← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11802

معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 435 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قال أبو الفرج: حدثنى هاشم بن محمد، قال: حدثنى الرّياشىّ، حدّثنى أبو محلّم «١» : أن حنظلة هذا هو القائل: ومهما يكن ريب الزمان فإننى ... أرى قمر الليل «٢» المغرّب «٣» كالفتى يهلّ صغيرا ثم يعظم ضوءه ... وصورته حتى إذا تمّ واستوى «٤» تقارب يخبو ضوءه وشعاعه ... ويمصح حتّى يستسرّ ولا يرى «٥» وفى هذا الدير يقول بعض الشعراء: يا دير حنظلة المهيّج لى الهوى ... هل تستطيع صلاح قلب العاشق «٦» . دير حنظلة آخر «٧» قال أبو الفرج: ومن ديارات بنى علقمة بالحيرة، دير حنظلة بن عبد المسيح بن علقمة بن مالك بن ربّى بن نمارة بن «٨» لخم. وجد فى صدر الدير مكتوب بالرّصاص فى ساج محفور: «بنى هذا الهيكل المقدّس، محبة لولاية الحقّ والأمانة، حنظلة بن عبد المسيح، يكون مع بقاء الدنيا تقديسه؛ وكما يذكر أولياؤه بالعصمة، يكون ذكر الخاطئ حنظلة» . وفيه يقول بعض الشعراء: بساحة الحيرة دير حنظله ... عليه أثواب «٩» السرور مسبله

стр. 597

أحييت فيه «١» ليلة مقتبله «٢» ... وكأسنا بين النّدامى معمله والراح فيها مثل نار مشعله ... وكلّنا مستنفد ما خوّله دير حنة «٣» بحاء مهملة، مفتوحة، بعدها نون مثقّلة، وهو بالحيرة. قال أبو الفرج: هو دير قديم بناه حىّ من تنوخ «٤» ، يقال لهم بنو ساطع، تحاذيه منارة عالية كالمرقب، تسمى القاتم، لبنى أوس بن عمرو، ثم لبطن منهم يقال لهم «٥» ، بنو مبرق. وكان فتيان الحيرة يألفونه ويشربون فيه؛ وإياه عنى الثروانى بقوله: يا دير حنّة عند القائم الساقى ... إلى الخورنق من دير ابن برّاق ليس السلوّ (وإن أصبحت ممتنعا ... من بغيتى فيك) من شكلى وأخلاقى سقيا لعافيك من عاف معالمه ... قفر وباقيك «٦» مثل الوشي من باقى. دير حنّة آخر «٧» : بالأكيراح. والأكيراح، بناحية البليخ: بلد كثير البساتين والرّياض والمياه؛ قال أبو نواس: يا دير حنّة من ذات الأكيراح ... من يصح عنك فإنى لست بالصاحى يعتاده كلّ مجفوّ «٨» مفارقه ... من الدّهان عليه سحق أمساح

стр. 598

فى فتية لم يدع منهم تخوّفهم ... وقوع ما حذروه غير أشباح لا يدلفون إلى ماء بآنية ... إلا اغترافا من الغدران بالراح والأكيراح: قباب صغار يسكنها الرهبان، يقال للواحد منها: كرح «١» . وقد ذكر بكر بن خارجة هذا الدير أيضا فقال: دع البساتين من آس وتفّاح ... واقصد إلى الروض من ذات الأكيراح إلى الدّساكر فالدير المقابلها ... لدى الأكيراح من دير ابن وضّاح منازلا لم أزل حينا ألازمها ... لزوم غاد إلى اللّذات روّاح وبالحيرة أيضا موضع يقال له الأكيراح؛ وفيه دير بناه عبد بن حنيف، من بنى لحيان، الذين كانوا مع «٢» لخم، وملك الحيرة منهم ملكان؛ وأظنه الذي عناه بكر بن خارجة، لأنه كوفىّ فى الشعر المتقدم إنشاده. وفى هذه «٣» الأكيراح يقول على بن محمد العلوىّ الحمّانى: كم وقفة لك بالخور ... نق لا توازى «٤» بالمواقف بين الغدير إلى السّدير ... إلى ديارات الأساقف دمن كأن رياضها ... يكسين أعلام المطارف وكأنما غدرانها ... فيها عشور فى مصاحف وكأنما أغصانها ... تهتزّ بالرّيح العواصف طرر الوصائف يلتفتن ... بها إلى طرر الوصائف

стр. 599

دير حنيناء بفتح الحاء المهملة، بعدها نون مكسورة، وياء ونون أخرى، ممدود «١» . وهذا الاسم فى النصارى هناك معروف. وقد اختلف فيه، على ما يأتى ذكره. وهو دير بالشام؛ وهناك مات معاوية ابن هشام بن عبد الملك، فقال الكميت يرثيه: فأىّ فتى دنيا ودين تلمّست ... بدير حنيناء المنايا فدلّت تعطّلت الدنيا به بعد موته ... وكانت لنا حينا به قد تحلّت وقيل أن الذي رثى بهذا الشعر البطّال، أحد قوّاد الأموية وفرسانهم؛ مات بدير حنيناء، قافلا مع معاوية بن هشام من غزوة، فأمر معاوية الشعراء برثائه؛ والرواية فى شعر أبى تمام: حبيناء، بالباء المعجمة بواحدة. دير الرّصافة «٢» : بدمشق «٣» . قال أبو الفرج: حدثنى جعفر بن قدامة، قال: حدثنى أبو عبد الله بن حمدون، قال: كنت مع المتوكّل لما خرج إلى الشام، فركب يوما من دمشق يتنزه فى رصافة هشام «٤» ، يزور «٥» قصوره وقصور ولده؛ ثم خرج، فدخل ديرا «٦» هناك قديما، من بناء الرّوم «٧» ، بين أنهار

стр. 600

ومزارع وأشجار، فبينا هو يدور فيه، إذ بصر برقعة ملصقة، فأمر أن تقلع، فقلعت، فإذا فيها «١» : أيا منزلّا بالدير أصبح خاليا ... تلاعب فيه شمأل ودبور كأنك لم يسكنك بيض أوانس ... ولم يتبختر فى فنائك حور وأبناء أملاك عباشم سادة ... صغيرهم عند الأنام كبير إذا لبسوا أدراعهم فمنابس ... وإن لبسوا تيجانهم فبدور على أنهم يوم اللّقاء ضراغم ... وأنهم يوم العطاء بحور وحولك رايات لهم وعساكر ... وخيل لها بعد الصهيل شخير ليالى هشام فى الرّصافة قاطن ... وفيك ابنه يا دير وهو أمير إذ العيش غضّ والخلافة لذّة «٢» ... وأنت طرير والزمان غرير وروضك مرتاض، ونورك نيّر ... وعيش بنى مروان فيك نضير بلى، فسقاك الغيث صوب غمامة ... عليك لها بعد الرّواح بكور تذكرت قومى خاليا فبكيتهم ... بشجو، ومثلى بالبكاء جدير وعزّيت نفسى وهى نفس إذا جرى ... لها ذكر قومى أنّة وزفير لعلّ زمانا جار يوما عليهم ... له بالذى تهوى النفوس يدور فيفرح محزون، وينعم بائس ... ويطلق من ضيق الوثاق أسير قال: فلما قرأها المتوكل ارتاع لها «٣» وتطيّر، وقال: أعوذ بالله من سوء أقداره «٤» ثم دعا بصاحب الدير، فقال له «٥» : من كتب هذه الرّقعة؟ فأقسم أنه لا يدرى.

стр. 601

قال: وأنا مذ نزل أمير المؤمنين هذا الموضع «١» ، لا أملك من أمر هذا الدير شيئا؛ يدخله الجند والشاكرية ويخرجون «٢» ؛ وغاية قدرتى أنى متوار فى قلّايتى. فهمّ بضرب عنقه، وإخراب الدير؛ فكلمه صحبه إلى أن سكن غضبه؛ ثم بان بعد ذلك أن الذي كتب الأبيات رجل من بنى روح بن زنباع الجذامىّ، وأمه من موالى هشام بن عبد الملك. دير زكى «٣» بفتح الزاى، وتشديد الكاف، وإسكان الياء، اسم أعجمىّ. وهو دير على باب الرّها «٤» ، معروف، بإزائه تلّ يقال له: تلّ زفر؛ وهو زفر بن الحارث الكلابىّ، وفيه ضيعة يقال لها الصالحية، فيها بستان موصوف بالحسن «٥» ، وفيه سروتان قديمتان. وقد ذكره الشعراء، وذكروا بهجته «٦» ، وتشوّقوه. وممن ذكره من الملوك الرشيد، فقال فى بعض غزواته، وكان خلّف جارية يحبها هنالك «٧» : سلام على النازح المغترب ... تحية صبّ به مكتئب «٨» غزال مراتعه بالبليخ «٩» ... إلى دير زكّى فقصر الخشب «١٠»

стр. 602

أيا من أعان على نفسه ... بتخليفه خلفه «١» من أحب سأستر والسّتر من شيمتى ... هوى من أحب بمن «٢» لا أحب وقد ذكرنا أنه قال هذا الشعر فى ديرانية مليحة «٣» ، رآها فى دير زكّى، فهويها «٤» . «٥» ومر بهذا الدير عبد الله بن طاهر ومعه أخ له، فنزلا فيه، وشربا أياما، وخرجا إلى مصر، فمات أخوه بمصر، وعاد هو فنزل بهذا الدير، فقال: أيا سروتى بستان زكّى سلمتما ... ومن لكما أن تسلما بضمان ويا سروتى بستان زكّى سلمتما ... وغال ابن أمّى نائب الحدثان «٦» وفى هذا الموضع يقول أشجع، يصف النهر الذي أجراه الرشيد مع القصر

стр. 603

الأبيض ودير زكى وتلّ زفر يقابله: قصر عليه تحية وسلام ... ألقت عليه جمالها الأيام «١» بالظّهر حيث يساير البطن الّذى ... فيه منازل حاضر وخيام أجرى الإمام إليه نهرا مفعما ... أعطى القياد وما عليه زمام قصر سقوف المزن دون سقوفه ... فيه لأعلام الهدى أعلام تثنى على أيامك الأيّام ... والشاهدان: الحلّ والإحرام وعلى عدوّك يا بن عمّ محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام فإذا تنبّه رعته، وإذا هدا ... سلّت عليه سيوفك الأحلام ورواه أبو الفرج: «وإذا غفا» ؛ وهى لغة مردودة، وإنما يقال: أغفى. وفى مختصر العين: أنهما مقولتان. دير سليمان : دير بجسر منبج؛ وهو فى «٢» جبل من جبال دلوك «٣» ، وهو من أحسن الجبال. وكان إبراهيم بن المدبّر لما ولّى الثغور الجزرية، خرج فى بعض أيامه إلى دلوك ورعبان «٤» ، وكان أكثر مقامه بمنبج، فنزل هذا الجبل، وشرب فيه، وقال: أيا ساقيينا عند «٥» دير سليمان ... أديرا كئوسى فانهلانى وعلّانى وعمّا بها النّدمان والصّحب إنّنى ... تنكّرت «٦» عيشى بعد أهلى «٧» وإخوانى

стр. 604

ولا تتركا نفسى تمت بهمومها ... لذكرى حبيب قد شجانى وعنّانى وفارقته والله يجمع شمله ... بغلة محزون ولوعة حرّان وكان تخلّف بمنبج جارية كان يتعشّقها، تسمى غادر، اشتراها بسرّمن رأى بمال جسيم. دير سمعان «١» : هو بنواحى «٢» دمشق «٣» ، حواليه قصور وبساتين لبنى أمية. وهناك قبر عمر بن عبد العزيز ﵀؛ قال راثيه: قد قلت إذ ضمّنوك «٤» التّرب وانصرفوا ... لا يبعدنّ قوام العدل والدّين قد غيّبوا «٥» فى ضريح القبر «٦» منجدلا ... بدير سمعان قطاس الموازين من لم يكن همّه عينا يفجّرها ... ولا النخيل ولا ركض البراذين «٧» [وكان عمر اشترى موضع قبر من دير سمعان، وكان مرض هناك؛ حدثنى إسحاق

стр. 605

ابن بيان الأنماطى، قال أخبرنا أبو منصور الرّمّادى، قال حدثنا عبد الله بن صالح] «١» ، قال: [حدثنا «٢» ] بن وهب، [قال] : حدثنى أبو عبد الملك الصّدفىّ: أن معاوية بن الرّيان حدثهم: أن الشّمّاس صاحب دير سمعان دخل على عمر فى مرضه، بفاكهة يستلطفه «٣» بها، فقبلها منه، وأمر له بدارهم، فأبى أن يقبلها، فما زال به حتى أخذها، [وقال: يا أمير المؤمنين، إنما هى من ثمر شجرنا؛ قال عمر: وإن كان] . ثم قال له [عمر] إنى من مرضى هذا ميت، فحزن الشّمّاس وبكى. قال: فيعنى موضع قبر «٤» من أرضك؛ ففعل. وقال الزّبير: كان معاوية وجّه يزيد ابنه «٥» لغزو الروم، فأقام يزيد «٦» بدير سمعان، ووجّه الجيوش؛ وتلك غزوة الطّوانة، فأصابهم الوباء؛ فقال يزيد ابن معاوية: أهون علىّ بما لاقت جموعهم ... يوم الطّوانة من حمّى ومن موم إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا ... بدير سمعان عندى أمّ كلثوم قال «٧» : فبلغ شعره معاوية، فكتب إليه: «أقسم بالله لتلحقنّ بهم، حتى يصيبك ما أصابهم» . فألحقه بهم.

стр. 606

دير السّوا «١» بالسين المهملة، مقصور: موضع. هكذا ورد فى شعر أبى دواد؛ قال: بل تأمّل وأنت أبصر منى ... قصد دير السّوابعين جليّه وقد قيل إنه دير خرب، كان فى منازل إياد بسنداد. دير السّوسىّ «٢» : هذا دير «٣» فى ظاهر سرّ من رأى، ذكره ابن المعتزّ فى شعره، فقال: يا ليالىّ بالمطيرة والكر ... خ ودير «٤» السّوسىّ، بالله عودى فلقد كنت ممرحا بى فى الجنّة لكنها بغير خلود «٥» أشرب الرّاح وهى تشرب روحى «٦» ... وعلى ذاك كان قتل الوليد وأول هذا الشعر: يا خليلىّ فى الندامى الصّيد ... سقّيانى دم ابنة العنقود «٧» دير عبدون «٨» : هذا دير بالعراق، بظاهر المطيرة، فى ثمر «٩» ومياه

стр. 607

وبساتين: وابن المعتز ممن ذكره فقال: سقى الجزيرة ذات الظّلّ والزّهر «١» ... ودير عبدون هطّال من المطر فطالما نبّهتنى للصّبوح بها «٢» ... فى غرّة الفجر والعصفور لم يطر أصوات رهبان دير فى صلاتهم ... سود المدارع نعّارين بالسّحر «٣» مزنّرين على الأوساط قد جعلوا ... فوق الرءوس أكاليلا من الشّعر «٤» كم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالسحر يكسر جفنيه على حور وزارنى فى قميص الليل ملتحفا ... يستعجل الخطو من خوف ومن حذر وغاب ضوء هلال كنت أرقبه ... مثل القلامة قد قصّت من الظّفر «٥» وقمت أفرش خدّى فى الطريق له ... ذلّا، وأسحب أذيالى على الأثر فكان ما كان مما لست أذكره ... فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر «٦» دير العذارى «٧» : هو دير بسرّمن رأى؛ بنى قديما، سكنته رواهب العذارى، فكلما وهبت «٨» امرأة نفسها للتعبّد، سكنت معهنّ؛ فرفع «٩»

стр. 608

إلى بعض ملوك الفرس أنّ فيه من العذارى كل مستحسنة باهرة، فأمر أن يحملن إليه كلّهن؛ فبلغهن ذلك، فقمن ليلتهنّ، وأحيينها صلاة ودعاء وبكاء، فطرقه طارق «١» تلك الليلة، فأصبح ميّتا، وأصبحن صيّاما؛ والنصارى يصومون «٢» ذلك اليوم، يسمونه «٣» صوم العذارى. وقد ذكرت هذا الدير الشعراء فأكثرت «٤» . وقال جحظة يذكر هذا الدّير «٥» : ألا هل إلى دير العذارى ونظرة ... إلى الدير «٦» من قبل الممات سبيل وهل لى بسوق القادسية سكرة ... تعلّل نفسى والنسيم عليل وهل لى بحانات «٧» المطيرة وقفة ... أراعى خروج الزّقّ وهو حميل إلى فتية ما شتّت العذل شملهم ... شعارهم عند الصّباح شمول وقد نطق الناقوس بعد سكوته ... وشمعل قسّيس ولاح فتيل «٨» يريد انتصابا للمدام «٩» بزعمه ... ويرعشه الإدمان فهو يميل يغنّى وأسباب الصواب تمدّه ... فليس له فيما يقول عديل: ألا هل إلى شم الخزامي ونظرة ... إلى قرقرى قبل الممات سبيل؟ وثنّى فغنّى وهو يلمس كأسه ... وأدمعه فى وجنتيه تسيل سيعرض عن ذكرى وتنسى مودّتى ... ويحدث بعدى للخليل خليل «١٠»

стр. 609

دير علقمة «١» : هو «٢» دير بناه علقمة بن عدىّ اللّخمى، الذي يقول فيه عدىّ بن زيد العبادىّ برثيه: انعم صباحا علقم بن عدىّ ... إذا نويت «٣» اليوم لم ترحل قد رحّل الشّبّان عيرهم ... واللحم بالغيطان لم ينشل وفى هذا الدير أيضا يقول عدىّ: نادمت فى الدير بنى علقما ... مشمولة تحسبها عند ما «٤» كأنّ ريح المسك «٥» فى كأسها ... إذا مزجناها بماء السّما من سرّه العيش ولذّاته ... فليجعل الخمر «٦» له سلما علقم ما بالك لم تأتنا ... أما اشتهيت اليوم أن تنعما دير فثيون «٧» بسرّمن رأى، وهو مقصود لطيبه «٨» وحسن موقعه. وفيه يقول بعض الكتاب: يا ربّ دير عمرته زمنا ... ثالث قسّيه وشمّاسه لا أعدم الكأس من يدى رشأ ... يزرى على المسك طيب أنفاسه

стр. 610

كأنه البدر لاح فى ظلم الليل إذا حلّ بين جلّاسه كأنّ طيب الحياة واللهو واللذات طرّا جمعن فى كاسه فى دير فثيون ليلة الفصح والليل بهبم صعب لحراسه دير القائم الأقصى : قال أبو الفرج: هو على شاطىء الفرات من الجانب الغربىّ، على طريق الرّقّة، قال: وقد رأيته ورأيت القائم الأقصى، وهو مرقب من المراقب التى كانت بين الفرس والروم، على أطراف الحدود، مثل عقر قوف من بغداد وما جرى مجراه؛ وعنده هذا الدّير؛ وهو الآن خراب؛ دخلته «١» وليس فيه أحد، ولا «٢» عليه سقف ولا باب. وأخبرنى هاشم بن محمد الخزاعىّ، قال: أخبرنى عمى عبد الله بن مالك، عن أبيه، قال «٣» : خرجنا مع الرشيد إلى الرّقة، فممرنا بالقائم الأقصى، فاستحسن الرشيد الموضع، وكان ربيعا «٤» ، وكانت تلك المروج مملوءة بالشقائق، وأصناف الزهر، فشرب على ذلك ثلاثة أيام. ودخلت الدير فطفنه، فإذا فيه ديرانية حين نهد ثدياها، عليها مسوح، ما رأيت قطّ أحسن منها وجها وقدّا واعتدالا؛ وكأن تلك المسوح عليها حلىّ، فدعوت بنبيذ، فشربت على وجهها أقداحا، وقلت فيها:

стр. 611

بدير القائم الأقصى ... غزال «١» شادن أحوى برى حبّى له جسمى ... ولا «٢» يدرى بما ألقى وأخفى «٣» حبّه جهدى ... ولا والله ما يخفى ثم دعوت العود، وغنّيت فيه صوتا «٤» حسنا، ولم أزل أكرره وأشرب على وجهها «٥» حتى سكرت. فلما كان الغد دخلت على الرشيد وأنا ميت سكرا فاستخبرنى، فأخبرته بقصتى، فقال: طيب وحياتى! ودعا بالشراب، فشرب سائر يومه، فلما كان العشىّ قال: قم حتى أتنكّر وأدخل معك على صاحبتك، فأراها. فركب حمارا، وتلثم بردائه، فدخلنا، فرآها، وقال: مليحة والله! «٦» فامر فجىء بكأس، وأحضرت عودى، وغنّيته الصوت ثلاث مرات، وشرب ثلاثة أرطال وأمر لى بعشرة آلاف درهم؛ فقلت له: يا سيدى، فصاحبة القصة؟ فأمر لها بمثل ذلك؛ وأمر ألّا يؤخذ من مزارع ذلك «٧» الدير خراج، وأقطعهم إياه، وجعل عليه خراج عشرة دنانير فى كل سنة، تؤدّى عنه ببغداد، وانصرفنا. دير قرّة «٨» : سمّى برجل من إياد، يسمّى «٩» قرّة، وهو بإزاء دير الجماجم «١٠» . هذا فول ابن شبّة؛ وقال الأصبهانىّ: قرّة الذي بناه رجل من

стр. 612

لخم، بناه فى أيام ملك «١» المنذر. وهو ملاصق لطفّ البرّ ودير الجماجم، مما يلى الكوفة. وكان «٢» ابن الأشعث اختار دير الجماجم، لتأتيه الأمداد والميرة، كما كان عزم «٣» أن يقطع عن الحجّاج وأصحابه مجرى «٤» الماء، فيقتلهم عطشا. فنزل الحجّاج ضرورة هو وجيوشه دير قرّة، وقال: ما اسم هذا الدير؟ قيل: دير قرّة. فقال: ملكنا البلاد، واستقررنا فيها. وقال: ما اسم الذي نزله ابن الأشعث؟ قيل: دير الجماجم. قال: تكثر جماجم أصحابه عنده إن شاء الله. وقال المدائنى: قال الحجّاج لما نزل بدير قرة، ونزل ابن الأشعث بدير الجماجم: أما تشاءم الحائك «٥» حين نزل بدير الجماجم ونزلت بدير قرة «٦» !. وبلغ الحجاج أن ابن الأشعث يريد أن يسكّر «٧» فوّهة نهر كان الحجاج وأصحابه نازلين عليه، فعلم الحجاج أنه إن تم هذا مات هو وجيشه عطشا؛ فأمر الحجاج ببثق «٨» النهر ليلا، فلم يصبح إلا وما حوله كالبحر من الماء؛ وفسد على ابن الأشعث ما كان همّ به، ووقعت الحرب بينهما، وقامت متصلة تسعين يوما، وأمدّ عبد الملك الحجاج بابنه عبد الله، وأخيه محمد، فى عدد وجيوش، فوافوهم على تضعضع «٩» ، فأنجدوهم وشدّوا أزرهم، فانهزم ابن الأشعث، وعاد إلى البصرة. دير القنفذ «١٠» بضم القاف، على لفظ اسم الحيوان الذي يضرب به المثل

стр. 613

فيقال: «أسرى من قنفذ» وهو اسم لأيلة. ولما نزل سعيد بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصى أيلة، وترك المدينة، كتب إليه عبد الله بن «١» عنبسة بن سعيد بن العاصى: أتركت طيبة رغبة عن أهلها ... ونزلت منتبذا بدير القنفذ؟! فكتب إليه سعيد ابن أخيه: حللت أرضا قمحها كترابها ... والجوع معقود بباب الجنبذ قال الزّبير: جنبذ: دار بنى عنبسة. وقال غيره: الجنبذ: القبة التى على السّقاية بالمدينة. دير قنّى «٢» بضم القاف، وتشديد النون «٣» : بفارس: قال العطوىّ: أقول وحالتى تزداد نقصا ... أيا من قد «٤» ظفرت فلا تهنّا وللنفس التى تنقض حزنا ... على طلب «٥» المعيشة: لا تغنّى سيأتيك المقدّر فاعليه ... ولا «٦» تعصى الإله ولا تمنّى فهذا الدّهر صيرنا رذالا ... وصار سراتنا من دير قنّى دير كعب «٧» : بالشام. وهو الذي جاء فيه المثل: «أطول من فراسخ دير كعب» . قال الشاعر: ذهبت تماديا وذهبت عرضا ... كأنّك من فراسخ دير كعب

стр. 614

دير لبّى «١» بكسر اللام، وتشديد الباء المعجمة بواحدة، على وزن فعلى: هو دير قديم على دجلة، فى الجانب الشرقىّ «٢» ؛ وهو من منازل تغلب بالجزيرة، وقد ذكره الأخطل «٣» فقال: عفا دير لبّى من أميمة فالحضر ... فأقفر إلّا أنّ يلمّ به سفر قضين من الدّيرين همّا طلبنه ... فهن إلى لهو وجاراتها شزر «٤» وكانت هناك وقائع بنى تغلب وبنى شيبان، ومغالبة على تلك البلاد ومياهها ومراعيها، وقد ذكرتها فى حرب ربيعة «٥» . وقال الراعى: هم تركوا على أكناف «٦» لبّى ... نساءهم لنا لمّا لقونا دير اللّجّ «٧» على لفظ لجّ «٨» البحر: دير بالحيرة. قال أبو الفرج: بناه أبو قابوس النعمان بن المنذر أيام «٩» ملكه، ولم يكن فى ديارات الحيرة أحسن منه بناء، ولا أنزه موضعا؛ وفيه يقول الشاعر: سقى الله دير اللّجّ غيثا «١٠» فإنه ... على بعده دير «١١» إلىّ حبيب قريب إلى قلبى، بعيد محلّه «١٢» ... وكم من بعيد الدار وهو قريب

стр. 615

يهيّج ذكراه غزال يحلّه ... أغنّ سحور المقلتين ربيب إذا رجّع الإنجيل واهتزّ مائدا ... تذكّر محزون الفؤاد غريب وهاج لقلبى عند ترجيع صوته ... بلابل أسقام به ووجيب وكان النعمان يركب فى كل أحد «١» إليه، وفى كل عيد، ومعه أهل بيته خاصّة من آل المنذر «٢» ، عليهم حلل الديباج المذهبة، وعلى رءوسهم أكاليل الذهب، وفى أوساطهم الزنانير المفصّصة «٣» بالجوهر، وبين أيديهم أعلام فوقها صلبان، وإذا قضوا صلاتهم انصرفوا إلى مستشرفة على النجف، فشرب النّعمان وأصحابه فيه بقية يومه، وخلع ووهب، وحمل ووصل، وكان ذلك أحسن منظر وأجمله «٤» . وفى دير اللّجّ يقول إسماعيل بن عمّار «٥» الأسدىّ: ما أنس سعدة والزّرقاء يوم هما ... باللّجّ شرقيّة فوق الدّكاكين تغنّيانا كنفث السّحر نودعه ... منا قلوبا غدت طوع ابن رامين «٦» نسقى شرابا كلون النار عتّقه ... يمسى الأصحاء منه كالمجانين

стр. 616

إذا ذكرنا صلاة بعد ما فرطت ... قمنا إليها بلا عقل ولا دين نمشى إليها بطاء لا حراك بنا ... كأنّ أرجلنا يقلعن من طين نمشى وأرجلنا عوج مواقعها ... مشى الإوزّ التى تأتى من الصّين أو مشى عميان دير لا دليل لهم ... سوى العصىّ إلى دير «١» السّعانين أهوى ربيحة إنّ الله فضّلها ... بحسنها وغناء ذى أفانين فمن يقول لها غنّى ويسعدها «٢» ... «قتلتنى يوم دير اللّجّ فاحيينى» دير مارة «٣» مريم هكذا وقع اسم هذا الدير، وهو اسم أعجمى. مارة: ميم وألف وراء مهملة مفتوحة، وتاء معجمة باثنتين من فوقها. قال أبو الفرج: هذا دير قديم، من بناء المنذر «٤» ، حسن الموضع «٥» ، بين الخورنق والسّدير، وبين قصر أبى الخصيب؛ مشرف على النجف، كان فيه قسّ يقال له يحيى، وله ابن يقال له يوشع، يألفه الفتيان الظّرفاء، ويشربون عنده على قراءة النصارى وضرب بالنّواقيس «٦» . وله يقول بكر بن خارجة: بتنا بمارة مريم سقيا لمارة مريم ولقسّنا يحيى المهينم بعد نوم النّوّم

стр. 617

وليوشع ولخمره الحمراء مثل العندم ... ولفتية حفّوا به يعصون لوم اللّوّم يسقيهم ظبى أغنّ لطيف خلق المعصم ... يرمى بعينيه القلوب كمثل رمى الأسهم وقد حدّده الثروانىّ فقال: بمارة مريم الكبرى وظلّ فنائها فقف ... بقصر أبى الخصيب المشرف الموفى على النّجف فأكناف الخورنق والسّدير ملاعب السّلف ... إلى النّخل المكمّم والحمائم فوقه الهتف فدع قول العذول وباكر الصّهباء فى لطف وفيه يقول بكر بن خارجة «١» : بمارة مريم وبدير زكّى ... ومرتوما ودير الجاثليق وبالإنجيل يتلوه شيوخ ... من القسّان فى البيت «٢» العتيق وبالقربان والصّلبان إلّا ... رثيت لقلبى الدّنف المشوق أجرنى متّ قبلك من هموم ... وأرشدنى إلى وجه الطريق فقد ضاقت علىّ وجوه أمرى ... وأنت المستجار من المضيق قال أبو الفرج: هذا الشعر يقوله فى غلام امرئ نصرانى من أهل الحيرة، يقال له: عشير بن البراء الصّرّاف؛ وله فيه شعر كثير، يذكر فيه أعياد النصارى

стр. 618

وبيعهم. وكان دعبل يستحسن قوله: زنّاره فى خصره معقود ... كأنه من كبدى مقدود ويقول: ليت هذين لى بمائة بيت من شعرى. دير مارة مريم آخر «١» هو بالشام، وهو دير قديم من دياراتها، لا أدرى أين موضعه: وقد ذكره بعض الشعراء القدماء، وغنّى فيه ابن محرز، فقال «٢» : نعم المحلّ لمن يسعى للذّته ... دير لمريم فوق النّهر «٣» معمور ظلّ ظليل وماء غير ذى أسن ... وقاصرات كأمثال الدّمى حور قال «٤» أبو الفرج: (نا) «٥» الحسين بن يحيى، عن حماد بن إسحاق، عن أبيه: قال نزلنا مع الرشيد بدير مارة مريم، فى بعض خرجاته إلى الشام، فرأى منه موضعا حسنا، فنشط للشراب، وقال: غنّنى صوتا فى معنى موضعنا، فغنيته نعم المحلّ لمن يسعى للذته ... البيتين. فطرب وشرب. فقال: أهذا لك؟ قلت لا، هو لابن محرز، فقال «٦» : أنت إذن صدى، تؤدّى ما سمعت. قلت: فأنا أصنع فيه لحنا، فصنعته فيه، وغنّيته. قال أبو الفرج: ولحن ابن محرز وإسحاق فى هذا الشعر، كلاهما من الثقيل الأول.

стр. 619

دير ما سرجبيس «١» : بمطيرة «٢» سرّ من رأى، وهو الذي يذكره عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع فى غنائه، وكان هوى جارية نصرانية رآها هناك «٣» فى بعض أعيادهم «٤» ، فكان لا يفارق معها البيع، شعفا بها، وجالسها مرة فى بستان إلى جانب البيعة، ومعها نسوة كانت تأنس بهن، فشرب «٥» معهنّ أسبوعا، ثم انصرف فى يوم خميس، وقال فى ذلك: ربّ صهباء من شراب «٦» المجوس ... قهوة بابلية خندريس قد تلقيتها «٧» بناى وعود ... قبل ضرب الشّماس بالناقوس وغزال مكحّل «٨» ذى دلال ... ساحر الطّرف بابلىّ «٩» عروس قد خلونا بظبيه نجتليه «١٠» ... يوم سبت إلى صباح الخميس بين ورد وبين آس جنّى «١١» ... وسط بستان دير ماسرجبيس يتثنّى فى «١٢» حسن جيد غزال ... ذى صليب مفضّض آبنوس كم لثمت الصليب فى الجيد منها ... كهلال مكلّل بشموس دير ما سرجس «١٣» بحذف الباء والياء من الاسم الذي قبله.

стр. 620

قال أبو الفرج: ولهذا الرجل عدّة ديار «١» ، منها دير بإزاء البردان، فى ظهر قرية يقال لها كاذى «٢» . حدّث حماد بن إسحاق، عن محمد «٣» بن العباس الرّبيعى، قال: دخلت أنا وأبو النصر «٤» البصرى بيعة ماسرجس، وقد ركبنا مع المعتصم نتصيّد، فوقفت أنظر إلى جارية كنت أهواها، وجعل ينظر إلى صورة فى البيعة، فاستحسنها «٥» ، ثم أنشدنى: فتنتنا صورة فى بيعة ... فتن الله الذي صوّرها. زادها الناقش فى صورتها «٦» ... فضل ملح «٧» إنه نضّرها وجهها لا شكّ عندى فتنة ... وكذا هى عند من أبصرها أنا للقسّ عليها حاسد ... ليت غيرى عبثا كسّرها قال: فقلت له: شتان ما نحن «٨» : أنا أهوى بشرا، وأنت تهوى حجرا! فقال لى: هذا عبث، وأنت فى جدّ. وغنى عبد الله بن العباس فى هذا الشعر «٩» ، ونسب الناس الشعر إليه، لكثرة شعره فى امرأة نصرانية كان يهواها.

стр. 621

دير مرّان بضم الميم، وتشديد الراء المهملة. وهو دير بنواحى الشام، وهناك عقبة المرّان، سمّيت بذلك، لأنها تنبت شجرا طوالا مستوية، تشبّه بالمرّان. ومرّان، بفتح الميم: موضع آخر، لكنه ليس بالشام) . وهذا الدير على تلعة مشرفة على مزارع زعفران، ورياض حسنة، نزله الرشيد «١» ، وشرب فيه، ومعه الحسين بن الضحاك؛ وقال الرشيد «٢» للحسين: قل فيه شعرا، فقال: يا دير مرّان» لا عرّيت من سكن ... قد هجت لى حزنا يا دير مرّانا هل عند قسّك من علم فيخبرنى ... أم كيف يسعد وجه الصّبر من بانا حثّ المدام فإن الكأس مترعة ... مما يهيج دواعى الشوق أحيانا وحدث حماد عن أبيه: أن صاحب الدير خرج إلى الرشيد وهو شيخ كبير، فدعا له، واستأذنه فى إحضار مأكول، فأذن له، فأتاه بأطعمة لطف، فى نهاية الحسن والطيب، فأكل منها أكثر أكله، وأمره بالجلوس فجلس، وحدثه وهو يشرب، إلى أن جرى ذكر بنى أمية، فقال له الرشيد: هل نزل بك أحد

стр. 622

منهم؟ قال: نعم، نزل بى الوليد بن يزيد وأخوه الغمر، فجلسا فى هذا الموضع. فأكلا وشربا وغنّيا، فلما دبّ فيهما السّكر، وثب الوليد إلى ذلك الحوز «١» ، فملأه خمرا، وما زال هو وأخوه يتعاطيان الكأس حتى سكرا، وملأه لى دراهم. فنظر إليه الرشيد (أعنى إلى الكأس) فإذا هو لا يقدر أن يشرب ملاه، فقال: أبى بنو أمية إلّا أن يسبقونا إلى اللّذّات سبقا لا يجاريهم فيه أحد، ثم رفع الشراب، وركب من وقته. دير نجران «٢» وهو المسمى كعبة نجران، كان لآل عبد المدان بن الدّيّان، سادة بنى الحارث بن كعب. وكان بنوه مربّعا مستوى الأضلاع والأقطار، مرتفعا من الأرض، يصعد إليه بدرجة، على مثال بناء الكعبة، فكانوا «٣» يحجّونه هم «٤» وطوائف من العرب، ممن يحلّ الأشهر الحرم، ولا يحجّون الكعبة، وتحجّه خثعم قاطبة. وكانوا أهل ثلاثة بيوتات يتبارون فى البيع وزيها: آل المنذر بالحيرة، وغسّان بالشّام، وبنو الحارث بن كعب بنجران؛ ويعتمدون ببنائها «٥» المواضع الكثيرة الشجر والرياض والمياه؛ وكانوا يجعلون فى حيطانها وسقوفها الفسافس والذهب؛ وكان على ذلك بنو الحارث، إلى أن أتى الله بالإسلام، فجاء النّبيّ ﷺ منهم العاقب والسّيد وغيرهما للمباهلة، فاستعفوا منها: وفى كعبتهم هذه يقول الأعشى:

стр. 623

وكعبة نجران حتم عليك حتى تناخى بأبوابها نزور يزيد وعبد المسيح ... وقيسا هم خير أربابها وشاهدنا الجلّ والياسمين والمسمعات بقصّابها «١» دير هند «٢» : بالحيرة. هذا دير بنته هند بنت النّعمان، وهى هند التى تعرف بحرقة، ويقال: حريقة «٣» . وهى التى دخلت على خالد بن الوليد لما افتتح الحيرة، فقال لها: أسلمى حتى أزوجك رجلا شريفا من المسلمين، قالت: أمّا الدين فلا رغبة لى «٤» عن دينى، ولا أبغى «٥» به بدلا؛ وأمّا التزويج، فلو كانت فىّ بقيّة لما رغبت فيه، فكيف وأنا عجوز هامة اليوم أو غد. قال «٦» : سلينى حاجة. قالت: «٧» هؤلاء النصارى الذين فى أيديكم تحفظونهم. قال «٨» : هذا فرض علينا، وقد وصّانا به نبيّنا ﷺ . قالت: مالى حاجة غير هذه. أنا ساكنة فى دير بنيته، ملاصق هذه الأعظم البالية من أهلى، حتى ألحق بهم.

стр. 624

فأمر لها بمعونة «١» ومال وكسوة. فقالت: مالى إلى شىء من هذا حاجة؛ لى عبدان يزرعان مزرعة لى أتقوّت منها ما يمسك رمقى «٢» ، وقد اعتددت بقولك فعلا، وبعرضك نقدا، فاسمع دعاء أدعو لك به، كنا ندعو به لأملا كنا «شكرت لك يد افتقرت بعد غنى؛ ولا وصلتك يد استغنت بعد فقر؛ وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا أزا عن كريم نعمة إلا جعلك سببا لردّها إليه» وهذا الدير يقارب بنى عبد الله بن دارم بالكوفة، مما يلى الخندق، فى موضع نزه. وقد ذكره عدة من الشعراء، منهم معن بن زائدة الشيبانى، وكان هناك منزله. وفيه يقول. ألا ليت شعرى هل أبيتنّ ليلة ... لدى دير هند والحبيب قريب فتقضى لبانات وتلقى أحبّة ... ويورق غصن للسرور رطيب وفيه يقول أيضا: لئن طل فى بغداد ليلى فربّما ... يرى بجنوب الدّير وهو قصير قال أبو الفرج «٣» : ودخل إليها المغيرة بن شعبة وقد عميت، فحادثها، طويلا، ثم خطبها؛ فضحكت وقالت: شيخ أعور، وعجوز عمياء! والصّليب ما أردتنى طلبا للنسل، ولا رغبة فى مال، ولا شغفا بجمال؛ ولكنك أردت

стр. 625

أن تقول «١» : نكحت ابنة النعمان! انصرف راشدا. فانصرف وهو يقول: أدركت ما منيت نفسى خاليا ... لله درك يا ابنة النّعمان فلقد رددت على المغيرة ذهنه ... إنّ الملوك ذكية «٢» الأذهان يا هند إنّك «٣» قد صدقت فأمسكى ... والصّدق خير مقالة الإنسان إنّى لحلفك بالصّليب مصدّق ... والصّلب أصدق حلفة الرّهبان «٤» وفى دير هند هذا «٥» يقول أبو حيّان: يا دير هند لقد أصبحت لى أنسا ... ولم تكن كنت لى يا دير مئناسا «٦» سقيا لذلك ديرا كنت آلفه ... فيه أعاشر رهبانا وشماسا دير هند الأقدم «٧» : هو دير بنته هند الكبرى، أم عمرو بن هند، فى صدر هيكله مكتوب: «بنت هذه البيعة هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر، الملكة بنت الأملاك، وأمّ الملك عمرو بن المنذر، أمة المسيح، وأمّ عبده، وأمة عبده، فى زمن ملك الأملاك، خسرو أنوشروان، وفى زمن أفراييم الأسقف. فالإله الذي بنت له هذا البيت يغفر خطيّتها، ويترحّم عليها وعلى ولدها، ويقبل بهما ويقومهما إلى إقامة «٨» الحق؛ ويكون الإله معها ومع ولدها الدّهر الدّاهر» .

стр. 626

قال أبو الفرج: فحدثنى جعفر بن قدامة، عن محمد بن عبد الله الخزاعىّ، عن أبيه، قال: دخلت مع يحيى بن خالد دير هند الأول، لما خرجنا مع الرشيد إلى الحيرة، وقد قصدها ليتنزّه بها، ويرى آثار المنذر، فرأى قبر أبيها النعمان، وقبرها إلى جانبه ثم خرج إلى دير هند الآخر، وهو الأكبر، وهو على طفّ النجف، فرأى فى جانب حائطه كتابة، فأمر بسلّم، فأحضر، وأمر بعض أصحابه أن يرقى إليها، فاذا هى: إنّ بنى المنذر حيث «١» انقضوا ... بحيث شاد البيعة الراهب تنفح بالمسك ذفاريّهم ... وعنبر يقطبه القاطب القزّ والكتّان أثوابهم ... لم يجب الصوف لهم جائب «٢» والعزّ والملك لهم راتب «٣» ... وقهوة ناجودها ساكب أضحوا وما يرجوهم طالب ... خيرا ولا يرهبهم راهب وأصبحوا فى طبقات الثّرى ... وكل جمع زائل ذاهب «٤» شرّ البقايا من بقى «٥» منهم ... قلّ وذلّ جدّه خائب قال: فبكى يحيى لما قرئ هذا الشعر، وقال: هذه سبيل الدنيا «٦» ، وانصرف عن «٧» وجهه ذلك «٨»

стр. 627

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كتاب حرف الذال «١» الذال والهمزة الذّئبة على لفظ الأنثى من الذئاب: ماءة مذكورة فى رسم ضريّة. الذّؤيب على لفظ تصغير ذئب: جبل؛ قال حميد بن ثور: حضرتم لنا يوم الذّؤيب بناشئ ... أشمّ كنصل السّيف حلو شمائله ذاقنة بالنون أيضا، على بناء فاعلة: موضع فى ديار محارب. قال عمرو ابن الأهتم: محاربيّين حلّوا بطن ذاقنة ... منهم جميع ومنهم حولها فرق وينبئك أن ذاقنة قبل ذى قار، قول عتبة «٢» بن الحارث: أبلغ سراة بنى شيبان مألكة ... أنى أبأت بعبد الله بسطاما إن يحصروه «٣» بذى قار فذاقنة ... فقد أعرّفه بيدا واعلاما

стр. 628

الذال والباء ذباب بضم أوّله «١» ، على لفظ الواحد من الذّبّان: اسم جبل بجبانة المدينة، أسفل من ثنيّة المدينة «٢» . ذبذب بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبعده ذال وباء كاللّذين قبلهما: مياه «٣» مذكورة فى رسم الرّبذة. الذّبل بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعده لام: هضاب يذبل. هكذا قال بعض اللّغويّين، وأنشد لأرطاة بن سهيّة: هما سيّدا غيظ بن مرّة لو هوى ... من الذّبل ميزاناهما لتضعضعا وجاء هذا الاسم فى شعر الطّرمّاح: الذّبل، بفتح أوّله «٤» ، قال: أضحت قلوصى بعد إهمالها ... فى جزأة الذّبل وتسوامها قال أبو نصر: الذّبل: جبل. والجزأة: عين ماء. وقال «٥» أبو عمرو: الذّبل: نبت يجزأ به «٦» . وقال غيره: الذّبل: النبت كلّه حين يأخذ فى اليبس ويذبل. والجزأة: أن تجتزئ بالرّطب عن الماء. والصحيح ما قاله أبو نصر؛ أنشد ابن الأعرابىّ لعبد الرحمن بن دارة: وما الشمس تبدو يوم غيم فأشرقت ... لها الشّامة العنقاء «٧» فالنّير فالذّبل بدا حاجب منها وضنّت بحاجب ... بأحسن منها يوم زال بها «٨» الحمل هكذا نقلته من كتاب أبى عليّ، بخطّ أبى موسى الحامض: الذّبل، بفتح

стр. 629

الذال. والنّير: من جبال ضريّة، والنير هنالك «١» لا محالة، وكذلك الشامة العنقاء. وأنشد أبو حنيفة: عقيلة إجل تنتمى طرفاتها «٢» ... إلى مؤنق من جنبة الذّبل راهن «٣» قال: والذّبل: جبل؛ هكذا نقلته من خطّ علىّ بن حمزة اللّغويّ. الذال والخاء ذخر بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة: جبل بأرض المعافر من اليمن، وهو أحد مواضع كنوزهم، وهو ذخر الله فى أرضه. الذال والراء ذرا بضمّ أوّله مقصور: موضع باليمن. ذراة بفتح أوّله وثانيه، وبهاء التأنيث: موضع مذكور فى رسم فدك. الذّرانح «٤» بفتح أوّله وثانيه، وبالنون والحاء المهملة: موضع بين كاظمة والبحرين، قال المثقّب العبدىّ: لمن ظعن تطالع من ضبيب «٥» ... فما خرجت من الوادى لحين «٦»

стр. 630

مررن على شراف فذات رجل «١» ... ونكّبن الذّرابح باليمين وهنّ كذاك حين قطعن فلجا ... كأنّ حمولهنّ «٢» على سفين الأصمعىّ ينشده: على شراف، غير مجرى؛ وأبو عبيدة على شراف بالكسر «٣» ، ويجعله مبنيا، وهذه كلّها مواضع من البحرين إلّا فلجا، وقد حدّدته فى موضعه. والذرانح أيضا مذكور فى رسم أغى. بئر ذروان بفتح أوّله، وإسكان ثانيه «٤» : بناحية المدينة. ثبت من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنّ النّبيّ ﷺ لما سحر قال: أتانى رجلان، فقعد أحدهما عند رأسى، والآخر عند رجلى، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرّجل؟ فقال: مطبوب. قال: من طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: فى أىّ شىء؟ قال: فى مشط ومشاطة «٥» وجفّ طلعة ذكر. قال وأين هو؟ قال: فى بئر ذروان «٦» . فأتاها رسول الله ﷺ فى ناس من أصحابه. فجاء فقال: يا عائشة، كأنّ ماءها نقاعة الحنّاء، وكأنّ رءوس نخلها رءوس الشياطين. قلت «٧» : يا رسول الله، أفلا استخر جته؟ قال: قد عافانى الله، فكرهت أن أثوّر على الناس فيه شرا، فأمر بها فدفنت. وذكر البخارىّ أيضا «٨» هذا الحديث فى آخر كتاب الدعاء، وقال فيه: وبئر ذروان فى دور بنى زريق من الأنصار «٩» . هكذا نقله ثقات المحدّثين.

стр. 631

وقال القتبىّ: هى بئر أروان، بالهمزة مكان الذال. قال «١» : وقال الأصمعىّ: وبعضهم يخطئ فيقول ذروان. ذروة بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده واو وهاء التأنيث. وذكر الخليل الفتح فى أوله والكسر: ذروة وذروة. وهى من بلاد غطفان. وقال يعقوب: ذروة: واد لبنى فزارة. وقال السّكونى: هى جبال ليست بشوامخ، تتّصل بالقدسين، من جبال تهامة، فيها المزارع والقرى، وهى لبنى الحارث بن بهثة، من بنى سليم، وزروعها أعذاء، ويسمّون الأعذاء العثرىّ، وهى التى لا تسقى. وهى مدر، وأكثرها عمود. ولهم عيون ماء فى صخور، لا يمكنهم إجراؤها إلى حيث ينتفعون به، ولهم من الشجر العفار، والقرظ والطّلح، والسّدر، والنّشم، والتّألب، والأثرار؛ وله ورق يشبه ورق السّعتر، وشوك نحو شوك الرّمّان، يقدح النار سريعا إذا كان يابسا. قال: ويتّخذ من الأثرار القطران، كما يتّخذ من العرعر. وقال: وفى غربىّ ذروة قرية جبلة. قال «٢» : وواديها يقال له لقف؛ ويزعمون أنّ جبلة أوّل قرية اتّخذت بتهامة؛ وبجبلة حصون مبنيّة بالصخر، لا يرومها أحد. وفى شرقىّ ذروة قرى، منها القعراء، على واد يقال له رخيم، وفى أسفله ضرغد، فيها حصون وقصور ومنبر لبنى الحارث، وفيها هذيل وغاضرة ابنا «٣» صعصعة.

стр. 632

قال: ويتصل بذروة شمنصير، وهو مذكور فى حرف الشين. وقال عبيد ابن الأبرص: تغيّرت الديار بذى الدّفين «١» ... فأودية اللّوى فرمال لين فخرجى ذروة فلوى ذيال ... يعفّى آيه مرّ السنين وقال الحطيئة: تصيّف ذروة مكنونة ... وتبدو مصاب «٢» الخريف الحبالا وقال بشر بن أبى خازم: أتعرف من هنيدة رسم دار ... بخرجى ذروة فإلى لواها ومنها منزل ببراق خبت ... عفت حقبا وغيّرها بلاها الذّريحة بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وبالحاء المهملة على بناء التصغير: موضع بنجد؛ قال كثيّر: ولقد لقيت على الذّريحة ليلة ... كانت عليك أيامنا وسعودا وكتب عليه أبو علىّ بخطّه: الذّريحة، بفتح أوّله، وكسر ثانيه. الذال والفاء ذفران بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعلان: واد بقرب المدينة، مذكور فى رسم مسلح: وفى خبر مسير رسول الله ﷺ إلى بدر: أنه قطع الخيّوف، وجعلها يسارا، ثم جزع الصّفراء «٣» ، ثم صبّ فى فران، حتى أفتق من الصّدمتين. والخيف: هو ما ارتفع عن موضع السيل، وانحسر عن الجبل. وجزع: قطع عرضا، ولا يكون الجزع إلّا كذلك.

стр. 633

وأراد بالصّدمتين جانبى الوادى، لأنّهما لضيق المسلك بينهما كأنّهما يتصادمان؛ ويسمّيان الصّدفين أيضا، كأنّهما يتصادفان ويتلاقيان. ذفرة بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعلة؛ وذفرة: موضع تلقاء الحفير المحدود فى موضعه؛ قال الشّمّاخ: عفت ذفرة من أهلها فحفيرها ... فخرج المروراة الدّوانى فدورها الذال والقاف ذقان بكسر أوّله، وبالنون فى آخره: جبل. وهما ذقانان: أحدهما لبنى عمرو بن كلاب، والآخر لبنى أبى بكر بن كلاب؛ وفى الأعلى منهما، وهو الذي لبنى عمرو، حسى ذقان، وإلى جانب الآخر منها رملة يقال لها الجمهورة. قاله يعقوب، ونقلته من خطّه. وأنشد لمزرّد: أنهنه من ريعانها «١» بعد ما أتت ... على كلّ واد من ذقان ويذبل الذال والميم ذمار بفتح أوّله وثانيه، والراء المهملة مكسورة: اسم مبنىّ، وهى «٢» مدينة باليمن معروفة. ووجد فى أساس الكعبة لمّا هدمتها قريش فى الجاهليّة، حجر مكتوب فيه بالمسند: لمن ملك ذمار؟ لحمير الأخيار. لمن ملك ذمار؟ للحبشة «٣»

стр. 634

الأشرار. لمن ملك ذمار؟ لفارس الأحرار. لمن ملك ذمار؟ لقريش التّجار. ثم حار محار، أى رجع مرجعا. قال الهمدانىّ: سمّيت بذمار بن يحصب بن دهمان بن مالك بن سعد بن عدىّ ابن مالك بن زيد «١» بن سدد بن زرعة، وهو سبأ الأصغر بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر. الذّمار : على مثال «٢» لفظه، بزيادة الألف واللام: بلد بحضر موت، ينسب إليه: أذمورىّ، ليفرّق بين النسب إليه وإلى ذمار المتقدّم ذكره. الذال والنون الذّنائب بفتح أوّله. على لفظ جمع «٣» ذنابة. وهى بنجد، وقد تقدم ذكرها فى رسم ذى خسم وفى رسم تعشار؛ وينسب إليها من أيّام حرب البسوس؛ وذلك مفسر فى رسم واردات، وفى رسم الجريب. وقال مهلهل: فإن يك بالذنائب طال ليلى ... فقد أبكى من «٤» الليل القصير ويدلّك أن الذنائب قبل راكس قول الكميت: أوقفت بالرسم المحيل الدارس ... بين الذنائب فالبراق فراكس والذّنابة: الوادى، والذنائب جمعه. والذّنابة، على الإفراد: موضع آخر، مذكور فى رسم الجريب، وفى رسم سوى؛ قال سنان بن أبى حارثة:

стр. 635

منّا بشجنة والذّناب فوارس ... وعتائد مثل السّرار «١» المظلم وذنابة العيص: موضع آخر، مذكور فى رسم شواحط. الذّنانين بفتح أوله، وبنون بعد الألف، ونون بعد الياء. على بناء الجمع. هكذا نقلته من خطّ عبد الله بن حسين بن عاصم اللّغوىّ. وهو ماء من مياه ماويّة باليمن، قال ابن مقبل: هاجوا الرحيل وقالوا إن موعدكم ... ماء الذّنانين من ماويّة النّزع «٢» وقد رأيت من ضبطه بكسر أوله. الذّنوب على لفظ ذنوب الماء: موضع مذكور فى رسم راكس. الذال والهاء الذّهاب بكسر أوّله، وذكره ابن دريد بضمّه، وبالباء المعجمة بواحدة فى آخره: موضع من أرض بلحرث؛ وقد ذكرته فى رسم الكور، قال الجعدىّ: أتاهنّ أنّ مياه الذّها ... ب فالأوق فالملح فالميثب فنجدى مريع فوادى الرجاء ... إلى الخانقين إلى أخرب تحرّى عليه رباب السّما ... ك شهرين من صيّف مخصب هكذا نقلته من كتاب إسماعيل بن القاسم، الذي قرأه على إبراهيم بن محمّد بن
следующие страницы →