ما يريد، وعنه قال: التَّوَكُّل: قلب عاش مع الله بلا علاقة. قيل: التوكل: الثقة بما في يد الله، واليأس عما في أيدي الناس. وقيل: غير ذلك، يطول شرحه.
قوله: "ونثني عليك الخير" أي: نمدحك ونصفك بالخير، قال الجوهري: وأثنى عليه خيرًا، والاسم الثناء، والثني مقصورًا مثل الثناء، إلا أنه في الخير والشر، والثناء في الخير خاصة، وقال الإمام أبو عبد الله بن مالك في "مثلثه": الثناء، المدح، فظاهر هذا، أن الثناء مخصوص بالخيرن والنثي، "بتقديم النون"، مشترك بينهما١، وقال أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري في "أفعاله"٢، وأثنيت على الرجل: وصفته بخير أو بشر "ونشرك" تقدم ذكر الشكر في أول الكتاب.
"ولا نكفرك" قال صاحب" المشارق": فيها أصل الكفر؛ لأن الكافر جاحد نعمة ربه عليه وساترلها، ومنه يكفرن العشير، يغني الزوج، أي: يجحدان إحسانه، والمراد هنا والله أعلم: كفر النعمة؛ لاقترانه بـ "نَشْكُرك ونَعْبُدُ" قال الواحدي: معنى العبادة: الطاعة مع الخضوع والتذلل، وهو جنس من الخضوع لا يستحقه إلا الله، وهو خضوع ليس فوقه خضوع، وسمي العبد عبدًا، لذلته وانقياده لمولاه.
стр. 142
ويقال: طريق مُعَبَّدٌ: إذا كان مذلَّلًا موطوءًا، بالأقدام.
"ونُسْعَى" قال الجوهري: سعي الرجل سعيَا، أي: عدا، وكذا إذا عمل وكسب، وقال صاحب" المشارق". وقال: بعضهم، والسعي: إذا كان بمعنى الجري والمضي: تعدى بـ"إلى" وإذا كان بمعنى العمل فباللام، قال الله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ ١.
"ونحفد" بفتح النون ويجوز ضمها: يقال: حَفَدَ بمعنى أسرع، وأحفد لغة فيه، حكاها شيخنا في فعل وأفعل، وقال أبو السعادات في "نهايته". نسعى ونحفد، أي: نسرع في العمل والخدمة. وقال ابن قتيبة، نحفد، نبادر، وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع.
"إن عذابك الجِدَّ" الجد "بكسر الجيم"، نقيض الهَزْلِ، فكأنه قال: إن عذابك الحق، قال أبو عبد الله ابن مالك في "مُثَلَّثِهِ" الجد يعني بالفتح من النسب معروف، هو أيضا: العظمة، والحظ والقطع، والوكف والرجل العظيم، والجد: يعني بالكسر: الاجتهاد، ونقيض الهزل، وشاطىء النهر، والجد يعني بالضم: الرجل العظيم، والبئر عند الكلأ، وجانب الشيء، وجمع أجد، وهو الضرع اليابس، وجمع جداء وهي الشاة اليابسة الضرع، والمقطوعته، والسنة الجدبة، والناقة المقطوعة الأذن، والمرأة بلا ثدي، والفلاة بلا ماء.
"ومُلْحِق" قال الجوهري: لَحِقَهُ، ولحق به، أدركه، وألحقه به غيره وألحقه أيضا بمعنى لحقه، وفي الدعاء: "إن عذابك بالكافرين مُلْحِقٌ" "بكسر الحاء" أي: لاحق بهم، والفتح صواب، آخر كلامه.
"اللَّهُمَّ اهْدِنا فيمن هديت٢" أصل الهدى: الرشاد والدلالة،
стр. 143
يقال: هداه يهديه، هدى، وهداية، وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى طلب الثبات على الهداية، أو بمعنى المزيد منها.
"وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ": صيغة أمر من عافاه عافية. قال القاضي عياض والعافية من الأسقام والبلايا.
"وَتَوَلَّنَا فِيْمَنْ تَوَلَّيْتَ" قال الجوهري: الولي ضد العدو، يقال: منه تولاه، فهو -والله أعلم- سؤال أن يكون الله وليه لا عدوه.
وقوله: "أعوذُ برضاكَ من سخطك وبعفوك من عقوبتك وَبِكَ مِنْكَ".
قال الخطابي: في هذا معنى لطيف وذلك أنه سأل الله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضى والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة، والمؤاخذة بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضدله، وهو الله تعالى أظهر العجز والانقطاع، وفزع منه إليه، فاستعاذ به منه.
وقال صاحب "المشارق": وفي الحديث "أسالك العفو والعافية والمعافاة" قيل: العفو: محو الذنب، والعافية: من الأسقام والبلايا، والمعافاة: أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك.
"قوله:" "لَا نُحْصي ثَنَاءً عَلَيْكَ" أي: لا نطيقه ولا نبلغه ولا تنتهي غايته، ومنه قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ ١ أي: لن تطيقوه.
"قوله:" "أنت كما أَثْنَيْتَ على نفسك" اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، ورد ذلك إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا، فكما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته فكذلك لا نهاية للثناء عليه؛ لأنه تابع للمثني عليه٢.
стр. 144
قوله: "تَنْزِلُ بالمسلمين نازلةٌ" قال الجوهري: النازلة الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس.
قوله: "ثم التراويح": قيام شهر رمضان، وهو عشرون ركعة بعشر تسليمات، سميت تروايح؛ لأنهم كانوا يجسون بين كل أربع يستريحون، ذكره المصنف في "الكافي".
قوله: "يقوم بها في رمضان" رمضان: الشهر المعروف، لا ينصرف للعلمية والزيادة١، يقال: إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا لشهر أيام رمض الحر، فسمي بذلك. وفي تسميته بذلك، خمسة أقوال:
أحدها: هذا الوجه المذكور.
والثاني: لحر جوف الصائم فيه ورمضه.
الثالث: أنه كان عندهم أبدًا في الحر، لإنسائهم الشهور، وزيادتهم شهرا في كل أربع سنين حتى لا تنتقل الشهور عن معاني أسمائها.
الرابع: أن الذنوب ترمص بحرارة القلوب.
الخامس: أنه من خيره، كالرَّمَضِ وهو: المطر إذا كان في آخر القيظ وأول الخريف، وسمي بذلك؛ لأنه يدرك سخونة الشمس.
وكان عطاء ومجاهد، يكرهان أن يقال: رمضان، قالا: وإنما يقال كما قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَان﴾ ٢ قالا: لا ندري لعل رمضان اسم من أسماء الله تعالى.
وقال بعضهم: إذا جاء بما لا شك معه أن المراد به الشهر، كقولك:
стр. 145
صمنا رمضان، لم ينكر، وينكر ما يشكل، كقولك: دخل رمضان، وجاء رمضان.
والصحيح: أنه يقال: رمضان مطلقا من غير تفصيل، فقد صح عن رسول الله ﷺ "من صام رمضان" ١ و "لا تقدموا رمضان" ٢. ذكر الجميع الإمام عبد العظيم المنذري في حواشي "مختصر سنن أبي داود".
وجمع رمضان: رمضانات، ورماضين، وأرمضٌ، وأرمضة، على حذف الزوائد. وأراميض، ورماضي، وزاد الجوهري: أرمضاء٣.
قوله: "فَإِنْ كان لَه تَهَجُّدٌ" التهجد: الصلاة بالليل، قال الجوهري: هجد وتهجد، أي: نام ليلا، وهجد وتهجد أي: سَهِرَ، وهو من الأضداد ومنه قيل: لصلاة الليل، التهجد٤.
قوله: "وفي التعقيب" التعقيب: فعل الشيء بعقب الشيء، وقد فسره المصنف ﵀ بذلك وهو راجع إلى معناه في اللغة.
стр. 146
قوله: "مثْنى مثْنى" غير مصروف، للعدل والوصف، قال القاضي عياض: أي: رَكْعَتَانِ اثْنَتَانِ، يسلم من كل اثنتين.
قوله: "لا يَجْهر فيها" "بفتح الياء" وضمها لغة، وقد تقدم في صفة الصلاة.
قوله: "واندفاع النِّقَمِ" النقم: "بكسر النون وفتح القاف، وبفتح النون وكسر القاف" نحو كلمة وكلم واحده نقمة ونقمة كسدرة وعذرة، حكاه الجوهري بمعناه.
قوله: "قَيْدُ رُمْحٍ" أي: قدر رمح، "يقال: قيد رمح، وقيس رمح"١، وقدي رمح، بكسر قاف الثلاثة، وقاد رمح، وقاس رمح، خمس لغات، بمعنى: قدر رمح كلها عن الجوهري، مفرقة في أبوابها.
قوله: "تَضَيَّفَت لِلْغُرُوْبِ" قال الجوهري: تضيفت الشمس: إذا مالت للغروب، وكذلك ضافت وضيفت والله أعلم.
стр. 147
بابُ صلاة الجماعة
قوله: "لا شَرْطٌ" شرط بالتنوين مرفوعا، عطف على "واجبة" أي: هي واجبةٌ، لا شَرْطٌ.
قوله: "لأهل الثَّغْرِ" قال الجوهري: الثغر: موضع المخافة من فروج البلدان، وقال عياض: والثَّغْرُ: أصله الفتح في الشيء، ينفذ منه إلى ما وراءه.
قوله: "في غير المَسَاجِدِ الثلاثة": هي المسجد الحرام، ومسجد
стр. 148
النبي ﷺ والأقصى التي ذكرت في الحديث الصحيح١.
قوله: "إلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتِ الجَمَاعةِ فَيَقْطَعُهَا" بضم العين على الاستئناف.
قوله: "فِي سَكَتَاتِ الإِمَامِ" بفتح الكاف، على ما قرر في سجود السهو، وهي ثلاث: في الركعة الأولى: قبل الفاتحة، وبعدها. وقبل الركوع. واثنتان في سائر الركعات، بعد الفاتحة، وقبل الركوع.
قوله: "لِطَرَشٍ" قال الجوهري: الطرش أهون الصمم، يقال: هو مولد، وقال أبو منصور اللغوي: والطرش ليس بعربي، وهو بمنزلة الصمم، وقيل: أقل من الصمم، وقالوا: طرش، يطرش، طَرَشًا٢.
" فصل في الإمامة "٣
قوله: "السُّنَّةُ أن يؤم القومَ أَقْرَؤهم" أي أكثرهم قُرْآنًا، فإنا تساويا في قدر ما يحفظ كل واحد منهما فأولاهما أجودهما قراءة وإعرابا، فإن كان أحدهما أكثر حفظا والآخر أجود قراءة وأقل لحنًا، فالجيد القراءة أولى.
ذكر ذلك المصنف في "المغني" ثم قال: فإن اجتمع فقيهان قارئان وأحدهما أقرأ والآخر أفقه، قدم أقرؤهما نص عليه، وقال ابن عقيل: يقدم الأفقه فإن اجتمع فقيهان أحدهما أعرف بأحكام الصلاة والآخر أعراف بما سواها، فالأعلم بأحكام الصلاة أولى.
стр. 149
قوله: "ثم أَسَنُّهم" أي: أكبرهم سنا، وظاهر قول الإمام أحمد ﵀ تقديم الأقدم هجرة على الأسن، قال الخَطَّابِي: وعلى هذا الترتيب يوجد أكثر أقوال العلماء.
قوله: "ثم أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً" قال المصنف في "المغني": معنى تقدم الهجرة، أن يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام.
وقال الجوهري: الهجر: ضد الوصل، وقد هجره هجرًا وهجرانا، والاسم: الهجرة، والمهاجرة من أرض إلى أرض: ترك الأولى للثانية، ويأتي في باب الفيء أتم من هذا.
قوله: "ثم أَشْرَفُهُمْ ثم أتقاهم" قال المصنف في "المغني" قدم أشرفهم، أي: أعلاهم نسبًا وأفضلهم في نفسه وأعلاهم قدرا، آخر كلامه، وأتقاهم: أكثرهم تقوى، والتقوى:
ترك الشرك والفواحش والكبائر عن ابن عباس، وأصله من الاتقاء: وهو الحجز بين شيئين.
وعن ابن عمر ﵁: التقوى: أن لا ترى نفسك خيرًا من أحد.
وعن عمر بن عبد العزيز ﵀: التقوى ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله. وقيل: الاقتداء بالنبي ﷺ . وقيل: التقوى: ترك مالا بأس به حذرًا مما به بأس١وقيل: جماعها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان ... ﴾ ٢ الآية.
قوله: "أَحَقُّ بالإِقَامَةِ" أي: مستحق لها ولا حق لغيره، قال الأزهري: "أَحَقُّ" في كلام العرب له معنيان:
стр. 150
أحدهما: استيعاب الحق، والثاني: ترجيح الحق١.
قوله: "ذا سلطان" قال الجوهري: السلطان: الوالي. وقال صاحب "المستوعب" وذو السلطان -وهو: الإمام- والقاضي: أولى من إمام المسجد، وصاحب البيت، وكل ذي سلمان: أولى من جميع نوابه، وإنما عدل -والله أعلم- عن قولهم: "إلا أن يكون بعضُهُم سُلْطَانًا" لكونه أعم؛ لأن السلطان قد صار كالعلم.
قوله: "إِمَامَةُ الفَاسِقِ وَالأَقْلَفِ" تقدم ذكر الفاسق، في باب الأذان، والأقلف: الذي لم يختن وقد تقدم ذكر الختان.
قوله: "إمام الحيّ المرجوِّ زَوَالُ عِلَّتِهِ" قال القاضي عياض: الحَيُّ: اسم لمنزلة القبيلة، سميت به؛ لأن بعضهم يحيى ببعض.
"وإمام الحَيِّ المرجو زَوَالُ عِلَّته"٢ بالجر على البدل "من عاجزًا٣" والنصب على الاستثناء، و "المَرْجُوِّ" تابع به في جره ونصبه و "زوال" مرفعوع وجهًا واحدًا.
قوله: "إمامةُ الأُمِّيِّ" قال القاضي عياض: الأمي: منسوب إلى
стр. 151
الأم، إذ النساء في الغالب من أحوالهن لا يكتبن ولا يقرأن مكتوبا، فلما كان الابن بصفتها، نسب إليها، كأنه مثلها، وقيل: بل المراد بالأمي: أنه الباقي على أصل ولادة أمه، لم يقرأ ولم يكتب، آخر كلامه.
وقال الجوهري: وأصل الأم، أُمَّهَةٌ، ولذلك يجمع على أمهات، وقال بعضهم: الأمهات للناس، والأمات للبهائم.
وحقيقة الأُمِّي في باب الإمامة ما ذكره المصنف ﵀، ولو كان يحسن الكتابة وغيرها.
قوله: "أو يَلْحَن فيها" "بفتح الحاء" وقال الجوهري: اللَّحْن: الخطأ في الإعراب، يقال: فلان لحان، أي: يخطىء، ولحانة أيضًا١.
قوله: "وأَلْفَأْفَاء والتمتمام" قال الجوهري: رجل فأفاء، على فعلال، وفيه فَأْفَأَةٌ، وهو أن يتردد في الفاء إذا تكلم، والتمتام: الذي فيه تمتمه، وهو الذي يتردد في التاء٢.
قوله: "من لا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الحُرُوفِ" يفصح "بضم الياء" من يفصح لا غير٣.
قوله: "والجُنْدِيّ" "بضم الجيم وسكون النون، وتشديد الياء" نسبَةٌ
стр. 152
إلى جُنْدِ أَحَدِ أجناد الشام. وهي خمس كور دمشق، وحمص، وفلسطين، وقِنِّسْرِيَن، والأردن، والنسبة ترد إلى الواحد، فيقال: جندي. ذكره الزمخشري في كتاب "أساس البلاغة"١.
قوله: "فُرْجَةٌ" الفرجة: الخلل بين شيئين. قاله غيره واحد من أهل اللغة "وهي بضم الفاء وفتحها" ذكرهما صاحب "المُحْكَم" والأزهري.
وأما "الفُرِجة" بمعنى: الراحة من الغم، فمثلث الفاء. ذكره شيخنا في "مثلثه".
قوله: "صلى فذًا" الفذ: الفرد، قاله الجوهري وغيره.
قوله: "في طَاق القِبْلَةِ" طاق القبلة: عبارة عن المحراب، قال الجوهري: والطاق ما عطف من الأبنية، والجمع الطاقات والطيقان: فارسي معرب، وقال صاحب "المطالع" طاق البناء: الفارغ ما تحته، وهو الحنية، وتسمى الأزج، ونقل صاحب "المُسْتَوْعِب" روايةً في استحباب وقوف الإمام فيه.
قوله: "بين السَّوَارِي" جمع سارية، قال الجوهري: هي الأسطوانة.
قوله: "قامت وَسْطَهُنَّ في الصف" تقدم عند قوله في الخطبة: وسطا بين القصير والطويل٢.
قوله: "أحد الأخبثين" قال الجوهري: الأخبثان: البول والغائط، وقد تقدم بتثليث الخاء من يحضره كذا٣.
стр. 153
قوله: "والخائف من ضياع مالِهِ" قال الجوهري: ضاع الشيء يضيع ضيعًا وضَيْعَةً وضَيَاعًا "بِالفَتْحِ" أي: هلك، والضيعة: العقار والجمع ضياع، يعني: "بكسر الضاد" وقال صاحب "المشارق" فيها بعد أن ذكر الفتح: وأما بكسر الضاد، فجمع ضائع.
قوله: "أو مُلازمةِ غريم" قال الجوهري: والغريم: الذي عليه الدَّيْنُ، يقال: خذ من غريم السوء ما سنح، وقد يكون الغريم: الذي له الدين، قال كثير: "من الطويل"
قضى كل ذي دَيْنٍ فوفَّى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها
وقال صاحب "المشارق": والغريم: من عليه الدين، ومن عليها الدين١.
قوله: "أو من فَوَاتِ رُفْقَتِهِ" قال الجوهري: الرُّفْقَةُ: الجماعة ترافقهم في سفرك، والرفقة بالكسر، مثله.
قوله: "أو الأذى بالمطر والوَحَل" قال الجوهري: الوحل بالتحريك: الطين الرقيق، والتسكين لغة رديئة.
стр. 154
باب صلاة أهل الأعذار
الأعذار جمع عذر كقفل وأقفال، والعذر: ما يرفع اللوم عما حقه أن
стр. 155
يلامُ عليه، ويقال أيضا: عُذُر "بضم العين والذال" وعِذْرَةٌ ومَعْذِرَةٌ.
قوله: "فعلى جَنْبٍ" "خ" بخط المصنف ﵀ في نسخته في هذا الموضع "خ" معجمة، إشارة إلى أن البخاري روى الحديث المذكور١.
قوله: "أومَأ بطرفِه" تقدم ذكر أومأ في باب ستر العودة. "قال الإمام أبو عبد الله ابن مالك في: فَعَلَ وأَفْعَلَ: ومأ وأومأ، ووبأ وأوبأ، وومى وأومى: أشار. واللغات الأربع بالهمز، والخامس منها والسادس بغير همز"٢ والطرف "بفتح الطاء وسكون الراء": العين قاله الجوهري.
وقال صاحب "المطالع": طرف العين: حركتها، ومنه: هي تطرف، أي تحرك أجفانها.
قوله: "فإِنْ قَدِرَ" "بفتح الدال" وبكسرها لغة فيه، حكاها ابن السكيت، نقلهما الجوهري.
قوله: "وَعَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ" عجز، "بفتح الجيم" هو المشهور في اللغة، والأفصح، وهو الذي حكاه ثعلب وغيره: يعجز٣ "بكسرها" وحكي عن الأصمعي عجز "بكسر الجيم" يعجز بفتحها وحكاها القزاز: في "الجامع" وابن القطاع ويعقوب: في "فعل وأَفْعَلَ" وابن خالويه٤،
стр. 156
وغيرهم، قال المطَرِّزيُّ: والعجز: أن لا تقدر على ما تريده، وقيل: هو الكسل والتواني. قاله ابن السيد في "مثلثه" والمشهور، الفرق بين العجز والكسل.
قوله: "ثقات من العلماء بالطِّبِّ" ثقات: جمع ثقة. وهو المؤتمن. قال الجوهري: وثقت بفلان أثق "بالكسر فيهما" ثقة: إذا ائتمنته. والطب: المداواة: "بكسر الطاء". قال الجوهري: والطَّبُّ والطُّبُّ "يعني: بفتح الطاء وضمها" لغتان في الطب، وحكي اللغات الثلاث وغيره.
قوله: "في السَّفينة" السفينة معروفة، وجمعها سفن وسفين، قال ابن دريد: سفينة فعيله، بمعنى: فاعلة، سميت بذلك؛ لأنها تسفن الماء، كأنها تقشره١.
قوله: "بالوَحْلِ" تقدم في آخر الباب قبله٢.
قوله: "في قَصْرِ الصَّلَاةِ" قصر الصلاة: ردها من أربع إلى ركعتين، مأخوذ من قصر الشيء إذا نقصه٣، ويجوز أن يكون قصرها حبسها عن تمامها، مأخوذًا من قصر الشيء: إذا حبسه٤ قال القاضي عياض:
стр. 157
يقال: قصر من الشيء: إذا نقص منه، وقال أيضا: وَكُلُّ شيء حبسته فقد قصرته. وحكي هذا المعنى غيره أيضا. قال الجوهري: وأقصرت من الصلاة: لغة في "قَصَرْتُ".
قوله: "سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسخًا" قال أبو منصور اللغوي: الفرسخ: واحد الفراسخ فارسي معرب.
وقال المصنف ﵀ في "المغني"١: فمذهب أبي عبد الله ﵀، أن القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخا، والفرسخ: ثلاثة أميال، فيكون ثمانية وأربعين ميلًا. قال القاضي: والميل إثنا عشر ألف قدم، وذلك مسيرة يومين قاصدين، وذكر صاحب "المسالك"٢ أن من دمشق إلى القطيفة، أربعة وعشرين ميلا، ومن دمشق إلى الكسوة، اثنا عشر٣ ميلًا، ومن الكسوة إلى جاسم، أربعة وعشرين ميلا، وحدد بعضهم الميل الهاشمي بأنه ستة آلاف ذراع، والذراع أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة، والإصبع ست شعيرات معترضات معتدلات.
قوله: "الرُّبَاعِيَّة" تقدم في صفة الصلاة٤.
قوله: "بُيُوتَ قَرْيَتِهِ" قال الجوهري: القرية معروفة٥ والجمع،
стр. 158
القُرى على غير قياس؛ لأن ما كان على فعله "بفتح الفاء من المعتل" فجمعه ممدود، مثل: ركوة وركاء، وظبية وظباء، وجاء القرى مخالفًا لبابه، لا يقاس عليه، ويقال: قرية "يعني: بكسر القاف" لغة يمانية، ولعلها جمعت على ذلك. مثل ذروة وذرى، ولحية ولحى. آخر كلامه.
والقرية: ما كان مبنيا بحجارة أو لبن أو نحوهما.
قوله: "أو خِيَام قَوْمِهِ" الخيام: جمع خيم، بمعنى خَيْمَةٍ، كفرخ وفراخ، والخيمة: بيت تبنية العرب من عيدان الشجر، والجمع خيمات، وخيم، كبدرة وبدر، كله عن الجوهري، وحكى الواحدي: أن خَيْمًا جمع خيمة، كتمرة وتمر فعلى هذا، يكون الخيام جمع جمع، ويسمى المتخذ من العيدان: خباء.
قوله: "والمَلَّاحُ" هو صاحب السفينة عن الجوهري وغيره.
قوله: "مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ": ضعف: "بفتح الضاد وضمها" لغتان مشهورتان.
قوله: "تَحْتَ سَابَاطٍ" قال الجوهري: الساباط: سقيفة بين حائطين تحتهما طريق، والجمع سوابيط، وساباطات.
قوله: "حِذَاء العدو" حذاء: بكسر الحاء ممدودا: إزاؤه.
قوله: "بالحمدُ لله" "بضم الدال" على الحكاية، بالفاتحة١.
стр. 159
قوله: "صَلَّوا رِجَالًا ورُكْبَانًا". قال العزيزي في "الغريب" هما: جمع راجل وراكب، وقال الزَّجَّاجُ: راجل ورجال، كصحب وصحاب، وقال ابن السكيت: يقال: مر بنا راكب: إذا كان على بعير خاصة، وإذا كان على حافر فرس أو حمار، قلت: فارس على حمار: وقيل: غير ذلك، والمراد بالركبان هنا: خلاف المشاة.
قوله: "أو سَبُعٍ" سَبْعُ: "بضم الباء وسكونها" لغتان مشهورتان، قرىء بهما، وهو هذا المعروف، وقد يطلق على كل مفترس، كالذئب، والنمر ونحوهما.
قوله: "لِسَوادٍ" قال الأزهري والجوهري: السواد: الشخص، والجمع، أسودة ثم أساود جمع الجمع، والله تعالى أعلم.
стр. 160
باب صلاة الجمعة
الجُمُعَةُ: "بضم الجيم والميم" ويجوز سكون الميم وفتحها حكى الثلاث: ابن سيدة، وقال القاضي عياض: مشتقة من اجتماع الناس للصلاة، قاله ابن دريد، وقال غيره: بل لاجتماع الخليقة فيه وكمالها.
روي عن النبي ﷺ : أنها سميت بذلك لاجتماع آدم فيه مع حواء في الأرض١.
стр. 161
ومن أسمائه القديمة: يوم العروبة، وزعم ثعلب، أن أول من سماه يوم الجمعة: كعب بن لؤي، وكان يقال له العروبة، وكانت لأيام الأسبوع عند العرب أسماء آخر، فيوم الأحد: أول، والاثنين: أهون، والثلاثاء: جبار، والأربعاء: دبار، والخميس: مؤنس، والجمعة: عروبة، والسبت: شيار "بالشين المعجمة" قال الجوهري: أنشدني أبو سعيد، قال: أنشدني ابن دريد لبعض شعراء الجاهلية: "من الوافر"
أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأَوَّلَ أو بأَهْوَنَ أو جُبارِ
أو الثاني دُِبارٍ أو فَيَوْمِي ... بِمُؤْنِسٍ أو عَرُوْبَةَ أو شِيارِ١
قوله: "مُكَلَّفٍ" المكلف في اللغة: الملزم بما فيه مشقة، وفي الشرع: المخاطب بأمر أو نهي، قاله المصنف ﵀ في "الروضة"٢ وهو البالغ العاقل.
قوله: "بِبِنَاءٍ" الباء: حرف جر بمعنى: في٣ والبناء في الأصل، مصدر بني، وهو هنا مصدر مطلق على المفعول٤ أي: بِمَبْنِيٍّ، فلا يجب على أهل بيوت الشعر، وما أشبههم.
قوله: "شَمِلَهَا اسمٌ واحِدٌ" "بكسر الميم في الماضي وفتحها في المضارع" وهو الأشهر عند أهل اللغة وحكى يعقوب وغيره: فتح الميم في الماضي، وضمها في المضارع، ومعنى شمل: عم.
стр. 162
قوله: "خطبتان" واحدتهما خطبة، بالضم، وهي التي تقال على المنبر ونحوها، وخطبة النكاح "بالكسر" يقال: خطبت المرأة خطبة، وخِطِّيْبَى، وسيأتي في النكاح بأتم من هذا١.
قوله: "على مِنْبَرٍ" "المنبر بكسر الميم"، قال الجوهري: نبرت الشيء، إذا رفعته، ومنه سمي، المنبر.
قوله: "فاجْتَزُِىء" يقال جزأت بالشيء، واجتزأت به، وتجزأت به، بالهمز: إذا اكتفيت به، كله عن الجوهري. قال ابن القطاع: وجزأ الشيء وأجزى: كفى٢.
قوله: "وَيُبَكِّرُ" يقال: بكرت بتخفيف الكاف، وبكرت بتشديدها، وأبكرت، وابتكرت، وباكرت كله بمعنى: حكى الخمسة٣ الجوهري، ثم قال: ولا يقال، بكر ولا بكر: يعني بضم الكاف وكسرها. فمضارع الأول، يبكر "بضم الكاف" وباقيها على القياس، والذي هنا يجوز أن يكون مضارع: بَكَرَ وبَكَّرَ وأَبْكَرَ، قال ابن فارس: ومعناه كله: الإسراع، أي وقت كان، وقول رسول الله ﷺ : "من بكر وابتكر" ٤ بكر: أسرع، وابتكر: سمع أوائل الخطبة، كما يبتكر الرجل الباكورة من الفاكهة.
قوله: "سُورةَ الكَهْفِ": أي: السورة التي يذكر فيها أصحاب الكهف، والكهف: الغار في الجبل.
стр. 163
قوله: "فُرْجَةٌ" تقدم في "باب صلاة الجمعة"١.
قوله: "فيتخطى إليها" بغير همز.
стр. 164
باب صلاة العيدين
واحِدُ العيدين عيد، وهو يوم الفطر، ويوم الأضحى، وسمي بذلك قال القاضي عياض: لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، وقيل: يعود بالفرح على الناس، وقيل: سمي عيدًا تفاؤلًا ليعود ثانية، قال الجوهري: إنما جمع بالياء وأصله الواو، للزومها في الواحد١، وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب.
قوله: "تعجيلُ الأضحى وتأخيرُ الفِطْرِ" أي: تعجيل صلاة يوم الأضحى، وتأخير صلاة يوم الفطر، والأضحى: مأخوذ من الأضحاة، وهي لغة في الأضحية على ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى، في أول باب الهدي والأضاحي.
قوله: "بُكْرَةً وأصيلا" بكرة: عبارة من أول النهار، وأصيلا: الوقت من بعد العصر إلى الغروب وجمعه أصل وآصال، وأصائل، وأصلان، كبعير وبعران، كله عن الجوهري.
قوله: "يَحُثُّهمُ"أي: يَحُضُّهُم.
قوله: "يَومَ عَرَفَةَ" عرفة: هو يوم التاسع من ذي الحجة، وعرفة غير منون، للعلمية والتأنيث وهي مكان معين محدد، وأكثر الاستعمال: عرفات، قال الجوهري: وعرفات موضع بمنى، وهو اسم بلفظ
стр. 165
الجمع، فلا يجمع، وقول الناس: نزلنا عرفة، شبيه بمولد، وليس بعربي محض، وسمي عرفات؛ لأن جبريل ﵇ كان يري إبراهيم ﵇، المناسك، فيقول: عَرَفْتَ عَرَفْتُ، نقله الواحدي عن عطاء١، وقيل: لأن آدم ﵇، تعارف هو وحواء ﵍ بها. وكان آدم أهبط بالهند، وحواء بجدة، وقيل غير ذلك، ويأتي في صوم التطوع بأتم من هذا٢.
قوله: "آخر أيامِ التَّشْرِيقِ" هي الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وسميت بذلك من تشريق اللحم، وهو تقديده؛ لأن لحوم الأضحى تشرق فيها، أي: تنشر في الشمس، قاله غير واحد من العلماء٣.
وقيل: من قولهم: "أَشْرِقْ ثَبِيْرُ كَيْما نُغِيْرُ"٤ حكاه يعقوب.
وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، حكاه ابن الأعرابي. حكى الأقوال الثلاثة الجوهري. وقال أبو حنيفة ﵀: التشريق: التكبير دبر الصلوات، وأنكره أبو عبيد. حكى ذلك القاضي عياض.
قوله: "يُحْدِث" تقدم في باب فرض الوضوء٥.
стр. 166
بابُ صلاةِ الكسوفِ
الكُسُوفُ: مصدر كسفت الشمس: إذا ذهب نورها، يقال: كسفت الشمس والقمر، وكسفا وانكسفا، وخسفا وخسفا، وانخسفا، ست لغات، وقيل: الكسوف مختص بالشمس والخسوف بالقمر، وقيل: الكسوف في أوله والخسوف في آخره، وقال ثَعْلَبُ: كسفت الشمس وخسف القمر، هذا أجود الكلام.
قوله: "فَزِعَ النَّاسُ" أي: بادروا إليها "بكسر الزاي" ويقال أيضا: فزع: إذا هب من نومه ويقال: فزع وأفزع: إذا خاف، وفزعه "بفتح الزاي وكسرها" وأفزعه: إذا أغاثه والفتح أفصحها: قاله القاضي عياض.
قوله: "ويُنَادي لها: الصَّلَاةَ الجامعةً" بنصب الصلاة على الإغراء و"جامعةً" على الحال، قال القاضي عياض: الصلاة جامعة. أي: ذات جماعة أو جامعة للناس.
قوله: "فَيُسَمِّع ويُحَمِّد" أي: يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
قوله: "إلا الزلزلةِ الدائمةِ" قال القاضي عياض: الزلزلة: رجفة الأرض واضطرابها، وعدم ثبات سكونها، وهو هنا مجرور على البدل من شيء، ويجوز نصبه على الاستثناء، والأول أفصح.
стр. 167
باب صلاة الاسْتِسْقَاء
الاستسقاء: استفعال من السقيا، قال القاضي عياض: الاستسقاء: الدعاء بطلب السقيا، فكأنه يقول: باب الصلاة لأجل طلب السقيا.
قوله: "أَجْدَبَتِ الأَرْضُ وقَحِط المَطَرُ" يقال: أجدبت الأرض،
стр. 168
وَجَدَبَتْ، وَجَدُبَتْ، وجدبت "بفتح الدال وضمها وكسرها، أربع لغات" وكلها بالدال المهملة: إذا أصابها الجذب. قال الجوهري: ويقال: قُحِطَ الناسُ: "بضم القاف وفتحها" وأَقْحَطُوا وأُقْحِطوا "بضم الهمزة وفتحها" حكى الأربع أبو عثمان في "أفعاله".
قوله: "وأحكامِها" "بكسر الميم" عطفا على موضعها.
قوله: "وَعَظَ النَّاس" قال ابن فارس: الوعظ: التخويف. قال: وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب. وقال الجوهري: هو النصح والتذكير العواقب.
قوله: "والتَّوْبَة من المعاصي والخُرُوج مِنَ المظالِمِ": المعاصي: جمع معصية، وهي كل ما عصي الله به. والمظالم: جمع مظلمة "بفتح اللام وكسرها" وهي ظلامات العباد، فالمعاصي أعم من المظالم، والظلم: ضع الشيء في غير موضعه، قاله غير واحد من أهل اللغة.
قوله: "وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ" قال الجوهري: الشحناء: العداوة، فكأن التشاحن، تفاعل من الشحناء.
قوله: "مُتَوَاضِعًا" أي: متقصدًا للتواضع: وهو ضد التكبر.
وقوله: "مُتَخَشِّعًا" أي: متقصدا للخشوع، والخشوع، والتخشع والإخشاع: التذلل، ورمي البصر إلى الأرض، وخفض الصوت، وسكون الأعضاء.
قوله: "مُتَذَلِّلًا مُتَضَرِّعًا" قال الجوهري: تذلل له، أي: خضع وتضرع إلى الله، ابتهل، فكأنه يخرج خاضعا مبتهلا في الدعاء.
قوله: "والشُّيوخ" الشيوخ جمع شيخ وله جموع ثمانية: مشايخ، والباقي نظمها شيخنا الإمام أبو عبد الله بن مالك قدس الله روحه في هذا البيت وهو: "من البسيط"
стр. 169
شَيْخٌ شُيُوخٌ ومَشْيُوخاءُ مَشْيَخَةٌ ... شِيَخَةٌ شِيْخَةٌ شيخَانُ أَشْيَاخُ
والمرأة شيخة، وقد شاخ يشيخ شيخاً "بالتحريك": صار شيخاً وهو من جاوز الخمسين.
قوله: "اسقنا" بوصل الهمزة وقطعها.
قوله: "غَيْثاً مُغِيثًا" إلى آخر الدعاء. قال الجوهري: الغيثُ: المطرُ، وكذا قال عياض. وقال: قد يُسمى الكلأُ غيثاً، والمُغيثُ من الشدة: يقال: أغاثهُ، وغاثهُ، ذكرهما شيخنا ابن مالك في "فَعَلَ وأَفْعَلَ" ولم يذكر الجوهري غير الثلاثي، وقال: وغِيْثَتِ الأرضُ، فهي مغيثةُ ومغيُوثَةُ.
والهنيءُ، ممدودًا مهموزًا، هو الطيبُ المساغُ الذي لا يُنغصهُ شيءُ١، ومعناه هنا: أنه منم٢ للحيوان وغيره من غير ضرر ولا تعب.
والمريءُ: ممدودًا مهموزاً أيضاً: المحمود العاقبة، يقال: مرأني الطعام، قال الجوهري: وقال بعضهم: أمرأني، وحكاها شيخنا وغيره.
والغدق "بفتح الدال وكسرها" والمُغْدِقُ: الكثير الماء والخير، قال الأزهري. قال الجوهري: غدقت العينُ "بالكسر": أي: غَزُرَتْ، فالغدق "بالفتح" مصدرُ، "وبالكسر" صفةُ "والمُجَلِّلُ" قال الأزهري: هو الذي يعم البلاد والعباد نفعهُ، ويغشاهُم خيرُهُ.
وقال ﵀: "السَّحُّ": الكثير المَطَر، الشِّديدُ الوَقعِ على الأرض، يقال: سح الماء يسح: إذا سال من فوق إلى أسفل، وساح يسيح: إذا جرى على وجهِ الأرض.
стр. 170
و"العامُّ": الشاملُ و"الطَّبَقُ" "بفتح الطاء والباء" قال الأزهري: هو العام الذي طبق البلاد مطره.
"والقانطون: الآيسون"
قال الأزهري: سُقيا رَحْمَةٍ: وهو أن يغاث الناسُ غيثاً نافعاً لا ضرر فيه، ولا تخريب.
والهدْمُ: "بسكون الدال" والغَرَقُ "بفتح الغين والراء" واللَّأوَاءُ: ممدودا: الشدَّةُ، وقال الأزهري: الَّلأْوَاءُ: شدَّة المَجَاعَةِ، يُقَالُ: أصابتهم لأواء ولولاء وشَصَاصَاءُ، وهي كلها، السنة١.
والجهد، وقلة الخير، والجَهْدُ"بفتح الجيم: المشقة "وبضمها وفتحها": الطاقة، قاله الجوهري وغيره.
"والضَّنْك": الضيق، قاله الجوهري: وقال القاضي عياض: الضيقُ والشدَّةُ.
قال الجوهري: الضَّرْعُ لكُلِّ ذات ظِلْفٍ أو خُفٍّ
стр. 171
قال الأزهري: أراد بقوله: فأرسِلِ السماءَ: السحاب، والمدرارُ: الكثير الدَّرِّ والمَطَرِ١.
قوله: "رداءُه" يأتي تفسيره في باب الإحرام إن شاء الله تعالى.
قوله: "ينزِعُوه" بكسر الزاي.
قوله: "عادوا ثانياً وثالثاً" أي: عَوْداَ ثانياً٢ وثالثاً، صفة لِمَصْدَرٍ محذوف.
قوله: "ويُخْرج رَحْلَهُ" قال الجوهري: الرَّحل: مسكَنُ الرَّجُلِ، ومَايستحب من الأثاثِ.
قوله: "حوالينا" قال القاضي عياض: أنزلهُ حوالي المدينة، حيثُ مواضع النبات، لا علينا في المدينة ولا في غيرها من المباني والمساكن، يقال: هم حوله وحوليه وحواليه٣ وحواله.
قوله: "على الظِّرَابِ والآكام" قال القاضي عياض: الظرابُ جمعُ ظرب، قال الجوهري: الظرب بكسر الراء واحد الظراب، وهي الروابي الصغار، وقال مالك: الظرب، الجُبَيْلُ، المنبسط "والآكام" "بفتح الهمزة تليها مدة" على وزن آصال، و"بكسر الهمزة بغير مد" على وزن جبال فالأول. جمع أكم، ككتب، وأكم جمع إكام، كجبال، وإكام جمع أكم كجبل، وأكم واحده أكمة هكذا ذكره الجوهري. فالأكمة مفرد جمع أربع مرات: أكمة، ثم أكم "بفتح الهمزة والكاف" ثم إكام، كجبال، ثم أكم كعنق، ثم آكام كآصال، وقال القاضي عياض: وهو
стр. 172
ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلًا، وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله، كالتلول ونحوها، وقال مالك: هي الجبال الصغار، وقال غيره: هو ما اجتمع من التراب، أكبر من الكُدَي ودون الكِبَال، وقال الخليل، هي من حجر واحد، وقيل: هي فوق الرابية ودون الجبل.
"الآية" هو منصوب بفعل مقدر، أي: إقرأ الآية إلى آخرها، والله أعلم.
стр. 173
كتاب الجنائز
الجنائز: جمع جنازة، قال صاحبُ "المشارق": الجِنَازَةُ: "بفتح الجيم وكسرها" إسم للميِّت والسرير، ويقال للميت "بالفتح" وللسرير "بالكسر" وقيل بالعكس، آخر كلامه.
وإذا لم يكن الميت على السرير لا يقال له جنازة ولا نعش وإنما يقال له: سرير، نص على ذلك الجوهري، وقال الأزهري: لا يسمى جنازة حتى يشد الميت مكفنًا عليه، وقال صاحب "المُجْمَلِ" جنزت الشيء، إذا سترته، ومنه اشتقاق الجَنَازَةِ.
قوله: "عيادَة المريض" أي: زيارته وافتقاده، قال القاضي عياض: سميت عيادة؛ لأن الناس يتكررون، أي: يرجعون؛ يقال: عدت المريض عوداَ وعيادة الياء منقلبة من واو.
قوله: "التَّوْبَةُ" تقدم تفسيرها مُستَوفىً في باب الحيض.
قوله: "نُزِلَ به" مبنيُّ للمفعول١، قال القاضي عياض، أي: نزل به الملك لقبض روحه.
قوله: "سُورَة يس" "هو بسكون النون" حكاية القراءة. قال الزجاج: وبعضهم يقول: ﴿يس﴾ "بفتح النون" على أنه اسم للسورة حكاية، كأنه قال: أتلُ يس، ويس على وزن هابيل وقابيل لا ينصرفُ،
стр. 174
والتسكينُ أجود؛ لأنها حروف هجاء جاء في التفسير معناه: يا إنسان، وجاء أيضا: يا رَجُلُ، وجاء أيضا: يا محمد، والذي عند أهل العربية أنه بمنزلة ﴿ألم﴾ افتتاح السورة١.
قوله: "وسَجَّاهُ" قال الجوهري: سجيت الميت تسجية: إذا مددت عليه ثوبًا.
قوله "مِرْآة" "هي بكسر الميم": التي ينظر فيها "وبفتحها": المنظر الحسن، كلاهما عن الجوهري. "ويأتي في محظورات الإحرام أتم من هذا"٢.
قوله: "صُدْغيْهِ" الصُدْغُ: ما بين العين والأُذُنِ، قاله الجوهري٣.
قوله: "مع سُرِّيَّتِهِ" قال الجوهري: السرية: الأمة التي بوأتها بيتا، وهي: فعلية٤، منسوبة إلى السر، وهو الجماع والأخفاء؛ لأن الإنسان كثيرا ما يسر بها ويسترها عن حرته، وإنما ضمت سينه؛ لأن الأبنية قد تغير في النسبة خاصة، كما قالوا في النسبة إلى الدهر، دُهْرِيٌّ وإلى الأرض السهلة، سُهْلِيٌّ، والجمع السراري وكان الأخفش يقول: إنها مشتقة من السر؛ لأنه يسر بها، يقال: تسررت جارية وتسريت، كما قالوا: تظننت وتظنيت، وقال الأزهري: السرية فعلية من السر، وهو الجماع، وسمي
стр. 175
سِرًا: لأنه في السر يكون، وضموا السين ولم يكسروها؛ لأنهم خصوا الأمة بهذا الاسم، فولدوا لها لفظا فرقوا به بين المرأة التي تنكح وبين الأمة التي تتخذ للجماع.
قوله: "فَيُنَجِّيَه" أي: يغسل موضع النجو، قال الجوهري: النجو: ما يخرج من البطن.
قوله: "شَفَتَيهِ" تثنية شفة بتخفيف الفاء.
قوله: "وفي مَنْخريْهِ" تثنية منخره "بفتح الميم وكسر الخاء" قال الجوهري: المَنْخِرُ: ثقبُ الأنفِ، وقد تكسر الميم، إتباعاً لكسر الخاء، كما قالوا: مِنْتِن، وهما نادِران، والمَنْخُورُ لغة فيه، آخر كلامه.
قال شيخنا أبو عبد الله بن مالك ﵀: كل ما في كلامهم مفعول، فهو مفتوح الميم، إلا "مُعْلُوقًا" اسم لما يعلق به الشيء، و "مُغْرُورًا" ضرب من الكمأة، و "مُزْمُورًا" لغة في المزمار، و"مُغْبُورًا" و "مُغْثُورًا" و "مُغْفُروًا" الثلاثة اسم لشيء ينضحه شجرُ العُرْفُط حُلْوٌ كالناطف. و"مُنخوراً" فهذه سبعةُ الفاظ، وما سواها مفتوح.
قوله: "فَيَغْتَسِلُ برغوته" قال الجوهري: والرغوة فيها ثلاث لغات، رَغوة، ورُغوةٌ، ورغوة وهي معروفة، وزبدُ كل شيء: رَغْوتُه.
قوله: "يَنْقَ" تقدم في الاستنجاء.
قوله: "والخلال" قال الجوهري: الخلالُ: العودُ الذي يُتخلَّلُ به، وما يُخَلُّ به الثَّوْبُ، والجمع الأخلَّة.
قوله: "والأُشْنَانُ" تقدم في باب إزالة النجاسة.
قوله: "ثلاثة قرون" القرن: الخُصْلَةُ من الشعر، والجمع قرون، قالهُ الجوهري.
стр. 176
قوله: "ويُسْدَلُ" أي: يرخى ويرسل، وقد تقدم معناه في باب ستر العورة.
قوله: "حشاهُ بالقُطْنِ" يأتي بأتم من هذا في زكاة الخارج من الأرض.
قوله: "فَبِالطِّين الحُرِّ" أي الخالص.
قوله: "والشيهدَ" الشهدُ: ثلاثة أقسام: شهيدُ الدنيا والآخره، وهو المقتول في المعركة مخلصا، وشهيد في الدنيا فقط، وهو المقتول في المعركة مرائيا ونحوهُ، وشهيد في الآخرة فقط وهو من أثبت له الشارع الشهادة، ولم تجر عليه أحكامُها في الدنيا كالغرَقِ ونحوه، ويسمى شهيداً: لأنه حيّ.
وقيل: لأن الله تعالى وملائكتهُ شهدُوا له بالجنَّةِ.
وقيل: لأن الملائكة تشهدُه.
وقيل: لقيامه بشهادة الحق حتى قتل.
وقيل: لأنه يشهد ما أُعدَّ لَهُ من الكرَامَةِ بالقتل.
وقيل: لأنه شهد لله بالوجود والإلهيَّة بالفعل، كما شهد غيره بالقول.
وقيل: لسقوطه بالأرض، وهي الشَّاهِدَة.
وقيل: لأنه شُهدَ لَهُ بوُجُوبِ الجَنَّةِ.
وقيل: من أجل شاهده، وهو: دمُهُ.
وقيل: لأنه شُهد له بالإيمان وحُسْنِ الخاتمة بظاهر حاله فهذه عشرة أقوال، ذكر السبعة الأول ابن الجوزي، والثلاثة: ابن قرقول في "المطالع"١.
стр. 177
قوله: "يُزَمَّل في ثيابه" أي: يُلفُّ، قال الجوهري، زمله في ثوبه، أي: لفه فيه.
قوله: "وُلِدَ السّقْطُ" السُِقط: المولود قبل تمامه "بكسر السين وفتحها وضمها"١.
والسِّقْطُ أيضًا: منقطع الرمل، والساقط من النار عند القَدْحِ، باللغات الثلاث فيها، كله عن الجوهري، وابن السكيت، وغيرهما.
قوله: "بعد تَجْميرها" بالجيم، أي: بعد تبخيرها عن عياض وغيره.
قوله: "ويُجْعَلُ الحَنُوطُ" قال القاضي عياض: والحنُوط "بفتح الحاء": ما يُطيَّبُ به الميتُ من طيبٍ يخلط، وهو الحناط، والكسر أكثر.
قوله: "كالتُبَّانِ" "بالضم والتشديد": سراويلُُ صغيرٌ مقدار شبرٍ، يستر العورة المغلظة فقط يكون مع الملاحين، كله عن الجوهري:
قوله: "ومَثَانَته" قال الجوهري: المَثَانَةُ: موضع البول، بالثاء المثلثة.
قوله: "منافِذِ وَجْهِهِ، ومواضع سجودِهِ" منافذ وجهه: عيناه وفمُهُ، وأنفُهُ، ومواضعُ سجوده: جبهته، وأنفه وكفاه، وركبتاه، وقدماه.
قوله: "ومِئْزَرٍ" المئزر "بكسر الميم مهموزاً": الإزار، كقولهم،
стр. 178
مِلْحَف، ولِحَافٌ، ومِقْرَمٌ وقِرامٌ، كله عن الجوهري.
قوله: "مُنْقَلَبنا ومَثْوَانا" يجوز أن يكونا مصدرين أي: انقلابنا وثوانا١، ويجوز أن يراد بهما المنزل، قال الجوهري: المُنْقَلَبُ: يكون مكاناً، ويكون مصدراً، وقال أبو السعادات: المثوى: المنزلُ.
قوله: "والسُّنَّةُ" السنة في اللغة: السيرة: أنشد الجوهري للهذلي: "من الطويل"
فلا تجز عن من سُنَّةٍ أنت سرتها ... فأول راض سُنَّةً من يسيرها٢
والسنة: الطريقة التي سنها رسول الله ﷺ ، وشرع الاجتماع عليها، وجمعها: سنن، كغرفة، وغرف.
قوله: "نُزُله" النزل "بضم النون والزاي": ما يهيأ للضيف أول ما يقدم، وقد تسكن زايه.
قوله: "وأوسعْ مَدْخَلَهُ" بفتح الميم، أي: موضع الدخول، وأما بضم الميم: فهو الإدخال، وليس هذا موضعه.
قوله: "وزوجًا" الزوج بغير هاء، للذكر والأنثى، قال الله تعالى: ﴿اسكُن أَنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّةَ﴾ ٣، وقد يقال لامرأة من أئمة اللغة، ﵃، وأنشدوا على ذلك شواهد يطول ذكرها٤.
стр. 179
قوله: "وفَرَطا" الفَرَطُ "بفتح الفاء والراء": الذي يتقدم الواردة، فيهيء لهم ما يحتاجون إليه، وهو في هذا الدعاء، الشافع يشفعُ لوالديه، وللمؤمنين المصلين عليه حكاه القاضي عياض.
قوله: "سَلَفِ المؤمنين" قال الجوهري: سلف الرجل: آباؤه والمتقدمون.
قوله: "عذابَ الْجَحِيم" الجحيمُ: اسم من أسماء النار، قاله الخليل والجوهري وغيرهما. قال الخليلُ: هي النارُ الشديدة١.
قوله: "على الغالِّ" الغالُّ: لُغةّ: هو الخائنُ٢، قال القاضي عياض: لكنه صار في عرف الشرع لخيانة المغانم خاصَّةً، يقال: غَلّ، وأَغَلّ، وحكى اللغتين، جماعة غيره.
قوله: "على الجوارح" الجوارح، جمع جارحة: وهي الأعضاء التي يكتسب بها الإنسان، قاله الجوهري.
قوله: "ولا يُسَجَّى القَبْرُ" أي: لا يغطى، قال الخليل: سجيتُ الميت: غطيته بثوب.
قوله: "ويُلْحَدُ له" يلحد "بضم الياء وفتحها" يقال: لحد، وألحد، لغتان مشهورتان حكاهما غير واحد، واللحد "بفتح اللام":
стр. 180
الشَّقُ في جانب القبر، قال الجوهري، قال: والضم لغة فيه.
قوله: "اللَّبِنُ" "بفتح اللام وكسر الباء": ويجوز كسر اللام وسكون الباء، وهما لغتان مشهورتان في "المفرد" وقد تقدم ذلك في باب ستر العورة١.
قوله: "مِلَّةِ رَسولِ الله" ملته: دينه، وشريعته.
قوله: "ويحثوا الترابَ في القَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ويُهَالُ عليه" يقال: حثوت التراب وحثيته، وفي المضارع، يحثوا ويحثي، حكاهما كثير من أهل اللغة، ويجوز: حثوات، وحثيات٢، وقد جمع المصنف ﵀ بين اللغتين فقال: يحثوا بالواو وحثيات بالياء، ويهال: أي: يصب.
يقال: هيل التراب، وأُهِيلَ، لُغَةٌ فيه.
قوله: "مُسَنِّمًا" تسنيم القَبْرِ: خلاف تسطيحه، وهو جعله كالسنام.
قوله: "تجصيصُه" تجصيصه: بناؤه بالجص وهو ما يبنى به، وقد تقدم في التيمم٣.
قوله: "لضَرُورَةٍ" "بفتح الضاد": كالضرر، يقال: ما عليك ضرر، ولا ضرورة.
قوله: "حاجِزٌ" أي: حائل.
"وتَسْطو عليه القوابل" أي: يدخلن أيديهن، فيخرجن الولد، قال