← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

الأمان لهم دون النصارى، ثم دخل الناس المدينة وقتلوا بها خلقا من النصارى وسبوا ونهبوا وتعدى [الأذى] (١) من أوباش الجيش إلى المسلمين، ثم ألقيت النار في خراب ملطية وأخرب من سورها ثم ساروا بعد ثلاث بالغنائم، وقطعوا الدّربند وضربت البشائر وزينت البلاد. وفي المحرم، مات بالموصل عالم تلك الأرض السيد ركن الدين حسن بن شرف الحسيني (٢) الأسترآبادي (٣) صاحب التصانيف (٤)، وكان من أبناء السبعين. وفي شعبان، سار شطر جيش حلب لحصار قلعة [محرقنية] (٥) من أعمال آمد، فتسلموها بلا كلفة وقتلوا بها طائفة، وسلخ أخو مندوة (٦) وعلق على القلعة، وأغار العسكر على قرى الأرمن والأكراد ورجعوا سالمين بالمكاسب. وفي ذي القعدة، مات فجأة قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي (٧)، وله ثمان وثمانون سنة، وكان مسند الشام في وقته، ﵀ (٨).

стр. 8787

وفيها أيضا، مات المفتي الأصولي صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي ثم الهندي (١) بدمشق عن إحدى وسبعين (٣٩٥) سنة، [وكان] (٢) شيخ الشيوخ ومدرس الظاهرية. وقدموا بابن شيخ حطين (٣) دمشق مسمرا على جمل لكونه حرك فتنة الدولة التي أوجبت اقتتال أيدغدي شقير (٤) وبهادر آص ونائب طرابلس أيدمر الحاجب (٥). ومات قاضي الموصل كمال الدين موسى بن محمد بن العلامة كمال الدين موسى بن يونس (٦). وفيها، عملت دار الخشب سوقا كبيرا وقيساريّة مليحة للتجار. ومات مسند مصر الشريف عز الدين موسى بن علي بن أبي طالب الموسوي (٧) عن ثمان وثمانين سنة، وروى عن مكرم (٨) والكبار.

стр. 8788

ومات سلطان الهند صاحب دله علاء الدين محمود (١) وتملك بعده ابنه غياث الدين (٢). ودخلت سنة ست عشرة وسبع مئة (١٣) [وفيها] (٣)، مات الشيخ السيوفي بزاويته التي بقاسيون، وهو نجم الدين عيسى بن شاه أرمن الرومي (٤). والمحدث الأديب علاء الدين على بن المظفر الكندي (٥) مؤلف «التذكرة» (٦) عن ست وسبعين سنة، وله نظم رائق. وست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية (٧) راوية «الصحيح» و «مسند الشافعي»، ولها ثلاث وتسعون سنة، توفيت فجأة في شعبان.

стр. 8789

وصدر الدين إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي (١)، وله ثلاث وتسعون سنة. تلا على السّخاوي (٢)، وحدث عن ابن اللتي (٣)، وتفرّد وعمّر. وفيها، مات صاحب الشرق خداه بندا بن أرغون بن أبغا المغلي (٤) عن بضع وثلاثين سنة، وكان قد أظهر الرفض، وأمر قبل هلاكه ببذل السيف في أهل باب الأزج لامتناعهم من إقامة الخطبة على شعار الشيعة، فما أمهله الله، مات بهيضة شديدة، وملّكوا بعده ولده أبا سعيد (٥) فأظهر السنّة. ومات العلامة ذو الفنون والذكاء والنظم الرائق صدر الدين محمد بن وكيل بيت المال خطيب دمشق زين الدين عمر بن مكي بن المرحل الشافعي (٦) بمصر في شوال عن إحدى وخمسين (٣٩٦) سنة. تصدر، ودرس، وأفتى، وتخرج به الأصحاب. ومات عالم سبتة المقرئ النحوي [أبو إسحاق إبراهيم] (٧) بن أحمد الغافقي،

стр. 8790

وله خمس وسبعون سنة. سنة سبع عشرة وسبع مئة (١٣) أنشأ ملك الأمراء بغربي دمشق جامعا كبيرا (١) ووليه الشيخ نجم الدين القحفازي (٢). وجاءت الزيادة العظمى التي لم يسمع بمثلها ببعلبك في صفر، فغرق فيها بداخل المدينة مائة وأربعون نفسا ونيف، وهدت من سور البلد برجا وبدنة وهو من الصخر المحكم، فخرق من السور مساحة أربعين ذراعا، [ثم تدكدك بعد مكانه ب] (٣) مسيرة [نحو من] (٣) خمس مئة ذراع ثم تفسخ بعد واندكّ، وهدم السيل ما مرّ عليه إلى أن ملأ الجامع فخرق [حائطة] (٤) الغربي وأذهب الأموال وخنق الرجال والأطفال، ثم أسرع إلى الخندق الذي للقلعة فخرق من سور البلد يقال مساحة خمسة وعشرين ذراعا وانحط إلى البساتين، وكان منظرا مهولا فظن أنها القيامة، وتواترت الأخبار بذلك وما الخبر كالعيان.

стр. 8791

والذي انخرب من البيوت والحوانيت ستة مئة موضع (١). وحدثني القاضي شمس الدين بن المجد (٢) أن السيل دخل بيته وغرّق كتبه وزوجته وحماته، فرمى بهما إلى الأمينية (٣) فماتت الأم، ودفع السيل الزوجة فألقاها على [عقد] (٤) باب الأمينية، ثم أنزلت بعد بسلم، وحمل الماء رأس عمود حتى ألقاها على ركن بحذاء العامود في ارتفاعه، وهذا من أعجب ما سمعت. وفي رمضان، توفى صاحب ديوان الإنشاء شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله بن مجلّي العدوي (٥) بدمشق عن أربع وتسعين سنة. كتب السر بمصر عشرين سنة، ثم نقل إلى دمشق فكتب السر إلى أن توفي، وكان كبير القدر، مصونا، دينا، كامل العقل.

стр. 8792

وفيها، أبطلت (٣٩٧) الفاحشة وضمان الخمور بالسواحل، وقرئت بذلك المراسيم وكثر الدعاء للسلطان. وظهر للنصيرية رجل زعم أنه المهدي، وكثر جمعه بناحية اللاذقية (١) وبلغوا ثلاثة آلاف، فتارة زعم أنه [محمد بن الحسن] (٢) المنتظر، ومرة قال: إنه علي بن [أبي] (٢) طالب، وتارة أنه محمد المصطفى وأن الأمة كفرة، وعاث في تلك الأرض حتى انتدب له العسكر فقتل من جمعه مئة وعشرون نصيريا، وجرت أمور ثم قتل لا ﵀، وكان جبليا خمارا جاهلا. ودخلت سنة ثماني عشرة وسبع مئة (١٣) فكان القحط المفرط بديار الموصل وإربل، وأكلوا الجيف، وباعوا أطفالهم، وبلغ الخبز كل أربع أواق بالدمشقي بدرهم، ومات خلق من الجوع حتى إن رجلا باع ولده برغيف فأكله ثم مات، وجرى ما لا يوصف، واستمر ذلك زمانا. وحدثني فقيه أنه بقي نحو <ا> من أربع سنين قال: وأكلت أنا وأهلي في نهار واحد [خبزا] (٣) بثمانية عشر درهما، وكانت تباع جرزة خبّيز بدرهم قيمتها فلس، وخلت إربل حتى بقي فيها (٤) خمس مئة بيت من خمسة عشر ألف بيت، واتصل الغلاء بالعراق لكن لم يأكلوا الميتة ولا باعوا أبناءهم، ودثرت القرى فلله الأمر، وكان سبب القحط مجيء جراد عظيم أولا بالجزيرة. وفيها، توفي شيخنا القدوة الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر

стр. 8793

ابن قوام البالسي (١)، وله ثمان وستون سنة. وفيها، قتل رشيد الدولة فضل الله بن أبي الخير بن عالي الهمذاني مدبر ممالك التتار، وكان عطارا طبيبا يهوديا خاملا مال به الحال إلى أن صار الوزراء والأمراء من تحت أوامره، وكثرت أمواله بحيث إنه وزن في نكبته ألف ألف دينار، فقيل: إنه أعطى القان (٣٩٨) مسهلا في حال الهيضة لينقي بدنه فخارت قوته ومات، فقام عليه أضداده فضربت عنقه وعنق ابنه (٢)، وكان يتفلسف، وقد وزّر ابنه محمد (٣) [للملك] (٤) أبي سعيد. وفيها، أنشئ الجامع الكريمي (٥) بالقبيبات، عمله الصاحب كريم الدين المصري (٦).

стр. 8794

ومات المعمّر الصالح أبو بكر بن زين الدين أحمد بن [عبد الدائم] (١) الصالحي عن ثلاث وتسعين سنة، مات في رمضان، وتفرد عن جماعة. ومات شيخ دار الحديث (٢) العلامة كمال الدين أحمد بن محمد بن أحمد ابن الشّريشي الشافعي (٣)، وله خمس وستون سنة. ومات شيخ العربية مجد الدين أبو بكر [بن محمد] (٤) بن القاسم التونسي المغربي (٥)، وله اثنتان وستون سنة. وأنشأ جامع باب شرقي الصاحب شمس الدين غبريال (٦). سنة تسع عشرة وسبع مئة (١٣) فيها، سار ركب العراق في حشمة وتجمل فيهم متولي العراق بولا واج (٧)

стр. 8795

معه حلقتان لباب الكعبة ألفا مثقال فما ركبتا بل [أخذهما] (١) رميثة (٢) أمير مكة. وفي صفر، استسقوا بدمشق بقرب مسجد القدم (٣)، وخطب الناس الإمام القدوة خطيب العقيبة صدر الدين سليمان الجعفري (٤)، وأغيثوا. ومات بمصر شيخها القدوة الرباني أبو الفتح نصر بن سليمان المنبجي (٥)، وله نيف وثمانون سنة. واختلف أمر التتار واقتتلوا فذهبت تحت السيف ألوف، وانتصر جوبان، وقتل إيرنجين (٦) وقرمشي (٧) ودقماق (٧) والكائنة فيها طول، وتتبع جوبان بضعة وثلاثين أميرا من أضداده فذبحهم صبرا وأخذ أموالهم.

стр. 8796

وفي رمضان جاء سيل عرم بدمشق والشمس طالعة والسفرجل معبأ تحت الشجر فطيّن [وغسلوه] (١)، ولم أر (٢) السيل أشد عكرا من هذه المرة حتى كان الماء طحينة، قيل: الرطل منه يصفى ثلثه طينا (٣٩٩) شديدا، وكان وقوعه بأرض إبل الشرق (٣)، وكان [بردى] (١) … (٤) شعبان من ثلاثة أشهر ليس فيه قطرة، ثم بعد يومين نشف وانقطع عدة عيون لقناة زملكا (٥) ويبست الأشجار. ومات المعمّر عيسى بن عبد الرحمن المطعّم (٦) في ذي الحجة عن بضع وتسعين سنة، تفرد بالعوالي. سنة عشرين وسبع مئة (١٣) توفي بمصر القاضي العلامة زين الدين محمد بن العلم محمد بن حسين بن عتيق بن رشيق المالكي (٧) عن اثنتين وتسعين سنة، حدث عن ابن الجمّيزي (٨). وفيها، سلطن مولا <نا> السلطان الملك الناصر لصاحب حماة عماد الدين

стр. 8797

إسماعيل بن علي ولقب بالمؤيد. ومات بمصر المعمّر [حسن] (١) بن عمر الكردي المقرئ عن نيف وتسعين سنة، حضر ابن اللّتي ومكرّما، وتلا ختمة على السّخاوي. وبلغنا أمر الوقعة الكبرى بالأندلس أنه كان في العام الماضي، وذلك أن ملوك الفرنج تجمعوا وأقبلوا في مئة ألف أو يزيدون وعلى الجميع [دون بترو] (٢)، وأحاطوا بغرناطة، فبرز لحربهم الغالب بالله أبو الوليد إسماعيل بن [فرج بن إسماعيل بن يوسف] (٣) بن محمد بن الأحمر في نحو من ألف وخمس مئة فارس ونحو من ثلاثة آلاف جرخي فالتقى الجمعان وأحاط العدو بالمسلمين كشامة بيضاء في ثور أسود، فصدق المسلمون الحملة بعد أن أنابوا إلى الله واستعانوا به، وحملوا على الصف الذي فيه ملك العدو فقتلوه بل قتلوا جميع الملوك الذين معه، وكانوا نيفا وعشرين ملكا، وذهبت رجّالة الإسلام وداروا إلى خيام النصارى فخذل العدو وفروا ولات حين فرار، وحصل بهم الدمار وقتل منهم النصف، وقيل: بل أزيد من ستين ألفا وتمزقوا ونزل النصر العزيز والفتح المبين، وكانت ملحمة لا عهد للإسلام (٤٠٠) بمثلها، هذا، ولم يقتل من

стр. 8798

الأجناد سوى أحد عشر فارسا، وغنم المسلمون ما لا يعبر عنه. ثم جرت وقعه أخرى في يوم عاشوراء من سنة عشرين بين جند مالقة وبين الفرنج، ونصر الله [جنده] (١) وقتل من العدو خلق وأسر منهم خمس مئة، واستشهد رجل واحد، ولله الحمد. وفيها، أبطلت الفواحش، وأريقت الخمور في السلطانية وغيرها من بلاد الشرق، وزوجت ألوف من الخواطئ (٢). وحج من بغداد وفد كثير وسبيل ومحمل سلطاني بالذهب والجواهر التي قومت بأزيد من مئتي ألف دينار مصرية. ومات المعمّر أمين الدين محمد بن أبي بكر بن هبة الله بن النّحاس الحلبي (٣) بدمشق عن نيف وتسعين سنة، يروي عن صفية (٤) وشعيب الزعفراني (٥) والساوي (٦).

стр. 8799

سنة إحدى وعشرين وسبع مئة إلى سنة ثلاثين وسبع مئة ودخلت سنة إحدى وعشرين وسبع مئة (١٣) في المحرم، مات عالم المغرب المحدث العلامة ذو الفنون أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن رشيد السّبتي (١) بفاس. وأنشئ بالقابون جامع مليح من مال الصاحب كريم الدين (٢). وكان بمصر الحريق المتواتر، وذهبت أموال وأملاك كثيرة ثم ظهر أن ذلك من كيد النصارى، فوجد مع بعضهم آلة الإحراق ونفط وغير [ذلك] (٣) فأخذوا وأقروا فقتل منهم ستة، وأسلم عدة. ورجمت العامة الصاحب الكريم توهموا أن ذلك من مكره، فاستنصر له ولي الأمر وقطع أيدي أربعة من الذين رجموه وقيد آخرون. وأخربت كنيسة لليهود أحدثها القراؤون (٤) من نحو مئة سنة داخل دروبهم بدمشق فدكّت بحكم الحاكم. وجرى [الصلح بين] (٥) السلطان وبين أبي سعيد، وأبرم ذلك وتهادوا، ولله الحمد.

стр. 8800

وفي ذي الحجة <توفي> صاحب اليمن الملك المؤيد هزبر الدين (٤٠١) داود بن الملك المظفر يوسف بن عمر التركماني بتعز، وكانت أيامه بضعا وعشرين سنة (١)، وكان شجاعا حازما عالما. ومات مسند دمشق سعد الدين يحيى بن محمد بن سعد المقدسي (٢) عن تسعين سنة. روى عن ابن اللتّي، والهمداني (٣) حضورا، وعن ابن صباح (٤)، وابن روزبة (٥) وخلق بالإجازة، وطاب الثناء عليه. ودخلت سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة (١٣) <وفيها>، مات في ربيع الأول شيخ الحرم إمام المقام رضي الدين إبراهيم بن

стр. 8801

محمد الطّبري الشافعي (١)، وله ست وثمانون سنة، وكان من العلماء العاملين، يروي عن شعيب وابن الجمّيزي. وفيها، افتتحت آياس وأحرقت وأغاروا على بلد سيس. ومات الشريف الكبير العابد محيي الدين محمد بن عدنان بن حسن الحسيني الدمشقي (٢) جد السيد نقيب الأشراف شرف الدين عدنان (٣)، وله ثلاث وتسعون سنة، وكان يدري مذهب الإمامية ويترضى عن الصحابة. وتوفى مسند الثغر العدل محيي الدين عبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة الربعي المالكي (٤) يوم التروية عن ثلاث وتسعين سنة. تفرد بالرواية عن [ظافر بن شحم، وتلا] (٥) على ابن زيد [البندار التّسارسي] (٦) وجعفر الهمداني. وماتت بعده بليال مسندة بيت المقدس أم محمد زينب بنت أحمد بن عمر

стр. 8802

ابن شكر الصالحة (١) العابدة عن أربع وتسعين سنة (٢). سمعت من ابن اللتّي وجعفر الهمداني، وتفردت. وفيه، توفي مسند أسيوط الرئيس زين الدين عبد الرحمن بن أبي صالح رواحة بن علي بن حسين بن رواحة الأنصاري الحموي الشافعي (٣) عن أربع وتسعين سنة وشهور. يروي (٤) عن جده لأمه [أبي] (٥) القاسم بن رواحة (٦)، أجاز (٤٠٢) له الشيخ شهاب الدين السّهروردي وغيره، وسمع أيضا من صفية الزبيرية. سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة (١٣) توفي العلامة الأديب مؤرخ العراق كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الفوطي الشّيباني (٧) صاحب التصانيف (٨) عن إحدى وثمانين سنة.

стр. 8803

ومرض كريم الدين وكيل السلطان ثم عوفي فزينت القاهرة، ومات بعض الناس من الازدحام على صدقته. ومات قاضي دمشق ورئيسها نجم الدين أحمد بن صصرى التّغلبي الشافعي (١) في ربيع الأول عن ثمان وستين سنة. يروي عن الرشيد العطار (٢) حضورا، وعن ابن عبد الدائم (٣). وقتل بمصر النحوي البارع ضياء الدين عبد الله الدّربندي الصوفي (٤)، وله خمس وأربعون سنة. أقرأ العربية بالكلاّسة ثم افتتن بصورة، ونقص عقله، ثم ذهب إلى مصر متغيرا وطلع إلى القلعة واستل سيف جندي وضرب به وجه نصراني، فأخذ وضربت عنقه من غير تأمل. وفيها، أمسك وكيل السلطان كريم الدين وزالت سعادته، ثم شنق (٥)،

стр. 8804

وكان قد بلغ من التقدم والرفعة ما لا يزيد عليه، يركب عدة أمراء في خدمته، وداره عبارة عن بيوت الأموال، وعاش سبعين سنة أو أكثر، وأسلم سنة نيف وسبع مئة، وكان من دهاة الرجال، ذا كرم وسكون، والله أعلم بطويته. وتوفي المحدث اللغوي صفي الدين محمود بن أبي بكر الأرموي القرّافي الصوفي (١) بدمشق، وله ست وسبعون سنة. كان من أحسن الناس قراءة للحديث، وجمع كتابا حافلا في اللغة يحتوي على «الصّحاح» (٢) و «التهذيب» (٣) و «المحكم» (٤) وكان تغيّر من (٤٠٣) السوداء ولم يختلط. وتوفي مسند الشام بهاء الدين القاسم بن مظفر بن محمود بن عساكر الطبيب (٥). وقف أماكن، ودفن بتربته، وعاش أربعا وتسعين سنة، مات في شعبان وله سماعات وإجازات وتفرد بأشياء، قرأ <عليه> البرزالي (٦) نحو <ا> من ثماني مئة

стр. 8805

جزء، حدث عن ابن اللتّي وعدة. وتوفي بالمزّة مسند الوقت الشيخ شمس الدين أبو نصر الشّيرازي (١) عن ثلاث وتسعين سنة وشهرين، توفي ليلة عرفة ببستانه. سمع من جده (٢) والعلم بن [الصابوني] (٣) وابن الصلاح (٤) وعدة، وأجاز له الكبار، وروى شيئا كثيرا، خرف قبل موته نحو عامين وتغيّر وما اختلط. سنة أربع وعشرين وسبع مئة (١٣) أبطل السلطان أيده الله مكوس الغلّة بالشام كله، وكان مبلغا عظيما يؤخذ

стр. 8806

من ثمن الغرارة ثلاثة دراهم ونصف. ومات بالقابون (١) شيخ الباجربقيّة محمد بن المفتي جمال الدين عبد الرحيم الباجربقيّ (٢) الزاهد المطعون في عقيدته، وكان قد حكم المالكي بإراقة دمه، وفر إلى العراق مدة، وعاش ستين سنة. وفي ربيع الآخر، كان الغلاء بدمشق وغيرها حتى بلغت الغرارة مئتي درهم، ثم نزل إلى مئة وعشرين عندما جاء الجلب من مصر. ومات وزير الشرق علي شاه بن أبي بكر التوريزي (٣). وقدم للحج ملك التّكرور موسى بن أبي بكر في جمع كبير، وقدم للسلطان أربعين ألف دينار فخلع عليه خلعة سوداء وسيفا مذهبا وحصانا أشهب بزناري أطلس، فدخل إلى خدمة السلطان، وهو فقيه مالكي (٤). وبلغ النيل ثمانية عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا، فغرق شيء كثير. ومات شيخ دار الحديث النورية المفتي علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار (٥) وله سبعون سنة.

стр. 8807

سنة خمس وعشرين وسبع مئة (١٣) (٤٠٤) توفي بمصر شيخ القراء تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد الخالق الصايغ (١) عن تسع وثمانين سنة. وسار نحو ألفي فارس عليهم بيبرس الحاجب (٢) نجدة لصاحب اليمن (٣)، ودخلوا زبيد <ا> وألبسوا الملك المجاهد خلع السلطنة. وضرب بمصر شهاب الدين أحمد بن مري المذكّر (٤) نحو <ا> من خمسين سوطا، ونفي إلى القدس بسبب مسألة الاستغاثة، قال: لا يجوز الاستغاثة بمخلوق ولا بنبي. وكان الغرق العظيم ببغداد، ودام أربعة أيام حتى بقيت بغداد شبه جزيرة في الماء، وعمل الخلق كلهم الليل والنهار في السّكورة، وانهدم ما لا يحصى، وارتفع الماء في الخندق نحو عشر قامات، وغرق خلق من أهل القرى، وبكى الناس وعاينوا التلف وغلت الأسعار، ووقع النهب. وذكر ابن السباك القاضي (٥) أن جملة ما خرب [بالجانب] (٦) الغربي خمسة

стр. 8808

آلاف بيت وست مئة بيت. وحدثني (١) ثقات بذلك [أن] (٢) الماء دخل [في] (٣) دهليز مقبرة الإمام أحمد علو ذراع وأكثر، ثم وقف بإذن الله ولم يدخل في البقعة فكان ذلك آية، وفي تفاصيل ما جرى لهم عجائب. وتوفي كاتب السر بدمشق العلامة شهاب الدين محمود بن سلمان الحلبي (٤) وقد نيّف على الثمانين وكان من نظراء القاضي الفاضل. ومات العفيف إسحاق الآمدي (٥) عن أربع وثمانين سنة. ولم يثبت بدمشق عيد الفطر إلى قريب الظهر، ثم صلوا من الغد. ومات كبير الأمراء ركن الدين بيبرس الخطائي المنصوري الدّويداري صاحب «التاريخ» (٦). والقاضي صدر الدين سليمان بن هلال الجعفري (٧) خطيب العقيبة عن أربع وثمانين سنة. وعالم الإمامية الجمال بن المطهر (٨) بالحلّة، وله تواليف.

стр. 8809

سنة ست وعشرين وسبع مئة (١٣) (٤٠٥) فيها، قتل ناصر بن الهيتي (١) بسوق الخيل (٢) على الزندقة. وتوفيت ستّ الفقهاء بنت تقي الدين إبراهيم بن على الواسطي (٣) عن ثلاث وتسعين سنة. وأنشئت قيساريّة الدهشة بسوق علي وسكنها أعيان التجار. وقتل الراهب توما (٤) الذي أسلم عند ابن التيميّة (٥) ثم بعد مدة ارتد. وفيها، اعتقل شيخنا ابن التيميّة في قاعة بالقلعة وإلى أن مات، وعزّر جماعة من أتباعه. ووصل الماء إلى بطن مكة من مال النوين جوبان.

стр. 8810

وتوفي الزاهد الكبير الشيخ حماد الحلبي [بن] (١) القطان (٢) بالعقيبة عن ست وتسعين سنة (٣). وتوفي بالمدينة النبوية طالبا للحج القاضي شمس الدين محمد بن مسلم الصالحي (٤) عن أربع وستين سنة، وكان من القضاة العدل. سنة سبع وعشرين وسبع مئة (١٣) توفي [بمصر] (٥) الشيخ علي بن عمر الواني (٦) عن نيّف وتسعين سنة. يروي عن ابن رواج (٧)، والسبط (٨).

стр. 8811

والإمام الربّاني القدوة شرف الدين عبد الله بن <عبد> الحليم بن التيمية (١)، وله إحدى و [ستون] (٢) سنة. وطلب قاضي دمشق جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني (٣) فولّي قضاء مصر عوضا عن ابن جماعة لضروره (٤). وكان عرس ابنة المولى السلطان على الأمير قوصون الناصري (٥). وفي رجب، كانت كائنة الإسكندرية. اختصم مسلم وفرنجي وضربه بالمدارس، فركب متولي الثغر الكركي (٦) وأغلق باب البحر قبل المغرب والناس في الفرجة، فمشى أعيان البلد إليه فأمر بفتح

стр. 8812

الباب بعد هوي (؟) من الليل، وازدحم الخلق وسلّت السيوف وجرح جماعة، وخطفت عمائم، ثم أصبحوا وإذا نحو عشرة موتى من الزحمة، ثم جاء الوالي لصلاة الجمعة فرجمته الغوغاء فدخل داره واستمر الرجم وجمعوا قشا وأحرقوا (٤٠٦) باب السلطان ويعرف بباب اليهود، فأخرجوا المحبوسين ونهبوا دارين ثلاث لأتباع الوالي فبطّق الوالي إلى السلطان وغوّث فتنمّر السلطان وانزعج وظن الحبس الذي فتح هو الذي فيه الأمراء، فأمر ببذل السيف في البلد وبهدمه، ثم جهز جيشا عليهم الوزير الجمالي (١) فقدم وطلب الحاكم ونائبيه وأهانهم، فقال أحد النائبين هو ابن التنيسي (١) ما يلزمنا شيء ولا يحل لكم أن تهينوا الشرع، فبطحه الوزير وضربه غير مرة، ثم طلب الكارمية وسبهم وأخذ منهم أموالا عظيمة حتى أفقر كثيرا منهم، ووسط ثلاثين رجلا وقت صلاة الجمعة، فجرت في الجامع خبطة وخطفت العمائم، ثم طلب الجمالي القزازين وصادرهم وضربهم وجرى ما لا يعبر عنه، ثم قتل غير واحد ممن طافوا في الطرق يدعون عليه، وعزل الحاكم بالقاضي علم الدين الإخنائي (٢). وفي شعبان، توفي شيخ الحنفية وقاضي دمشق صدر الدين علي بن أبي القاسم البصروي (٣) عن خمس وثمانين سنة. وطلب السلطان قاضي حلب شيخنا كمال الدين محمد بن علي الشافعي بن الزّملكاني إلى مصر لمشافهته بقضاء دمشق فأدركه أجله ببلبيس، ﵀

стр. 8813

وله ستون سنة (١)، ثم حمل التقليد والخلعة القضائية إلى الشيخ بدر الدين أبي اليسر بن الصايغ (٢)، فامتنع وصمّم وألحوا عليه فأبى، ثم قدم على المنصب الشيخ علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي (٣). وجاء يوم الأضحى على بلبيس سيل عظيم وقاسوا شدة. سنة ثمان وعشرين وسبع مئة (١٣) توفي بالثغر شيخ الحديث الإمام عز الدين إبراهيم بن أحمد الحسيني الغرّافي (٤) وله تسعون سنة. وقدم متولي ممالك الروم تمرتاش (٤٠٧) بن جوبان (٥) إلى خدمة السلطان.

стр. 8814

ونقض شطر الحائط القبلي من جامع دمشق لانحداب في وسطه من زلزلة قديمة، وبني في خمسين يوما، ورخّم وعمل في وسطه محراب للحنفية، [وجدد رخام كثير بالجامع] (١). ووقع حريق كبير في الفرائين أذهب أموال الناس، ثم جدد بعده قيساريتان. وتوفي مسند العراق عفيف الدين محمد بن عبد المحسن الأزجّي بن الدواليبي (٢) الواعظ شيخ المستنصرية وله تسعون سنة، وكان عالي الرواية. وبمصر قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان الأنصاري الدمشقي ابن الحريري الحنفي (٣) وله خمس وسبعون سنة، وكان من خيار الحكام. وتوفي مفتي العراق مدرس المستنصرية جمال الدين عبد الله بن محمد ابن علي الواسطي بن العاقولي (٤) عن تسعين سنة وأشهر، وكان من كبار الشافعية. وفي ذي القعدة، توفي الشيخ شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن التيمية الحرّاني (٥) بالقلعة (٦) عن سبع وستين سنة وأشهر، وشيّعه خلق قيل ما حزروا بستين ألفا، ولم يخلف بعده ما يقاربه في العلم والفضل. وقتل مقدم المغول جوبان (٧)، ونقل في تابوت فما مكن من الدفن في مدرسته التي بالمدينة فدفن بالبقيع.

стр. 8815

سنة تسع وعشرين وسبع مئة (١٣) توفي شيخ الشافعية برهان الدين إبراهيم بن الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري (١) بالبادرائية عن سبعين سنة سوى أشهر، وكانت جنازته مشهودة. وشيخ الحنابلة مجد الدين إسماعيل بن محمد بن الفرّاء الحراني (٢) عن ثلاث وثمانين سنة. وبمصر مسندها الفتح يونس بن إبراهيم بن عبد القوي الكناني الدبابيسي (٣) عن بضع وتسعين سنة، سمع من ابن المقيّر (٤)، وأجاز له كبار. وتوفي قاضي دمشق علاء الدين علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي الشافعي (٥) الأصولي عن ستين سنة و [أشهر] (٦)، وكان محمودا ديّنا علاّمة. ورئيس دمشق الصاحب عز الدين حمزة بن المؤيد [أسعد بن المظفر بن أسعد] (٧) (٤٠٨) بن القلانسي (٨) عن إحدى وثمانين سنة.

стр. 8816

وأخرجت الكلاب من دمشق، وألقوا في الخندق. سنة ثلاثين وسبع مئة (١٣) في صفر، توفي مسند العصر أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن الشّحنة الحجّار الصالحي (١) وله مئة سنة ونحو من ست سنين، وبين سماعه ل «صحيح البخاري» وبين موته مئة عام، وقد رواه نحوا من سبعين مرة. وأنشأ الأمير قوصون جامعا كبيرا بالقرب من جامع <ابن> طولون (٢)، وجعل لخطيبه في الشهر ثلاث مئة درهم. وتوفي المعمّر زين الدين أيوب بن نعمة الدمشقي الكحّال (٣) في ذي الحجة عن تسعين سنة، يروي عن المرسي (٤) وجماعة.

стр. 8817

سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة إلى سنة أربعين وسبع مئة سنة إحدى و [ثلاثين] (١) وسبع مئة (١٣) توفي بمصر المعمّر بدر الدين يوسف بن عمر الختني (٢) عن خمس وثمانين سنة. ووصل إلى حلب نهر السّاجور (٣) بعد عمل كثير وتعب وغرامة أموال (٤). وتوفي صاحب المغرب السلطان أبو سعيد [عثمان بن] (٥) يعقوب بن عبد الحق المريني، وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة، وعاش نيفا وستين سنة، وتملك بعده ولده السلطان الفقيه الجليل أبو الحسن (٦). سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة (١٤) جاء حمص سيل عظيم فاختنق [بالحمام الذي] (٧) على بابها [مئتا] (٨) نسمة من نساء وولدان (٩).

стр. 8818

وعمل مسبك الفولاذ بدمشق قيساريّة بدمشق لملك الأمراء للعبي. [وتوفي] (١) بحماة صاحبها الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل بن علي الأيوبي في آخر الكهولة، وله تصانيف ومعرفة، وتسلطن بعده ولده [محمد] (٢) ولقب بالأفضل. وتوفي قاضي القضاة الحنابلة شرف الدين عبد الله بن حسن [بن] (١) الحافظ (٣) فجأة عن ست وثمانين سنة. ومات كبير الأطباء أمين الدين سليمان بن داوود (٤٠٩) الدمشقي (٤) عن بضع وستين سنة. [وفيها] (١)، توفي [في رمضان شيخ بلد الخليل برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري الشافعي] (٥) المقرئ صاحب التصانيف (٦) عن اثنتين وتسعين سنة. وفي شعبان نكب الصاحب غبريال المصري وصودر (٧) إلى أن مات، وأخذ

стр. 8819

منه نحو من ألف ألف دينار، وسلم من التسليم فإنه آذى الناس بالزغل في الدينار اليحشوري (١). ومات في ذي القعدة قاضي دمشق علم الدين محمد بن أبي بكر الإخنائي (٢) بالعادلية (٣)، وكان من قضاة العدل متوسطا في الفضيلة، عاش ثمانيا وستين سنة. سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة (١٣) زينت البلاد لقدوم السلطان من حجه. [ومات بعد أن حج] (٤) معه في البرية كبير الدولة سيف الدين بكتمر الساقي وابنه الأمير أحمد (٥) عن أموال لا تحصى. وفي جمادى الأولى، توفي قاضي القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني (٦) بمصر عن أربع وتسعين سنة. صنف التصانيف (٧)، وكان من خيار القضاة.

стр. 8820

وتوفي مدرس البادرائية المفتي شهاب الدين أحمد [بن جهبل] (١) عن ثلاث وستين سنة. ومات مسند حماة تاج الدين أحمد بن إدريس بن مزبر (٢) في رمضان عن تسعين سنة. وتوفي بين الحرمين القدوة الرباني الشيخ علي بن الحسين الواسطي (٣) العابد عن ثمانين سنة سوى سنة، ﵀. وتوفيت المعمّرة المسندة أسماء بنت محمد بن سالم بن صصرى (٤) التغلبية بدمشق في ذي الحجة عن خمس وتسعين سنة. سنة أربع وثلاثين وسبع مئة (١٣) توفي قاضي القضاة جمال الدين سليمان بن عمر الأذرعي عرف بالزّرعي (٥) بمصر، وله تسع وثمانون سنة. والحافظ العلامة فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري (٦) عن ثلاث وستين سنة.

стр. 8821

والصاحب غبريال (١) المذكور. والإمام سراج الدين عبد اللطيف بن أحمد بن الكويك (٢) قاصدا بلاد التكرور للتجارة عن أربع وأربعين (٤١٠) سنة. وفيها، أخربت كنائس بغداد، وأسلم ديّان اليهود سديد الدولة <و> هو منصور بن شمس الدولة أبي الربيع (٣) وعدة يهود، وأسقط عن بغداد مكوس كثيرة. واشتهر عن جماعة من الشيعة في قرية بتي أنهم دخلوا على فقيه لهم مريض فبقي يصيح: ويلكم أخذني المغل خلصوني منهم، ثم فقد في الحال من بينهم، ولم يقعوا له بأثر. سنة خمس وثلاثين وسبع مئة (١٣) رجع من مصر ملك العرب مهنّا بن عيسى. و [توفي بدمشق] (٤) رئيس المؤذنين البرهان (٥) ابن مؤذن القلعة. ثم ولده المحدث أمين الدين محمد بن إبراهيم (٦) كهلا.

стр. 8822

والمجود بهاء الدين محمود بن خطيب بعلبك (١). وفي رجب، مات بمصر محدثها الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي (٢) عن إحدى وسبعين سنة، وله عدة تواليف (٣). وفيه، أخرج السلطان من السجن ثلاثة عشر أميرا وخلع عليهم، منهم بيبرس الحاجب وتمر الساقي (٤) نائب طرابلس. وفي شوال، أغار جيش حلب على بلاد سيس فغنموا وأسروا فثار لذلك نصارى آياس، وجمعوا من عندهم من المسلمين في خان وأحرقوه، فقتل من نجا فهلك به نحو الألفين يوم عيد الفطر، ﵏. ووقع بحماة حريق كبير، وذهبت أموال التجار، واحترقت مئتان وخمسون دكانا، وقيل: بل مئتان وخمسة وثلاثون، وكذلك وقع بأنطاكية حريق عظيم. وتوفيت في ذي القعدة المسندة زينب بنت يحيى [بن الشيخ عز الدين] (٥) ابن عبد السلام (٦)، روت الكثير، وعمّرت سبعا وثمانين سنة.

стр. 8823

وفي صفر، توفي ملك العرب حسام الدين [مهنّا] (١) بناحية سلمية عن نيّف وثمانين سنة. وفي صفر، توفي مسند دمشق البدر عبد الله بن حسين بن أبي التائب الأنصاري (٢) الشاهد عن نيف وتسعين سنة. سنة ست وثلاثين وسبع مئة (١٣) (٤١١) في أولها، سار نائب الشام في نقاوة الجيش إلى مدينة جعبر وتصيد وقرر قواعد البلد، وكان قد دثر من آثار هولاكو. وتوفي المعمّر الشيخ علي بن محمد بن ممدود البندنيجي (٣) بالسّميساطية (٤) عن اثنين وتسعين سنة، وكان عالي الإسناد. وتوفي الإمامان مدرس الناصرية (٥) كمال الدين أحمد بن محمد بن

стр. 8824

الشيرازي (١) عن ست وستين سنة. ومدرس (٢) الأمينية (٣) قاضي العسكر علاء الدين علي بن محمد القلانسي (٤) المحتسب، وقد ذكر للقضاء [ثم تنمّر له النائب وصودر وعزل] (٥). وفي ربيع الآخر، مات صاحب الشرق القان أبو سعيد بن خربندا ودفن بالسلطانية، وله بضع وثلاثون سنة، وكانت دولته عشرين سنة (٦)، وكان فيه دين وعدل، كتب المنسوب، وأجاد ضرب العود. وفيها، افتتحت قلعة [النقير] (٧) من بلاد سيس ودكّت. سنة سبع وثلاثين وسبع مئة (١٣) افترق جيش العراق بعد موت أبي سعيد وملّكوا اثنين (٨)، ثم التقوا فانتصر

стр. 8825

علي باشا وسلطانه موسى وحكموا على أذربيجان وغيرها وقتلوا صبرا الوزير محمد بن الرشيد (١) [والشاب] (٢) الذي كان سلطنه أريه كاوون (٣). ثم في أول سنة سبع جاء الخبر بأن التتار اقتتلوا فقتل علي باشا والملك موسى ابن علي بن بيدو بن [طرغية] (٤) بن هولاكو (٥) فكانت دولته ثلاثة أشهر ودولة المقتول قبله ستة أشهر وتمكن الشيخ حسين بن آقبغا (٦) واسم سلطانه (٧) والصبي الذي سلطنه. وتوفي المحدث الصالح محب الدين عبد الله بن أحمد بن المحب المقدسي (٨) كهلا (٩).
следующие страницы →