← Гариб и словари

Гариб и словари · id 11809

المطلع على ألفاظ المقنع

ابن أبي الفتح

Полный текст (728 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

و "الأوان" الوقت، وجمعُهُ، آوِنَةٌ، كزمانٍ وأَزْمِنَةٍ. و"تنأى" مضارع نأت: أي: تبعد. "فَأَصْحِبْني" بقطع الهمزة. "والعِصْمَةُ" منع الله تعالى عبده من المعاصي. "ومُنْقَلَبِي" أي: منصرفي. قوله: "وقَبْرِ صَاحِبَيْهِ" كذا بخط المصنف، ﵀، قبر بالإفراد، والمراد قبري صاحبيه ويجوز أيضاً، قبور صاحبيه، كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ١ وقد تقدم مثل هذا. قوله: "من التَّنْعِيمِ" تقدم في محظورات الإحرام٢.

стр. 282

بابُ الفواتِ والإحصار الفَوَاتُ: مصدر فات فوتاً وفواتاً: إذا سبق فلم يدرك: وهو هنا كذلك، والإحصار: ومصدر أحصره، إذا حبسه مرضًا كان الحاصر، أو عدوًّا، وحصره أيضًا، حكاهما غير واحد وقال ثعلب في "الفصيح": وحصرت الرجل: إذا حبسته، وأحصره المرض: إذا منعه السير والصحيح أنهما لغتان. وقوله تعالى: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ ١ ظاهر في حصر العدو لوجهين:

стр. 283

أحدهما: أن الآية نزلت في قصة الحديبية وكان حصر العدو. والثاني: أنه قال بعد ذلك: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ . والأمن من الخوف. قوله: "ومن أُحْصِرَ بِمَرَضٍ" وقوله: "لمن حَصَره العدو" على ما قرر من اللغتين، والله أعلم.

стр. 284

باب الْهَدْي والْأَضَاحي الهدي: ما يهدى إلى الحرم من النعم وغيرها، قال الأزهري: أصله التشديد من هديت الهدي أهديه، وكلام العرب: أهديت الهدي إهداءً، وهما لغتان، نقلهما القاضي عياض وغيره. وكذا يقال: هديت الهدية وأهديتها، وهديت العروس وأهديتها، وهداه الله من الضلال لاغير. والأضاحي مشدد الياء جمع في واحدته أربع لغات، أضحية، وإضحية "بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء"، وضحية بوزن سرية، والجمع ضحايا، وأضحاة والجمع: أضحى، كأرْطَاةٍ وأَرْطَى ونقله الجوهري عن الأزهري، ونقل عن الفراء أنه قال: الأضحى، يذكر ويؤنث، تقول: دنا الأضحى، ودنت الأضحى. قوله: "التِي لا تُنقي" تنقي "بضم التاء وكسر القاف" من أنقت الإبل: إذا سمنت، وصار فيها نقي وهو مخ العظم، وشحم العين من السمن. قوله: "البيِّنُ ظَلَعُها" "بفتح اللام وسكونها" أي: غَمْزُها. قوله: "وتُجْزِئُ الجماءُ والبتراءُ والخَصِيُّ". "الجماء": "بالفتح والمد والتشديد": التي لا قَرْنَ لها. "والبتراء": بوزن حمراء: المَقْطُوعَةُ الذنب.

стр. 285

"والخَصِيُّ": المسلول البَيْضَتَينِ، فَعِيل، بمعنى مفعول وفي معناه: من ذهبت خصيتاه بقطع أو نحوه. قوله: "معقولةً": أي: مَشدُودًا وظيفة١ مع ذراعه بالعقال. قوله: "فَيَطْعَنُها" يطعن: "بضم العين وفتحها" بالقول وبالحرية، لكن الأكثر "يَطْعَنُ" "بفتح العين" في القول "وبضمها" في الحربة ونحوها، ونونها مفتوحة، لعطفه على الاسم الصريح. قوله: "في الوَهْدَةِ": الوهدة: "بسكون الهاء": المكان المطمئن. والجمع: وهد، ووهاد عن الجوهري. "والعُنُقْ" "بضم العين والنون وسكونها": الرقبة: تذكر وتؤنث، والجمع أعناق "يُذْبَحَ": الوجه نصب "يذبح" ويجوز رفعه على الاستنئاف. قوله: "منك ولكَ" من فضلك ونعمتك علي، لا من حولي وقوتي، ولك التقرب به، لا إلى شيء سواك، ولارياء، ولا سمعة. قوله: "ووقتُ الذَّبحِ يومُ العيدِ" برفع يوم خبر المبتدأ ويجوز نصبه على الظرف. قوله: "أو قَدْرِها" بالجر عطفًا على الصلاة. قوله: "أو تَقْليدِه وإِشْعَارِه"٢: التقليد: مصدر قلد. قال الجوهري: التقليد: أن يعلق في العنق٣ شيء، ليعلم أنها هدي. وقد ذكر المصنف ﵀ بعد هذا، أنه يقلد الغنم، النعل، وآذان العِرَبِ،

стр. 286

والْعُرى، ولا يختص التقليد بالإبل والغَنَمِ، بل يسن تقليد البقر أيضاً "والإشعار" في أصل اللغة: الإِعْلَامُ. يقال: أشعرته بكذا: أي أعلمتُهُ، فعلم، وهو في الشرع، إعلامٌ مخصوص، وقد فسره المصنف ﵀ بعد هذا بقليل، ولا يختص الإشعار بالإبل، بل تشعر البقر أيضًا. قوله: "يُبْدِلُهَا" "بضم الياء" لاغير. قوله: "ما لم يَُضُِرُّ" "بضم الياء وكسر الضاد" ويجوز "فتح الياء وضم الضاد" حكاهما ابن سيدَهْ وغيره، وحكى ابن القطاع، ضَرَّهُ وأَضَرَّهُ. قوله: "ما فَضَلَ عن ولدها" فضل بفتح الضاد، ويجوز كسرها. قوله: "وَوَبَرَهَا" "هو بفتح الباء" واحدته وبرة. وقد وبر البعير، بالكسر، فهو وَبِرٌ، وأوبر إذا كثر وبره. قوله: "وجُلُّها" "بضم الجيم" ما تجلل به الدابة، وجمعه جلال، وجمع جلال: أجلة. قوله: "من مثلها أو قيمَتِها" الوجه أن يقال: من مثلها وقيمتها بإسقاط الألف، فحيث جاء بالألف كانت "أو" بمعنى: الواو، وقد جاءت -والمراد بها الواو- كثيرًا، ولها شواهد موضعها كتب النحو١. قوله: "وصَبَغَ نَعْلَهُ" النعل، يذكر ويؤنث.

стр. 287

قوله: "صَفْحَتَهُ" صفحة كل شيء: جَانبُهُ: والمراد هنا. صفحة سنامها، كما ذَكَرَ. قوله: "من أهلِ رِفْقَتِهِ": رفقته: الجماعة الذين يرافقم في السفر "بضم الراء وكسرها" عن الجوهري. "فَيَشُق صَفْحَةَ سنامِها" السنة شق الصفحة اليمنى، وعنه اليسرى. قوله: "ويُهدي" تقدم أول الباب١. قوله: "والْعَقِيْقَةُ" العقيقة في الأصل: صوف الجذع، وشعر كل مولود من الناس، والبهائم الذي يولد وهو عليه، قاله الجوهري: وقال غيره: العقيقة: الذبيحة٢ التي تذبح عن المولود يوم سابعه، وأصل العَقِّ، الشَقُّ: فقيل: سميت هذه الشاة عقيقة؛ لأنها يشق حلقها: وقيل: سميت باسم الشعر الذي على رأس الغلام، وهو أنسب من الأول. قوله: "مؤكدة" مؤكدة بالهمز ودونه، يقال: أكدت الشيء، ووكدته وأوكدته، فتكون ست لغات٣.

стр. 288

قوله: "بِوَزْنِهِ وَرِقًا" قال الجوهريُّ: الوَرِقُ، الدراهم المضروبة، وفيه أربع لغات: ورق: كوتد وورق: كفلس، وورق: كعلم، ورقة، كعدة. وقيل: يطلق على المسكوك وغير المسكوك، وقيل: الورق المسكوك، والرقة: الفضة كيف ما كانت الأخير عن صاحب "المطالع". قوله: "ولا تُسَنُّ الفَرَعَةُ" الفرعة "بفتح الفاء والراء" والفرع: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم. وقيل: كان الرجل في الجاهلية، إذا تمت إبله مئة، قدم بكرًا فذبحه لصنمه، وهو الفرع، والفرعة: مرفوع١ لقيامه مقام الفاعل على حذف المضاف تقديره، ولا يسن ذبح الفرع٢. قوله: "ولا العتيرةُ" قال أبو السعادات: كان الرجل ينذر النذر، يقول: إذا كان كذَا وكذَا أو بلغ شاؤه كذا، فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب، والذي فسره به المصنف أكثر، وهو أنها كانت تذبح من غير نذرٍ والله أعلم.

стр. 289

كتاب الجهاد مدخل ... كتاب الجهاد الجهاد مصدر جاهد جهاداً ومجاهدة، وجاهد: فاعل، من جهد: إذا بالغ في قتال عدوه وغيره. ويقال: جهده المرض وأجهده: بلغ به المشقة، وجهدت الفرس وأجهدته، استخرجت جهده، نقلها أبو عثمان، والجهد بالفتح: المشقة وبالضم: الطاقة، وقيل: يقال: بالضم والفتح في كل واحد منها فمادة "ج هـ د" حيث وجدت، ففيه معنى المبالغة وهو في الشرع: عبارة عن قتال الكفار خاصة. قوله: "الواجِد لِزادِه" الزاد: الطعام يتخذ للسفر، وألفه منقلبة عن واو، والمزود "بكسر الميم" ما يجعل فيه الزاد. قوله: "وأَقَلُّ ما يُفْعَلُ مَرَّةٌ" أقل: مرفوع بالابتداء. ومرة: بالرفع خيره، ونصب "مرةً" ضعيف جداً. قوله: "أو حُصِر" "هو بالصاد المهملة" وقد تقدم معناه في الفوات والإحصار. قوله: "وغَزْو البَحْر" الغزو: قصد العدو في دارهم. عن ابن القطاع: غزا يغزو غزوًا والاسم: الغزاة، فهو غاز، والجمع: غزاة وغُزَّى، وغُزِيٌّ "بضم الغين وفتحها١ مع تشديد الياء". والبحر بسكون الحاء، ويجوز فتحها عند الكوفيين. قوله: "مع كُلُّ بَرٍّ وفاجر" قال صاحب "المطالع": يقال: رجل بارٌّ

стр. 290

وَبَرٌّ، إذا كان ذَا نفع وخير ومعروف. ومن أسمائه تعالى: البر، وأما الفاجر هو الرجل المنبعث في المعاصي "والمحارم"١. قوله: "وتمامُ الرِّباطِ": الرباط: مصدر رابَطَ، رباطًا، ومرابطة: إذا لزم الثغر مخيفًا للعدو. وأصله من: ربط الخيل؛ لأن كلًّا من الفريقين يربطون خيلهم مستعدين لعدوهم. قوله: "لزوم الثَّغْرِ": الثغر: تقدم تفسيره في باب صلاة الجماعة٢. قوله: "تَجِبُ الهِجْرَةُ": تقدم في "الإمامة". قوله: "من ضِعْفِهِمْ" الضعف: بكسر الضاد، أي: من مثليهم. وسيذكر إن شاء الله تعالى في "الوصايا". قوله: "إلا مُتَحَرِّفِيْنَ لِقِتَالٍ أو مُتَحَيِّزِيْنَ إلى فئة" التحرف: أن ينصرفوا من ضيق إلى سعة أو من سفل إلى علو، أو من مكان منكشف إلى مستتر ونحو ذلك. "والتَّحَيُّزُ": أن ينضموا إلى جماعة يقاتلون معهم. قوله: "إلَّا أَنْ يغلِبَ على ظَنِّهِم الظَّفَرُ" أي: فيستحب لهم الثبات، نص على ذلك في "الكافي" وإلا فظاهر كلامه هنا أنه يجب. قوله: "من المُقَامِ" "هو بضم الميم": الإقامة، يقول: أقام مقامًا، وقامَ مقامًا. قوله: "تَبْيِيْتُ الْكُفَّارِ" أي: الإيقاع بهم ليلًا. قوله: "بالمِنْجَنِيْقِ": قال أبو منصور موهوب اللغوي: المنجنيق:

стр. 291

اختلف فيه أهل العربية: فقال قوم: ميمُه زائدة، وقيل: بل أصلية، ويقال: منجنيق ومنجنيق١ "بفتح الميم وكسرها" وقيل: الميم والنون، في أول زائدتان، وقيل: أصليتان، وهو أعجمي مُعَرَّبٌ، وحكى الفراء. منجنوق بالواو، وحكى غيره، منجليق، وقد جنق المنجنيق. ويقال: جَنَّقَ "بالتشديد". قوله: "وفي حَرْقِ شَجَرِهِم" يقال: أحرق الشيء إحراقًا، وحرقه تحريقًا، فالحرق اسم مصدر. قوله: "لِيُغْرِقَهُم" "بتخفيف الراء وتشديدها" على أنه معدى "أغرق" بالهمزة والتضعيف. قوله: "ولا راهبٌ" ولا شيخ فإن" الراهب، اسم فاعل من رهب، إذا خاف. وهو مختص بالنصارى كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، وترك مَلَاذَّهَا، والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها، وجمعه: رهبان، ويجمع على رهابين ورهابنة، والرهبنة: فعلنة. والشيخ: من جاوز الخمسين إلى آخر العمر، نص عليه المصنف في "الكافي" فقال أبو اسحق إبراهيم الأطرابلسي٢ في "الكفاية". فإذا رأى الشيب. فهو أشيب وأشمَط، فإذا استبانت فيه السن فهو شيخ، فإذا ارتفع عن ذلك فهو مسن، فإذا ارتفع عن ذلك فهو فَحْمٌ وقَحْرٌ، فإذا قارب الخطو فهو دالف، فإذا زاد على ذلك فهو هَرِمٌ وَهِمٌ٣ فإذا ذهب عقله من الكبير فهو خرف. وللشيخ جموع سبعة، نظمها شيخنا الإمام أبو

стр. 292

عبد الله بن مالك في بيت فقال: "من البسيط" شيخٌ شُيُوخٌ ومَشْيُوخَاء مَشْيَخَةٌ ... شِيَخَةٌ، شِيْخَةٌ شِيخَانُ أشياخُ١ قوله: "تَتَرَّسوا بهم" أي: تستروا بهم. قال الجوهري: التترس، التستر بالترس. قوله: "بين الاسترقاقِ والمنَّ والفِداءِ": فالاسترقاق: إتخاذ الأسير رقيقًا، والمن عليه إطلاقه بغير شيء، والفداء: أن يبدله بأسير في أيدي العدو أو بمال. والفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر، وإذا فتح أوله قصر لا غير، حكى ذلك الجوهري. قوله: "إلّا غَيْرَ الْكِتَابي" استثناء ممن يخير الإمام فيه بين الأمور الأربعة، فإن الأسرى ثلاثة أضرب: ضَرْبٌ لا يجوز قتلُهم وهم النساءُ، والصبيان. وضرب يخير فيهم بين الأمور الأربعة، وهم الرجال من أهل الكتاب ومن يقر بالجزية من المجوس، وضرب يخير فيهم بين القتل والمن والفداء. وفي الاسترقاق روايتان: وهم الرجال ممن لا يقر بالجزية، كذا نص عليه في "المغني". قوله: "رَقُّوا في الحال": بفتح الراء: أي: صاروا أرقاء، بمجرد الإسلام، ولا يجوز ضم رائه بحال.

стр. 293

قوله: "لَزِمَ مُصَابَرَتُهُ": المصابرة: مفاعلة، من الصبر والمراد: ملازمته. قوله: "الموادَعَةُ" هي المصالحة والمسالمة. قال أبو السعادات: حقيقة الموادعة، المتاركة أي: يدع كل واحد منهما ما هو فيه. قوله: "من أهل الاجْتِهَادِ" الاجتهاد في اللغة: بذلك الوسع والمجهود في أي فعل كان. ولا يستعمل إلا فيما فيه جهد. يقال: اجتهد في حمل الرحَا، ولا يقال: اجتهد في حمل خردلة. وفي عرف الفقهاء: مخصوص ببذل المجهود في العلم بأحكام الشرع. ذكره المصنف في "الروضة". وذكر شروط المجتهد في كتاب "القضاء". وقال في "المغني": يعتبر من الفقه ها هنا ما يتعلق بهذا الحكم مما يجوز فيه ويعتبر له، ونحو ذلك، ولا يعتبر فقهه في جميع الأحكام التي لا تعلق لها بهذا، والله أعلم.

стр. 294

باب ما يلزمُ الإمامَ والجيشَ قوله: "المُخْذَلِ والمُرْجِفِ": فَالمُخَذِّلُ: الذي يفند الناس عن الغزو، مثل أن يقول: بالمشركين كثرة، وخيولنا ضعيفة، وهذا حر شديد أو برد شديد. والمُرْجِفُ: الذي يحدث بقوة الكفار، وضعف المسلمين وهلاك بعضهم، ويخيل لهم أسباب ظفر عدوهم بهم. قوله: "بما يُخَيَّلُ إليهم": قال الجوهري: يخيل له كذا، أي: تشبه وتخايل، يقال: تخيلته فتخيل لي، كما تقول: تصورته فتصور فكأنه -والله أعلم- يذكر لهم أسبابًا يغلب على ظنهم معها النصر، مثل أن يقول: أنتم أكثر عَدَدًا وعُدَدًا، وأشد أبدانًا، وأقوى قلوبًا، ونحو ذلك.

стр. 295

قوله: "ويُعرِّف عليه الْعُرَفَاءَ". قال أبو السعادات: العرفاء: جمع عريف، وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمرهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل، والعرافة: عمله. وقوله: "الْعَرَافَةُ حَقٌّ"١: أي فيها مصلحةٌ للناس ورفق في أمورهم وأحوالهم، وقوله: "العُرَفَاءُ في النَّارِ"٢ تحذير من التعرض للرياسة لما في ذلك من الفتنة، وأنه إذا لم يقم بحقه، استحق العقوبة وأثم. قوله: "ويَعْقِدُ لهم الأَلْوِيَةَ والرايات". قال صاحب "المطالع" وغيره: اللواء: راية لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب، أو صاحب دعوة الجيش، والناس له تبع. وأما الرايات، فجمع راية، قال الجوهري وغيره: الراية: العلم، وقيل: الراية: اللواء، فيكون على هذا مترادفًا. قوله: "ويَجْعَلُ لِكُلِّ طائفةٍ شعارًا": الشعارُ: علامة القوم في الحزب، ليعرف بعضهم بعضًا، ومنه إشعار البدن، يشق أحد جانبي السنام، يجعل ذلك علامة لها وقد ورد أن شعار الصحابة ﵃، كان تارة: أَمِتْ أَمِتْ، وكان تارة: حم لا ينصرون. قوله: "وَيَتَتَبَّعُ مكامنها" يتتبع: يتفعل من تبع أي: يتقصد ويتطب ونحو ذلك ومكامنها: جمع مكمن: وهو المكان الذي يختفي فيه العدو ويكمن. قوله: "ويبعث العيون": العيون: جمع عين، وهو الطليعة، ومن يكشف أمرهم، كالجاسوس.

стр. 296

ولفظة العين، تطلق على تسعة عشر معنى: الناظرة، وعين الركبة وما عن يمين القبلة بالعراق، وعين الماء، وقرص الشمس، والمال الحاضر، ونفس كل شيء، والدنانير، وأَصَابَهُ بالعين، والجاسوس، وعين الميزان١، ومطر أيام لا يقلع، وخاصة الملك، وخيار المتاع، وفاد الأديم في الدباغ، وما في الدار عين أي: أحد، ومصدر حفرت حتى عنت، والسواد يدور حول القمر، والمعاينة يقال: لا أطلب أثرًا بعد عين، ذكرها هكذا صاحب "الوجوه والنظائر"٢. قوله: "والنَّفَلِ": النفل بالتحريك. الغنيمة. والنَّفْلُ والنَّفَلُ "بفتح الفاء وسكونها": الزيادة فهنا يحتمل الأمرين: أنه يعده بالغنيمة، أو أنه يعده بالزيادة. قوله: "في كُلِّ جَنَبَةٍ كُفْءًا": الجنبة بالتحريك: الناحية، عن الجوهري وغيره، وقال أبو السعادات: والجنبة "بسكون النون": الناحية، فيجوز فيها حينئذ، الفتح والسكون. والكُفْءُ: "بضم الكاف، وفتحها وكسرها" في الأصل: المساوي والنظير، ومنه الكفاءة في النكاح، والكفؤ "بضم الكاف والفاء" والكَفِئُ كذلك: والمراد بالكفء هنا: من يقوم بأمر تلك الناحية كما ينبغي. قوله: "يَبَذُلُ جُعْلًا" "بضم الذال وكسرها" أي: يعطي، وجُعْلًا

стр. 297

"بضم الجيم وسكون العين": ما يجعل لمن عمل شيئًا على عمله. قوله: "أو قَلْعَةٍ" القلعة، "بفتح اللام وسكونها": الحصن. قوله: "البداءَة" تقدم في السواك١. قوله: "بَعَثَ سَرِيَّةً تُغيرُ" قال أبو السعادات: السرية: قطعة من الجيش، يبلغ أقصاها أربعمائة، تبعث إلى العدو، وجمعها: سرايا. سموا بذلك؛ لأنه خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري: النفيس. وقيل: سموا بذلك؛ لأنهم ينفذون سرًّا وخفية، وليس بالوجه؛ لأن لام السر: راء، ولام السرية: ياء، آخر كلامه. ويحتمل أنهم سموا بذلك؛ لأنهم يسيرون، والله أعلم. قوله: "أنْ يَتَعَلَّفَ ولا يحتَطِبَ": يتعلف: يخرج طالبًا للعلف، ويحتطب: يجمع الحطب. قوله: "إلى البِرَازِ": البراز: "بالكسر" والمبارزة: مصدر بارز برازاً، ومبارزة. إذا برز لخصم من العدو، والبراز بالفتح: اسم للفضاء الواسع. قوله: "منهمِكًا على القتالِ غَيْرَ مُثْخَنٍ": المنهمك اسم فاعل، من انهمك الرجل في الأمر: إذا جد ولج. والمثخن: اسم مفعول من أثخنته الجراح: إذا أوهنته. قوله: "وَرَحْلُه": رحله هنا: أثاثه، وهو من عطف العام على الخاص؛ لأن الخيمة مسكنة، وهي من الرحل، وقد تقدم في التيمم والاستسقاء. قوله: "يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يخافونَ كَلْبَهُ": يفجأ: "بفتح الجيم": أي:

стр. 298

يَطْلُعُ عليهم بغتَةً، وكلبه بفتح الكاف واللام أي: شره وأذاه. قوله: "لا مَنَعَةَ لَهُم": منعة "بفتح النون": جمع مانع، كفاسق وفسقة، وكافر وكفرة وتسكن النون فيقال: منعة، أي: امتناع يمنعهم، ومنعة: اسم المرة باسم الفعلة١ من منع.

стр. 299

بَابُ قِسْمَةِ الغنائم الغنائم: جمع غنيمة: يقال: غنم فلان الغنيمة يغنمها غنما، وأصل الغنيمة: الربح والفضل. وللغنيمة عند العرب أسماء منها: الحباسَةُ، والهُبَالَةُ، والغُنامَى. قوله: "بغير عِوَض": العوض: ما يبذل في مقابلة غيره، وتقول منه: عاضني فلان وأعاضني وعوضني، وعاوضني: إذا أعطاك العوض. قوله: "من تُجَّارِ العَسْكَرِ": جمع تاجر: ككافر وكفار، وهو مقيس في فاعل صفة مذكر عاقل، كضارب وضراب، ويقال: تجار، بوزن كتاب، على أنه جمع تجر، وتَجْرٌ جمع تاجر، كصاحب، وصحب وصحاب، حكاه ابن سيده. قوله: "الفَرَسُ الضغيفُ العجيفُ" قال الجوهري: الضعيف: خلاف القوي، والعجيف: المهزولُ، يقال: عجف الشيء "بفتح الجيم وكسرها وضمها" عن ابن القطاع: إذا هَزُلَ. قوله: "إذا لَحِقَ مَدَدٌ": المددُ: قا ابنُ عَبَّادٍ في كتابه "المُحِيطِ":

стр. 300

الْمَدَدُ: ما أمدت به قومًا في الحرب. وقال أبوزيد: مددنا القوم: صرنا مددًا لهم، ومددناهم بغيرنا. قوله: "ويرضَحُ" يرضخ: "بفتح الضاد"، قال أبو السعادات: الرضخ: العطية القليلة، وقال الجوهري: الرضخ: العطاء، ليس بالكثير رضخت له، راضخ رضخاً. قوله: "إلَّا أن يكون فَرَسُهُ هجينًا أو بِرْذَوْنًا": الخيل أربع: أحدها: أن يكون أبواه عربيين، فيقال له: العتيق. الثاني: عكسه: وهو الذي أبواه غير عربيين، فيسمى البِرْذَوْنَ. والثالث: الذي أمه غير عربية: فيسمى الهجين. والرابع: الذي أبوه غير عربي، فيسمى المُقْرِفَ. قوله: "فَنَفَقَ فََرَسُهُ أو شَرَدَ" نفقت الدابة "بفتح الفاء": أي ماتت، ولا يقال: لغيرها، قال ابن درستويه: إلا أن يستعار لإنسان محله في الإنسانية محل الدابة، ويقال: في البعير تَنَبَّلَ، قال ابن الأعرابي: تنبل الإنسان وغيره: إذا مات، وأما مات فيقال: لجميع الحيوانات. وأما شَرَدَ: فقال ابن القَطَّاع: شرد الإنسان والدابة شرودًا وشَرَادًا وشرادًا: عارًا وتعاصيًا. قوله: "الفدية": الفِدْيَةُ هنا: ما يُفْدى بِهِ الأسِيرُ. قوله: "وبعض قواده" وهو جمع قائد، وهو نائِبُهُ ونَحوه، والله أعلم١.

стр. 301

باب حُكْمُ الأَرَضين المغنومَةِ الأَرَضُونَ١ "بفتح الراء": جمع أرض، قال الجوهري: وربما أُسْكِنَتْ، والجمع أرضات أيضًا وأرض، وآراضٌ، وأراضٍ٢. قوله: "ما فُتِحَ عَنْوَةً": قال أبو السعادات: عَنْوَةً، أي: قهراً، وغلبةً، وهو من عنا يعنوا: إذا ذلَّ وخضع، والعنوةُ: المرَّةُ مِنْه، كأن المأخوذ بها يخضع ويَذِلُّ. قوله: "ما أُجْلِيَ عنها" أي: أخرج عنها، يقال: جلَا القوم عن منازلهم، وأجلوا وجلوتهم عنها، وأجليتهم وأخرجتهم. قوله: "ويَضْرِبَ عَلَيْها خَراجًا" يضرب بالنصب بإضمار" أن"؛ لأنه معطوف على الاسم، وهو: قسمها ووقفها، فكأنه قال: يخير بين قسمها ووقفها، وضرب خراج عليها، ويجوز الرفع، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ ٣ بالنصب في قراءة السبعة، إلا نافعاً عطفاً على "وحياً" وكذا كل فعل مضارع عطف على إسم خالصٍ٤.

стр. 302

قوله: "خراجاً" الخراج عبارة عما قرِّر على الأرضِ بَدَلِ الأُجْرَةِ، وأما الخَرَاجُ، في قوله ﷺ ، "الخراجُ بالضَّمَان" ١ وقد ذكره في الخيار في البيع، فَمُفسَّرٌ هناك. قوله: "بغير جِزْيَةٍ": الجزْيَةُ فِعْلَةُ من الجزاءِ، وهي: المالِ الذي تُعقَدُ للكتابيِّ عليه الذمَّةُ، وجمعها جزىً، كلحية، ولُحىً٢. قوله: "على قَدْرِ الطَّاقَةِ": الطاقةُ: الوُسْعُ والقُدْرَةُ على الشيء. قوله: "حديث عمرو بن ميمون إلى آخر الباب" عمرو بن ميمون، وعمر بن الخطاب، مذكوران في الأعلام في آخر الكتاب. "فالجريبُ" مقدارُ المساحَةِ من الأرض، وقد فسره المصنف ﵀، قال الجوهري: الجريب من الطعام والأرض، مقدارٌ معلوم، والجمعُ أجربةٌ وجُرْبَانٌ. والقفيز: مكيالٌ، وجمعُه أقفزةٌ وقُفْزَانٌ بضم القاف، قال الإمام أحمد ﵁: قدرُ القَفِيزِ، صاعٌ قدْره ثمانيةُ أرطالٍ، وفسره القاضي بما في "المقنع" بعد يعني: وقال أبو بكر: قد قيل: إنَّ قدره ثلاثون رطلًا، وقال الأزهري: هو ثمانية مكاكيكَ والمكُّوكُ: صاعٌ ونصف، والصاعُ: خمسةُ أرطالٍ وثُلُثُ وقال المصنفُ في "الكافي" وينبغي أن يكون من جنس ما تُخْرِجُهُ الأرضُ، يعني من الحنطة حنطَةٌ، ومن الشعير شعيرٌ،

стр. 303

وكذا سائرُ الأنواع، والمَكِيُّ، منسوب إلى مكةَ، والنسبة إلى ما فيه تاءٌ التأنيث بكونُ بحذفها، والعراقي: منسوب إلى العراق، وسيأتي الكلام عليه بعدُ إن شاء الله تعالى. "وقصباتٍ": جمع قصَبَةٍ: وهي المعروفةُ من النبات، وقد صارت كالمعيار لمساحة الأرض، وفي حديث سعيد بن العاص أنه سبق بين الخيل فجعل الغاية١ مئة قصبة، أراد أنَّهُ ذَرَعَ الغاية بالقصبِ فجعلها مئة قصبةٍ، وأثبت التاءَ في ستةِ أذرُعٍ بناءً على تذكير الذراع، وقد تقدم في نواقض الوضوء. "يَرْشُو": يُعطِي الرَّشوَةَ "وهي بتثليث الراء" وجمعها رشًى، ورُشًى "بكسر الراء وضمها" وهي ما يتوصل به إلى ممنوع، فإن كان حقا، فالإثم على المرتشي، وإن كان باطلًا، فالإثم عليهما. وأصلها من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء. فالراشي: معطي الرشوة، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الساعي بينهما. "ويُهْدِي له" "بضم الياء وفتحها" ونقل الزجاج: هديت الهدية وأهديتها.

стр. 304

باب الفيءِ الفيءُ في الأصل: مصدر فاء يفيء فيئة، وفيوءًا: إذا رجع، ثم أطلق على الحاصل من الجهات المذكورة؛ لأنه راجع منها كأنه في الأصل لهم، فرجع إليهم١.

стр. 305

"والعُشْرُ" المراد به هنا: المأخوذ من تجار أهل الذمة ونحوهم، لأعشر الخارج من الأرض، فإن مصرفه مصرف الزكاة. قوله: "بالأَهَمِّ فالأَهَمِّ": الأهم أفعل تفضيل من هممت بالشيء: إذا قصدته، أي: يبدأ بما حقه أن يهتم به. قوله: "في المصالح": المصالح جمع مصلحة: وهي مفعلة من الصلاح ضد الفساد: أي: يصرف في مصالح المسلمين العامضة كما مثل. "والثغور": جمع ثُغْرٍ، وقد تقدم في صلاة الجماعة. "والبُثُوقُ": جمع بثق: وهو المكان المنفتج في أحد حافتي النهر، يقال بثق السيل الموضع يبثق بثقا "بالفتح والكسر" أي: خرقه. قوله: "وَكَرْي الأنهار": كَرْيٌ: بوزن رمي وهو: حفرها وتنظيفها، وكري البئر، طيها، عن الشيباني. قوله: "وعَمَل القناطِرِ": القناطر، جمع قنطرة، وهي الجسر، قاله الجوهري. قوله: "بالمهاجرين ثم الأنصار": المهاجرون، جمع مهاجر: اسم فاعل من هاجر، بمعنى: هجر، ضد وصل، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية والهجرة، هجرتان: إحداهما: أن يدع أهله وماله وينقطع بنفسه إلى مهاجره، ولا يرجع من ذلك بشيء. والثانية: هجرة الأعراب، أن يدع البادية، ويغزو مع المسلمين، وهي دون الأولى في الهجر، وكلاهما يسمى مهاجراً، والمراد هنا

стр. 306

بالمهاجرين، أولاد المهاجرين، وهم الذين هجروا أوطانهم وخرجوا إلى رسول الله ﷺ ، وهم جماعة مخصوصون، منصوص عليهم. وأما الأنصار، فجمع نصير كشريف، وأشراف، وهم الحيان: الأوس والخزرج، وهما إبنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن عبد الله بن الأزد بن الغوث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهما ابنا قَيْلَةَ١ نسبوا إلى أمهم، فولد الخزرج خمسة نفر: جشم، وعوف، والحارث وعمرو، وكعب، وولد الأوس مالكاً. فمنه تفرقت قبائل الأوس وبطونها كلها، هكذا ذكره ابن قتيبة، والله أعلم. قوله: "وقتِ العَطَاءِ": العطاء ممدودًا: اسم مصدر٢، بمعنى، الإعطاء، ويطلق على المفعول، كقولهم: أخذ عطاءه، أي: معطاه. قوله: "مِن أجناد المسلمين": الأجناد: جمع جند، وهم الأنصار والأعوان، وكل صنف من الناس جند، والمراد بهم هنا، أصحاب الديوان.

стр. 307

باب الأمان الأمان: ضد الخوف، وهو مصدر أَمِنَ أَمْنًا وأَمَانًا. قوله: "بإزائِه": أي: بحذائه. وقد أزيته، اي: حاذيته، ولا تقل: وازيته.

стр. 308

قوله: "أَحَدِ الرَّعِيَّةِ": قال الجوهري: الرعية: العامة، ورعى الأمير رعيته، فالرعية فعلية بمعنى مفعولة. قوله: "والقافِلةِ" القافلة: الرفقة١ الراجعون من السفر، وهو اسم فاعل مؤنث بالتاء، تقول: قفل الجيش، فهو قافل، وقفلت الجماعة، فهي قافلة. "والبأس" مهموزاً: العذاب والخوف والشدة. قوله: "أو مَتَرْسَ": "هي بفتح الميم والتاء المثناة فوق، سكون الراء" وهما وجهان مشهوران، وقد روي حديث عمر في البخاري بهما، وهي عجمية، قالوا: معناها لا تخف، أو لا بأس عليك "والحال": المشهور تأنيثها٢. "والمستأمن": المستأمن: من دخل دار الإسلام بأمان طلبه. "وإن كان جاسوساً"٣: الجاسوس: صاحب سر الشر، والناموس: صاحب سر الخير.

стр. 309

باب الهُدْنَةِ وأصلها السكون، يقال: هدنت الرجل، وأهدنته: إذا سكنته. وهدن هو: سكن، ومعناها شرعاً: أن يعقد الإمام، أو نائبه، لأهل الحرب عقداً على ترك القتال مدة بعوضٍ وغيره. وتسمى: مُهادنة وموادعة ومعاهدة.

стр. 310

قوله "يُجْبِرُه" "بضم الياء وفتحها" يقال: جبره وأجبره بمعنى: والله أعلم.

стр. 311

باب عقدِ الذِّمَّةِ قال الجوهري: أهل الذمة: أهل العقد، وقال أبو عبيد: الذمة: الأمان في قوله "يسعى بذِمَّتهم أدناهم" والذمة: الضمان. والعهد أيضاً. "وهم اليهود والنصارى" اليهود: واحدهم يهودي، ولكنهم حذفوا ياء النسب في الجمع، كزنجي وزنج، جعلوا الياء فيه كتاء التأنيث في نحو شعيرة وشعير. وفي تسميتهم بذلك خمسة أقوال: أحدها: قولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ ١. والثاني: أنهم هادوا من عبادة العجل، أي: تابوا. والثالث: أنهم مالوا عن دين الإسلام، ودين موسى. والرابع: أنهم يتهودون عند قراءة التوراة. أي: يتحركون ويقولون: إن السموات والأرض تحركت حين آتى الله موسى التوراة. قاله أبو عمرو بن العلاء. والخامس: نسبتهم إلى يهوذا من يعقوب فقيل لهم: اليهوذ بالذال المعجمة، ثم عرب بالمهملة نقله غير واحد. والنصارى: واحدهم نصران، والأنثى نصرانة بمعنى: نصراني

стр. 312

ونصرانية، نسبة إلى قرية بالشام، يقال لها: نصران، ويقال لها: ناصرة. قوله: "كالسَّامِرَةِ والْفِرَنْجِ" السامرة: قبيلة من قبائل بني إسرائيل، إليهم نسب السامري. قال الزَّجَّاجُ: وهم إلى هذه الغاية بالشام معروفون بالسامريين، هكذا نقله ابن سيده وهم في زمننا، يسمون السَّمَرَةَ بوزن الشَّجَرَةِ، وهم طائفة من اليهود مُتشددون في دينهم. وأما الفَرَنْجُ، فهم الرُّومُ. ويقال لهم: بنو الأصفر، ولم أر أحدًا، نص على هذه التسمية١ والأشبه: أنها لفظة مولدة، ولعلَّ ذلك نسبة إلى فَرَنْجَةَ "بفتح وله وثانيه وسكون ثالثه" وهي جزيرة من جزائر البحر، والنسب إليها فَرَنْجِيّ، ثم حذفت الياء، كقولهم: زنجيُّ وزنج. وأما المجوس، فواحدهم مجوسي: منسوب إلى المجوسيَّة: وهي نحلةٌ. قال أبو علي: المجوس واليهودُ إنما عُرِّفَ على حدِّ شَعِيْرَةٍ وشَعِيْرٍ، ثم عرف الجمع باللام، ولولا ذلك، لم يجز دُخول الألف واللام عليهم؛ لأنهما معرفتان مؤنثتان، فجريَا في كلامهم مجرى القبيلتين. قوله: "عَبَدَةَ الأوثان": الأوثان: واحدها وثنٌ، وهو الصَّنَمُ، كأسدٍ، وآسادٍ. هذا كلام الجوهري، وقال غيره: الوثنُ: ما كان غير مصوَّرٍ، وقيل: ما كان له جُثَّةٌ من خشبٍ أو حجر أو فضة، أو جوهر، سواء كان مصوَّراً أو غير مُصَوَّر، والصَّنَمُ: صورة بلا جُثةٍ وقال ابن فارس في "المجمل": الوثن: واحد الأوثان: وهي حَجَارَةٌ كانَتْ تُعْبَدُ.

стр. 313

قوله: "الصَّابِئُ": الصَّابِيءُ مهموزاً، واحدُ الصَّابئين: وهم: الخارجون من دين إلى غيره. وأصْلُ الصُّبُوءِ الخُروُج، يقال: صبأت النجوم: خرجت من مطالعها. وصبأ نابُ البعير: خرج. قال قتادة: دعامةُ الأديان خَمْسَةٌ للشيطان وواحد للرحمن: الصابئون يعبدون الملائكة، ويقرؤون الزبور. والمجوسُ: يعبدون الشَّمْسَ والقْمَرَ. والمشركون: يعبدون الأوثان. واليهود والنصارى. وقال غيره: الصابئون: طائفة من اليهود. قوله: "تَهَوَّدَ" أَيْ: صار يَهُودِياً، وتنصَّرَ: أي: صار نصرانيًا. قوله: "ويُمْتَهَنُون" أي يبتذلون، وهو افتعال من المهنة. قوله: "وحُلَاهُم": الحِلَى، بكسر الحاء مقصورًا وجمع حلية، كلحيةٍ ولحى. قال الجوهري: ورُبما ضُم. وحكاه غيره أيضًا، والحليَةُ: الصّفَةُ١. قوله: "لكُلِّ طائفةٍ عريفًا" تقدم في باب ما يلزم الإمام والجيش. قوله: "ونَقَضَ العَهْدَ": العهد يكون بمعنى اليمن، والأمان، والذمَّة، والحفاظ، ورعاية الحرمة، والوصية، والأنسب به هنا: الذمة المعقودة له.

стр. 314

باب أحكام الذِمَّةِ قوله: "العِرْض": الْعِرضُ: موضعُ الذَمَّ والمدح من الإنسان، وهي أحواله التي يرتفع بها ويسقط، ومنه قوله ﷺ : "لَيُّ الواجِدُ يبيح عقوبته وعرضه" ١ و "استبرأ لدينه وعرضه" ٢. قوله "وَتَرْكِ الفَرْقِ" الفرق: مصدر فرق شعره يفرقُهُ: جعله نصفين في جانبي الرَّأْسِ والفَرْقُ أيضاً: مَوضِعُ المَفْرِقِ من الرَّأسِ. قوله: "كناهم": جمع كنية، وكنية "بضم الكاف وكسرها" وهي عبارة عما كان مبدوءاً، بأب، أو أمِّ، كأبي بكرٍ، وأمِّ سلمة. قوله: "على الأُكُفِ": جمع إكافٍ وهو: إكافُ الدَّابَّة، وفيه أربع لغات: أُكَافٌ: "بكسر الهمزة وضمها" وَوُِكَافٌ: "بكسر الواو وضمها". وأوكفتُ الدَّابَّةَ. ذكرها صاحب المحيط ووكفتها. قوله: "كالعَسَلِيِّ والأَدْكَنِ": قال الجوهري: وعسليُّ اليهود: علامتهم: والظاهر أنه هذا الضَّربُ المعروفُ من الصُّوفِ. والأَدْكَنُ: الذي لونُه يضربُ إلى السَّوادِ، وقد دكِنَ فهو أدكنُ، ولونه الدُّكْنةُ. قوله: "في قلانِسِهِمْ وخَوَاتِيمِ الرَّصَاصِ والزُّنَّارِ" تقدم ذكر القلانس، في مسح الخفَّينِ، والخاتم في زكاة الأثمان، والزُّنَّارِ، في باب ستر

стр. 315

العَورَةِ، والرَّصَاصُ "بفتح الراء" قال الجوهري: والعامة تكسره. قال ابن عبَّادٍ: ويقال: رصاصٌ يعني بالكسر. قوله: "وجُلجُلٌ": الجُلْجُلُ: والجرس الصغير الذي في أعناق الدواب وغيرها، والجَلْجَلَةُ: صوته. قوله: "وفي تهنئتهم": يقال: هنأتُهُ بالولاية تَهْنِئَةً بالهمز، وتهنيئًا. والتهنئة: خلافُ التعزية. قوله: "بدايتُهُم": تقدم في باب السِّواك١. قوله: "وعيادَتِهِمْ": تقدم في أول الجنائز٢. قوله: "مِنْ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ والبِيَعِ": واحدة الكنائس: كنيسةُ: وهي معبد النصارى كصحيفة وصحائف. والبيع جمع بيعة، بكسر الباء، قال الجوهري: البيعة للنصارى، فعلى هذا الكنائس والبيع مترادف. وقال الزجاج: البِيَعُ: بيع النصارى، والصَّلَوَاتُ: كنائس اليهود، فعلى هذا، الكنائس لليهود، والبيع للنصارى، فعلى هذا يكون متباينًا وهو الأصلُ. قوله: "رَمَّ شَعَثِها": أي: إصلاح متشعثها. قوله: "ما استَهدَم": بفتح التاء، مبنيٌّ للفاعل٣. قوله: "وضرب الناقوسِ": الناقوس: خَشَبَةٌ طَوِيْلَةٌ، تٌضْرَبُ بخشبةٍ أقصر منها، يُعْلَمُ به النَّصارى أوقات الصَّلوَاتِ، وجمعُهُ نواقيسٌ. قال جرير: "من البسيط"

стр. 316

لما تذكرت بالديرين أرَّقني ... صوتُ الدَّجَاج وضَرْبُ بالنَّواقِيسِ١ قوله: "وَهُدِّدَ" أي: توعد: قال ابن عباد في "المحيط": التهدد والتهداد من الوعيد. قوله: "بالحجاز": الحجازُ: بلاد معروفة. قال صاحب "المطالع" الحجاز: ما بين نجد والسراة وقيل: جبل السراة، وهو الحد بين تهامة ونجد، وذلك بأنَّهُ أقبل من قعرة اليمن، فسمته العرب حجازاً، وهو: أعظم جبالها وما انحاز إلى شرقية فهو حجازٌ. وقال ابن الكلبي: الحجاز: ما بين اليمامة والعروض، وبين اليمن ونجد. وقال غيره: والمدينةُ نصفها تهامي، ونصفها حجازي. وحكى ابن أبي شيبة: أن المدينة حجازية. وقال ابن الكلبي: حدود الحجاز ما بين جبلي طيءٍ إلى طريق العراق لمن يريد مكة، سمي حجازاً؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد، وقيل: لأنه حجز بين نجد والسراة، وقيل: لأنه حجز بين الغور والشام وبين تهامة ونجد. وعن الأصمعي، سُمِّيَت حجازاً؛ لأنها احتجزت٢ بالحرار الخمس: حرَّةِ بني سُليم، وحرَّة واقم، وحرَّة راحل، وحرَّة ليلى، وحرَّة النَّار. قوله: "كالمدينة إلى آخر الباب" المدينة: اسم جنس مُعرَّفٌ بالألف واللام، ثمَّ غلب حتى صار علماً على مدينة الرسول ﷺ ، وقد تقدم ذكرها في الاعتكاف، واليمامة: مدينة على أربعة أيام من مكَّةَ، ولها عمائر قاعدتها حجر باليمامة، وتسمى العروض، وكان اسمها جَوًّا، فسميت اليمامة، وهو اسم امرأةٍ، وقال ابن الأثير في "النهاية" الْيَمَمَة: الصُّقْعُ

стр. 317

المعروف شرقي الحجاز، وهذا يقتضي أن لا تكون من الحجاز. وأما خَيْبَرُ، فقال الحافظ أبو بكر الحازمي: خيبرُ الناحية المشهورة، بينها وبين المدينة مسيرة أيام١، وهي تشتملُ على حصونٍ ومزارعَ ونخلٍ كثير. وأما تَيْمَاءُ "فَبِفَتْحِ أولهِ والمدِ" غير مصروف: من أُمَّهَاتِ القُرى على البحر، وهي من بلاد طيءٍ. ومنها يُخْرَجُ إلى الشام. وأما فَيْد: فموضعٌ بطريق مكَّةَ، قريب من جبلي طيءٍ: أجأ وسلمى، وهو: "بفاء مفتوحة بعدها ياء ساكنة" والراجح صرفه، وإن أول بالبقعة؛ لأنه ثلاثي ساكن الوسط. وتهوَّد: صار يهوديًا، وتنصَّر: صار نصرانيًا، وتَمَجَّسَ: صار مجوسيًّا. والتزامُ أحكام الملَّة، أي: ملَّة الإسلام، كذا نصَّ عليه في "الكافي". والتجسُّسُ: التَّفَحُّصُ عن الأخبار، والجاسوس، تقدم في الأمان. قوله: "الحَرْبي" منسُوبٌ إلى الحرب، وهو القِتَالُ، ودار الحرب، أي: دارُ التباعُد والبغضاء، فالحربي بالاعتبار الثاني.

стр. 318

كتاب البيع مدخل ... كتاب البيع وهو مصدر بِعْتُ، يقال: باعَ يبيعُ، بمعنة مَلَكَ، وبمعنى اشترى، وكذلك شرى يكون للمعنيين، وحكى الزَّجاجُ وغيره: باع وأباع بمعنى واحد. وقال غير واحد من الفقهاء: واشتقاقه من الباع؛ لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ وللإعطاء، وهو ضعيف لوجهين: أحدهما: أنه مصدر، والصحيح: أن المصادر غير مشتقةٍ. والثاني: أن الباع عينهُ واو، والبيع عينه ياء، وشرط صحة الاشتقاق موافقة الأصل والفرع في جميع الأصول، قال أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم السامري في كتابه "المستوعب": البيع في اللغة: عبارة عن الإيجاب والقبول، إذا تناول عينين أو عينًا بثمن، ولهذا لم يسموا عقد النكاح والإجازة بيعًا. وهو في الشرع: عبارة عن الإيجاب والقبول إذا تضمَّن مالين، للتمليك، وهو غير جامع لخروج البيع بالمعاطاة منه، ولا مانع لدخول الربا فيه١ وأجود منه حد المصنف ﵀ في "المقنع"، لكنه غير مانع لدخول الرِّبا فيه؛ لأنه مُبادلةُ المال بالمال لغرض التملك، ويقال: بائِعٌ وبَيِّعٌ، ويطلق على المشتري أيضًا فيقال: البائعات والبيعان. والمبيع اسم للسلعة نفسها، وبنو تميم يصححون مفعولًا معتلَّ العين، فيقولون: مبيوع. قال الشاعر: "من الكامل"

стр. 319

قد كان قومُك يحسبونَك سيِّدًا ... وإخالُ أنَّك سيدٌ مَغْيُونٌ١ والمحذوف من "مبيع" الواو الزائدة عند الخليل، وعند الأخفش المحذوف عين الكلمة. قوله: "الإِيْجَابُ والقبولُ": فالإيجاب: الإيقاع، يقال: وَجَبَ البيع يجب جبة، وأوجبته إيجابًا، أوقعته، وهو في الشَّرع، عبارة عن "بِعْتُ" ونحوه من جهة البائع. والقبول: مصدر قبل قبولًا، وهو مصدر شاذ، قال المطرز: لم أسمع غيره بالفتح، وهو في الشرع: عبارة عن قبلتُ ونحوه من جهة المشتري. قوله: "الْمُعَاطَاةُ": مفاعلة، من عطوت الشيء، تناولته. قال الجوهري: المعاطاة المناولة. قوله: "الرشيد": من رَشِدَ "بكسر الشين" يرشد "بفتحها" فهو رشيد. كَنَحِلَ يَنْحَلُ، فهو نَحِيْلٌ، ومصدره، الرشد والرشد، ويقال: رشد يرشد، كخرج يخرج لغتان، وهو نقيض الغي، وقيل: إصاة الخير، وقال الهروي: هو الهدى والاستقامة. والسَّفيهُ: فعيل من سَفِهَ "بكسر الفاء" يسفه سفهًا، وسفاهةً، وسفاهَا وأصله: الخفة والحركة، فالسفه، ضعف العقل، وسوء التَّصَرُّفِ،

стр. 320

وسمي سفيهًا لخِفَّةِ عقله، ولهذا سمى الله تعالى النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ ١. قوله: "لغير ضَرُوْرَةٍ": قال الجوهري: الضرورة: الحاجة. وقال ابن قرقول: المشقة وهي بفتح الضاد. قوله: "دودِ القَزِّ وَبِزره، والنَّحْلِ في كواراته": القزُّ: نوع من الإبريسم معرب، وبزره: "بفتح الباء وكسرها". والكُوَارَاتُ "بضم الكاف" جمع كوارة. وهي ما عسل فيه النخل، وهي الخلية أيضًا. وقيل: الكوارة من الطين، والخليَّةُ من الخشب، ولا فرق بينهما في جواز البيع. قوله: "بيع الهِرِّ": الهِرُّ، والسِّنّوْرُ، والضّيَونُ كله القط المعروف. قوله: "الْحَشَراتِ": جمع حشرة "بفتح الشين جمعًا" وإفرادًا، وهي صغار دواب الأرض، كالفأر، والخنافس، والصَّراصير، ونحو ذلك، وقيل: هيو هوام الأرض مما لا اسمَ لَهُ. قوله: "ولا السِّرجين": هو الزِّبْلُ: يقاله: سِرْجِيْنٌ، وسِرْقِينٌ "بفتح السين وكسرها فيهما" عن ابن سيده. "ويَعْلَمُ نَجَاسَتَها": أي: يعتقد، بمعنى أنه يجوز له في شريعته الانتفاع بها. قوله: "كأرض الشَّأْمِ إلى آخر الفصل": الشَّأْمُ: تقدم ذكره في باب المواقيت، وأما العراق، فبلاد تُذَكَّرُ وتؤنث، يقال: إنه فارسي معرب، والعراق في اللغة: شاطئُ البحر والنهر، وقيل: العراق: الخرز الذي أسفل القربة، وفي تسميته بالعراق، ستة أقوال:
следующие страницы →