باب ذكر أهل الزكاة
قوله: "من غَيْر تَفْرِيْطٍ" التفريط: التقصير في الشيء، حتى يضيع ويَفُوتَ، قاله الجوهري.
قوله: "في عَشَائِرِهِمْ" العشائر: واحدتها عشيرة، قال الجوهري: وهي القبيلة.
وقال صاحب "المطالع": عشيرة الإنسان: أهله الأدنون، وهم بنو أبيه.
قوله: "أو إسلام نظيره" قال الجوهري: نظير الشيء: مثله.
وحكى أبو عبيدة: النِّظْرُ، والنظير بمعنى، مثل: النِّدِّ والنَّدِيْدِ.
قوله: "لإصْلَاح ذَاتِ الْبَيْن" قال الزجاج: معنى قوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ ١ حقيقة وصلكم. والبين: الوصل. والمعنى: وكونوا مجتمعين على أمر الله تعالى.
فالذي غرم لإصلاح ذات البين هو من غرم لإصلاح حال الوصل الفاسد.
قوله: "في سَبِيلِ اللهِ" وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم. السبيل: الطريق. قال صاحب "المطالع" في قوله ﷺ : "من اغبرت قدماه في سبيل الله" يعني جميع الطرق الموصلة إليه. وقال الحافظ أبو الفرج ابن
стр. 212
الجوزي، وإنما استعملت هذه الكلة في الجهاد؛ لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين.
والديوان: قال الجوهري: أصله دِوَّانٌ، فعوض من إحدى الواوين ياء. لقولهم: في جمعه دواوين. وقولهم: دونت الدواوين، وذكره أبو منصور في "المُعَرَّب" فقال والديوان بالكسر. قال أبو عمرو: بالفتح خطأ، وحكاه غيره، وأول من دون الديوان في الإسلام، عمر بن الخطاب ﵁.
قوله: "ابن السبيل" السبيل الطريق، وسمي هذا المسافر بذلك، للزومه للطريق كملازمة الطفل أمه.
قوله: "وإن رآهُ جَلْدًا" جَلْدًا "بسكون اللام" أي: شديدًا قويًّا.
يقال: جلد الرجل "بالضم" فهو جلد وجليد، بين الجلد والجلادة والجلودة، والمجلود.
قوله: "وإنْ سَفَلَ" أي: نزل. يقال: سفل "بفتح الفاء" من النزول، وبضمها: إتضع قدره بعد رفعه، وقال الجوهري: السَّفَالَةُ: النذالة. وقد سَفُلَ بالضم.
قوله: "ولا مواليهم" المولى، يذكر في كتاب الوقف، والمراد به ههنا، من أعتقه هاشمي١.
стр. 213
: قوله "صدَقَةٌ وصِلَةٌ" فالصدقة: ما دفع لمحض التقرب، والصلة: الإحسان والتعطف والرفق، وذلك كله موجود في الصدقة على القرابة؛ لأنه يعد بذلك، محسنا متعطفا رافقا. والهاء فيها، عوض من الواو المحذوفة، فأصلها وصلة. يقال: وصله يصله.
قوله: "لِمَن لا صَبْرَ لَهُ على الضيقِ" الصبر: حبس النفس عن الجزع. قال صاحب "المطالع": وأصله الثبات. والضيق "بفتح الضاد" وبه قرأ الأكثرون، وقرأ ابن كثير١ بالكسر.
قوله: "أنْ يَنْقُصَ" تقدم تفسيرها في كتاب الزكاة، والله أعلم.
стр. 214
كتاب الصيام
مدخل
...
كتاب الصيام
الصِّيَامُ والصَّوْمُ: مصدر صام. وهو في اللغة: عبارة عن الإمساك. قال الله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ ١. ويقال: صامت الخيل: إذا أمسكت عن السير. وصامت الريح: إذا أمسكت عن الهبوب. قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم.
وهو في الشرع: عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص بنية مخصوصة٢.
قوله: "برؤية الهلال" قال الجوهري، وصاحب "المطالع": الهلال: أول ليلَةٍ والثانية، والثالثة، ثم هو قَمَرٌ، وذكر ابن الأنباري في مدة تسميته بالهلال أربعة أقوالٍ:
أحدها: ما ذكر.
والثاني: ليلتان.
الثالث: إلى أن يستدير بخطة دقيقة، قاله الأصمعي.
والرابع: إلى أن يبهر ضوؤه سواد الليل.
قوله: "مع الصحوِ" قال الجوهري: الصَّحْوُ: ذهاب الغيم، وأصحت السماء، فهي مُصْحِيَةٌ. وقال الكسائي: فهو صحو ولا تقل
стр. 215
مُصْحِيَةٌ، وحكى الفرَّاء: صحت السماء: بمعنى أصحت.
قوله: "عِدَّةَ شعبانَ" شعبان غير مصروف للعلمية، والزيادة١ وجمعه: شعباناتٌ وأَشْعُبٌ وهو الشهر الذي بين رجب ورمضان.
قوله: "غَيْمٌ أو قَتَرٌ" قال ابن سيده: الغَيْمُ: هو السحاب، وقيل: هو أن لا ترى شمسا من شدة الدجن وجمعه: غيوم وغِيَامٌ٢.
والقَتَرُ: جمع قَتَرَةٍ: وهي الغبار، ومنه قوله تعالى: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَة﴾ ٣ وقال ابن زيد: الفرق بين الغبرة والقترة: أن القترة مارتفع من الغبار فلحق بالسماء. والغبرة: ما كان أسفل في الأرض.
قوله: "هلَالَ شَوَّالٍ" شَوَّالٌ بوزن صوام مصروف: وهو الشهر الذي يلي رمضان. والجمع شَوَّالَاتٌ وشواوِيْلُ. سمي بذلك؛ لكون الإبل كانت فيه حال التسمية شولًا، وهي التي جف لبنها وارتفع ضربها٤.
قوله: "والحامِلُ والمرضِع" يذكران إن شاء الله في باب ميراث الحمل والرضاع.
قوله: "أو أُغْمِيَ عَلَيْه" تقدم تفسير الأغماء في كتاب الصلاة٥.
قوله: "ولا يصح صومٌ واجبٌ" صوم: منون مرفوع، وواجب
стр. 216
مرفوع مُنَوَّنٌ، صفة له. ويجوز جر واجب بالإضافة على تقدير، صوم يوم واجبٍ، أو زَمَنٍ واجب، أو مَصُومٍ واجبٍ.
قوله: "إن كان غدًا": غدَا بالنصب في خط المصنف. وفي نسخة مقروءة على المصنف بالرفع وهو ظاهر. وأما النصب، فعلى إضمار اسم كان أي: إذا كان الصيام غدا، ودل على تقديره قوة الكلام، ومن كلامهم: إذا كان غدا فأتني.
قوله: "فهو فَرْضِي" كذا بخط المصنف، بياء المتكلم، أي: الذي فرض الله علي.
стр. 217
باب ما يُفْسِدُ الصومَ
قوله: "أو استعط" استعط: مطاوع سعطه: إذا جعل في أنفه سَعُوطًا "بفتح السين".
وحكى أبو زيد: سعطه وأسعطه بمعنى: والسَّعُوطُ: ما يجعل في الأنف من الأدوية.
قوله: "أو احتَقَنَ" قال الجوهري: والحُقْنَةُ: ما يحقن به المريض من الدواء، وقد احتقن الرجل أي: استعمل ذلك الدواء من الدُّبُرِ.
قوله: "الجائفة" تذكر مع الشجاج إن شاء الله، وكذلك المأمومة١.
قوله: "أو اسْتَقَاءَ" استقاء وتقَيَّأَ: تكلف القيء. وقال صاحب "المطالع": فإذا خرج منه القيءُ: وتقيأ: تفعل منه. والقيء: معروف.
стр. 218
قوله: "أو استمنى" قال الجوهري: استمنى: استدعى خروج المَنِيِّ.
قوله: "أَوْ مَذي"١ تقدم في باب إزالة النجاسة٢.
قوله: "أو كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ" إذا أنزل المني بتكرار النظر، أفطر، وإن أنزل مذيًا٣ لم يفطر في الصحيح من المذهب.
قوله: "أو قَطَرَ في إِحْلِيلِه" مخفف الطاء. قال الجوهري: قطرا الماء وغيره يقطر، وقطرته أنا، يتعدى ولا يتعدى. قال: والإحليل: مخرج البول، ومخرج اللبن من الضرع والثدي٤.
قوله: "أو احتَلَمَ" أي: أنزل في نومه مَنْيًا. والحلم، والحلم بوزن عشر وعشر، ما يراه النائم. لكن غلب اسم الرؤيا على الخير، والحلم على الشر.
قوله: "ذَرَعَهُ القَيْءُ". قال الجوهري: ذرعه القيء، أي: غلبه وسبقه.
قوله: "فَلَفَظَهُ" "بفتح أوله وثانيه" أي: رَمي به٥ والله أعلم.
باب ما يُكْرَهُ وما يُسْتَحَبُّ
قوله: "يَجْمَعُ رِيْقَهُ" الريق: الرضاب: وهو ماء الفم.
стр. 219
قوله: "فيبلعَهُ"١ مضارع بلعَهُ، كذا بخط المصنِّف.
قوله: "وأن يبتَلعَ النُّخَامَةَ" قال الجوهري: النخامة: النُّخَاعَةُ، وقال صاحب "المطالع" النخامة من الصدر: وهو البلغم اللَّزِجُ، قال: والنخاعة والنخامة واحد عند ابن الأنباري ومنهم من قال: النخاعة من الصدر. والنخامة من الرأس٢.
قوله:"مَضْغُ العِلْكِ" قال ابن فارس: العلك: كل صمغة تعلك، وقال ابن سيده: العِلْكُ: ضرب من صمغ الشجر. كاللبان يمضغ، والجمع علوك، وبائعه علاك.
قوله: "يَتَحَلَّلُ منه أَجْزَاءٌ". أجزاء: جمع جُزْءٍ، وهو بعض الشيء: وهو مصروفٌ.
قوله: "اجْتِنَابُ الْكَذِبِ والغِيْبَةِ والشَّتْمِ" قال الجوهري: يقال: كَذَبَ كِذْبًا وكَذِبًا يعني على وزن كِتْفٍ وكَتِفٍ، فهو كَاذِبٌ وكَذَّابٌ وكَذُوبٌ وكَيْذُبَانٌ ومَكَذَبَانٌ ومَكْذَبَانَةٌ وكُذَبَةٌ مثال همزة. وكُذُبْذُب مخفف، وقد تشدد ذاله الأولى.
وقال: صاحب "المطالع" والكَذِبُ: خلاف الصدق. والصدق: الإخبار بما يطابق المخبر عنه.
وأما الغيبة: فهي ذكر الإنسان بما يكره، بهذا فسرها رسول الله ﷺ ، من حديث أبي هريرة رواه مسلم، وهي حرام بالإجماع، وتباح لغرض صحيح شرعي، لايمكن الوصول إليه إلا بها: كالظلم، والاستفتاء،
стр. 220
والاستعانة على تغيير المنكر، والتحذير، والتعريف، والجرح١.
وأما الشتم: فقال الجوهري: الشَّتْمُ: السَّبُّ، والاسم: الشتيمة.
وقال أبو العباس اللبلي في شرح الفصيح: الشتم: رمي أعراض الناس بالمعايب، وثلبهم، وذكرهم بقبيح القول، حضرًا أو غيبًا، عن ابن درستويه٢، وقال المطرز٣: الشتم عند العرب: الكلام القبيح سوى القذف.
قوله: "فإن شُتِمَ، اسْتُحِبَّ أن يَقُولَ": "إني صَائِمٌ" ذكر الخطابي في ذكر الخطابي في ذلك للعلماء قولين: أحدهما: أنه يقوله بلسانه. والثاني: يقوله بقلبه.
قوله: "وتأخير السُّحُورِ": قال صاحب "المطالع": السحور "بالفتح": اسم ما يؤكل في السحر، وبالضم: اسم الفعل٤. وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أشهر. والمراد هنا الفعل، فيكون بالضم على الصحيح.
قوله: "تأخيرُ قضاءِ رَمضانَ إلى رمضان آخرَ" الأول: غير
стр. 221
مصروف؛ لأنه علم، والثاني: مصروف؛ لأنه نكرة، لوصفه "بآخر".
وكذلك كل معرفة وصفت بآخر، فإنها تنكر، والله أعلم.
стр. 222
بابُ صومِ التَّطوع
قال الجوهري: وتطوع: تكلف استطاعته، والتطوع بالشيء: التبرع به.
قوله: "صيامُ أيامِ البيضِ" أيام البيض: هي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وقيل: الثاني عشر: بدل الخامس عشر، حكاه الماوردي، والبغوي وغيرهما. والصحيح الأول. قال المصنف ﵀ في "المغني": سميت بيضًا، لابيضاض ليلها كله بالقمر. أي: أيام الليالي البيض، وقيل: لأن الله تعالى تاب على آدم فيها، وبيض صحيفته، ذكره أبو الحسن التميمي، آخر كلامه.
فعلى القول الثاني: يكون من إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الأيام هي البيض والأيام الثلاثة الأول من الشهر: تسمى "الغُرَرَ" والتي تليها "النُّقَلَ"، والتي تليها "التُّسَعَ" والتي تليها "العُشَرَ" والتي تليها "البِيض" والتي تليها "الظُّلَمُ" والتي تليها "الحَنَادِسُ" والتي تليها "الدَّآدِئُ" على وزن مفاتح١، والتي تليها "المُحَاقُ" وقد نظمها الإمام أبو عبد الله محمد بن الموصلي، الملقب بشعلة٢ في ثلاثة أبيات وهي: "من المتدارك".
стр. 223
الشَّهْرُ لياليه قسم ... لكل ثلاثٍ خص سُمُ
منها غرر نفل تُسَعٌ ... عُشَرٌ بيضٌ درع ظُلَمُ
فَحَنَادِسُهَا فَدَآدِئِهَا ... فَمُحَاقٌ ثم فَتَنْخَتِمُ١
قوله: "صومُ يَوْمٍ الإثْنَيْنِ والْخَمِيس" سمي الإثنين بذلك؛ لأنه ثاني الأسبوع. قال الجوهري: ولا ينثي؛ لأنه مثنىً. فإن أحببت أن تجمعه قلت: أثانين.
وسمي الخميس بذلك: لأنه خامس الأسبوع. قال الجوهري: وَجَمْعُهُ: أَخْمِسَاءُ، وأَخْمِسَةٌ.
وحكي ابن النحاس٢: خمسان، كرغيف، ورغفان، وحكي عن الفرَّاء، أخامِسَ، فتكون أربَعَةَ جموع٣.
"وأتبعه بِسِتٍّ من شوال" ست: أصله سدس "فأبدل من إحدى السِّيْنَيْنِ تاءً وأدغم فيه الدال"٤؛ لأن تصغيرها سديسة، وجمعها أسداس. وورد في الحديث الصحيح كذا بغير تاءٍ٥، والمراد الأيام؛ لأن العرب
стр. 224
تُغَلِّبُ في التاريخ الليالي على الأيام. ويحتمل أن يكون على حذف مضافين، أي: وأتبعته بصيام أيام ست، أي: ست ليالٍ، ونَظَيْرُه قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُول﴾ ١. أي: من أثر حافر فرس الرسول.
قوله: "يوم عاشوراء" عاشوراء: اليوم العاشر من المحرم. وعن ابن عباس، هو التاسِعُ، وَنَصَّ الإمامُ أحمد ﵁، على استحباب صومهما، وعلى أَنَّهُ إذا اشتبه أول الشهر صام ثلاثة أيام. قال القاضي عياض في "المشارق": عاشوراء: اسم إسلامي، لا يعرف في الجاهلية، قال ابن دريد: قال: وليس في كلامهم، فاعولاء. وحكي ابن الأعرابي، أنه سمع خابُورَاء، ولم يثبته ابن دريد، وحكى أبو عمرو الشيباني٢ فيه القَصْرَ، وحكى الجوهري: عَشُورَاءَ، فصار فيه ثلاث لغات.
قوله: "ويَوْمَ عرفَةَ، هو التاسِعُ من ذي الحجة" سمي بذلك؛ لأن الوقوف بغرفة فيه، وقيل؛ لأن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، عرف فيه أن رؤياه حق. فاليوم الثامن من ذي الحجة، يوم التَّرْوِيَةِ، والتاسع: يوم عرفة، والعاشر: يوم النَّحْرِ، والحادي عشر: يوم القَرِّ، بفتح القاف
стр. 225
سمي بذلك لقرار الناس فيه بِمِنًى، والثاني عَشَرَ يوم النفر الأول، والثالث عشر: يوم النفر الثاني، ويسمى: يوم الصدر١، وقد تقدم في صلاة العيدين.
قوله: "عَشْرِ ذي الحجة" المراد به الأيام التسعة التي آخرها يوم عرفة، وسميت التسع عشرًا، من إطلاق الكل على الأكثر؛ لأن العاشر لا يصام. وذو الحجة: الشهر الثاني عشر من السنة، سمي بذلك؛ لأن الحجة فيه، والحِجَّة "بكسر الحاء" وحكي فتحها وذو القعدة: "بالفتح" وحكي فيه الكسر، وجمع ذي الحجة: ذوات الحجة عن النحاس: ويأتي أتم من ذلك في المواقيت.
قوله: "شهر الله المُحرَّم" وهو أول شهور العام، سمي محرما: لتحريم القتال فيه، وثبت عن رسول الله ﷺ ، أنه سماه: شهر الله.
قوله: "ويكرَهُ إفرادُ رجَبَ بالصومِ" رجب مصروف: الشهر الفرد من الأشهر الحرم، وسمي رجبًا من التَّرْجِيْبِ: التعظيم؛ لأن العرب كانوا يعظمونه في الجاهلية، ولا يستحلون فيه القتال، ويقال له: رجب مضر: لأنهم كانوا أشد تعظيمًا له، والجمع أرجاب، فإذا ضموا إليه شعبان قالوا: رَجَبَانِ٢.
قوله: "يومَ الجمعةِ ويوم السبت، ويوم الشك، ويوم النيروز، والمهرجان".
يوم الجمعة: تقدم في أول باب الصَّلاة.
ويوم السبت: آخر أيام الأسبوع. قال الجوهري: سمي يوم السبت،
стр. 226
لانقطاع الأيم عنده، قال: والسَّبْتُ: الراحة. والسبت: الدهر. والسبت: حلق الرأس والسَّبْتُ: إرسال الشعر عن العقص. والسبت: ضرب من سير الإبل: والسبت: قيام اليهود بأمر سبتها.
"ويوم الشك": قال المصنف ﵀ في "الكافي": هو اليوم الذي يشك فيه، هل هو من شعبان أو من رضمان إذا كان صحوًا.
"ويومُ النَّيْرُوز" و"المِهْرَجَان" عيدان للكفار، وقال الزَّمَخْشَرِيُّ١: النيروز: الشهر الثالث من شهور الربيع "والمهرجان": واليوم السابع عشر من الخريف، ذكره في مقدمة الأدب "والظاهر أنه بكسر الميم"٢.
قوله: "ليلَةُ القَدْرِ" "وهي بسكون الدال" وفتحها جائز. قال أبو إسحاق الزَّجَّاج٣: معنى ليلة القدر، ليلة الحكم، وهي الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، آخر كلامه.
وفي تسميتها بذلك خمسة أقوال:
أحدها: لعظمتها من قولهم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾ ٤.
والثاني: من التضييق، ومن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ ٥ أي: ضُّيِّقَ عليه؛ لأنها ليلة تضيق فيها الأرض عن الملائكة.
стр. 227
والثالث: لما يقدر فيها من الأشياء.
والرابع: أن من لم يكن ذا قدر، صار برؤيتها ذا قدر.
والخامس: أنها نزل فيها كتاب ذو قدر، وتنزل فيها ملائكة ذَوُو قدر، ورحمة ذات قدر.
واختلف الصحابة ﵃ والتابعون في أي ليلة أخص بها وأرجى على ثلاثة عشر قولًا: أحدها ما ذكر. والثاني: أنها ليلة أول رمضان. والثالث: ليلة سبع عشرة. والرابع: ليلة تسع عشرة.
والخامس: إحدى وعشرين. والسادس، ثلاث وعشرين. والسابع: خمس وعشرين. والثامن: تسع وعشرين. والتاسع: آخر ليلة في رمضان. والعاشر: في أشفاع هذه الأفراد. والحادي عشر: جميع السنة. والثاني عشر: جميع شهر رمضان. والثالثة عشر: أنها تتحول في ليالي العشر كلها، ذكر الأقوال كلها، والثلاثة عشر، الإمام عبد العظيم١ في حواشيه.
قوله: "وأرجاها" بغير همز أَيْ: أكثرها وأشدها رجاءً.
قوله ﷺ : "عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ" قال الخطابي: العفو: وزنه فعول، من العفو وهو بناء المبالغة. والعفو: الصفح عن الذنوب، وترك مجازاة المسيء وقيل: إن العفو، مأخوذ من عفت الريح الأثر إذا درسته، فكأن العافي عن الذنب يمحوه بصفحه عنه "والله أعلم"٢.
стр. 228
كتاب الإعتكاف
وهو في اللغة: لُزُومُ الشَّيءِ والإقبال عليه. وفي الشرع: لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه عن صاحب "المطالع" وغيره، وقال ابن سيده: عكف يعكف ويعكف عكفا وعكوفا واعتكف: لزم المكان، والعكوف: الإقامة في المسجد.
قوله: "إلا أن يَنْذُِرَهُ" "بكسر الذال وضمها" نقلها الجوهري وغيره.
قوله: "إلا أن يكون بينهما مهايَأَةٌ" قال ابن عباد١ في كتابه "المحيط": والمُهَايَاةُ: "يعني بغير همز": أمر يتهايا القوم عليه، فيتراضون، قلت: ويجوز أن يكون مهموزًا مفاعلة من الهيأة: أي: اتفق معه على صورة معينة.
قوله: "في مسجد يُجَمَّعُ فيه" يجمع "بتشديد الميم" أي: يصلي فيه الجمعة، نص على ذلك ابن قطاع وغيره من أهل اللغة.
قوله: "تَتَخَلَّلُهُ" أي: تتخلل الجمعة اعتكافه، أي: تكون في خلله.
قوله: "وأفضلُها المسجِدُ الحرامُ" ثم مسجد المدينة، ثم الأقصى، فالمسجد الحرام: مسجد الكعبة، وسمي الحرام لما يذكر في "دخول مكة":
стр. 229
ومسجد المدينة: مسجد النبي ﷺ ، والمدية لها أسماء: المدينة، وطَابَةُ وطَيْبَةُ "بفتح الطاء" وقيدته بالفتح احترازًا من طيبة "بكسر الطاء" فإنها قرية قرب زرود. ويثرب، كان اسمها قديمًا، فغيره النبي ﷺ لما فيه من التثريب، وهو التعيير والاستقصاء في اللوم، وتسميتها في القرآن: "يَثْرِبَ" حكاية لقول من قالها من المنافقين، وقيل: يثرب، اسم أرضها. وقيل: سميت باسم رجل من العمالقة كان أول من نزلها، وقال عيسى بن دينار١: من سماها يثرب، كتبت عليه خطيئة. والمسجد الأقصى: مسجد بيت المقدس: وسمي الأقصى؛ لبعده من المسجد الحرام، وقيل: لأنه أبعد المساجد التي تزار. ويأتي ذكر المدينة٢ أيضا في "صيد الحَرَمِ ونَبَاتِهِ"٣.
قوله: "كحاجَةِ الإنسانِ" يريد الخروج للبول والغائط.
قوله: "فسد اعتكافه": "بفتح السين وكسرها وضمها"
قوله: "بفعل القُرَبِ" جمع قربة، وهي: كل ما يتقرب به إلى الله تعالى: أي: يطلب به القرب عنده.
قوله: "ما لا يَعْنيه" "بفتح الياء، ولا يجوز ضمها" قال الجوهري: أي: ما لا يَهُمُّهُ.
стр. 230
كتاب المناسك
مدخل
...
كتاب المناسك ١
المناسِكُ: جمع مَنْسَكٍ "بفتح السين وكسرها" فبالفتح: مصدر، وبالكسر اسم لموضع النسك، وهو مسموع، وقياسه الف تح في المصدر والمكان٢. قال الجوهري: وقد نَسَكَ وتَنَسَّكَ. أي: تَعَبَّدَ، ونسك نساكة "بالضم" أي: صار ناسكًا. وقال صاحب "المطالع": المناسك: مواضع متعبدات الحج، فالمناسك إذن: التعبدات٣ كلها، وقد غلب إطلاقها على أفعال الحج لكثرة أنواعها.
قوله: "يَجِبُ الحَِجُّ" "الحج بفتح الحاء وكسرها" لغتان مشهروتان.
وهو في اللغة: عبارة عن القصد وحكي عن الخليل: أنه كثرة القصد إلى من تعظمه. قال الجوهري: ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك، وقال الإمام أبو اليمن الكندي٤: الحج: القصد. ثم خص كالصلاة وغيرها.
стр. 231
وقال المصنِّف في "المغني": وهو في الشرع اسم لأفعال مخصوصة.
قوله: "والعُمْرَةُ" العمرة في اللغة: الزيارة. وقيل: القصد، نقلهما ابن الأنباري وغيره وهي في الشرع: عبارة عن أفعالها المخصوصة المذكورة في مواضعها.
قوله: "من عرفة" قال الجوهري: عرفات موضع بمنى١، وهو اسم في لفظ الجمع فلا يجمع قال الفراء: كعرفات لا واحد له بصحة، وقول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولد، وليس بعربي محض، وهي معرفة وإن كان جمعا٢؛ لأن الأماكن لا تزول فصارت كالشيء الواحد. وفي تسميتها بها ثلاثة أقوال:
أحدها: أن جبريل عرف إبراهيم ﵉ مناسك الحج فيها، فقال: عرفت، قاله علي ﵁.
والثاني: لتعارف آدم وحواء بها، قاله الضحاك.
والثالث: من قولك: عرفت المكان، إذا طيبته. نقله ابن فارس.
ويحتمل أن يكون: لتعارف الناس، فإنهم يجتمعون من الأقطار ويتعارفون.
قوله: "بإِذْنِ وَلِيِّهِ" وليه: أبوه ووصيه، وأمين الحاكم. وإن أحرمت أمه عنه. صح. نص عليه للحديث٣. وقال القاضي: ظاهر
стр. 232
كلام الإمام أحمد أنه لا يحرم عنه إلا وليه، وأما غير الأم والولي من الأقارب كالأخ والعم وابنه فيخرج فيهم وجهان، وأما الأقارب: فلا يصح إحرامهم وجهًا واحدًا نقله المصنف في "المغني".
قوله: "يَمْلِكُ زَادًا ورَاحِلَةً" الزاد: الطعام يتخذ للسفر. قاله الجوهري وغيره. وقال في "المغني" والزاد الذي تشترط القدرة عليه: هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه، من مأكول ومشروب وكسوة. قال الجوهري: والرَّاحِلَة: الناقة التي تصلح لأن يرحل عليها، وقيل: الراحلة: هي المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى.
قوله: "من مَسْكَن وخَادِم" المَسْكَِنُ: المنزل "بفتح الكاف وكسرها" والخدم: واحد الخدم، غلامًا كان أو جارية.
قوله: "ومُؤْنَةُ عِيَالِهِ" تقدم في باب زكاة الفطر الكلام على القوت وهو المؤنة بهمز ولا همز وهي فعولة. وقال الفراء: مفعلة من الأين وهو التعب والشدة. وقيل: من الأون: الخرج. ويقال: مأنتهم بالهمز، ومنتهم بتركه، بناء على معنى المؤنة.
قوله: "على الدوام" الدوام: مصدر دام يدوم، إذا ثبت واستمر، والمراد ههنا: مدة ذهابه ورجوعه. هكذا ذكر المصنف ﵀ في "المغني" وزاد صاحب
"المستوعب" أن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته، وكفاية عياله، من عقار أو بضاعة أو صناعة.
قوله: "على الفور" الفور: الغليان، والفورة: ما يفور من القدر، ومن ذلك اشتقاق قولهم فعله من فوره. أي: من قبل أن يسكن، حكى ذلك ابن فارس.
قوله: "لا خُِفارة فيه" الخفارة: "بضم الخاء وفتحها وكسرها" اسم لِجُعْلِ الخفير، واسم المصدر من قولك: خفرته إذا أجرته، ذكر ذلك ابن سيده، والمراد هنا الأول.
стр. 233
قوله: "تُجْحَفُ بماله" "تجحف، بضم التاء وكسر الحاء" قال الجوهري: أَجْحَفَ به، أي: ذهب به هذَا معناه لغة، والمراد هنا: بما لا يجحف: الزيادة اليسيرة بهذا فسرها ابن حامد١ والقاضي.
قوله: "بحصته" الحِصَّةُ: النصيب. أي: بنصيبه، مثاله أن يخلف مئة، وعليه أربعمائة دينا، والحج يحتاج مئة، فحصة الحج عشرون؛ لأنها الخُمُس.
قوله: "وجود محرمها" المَحْرَمُ: من يحرم نكاحه رَجُلًا كان أو امرأة، ويقال: هو ذو رحم محرم "بفتح الميم والراء مخففة وبضم الميم وتشديد الراء" وهي من ذوات المحارم.
هذا هو المحرم لغة ثم زيد في ذلك شرعاً كونُه مسلماً بالغاً، عاقلاً، محرماً على التأبيد. وكون الزوج محرماً؛ لأن المقصود من سفر المحرم مع المرأة حاصل من سفر الزوج معها، وهو حفظها وصيانتها، مع كونه له الخلوة بها والنظر إليها.
قوله: "على التأبيدِ" قال الجوهري: الأَبَدُ: الدَّهْرُ، والأبد أيضاً: الدائم، والتأبيد: التخليد.
стр. 234
باب المواقيت ١
المواقيت جمع ميقات، وهو الزمان والمكان المضروب للفعل.
قوله: "من ذي الحليفَةِ" ذو الحليفة "بضم الحاء وفتح اللام": موضع معروف مشهور، بينه وبين المدينة ستة أميال، وقيل: سبعة، قاله عياض وغيره.
قوله: "وأهل الشامِ ومصْرَ والمغْرِبَ الجُحْفَةُ" الشام: إقليم معروف، يقال مسهلًا ومهموزًا وشام بهمزة ممدودة، نقل الثلاثة صاحب "المطالع" قال الجوهري: الشام، بلاد تذكر وتؤنث، ورجل شامي، وشام على فعال، وشامي أيضا حكاه سيبويه وفي تسميتها بذلك ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها سميت بسام بن نوح؛ لأنه أول من نزلها فجعلت السين شينًا تغيرًا للفظ الأعجمي.
والثاني: أنها سميت بذلك لكثرة قراها، وتداني بعضها من بعض فشبهت بالشامات.
والثالث: أنها سميت بذلك؛ لأن باب الكعبة مستقبل المطلع، فمن قابل طلوع الشمس، كانت اليمن عن يمينه والشام عن يده الشؤمى.
ومصر: المدية المعروفة، تذكر وتؤنث عن ابن السراج ويجوز صرفه
стр. 235
وترك صرفه، قال أبو البقاء: في قوله تعالى: ﴿اهبِطُواْ مِصْراً﴾ ١.
مِصْراً: نكرة فلذلك انصرف. وقيل: وهو معرفة، وصُرِف لِسُكُونِ وَسَطِهِ، وتركُ الصرف جائزُ، وقد قرئ به، وهو مثل هِنْدٍ ودَعْدٍ، وفي تسميتها بذلك قولان:
أحدهما: أنها سميت بذلك؛ لأنها آخرُ حدود المشرق وأولُ حدود المغرب فهي حد بينهما، والمِصْرُ: الحدُّ. قاله المُفضَّل الضبِّيُ٢.
والثاني: أنها سميت بذلك لقصد الناس إياها، كقولهم: مَصَرْتُ الشاةَ: إذا حلبتها، فالناس يقصدونها، ولا يكادون يرغبُونَ عنها إذا تركوها، حكاه ابن فارسٍ عن قوم.
والجُحفَةُ: "بجيم مضمومة ثم حاء مهملةٍ ساكِنَةٍ": قال صاحب "المطالع": هي قرية جامعةُ بمنبَرٍ٣ على طريق المدينة من مكة وهي مهيعةُ٤، وسميت الجُحفة؛ لأن السيل اجتحفها، وحمل أهلها، وهي على ستة أميالٍ من البحر، وثماني مراحل من المدينة وقيل نحو سبع مراحل من المدينة وثلاث من مكة، والجُحْفَةُ مرفوعٌ ولا يجوز جرُّه عطفاً على ذي الحُليفة؛ لأنه يلزمُ منهُ العطفُ على عاملين، وهو ممنوعٌ.
стр. 236
قوله: "وأهل اليمن يَلَمْلَم" قال صاحب "المطالِعِ": اليَمَنُ: كل ما كان عن يمين الكعبة من بلاد الغور، وقال الجوهري: اليَمَنُ: بلاد للعرب، والنسبة إليها يمني ويمانٍ مخففةٌ والألف عوضٌ من ياء النسبة فلا يجتمعان قال سيبويه: وبعضهم يقول: يمانيٌّ بالتشديد. قال أُميةُ بنُ خلف: "من الوافر"
يمانيًا يظلُّ يشدُّ كيرًا ... وينفح دائما لهب الشُّواظِ١
فقوله:
و"الرُّكْنُ الْيَمَاني" في باب دخول مكة، الجيد تخفيف الياء.
ويلملم: قال صاحب "المطالِعِ": أَلَمْلَم ويقال: يلملم: وهو جبل جبال تهامة على ليلتين من مكة والياء فيه بدلُ من الهمزة وليست بمزيدة، وحكى اللغتين فيه الجوهري وغيره.
قوله: "ولِنَجْدٍ قَرْنٌ" نجد: "بفتح النون وسكون الجيم" قال صاحب "المطالع": وهو ما بين جُرَش٢ إلى سواد الكوفة، وحده مما يلي المغرب: الحجاز عن يسار الكعبة، ونجد كلها من عمل اليمامة. وقال الجوهري: ونجد من بلاد العرب، وهو خلاف الغور. والغور: هو تهامة كلها وكلما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، وهو مذكر.
وَقَرْنٌ: "بسكون الراء بلا خلاف" قال صاحب "المطالع": وهو ميقاتُ نجدٍ، على يوم وليلة من مكة، ويقال له: قرنُ المنازل وقرنُ
стр. 237
الثعالب، ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غلط، إنما "قَرَن" بفتح الراء، قبيلة من اليمن. آخر كلامه.
وقد غلط غيره من العلماء من ذكره بفتح الراء، وزعم أن أُوَيْسًا القَرَني ﵁ منه، إنما هو من قرن بالتحريك وبطن من مراد١.
قوله: "وأهل المَشْرِقِ ذاتُ عِرْقٍ" ذات عرق٢: منزل معروف من منازل الحاج، يحرم أهلُ العراق بالحج منه، سمي بذلك؛ لأن فيه عرقًا، وهو الجبل الصغير، وقيل: العرق من الأرض: سبخةٌ تُنبتُ الطرفاء٣.
قوله: "شوالُ" تقدم في كتاب الصيام٤.
قوله: "وذو القَِعْدَةِ وعَشْرٌ من ذي الحَجَّةِ" قال صاحب "المطالع": ذو القعدة "بالفتح والكسر" سمي بذلك؛ لأن العربَ قَعَدَتْ فيه عن القتالِ تعظيماً له. وقيل: لقُعُودهم فيه في رحالهم وأوطانهم. وذو الحَّجَة "بالفتح" وأجاز بعضم الكسر، وأباه آخرون.
стр. 238
باب الإِحْرَام
قال ابن فارس: الإحرام: الدخولُ في التَّحْرِيم، كان الرَّجُلُ يُحَرَّمُ على نفسه النكاح والطِّيبَ وأشياء من اللِّباس، كما يقال: أشْتى: إذا دَخَلَ في الشتاء، وأربع، إذا دخل في الربيع، قال الجوهري: الحُرْمُ "بالضم": الإحرام، وأحرم بالحج وبالعُمْرةِ "باشر أسبابَهُما وشروطهما"١.
وحكى أبو عثمان في "أفعاله"، حرم الرَّجُلُ وأحرم. دخل الحرم، أو صدر في الأشهر الحُرُم.
والإحْرَامُ شَرْعًا: نيَّةُ الدخول في الحجِّ، النية الخاصَّة، لا نية المسافر ليحج أو يعتمر٢، والتجرد وسائر المحظورات ليس داخلًا في حقيقته، بدليل كونه مُحرماً بدون ذلك، وإلا يصير مُحْرِماً بترك المحظورات عند عدم النية، فدار الإحرامُ مع النية وجوداً وعدمًا.
وقوله بعد: "ولا ينعقِدُ إلا بالنِّيَّةِ" أي: لا يَصِيْرُ مُحرما بدونها.
قوله: "إزرارًا ورِدَاءً" الإزار: هذا المعروف الذي يشد على الحقوين٣ فيما تحتهما. وهو المئزر. الرداء: ما يرتدي به على المنكبين، وبين الكتفين: من بُرْدٍ أو ثوب ونحوه.
قوله: "ويَتَجَرَّدُ" الجيد رفعه؛ لأنه واجب في الإحرام، فإذا عُطِفَ
стр. 239
بالنَّصْبِ، كان معطوفاً على المُسْتَحَبِّ، ويجوز نصبه على أن يكون المجموعُ مُسْتَحَبًّا.
قوله: "فَمَحَلِّي" أي: مكان إحلالي "بفتح الحاء وكسرها" فالفتح مقيسٌ، والكسرُ مسموعٌ يقال: حل بالمكان، يحلُّ به: بضم الحاء، وأحل من إحرامه، وحل منه.
قوله: "بمثل ما أحرم به فلان" فلانٌ وفلانةُ غير مصروف، للتأنيث والعلمية، فإن كُنِّيَ بهما عن غير الناس، قيل: الفلانُ، والفلانةُ.
قوله: "لَبَّى" لبى بغير همز، وهو الأصل. ولبَّأ بالهمز، لغةُ.
والتلبية: قولك لمن دعاك: لبيك. والتلبية بالحج: قول: لبيك اللهم لبيك، إلى آخره، وهو اسمٌ مثنَّى عند سيبويه وجماعة. وقال يونس بن حبيب النحوي: ليس بمثنًّى، إنَّما هو مثل، عليك وإليك١ وحكى أبو عبيد عن الخليل٢: أن أصل التلبية، الإقامة بالمكان. يقال: ألبيتُ بالمكان ولبيتُ به: إذا أقمت به، وهو منصوب على المصدر وثني، والمرادُ به: التكبيرُ: أي: إقامة على إجابتك بعد إقامة. كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ ٣ أي: كرات؛ لأن البَصَرَ لا ينقلبُ خاسئاً وهو حسيرٌ من كرتين. ومثله قوله: حنانيك أي: حنانٌ بعد حنان "والحنان: العطف"٤.
قوله: "إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْك". قال الشيخ ﵀ في "المغني": ويقول لبيك إن الحمد "بكسر الألف" نص عليه الإمام أحمد
стр. 240
رحمه الله، وبالفتح جائزٌ، إلا أن الكسر أجودُ قال ثعلب: من قال "أن" بفتحها فقد خصَّ. ومن قال بكسر الألف فقد عمَّ، يعني أنَّ مَنْ كسر، جعل الحمد لله على كل حال، ومن فتح: فمعناه، لبيك؛ لأن الحمد لك. أي: لهذا السبب. آخر كلامه١.
والمُلكُ بالنصب والرفع، فالنَّصبُ عطفٌ على الحمدِ والنعمة، والرفعُ بالابتداء.
قوله: "إذا علا نَشَزًا" النَّشَزُ: المكان المرتفع، بفتح الشين وسكونها، وكذلك النشاز، على وزن الكلام.
قوله: "وفي دُبُرِ الصلَواتِ" يقال: دُبْرُ ودُبُرُ، كعسر وعُسُرٍ، أي: عند فراغه من الصلوات.
стр. 241
بَابُ محْظُوراتِ الإِحْرَامِ
مَحْظُوْرَاتٌ: جمع محظورة: وهي صفةٌ لموصوف محذوف، أي: باب الخصلات المحظورات، أو الفعلات المحظورات، أي: الممنوع فعلُهُنَّ في الإحرام. قال الجوهري: المحطُورُ: المَحرَّمُ، والمحطورو أيضا: الممنُوعُ.
قوله: "وتَقْلِيم الأَظْفَارِ" تقليمُ الأظفار: تقصيصها: قال الجوهري: قلت ظُفُري، وقلَّمْتُ أظفاري، شدَّدَ للكثرة. قال صاحب "المطالع" والقلمُ يُستعملُ في الأخذ من الجوانب وقيل: ما استعمل الأخذُ من الأظفار إلا مشدَّدًا، قلم تقليمًا، والأصلُ: قلمهُ قلماً.
قوله: "أو قِرْطاسٍ فيه دَوَاءٌ" القرطاسُ فيه ثلاث لغات: كسر القاف وضمها، وقَرْطَسْ بوزن: جعفر، ذكر الثلاث الجوهري. وقال: هو
стр. 242
الذي يُكتبُ فيه. وقال صاحب "المطالع" العربُ تُسمي الصحيفة: قرطاسًا من أي نوع كانت. والدَّوَاءُ: تقدم في كتاب الصلاة.
قوله: "أو حِناءٍ" الحناء: "بالتشديد والمد": هو المعروف، ويقال له: الرِّقون والرِّقَان والأَرْقَانُ١ واليُرَنَّاءُ "بضم الياء وفتحها، وتشديد النون فيهما" فإذا فتحت الياء، همزت آخره, وإذا ضممتها جاز الهمزُ وتركُهُ، نص عليه أبو محمد عبد الله بن برِّي٢ في كتاب "التَّنْبيه والإفْصَاح".
قوله: "وإن استَظَلَّ بالمَحْمِلِ" المحملُ. كالمجلس، كذا ضبطه الجوهري، ونقل شيخنا في "مثلثه" عكس ذلك، وهو مركب يركب عليه على البعير.
قوله: "فَلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ" قال سيبويه: وما سرويلُ: فشيءٌ واحدُ٣: وهو أعجميٌّ أعرب، إلا أنه أشبه من كلامهم مالا ينصرفُ في معرفة ولا نكرة. وحكى الجوهريُ فيه التذكير والتأنيث. وزم بعضهم، أنه ذو وجهين، الصرف وتركه، والصحيح أنه غير منصرف وجها واحدًا.
قوله: "مِنْطَقَةً" "بكسر الميم وفتح الطاء" قال الجوهري: انتطق: لَبِسَ المِنْطَقَ، وهو كل ما شددت به وسطك، والمنطقة معروفة، اسم لها خاصة.
قوله: "وهيمانُه" قال الجوهري: هيمان الدراهم "بكسر الهاء"
стр. 243
وهو مُعَرَّبٌ، وهميان ابن قحافة السعدي يكسر ويضم١.
قوله: "قَبَاءُ" القباء: ممدود. قال بعضهم: هو فارسيٌ معربٌ، وقال صاحب" المطالع": هو من قبوت، إذا ضممت، وهو ثوبٌ ضيقٌ من ثياب العجم.
قوله: "عند الضرورة" الضرورة، بفتح الضاد: المشَقَّةُ.
قوله: "والمسك والكافور" إلى آخر الفصل.
المِسكُ: "بكسر الميم" معروف. قال الجوهري: المسك من الطيب فارسي معرب، وكانت العرب تسميه: المشموم وهو مذكر، وقد جاء تأنيثه في الشعر، ونزلوه على إرادة الرائحة٢.
"والكَافُورُ" تقدم في كتاب الطهارة٣. و"العَنْبَرُ" تقدم أيضا في زكاة الخارج من الأرض. قال الجوهري: "الوَرْسُ" نبت أصفر يكون باليمن، يتخذ منه الغمرة للوجه، ويقال منه: وَرَسَ الرمث وأورس إذا اصفر وقه بعد الإدراك، "وقال غيره: هو شيء آخر يشبه سحق
стр. 244
الزعفران، ونباته مثل نبات السمسم، يزرع سنة ويبقى عشر سنين"١.
والشِّيْح: "بكسر السين" معروف.
"والخُزَامَىَ" نبت له زهرةٌ طيبة الرائحة لها نور كنور البنفسج، الواحدة خزاماة. "والخَزَمُ "بالتحريك": نبت يتخذ من لحائه الحبال، وبالمدية سوق يقال له: سوق الخزامين"٢، والريحان، نبت معروف، وقيده أبو الخطاب وغيره من أصحابنا بالفارسي، وكذلك في الإيمان.
والريحان يطلق على الرزق، وقوله تعالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَان﴾ ٣ فالعَصْفُ: ورق الزرع. والريحان: الرِّزْقُ.
"والنَّرْجِسُ" معروف "بفتح النون وكسرها والجيم مكسورة فيه".
ذكره ابن سيده في الثلاثي. وقال أبو منصور اللغوي: والنجرس عجمي معرب وليس له نظير في الكلام، وليس في كلامهم نون بعدها راء.
"والبَنَفْسَج" قال الإمام أبو منصور اللغوي: والبنفسج معرب، وجدته مضبوطا "بفتح الباء والنون والسين" في نسخة صحيحة مقروءة على ابن اليمن الكندي٤، حدث بها عن أبي منصور رحمهما الله تعالى.
"والبَرَمُ" "بفتح الباء والراء" ثم العضاه، الواحدة برمة، ذكر الجوهري.
"لِيَشَمَّ الطِّيبَ" "بفتح الشين، ويجوز ضمها" والميم مفتوحة معها نصباً.
стр. 245
وله: "وحشيًا" الوحش من دواب البر مالا يُسْتأنِسُ "غالبًا"١، والجمع" الوحوش. وقال الجوهري: الوحوش: حيوان البر، الواحد وَحْشِيٌّ، "يقال: حِمَارُ وَحْشٍ بالإضافة، وحمارٌ وَحْشيٌّ"٢.
قوله: "أن يعيره سِكِّينًا" قال الجوهري: السكين معروف، يذكر ويؤنث، والغالب عليهم التذكير ويقال لها: المُدْيَةُ أيضًا، ويقال: سكينة أيضًا.
قوله: "وإن أَمْسَكَ" تقدم أن أمسك هو الأفصح، في باب الغسل٣ وقد حكي مَسَكَ.
قوله: "إزَالة يدِهِ المُشَاهَدَةِ دونَ الحُكيمةِ" المشاهدة: "بفتح الهاء": اسم مفعول من شوهد مثل أن يكون حامله، أو حاملًا قفصا هو فيه، أو ممسكًا بحبله، أو مربوطًا في خيمته أو إلى راحلته ونحو ذلك.
والحكمية أن يكون الصيد في ملكه ولا يكون معه، مثل كونه في بلده أو مودعا عند غيره، بحيث لا يشاهد معه ونحو ذلك. والحكم: مصدر حكم على الشيء، والياء المشددة، ياء النسبة، والتاء للتأنيث؛ لأنها صفة لليد أي: اليد الحكمية٤.
قوله: "وإن أرسله إنسانٌ" أرسله: أي: أطلقه عن ابن القطاع وغيره.
стр. 246
قوله: "صَائِلًا عَلَيهِ" الصائل: القاصد الوثوب عليه. قال الجوهري: يقال: صال عليه. وثب، صولًا وصوله، والمصاولة: المواثبة، وكذلك الصيال والصيالة.
قوله: "وفي إباحته في الحَرَم" روايتان١: المراد في آبار الحرم ونحوها.
قوله: "ويَضْنَ ُالجرادَ" قال الجوهري: الجراد معروف، الواحد جرادة، تقع على الذكر والأنثى وليس الجراد بذكر للجرادة، وإنما هو اسم جنس، كالبقر، والبقرة ونحوهما. وهل هو من صيد البر أو من صيد البحر على روايتين.
قوله: "ومَن اضْطرَّ" "هو بضم الطاء" مبني للمفعول.
قوله: "إلى التَّنْعِيم". قال صاحب "المطالع": هو من الحل بين مكة وسرف٢، على فرسخين من مكة وقيل: على أربعة أميال، وسميت بذلك؛ لأن جبلًا عن يمينها، يقال له نعيم، وآخر عن شمالها، يقال له: ناعم والوادي نعمان "بفتح النون".
قوله: "بَدَنةٌ" قال كثير من أهل اللغة: البدنة: تطلق على البعير والبقرة وقال الأزهري٣: تكون من الإبل والبقر والغنم، وقال صاحب "المطالع" وغيره: البدة والبدن، هذا الاسم يختص بالإبل لعظم
стр. 247
أجسامِها، وللمفسرين في قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ﴾ ١ ثلاثة أقوالٍ:
أحدها: أنها الإبل وهو قول الجمهور.
والثاني: أنها الإبل والبقر قاله: جابر وعطاء.
والثالث: أنها الإبل والبقر والغنم.
فالبدنة حيث أطلقت في كتب الفقه، فالمراد بها البعير ذكرًا كان أو أنثى، فإن نذر بدنة، وأطلق، فهل تجزئه بقرة، على روايتين، ذكرهما ابن عقيل.
ويشترط في البدنة -في جزاء الصيد ونحوه- أن تكون قد دخلت في السنة السادسة، وأن تكون بصفة ما يجزيء في الأضحية.
قوله: "المباشرة"، قال الجوهري: مباشرة المرأة: ملامستها.
وحكى الحافظ أبو الفرج٢ في "زاد المَسير" في قوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ٣ قولين:
أحدهما: أنها المجامعة، قال: وهو قول الأكثرين.
والثاني: أنها ما دون الجماع من اللمس والقبل. قاله ابن زيد.
قوله: "ولا تلبَسُ القُفَّازَيْنِ والخَلْخَال" قال الجوهري: القفاز "بالضم والتشديد" شيء يعمل لليدين، يحشى بقطن ويكون له أزرار يزر
стр. 248
على الساعدين من البرد، تلبسه المرأة في يديها وهما قفازان.
وقال صاحب "المطالع": هو غشاء الأصابع مع الكف معروف: يكون من جلد وغيره.
وقال ابن دريد: هو ضرب من الحلي لليدين.
وقال ابن الأنباري: لليدين والرجلين.
وقال الجوهري: الخلخال: واحد خَلَاخِيْل النساء. والخلخل لغة فيه، أو مقصور منه، ولبس الخلخال وسائر الحليّ مباح للمرأة في ظاهر المذهب وإنما عطفه على القفازين؛ لأن لبسه مكروه في الإحرام فبينهما اشتراك في رجحان الترك.
قوله: "ولا تكتَحِلُ بالإِثْمِدِ" الإثمد "بكسر الهمزة والميم": حجر معروف يكتحل به.
قوله: "ويجوز لُبْسُ المُعَصْفَرِ" إلى آخره.
المعصفر: المصبوغ بالعصفر، وهو صبغ معروف قال الجوهري: عصفرت الثوب فتعصفر. والكحليُّ: منسوب إلى الكحل. وهو لون فيه غُبْرَةٌ.
"والمرآة" "بكسر الميم"، نص عليه الجوهري، وبعدها همزة مفتوحةٌ بعدها مدة، قال الجوهري: وثلاث مراء، والكثير مرايا.
стр. 249
بابُ الفِدية
قال الجوهري: فداه، وفاداه: إذا أعطى فداءه، فأَنْقَذَهُ، وفداه بنفسه، وفداه، إذا قال له: جعلت فداك، والفدية، والفدا، كله بمعنى، إذا كسر أوله يمد ويقصر، وإذا فتح أوله قصر، وحكى صاحب "المطالع" عن يعقوبَ: فداء لك ممدودًا مهموزًا، مُثَلَّثُ الفاء.
стр. 250
قوله: "صيامَ أَيَّامِ منى" أيام مِنًى: هي أيام التشريق، أضيفت إلى منى، لإقامة الحاج بها ومنى: قال الجوهري: مقصور: موضع بمكة، وهو مذكر، وقد يصرف وقال صاحب "المطالع": وقد سمي بذلك لما يمنى فيه من الدماء. وقيل: لأن آدم تمنى فيه الجنة وقال ابن فارس: سمي بذلك من قولك: منى الله الشيء: إذا قدره، وقد قدر الله فيه أن جعله مشعرًا من المشاعر.
قوله: "المُحْصَرُ" يذكر في باب الفوات والإحصار.
قوله: "فِدْيَةُ الأَذَى" وهي فدية حلق الرأس وشبهه.
قوله: "ومَنْ رَفَضَ إحرامَهُ" أي: تركه. يقال: رفضه يرفضه ويرفضه "بضم الفاء وكسرها" رفضًا، والله أعلم.