← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11800

المسالك والممالك لابن خرداذبة

ابن خرداذبه

Полный текст (264 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فمن صنعاء الى العرف ثمانية فراسخ، ومن العرف الى ألهان عشرة فراسخ، ومن ألهان الى جبلان اربعة عشر فرسخا، فمن صنعاء الى جبلان اثنان وثلثون فرسخا، ومن جبلان الى زبيد ورمع اثنا عشر فرسخا ومخلاف خولان فى ظهر صنعاء، ومخلاف جدد وحوشب، ومخلاف عكّ بحذائه مرسى دهلك، ومخلاف مهساع، ومخلاف حراز وهوزن، ومخلاف الأخروج ومجنح، ومخلاف حضور، ومخلاف مأذن وحملان وفيه مدينة (١٢٢) ضهر، ومخلاف شاكر وشبام، وبيت أقيان والمصانع يسكنها آل ذى حوال وهم ولد ذى مقار ومنهم يعفر بن عبد الرحمن بن كريب الحوالىّ قال امرؤ القيس

стр. 142

وألحق بيت أقيان وحجر ولم ينفعهم عدد ومال وقال ايضا أزال من المصانع ذا أراس وقد ملك السّهولة والجبالا ومخلاف واضع والمعلل وهو بين صنعاء وشبام، ومن صنعاء الى شبام ثمانية فراسخ، قال الشاعر ما زال ذا الزّمن الخبيث يديرنى حتّى بنى لى خيمة بشبام ومخلاف الصغر، ومخلاف خناش وملحان. ومخلاف حكم وجازان ومرسى الشّرجة، ومخلاف حجور والمغرب، ومخلاف قدم وهو يحاذى قرية مهجرة، ومخلاف حيّة والكوذن، ومخلاف مسح ومخلاف كندة والسّكون ومخلاف الصّدف السكك بين غمرة، وصنعاء تسع واربعون سكّة، ومن صنعاء الى ذمار اربع سكك، وبين ذمار وعدن سبع سكك، وبين ذمار والجند اربع سكك، وبين صنعاء ومأرب (١٢٣) سبع سكك، وبين مأرب وعندل وهى حضرموت على الابل تسع سكك

стр. 143

ووجد فى ديوان الخراج رفع لبعض عمّال اليمن لجبايتها ستّمائة الف دينار وهذا اكثر ما ارتفع منها فى هذه الدولة، وكانت اعمال اليمن فى الاسلام مقسومة على ثلثة ولاة فوال على الجند ومخاليفها وهى اعظمها، ووال على صنعاء ومخاليفها وهى اوسطها، ووال على حضرموت ومخاليفها وهى ادناها البنيان باليمن وقال اهل اليمن بنت الشياطين لذى بتع ملك همدان حين زوّجه سليمان ﵇ بلقيس قصورا وكتبت فى حجر نحن بنينا بينين وبنينا سلحين وصرواح ومرواح وبينون برحاضة ايدين وهندة وهنيدة وفلثوم بريدة وسبعة امجلة بقاعة قال ابن ذى جدن

стр. 144

أبعد بينون لا عين ولا أثر وبعد سلحين يبنى الناس أبياتا وقرئ بناعط على قصر مكتوب بنى هذا القصر سنة كانت مسيرتنا من مصر قال وهب بن منبّه فاذا ذلك منذ اكثر من الف وستّمائة سنة ووجد فى حصن لشمر يرعش بن ناشر أنعم كتاب بالحميريّة هذا ما بناه شمر يرعش بعون سيّده الشمس، ووجد على باب مدينة ظفار مكتوب لمن ملك ظفار، لحمير الأخيار، لمن ملك ظفار، لحبشة الأشرار، لمن ملك ظفار، لفارس الأحرار، لمن ملك ظفار، لقريش التّجّار، (١٢٤) لمن ملك ظفار، لحمير يحار، اى يرجع الى حمير، وكانت الحبشة قد غلبت على اليمن فملكها منهم اربعة ملوك اثنتين وسبعين سنة الطريق من مسجد سعد الى البصرة الى بارق، ثم الى القلع، ثم الى سلمان، قال الشاعر ميت بردمان وميت بسلمان وميت عند غزّات

стр. 145

ثم الى أقر، ثم الى الأخاديد، ثم الى عين صيد، ثم الى عين جمل، ثم الى البصرة الطريق من البصرة الى مكّة من البصرة الى المنجشانية، ثم الى الحفير، ثم الى الرّحيل، ثم الى الشّجى، ثم الى الخرجاء، ثم الى الحفر، ثم الى ماويّة، ثم الى الى ذات العشر، ثم الى الينسوعة، ثم الى السّمينة، ثم الى النّباج، ثم الى العوسجة، ثم الى القريتين، ثم الى رامة، قال يزيد بن مفرّغ الحميرىّ أصرمت حبلك من أمامه من بعد أيّام برامه ثم الى امّرة، ثم الى طخفة، قال جرير وقد جعلت يوما بطخفة خيلنا لآل أبى قابوس يوما منكّرا ثم الى ضريّة، ثم الى جديلة، ثم الى فلجة، ثم الى الدّفينة،

стр. 146

ثم الى قبا، ثم الى مرّان، ثم الى وجرة، ثم الى أوطاس، ثم الى ذات عرق، ثم الى بستان بنى عامر، ثم الى مكّة، فمن عدل من النّباج فالى النّقرة الطريق من اليمامة الى مكّة (١٢٥) من اليمامة الى العرض، قال ابن مفرّغ او هامة تدعو الصّدى بين المشقّر واليمامه ثم الى الحديقة، ثم الى السّيح، ثم الى الثّنيّة، ثم الى سقيراء، ثم الى السّدّ، ثم الى صداة، ثم الى شريفة، ثم الى القريتين من طريق البصرة، ثم الى المنازل التى قد مرّ ذكرها الى مكّة الطريق من عمان الى مكّة على الساحل من عمان الى فرق، ثم الى عوكلان، ثم الى ساحل هباه، ثم الى الشحر وهى بلاد الكندر، قال الشاعر

стр. 147

اذهب إلى الشحر ودع عمانا إلّا تجد تمرا تجد لبانا ثم الى مخلاف كندة، ثم الى مخلاف عبد الله بن مذحج، ثم الى مخلاف لحج، ثم الى عدن أبين، ثم الى مغاض اللؤلؤ، ثم الى مخلاف بنى مجيد، ثم الى المنجلة، ثم الى مخلاف الرّكب، ثم الى المندب، ثم الى مخلاف زبيد، ثم الى غلافقة، ثم الى مخلاف عكّ، ثم الى الحردة، ثم الى مخلاف حكم، ثم الى عثر، ثم الى مرسى ضنكان، ثم الى مرسى حلى، ثم الى السّرّين، ثم الى اغيار، ثم الى الهرجاب، ثم الى الشّعيبة، ثم الى منزل، ثم الى جدّة، ثم الى مكّة الطريق من خولان ذى سحيم الى مكّة (١٢٦) من خولان ذى سحيم الى العرش من جازان، ثم الى بيشة بعطان، ثم الى وادى ضنكان، ثم الى حلى، ثم الى بيشة ابن جاؤان، ثم الى قنونا، قال نصيب

стр. 148

مقيم بالمجازة من قنونا وأهلك بالأجيفر فالثماد ثم الى الحسبة، ثم الى دوقة، ثم الى عليب، ثم الى يبة، قال الشاعر أمسى فؤادى بهم بمحسّبه بين قنونا فعليب فيبه ثم الى منزل، ثم الى اللّيث، ثم الى يلملم ميقات اهل اليمن، ثم الى ملكان، ثم الى مكّة الطريق من مصر الى مكّة من الفسطاط الى الجبّ، ثم الى البويب، ثم الى منزل ابن بندقة، ثم الى عجرود، ثم الى الذّنبة، ثم الى الكرسىّ، ثم الى الحفر، ثم الى منزل، ثم الى أيلة، ثم الى حقل، ثم الى مدين، ثم الى الاغراء، ثم الى منزل، ثم الى الكلابة، ثم الى شغب، ثم الى بدا، ثم الى السّرحتين، ثم الى البيضاء، ثم

стр. 149

الى وادى القرى، ثم الى الرّحيبة، ثم الى ذى المروة، ثم الى المرّ، ثم الى السّويداء، ثم الى ذى خشب، ثم الى المدينة، ثم الى المنازل التى قد مرّ ذكرها الى مكّة الطريق من دمشق الى مكّة (١٢٧) من دمشق الى منزل، ثم الى منزل، ثم الى ذات المنازل، ثم الى سرغ، ثم الى تبوك، ثم الى المحدثة، ثم الى الأقرع، ثم الى الجنينة، ثم الى الحجر، ثم الى وادى القرى، قال الشاعر أبلغ أبا بكر اذا الأمر انبرى وجازت الخيل على وادى القرى ثم الى الرّحيبة، ثم الى ذى المروة، ثم الى المرّ، ثم الى السّويداء، ثم الى ذى خشب، ثم الى المدينة، ثم الى المنازل التى قد مرّ ذكرها الى مكّة

стр. 150

الطريق من البصرة الى اليمامة منها الى منزل، ثم الى كاظمة، قال الراجز صبّحن من كاظمة الخصّ القصب مع ابن عبّاس بن عبد المطّلب وقال آخر فسار فى ليلة من بين كاظمة الى النّواصف من ثهلان فالبين ثم الى منزل، ثم الى منزل، ثم الى منزل، ثم الى القرعاء، ثم الى طخفة، ثم الى الصّمّان، قال النابغة الجعدىّ أيا دار سلمى بالحروريّة اسلمى الى جانب الصّمّان فالمتثلّم ثم الى منزل، ثم الى منزل، ثم الى منزل، ثم الى جبّ التّراب، ثم الى منزل، ثم الى منزل، ثم الى سليمة، ثم الى النّباك، ثم الى اليمامة واعراض اليمامة حجر وجوّ وهى الخضرمة وهى من حجر على يوم وليلة، والعرض وهو (١٢٨) واد يشقّ اليمامة من اعلاها الى اسفلها وفيه قرى، والمنفوحة ووبرة والقرفة وغبراء ومهشّمة والعامريّة وبيسان وبرقة

стр. 151

ضاحك وتوضح والمقراة، قال امرؤ القيس فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها لما نسجتها من جنوب وشمال والمجازة، قال الشاعر مقيم بالمجازة من قنونا وأهلك بالأجيفر فالثماد ووادى قرّان قرى البحرين وهى الخطّ والقطيف والآرة وهجر والفروق وبينونة، قال النابغة الجعدىّ عليهنّ من وحش بينونة نعاج مطافيل فى ربرب والمشقّر والزّارة وجواثا، قال الشاعر ما ضرّ أشناس لا يكون له يوم جواثا ويوم ذى قار وسابون ودارين والغابة والشّنون الطريق من اليمامة الى اليمن من اليمامة الى الخرج، ثم الى نبعة، ثم الى المجازة، ثم

стр. 152

الى المعدن، ثم الى الشفق، ثم الى الثور، ثم الى الفلج، ثم الى الصّفا، ثم الى بئر الآبار، ثم الى نجران، ثم الى الحمى، ثم الى برانس، ثم الى مريع، ثم الى المهجرة، ثم الى المنازل التى قد مرّ ذكرها فى طريق الجادّة الى صنعاء انقضى خبر التّيمن (١٢٩) سكك البريد فى المملكة تسع مائة وثلثون سكّة ونفقات الدوابّ واثمانها وارزاق البنادرة والفرانقين لسنة مائة الف دينار وتسعة وخمسون الفا ومائة دينار مسلك التجار اليهود الراذانيّة الذين يتكلّمون بالعربيّة والفارسيّة والروميّة والافرنجيّة والاندلسيّة والصقلبيّة وانهم يسافرون من المشرق الى المغرب ومن المغرب الى المشرق برّا وبحرا يجلبون من المغرب الخدم والجوارى والغلمان والديباج وجلود الخزّ* والفراء والسمّور والسيوف ويركبون من فنحة فى الجر الغربىّ فيخرجون بالفرما ويحملون تجارتهم على الظهر الى القلزم وبينهما خمسة وعشرون فرسخا ثم يركبون الجر الشرقىّ من القلزم الى* الجار وجدّة ثم يمضون الى السند والهند والصين فيحملون من الصين المسك والعود والكافور والدارصينى وغير ذلك

стр. 153

مما يحمل من تلك النواحى حتّى يرجعوا الى القلزم ثم يحملونه الى الفرما ثم يركبون فى الجر الغربىّ فربّما عدلوا بتجاراتهم الى القسطنطينيّة فباعوها من الروم وربّما صاروا بها (١٣٠) الى ملك فرنجة فيبيعونها هناك، وان شاءوا حملوا تجاراتهم من فرنجة فى الجر الغربىّ فيخرجون بأنطاكية ويسيرون على الارض ثلث مراحل الى الجابية ثم يركبون فى الفرات الى بغداد ثم يركبون فى دجلة الى الأيلّة ومن الابلّة الى عمان والسند والهند والصين كلّ ذلك متّصل بعضه ببعض فامّا مسلك تجار الرّوس وهم جنس من الصقالبة فانهم يحملون جلود الخزّ وجلود الثعالب السود والسيوف من اقصى صقلبة الى الجر الرومىّ فيعشرهم صاحب الروم، وان ساروا فى تنيس نهر الصقالبة مرّوا بخمليج مدينة الخزر فيعشرهم صاحبها ثم يصيرون الى بحر جرجان فيخرجون فى انّى سواحله احبّوا وقطر هذا الجر خمس مائة فرسخ وربّما حملوا تجاراتهم من جرجان على الابل الى بغداد ويترجم عنهم الخدم الصقالبة ويدّعون انهم نصارى فيؤدّون الجزية فامّا مسلكهم فى البرّ فان الخارج منهم يخرج من الاندلس او من فرنجة فيعبر الى السوس

стр. 154

الاقصى فيصير الى طنجة ثم الى افريقية ثم الى مصر ثم الى الرملة ثم الى دمشق ثم الى الكوفة ثم الى بغداد ثم الى البصرة ثم الى الاهواز ثم الى فارس ثم الى كرمان ثم الى (١٣١) السند ثم الى الهند ثم الى الصين، وربّما اخذوا خلف رومية فى بلاد الصقالبة ثم الى خمليج مدينة الخزر ثم فى بحر جرجان ثم الى بلخ وما وراء النهر ثم الى ورت تغزغر ثم الى الصين وقسمت الارض المعمورة على اربعة اقسام فمنها أروفى وفيها الاندلس والصقالب والروم وفرنجة وطنجة والى حدّ مصر، ولوبية وفيها مصر والقلزم والحبشة والبربر وما والاها والجر الجنوبىّ وليس فى هذه البلاد خنزير برىّ ولا ايّل ولا عير ولا تيوس، واتيوفيا وفيها تهامة واليمن والسند والهند والصين، واسقوتيا وفيها أرمينية وخراسان والتّرك والخزر ومن عجائب الارض نار بسقلّيّة بالاندلس وبالهند تشتعل فى حجارة ان رام احد ان

стр. 155

يحمل منها شعلة لم تتّقد، وانه ليس بسقلّيّة النمل الكبار الذي يسمّى فرسانا ولا فى بلاد قرطبة قردة لكثرة السباع بها وفى بلاد الروم على بحر الخزر بلاد تدعى المستطلة المطر بها دائم الشتاء والصيف لا يقدر اهلها على دياس زروعهم وتذريتها وانّما يجمعونها فى البيوت فى السنبل فيخرجون منها بقدر حاجتهم فيقركونه بالايدى (١٣٢) ثم يطحن ويخبز، وفى بلادهم بزاة كثيرة فى كثرة الغربان عندنا انّما هى اقاطيع وليس يقدرون مع كثرتها على اتّخاذ الدجاج واهل الحجاز واليمن يمطرون الصيف كلّه ويخصبون فى الشتاء فمطر صنعاء وما والاها حزيران وتموز وآب وبعض ايلول من الزوال الى المغرب يلقى الرجل الرجل نصف النهار فيكلّمه فيقول عجّل قبل الغيث لانه لا بدّ من المطر فى هذه الايّام ومن العجائب بيتان وجدا بالاندلس عند فتحها فى مدينة الملوك ففتح احد البيتين وهو بيت الملوك فوجد فيه اربعة وعشرون تاجا عدّة ملوكهم لا يدرى ما قيمة التاج منها وعلى كلّ تاج اسم صاحبه ومبلغ سنّه وكم ملك من السنين ووجد فى هذا البيت مائدة سليمان بن داوود ﵉، ووجد على البيت الآخر اربعة

стр. 156

وعشرون قفلا كان كلّما ملك واحد منهم زاد عليه قفلا ولا يدرون ما فى البيت حتّى ملك لذريق وهو آخر ملوكهم فقال لا بدّ لى من ان اعرف ما فى هذا البيت وتوهّم ان فيه مالا وجوهرا فاجتمعت اليه الاساقفة والشمامسة فاعظموا ذلك عليه وسألوه ان يأخذ بما فعلت الملوك قبله فأبى الّا ان (١٣٣) يفتحه فقالوا انظر ما يخطر على بالك من مال تراه فيه فنحن نجمعه لك وندفعه اليك ولا تفتحه فعصاهم وفتح الباب فاذا فى البيت تصاوير العرب على خيولهم بعمائمهم ونعالهم وقسيّهم ونبلهم فدخلت العرب بلدهم فى السنة التى فتح فيها ذلك الباب ووجد قتيبة بن مسلم بمدينة تدعى بيكند قدورا عظاما يصعد اليها بسلاليم وهذه دائرة صوّرتها الحكماء على شكل الدنيا واظهروا للعيان ان الله تعالى بلطف تدبيره جعل تمازج هذه الطبائع الاربع من اطرافها

стр. 157

وحواشيها التى تشاكل بعضها بعضا كامتزاج الحرّ بالحرّ والبرد بالبرد على ما فى هذا الشكل حتى خلق منها هذا العالم مع ما بينهما من التعادى والتضاد الحمد لله كثيرا جميع ما فى هذا الربع حارّ رطب طبع الهواء والدم والربيع والصبا وله المشرق وريحه الجنوب وساءته الاولى والثانية والثالثة ومن قوى البدن القوّة الطبيعية الهاضمة ومن المذاقات الحلاوة ومن الكواكب القمر والزهرة ومن البروج الحمل والثور والجوزاء وعليه توكلت جميع ما فى هذا الربع حارّ يابس طبع النار والمرّة الصفراء والصيف والشباب والتيمن وريحه الصبا وساءاته الرابعة والخامسة والسادسة ومن قوى البدن القوّة النفسانيّة والحيوانيّة ومن المذاقات المرارة ومن الكواكب المرّيخ والشمس ومن البروج السرطان والاسد والسنبلة بالله الاستعانة جميع ما فى هذا الربع بارد ورطب طبع الماء والبلغم والشتاء والكبر والمغرب وريحه الدبور وساعاته العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة ومن المذاقات ما اشبه المالح ومن الكواكب المشترى وعطارد ومن البروج الجدى والدلو والحوت ومن القوى الدافعة واليه الرغبة جميع ما فى هذا الربع بارد يابس طبع الارض والمرّة السوداء والخريف والاكتهال والجربى وريحه الشمال وساعاته السابعة والثامنة والتاسعة ومن القوى الماسكة ومن المذاقات القابضة ومن الكواكب زحل ومن البروج الميزان والعقرب والقوس

стр. 158

ومن عجائب البنيان الهرمان بمصر سمك كلّ واحد منهما اربع مائة ذراع كلّما ارتفع دقّ وهما رخام ومرمر والطول اربع مائة ذراع فى عرض اربع مائة ذراع بذراع الملك مكتوب عليهما بالمسند كلّ سحر وكلّ عجيب من الطبّ والنجوم ويقال والله اعلم انهما من بناء بطلميوس القلوذىّ الملك ومكتوب عليهما انى بنيتهما فمن كان يدّعى قوّة فى ملكه فليهدمهما فان الهدم ايسر من البناء واذا خراج الدنيا لا يقوم بهدمهما، قال والى جانب الهرمين عشرة اهرام اصغر منهما، قال فحدّثنى اسماعيل ابن يزيد المهلّبىّ كاتب لؤلؤ غلام ابن طولون قال خرجنا مع ابى عبد الله الواسطىّ كاتب احمد بن طولون الى هرم من الاهرام الصغار ومعنا فعلة فوجدنا مقدار سطحه مربض عشرة ابعرة فتقدّم بقلعه فقلع الساف (١٣٤) الاوّل من حجارة فأفضى الى رمل مكسّر ثم قلع الساف الثانى فأفضى الى الساف الثالث وفيه كوى منقورة فقلع الساف الثالث فنزل الى صحن يكون مقداره اربعين ذراعا فى اربعين ذراعا وفيه اربع نيمخانجات قبليّة وشرقيّة وغربيّة وجنوبيّة وهى مسدودة بابواب شبحات حجارة ففتحنا الشرقيّة فوجدنا فيها جرّة جزع لها رأس جزع على صورة خنزير مملوءة مومياى وفتحنا الغربيّة والجنوبيّة فوجدنا فى كلّ واحد مثل ما وجدنا فى الشرقيّة الّا ان صور رءوس الجرار تختلف وكان فى الصحن ثلثمائة وستّون تمثالا على صور الناس

стр. 159

شبيه بالمكفّرة ثم فتحت النيمخانجة القبليّة فوجدنا فيها جرنا من حجر اصمّ اسود مطبق بمثله فعالجنا فتحه فكان مسدودا برصاص فأوقدنا عليه حتّى ذاب الرصاص وفتحناه فاذا فيه شيخ ميّت وتحت رأسه لوح من جزع ابيض وقد صدّعه النار التى اوقدنا على الجرن ولوّحت اثوابا كانت على الميّت فاخذنا اللوح وألّفناه فوجدنا فى جانب منه صورتين من ذهب احداهما صورة رجل بيده حيّة والاخرى صورة رجل على حمار بيده عكّاز وفى الجانب الآخر صورة رجل على ناقة بيده قضيب فأخذنا ذلك اجمع وصرنا به الى احمد بن طولون فدعا بصانع فالّف اللوح (١٣٥) وأجمعنا على ان الصور موسى وعيسى ومحمّد صلّى الله عليهم اجمعين وأخذ احدى الجرار واعطى ابا عبد الله الكاتب جرّة واحدة واعطانى واحدة فصرت بها الى منزلى فاخذت عودا فحرّكت المومياى الذي فيها فجعل يتنفّس بشىء فلم ازل احتاله حتّى اخرجته فاذا هو حواشى ثياب تدرج بعضها الى بعض فجعلت انشرها حتّى انتهيت الى قطعة من جلد ثور كانت تلك الحواشى ملفوفة عليها فنشرتها فلمّا بلغت الى آخرها نقّطت منها نقطة دم فلا ادرى ما كان ذلك والله اعلم وبناء رومية، والاسكندريّة يقال انها بنيت فى ثلثمائة سنة وان اهلها مكثوا سبعين سنة لا يمشون فيها بالنهار الّا بخرق سود مخافة على ابصارهم من شدّة بياض حيطانها ومنارتها العجيبة على سرطان من زجاج فى الجر، وكان فيها سوى اهلها ستّمائة الف من اليهود خولا لاهلها

стр. 160

ومنف مدينة فرعون التى كان ينزلها واتّخذ لها سبعين بابا وجعل حيطان المدينة بالحديد والصفر وفيها كانت الانهار التى تجرى من تحت سريره وهى اربعة (١٣٦) وملعب فامية وتدمر وبعلبكّ ولدّ وباب جيرون واسطوانتان بعين شمس من ارض مصر من بقايا اساطين كانت هناك فى رأس كلّ اسطوانة طوق من نحاس يقطر من احداهما ماء من تحت الطوق الى نصف الاسطوانة لا يجاوزه ولا ينقطع قطره فى ليل ولا نهار فموضعه من الاسطوانة اخضر رطب ولا يصل الماء الى الارض وهو من بناء هوشهنك وقلعة سوس الاهواز وهى قلعة فوق قلعة ومثلها على بنائها قلعة السوس الاقصى وهما ايضا من بناء هوشهنك والروم تقول ما من بناء بالحجارة ابهى من كنيسة الرّها ولا

стр. 161

بناء بالخشب ابهى من كنيسة منبج لانها بطاقات من خشب العنّاب ولا بناء بالرخام ابهى من قسيان أنطاكية ولا بناء بطاقات الحجارة ابهى من كنيسة حمص، وانا اقول ما بناء بالجصّ والآجرّ ابهى من ايوان كسرى بالمدائن قال البحترىّ وكأنّ الايوان من عجب الصّنعة جوب فى جنب أرعن جلس مشمخرّ تعلو له شرفات رفعت فى رؤوس رضوى وقدس ليس يدرى أصنع انس لجنّ سكنوه أم صنع جنّ لانس (١٣٧) وخورنق بهرام جور بالكوفة قال الشاعر وبنت مجدها قبائل قحطا* ن وأقوالها ببهرام جور وبايوانه الخورنق فيهم* عرفوا رسم ملكهم والسّدير ولا بناء بالحجارة احكم ولا ابهى من شاذروان تستر لانه بالصخر واعمدة الحديد وملاط الرصاص وجوب شبداز نقرة فى الجبل، وردم ياجوج وماجوج صفة سدّ ياجوج وماجوج فحدّثنى سلّام التّرجمان ان الواثق بالله لمّا رأى فى منامه كأنّ السّدّ الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين ياجوج وماجوج قد انفتح فطلب رجلا يخرجه الى الموضع فيستخبر خبره فقال أشناس ما هاهنا

стр. 162

احد يصلح الّا سلّام الترجمان وكان يتكلّم بثلثين لسانا، قال فدعا بى الواثق وقال اريد ان تخرج الى السدّ حتّى تعاينه وتجيئنى بخبره وضمّ الىّ خمسين رجلا شباب اقوياء ووصلنى بخمسة آلاف دينار واعطانى ديتى عشرة آلاف درهم وامر فأعطى كلّ رجل من الخمسين الف درهم ورزق سنة وامر ان يهيّأ للرجال اللبابيد وتغشى بالاديم واستعمل لهم الكستبانات بالفراء والركب الخشب واعطانى مائتى بغل لحمل الزاد والماء فشخصنا (١٣٨) من سرّ من رأى بكتاب من الواثق بالله الى اسحاق بن اسماعيل صاحب ارمينية وهو بتفليس فى انفاذنا وكتب لنا اسحاق الى صاحب السّرير وكتب لنا صاحب السرير الى ملك اللّان وكتب لنا ملك اللان الى فيلان شاه وكتب لنا فيلان شاه الى طرخان ملك الخزر فاقنا عند ملك الخزر يوما وليلة حتّى وجّه معنا خمسة ادلّاء فسرنا من عنده ستّة وعشرين يوما فانتهينا الى ارض سوداء منتنة الرائحة وكنّا قد تزوّدنا قبل دخولها خلّا نشمّه من الرائحة المنكرة فسرنا فيها عشرة ايّام، ثم صرنا الى مدن خراب فسرنا فيها عشرين يوما فسألنا عن حال تلك المدن فخبّرنا انها المدن التى كان ياجوج وماجوج يتطرّقونها فخرّبوها، ثم صرنا الى حصون بالقرب من الجبل الذي فى شعبة منه السدّ وفى تلك

стр. 163

الحصون قوم يتكلّمون بالعربيّة والفارسيّة مسلمون يقرءون القرآن لهم كتاتيب ومساجد فسألونا من اين اقبلنا فاخبرناهم انّا رسل امير المؤمنين فاقبلوا يتعجّبون ويقولون امير المؤمنين فنقول نعم فقالوا شيخ هو لم شابّ فقلنا شابّ فعجبوا ايضا فقالوا اين يكون فقلنا بالعراق فى مدينة يقال لها سرّ من رأى فقالوا ما سمعنا بهذا قطّ، وبين كلّ حصن من تلك الحصون الى الحصن الآخر فرسخ الى فرسخين اقلّ واكثر، ثم صرنا (١٣٩) الى مدينة يقال لها ايكّة تربيعها عشرة فراسخ ولها ابواب حديد يرسل الابواب من فوقها وفيها مزارع وارحاء داخل المدينة وهى التى كان ينزلها ذو القرنين بعسكره بينها وبين السدّ مسيرة ثلثة ايّام وبينها وبين السدّ حصون وقرى حتّى تصير الى السدّ فى اليوم الثالث، وهو جبل مستدير ذكروا ان ياجوج وماجوج فيه وهما صنفان ذكروا ان ياجوج اطول من ماجوج ويكون طول احدهم ما بين ذراع الى ذراع ونصف واقلّ واكثر، ثم صرنا الى جبل عال عليه حصن والسدّ الذي بناه

стр. 164

ذو القرنين هو فجّ بين جبلين عرضه مائتا ذراع وهو الطريق الذي يخرجون منه فيتفرّقون فى الارض فحفر اسلسه ثلثين ذراعا الى اسفل وبناه بالحديد والنحاس حتّى ساقه الى وجه الارض ثم رفع عضادتين مما يلى الجبل من جنبتى الفجّ عرض كلّ عضادة خمس وعشرون ذراعا فى سمك خمسين ذراعا الظاهر من تحتهما عشر اذرع خارج البا؟ وكلّه بناء بلبن من حديد مغيّب فى نحاس تكون اللبنة ذراعا ونصفا فى ذراع ونصف فى سمك اربع اصابع ودروند حديد طرفاه على العضادتين طوله مائة وعشرون ذراعا قد ركّب على العضادتين على كلّ واحدة بمقدار عشر اذرع فى عرض خمس اذرع وفوق الدروند (١٤٠) بناء بذلك اللبن الحديد فى النحاس الى رأس الجبل وارتفاعه مدّ البصر يكون البناء فوق الدروند نحوا من ستّين ذراعا وفوق ذلك شرف حديد فى طرف كلّ شرفة قرنتان تنثنى كلّ واحدة منهما على الاخرى طول كلّ شرفة خمس اذرع فى عرض اربع اذرع وعليه سبع وثلثون شرفة، واذا باب حديد مصراعين

стр. 165

معلقين عرض كلّ مصراع خمسون ذراعا فى ارتفاع خمس وسبعين ذراعا فى ثخن خمس اذرع وقائمتاهما فى دوّارة على قدر الدروند لا يدخل من الباب ولا من الجبل ريح كانه خلق خلقة وعلى الباب قفل طوله سبع اذرع فى غلظ باع فى الاستدارة والقفل لا يحتضنه رجلان وارتفاع القفل من الارض خمس وعشرون ذراعا وفوق القفل بقدر خمس اذرع غلق طوله اكثر من طول القفل وقفيزاه كلّ واحد منهما ذراعان وعلى الغلق مفتاح معلّق طوله ذراع ونصف وله اثنتا عشرة دندانكة كلّ دندانكة فى صفة دستج الهواوين واستدارة المفتاح اربعة اشبار معلّق فى سلسلة ملحومة بالباب طولها ثمانى اذرع فى استدارة اربعة اشبار والحلقة التى فيها السلسلة مثل حلقة المنجنيق وعتبة الباب عرضها عشر اذرع فى بسط مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين والظاهر منها خمس اذرع (١٤١) وهذه الذراع كلّها بالذراع السوداء، ومع الباب حصنان يكون كلّ واحد منهما مائتى ذراع فى مائتى ذراع وعلى باب هذين الحصنين

стр. 166

شجرتان وبين الحصنين عين عذبة وفى احد الحصنين آلة البناء التى بنى بها السدّ من القدور الحديد والمغارف الحديد على كلّ ديكدان اربع قدور مثل قدور الصابون وهناك بقيّة من اللبن الحديد قد التزق بعضه ببعض من الصدأ، ورئيس تلك الحصون يركب فى كلّ يوم اثنين وخميس وهم يتوارثون ذلك الباب كما يتوارث الخلفاء الخلافة يجيء راكبا ومعه ثلثة رجال على عنق كلّ رجل مرزبّة ومع الباب درجة فيصعد على اعلى الدرجة فيضرب القفل ضربة فى اوّل النهار فيسمع لهم جلبة مثل كور الزنابير ثم يخمدون فاذا كان عند الظهر ضربه ضربة اخرى ويصغى باذنه الى الباب فتكون جلبتهم فى الثانية اشدّ من الاوّلة ثم يخمدون فاذا كان وقت العصر ضرب ضربة اخرى فيضجّون مثل ذلك ثم يقعد الى مغيب الشمس ثم ينصرف الغرض فى قرع القفل ان يسمع من وراء الباب فيعلموا ان هناك حفظة ويعلم هؤلاء ان هاولئك لم يحدثوا فى الباب

стр. 167

حدثا، وبالقرب من هذا الموضع حصن كبير يكون عشرة فراسخ فى عشرة فراسخ تكميره مائة فرسخ، قال سلّام فقلت لمن كان بالحضرة من اهل الحصون (١٤٢) هل عاب من هذا الباب شىء قطّ قالوا ما فيه الّا هذا الشقّ والشقّ كان بالعرض مثل الخيط دقيق فقلت تخشون عليه شيئا فقالوا لا ان هذا الباب ثخنه خمس اذرع بذراع الاسكندر يكون ذراعا ونصفا بالاسود كلّ ذراع واحدة من ذراع الاسكندر قال فدنوت واخرجت من خفّى سكّينا فحككت موضع الشقّ فاخرج منه مقدار نصف درهم واشدّه فى منديل لأريه الواثق بالله، وعلى فرد مصراع الباب الايمن فى اعلاه مكتوب بالحديد باللسان الاوّل فاذا جاء وعد ربّى جعله دكّاء وكان وعد ربّى حقّا وننظر الى البناية واكثره مخطّط ساف اصفر من نحاس وساف اسود من حديد، وفى الجبل محفور الموضع الذي صبّ فيه الابواب وموضع القدور التى كان يخلط فيها النحاس والموضع الذي كان يغلى فيه الرصاص والنحاس وقدور شبيهة بالصفر لكلّ قدر ثلث عرى فيها السلاسل والكلاليب التى كان يمدّ بها النحاس الى فوق السور، وسألنا من هناك هل رأيتم من ياجوج وماجوج احدا فذكروا انهم رأوا مرّة عددا فوق الجبل فهبّت ريح سوداء فالقتهم الى جانبهم وكان مقدار الرجل فى رأى العين شبرا ونصفا، والجبل من خارج

стр. 168

ليس له متن ولا سفح ولا عليه نبات ولا حشيش ولا شجرة ولا غير ذلك وهو جبل مسلنطح قائم املس ابيض (١٤٣) فلمّا انصرفنا اخذ الادلّاء بنا الى ناحية خراسان وكان الملك يسمّى اللب ثم خرجنا من ذلك الموضع وصرنا الى موضع ملك يقال له طبانوين وهو صاحب الخراج فاقمنا عندهم ايّاما وسرنا من ذلك الموضع حتّى وردنا سمرقند فى ثمانية اشهر ووردنا على أسبيشاب وعبرنا نهر بلخ ثم صرنا الى شروسنة والى بخارا والى ترمذ ثم وصلنا الى نيسابور، ومات من الرجال الذين كانوا معنا ومن مرض منهم فى الذهاب اثنان وعشرون رجلا من مات منهم دفن فى ثيابه ومن مرض خلّفناه مريضا فى بعض القرى ومات فى المرجع اربعة عشر رجلا فوردنا نيسابور ونحن اربعة عشر رجلا وكان اصحاب الحصون زوّدونا ما كفانا، ثم صرنا الى عبد الله بن طاهر فوصلنى بثمانية آلاف درهم ووصل كلّ رجل معى بخمس مائة درهم واجرى للفارس خمسة دراهم وللراجل ثلثة دراهم فى كلّ يوم الى الرىّ ولم يسلم من البغال

стр. 169

التى كانت معنا الّا ثلثة وعشرون بغلا، ووردنا سرّ من رأى فدخلت على الواثق فاخبرته بالقصّة واريته الحديد الذي كنت حككته من الباب فحمد الله وامر بصدقة يتصدّق بها واعطى الرجال كلّ رجل الف دينار، وكان وصولنا الى السدّ فى ستّة عشر شهرا ورجعنا فى اثنى عشر (١٤٤) شهرا وايّام فحدّثنى سلّام الترجمان بجملة هذا الخبر ثم املاه علىّ من كتاب كان كتبه للواثق بالله ومن عجائب طبائع البلدان ان من دخل التّبّت لم يزل ضاحكا مسرورا من غير سبب يعرفه حتّى يخرج منها، وان من دخل من المسلمين بلادا فى آخر الصين تدعى الشيلا بها الذهب الكثير استوطنها لطيبها ولم يخرج عنها البتّة، ومن اقام بالموصل حملا وجد فى قوّته فضلا بيّنا، ومن اقام بقصبة الاهواز حولا فتفقّد عقله وجده ناقصا ولا يوجد بها احد له وجنة حمراء والحمّى بها دائمة وقد ذكر الجاحظ ان عدّة من قوابل الاهواز خبّرنه انهن ربّما قبلن المولود فيجدنه محموما، وقد جمعت قصبة الاهواز الافاعى فى جبلها الطاعن فى منازلها المطلّ عليها وفى بيوتها العقارب الجرّارات القتّالة وان الغالية والطيب يتغيّر بها بعد شهرين وكذلك بأنطاكية، ومن دخل بلاد الزّنج فلا بدّ من ان يجرب، ومن اطال الصوم بالمصيصة

стр. 170

فى الصيف هاج به المرار الاسود وربّما جنّ، ومن سكن البحرين عظم طحاله قال الشاعر ومن يسكن البحرين يعظم طحاله ويحسد بما فى بطنه وهو جائع (١٤٥) ولهم بسر يسمّى النابجىّ اذا انتبذ وشرب غيّر عرقه البياض حتّى يصفّره ومن مشى فى مدينة رسول الله ﷺ وجد رائحة طيّبة عجيبة وبشيراز من ارض فارس فغمة طيّبة وقالت الحكماء احسن الارض مخلوقة الرىّ ولها السّرّ والسربان، واحسنها مصنوعة جرجان، واحسنها مفروقة طبرستان، واحسنها مستخرجة نيسابور، واحسن الارض قديمة وحديثة جنديسابور ولها حسن انهار، ومرو ولها الرّزيق الرفيق والماجان، والغوطة ولها الواديان، ومن دام فيها يأكل البصل اربعين يوما كلف

стр. 171

وجهه، ونصيبين ولها الهرماس والصّيمرة ولها ما يحوى الحصنان، والبصرة ولها النهران، وفارس ولها شعب بوّان، ومستشرف شهرزور وباكرخى ولها من هاهنا بستان ومن هاهنا بستان، ونهر فى الميان، والمدائن والسّوس وتستر وهى بين اربعة اودية دجيل والمسرقان ومهروبان والباسيان، ونهاوند واصفهان وبلخ، وانزهها واجمعها طيبا وحسنا مستشرف سمرقند من جبل السّغد وقد شبّهها حضين بن المنذر الرقاشىّ فقال كانّها السماء للخضرة وقصورها الكواكب للاشراق، ونهرها المجرّة للاعتراض وسورها الشمس للاطباق، (١٤٦) وقال قباذ الملك اجود مملكتى فاكهة المدائن وسابور وارّجان والرىّ ونهاوند وحلوان وماسبذان ومن عجائب استحالة المياه جبل باليمن ينبع من قلّته ماء فيسيل على جانبه وقبل ان يصل الى الارض يجمد فيصير هذا الشبّ اليمانى الابيض، وواد بآذربيجان يجرى ماؤه ثم يستحجر فيصير صفائح صخر ومن عجائب الجبال جبل العرج الذي بين مكّة والمدينة يمضى الى الشأم حتّى يتّصل بلبنان من حمص* وسنير من دمشق ثم يمضى فيتّصل

стр. 172

بأنطاكية وجبال المصّيصة ويسمّى هناك اللّكام ويتّصل بجبال ملطيّة وشمشاط وقاليقلا الى بحر الخزر وفيه الباب والابواب ويسمّى هناك القبق حجاب كسرى وكان كسرى يحجب من خمسة وجوه يحجب عنه من قدم من الشأم من هيت، ومن قدم من الحجاز من العذيب، ومن قدم من فارس من صريفين، ومن قدم من الترك من حلوان، من قدم من الخزر واللان من الباب والابواب، ويكتب باخبارهم ويقيمون الى ان يردّ امره فيهم باب مخارج الانهار مخرج جيحون نهر بلخ من جبال التّبّب ويمرّ ببلخ والتّرمذ وخساسك (١٤٧) وهى مدينة الكردان ولها قرى وآمل وهرامرى وفربر وخوارزم حتّى يصبّ فى بحر جرجان الى بحيرة كردن ومخرج مهران نهر السّند من جبال شقنان ونهر السند هو شعب

стр. 173

نهر جيحون واليه ينسب بعض مملكة الهند يمرّ بالمنصورة ويصبّ فى الجر الشرقىّ الكبير بعد ان تحمل منه انهار ببلاد الهند ومخرج الفرات من قاليقلا ويمرّ بارض الروم ويستمدّ من عيون كثيرة ويصبّ فيه أرسناس نهر شمشاط ويجيء الى كمخ ويخرج على ميلين من ملطيّة ويجيء الى جبلتا حتّى يبلغ الى سميساط فيحمل من هناك السفن والاطواف ويجيء حتّى يبلغ السواد فينشعب منه انهار فى سواد بغداد ويصبّ فى دجلة وبعضه يمرّ فى الكوفة فيخترق سوادها ثم يصبّ فى دجلة ايضا اسفل المدائن ومخرج دجلة من جبال آمد وتمرّ بجبال السّلسلة وتستمدّ من عيون كثيرة من نواحى ارمينية ثم تمرّ ببلد ومن ثمّ؟ حمل السفن ولا طواف وتستمدّ من الزابين والنّهروان والصّراتين وتصبّ فى البطائح ثم تصبّ فى دجلة الأ؟ لّة ثم تصبّ فى الجر الشرقىّ ومخرج الرّسّ نهر أرمينية من قاليقلا ويمرّ بأرّان ويصبّ فيه نهر ارّان ثم يمرّ بورثان حتّى يبلغ المجمع وهو مجمع البحرين الذي

стр. 174

ذكره الله جلّ وتقدّس فيجتمع هو والكرّ وبينهما مدينة البيلقان فاذا (١٤٨) اجتمعا مرّا حتّى يصبّا فى بحر جرجان ومخرج اسبيذروذ من عند باب مدينة سيسر، ومخرج شاه روذ من طالقان الرّىّ ويجتمعان فيصبّان فى بحر جرجان ومخرج الزابين من جبال ارمينية ويصبّان فى دجلة يصبّ الكبير بالحديثة والصغير بالسّنّ قال ابن مفرّغ انّ الّذى عاش ختّارا بذمّته ومات عبدا قتيل الله بالزّاب ومخرج النّهروان من جبال ارمينية ويمرّ بباب صلوى ويسمّى هناك تامرّا ويستمدّ من القواطيل فاذا صار بباجسرى سمّى النّهروان ويصبّ فى دجلة اسفل جبّل ومخرج الخابور من رأس العين ويستمدّ من الهرماس ويصبّ فى الفرات بقرقيسيا ومخرج الهرماس من طور عبدين ويصبّ فى الخابور ومخرج البليخ من عين الذّهبانة من ارض حرّان ويصبّ فى الفرات اسفل الرقّة العوجاء ومخرج الثرثار من الهرماس ويمرّ بالحضر ويصبّ فى دجلة

стр. 175

ومخرج نيل مصر من جبل القمر باليمن ويصبّ فى بحيرتين خلف خطّ الاستواء ويطيف بارض النّوبة ويجيء الى مصر فيصبّ بعضه بدمياط فى الجر الرومىّ ويشقّ باقيه الفسطاط حتّى يصبّ ايضا فى الجر الرومىّ ومخرج دجيل الأهواز من ارض اصبهان (١٤٩) ويصبّ فى الجر الشرقىّ ومخرج نهر جنديسابور الذي عليه قنطرة الزاب من اصبهان ايضا ويصبّ فى دجيل الاهواز، ومخرج نهر السّوس من الدّينور ويصبّ فى دجيل الاهواز ايضا، والمسرقان يحمل من دجيل فوق شاذروان تستر ويصبّ فى الجر الشرقىّ ومخرج زرين روذ وادى اصبهان منها ويسقى رساتيقها وهى سبعة عشر رستاقا ثم يغور فى رمل فى آخرها ثم يخرج بكرمان على ستّين فرسخا من الموضع الذي غار فيه فيسقى ارض كرمان ثم يصبّ فى الجر الشرقىّ وعرف ذلك بقضيب كتب عليه وطرح فيه فخرج بكرمان ومخرج سيحان نهر أذنة من بلاد الروم ويصبّ فى الجر الرومىّ

стр. 176

ومخرج جيحان نهر المصّيصة من بلاد الروم ويصبّ فى نهر التّينات ويستمدّ من وادى الزنج ويصبّ فى الجر الشأمىّ ايضا ومخرج الأرند نهر أنطاكية من ارض دمشق مما يلى طريق البرّيّة وهو يجرى مع الجنوب ويصبّ فى البحر الرومىّ ومخرج بردى نهر دمشق من ذلك الموضع ويسقى الغوطة ويصبّ فى بحيرة دمشق ومخرج قويق نهر حلب من قرية تدعى سنياب على سبعة اميال من دابق ثم يمرّ الى حلب ثمانية عشر ميلا ثم يمرّ الى قنّسرين اثنى عشر. ميلا ثم الى مرج الاحمر اثنى عشر ميلا ثم يفيض فى الاجمة فمن مخرجه الى مغيضه اثنان واربعون ميلا فى قبلة بيت المقدس (حجر) .....

стр. 177

(١٥٠) بسم الله الرحمن الرحيم وحدّث بعض من اثق به لزم بلدان التجارة ان مياها وراء جيحون نهر بلخ وانهارا عظماء مثل جيحون.. شرب وهو نهر يسمّى كنكر عند اوّل مملكة شاش ونهر يسمّى ترك ونهر يسمّى سياوات ونهر يسمى طرازآب وعيرها مما يجرى فيها السفن العظام فى الترك الى منتهى الصين وهى تجرى من المشرق الى المغرب، وان انهار سرخس ومجرى مائها من العيون ونيسابور والرىّ وحدّ العراق الى منتهى اوّل منزل من القادسيّة على رأس البادية تجرى من المغرب الى المشرق مثل نهر حلوان ونهر أردبيل ونهر دبيل ونهر نهروان ودجلة والفرات وكلّ متفرق منها، وذكر ان جيحون من حيث ينشعب بشعبتين مخرجها من جبال الصين وما وراء الصين وانها تجرى فى الاحجار العظام والصخر الكبار ما لا يتهيّأ اجراء السفينة فيها ولا عبور من لا يعتاده وانّ على مسيرة ثلثة ايّام ونصف من مفرقها الذي يجرى احد شعبيها الى سند وأحد شعبيها جيحون هناك معبر الى الترك الذين يسمّون شكينة وهم يجهّزون من مدينة خطّلان الى رباط يسمّى رباط فلان على رأس فرسخ منها ثم يخرجون الى جبل على شطّ هذا النهر العظيم ولا يكاد انسان يمرّ على ظهر ذلك الجبل الّا العلوج الذين اعتادوا مجازها فهم اذا نزل بهم التجار يكترونهم ليحملوا حمولتهم ومتاعهم على قلّة ذلك الجبل وهم يمشون عليها؟ كرا يحملون مقدار ثلثين منا كلّ رجل منهم حتّى ينتهوا (١٥١) الى رأس القلّة واذا اطمأنّوا عليها ولهم بينهم وبين

стр. 178

اهل الشكنان علامات منصوبة يرونهم من هذا الجانب مثال ذلك فاذا رأوا تلك العلامات ايقنوا ان التجار قد نزلوا على رأس القلّة وهى طريق مقدار قدم الرجل يمشى بها فان نزلت التجار قدم علج منهم عنها وهوى الى اسفل هذا النهر من قلّة الجبل مع ما عليه فاذا ابصرت العلوج التجار لهم جمال قد علّموها العبور فى ذلك النهر يعبرون عليها ومعهم خفير لهم حتّى يوافوا التجار فيعقدون عهودهم ومواثيقهم مع التجار ثم يحملون اثقالهم وامتعتهم ويعبرون بها على ظهور جمالهم ثم يأخذ كلّ تاجر منهم طريقه على هذا رائح الى الصين والى مولتان، وهذا الماء يذكر انه يمرّ على جبل الذهب ويمرّ بالحجارة العظام والصخر ويحكّ منه الذهب شبه فلس جلد السمك واصغر واكبر، وعلى هذا النهر اسفل من هذا المعبر قرية يسمّى وخد لهم مخترق من ناحية ويشجرد يسمّى نهر باخشوا يقع فى جيحون فيخرج اهلها من باخشوا حتّى ينزلوا على شطّ جيحون ويمدّون على شطّ النهر مسوك المعز الشعر الى اعلاه ويشدّون ويستوثقون منها بالاوتاد حواليها فينزل احدهم فى النهر على الشطّ فينضح الماء على تلك المسوك والآخر يمسح الماء من المسوك ويرسله والماء كدر ثقيل فاذا عرفوا ان اصول شعر المسك قد امتلأت من الرمل والذهب اخذوه وبسطوه على وجه الارض فى عين الشمس حتّى اذا جفّ اخذوها ولهم انطاع مفروشة فنفضوها هناك واخذوا منها الذهب ويذكر ببلخ انه اجود الذهب واحمره واصفاه

стр. 179

وفى المدينة التى تدعى خطّلان وهى مملكة الحارث بن اسد ابن عمّ داوود بن ابى داوود بن عبّاس الذي اغار على فيروز فيها الف ونيّف عين وبها عينان عين على باب الاسفل وعين على باب الاعلى تسمّى العليا نازكول (١٥٢) وحدّث ابو الفضل رائض ابن الحارث بن اسد ان اصل البراذين الخطّليّة التى يحمد جنسها من تلك العين وانه كان فى زمن ملك هناك يسمّى بيك له رمك كثيرة يرسلها فى الكلاء ترعى فى المراعى وتأوى الى تلك العين فى الهاجرة الى ظلّ شجرة تقيل هناك ويجمع الراعى اليها دوابّه وهى واسعة عريضة مقدار اربع مائة ذراع فى مثلها فيها ماء ساكن راكد صاف فرأى الراعى يوما وقد انتبه من نومه فى براذينه برذونا طويلا كأطول ما يكون فظهر له برأى العين شىء هائل فطفق يرصده اىّ شىء هو اذ دنا وقت العصر فغاص فى العين فبقى الراعى متحيّرا فما زال كذلك يأوى الى تلك العين مترصّدا حتّى اذا كان ذات يوم خرج ذلك البرذون بعينه ومعه مهرة وبراذين سواه كثيرة واختلطوا ببراذينه دائما فى المرعى حتّى اعتادوا مع براذينه وألقح هذا البرذون مهرا من مهارة ذلك الملك التى مع الراعى فنتجت مهرا كبارا جيادا ... ن القامات فلمّا رأى ذلك الراعى سرّه واستبشر واخبر بذلك سيّده فعظم سرور الملك وخرج مع قهارمته للصيد مائلا الى مرعى براذينه وكلائه فوافى حظيرة راعيه وامر رائضه بان يتوهّق مهرا من تلك المهر التى من نتاج الفحل الذي فى العين فرمى بالوهق مهرا منها فاسرجه وركبه فاذا هو كانّه يطير بين السماء والارض سلس فى اللجام خفيف فى النهوض فلمّا

стр. 180

نزل وحطّ سرجه اذا اولئك البراذين خرجوا من المرعى مع ما قد توالد فيما بينهم سوى التى نتجن امهارا فعادوا الى العين باجمعهم ولم يخرج منها دابّة الى هذا الوقت (١٥٣) ولا ظهر فبقى جنس البراذين الخطّلانيّة منها، وحدّثنى هذا المحدّث عن تاجر يسمّى عبد الله الشخشىّ انسان معروف ببلخ ونواحيها بانه اشترى دابّة منها طولها فى السماء ثلث اذرع بذراع السوداء وعرضها ذراع ايضا ومما روى من العجائب ان مدينة تسمّى كسّ بمسيرة يومين من سمرقند بينهما عقبة كبيرة مرتفعة وان وراء كسّ جبال الثلج يتبيّن ثلج كلّ عام حتّى لو ان انسانا حديد البصر تهيّأ له ان يعدّ ثلج اعوام الماضية من كلّ عام وبين كلّ ثلج عام خطّ احمر مغبرّ من ايّام المصيف لعجز عن ذلك وبذلك الثلج دود كبار بيض كالفيل فاذا انحدرت من ... ؟ مدّ حتى ... سو..؟ حرج منها الماء الكثير ويمتدّ بما يذوب من الثلوج ويقع الى جبال تسمّى جبال.......... الجبال عين كبيرة تسمّى هشتادان در فيخرج منها ماء كثير ويسمّى بسمرقند نهر جيرت وهو نهر بخارا وحدّثنى محدّث انه بدى له الى تلك الناحية حاجة فخرج اليها وله ثمّ صديق فسأله عن عجائب هذه العين فاخبره ان فيها سكّان
следующие страницы →