في ذمام مهنّا فاحتيط على أموالهم وأملاكهم، ثم عدوا الفرات إلى خدمة خربندا (٣٩٢) ملك التتار فاحترمهم وأقبل عليهم. وفي ربيع الأول، طلب نائب دمشق جمال الدين الكركي فراح على البريد. وفيها، مات صاحب ماردين الملك المنصور غازي بن المظفر قرا أرسلان الأرتقي (٢) في عشر السبعين، وكانت دولته نحو <ا> من عشرين سنة، فولي بعده ابنه علي (٣) وعاش بعده سبعة عشر يوما ومات، وتملك بعده أخوه الملك الصالح (٤). وفيها، مسك نائب حمص بيبرس العلائي، ومن دمشق بيبرس المجنون

стр. 8782

وطوغان (١)، وبيبرس التاجي (٢)، وسيف الدين كشلي (٣) والبرواني (٤) فحبسوا في الكرك، ومسك بمصر جماعة. وفي ربيع الآخر، قدم ملك الأمراء سيف الدين تنكز الناصري (٥) على نيابة الشام، وحضر يوم الجمعة إلى الجامع الأموي، وأوقد له الشمع. وكثر دعاء الرعية له، وولّي نيابة مصر الجناب العالي سيف الدين أرغون الناصري الدّويدار (٦). وفيها، مات مسند مصر الصالح أبو الحسن على بن محمد بن هارون البعلي (٧) المحدث، وله ست وثمانون سنة. وفي أوائل رمضان، قويت أراجيف بمجيء التتار، وانجفل الناس، ودخل أهل الغوطة ونازل خربندا بجيوشه بلد الرحبة فحاصروها ثلاثة و [عشرين] (٨) يوما (٩)، جدّوا في القتال خمسة أيام ورموها بالمجانيق، وأخذوا [في] (١٠)

стр. 8783

النقوب، ثم أشار رشيد الدولة المسلماني (١) على خربندا بالعفو، وعلى أهلها أن ينزلوا إلى خدمة الملك، فنزل قاضيها وجماعة وأهدوا لخربندا خمسة أفراس وعشرة أباليج سكر فترحل عنهم وحلفهم على أنهم [طائعون] (٢) له. وأما أهل الشام فانجفلوا من كل ناحية لتأخر الجيش المنصور يسيرا لأجل ربيع خيلهم (٣)، ثم جاءت الأخبار في آخر رمضان برحيل التتار وحصل الأمن وضربت البشائر. (٣٩٣) وأما السلطان فإنه عيّد وخرج إلى الشام فوصل إلى دمشق في ثالث وعشري شوال فكان دخوله يوما مشهودا، فأقام بالقلعة يومين وتحول إلى القصر <الأبلق>، ثم صلى الجمعة بجامع دمشق، وعمل دار العدل بحضور القضاة والدعاء له. وفي شوال، مات بمصر المسند زين الدين حسن بن عبد الكريم سبط زيادة (٤)، وله خمس وتسعون سنة. وفي ثاني ذي القعدة، توجه السلطان أيده الله بنصره إلى الحج. وفيها، مات ملك القفجاق طقطاي وله ثلاثون سنة، وقد جلس على سرير الملك وله سبع سنين (٥)، مات على الشرك، وكان له ابن قد أسلم فمات قبله،

стр. 8784

وتسلطن بعده أزبك خان (١)، وهو شاب مسلم موصوف بالشجاعة، ومملكته واسعة مسيرة ستة أشهر، لكنها قليلة المدائن. سنة ثلاث عشرة وسبع مئة (١٣) في يوم حادي عشر المحرم، وصل من الحاج مولانا السلطان الملك الناصر إلى دمشق، وصلى بجامعها جمعتين، ثم سافر إلى مصر. وفي ذي القعدة، توفي بحلب المعمّر علاء الدين بيبرس التركي العديمي (٢) وقد نيّف على التسعين. [وفيها] (٣) كان روك إقطاعات الجيوش (٤). سنة أربع عشرة وسبع مئة (١٤) في رجب، توفي بحلب نائبها سيف الدين سودى (٥) وكان مشكور السيرة،

стр. 8785

وولي بعده علاء الدين ألطنبغا الصالحي الحاجب (١). وفي رجب، مات بمصر شيخ الحنفية رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن المعلم الدمشقي (٢) عن إحدى وتسعين سنة، وقد كان عرض عليه قضاء دمشق فامتنع. وقدم سلطان جيلان وهو شمس الدين دوباج (٣) ليحج فمات بغباغب (٤) من ناحية تدمر، ونقل فدفن بقاسيون وعملت له تربة مليحة، وعاش أربعا وخمسين سنة، وهو الذي رمى خطلو شاه بسهم فقتله وانهزم (٣٩٤) التتار (٥)، ولله الحمد. سنة خمس عشرة وسبع مئة (١٣) في أولها، سار المقر الشريف سيف الدين تنكز بجيش دمشق وتقدمة ستة آلاف من عسكر المصريين، ثم سار من حلب على المصريين والشاميين لغزو ملطية فصبحوها يوم الحادي والعشرين من المحرم، وإذا بأهلها قد تهيئوا للحصار والدفع عن أنفسهم، فلما عاينوا كثرة الجيوش المحمدية خرج متولي البلد (٦) وقاضيه (٧) وجماعة يطلبون الأمان على أنفسهم وأموالهم فأعطاهم ملك الأمراء

стр. 8786

الأمان لهم دون النصارى، ثم دخل الناس المدينة وقتلوا بها خلقا من النصارى وسبوا ونهبوا وتعدى [الأذى] (١) من أوباش الجيش إلى المسلمين، ثم ألقيت النار في خراب ملطية وأخرب من سورها ثم ساروا بعد ثلاث بالغنائم، وقطعوا الدّربند وضربت البشائر وزينت البلاد. وفي المحرم، مات بالموصل عالم تلك الأرض السيد ركن الدين حسن بن شرف الحسيني (٢) الأسترآبادي (٣) صاحب التصانيف (٤)، وكان من أبناء السبعين. وفي شعبان، سار شطر جيش حلب لحصار قلعة [محرقنية] (٥) من أعمال آمد، فتسلموها بلا كلفة وقتلوا بها طائفة، وسلخ أخو مندوة (٦) وعلق على القلعة، وأغار العسكر على قرى الأرمن والأكراد ورجعوا سالمين بالمكاسب. وفي ذي القعدة، مات فجأة قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي (٧)، وله ثمان وثمانون سنة، وكان مسند الشام في وقته، ﵀ (٨).

стр. 8787

وفيها أيضا، مات المفتي الأصولي صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي ثم الهندي (١) بدمشق عن إحدى وسبعين (٣٩٥) سنة، [وكان] (٢) شيخ الشيوخ ومدرس الظاهرية. وقدموا بابن شيخ حطين (٣) دمشق مسمرا على جمل لكونه حرك فتنة الدولة التي أوجبت اقتتال أيدغدي شقير (٤) وبهادر آص ونائب طرابلس أيدمر الحاجب (٥). ومات قاضي الموصل كمال الدين موسى بن محمد بن العلامة كمال الدين موسى بن يونس (٦). وفيها، عملت دار الخشب سوقا كبيرا وقيساريّة مليحة للتجار. ومات مسند مصر الشريف عز الدين موسى بن علي بن أبي طالب الموسوي (٧) عن ثمان وثمانين سنة، وروى عن مكرم (٨) والكبار.

стр. 8788

ومات سلطان الهند صاحب دله علاء الدين محمود (١) وتملك بعده ابنه غياث الدين (٢). ودخلت سنة ست عشرة وسبع مئة (١٣) [وفيها] (٣)، مات الشيخ السيوفي بزاويته التي بقاسيون، وهو نجم الدين عيسى بن شاه أرمن الرومي (٤). والمحدث الأديب علاء الدين على بن المظفر الكندي (٥) مؤلف «التذكرة» (٦) عن ست وسبعين سنة، وله نظم رائق. وست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية (٧) راوية «الصحيح» و «مسند الشافعي»، ولها ثلاث وتسعون سنة، توفيت فجأة في شعبان.

стр. 8789

وصدر الدين إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي (١)، وله ثلاث وتسعون سنة. تلا على السّخاوي (٢)، وحدث عن ابن اللتي (٣)، وتفرّد وعمّر. وفيها، مات صاحب الشرق خداه بندا بن أرغون بن أبغا المغلي (٤) عن بضع وثلاثين سنة، وكان قد أظهر الرفض، وأمر قبل هلاكه ببذل السيف في أهل باب الأزج لامتناعهم من إقامة الخطبة على شعار الشيعة، فما أمهله الله، مات بهيضة شديدة، وملّكوا بعده ولده أبا سعيد (٥) فأظهر السنّة. ومات العلامة ذو الفنون والذكاء والنظم الرائق صدر الدين محمد بن وكيل بيت المال خطيب دمشق زين الدين عمر بن مكي بن المرحل الشافعي (٦) بمصر في شوال عن إحدى وخمسين (٣٩٦) سنة. تصدر، ودرس، وأفتى، وتخرج به الأصحاب. ومات عالم سبتة المقرئ النحوي [أبو إسحاق إبراهيم] (٧) بن أحمد الغافقي،

стр. 8790

وله خمس وسبعون سنة. سنة سبع عشرة وسبع مئة (١٣) أنشأ ملك الأمراء بغربي دمشق جامعا كبيرا (١) ووليه الشيخ نجم الدين القحفازي (٢). وجاءت الزيادة العظمى التي لم يسمع بمثلها ببعلبك في صفر، فغرق فيها بداخل المدينة مائة وأربعون نفسا ونيف، وهدت من سور البلد برجا وبدنة وهو من الصخر المحكم، فخرق من السور مساحة أربعين ذراعا، [ثم تدكدك بعد مكانه ب] (٣) مسيرة [نحو من] (٣) خمس مئة ذراع ثم تفسخ بعد واندكّ، وهدم السيل ما مرّ عليه إلى أن ملأ الجامع فخرق [حائطة] (٤) الغربي وأذهب الأموال وخنق الرجال والأطفال، ثم أسرع إلى الخندق الذي للقلعة فخرق من سور البلد يقال مساحة خمسة وعشرين ذراعا وانحط إلى البساتين، وكان منظرا مهولا فظن أنها القيامة، وتواترت الأخبار بذلك وما الخبر كالعيان.
следующие страницы →