← Гариб и словари

Гариб и словари · id 11809

المطلع على ألفاظ المقنع

ابن أبي الفتح

Полный текст (728 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قوله: "ويُسْدَلُ" أي: يرخى ويرسل، وقد تقدم معناه في باب ستر العورة. قوله: "حشاهُ بالقُطْنِ" يأتي بأتم من هذا في زكاة الخارج من الأرض. قوله: "فَبِالطِّين الحُرِّ" أي الخالص. قوله: "والشيهدَ" الشهدُ: ثلاثة أقسام: شهيدُ الدنيا والآخره، وهو المقتول في المعركة مخلصا، وشهيد في الدنيا فقط، وهو المقتول في المعركة مرائيا ونحوهُ، وشهيد في الآخرة فقط وهو من أثبت له الشارع الشهادة، ولم تجر عليه أحكامُها في الدنيا كالغرَقِ ونحوه، ويسمى شهيداً: لأنه حيّ. وقيل: لأن الله تعالى وملائكتهُ شهدُوا له بالجنَّةِ. وقيل: لأن الملائكة تشهدُه. وقيل: لقيامه بشهادة الحق حتى قتل. وقيل: لأنه يشهد ما أُعدَّ لَهُ من الكرَامَةِ بالقتل. وقيل: لأنه شهد لله بالوجود والإلهيَّة بالفعل، كما شهد غيره بالقول. وقيل: لسقوطه بالأرض، وهي الشَّاهِدَة. وقيل: لأنه شُهدَ لَهُ بوُجُوبِ الجَنَّةِ. وقيل: من أجل شاهده، وهو: دمُهُ. وقيل: لأنه شُهد له بالإيمان وحُسْنِ الخاتمة بظاهر حاله فهذه عشرة أقوال، ذكر السبعة الأول ابن الجوزي، والثلاثة: ابن قرقول في "المطالع"١.

стр. 177

قوله: "يُزَمَّل في ثيابه" أي: يُلفُّ، قال الجوهري، زمله في ثوبه، أي: لفه فيه. قوله: "وُلِدَ السّقْطُ" السُِقط: المولود قبل تمامه "بكسر السين وفتحها وضمها"١. والسِّقْطُ أيضًا: منقطع الرمل، والساقط من النار عند القَدْحِ، باللغات الثلاث فيها، كله عن الجوهري، وابن السكيت، وغيرهما. قوله: "بعد تَجْميرها" بالجيم، أي: بعد تبخيرها عن عياض وغيره. قوله: "ويُجْعَلُ الحَنُوطُ" قال القاضي عياض: والحنُوط "بفتح الحاء": ما يُطيَّبُ به الميتُ من طيبٍ يخلط، وهو الحناط، والكسر أكثر. قوله: "كالتُبَّانِ" "بالضم والتشديد": سراويلُُ صغيرٌ مقدار شبرٍ، يستر العورة المغلظة فقط يكون مع الملاحين، كله عن الجوهري: قوله: "ومَثَانَته" قال الجوهري: المَثَانَةُ: موضع البول، بالثاء المثلثة. قوله: "منافِذِ وَجْهِهِ، ومواضع سجودِهِ" منافذ وجهه: عيناه وفمُهُ، وأنفُهُ، ومواضعُ سجوده: جبهته، وأنفه وكفاه، وركبتاه، وقدماه. قوله: "ومِئْزَرٍ" المئزر "بكسر الميم مهموزاً": الإزار، كقولهم،

стр. 178

مِلْحَف، ولِحَافٌ، ومِقْرَمٌ وقِرامٌ، كله عن الجوهري. قوله: "مُنْقَلَبنا ومَثْوَانا" يجوز أن يكونا مصدرين أي: انقلابنا وثوانا١، ويجوز أن يراد بهما المنزل، قال الجوهري: المُنْقَلَبُ: يكون مكاناً، ويكون مصدراً، وقال أبو السعادات: المثوى: المنزلُ. قوله: "والسُّنَّةُ" السنة في اللغة: السيرة: أنشد الجوهري للهذلي: "من الطويل" فلا تجز عن من سُنَّةٍ أنت سرتها ... فأول راض سُنَّةً من يسيرها٢ والسنة: الطريقة التي سنها رسول الله ﷺ ، وشرع الاجتماع عليها، وجمعها: سنن، كغرفة، وغرف. قوله: "نُزُله" النزل "بضم النون والزاي": ما يهيأ للضيف أول ما يقدم، وقد تسكن زايه. قوله: "وأوسعْ مَدْخَلَهُ" بفتح الميم، أي: موضع الدخول، وأما بضم الميم: فهو الإدخال، وليس هذا موضعه. قوله: "وزوجًا" الزوج بغير هاء، للذكر والأنثى، قال الله تعالى: ﴿اسكُن أَنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّةَ﴾ ٣، وقد يقال لامرأة من أئمة اللغة، ﵃، وأنشدوا على ذلك شواهد يطول ذكرها٤.

стр. 179

قوله: "وفَرَطا" الفَرَطُ "بفتح الفاء والراء": الذي يتقدم الواردة، فيهيء لهم ما يحتاجون إليه، وهو في هذا الدعاء، الشافع يشفعُ لوالديه، وللمؤمنين المصلين عليه حكاه القاضي عياض. قوله: "سَلَفِ المؤمنين" قال الجوهري: سلف الرجل: آباؤه والمتقدمون. قوله: "عذابَ الْجَحِيم" الجحيمُ: اسم من أسماء النار، قاله الخليل والجوهري وغيرهما. قال الخليلُ: هي النارُ الشديدة١. قوله: "على الغالِّ" الغالُّ: لُغةّ: هو الخائنُ٢، قال القاضي عياض: لكنه صار في عرف الشرع لخيانة المغانم خاصَّةً، يقال: غَلّ، وأَغَلّ، وحكى اللغتين، جماعة غيره. قوله: "على الجوارح" الجوارح، جمع جارحة: وهي الأعضاء التي يكتسب بها الإنسان، قاله الجوهري. قوله: "ولا يُسَجَّى القَبْرُ" أي: لا يغطى، قال الخليل: سجيتُ الميت: غطيته بثوب. قوله: "ويُلْحَدُ له" يلحد "بضم الياء وفتحها" يقال: لحد، وألحد، لغتان مشهورتان حكاهما غير واحد، واللحد "بفتح اللام":

стр. 180

الشَّقُ في جانب القبر، قال الجوهري، قال: والضم لغة فيه. قوله: "اللَّبِنُ" "بفتح اللام وكسر الباء": ويجوز كسر اللام وسكون الباء، وهما لغتان مشهورتان في "المفرد" وقد تقدم ذلك في باب ستر العورة١. قوله: "مِلَّةِ رَسولِ الله" ملته: دينه، وشريعته. قوله: "ويحثوا الترابَ في القَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ويُهَالُ عليه" يقال: حثوت التراب وحثيته، وفي المضارع، يحثوا ويحثي، حكاهما كثير من أهل اللغة، ويجوز: حثوات، وحثيات٢، وقد جمع المصنف ﵀ بين اللغتين فقال: يحثوا بالواو وحثيات بالياء، ويهال: أي: يصب. يقال: هيل التراب، وأُهِيلَ، لُغَةٌ فيه. قوله: "مُسَنِّمًا" تسنيم القَبْرِ: خلاف تسطيحه، وهو جعله كالسنام. قوله: "تجصيصُه" تجصيصه: بناؤه بالجص وهو ما يبنى به، وقد تقدم في التيمم٣. قوله: "لضَرُورَةٍ" "بفتح الضاد": كالضرر، يقال: ما عليك ضرر، ولا ضرورة. قوله: "حاجِزٌ" أي: حائل. "وتَسْطو عليه القوابل" أي: يدخلن أيديهن، فيخرجن الولد، قال

стр. 181

الجوهري: سَطَا الرَّاعي على الناقة: إذا أدخل يده في رحمها ليخرج ما فيها من الوثر: وهو ماء الفحل، وإذا لم يخرج تلقح الناقة، والقوابل جمع قابلة، وهي التي تتلقى الولد عند ولادة المرأة، يقال: قبلت القابلة المرأة "بكسر الباء" تقبلها "بفتحها" قبالة "بكسر القاف" ويقال للقابلة: قبيل، وقبول حكاهما الجوهري. قوله: "زيارَةُ القُبور" قال القاضي عياض: زيارة القبور: قصدها للترحم عليهم١، والاعتبار بهم، قال الجوهري: زرته، أزوره، زورًا، وزيارةً، وزوارةً، حكاها الكسائي. قوله: "دَارَ قَوْم" قال صاحب "المطالع": هو منصوب على الاحتصاص، أو النداء المضاف، ويصح الخفض على البدل من الكاف والميم٢. قوله: "لا تَحْرِمَنا" قال الجوهري: حرمه الشيء حرما، مثال سرقة وسرق بكسر الراء وحرمة وحريمة، وحرمانا، وأحرمه أيضا: إذا منعه إياه، فعلى هذا يجوز فتح تاء تحرمنا وضمها. قوله: "تَعْزِيَةُ أهل المَيِّتِ" قال الأزهري: التعزية: التأسية لمن يصاب بمن يعز عليه وهو أن يقال له: تعز بعزاء الله، وعزاء الله قوله: ﴿الَّذِينَ إذَآ أََصَابَتهُم مُّصِيبَةُُُُُ﴾ ٣ الآية، وكقوله تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُصِيبَةِ فِي الأَرضِ وَلَا فيِ أَنُفسِكُم﴾ إلى قوله: ﴿لِكَيلَا تَأسَواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ ٤، ويقال: لك أسوة في فلان، فقد مضى حَمِيْمُهُ وأَلِيْفُهُ، فحسن صبره.

стр. 182

والعَزَاء: اسم أقيم مقام التعزية ومعنى قوله تعز بعزاء الله" أي: تَصَبَّر بالتعزية التي عزاك الله بها مما في كتابه، وأصل العزاء: الصبر، وعزيت فُلانًا، أمرته بالصبر. قوله: "أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْكَ" يقال: لمن ذهل له مال أو ولد أو شيء يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك، أي: رد عليك مثله وإن لم يوقع حصول مثله كمن ذهب له أب أو أخ أو عم، ولا جد له، ولا والد١: أخلف الله عليك، أي: كان خليفة منه عليك، ذكره ابن فارس والجوهري بمعناه. قوله: "ولا نَقَصَ عَددَكَ" قال الجوهري: نقص الشيء، نقصًا، ونقصانًا، ونقصته أنا، يتعدى ولا يتعدى، فعلى هذا يجوز نصب عددك ورفعه، على أنه مفعول، وعلى أنه فاعل، وأنقصته لغة في نقصته، حكاهما الإمام أبو عبد الله٢ بن مالك في "فَعَلَ وأَفْعَلَ". قوله: "ويجوز البُكَاء" قال الجوهري: البكاء يمد ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء. وإذا قصرت، أردت الدموع وخروجها. قوله: "ولا يجوز النَّدْبُ ولا النِّيَاحَةُ" النَّدْبُ: البكاء على الميت وتعديد محاسنه، قال الجوهري قال: والاسم: الندبة بالضم. والنياحة، قال القاضي عياض، النوح والنياحة، اجتماع النساء للبكاء على الميت وتقابلات، والتناوح: التقابل، ثم استعمل في صفة بكائهن بصوت ورنة وندبة، والله تعالى أعلم.

стр. 183

كتاب الزكاة مدخل ... كتاب الزكاة قال ابن قُتَيْبَة١: الزكاة من الزكاء، وهو النماء والزيادة، سميت بذلك؛ لأنها تثمر المال وتنميه، يقال: زكا الزرع: إذا بورك فيه، وقال الأزهري: سميت زكاة؛ لأنها تزكي والفقراء، أي: تنميهم، قال: وقوله تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ٢ أي: تطهر المخرجين، وتزكي الفقراء. وهي في الشرع: اسم لمخرج مخصوص بأوصاف مخصوصة، من مال مخصوص، لطائفة مخصوصية. قوله: "في أربعة أصناف" الأصناف: واحدها صنف "بكسر الصاد" قال الجوهري: والصنف بالفتح لغة فيه، وهو النوع، والضرب. قوله: "من المالِ" المال: اسم لجميع ما يملكه الإنسان، حكاه ابن السيد، وغيره، وقال ابن سيده في كتاب "العويص"٣: العرب لا توقع المال مطلقا إلا على الإبل، وربما أوقعوه على أنواع المواشي، وحكى القالي ٤ عن ثعلب: أن أقل المال عند العرب ما تجب فيه الزكاة،

стр. 184

وما نقص عن ذلك لا يقع عليه مال١. قوله: "السَّائمة": هي الراعية. قال الجوهري: سامت الماشية: رعت، وأسمتها، أخرجتها إلى الرَّعْي. قوله: "ملك نصاب" قال الجوهري: النصاب من المال: القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا بلغه، نحو: مئتي درهم، وخمس من الإِبِلِ. قوله: "على مليءٍ" يأتي في آخر باب الحوالة٢. قوله: "ينقص" تقدم في آخر الجنائز. قوله: "من حِينَ كَمَلَ النِّصابُ" ذكر ابن سيده وغيره: فتح ميم كمل، وضمها، وكسرها، وقال الجوهري: والكَمَالَ: التَّمَام، وفيه ثلاث لغات، والكسر أردؤها. قوله: "زكاتُه الغَنَمُ من الإِبِلِ" والغنم: اسم مؤنث، موضوع للجنس، يقع على الذكور، والإناث، وعليهما جمعيا، والإبل: هو بكسر الهمزة والباء مؤنثة لا واحد بها من لفظها، وربما قالوا: إبل "بسكون الباء للتخفيف" ذكره الجوهري، وقال. تأنيثها لازم، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها -إذا كانت لغير الآدميين- فتأنيثها لازم، وإذا صغرتها، أدخلت الهاء فقلت، أبيلة، وغنيمة، والله تعالى أعلم.

стр. 185

باب زكاة بهيمة الأنعام سميت البَهِيْمَةُ بذلك؛ لأنها لا تتكلم، والأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، وقال القاضي عياض النعم: الإبل خاصة، فإذا قيل: الأنعام، دخل فيها، البقر، والغنم، وقيل: هما لفظان بمعنى واحد على الجميع. قوله: "فيجب فيها شاة" قال الجوهري: الشاة من الغنم تذكرت وتؤنث، وفلان كثير الشاء والبعير، وهو في معنى الجمع؛ لأن الألف واللام للجنس، وأصل الشاة، شاهة؛ لأن تصغيرها شويهة، والجمع شياه بالهاء في العدد. قوله "فإن أخرج بعيرًا" قال الجوهري: البعير من الإبل، بمنزلة الإنسان من الناس، يقال للجمل: بعير، وللناقة بعير. وحكي عن بعض العرب، صرعتني بعير أي: ناقتي، وشربت من لبن بعيري، وإنما يقال له: بعير إذا أجذَعَ. قوله: "بِنْتُ مخاضٍ" المخاض "بفتح الميم وكسرها": قرب الولادة، وهو صفة لمصدر محذوف أي: بنت ناقة مخاض، أي: ذات مخاض، قال أبو منصور الأزهري: إذا وضعت الناقة ولدا في أول النتاج، فولدها: ربع والأنثى: ربعة، وإن كان في آخره، فهو: هبع والأنثى: هبعة، فغذا فصل عن أمه، فهو فصيل، فإذا استكمل الحول، ودخل في الثانية، فهو ابن مخاض، والأنثى: بنت مخاض، وواحدة المخاض خلفة من غير جنس اسمها، وإنما سمي بذلك: لأن أمه قد ضربها الفحل، فحملت ولحقت بالمخاض من الإبل، وهي الحوامل، فلا يزال ابن مخاض، السنة الثانية كلها، فإذا استكمل سنتين ودخل في الثالثة، فهو ابن لبون، والأنثى بنت لبون، فإذا مضت الثالثة، ودخل في

стр. 186

الرابعة، فهو حق، والأنثى حقة سميت بذلك؛ لأنها استحقت أن تُرْكَبَ ويُحْمَلَ عليها، فإذا دخلت في الخامسة فالذكر: جذع، والأنثى جذعة، فإذا دخلت في السادسة، فالذكر ثَنِيٌّ، والأنثى ثنية، وهما أدنى ما يجزئ في الأضاحي من الإبل والبقر، والمعزى، "فإذا دخل في السابعة: فالذكر رباع، والأنثى رباعية"١، فإذا دخل في الثانة، فالذكر سدس. وسديس لفظ الذكر والأنثى فيه سوء، فإذا دخل في التاسعة، فهو بازل والأنثى بازل بغير هاء. فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف، ثم ليس له اسم، لكن يقال: مخلف عام، ومخلف عامين وبازل عام، وبازل عامين، لطلوع بازله، وهو نابه، ثم لا اسم له بعد ذلك٢. قوله: "وليس فيما بين الفريضتين" الفريضتان واحدتهما، فريضة، قال الجوهري: فرض الله علينا كذَا، وافترضه، أي: أوجبه، والاسم الفريضة، والفريضة أيضا: ما فرض في السائمة من الصدقة، يقال أفرضت الماشية أي: وجبت فيها الفريضة: وذلك إذا بلغت نصابا، والفريضتان، الجذعة من الغنم، والحقة من الإبل، وقال الأزهري: الأوقاص ما بين الفريضتين كما بين خمس وعشر من الإبل. قوله: "وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ" السن: واحد الأسنان، وقد يعبر به عن العمر، قال الجوهري: وهو هنا على حذف المضاف، أي: وجبت عليه ذات سن مقدر، كحقة، أو جذعة، أو نحو ذلك. قوله: "من السَّاعي" قال الجوهري: سعى الرجل: إذا عدا، وكذا إذا عمل وكسب، وكل من ولي شيئا على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في ولاة الصدقة.

стр. 187

قوله: "النوع الثاني البقر" قال الجوهري: البقر اسم جنس، والبقرة تقع على الذكر والأنثى وإنما دخلته الهاء على أنه واحد من جنس١، والجمع البقرات، والبَاقِرُ: جماعة البقر مع رعاتها، والبيقور والبقر. وأهل اليمن، يسمون البقرة: باقورة. قوله: "تبيعٌ أو تبيعةٌ" قال الأزهري: التبيع الذي أتى عليه حول من أولاد البقر. قال الجوهري: والأنثى تبيعة، وقال القاضي: هو المفطوم من أمة، فهو تبيعها، ويقوى على ذلك. قوله: "وفي الأربعين مُسِنَّةٌ" قال الأزهري: المسنة: التي قد صارت ثنية، وتجذع البقرة في الثانية وتثني في الثالثة، ثم هو رباع في الرابعة، وسدس في الخامسة، ثم ضالع في السادسة، وهو أقصى أسنانه، يقال: ضالع سنة وضالع سنتين فما زاد. قوله: "كالبَخَاتِيِّ والعِرَاب" قال الجوهري: الواحد بختي، والأنثى بختيه، والجمع: البخاتي غير مصروف، ولك أن تخفف الياء فتقول: البخاتي، كالأثافي والمهاري، وقال القاضي عياض: هي إبل غلاظ ذوات سنامين، وقال الأزهري: ومن أنواها يعني: البقر العراب، وهي جرد ملس حسان الألوان كريمة. قوله: "والجواميسُ" واحدها جاموس. قال موهوبُ٢: هو أعجمي تكلمت به العرب. قوله: "والضَّأْن والمَعِزِ". قال الجوهري: الضائن خلاف الماعز،

стр. 188

والجمع الضَّأْنُ وهو خلاف المعز مثل راكب وركب، وسافر وسفر، وضائن مِثْلُ، حارس وحرس، والأنثى، ضائنة والجمع، ضوائن، والمعز من الغنم: خلاف الضأن، وهو اسم جنس، وكذلك، المَعَزُ، والمَعِيز والأُمْعُوز، والمِعْزي، وواحد المَعْزِ، ماعِزٌ، كصاحب، وصحب. قوله: "كرامٌ ولئامٌ وسمانٌ ومهازيل" كرام: واحدها كريم، قال الجوهري: كرم الرجل فهو كريم، وقوم كرام، وكرماء، وقال القاضي عياض في قوله: "واتَّقِ كرائِمَ أموالِهم" جمع كريمة، وهي الجامعة للكمال الممكن في حقها من غرارة لبن أو جمال صورة، أو كثرة لحم أو صوف، وهي النفائس التي تعلق بها نفس صاحبها. وقيل: هي التي يختصها مالكها لنفسه ويؤثرها. وأما اللئام: فواحدتها لئيمة، وهي صفة من لؤم: إذا بَخِلَ ودَنُؤَ، وهي ضد الكريمة. "وأما السِّمانُ: فواحدتها: سمين وهو الكثير اللحم. وفعله: سَمِنَ وسَمُنَ ويقال سمنت الدابة وأسمنتها. وأما المهازيل: فواحدها مَهْزُولٌ، وهو الذي أصابه الهزال، وهو ضد السمن يقال: هزل فهو مهزول وهزلته أنا وأهزلته"١. قوله: "ولا يُؤْخَذُ تَيْسٌ ولا هَرِمةٍ، ولا ذاتُ عوارٍ" التيس: فحل المعز، هذا المعروف والهرمة: الكبير السن، وذات عوار، أي: صاحب عيب "والعَوارُ بفتح العين": العيب، قال الجوهري: وقد تضم عن أبي زيد. قوله: "ولا الرُّبَى" قال الجوهري: والربى على فعلى "بالضم"

стр. 189

الشاة التي وضعت حديثا وجمعها، رُبَابٌ "بالضم" والمصدر: رباب "بالكسر" وهو قرب العهد بالولادة، قال أبو زيد: الربى من المعز، وقال غيره: من الضأن، والمعز جميعا، وربما جاء في الإبل. قوله: "في الخُلْطَةِ" "بضم الخاء": الشركة "ويكسرها": العشرة. قوله: "خُلْطَةُ أعيانٍ، أو خُلْطَةُ أَوْ صَافٍ" سميت خلطة أعيان؛ لأن أعيانها مشتركة وسميت الثانية، خلطة أو صاف؛ لأن نصب كل واحد موصوف بصفة تميزه عن الآخر. قوله: "واشتركا في المُرَاح والمَسْرَح والمَشْرَبِ والمَحْلَبِ والرَّاعي والفَحْلِ". قال الجوهري: المراح "بالضم": حيث تأوي إليه الإبل والغنم بالليل: والمراح "بالفتح": الموضع الذي يروح منه القوم. والمسرح "بفتح الميم والراء": وهو المكان الذي ترعى فيه الماشية. وقول الخرقي ﵀: وكان مرعاهم ومسرحهم: ظاهره أن المرعى غير المسرح، فقد قال المصنف ﵀ في "المغني": فيحتمل أنه أراد بالمرعى. الراعي، ليكون موافقا لقول أحمد، يعني في نصه على اشتراط الاشتراك في الراعي، ولكون المرعى هو المسرح، قال ابن حامد: المرعى والمسرح شرط واحد. المَشْرَبُ "بفتح الميم والراء": المكان الذي يشرب منه، والمحلب "بفتح الميم واللام": الموضع الذي يحلب فيه "وبكسر الميم": الإناء الذي تحلب فيه، والمكان: هو المراد لا الإناء. وقال المصنف في "المغني": وليس المراد خلط اللبن في إناء واحد؛ لأن هذا ليس بمرفق بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسم اللبن. وقال الجوهري: الفحل معروف، والجمع الفحول والفَحَالُ،

стр. 190

والفِحالَةُ، قال المصنف في "المغني" ومعنى كون الفحل واحدا، أن لا تكون فحولة أحد المالين لا تطرق غيره. قوله: "وإن ثَبَتَ لِأَحَدِهِما حُكْمُ الانْفِرادِ وَحْدَهُ" كثيرا ما رأيت تصوير هذه المسألة يشكل على المبتدئين، ويشكل على غيرهم، وصورتها: أن يمالك رجلان نصابي، ثم يخلطاهما ثم يبيع أحدهما نصابه أجنبيا، فإذا حال الحول، فعلى الأولى شاة، لثبوت حكم الانفراد في حقه، وعلى الثاني، نصف شاة، لكونه لم يزل مخالطًا في جميع الحول. قوله: "بِقَدْر مالِهُ تجوز مالَهُ" "بفتح اللام وضم الهاء" على أن "ما": بمعنى الذي، و"له جار ومجرر، ويجوز "مَالِهِ" "بكسرها" على أن يكون مال مجرورًا بالإضافة. قوله: "أربَعينَ شاةً في المُحَرَّمِ، واربعين في صفرٍ": المحرم: يأتي ذكره في صوم التطوع. وأما صفر، فقال ابن سيده في "محكمه": صفر: الشهر الذي بعد المحرم، قال بعضهم: سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا، وقيل: لأنهم كانوا يغزون القبائل فيه، فيتركون من لقوا١ صفرًا من المتاع. قال ثعلب: الناس كلهم يصرفون صفرًا إلا أبا عبيدة، فإنه لا يصرف للمعرفة والساعة. قال أبو عمر: وأراد أن الأزمنة كلها ساعات وهي مؤنثة. والخليط: الشريك والله أعلم.

стр. 191

باب زكاة الخارج من الأرض قوله: "والفُسْتُقُ والبُنْدُقُ" الفستق: "بضم الفاء والتاء" وحكى أبو حفص الصقلي: فتح التاء لاغير. والبندق "بضم الباء والدال" كلاهما معرب، وليس بعربي، ذكرهما موهوب١. قوله: "والزَّهْر" الزَّهْرُ: "بسكون الهاء وفتحها" لغتان، حكاهما الجوهري. وعند الكوفيين أن كل ما كان على فَعْلٍ كَفَلْسٍ، ووسطه حرف حلق، فإنه يجوز فتحه نحو اللحم والفَحْمِ والنَّعْلِ والبغل، وما أشبه ذلك. والبصريون يقصرونه على السماع. "والقطن" هو هذا المعروف، يقال له: قطن، وقطن وعطب وعطب كعسر وعسر فيهما. ويقال له: الكُرْسُفُ أيضا. "كالكُسْفُرَةِ والكمون وبزر القثاء والخيار"٢ الكُزْبُرَة: فيها لغات، كزبرة وكسبرة "بضم أول كل واحد منهما وثالثه" وحكى الجوهري: فتح الباء في الكزبرة فقط، وحكى ابن سيده من أسمائها: التَّقِدَة، والتِّقَدَة "بفتح التاء وكسر القاف وعكسه" الأخيرة عن الهروي والتقردة "بكسر أول وفتح ثالثه" ولم أرها تقال بالفاء مع شدة بحثي عنها، وكشفي من كتب اللغة وسؤالي كثيرا من مشايخي منهم: العلامة شمس الدين عبد الرحمن ابن أخي المصنف رحمهما الله، ذكر أنه بحث عنه، فلم ير لها أصلًا.

стр. 192

الكَمُّون "بفتح الكاف، وتشديد الميم وضمها": معروفٌ. وَبِزْرُ القثاء "بفتح الباء وكسرها" قال الجوهري: وهو أفصح، وقال ابن فارس: القِثَّاء معروف، وقد تضم قافة. والخِْيَار: نوع من القثاء، يقال له القَثَدُ واحدته قثدة عن أبي حنيفة. قال الجوهري: الخِيَارُ: القثاء، وليس بعربي١. "والجَفَاف" الجفاف "بفتح الجيم": اليُبْسُ. قوله: "والوَسْقُ" الوسق "بفتح الواو وكسرها" حكاهما يعقوب وغيره، وفي مقداره لغة خمسة أقوال: أحدها: أنه حمل البعير: والثاني: أنه الحمل مطلقا، والثالث: العدل، والرابع: العِدلان، والخامس: ستون صاعًا وهو الصحيح، وهو الذي قدمه الجوهري، ولا خلاف بين علماء الشريعة في كون الوسق ستين صاعًا. قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. فجميع النصاب بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم على القول الصحيح في الرطل العراقي المذكور في كتاب الطهارة: ثلثمائة رطل واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل. قوله: "إلا الأرُز والعَلَسَ" الأَرُزُّ: الحب المعروف وفيه ست لغات: أرزٌ كأمنٍ، وأرُزٍ كأشد، وأُرُزٌ كعتل، وأَرُز كعضد، ورُزٌ كمد، ورُنْزٌ كقفل. وقد جمعها شيخنا أبو عبد الله محمد بن مالك في بيت وهو: "من البسيط" أَرْزٌ وأُرُزٌ أَرُزٌ صح مع آرُزٍ ... والرُّزُّ والرُّنْزُ قُلْ ما شئت لا عَدَلا

стр. 193

وأما "العَلَسُ": "بفتح العين والام" فقال الأزهري: هو جنس من الحنطة، يكون في الكمام منها الحبتان والثلاث. قال الجوهري: وهو طعام أهل صنعاء. وقال أبو الحسن ابن سيده: العلس: حب يؤكل، وقيل ضرب من الحنطة، وقال أبو حنيفة: ضرب من البُرِّجَيِّدٌ غير أنه عَسِرُ الاستِنْقَاءِ١. قوله: "نصاب ثمر النحل والكَرْمِ" قال الجوهري: الكرم: كرم العنب، وقال القاضي عياض في "المشارق" في النهي عن بيع الكرم بالزبيب، وقد نهى ﷺ أن يقال: لِلْعِنَبِ. الكَرْمُ فيكون هذا الحديث، قبل النهي عن تسميته كرمًا، وسمت العرب. العنب كرما والخمر كرما أما العنب، فلكرم ثمرته، وامتداد ظلها وكثرة حملها وطيبه وتلله للقطف، ليس بذي شوك، ولا ساق، ويؤكل غضا طريا، وزبيبا يابسًا، ويدخر للقوت، ويتخذ شرابًا واصل الكرم: الكثرة والجمع للخير، وبه سمي الرجل، كريما لكثرة خصال الخير فيه، ونخلة كريمة لكثرة حملها، وأما الخمر؛ فلأنها كانت تحثهم على الكرم والسخاء، وتطرد الهموم والفكر، فلما حرمها الله تعالى، نفى النبي ﷺ اسم الكرم عنها لما فيه من المدح؛ لئلا تتشوق إليها النفوس التي قد عهدتها قبل، وكان اسم الكرم أليق بالمؤمن، وأعلق به، لكثرة خيره ونفعه، واجتماع الخصال المحمود فيه من السخاء وغيره، فقال: "إنما الكرم الرجُلُ المسلِمُ". قوله: "والقَِطْنِيَّاتُ" "هو بكسر القاف وفتحها وتشديد الياء

стр. 194

وتخفيفها" ذكر اللغات الأربع أيضا في "المشارق" وقال الأزهري: وأما القِطْنِيَّةُ، فهي حبوب كثيرة تُقْتَاتُ وتختبز، فمنها الحمص والعَدَسِ، والبُلُسث، ويقال له: البَلَسُ وهو التين١، والمَاشُ والجُلْبَانُ واللَّوبياء "بالقصر والمد". ذكره شيخنا جمال الدين بن مالك في "المقصور والممدود". والدُّخْنُ والجاورس، وحبهما صغارٌ، والرز والباقلي٢. والقَثّ: حب يطبخ ويدق، ويختبر منه في المجاعات، سميت هذه الحبوب قطنية، لقطونها في بيوت الناس. قوله: "ما يكتسبُه اللقَّاطُ": الذي يلتقط الحبوب من الأرض٣. قوله: "أو يأخذُهُ بِحَصَادِهِ" الحصاد: قطع الزرع ونحوه. قال الجوهري: حصدت الزرع وغيره أحصده وأحصده حصدا، وهذا زمن الحَصَاد، والحِصَاد: يعني "بفتح الحاء وكسرها". قوله: "كالبُطْمِ والزَّعْبَلِ وبَزْرِ قَطُوناءَ" قال الجوهري: البطم: الحبة الخضراء، وقال الخليل: البُطْمُ: شَجَرَةُ الحبة الخضراء، الواحدة: بُطْمَةٌ.

стр. 195

وأما "الزَّعْبَلُ" فهو شعير الجبل، قاله المصنف في "المغني" وهو بوزن جَعْفَرٍ. و"قَطُونا" "بفتح القاف وضم الطاء" يمد ويقصر: بزر معروف. قوله: "كالغيثِ والسُّيُوح" الغيث تقدم في الاستسقاء١. والسيوح: جمع سيح، قال الجوهري: وهو الماء الجاري على وجه الأرض، والمراد: الأنهار والسواقي ونحوها٢. قوله: "كالدوالي والنواضِح" الدوالي: واحدتها دالية: وهي الدولاب تديره البقر، والناعورة يديرها الماء. و"النواضح" جمع ناضح وناضحة، وهما البعير والناقة، يستقى عليه. قوله: "وبدا الصلاح في الثَّمَرِ" أي: ظهر بغير همز، عن الجوهري وغيره. قوله: "بِجَعْلِهَا في الجَرين" قال الأزهري: الجرين: الموضع الذي يجمع فيه التمر إذا صرم، ويترك حتى يتم جفافة. وأهل البحرين يسمونه: الفداء: "مفتوحًا ممدودًا" وأهل البصرة يسمونه المربد، وقال الجوهري: المِسْطَح: الموضع يبسط فيه التمر ويجفف "تفتح ميمه وتكسر".

стр. 196

قوله: "خُرِصَتْ أو لم تَخْرَصْ" قال القاضي عياض: الخرص للثمار: الحَزْرُ، والتقدير لثمرتها، ولا يمكن إلا عند طيبها والخِرْصُ "بالكسر": الشيء المقدر، وبالفتح: "اسم الفعل" وقال يعقوب: الخِرْص والخَرْص لغتان في الشيء المَخْرُوْصِ، وأما المصدر فبالفتح، والمستقبل بالضم والكسر في الراء١. قوله: "قَبْلَ الجِدَادِ" الجداد: القطع، حكى ابن سيده فيه فتح الجيم وكسرها، وأنه يقال بالدال والذال في النخل وغيره. قوله: "شِراءُ زَكَاته" الشراء يمد ويقصر. قاله الجوهري. قوله: "فُتِحَتْ عُنْوةً" قال القاضي عياض: أي: غَلَبَةً وقهرا، وقد فسره المصنف ﵀ في باب "حكم الأرضين المَغْنُومَةِ". قوله: "عَشْرَة أَفْرَاقٍ" الأفراق: واحدها فرق "بفتح الفاء والراء" عن ثعلب، وقال ابن فارس وابن سيده: تفتح راؤه وتسكن، وحكى القاضي عياض الوجهين، قال: والفتح أشهر، وقال المصنف ﵀: والفَرَقُ: ستة عشر رطلًا بالعراقي، وهو المشهور عند أهل اللغة. قال أبو عبيد: لا خلاف بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصع لحديث كعب بن عجرة. وقال ابن حامد٢، والقاضي في "المجرد": الفَرَقُ: ستون رطلًا، وحكي عن القاضي: أن الفرق ستة وثلاثون رطلًا، ويحتمل أن يكون نصاب "العَسَلِ" ألف رطل، لَفَّقْتُهُ من "المغني" و"الكافي". قوله: "في المَعْدِنِ" المَعْدِنُ "بكسر الدال" قال الأزهري: سمي

стр. 197

مَعْدِنًا، لعُدُونِ ما أثبته الله تعالى فيه، أي: لإِقَامَتِهِ، يقال: عدن بالمكان يعدن عدونا، والمعدن: المكان الذي عدن فيه الجوهر من جواهر الأرض، أي ذلك كان. وقال الجوهري: سمي بذلك؛ لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء. قوله: "والصِّفرُ إلى آخر الفصل" قال ابن سِيْدَهْ: الصفر ضرب من النحاس، وقيل: ما صفر منه، والصفر لغة فيه عن أبي عبيدة وحده، والضم أجود. ونفى بعضهم الكسر والصِّفر والصُّفر: الخالي وكذلك الجمع والمؤنث. و"الزِّئْبَقُ" قال الجوهري: فارسي معرب وقد أعرب بالهمز، ومنهم من يقوله: بكسر الباء، فَيُلْحِقُهُ بالزِّئْبِر. والقَارُ: قال الخليل: القير. والقار شيء أسود يطلى به السفن وذكر اللغتين غير واحد. و"النِّفْط" قال الجوهري: النَّفْط والنِّفْط "بكسر النون وفتحها": دهن، والكسر أفصح، وقال الخليل: النفط والنفط معروف. "والزِّرْنِيح" الزِّرْنِيخ: بكسر الزاي. قال أبو منصور اللغوي: فارسي معرب، وهو معروف. و"اللؤلؤ": فيه أربع لغات: قرئ بهن. لؤلؤ بهمزتين، وبغير همز، وبهمز أوله دون ثانيه، وعكسه، وهو الكبار عند جمهور أهل اللغة، والمَرْجَان: الصِّغَار، وقيل: عكسه. والعنبر: ضرب من الطيب معروف. قوله: "وفي الرِّكَاز" قال الخليل: الرِّكَاز: قطع من الذهب يخرج من المعادن، وقال ابن سيده: الركاز: قطع ذهب، أو فضة، يخرج من الأرض، أو المعدن. وقال القاضي عياض والرِّكاز: الكَنْزُ من دَفْنِ

стр. 198

الجاهلية على ما فسره المصنف ﵀. فيكون ما حَدَّهُ بِهِ الخليل وابن سيده لغة، وما حده المصنف وعياض رحمهما الله ومن وافقهما حده شرعا. قوله: "أيَّ نَوْعٍ كان" "أيَّ" بالنصب على أنه خبر كان مقدمًا. قوله: "من دفن الجاهلية" قال الخيل: دفن الشيء يدفنه دفنًا١ أي: ستره، والشيء مدفون ودفين. والجاهلية: قال القاضي عياض: ما كانت عليه العرب قبل الإسلام. وبعث الرسول ﷺ ، من الجهل بالله ورسوله، وبشرائع الدين، والتمسك بعبادة غير الله تعالى، والمفاخرة بالأنساب والكبرياء، والجبروت إلى سائر ما أذهبه الله تعالى وأسقطه، ونهى عنه بما شرعه من الدين.

стр. 199

باب زكاة الأَثْمَان تقدم ذكر الذهب والفضة في باب الآنية١. قوله: "عشرين مِثْقَالًا" المثقال "بكسر الميم" في الأصل: مقدار من الوزن، أي شيء كان من قليل أو كثير، فقوله تعالى: ﴿مِثقَالَ ذَرَّةٍ﴾ ٢ أي: وزن ذرة، ثم غلب إطلاقه على الدينار: وهو ثنتان وسبعون شعيرة ممتلئة غير خارجة عن مقادير حب الشعير. والدَّرَاهِمُ: كل عشرة منها، سبعة مثاقيل٣. والدينار: لم يتغير في الجاهلية والإسلام: فأما الدراهم، فكانت مختلفة.

стр. 200

بَغْلِيَّة: منسوبة إلى مَلِك١، يقال له: رأس البغل، كل درهم ثمانية دوانيق. وطَبَرِيَّةَ: منسوبة إلى طبرية الشام: كل درهم أربعة دوانيق، فجمعوا الوزنين وهما اثنا عشر، وقسموها على اثنين، فجاء الدرهم، ستة دوانيق، وأجمع أهل العصر الأول على هذا، قيل: كان ذلك في زمن بني أمية. وقيل: في زمن عمر ﵁ والأول أكثر وأشهر. قوله: "في مغشُوشهما" المغشوش: ما خلط بما يرديه. قوله: "أو بَهْرِجًا" البَهْرِج: الباطل: والبَهْرَج: الرديء وهو معرب، قال الجوهري. قوله: "في الحُلِيِّ" قال الجوهري: الحَلْيُ: حلي المرأة، وجمعه حلي. مثل ثدي وثُدِيٌّ. وقد تكسر الحاء لمكان الياء، مثل عِصِيٌّ. وقد قرئ: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا﴾ ٢ بالكسر والضم. قوله: "لِلْكِرَاءِ" الكراء "بكسر الكاف ممدودًا" نص عليه الجوهري وغيره من أهل اللغة، ولم أر أحدًا ذكر فيه القصر مع شدة الكشف والبحث ويأتي في الإجارة بأتم من هذا، والله أعلم. قوله: "مُبَاحُ الصِّنَاعَةِ" "بكسر الصاد وفتحها" قال الجوهري: الصناعة حرفة الصانع٣.

стр. 201

قوله: "الخاتم وقبيعةُ السيف" الخاتم: هذا المعروف: قرأ عاصم بفتح التاء، وقرأ الباقون بكسرها١، وحكى الجوهري فيه: خاتام بوزن سَابَاطٍ، وخَيْتَامٌ بوزن بَيْطَارٍ. وقال الجوهري: قَبيعَةُ السيف: ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد. قوله: "حَليَةِ المِنْطَةِ" قال الخليل في "كتاب العين والمِنْطَقُ والمِنْطَقَةُ": ما شددت به وسطك، والنِّطَاقُ٢: إزارٌ فيه تكة تنتطق بها المرأة. قوله: "وعلى قياسِها الجَوْشَنُ إلى آخر الباب" قال: الجوشن: الدِّرْعُ. وأما "الخَوْذَةُ" و"الرَّانُ": فالخوذة: المعروفة: وهي في اللغة: البيضة. والران: شيء يلبس تحت الخف معروف، ولم أره٣،

стр. 202

ولا الخوذة١ في كلام العرب. والحمائِلُ: واحدتها حمالة عند الخليل: وقال الأصمعيُّ: حَمَائِلُ السيف: لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدها مَحْمِلُ.

стр. 203

باب زكاة العُروض العُرُوضُ: جمع عَرْضٍ "بسكون الراء" قال أبو زيد: هو ما عدا العين، وقال الأصمعي: ما كان من مال غير نقد، وقال أبو عبيد: ما عدا العقار، والحيوان، والمكيل، والموزون، والتفسير الأول: هو المراد هنا١. وأما "العرض بفتح الراء": فهو كثرة المال والمتاع، وسمي عرضا؛ لأنه عارض يعرض وقتًا، ثم يزول ويفنى. نقله عياض في "مشارقه" بمعناه. قوله: "لِلْقِنْيَةِ" قال الجوهري: قَنَوْتَ الغنم وغيرها: قنوة، وقُنْوَةً، وقنيت أيضا قِنْيَةً وقُنْيَةً: إذا اقتنيتها لنفسك، لا للتجارة، ومال قُنْيَاٌن وقِنْيَانٌ، ففي القنية إذن أربع لغات: قُنْيَة وقُنْوَة، بكسر القاف وضمها فيهما.

стр. 204

باب زكاة الفطر الفطر: اسم مصدر من قولك: أفطر الصائم إفطارًا. والفطرة بالكسر: الخِلْقَة. قال الجوهري: وقال المصنف في "المغني"، وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر؛ لأنها تجب بالفطر من رمضان. قال ابن قتيبة، وقيل لها: فطرة؛ لأن الفطرة الخلقة١، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ٢ أي: جبلته التي جبل الناس عليها، هذا آخر كلامه. وقال الإمام ذو الفنون، عبد اللطيف٣بن محمد بن يوسف البغدادي في كتاب "ذيل الفصيح" وما يلحن فيه العامة في باب "ما تغير العامة لفظه بحرف أو حركة" وهي صدقة الفطر هذا كلام العرب، فأما الفطرة، فمولدة والقياس لا يدفعه؛ لأنه كالغرفة والنغبة٤ لمقدار ما يؤخذ من الشيئ. فهذا ما وجدته في هذه اللفظة بعد بحث كثير، وسألت عنها شيخنا أبا عبد الله بن مالك فلم ينقل فيها شيئا. وذكر في "مثلثه" أن

стр. 205

الفُطْرَة "بضم الفاء"١: الواحدة من الكمأة. قوله: "إذا فَضَلَ عنده عن قُوتِهِ" فَضَلَ: "بفتح الضاد" يفضل، كَدَخَلَ يدخُلُ٢ قال الجوهري وفيه لغة أخرى: فَضِلَ يَفْضَلُ كَحَذِرَ يَحْذَرُ وحكاها ابن السكيت، وفيه لغة ثالثة مركبة منهما فضل بالكسر يفضل بالضم وهو شاذ وقال أيضا: والقوت "بالضم": ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. ويقال: ما عنده قوت ليلة وقيت ليلة، وقِيْتَةُ ليلة "بكسر القاف فيهما" ويقال: قاته وأَقَاتَهُ: إذا قام بقوتِه. قوله: "ثم برقيقه" قال الجوهري: والرَّقِيْقُ: الملوك واحد وجمع. والرِّقُّ "بالكسر": العبودية "وبالفتح" ما يكتب فيه "والضم" مارق من ماء البحر والنهر، الضم من "مثلث" شيخنا ﵀. قوله: "عن الجنين" قال صاحب "المطالع": الجَنِيْنُ: ما استتر في بطن أمه، فإن خرج حيا فهو ولد، وإن خرج ميتا فهو سقط. قوله: "أو آبِق" الآبق: الهارب: يقال: أَبَقَ "بفتح الباء" يَأْبَقُ "بكسر الباء وضمها" وحكى ابن فارس، كسر الباء في الماضي، وفتحها في المضارع، كأسِف يأسَفُ. قوله: "فَتَسْقُطُ" "بالرفع لا غير"؛ لأن النصب يغير المعنى. قوله: "الناشِز" مذكور في عشرة النساء. قوله: "أو ملك عبدًا أو زوجَةً". الزوجة لا تملك. فنصبها يجوز أن يكون بفعل مقدر أي: أو تزوج زوجة، ويجوز أن يكون معطوفًا على العبد، على حذف مضاف، تقديره، أو ملك عبدًا أو بضع زوجة، ثم

стр. 206

حذف البُضْعُ وأقيمت الزوجة مقامه. كقوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ ١ أي: حب العجل. وقد تقدم الكلام على الزوجة في الجنائز. قوله: "ودقيقِهما وسَوِيْقِهما" قال الجوهري: الدقيق: الطحين، وقال صاحب" المطالع" السويق: قمح أو شعير يغلى ثم يطحن فيتزود، قال ابن دريد: وبنوا لعنبر يقولونه بالصَّاد. قوله: "ومِنَ الأَقِطِ" وذكر ابن سيده في محكمه في الأقط، أربع لغات: سكون القاف مع فتح الهمزة وضمها وكسرها، وكسر القاف، مع فتح الهمزة، قال: وهو شيء يعمل من اللبن المخيض وقال ابن الأعرابي: يعمل من ألبان الإبل خاصة٢. قوله: "مما يُقْتَاتُ" أي: مما هو قوته، يفتعل من القوت.

стр. 207

باب إخراج الزكاة قوله: "بُخْلًا بها" "هو بضم الباء وفتحها مع سكون الخاء بوفتحهما" ثلاث لغات، نقلها ابن القطاع، وفسره بمنع الفضل. ويقال: بَخِلَ يَبْخَل، كفرع يفرح، وبخل يبخل، كشرف يشرف وهو شرعي وعرفي: فالشرعي: منع الواجب: كالزكاة ونحوها.

стр. 208

والعرفيُّ: منع ما يُعَدُّ مانِعُهُ بخيلًا. قوله: "مغنمًا ولا تجْعَلْهَا مَغْرَمًا" قال الجوهري: المغنم والغنيمة بمعنى واحد قال صاحب" المطالع" المغرَم: هو الدين: وهو الغرم، وأصله: اللزوم. والغريم: من له الدين ومن عليه الدين١ ومعنى هذا: الدعاء -والله أعلم-: اجعلها مثمرة للمال لا منقصة له؛ لأن التثمير، كالغنيمة والتنقيص، كالغرامة. قوله: "آجرك الله" يذكر في أول باب الإجَارَةِ٢. قوله: "طَهُورًا" "بفتح الطاء" أي: مُطَهِّرًا، والضم لغة وقد تقدم. وكان المناسب في هذا الدعاء أن يقال: أجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورًا. قوله: "وَسْمُ الإِبِلِ". قال صاحب "المطالع": المِيْسَمُ: حديدة يوسم بها الإبل. والسمة: العلامة، والوسم الفعل٣. قوله: "وإن كانت جزية كتب "صغارًا" أو "جِزْيَةً". قال الجوهري: الجِزْيَةُ: ما يؤخذ من أهل الذمة، والجمع جزى، كلحية ولحىً. قال ابن الأنباري: الجزية: الخراج المجعول عليهم. سميت جزية؛ لأنها قضاء لما عليهم أخذًا، من قولهم: جزى يجزي، إذا قضى٤.

стр. 209

والصغَارُ "بفتح الصاد": الذُّلُّ والضَّيْمُ، قال الجوهري وغيره: فإطلاق الصغار على الحيوان من باب حذف المضاف، أي: ذات صغار. وفي نسخة المصنف ﵀ بالألف، وفي أصل شيخنا أبي الفرج عبد الرحمن بن البغدادي١ وهو مقروء على المصنف: صغار، بغير ألف. ووجه النصب، أنه مفعول كتب. ووجه الرفع، أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا صَغارٌ، وهذه جزية، وهو أقيس. قوله: "إذا كَمُلَ النِّصَابُ" حكى ابن سيده: كمل الشيء: بفتح الميم وضمها وكسرها. قوله: "قبل طُلوع الطَّلْعِ والحِصْرِمِ" الطلع "بسكون اللام": غلاف العنقود والحصرم "بكسر الحاء والراء": قال الجوهري: وأول العنب، ويقال له: الكحْبُ، والكحْمُ، عن ابن سيده. قوله: "فَنُتِجَتْ عند الحَوْلِ سَخْلَةً" نتجت "بضم أوله" على البناء للمفعول٢، وسخلة مفعول ثان. ويجوز نتجت، على البناء للفاعل، "وسَخْلَةً" مفعوله. يقال في فعله: نتجت الناقة، وأنتجت، مبنيين للفاعل، ونتجتها أنا، وأنتجتها: جعلت لها نتاجًا، ونتجت وأنتجت، مبنيين للمفعول، ست لغات. وفيه حذف مضاف تقديره: نتج بعضها سخلة، أو نتجت بعضها سخلة. والسَّخْلَةُ: اسم للمولود ساعة يولد، من أولاد الضأن، والمعز

стр. 210

جمعياً، ذكراً كان أو أنثى. حكاه الجوهري عن أبي زيد. قوله: "لم يَرْجِعْ على المِسْكِيْنِ" ليس عدم الرجوع مقصورًا على المسكين بل بالمدفوع إليه الزكاة، كائنًا من كان.

стр. 211

باب ذكر أهل الزكاة قوله: "من غَيْر تَفْرِيْطٍ" التفريط: التقصير في الشيء، حتى يضيع ويَفُوتَ، قاله الجوهري. قوله: "في عَشَائِرِهِمْ" العشائر: واحدتها عشيرة، قال الجوهري: وهي القبيلة. وقال صاحب "المطالع": عشيرة الإنسان: أهله الأدنون، وهم بنو أبيه. قوله: "أو إسلام نظيره" قال الجوهري: نظير الشيء: مثله. وحكى أبو عبيدة: النِّظْرُ، والنظير بمعنى، مثل: النِّدِّ والنَّدِيْدِ. قوله: "لإصْلَاح ذَاتِ الْبَيْن" قال الزجاج: معنى قوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ ١ حقيقة وصلكم. والبين: الوصل. والمعنى: وكونوا مجتمعين على أمر الله تعالى. فالذي غرم لإصلاح ذات البين هو من غرم لإصلاح حال الوصل الفاسد. قوله: "في سَبِيلِ اللهِ" وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم. السبيل: الطريق. قال صاحب "المطالع" في قوله ﷺ : "من اغبرت قدماه في سبيل الله" يعني جميع الطرق الموصلة إليه. وقال الحافظ أبو الفرج ابن

стр. 212

الجوزي، وإنما استعملت هذه الكلة في الجهاد؛ لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين. والديوان: قال الجوهري: أصله دِوَّانٌ، فعوض من إحدى الواوين ياء. لقولهم: في جمعه دواوين. وقولهم: دونت الدواوين، وذكره أبو منصور في "المُعَرَّب" فقال والديوان بالكسر. قال أبو عمرو: بالفتح خطأ، وحكاه غيره، وأول من دون الديوان في الإسلام، عمر بن الخطاب ﵁. قوله: "ابن السبيل" السبيل الطريق، وسمي هذا المسافر بذلك، للزومه للطريق كملازمة الطفل أمه. قوله: "وإن رآهُ جَلْدًا" جَلْدًا "بسكون اللام" أي: شديدًا قويًّا. يقال: جلد الرجل "بالضم" فهو جلد وجليد، بين الجلد والجلادة والجلودة، والمجلود. قوله: "وإنْ سَفَلَ" أي: نزل. يقال: سفل "بفتح الفاء" من النزول، وبضمها: إتضع قدره بعد رفعه، وقال الجوهري: السَّفَالَةُ: النذالة. وقد سَفُلَ بالضم. قوله: "ولا مواليهم" المولى، يذكر في كتاب الوقف، والمراد به ههنا، من أعتقه هاشمي١.

стр. 213

: قوله "صدَقَةٌ وصِلَةٌ" فالصدقة: ما دفع لمحض التقرب، والصلة: الإحسان والتعطف والرفق، وذلك كله موجود في الصدقة على القرابة؛ لأنه يعد بذلك، محسنا متعطفا رافقا. والهاء فيها، عوض من الواو المحذوفة، فأصلها وصلة. يقال: وصله يصله. قوله: "لِمَن لا صَبْرَ لَهُ على الضيقِ" الصبر: حبس النفس عن الجزع. قال صاحب "المطالع": وأصله الثبات. والضيق "بفتح الضاد" وبه قرأ الأكثرون، وقرأ ابن كثير١ بالكسر. قوله: "أنْ يَنْقُصَ" تقدم تفسيرها في كتاب الزكاة، والله أعلم.

стр. 214

كتاب الصيام مدخل ... كتاب الصيام الصِّيَامُ والصَّوْمُ: مصدر صام. وهو في اللغة: عبارة عن الإمساك. قال الله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ ١. ويقال: صامت الخيل: إذا أمسكت عن السير. وصامت الريح: إذا أمسكت عن الهبوب. قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم. وهو في الشرع: عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص بنية مخصوصة٢. قوله: "برؤية الهلال" قال الجوهري، وصاحب "المطالع": الهلال: أول ليلَةٍ والثانية، والثالثة، ثم هو قَمَرٌ، وذكر ابن الأنباري في مدة تسميته بالهلال أربعة أقوالٍ: أحدها: ما ذكر. والثاني: ليلتان. الثالث: إلى أن يستدير بخطة دقيقة، قاله الأصمعي. والرابع: إلى أن يبهر ضوؤه سواد الليل. قوله: "مع الصحوِ" قال الجوهري: الصَّحْوُ: ذهاب الغيم، وأصحت السماء، فهي مُصْحِيَةٌ. وقال الكسائي: فهو صحو ولا تقل

стр. 215

مُصْحِيَةٌ، وحكى الفرَّاء: صحت السماء: بمعنى أصحت. قوله: "عِدَّةَ شعبانَ" شعبان غير مصروف للعلمية، والزيادة١ وجمعه: شعباناتٌ وأَشْعُبٌ وهو الشهر الذي بين رجب ورمضان. قوله: "غَيْمٌ أو قَتَرٌ" قال ابن سيده: الغَيْمُ: هو السحاب، وقيل: هو أن لا ترى شمسا من شدة الدجن وجمعه: غيوم وغِيَامٌ٢. والقَتَرُ: جمع قَتَرَةٍ: وهي الغبار، ومنه قوله تعالى: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَة﴾ ٣ وقال ابن زيد: الفرق بين الغبرة والقترة: أن القترة مارتفع من الغبار فلحق بالسماء. والغبرة: ما كان أسفل في الأرض. قوله: "هلَالَ شَوَّالٍ" شَوَّالٌ بوزن صوام مصروف: وهو الشهر الذي يلي رمضان. والجمع شَوَّالَاتٌ وشواوِيْلُ. سمي بذلك؛ لكون الإبل كانت فيه حال التسمية شولًا، وهي التي جف لبنها وارتفع ضربها٤. قوله: "والحامِلُ والمرضِع" يذكران إن شاء الله في باب ميراث الحمل والرضاع. قوله: "أو أُغْمِيَ عَلَيْه" تقدم تفسير الأغماء في كتاب الصلاة٥. قوله: "ولا يصح صومٌ واجبٌ" صوم: منون مرفوع، وواجب
следующие страницы →