لما تذكرت بالديرين أرَّقني ... صوتُ الدَّجَاج وضَرْبُ بالنَّواقِيسِ١
قوله: "وَهُدِّدَ" أي: توعد: قال ابن عباد في "المحيط": التهدد والتهداد من الوعيد.
قوله: "بالحجاز": الحجازُ: بلاد معروفة. قال صاحب "المطالع" الحجاز: ما بين نجد والسراة وقيل: جبل السراة، وهو الحد بين تهامة ونجد، وذلك بأنَّهُ أقبل من قعرة اليمن، فسمته العرب حجازاً، وهو: أعظم جبالها وما انحاز إلى شرقية فهو حجازٌ.
وقال ابن الكلبي: الحجاز: ما بين اليمامة والعروض، وبين اليمن ونجد. وقال غيره: والمدينةُ نصفها تهامي، ونصفها حجازي. وحكى ابن أبي شيبة: أن المدينة حجازية. وقال ابن الكلبي: حدود الحجاز ما بين جبلي طيءٍ إلى طريق العراق لمن يريد مكة، سمي حجازاً؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد، وقيل: لأنه حجز بين نجد والسراة، وقيل: لأنه حجز بين الغور والشام وبين تهامة ونجد. وعن الأصمعي، سُمِّيَت حجازاً؛ لأنها احتجزت٢ بالحرار الخمس: حرَّةِ بني سُليم، وحرَّة واقم، وحرَّة راحل، وحرَّة ليلى، وحرَّة النَّار.
قوله: "كالمدينة إلى آخر الباب" المدينة: اسم جنس مُعرَّفٌ بالألف واللام، ثمَّ غلب حتى صار علماً على مدينة الرسول ﷺ ، وقد تقدم ذكرها في الاعتكاف، واليمامة: مدينة على أربعة أيام من مكَّةَ، ولها عمائر قاعدتها حجر باليمامة، وتسمى العروض، وكان اسمها جَوًّا، فسميت اليمامة، وهو اسم امرأةٍ، وقال ابن الأثير في "النهاية" الْيَمَمَة: الصُّقْعُ
стр. 317
المعروف شرقي الحجاز، وهذا يقتضي أن لا تكون من الحجاز.
وأما خَيْبَرُ، فقال الحافظ أبو بكر الحازمي: خيبرُ الناحية المشهورة، بينها وبين المدينة مسيرة أيام١، وهي تشتملُ على حصونٍ ومزارعَ ونخلٍ كثير.
وأما تَيْمَاءُ "فَبِفَتْحِ أولهِ والمدِ" غير مصروف: من أُمَّهَاتِ القُرى على البحر، وهي من بلاد طيءٍ. ومنها يُخْرَجُ إلى الشام.
وأما فَيْد: فموضعٌ بطريق مكَّةَ، قريب من جبلي طيءٍ: أجأ وسلمى، وهو: "بفاء مفتوحة بعدها ياء ساكنة" والراجح صرفه، وإن أول بالبقعة؛ لأنه ثلاثي ساكن الوسط.
وتهوَّد: صار يهوديًا، وتنصَّر: صار نصرانيًا، وتَمَجَّسَ: صار مجوسيًّا.
والتزامُ أحكام الملَّة، أي: ملَّة الإسلام، كذا نصَّ عليه في "الكافي". والتجسُّسُ: التَّفَحُّصُ عن الأخبار، والجاسوس، تقدم في الأمان.
قوله: "الحَرْبي" منسُوبٌ إلى الحرب، وهو القِتَالُ، ودار الحرب، أي: دارُ التباعُد والبغضاء، فالحربي بالاعتبار الثاني.
стр. 318
كتاب البيع
مدخل
...
كتاب البيع
وهو مصدر بِعْتُ، يقال: باعَ يبيعُ، بمعنة مَلَكَ، وبمعنى اشترى، وكذلك شرى يكون للمعنيين، وحكى الزَّجاجُ وغيره: باع وأباع بمعنى واحد. وقال غير واحد من الفقهاء: واشتقاقه من الباع؛ لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ وللإعطاء، وهو ضعيف لوجهين:
أحدهما: أنه مصدر، والصحيح: أن المصادر غير مشتقةٍ.
والثاني: أن الباع عينهُ واو، والبيع عينه ياء، وشرط صحة الاشتقاق موافقة الأصل والفرع في جميع الأصول، قال أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم السامري في كتابه "المستوعب": البيع في اللغة: عبارة عن الإيجاب والقبول، إذا تناول عينين أو عينًا بثمن، ولهذا لم يسموا عقد النكاح والإجازة بيعًا.
وهو في الشرع: عبارة عن الإيجاب والقبول إذا تضمَّن مالين، للتمليك، وهو غير جامع لخروج البيع بالمعاطاة منه، ولا مانع لدخول الربا فيه١ وأجود منه حد المصنف ﵀ في "المقنع"، لكنه غير مانع لدخول الرِّبا فيه؛ لأنه مُبادلةُ المال بالمال لغرض التملك، ويقال: بائِعٌ وبَيِّعٌ، ويطلق على المشتري أيضًا فيقال: البائعات والبيعان. والمبيع اسم للسلعة نفسها، وبنو تميم يصححون مفعولًا معتلَّ العين، فيقولون: مبيوع. قال الشاعر: "من الكامل"
стр. 319
قد كان قومُك يحسبونَك سيِّدًا ... وإخالُ أنَّك سيدٌ مَغْيُونٌ١
والمحذوف من "مبيع" الواو الزائدة عند الخليل، وعند الأخفش المحذوف عين الكلمة.
قوله: "الإِيْجَابُ والقبولُ": فالإيجاب: الإيقاع، يقال: وَجَبَ البيع يجب جبة، وأوجبته إيجابًا، أوقعته، وهو في الشَّرع، عبارة عن "بِعْتُ" ونحوه من جهة البائع.
والقبول: مصدر قبل قبولًا، وهو مصدر شاذ، قال المطرز: لم أسمع غيره بالفتح، وهو في الشرع: عبارة عن قبلتُ ونحوه من جهة المشتري.
قوله: "الْمُعَاطَاةُ": مفاعلة، من عطوت الشيء، تناولته. قال الجوهري: المعاطاة المناولة.
قوله: "الرشيد": من رَشِدَ "بكسر الشين" يرشد "بفتحها" فهو رشيد. كَنَحِلَ يَنْحَلُ، فهو نَحِيْلٌ، ومصدره، الرشد والرشد، ويقال: رشد يرشد، كخرج يخرج لغتان، وهو نقيض الغي، وقيل: إصاة الخير، وقال الهروي: هو الهدى والاستقامة.
والسَّفيهُ: فعيل من سَفِهَ "بكسر الفاء" يسفه سفهًا، وسفاهةً، وسفاهَا وأصله: الخفة والحركة، فالسفه، ضعف العقل، وسوء التَّصَرُّفِ،
стр. 320
وسمي سفيهًا لخِفَّةِ عقله، ولهذا سمى الله تعالى النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ ١.
قوله: "لغير ضَرُوْرَةٍ": قال الجوهري: الضرورة: الحاجة. وقال ابن قرقول: المشقة وهي بفتح الضاد.
قوله: "دودِ القَزِّ وَبِزره، والنَّحْلِ في كواراته": القزُّ: نوع من الإبريسم معرب، وبزره: "بفتح الباء وكسرها". والكُوَارَاتُ "بضم الكاف" جمع كوارة. وهي ما عسل فيه النخل، وهي الخلية أيضًا.
وقيل: الكوارة من الطين، والخليَّةُ من الخشب، ولا فرق بينهما في جواز البيع.
قوله: "بيع الهِرِّ": الهِرُّ، والسِّنّوْرُ، والضّيَونُ كله القط المعروف.
قوله: "الْحَشَراتِ": جمع حشرة "بفتح الشين جمعًا" وإفرادًا، وهي صغار دواب الأرض، كالفأر، والخنافس، والصَّراصير، ونحو ذلك، وقيل: هيو هوام الأرض مما لا اسمَ لَهُ.
قوله: "ولا السِّرجين": هو الزِّبْلُ: يقاله: سِرْجِيْنٌ، وسِرْقِينٌ "بفتح السين وكسرها فيهما" عن ابن سيده.
"ويَعْلَمُ نَجَاسَتَها": أي: يعتقد، بمعنى أنه يجوز له في شريعته الانتفاع بها.
قوله: "كأرض الشَّأْمِ إلى آخر الفصل": الشَّأْمُ: تقدم ذكره في باب المواقيت، وأما العراق، فبلاد تُذَكَّرُ وتؤنث، يقال: إنه فارسي معرب، والعراق في اللغة: شاطئُ البحر والنهر، وقيل: العراق: الخرز الذي أسفل القربة، وفي تسميته بالعراق، ستة أقوال:
стр. 321
أحدها: أنها على شاطئ دِجْلَةَ.
والثاني: أنه سُمِّيَ به لاستِفَالِهِ عن أرض نجدٍ، أخذًا من خرز أسفل القرية.
والثالث: لامتداده كامتداد ذلك الخرز.
الرابع: لإحاطته بأرض العرب كإحاطة ذلك الخرز بالقربة.
الخامس: لكثرة عروق الشجر فيه.
السادس: لتواشج عروق الشجر والنَّخل فيها، والتواشج: الاشتباك.
وقال صاحب "المستوعب": سمي عراقًا لامتداد أرضه، وخلوها من جبال مرتفعة وأودية منخفضة. ومصر: مذكور في باب المواقيت١.
وأما الحِيْرَةُ: فمدية بقرب الكوفة "بكسر الحاء" والنسبة إليها، حِيْرِيٌّ، "وحَارِيٌّ" على غير قياس. عن الجوهري. ومحلَّةٌ معروفةٌ بنيسابور، والمراد هنا الأولى.
" وأُلَّيْسُ" "بضم الهمزة وتشديد اللام، بعدها ياء ساكنة، وبعدها سين مهملة" على وزن "خُبَّيْز" بَلَدٌ بالجزيرة٢. قال أبو النجم٣: "من الرجز"
стр. 322
لَمْ ترع أُلَّيْسَ ولا عضاها ... ولا الجزيراتِ ولا قُرَاها
"وَبَانِقْيَا" "بزيادة الألف بين الباء والنون، وكسر النون بعدها قاف وياءٌ مثناةٌ تحت": أرض بالنجف، دون الكوفة. قال الأعشي: "من البسيط"
قد طُفْتُ ما بين بانِقْيا إلى عَدَنٍ ... وطال في العجم تردادي وتَسْيارِي١
قال ثعلب: سميت بذلك؛ لأن إبراهيم الخليل ولوطًا ﵉ نزلاها، وكانت تزلزل في كل ليلةٍ، فلم تزلزل تلك الليلة، ثم خرج حتى أتى النجف، فاشتراها بغنيمات كُنَّ معه، والغنم بالقبطية، يقال لها: نِقْيا، وكان شراؤها من أهل بَانِقْيا٢. وبانقيا "بالباء الموحدة أوله، والنون المفتوحة بعده، وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت مقصورًا".
"وأرض بني صَلُوبا": "بفتح الصاد المهملة" وضم اللام وبالباء الموحدة بعد الواو مقصورًا" كلها أماكن معروفة بالعراق.
"ورِبَاعُ مَكَّةَ" "بكسر الراء": جمع رَبْعِ: وهو المنزل، ودار الإقامة، وربع القوم محلتهم.
"والعِدُّ" "بكسر العين، وتشديد الدال المهملة": الذي له مادة لا تنقطع، وجمعُهُ: أعداد "ونَقْعُ البِئرِ": ماؤها المستنقع فيها، عن ابن فارسٍ.
стр. 323
وأما الكلأ، فمقصور مهموز، وهو النبات رطبة ويابسه، والحشيش والهشيم مختص باليابس.
"والخلا" مقصورًا غير مهموز، "والعُشْبُ" مخصوصان بالرَّطْبِ، كله عن الجوهري:
قوله: "الآبِق": الآبق: الهارب، أبق العبد، يأبق ويأبق إباقًا، فهو آبقٌ عن الجوهري.
قوله: "الحَمْلُ فِي الْبَطْنِ": الحمل "بفتح الحاء" ما كان في بطن أو على رأس شجرة، والحمل "بالكسر" ما كان على ظهرٍ أو رأسٍ عن يعقوب، وحكى ابن دريد، في حمل الشجرة "الفتح والكسر".
قوله: "في الضرع": الضَّرْعُ: لكل ذات ظلف أو خف، والمسك تقدم ذكره في باب محظورات الإحرام. "والفأر" مهموزًا، جمع فأرة: وهي: النافجة، ويجوز ترك همزه، كناظائره، وفرق الصقلي عمر الحميدي فقال: فارة المسك غير مهموزة؛ لأنها من فار يفور، وفأرة الحيوان مهموزة، والمشهور بين أهل اللغة أن لا فرق.
قوله: "بَيْعُ المُلامَسَة": الملامسة: مفاعلة من لمس يلمس، ويَلْمُسُ، إذا أجرى يده على الشيءِ.
قوله: "والمُنَابَذَةُ": المنابذة، مفاعلة من نبذ الشيء ينبذه: إذا ألقاه.
قوله: "من بُستان": البستان: فارسي معرب، وجمعه، بساتين، ولم يحك أحد من الثقات عن العرب كلمة مبنية من "ب س ت".
قوله: "من هذه الصُّبْرَةِ": الصبرة: الطعام المجتمع كالكومة، وجمعها، صبر١، سميت بذلك لإفراغ بعضها على بعض، يقال:
стр. 324
للسحاب فوق السحاب صَبير١، ويقال: صبرت المتاع وغيره: إذا جمعته، وضممت بعضه على بعض.
قوله: "وبيعُ الباقِلاءِ": الباقلاء: الحب المعروف "يشدد ويخفف" فإذا شدد، كان مقصورًا، وإذا خُفِّفَ كان ممدودًا وقد يقصر، ذكر اللغات الثلاث: ابن سيده في "المُحْكِمَ".
قوله: "بِرَقْمِهَا": رقمها: مصدر بمعنى المرقوم أي: بالمكتوب عليها، فإن كان مجهولًا عند أحدهما، كان البيع فاسدًا، وإن كان معلومًا لهما، كان بيع التولية.
قوله: "نقطعُ به السِّعْرَ": السعر "بكسر السين" ما تقف عليه السلع من الأثمان لا يزاد عليه.
قوله: "أو بما باعَ فلان": فلان: تقدم في باب الإحرام.
قوله: "نسيئَة": يأتي تفسيره في باب الربا٢.
قوله: "من القطيعِ": القطيع: الطائفة من الغنم. قال ابن سيده: الغالب عليه أنه من العشرة إلى الأربعين، وقيل: ما بين خمسة عشر إلى
стр. 325
خمسة وعشرين. وجمعه: أقطاعٌ وأقطِعَةٌ، وقطعان، وقطاع، وأقاطيع. قال سيبويه: ههو ما جمع١ على غير واحد كحديث وأحاديث.
قوله: "تفريقِ الصَّفقةِ" الصفقة: المرة من صفق له بالبيعة والبيع: ضرب بيده على يده. والصَّفْقَةُ: عقد البيع؛ لأن المتبايعين يفعلان ذلك. فقولهم: تفريق الصفقة أي: تفريق ما اشترى في عقد واحد.
قوله: "بقسطِه" قال الجوهري: القِسْط: الحصة والنصيب.
قوله: "بعد نِدَائها": النِّدَاء: الصوت "بكسر النون وقد تضم" كالرغاء والدعاء والنداء هنا: هو الثاني، وعنه الأول الذي على المنارة ونحوها، فإن باع في الوقت قبل النداء، فعلى روايتين.
قوله: "لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً": قال الجوهري: السلعة: المتاع، فكل مبيع سلعة.
قوله: "وفي بيع الحاضر للبادي" الحاضر: المقيم في المدن والقرى، والبادي: المقيم بالبادية.
стр. 326
باب الشروط في البيع
قوله: "مقتضى البيع": أي: مطلوبه. لما كان التقابض وحلول الثمن مقصودًا في البيع جعل البيع طالبًا له مجازًا، كقوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ ١.
قوله: "أو خَصِيًّا" الخصِيُّ: تقدمَّ تفسيره في الهدي والأضاحي.
стр. 327
قوله: "والدابة هِمْلَاجَةً": الهملاجة: التي تمشي الهملجة، وهي مشية معروفة١ فارسي معرب.
قوله: "ثَيِّبًا فَبَاتَتْ بكرًا" الثيب من النساء: من أزيلت بَكَارَتُهَا، وقد يطلق على البالغة وإن كانت بكرًا مجازًا واتساعًا، والبكر: العذراء، وهي: الباقية العذرة، والعذرة: ما للبكر من الالتحام قبل الافتضاض، والمسافة تأتي في "باب السَّبْقِ".
قوله: "وحَمْلان البَعيرِ": قال ابن القطاع: حملت الشجرة والأنثى والشيء على الشيء حملًا وحملانًا، وعلى الظهر كذلك.
قوله: "جَزِّ الرَّطْبَةِ": الجز: القطع، والرطبة "بفتح الراء وسكون الطاء": نبت معروف يقيم في الأرض سنين، كلما جز نبت، وهي القضب أيضا، وهي الفضفة، بفاءين مكسورتين وصادين مهملتين"، وتسمى عندنا في زمننا: الفِصَّة.
قوله: "أن لا خَسارَةَ": الخسارة: "بفتح الخاء": مصدر خسر يخسر خسرانًا وخسارة: نقص. ذكره الفارابي، في باب فعال بفتح الفاء.
قوله: "نَفَقَ المبيعُ": نفق بفتح الفاء: ضد كسد.
قوله: "إلا إن اشترط العِتْقَ" أي: الإعتاق، فأما العتق، مصدر عتق، إذا صار حرًّا، فليس المقصود هنا، أن يشترط أن يصير حرًّا بإعتاقه.
قوله: "في مَحَله": المحل: مكان الحلول: وزمانه "بفتح الحاء
стр. 328
وكسرها جائز في المكان" عن صاحب "المطالع" وغيره.
قوله: "إلا بَيْعَ العَرَبُون": في العربون ست لغات. عربون، وعربون، وعربان، وبالهمزة عوض العين في الثلاثة، أَرَبُون وأُرْبُون، وأُرْبَان، وهو ما فسر به في "المقنع"١ ويكون للمشتري٢ مردودًا إليه إن لم يتم البيع، وللبائع محسوبًا من الثمن إن تم البيع.
قوله: "على أن تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ" "بفتح التاء وضم القاف": أي تُعطيني، "والله أعلم"٣.
стр. 329
باب الخيار في البيع
الخيار، اسم مصدر من اختار يختار اختيارًا، وهو "طلب"٤ خير الأمرين: إمضاء البيع وفسخه. "والمجلس" "بكسر اللام": الموضع، والمراد: مكان التبايع وتفرقهما عنه التفرق المسقط للخيار هو تفرقهما بحيث لو كلم أحدهما صاحبه الكلام المعتاد لم يسمعه، فإن لم يفترقا، بل بنيا بينهما حاجزًا، أو أرخى بينهما سترًا، أو ناما، أو قاما عن مجلسهما فمشيا معًا، فهما على خيارهما. وإن أكرها على التفرق ففي بطلان الخيار وجهان.
قوله: "أو تنتهي مدتُهُ" أي: تنقضي.
стр. 330
قوله: "والصلحُ بمعناه" أي: بمعنى البيع، وهو أن يصالح عن الحق بغير جنسه من غير الأَثْمان فيثبت فيه خيار الشرط.
قوله: "والإِجَارَةُ في الذِّمَّةِ" هي أن يستأجره لعمل معلوم، كخياطة ثوب ونحوه. والإجارة على مدة لا تلي العقد: كالإجارة سنة خمس في سنة أربع.
قوله: "مِنْ كَسْبٍ أَوْ نَمَاءٍ": فالكسب "بفتح الكاف": مصدر كسب المال، يَكْسِبُهُ: استفاده بالطلب.
والنَّمَاءِ، "بالمد والهمز": مصدر نمى المال، ينمي، وينمو، ويقال في مصدره: نَمْيٌ كفلس، ونُمُِيٌّ كَعُتيٍّ، ونمو كَسُلُوٍّ، ونمى كهوى، فالكسب مصدر مطلق على المفعول١ والمراد به هنا: ما حصل بسبب العين، وليس بعضا. والنماء: مصدر مطلق على المفعول أيضًا، والمراد به هنا: نفس الشيء الزائد من المبيع، كلبن الماشية، وأولادها.
قوله: "نَفَذُ عِتْقُهُ" أي: اعتاقه إن جعل الضمير عائدًا على المشتري، وإن جعل عائدًا على العبد المبيع فلا حاجة إلى تأويله بالإعتاق، بل يكون مصدرًا مضافًا إلى فاعله.
قوله: "كالأجل": والمراد بالأجل: أن الدين المؤجل لا يحل بالموت إذا وثق الورثة على الصحيح من المذهب فهو: حينئذ موروث.
قوله: "خِيَارُ الغَبْنِ": الغبن "بسكون الباء": مصدر غبنة "بفتح الباء" يغبنه "بكسرها" إذا نقصه، ويقال: غبن رأيه "بكسر الباء" أي: ضعف، غبنًا بالتحريك.
стр. 331
قوله: "تلقي الرُّكبانَ": الركبان، جمع ركب: وهو اسم جمع، واحده: راكب، وهو في الأصل: راكب البعير، ثم اتسع فيه، فقيل: لكل راكب دابة، راكب: ويجمع على ركاب ككافر وكفار، والركب: الإبل، واحدته راحلة من غير لفظه، والمراد هنا: القادمون من السفر وإن كانوا مشاة.
قوله: "النَّجْشُ": النجش: أصله الاستخراج والاستشارة، قال ابن سيده: نجش الصيد وكل شيء مستور ينجشه نجشاً: إذا استخرجه، والنجاشي١: المستخرج للصيد. عن أبي عبيد، وقال ابن قتيبة: أصل النجش: الختل، ومنه قيل للصائد: ناجش؛ لأنه يختل الصيد. وقال أبو السعادات: النجش: أن يمدح السلعة، أو يزيد في ثمنها، لينفقها ويروجها، وهو لا يريد شراءها، ليقع غيره فيها.
قوله: "المُسْتَرْسِلُ": المسترسل: اسم فاعل من استرسل: إذا اطمأن واستأنس، هذا أصله في اللغة، وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵁: المسترسل: الذي الذي لا يحسن أن يماكس، وفي لفظ: الذي لا يماكس فإنه استرسل إلى البائع، فأخذ ما أعطاه من غير مماكسة، ولا معرفة بعينه٢. وقال المصنف ﵀ في "المغني": هو الجاهل بقيمة السلعة، ولا يحسن المبايعة.
стр. 332
قوله: "خيارُ التدليسِ": قال الجوهري: التدليس في البيع: كتمان عيب السلعة عن المشتري، والمدالسة، كالمخادعة، والدلس بالتحريك: الظلمة، والتدليس المثبت للخيار ضربان:
أحدها: كتمان العيب.
والثاني: تدليس يزيد به الثمن وإن لم يكن عيبًا، كتحمير وجه الجارية، وتسويد شعرها، ونحو ذلك١.
قوله: "كتَصْرِيَةِ اللَّبن": التصرية: مصدر صرى، كعَلَّى تعليةً، وسوَّى تسويةً ويقال: صَرَى يصري، كرمى يرمي، كلاهما بمعنى: جمع، والأكثرون على أن التصرية: مصدر صَرَّى يصَرِّي، كرمى يرمي، كلاهما بمعنى: جمع، والأكثرون على أن التصرية: مصدر صَرَّى يُصَرِّي "معتل اللام" وذكر الأزهري عن الشافعي ﵁، أن المصراة، التي تصر أخلافها ولا تحلب أيامًا، حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري استغزرها٢، فجائز أن يكون من الصر، إلا أنه لما اجتمع في الكلمة ثلاث راءات، قلبت الثالثة ياء، كما قالوا: تقضي في تقضَّض، وتضني في تضنَّن، وتَصَدَّى في تَصَدَّدَ، كراهة لاجتماع الأمثال.
قوله: "وتجعيده": قال أهل اللغة: جعدت الشعر تجعيدًا: إذا كان فيه تقبض والتواء.
قوله: "وجَمْع مَاءِ الرَّحا": قال الجوهري: الرحا: معروفة مؤنثة، والألف منقلبة من الياء٣. تقول: هما الرحيان، وكل من مد،
стр. 333
قال: رحَاءٌ ورحاءان، وأَرْحِيَةٌ، كعطا، وعطاءان وأعطية، ولا أدري ما حجته، وثالثه: أَرْحٍ والكثير: أرحاء.
قوله: "سِلْعَتِه": السِّلْعَةُ: المتاع كائنًا ما كان.
قوله: "خِيارُ العَيْبِ" العيب، والعاب، والعيبة، والمعاب، والمعابة، كله: الرداءة في السلعة. عاب الشيء، وعبته، يتعدى، ولا يتعدى.
قوله: "ويأخُذَ الثَّمَنَ" بنصب "يأخذ بأن مقدرة؛ لأنه معطوف على الاسم، وكذا كل ما أشبهه.
قوله: "وأَرْش العَيْبِ" قال أبو السعادات: هو الذي يأخذه المشتري من البائع، إذا اطَّلع على عيب في المبيع، وأروش١ الجنايات والجراحات من ذلك؛ لأنها جابرة لها عما حصل فيها من النقص، وسمي أرشًا؛ لأنه من أسباب النزاع. يقال: أرشت بين القوم: إذا أوقعت بينهم٢.
قوله: "الخراجُ بالضَّمَانِ": الخراج: ما يحصل من غلة العين المبيعة كائنة ما كانت، وذلك أن يشتري شيئًا فيستغله مدة ثم يطلع على عيب قديم، فله رد العين، وأخذ الثمن، وما استغله فهو له؛ لأن المبيع لو تلف في يده، لكان من ضمانه، ولم يكن على البائع شيء، والباء في "بالضمان" متعلقة بمحذوف تقديره: الخراج مستحق بالضمان. أي: بسبه، والله أعلم.
قوله: "بِصِبْغِهِ": الصبغ، والصبغة "بالكسر" ما يصبغ به،
стр. 334
"وبالفتح": مصدر صَبَغَ تصْبُغُ ويَصْبَغُ ويَصْبِغُ. والمراد هنا: الأول.
قوله: "كبيضِ الدَّجاج": الدجاج: "بفتح الدال وكسرها وضمها" واحدته: دجاجة. حكاه الحسن بن بندار التفليس في "شرح الفصيح".
قوله: "كبيضِ النَّعَامِ": النعام: الحيوان المعروف. واحدته: نعامة، بوزن: حمام وحمامة.
قوله: "وجَوْزِ الهندِ" الجوز فارسي معرب، وهو نوعان: هندي، وشامي، وكلاهما معروف. ويقال: لجوز الهند: النارجيل، الواحدة: نارجيلة، وشجرته شبيهة بالنخلة، لكنها تميل بصاحبها حتى تدنيه من الأرض لينا١، والهند، بلاد معروفة، النسبة إليها: هندي٢.
قوله: "عَلى الرضى" هو بالقصر والقضاء بالمد مصدر أرضي وقضى.
قوله: "يَنْقُصُهُ" تقدم في الزكاة.
قوله: "كَمِصْرَاعَيّ بَابٍ": واحدهما مصراع "بكسر الميم": وهو أحد البابين المنغلق أحدهما على الآخر.
قوله: "التَّوْلِيَةِ" إلى آخر الفصل، التولية: مصدر ولَّى تولية: كعلى تعلية، والأصل في التولية: تقليد العمل. يقال: ولي فلان القضاء، والعمل الفلاني، ثم استعملت التولية هنا فيما ذكر.
والشركة والمرابحة، يذكران بعد.
والمواضعة: مصدر واضعة مواضعة. قال الجوهري: المواضعة:
стр. 335
المتارَكَةُ في البيع، فهو مُفَاعَلَةٌ، من وضع يضع، وسمي هذا البيع مواضعة: لأنه أخذ بدون رأس المال، وأما وضيعة درهم: فالوجه في إعرابها: النصب مفعولًا معه، ويجوز الجر على لغة من عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ ١ بالجر، وذلك مقرر في كتب النحو٢.
قوله: "نَكَلَ" نكل "بفتح الكاف وكسرها" حكاهما ابن القطاع وغيره، قال المطرز: وذلك بأن يرجع عن شيء قاله، أو عدو قاومه، أو شهادة أرادها، أو يمين تعين عليه أن يحلفها.
قوله: "في الصُّبْرَةِ": تقدم تفسيرها في كتاب البيع.
قوله: "بالتَّخْلِيَةِ": التخلية: مصدر "خَلَّى" بمعنى: ترك وأعرض.
قوله: "والإقالَةُ" قال ابن درستويه٣: الإقالة في البيع: نقضه وإبطاله. وقال الفارسي: معناه: أنك رددت عليه ما أخذت منه، ورد عليك ما أخذ منك، والأفصح، أقاله إقالة. ويقال: قاله بغير ألف.
стр. 336
حكاها أبو عبيد في "المصنف" وابن القطاع، والفراء، وقطرب. قال: وأهل الحجاز يقولون: قِلْتُهُ فهو مَقْيُولٌ، ومَقِيْلٌ وهو أجود، والله أعلم.
стр. 337
بابُ الرِّبا والصَّرْف
الرِّبا: مقصور، وأصله: الزيادة. قال الجوهري: ربا الشيء يربو ربوا: إذا زاد والربا في البيع. هذا لفظه ولم يقل: وهو كذا؛ لكونه معلومًا، ويثنى: ربوان، وربيان.
وقد أربى الرجل: إذا عامل بالربا. وهو مكتوب في المصحف بالواو. وقال الفراء: إنما كتبوه كذلك؛ لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة، ولغتهم الربو. فعلموهم صورة الحرف١ على لغتهم، وإن شئت كتبته بالياء، أو على ما في المصحف، أو بالألف، حكى ذلك الثعلبي، والربية مخففة، لغة في الربا، والرباء "بفتح الراء ممدودًا": الرِّبا.
والصَّرْفُ، بيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، وفي تسميته صرفًا، قولان.
أحدهما: الصرفة عن مقتضى البياعات، من عدم جواز التفرق قبل القبض واليبع نساء.
والثاني: من صريفهما وهو: تصويتهما في الميزان، فإن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة: سمي مراطلة.
قوله: "رِبا النَّسِيئَةِ": التَّسِيئَةُ، والنَّسَاءُ "بالمد" والنسأة والكلأة، كلاهما بوزن الغرقة، كله التأخير، ونسأت الشيء وأنسأته: أخرته، وحيث جاء النساء في الكتاب، فهو ممدود، ولا يجوز قصره.
стр. 338
قوله: "إلا في ذلك" الإشارة في "ذلك" إلى كل مطعوم، ولا يعود إلى الذهب والفضة؛ لأنهما اثنان؛ ولأنهما محققا الوزن، والمطعوم منه موزون وغيره، فلذلك قيد بالموزون١.
قوله: "وجِزَافًا": "هو بكسر الجيم وفتحها" ويقال فيه: الجزافة والمجازفة: وهو بيع الشيء واشتراؤه بلا كيل ولا وزن، كله عن صاحب "المحكم" قال: وهو دخيل. وقال الجوهري: هو فارسي معرب.
وضبط في نسخة من "تهذيب اللغة" للأزهري عليها خطه، بالضم أيضًا، فيكون مثلثًا.
قوله: "يَشْمَلُ أَنْوَاعًا" يشمل: بفتح الميم وضمِّها.
قوله: "نِيئِه": "هو بكسر النون، وبعدها ياء ساكنة بعدها همزة" صفة من ناء اللحم، ينء نيئًا، فهو نيء، بين النيوء، والنيوءة، وأناءه غيره: لم يتضجه كله عن الجوهري.
قوله: "بِمَشوبه": المشوب: المخلوط.
قوله: "في النَّشَاف": النشاف: اليبس: يقال: نشفت الأرض الماء متعديًا.
قوله: "بيعُ المُحَاقَلَةِ": المحاقلة: مفاعلة من الحقل، وهو: الزرع إذا تشعب قبل أن تغلظ سوقه. وقيل: الحقل: الأرض التي تزرع. وقال صاحب "المطالع": المحاقلة: كراء الأرض بالحنطة، أو كراؤها بجزء مما يخرج منها. وقيل: بيع الزرع قبل طيبه، أو بيعه في سنبله بالبر من الحقل، وهو الفدان. والمحاقل: المزارع، وذكر غير ذلك٢.
стр. 339
قوله: "ولا المُزَابَنَةُ": المزابنة: مفاعلة من الزبن: وهو الدفع، كأن كل واحد منهما يزين صاحبه عن حقه بما يزداد منه. قال صاحب "المطالع": المزابة والزبن: بيع معلوم بمجهول من جنسه، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، مأخوذ من الزبن: وهو الدفع، وفسرها ابن الأثير، بما فسرها به المصنف ﵀، وفسرها غيره: ببيع الزرع بالحنطة وبكل ثمر بخرصه١.
قوله: "إلا الْعَرَايا": العرايا: جمع عرية "فعِيلَة" بمعنى "مفعُولَةَ" وهي في اللغة: كل شيء أفرد من جملة، قال أبو عبيد: من عراه يعروه: إذا قصده: ويحتمل أن يكون فعيلة: بمعنى فاعلة، من عري يعرى: إذا خلع ثيابه، كأنها عريت من جملة التحريم: أي: خرجت وقال ابن عقيل: هي في الشرع: بيع رطب في رؤوس نخلة بتمر كيلًا، وهذا على الصحيح في المذهب أن العرية مختصة بالرطب بالتمر، وحد المصنف ﵀ خير منه، لكونه جامعًا مانعًا.
قوله: "مِثْلَ ما يؤولُ" أي: يرجع، عن الجوهري، وفسره ابن القطاع بـ "يَصِيرُ".
قوله: "بَعْضِهِ بِبَعْضٍ" بالجر على البدل من جنس، ويجوز النصب على المحل؛ لأن "جنس" منصوب في المعنى كأنه قال: ولا يجوز، أن يتبع جنسًا بعضه ببعض، ويجوز رفعه على تقدير المصدر "بأن". وفعل ما لم يسم فاعله، كأنه قال: ولا يجوز أن يباع جنس بعضه ببعض.
стр. 340
قوله: كَمُدٍّ عَجْوَةٍ": قال الجوهري: العجوة: ضرب من أجود التمر بالمدينة، ونخلتها تسمى: لِيْنَةٌ.
قوله: "كديارٍ قُراضَةٍ": القراضة "بضم القاف": قطع الذهب والفضة، يجوز نصبه على التمييز، وجره بالإضافة، أو على الصفة، والدينار منون على الأول، والثالث.
قوله: "بِنَعْجَةٍ": قال الجوهري: النعجة من الضأن، والجمع نعاج ونعجات.
قوله: "الحجاز": تقدم في أحكام الذّمة١.
قوله: "بيعُ الكالِئ بالكالئ": هما مهموزان، وبعض الرواة، يترك همزهما تخفيفًا، قال الجوهري: وكان الأصمعي لا يهمز، وينشد: "من مجزوء الكامل"
إذا تباشرك الهمو ... م فإنها كالٍ وناجِزْ٢
أي: منها نسيئة، ومنها نقد. ويقال: كلأ الدَّيْنُ، كُلُوًا، فهو كالِئ: إذا تَأَخَّرَ.
قوله: "ما قَبَضَهُ رَدِيئًا": الرديء بالهمز، قال الجوهري: ردؤ الشيء رداءه، فهو رديء: أي: فاسد.
стр. 341
بابُ بيع الأصول والثِّمار
الأصول: جمع أصل، وهو: ما يَتَفَرَّعُ غيره عليه، وقيل: هو المحتاج إليه، وقيل: غير ذلك. والأصول هنا: الأشجار، والأرضون، والثمار: جمع ثمر، كجبل وجبال وواحدة الثمر: ثمرة، وجمع الثمار: ثمر، ككتاب وكتب، وجمع الثمر: أثمار، كعنق وأعناق، فَثَمَرَةٌ ثم ثِمَارٌ ثم أَثْمَارٌ، فهو رابعُ جَمْعٍ.
قوله: "كالسلاليم": واحدها: سُلَّمٌ "بضم السين وفتح اللام مشددة": وهو المرقاة، والدرجة، عن ابن سيده، قال: ويذكر ويؤنث، وأنشد لابن مقبل: "من البسيط"
لا يحرز المرء أحجاء البلاد ولا ... تبنى له في السموات السَّلَالِيْمُ١
احتاج فزاد الياء، وقال الجوهري: السُّلَّمُ، واحد السلاليم.
قوله: "وَالخوابي" واحدتها: خابية. قال الجوهري: وهي: الحب٢. وأصله الهمز، إلا أن العرب تركت همزه.
قوله: "والرَّحا": تقدم تفسيرها في الخيار.
стр. 342
قوله: "من الكَنْزِ" الكنز: المال المدفون، وقد كنزه يكنزه، إذا دفنه.
قوله: "والبَكْرَةِ والقُفُلِ": البَكْرَةُ: التي يستقى عليها "بسكون الكاف" وفتحها لغة حكاهما صاحب "المشارق"١.
والقُفْلُ: بضم القاف: الآلة المعروفة، وبالفتح: الفعل: يقال: قفل الباب وأقفله وهي: إغْلَاقُهُ.
قوله: "كالرَّطْبَةِ" تقدم في شروط البيع.
قوله: "والجِزَّةُ الظاهرةُ" الجِزَّةُ "بكسر الجيم": ماتهيأَ؛ لأن يجز، عن ابن سيده والجزَّة "بالفتح": المرة.
قوله: "إلى الحصَادِ": الحَِصادُ: "بفتح الحاء وكسرها": قطع الزرع، يقال حَصَدَ يَحْصُدُ ويَحْصِدُ.
قوله: "نَخْلًا مؤبَّرًا": أبر النخل يأبره أبرًا، والاسم: الإبار، فهو آبرٌ. والنخل مأبور. أَبَّرَ: "بتشديد الباء تأبيرًا" فهو مؤبر، والنخل مؤبر.
وأصل الإبار: التلقيح: وهو وضع الذكر في الأنثى، وفسره المصنف ﵀، بالتَّشَقُّقِ؛ لأنه لا يكون حتى يتشقق الطلع: وهو: وعاء العنقود، ولما كان الحكم متعلقًا بالظهور بالتشقق بغير خلاف، فسر التأبير به، فإنه لو انشق طلعه، ولم يؤبر، كانت الثمرة للبائع.
قوله: "إلى الْجَدَادِ": الجداد: تقدم في زكاة الخارج من الأرض.
قوله: "ثَمَرلإ بادٍ" أي: ظاهر.
قوله: "كالْعِنَبِ": "هو بكسر العين" ويقال له: العنباء بالمد.
стр. 343
قوله: "والتوتُ": هو بتاءين مثناتين، ويقال: بالمثلثة أخيرًا، حكاه الإمام أبو عبد الله بن مالك في كتاب: "وِفَاقِ الاستعمالِ" ونَقَلَه غيره، ونفاه الجوهري: وقل المثبت مقدم على نفيه.
قوله: "مِنْ نَوْرِه" النور: "بفتح النون": الزهر على أي لون كان.
وقيل: النور: ما كان أبيض، والزهر: ما كان أصفر.
قوله: "كالمِشْمِشِ": "هو بكسر الميمين" ونقل فتحهما عن أبي عبيدة.
قوله: "من أكمَامِهِ": واحدها: كم: وهو الغلاف، وقوله تعالى: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ ١ أي: ذات الغلف، عن الضحاك، وأكثر ما يستعمل في وعاء الطلع.
قوله: "بُدُوِّ صلاحِها" يقال: بدا يبدو بدوًا، كقعد قعوداً، أي: ظهر غير مهموز.
قوله: "فأَتْمَرت" بالمثناه فوق، أي: صارت تمرًا.
قوله: "بجائحة" الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار والأموال، ونستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة٢: جائحة والجمع: الجوائح، وجاح الله المال: أهلكه وأجاحه، والسنة كذلك.
قوله: "أن يَتَمَوَّهَ" قال الأزهري: تموه العنب: أن يصفو لونه، ويظهر ماؤه، وتذهب عُفُوصَتُهُ٣، ويتسفيد شيئًا من الحلاوة، فإن كان
стр. 344
أبيض، حسن قشره الأعلى، وضرب إلى الْبَيَاضِ، وإن كان أسود، فحين يُوَكَّتُ١ ويظهر فيه السواد.
قوله "يَبْدُ وَفيه النُضْجُ": النضج: "بضم النون وفتحها" مصدر، نضج نُضْجًا ونَضْجًا، فهو ناضج، ونضيج: إذا أدرك، والله أعلم.
стр. 345
بابُ السَّلَمِ
قال الأزهري: السَّلَمُ، والسلف واحد. يقال: سَلَّمَ وأَسْلَمَ، وسَلَّفَ وَأَسْلَفَ. بمعنى واحد، هذا قول جميع أهل اللغة، إلا أن السلف، يكون قرضًا أيضًا وحده في الشرع: عقد لموصوف في الذمة، مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد.
قوله: "كالقماقم والأسطال" القماقم: واحدتها: قمقم "بضم القافين": ما يسخن فيه الماء من نحاس، ويكون ضيق الرأس، وقال الجوهري: القمقمة معروفة. قال الأصمعي وهو رومي.
والأسطالُ: واحدها: سطل، قال ابن عباد وهي طسيسة صغيرة، وجمعه سُطُولٌ، وقال غيره: على هيئة التور١ له عروة. قال الجوهري: ويقال: السيطل. قلت: ويقال: صطل، بالصاد، على لغة بني العنبر، فإنهم يقلبون السين صادًا قبل الطاء، والقاف، والغين، والخاء المعجمتين، وقد نظمت ذلك في بيتين وهما: "من البسيط"
стр. 346
السين تُقْلَبُ صادًا قَبْلَ أربعةٍ ... الطاء والقاف ثُمَّ الغَيْنِ والخاءِ
إلى بني العنبر المذكور نِسْبَتُهُ ... كالسَّطلِ والسابع التسخير إسقاءِ
قوله: "يَجْمَعُ أخلاطًا" واحدها خلط "بكسر الخاء" عن الجوهري، أي: مُخْتَلِطٌ.
قوله: "كالْغَاليَةِ والنَّدِّ والسَّكَنْجِبَينِ": الغاليةُ: نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر، وعود ودهن، وهي معروفة عن ابن الأثير، وقال: يقال: أول من سماها بذلك: سليمان بن عبد الملك تقول منه: تغليت بالغالية.
وأما "النَّدُّ" "بفتح النون" فهو الطيب المعروف، قيل: مخلوط من مسك وكافور، قال الجوهري: وابن فارس وغيرهما ليس هو بعربي.
وأما "السَّكَنْجَبينُ" فليس من كلام العرب، وهو معروف، مركب من السكر والخل ونحوه.
قوله: "وجَوْدَتُهُ" الجودة "بفتح الجيم وضمها" مصدر جاد يجود، إذا صار جيدًا.
قوله: "وإنْ شَرَطَ الأردَأ": "مهموزًا" أفعل تفضيل من ردؤ الشيء رداءة، فهو رديء.
قوله: "وَقْعٌ" أي: أثر في زيادته.
قوله: "أو صِنْجَةً" الصنجة: صنجة الميزان معرب، قال ابن السكيت، ولا تقل: سنجة بالسين.
قوله "بستانٍ: بعينه": البستان: فارسي معرب، قاله ابن الجواليقي.
قوله: "كالْبَرِّيَّةِ" قال الجوهري: البرية: الصحراء. والجمع:
بابُ القرضِ
القَرْضُ: مصدر قرض الشيء يقرضه "بكسر الراء": إذا قطعه، والقرض: اسم مصدر بمعنى الإقراض. وقال الجوهري: القرض ما تعطيه من المال لتقضاه. والقرض "بالكسر": لغة فيه حكاها الكسائي. وقال الواحدي: القرض: اسم لكل ما يلتمس منه الجزاء، يقال: أقرض فلان فلانًا: إذا أعطاه ما يتجازاه منه والاسم منه: القرض، وهو: ما أعطيته لتكافأ عليه، هذا إجماع من أهل اللغة.
قوله: "من المرافق المندوب إليها" المرافق: واحدها: مرفق "بفتح الميم مع كسر الفاء وفتحها": ما ارتفقت به وانتفعت، والرفق: ضد العنف.
والمندوب في اللغة: المَدْعُوُّ، وحده المصنف ﵀ في "الروضة": بأنه مأمور لا يلحق بتركه ذم من حيث تركه من غير حاجة إلى بدل، وقيل: هو: ما في فعله ثواب، ولا عقاب في تركه.
والمندوب: مأمور به، وأنكر قوم كونه مأمورًا به.
قوله: "استسلف١ بَكْرًا": البكر من الإبل: ما لم يُثْنِ. وقال أبو السَّعَادات: البِكْرُ: الفَتِيُّ٢ من الإبل.
стр. 349
بَابُ الرَّهْنِ
الرهن في اللغة: الثبوت والدوام، يقال: ماء راهن، أي: راكد، ونعمة راهنة، أي: ثابتة١ دائمة، وقيل: وهو من الحبس. قال الله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ ٢ وقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ٣ وجمعه رهان، كحبل وحبال، ورهن كسقف وسقف، عن أبي عمرو بن العلاء، قال الأخفش: وهي قبيحة وقيل: رهن: جمع رهانٍ، ككتابٍ وكتب، ويقال: رهنت الشيء وأرهنته بمعنى. قال المصنف ﵀، وهو في الشرع: المال الذي يجعل وثيقة بالدين لستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه.
قوله: "وثيقةٌ بالْحَقِّ": الوثيقة بالحق: التوثق به، قال ابن القطاع: وثقت بالشيء، اعتمدت عليه، فالمرتهن معتمد على الاستيفاء من ثمن الرهن عند التعذر.
قوله: "رَهْنُ الْمُشَاعِ": قال الجوهري: سهم مشاع، وشائع، أي: غير مقسوم.
قوله: "ونَماءُ الرَّهْنِ" تقدم ذكر النماء في باب الخيار.
قوله: "وهو أمانةٌ": أي: غير مضمون، والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة، والثقة.
стр. 350
قوله: "فَيُجْبِرُه" "بضم الياء وفتحها" يقال: جبره على الأمر وأجبره عليه، إذا أكرهه عليه.
قوله: "على يَدِ عَدْلٍ" أي: في يد عدل و"على" تكون بمعنى "في". قال الله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ ١ أي: في حين٢.
قوله: "عند الْحُلُولِ": أي: عند الوجوب. قال ابن القطاع: حل الحق حِلًا، وحلولًا، وتَحِلَّهً: وجب.
قوله: "أو يَبِيْعُهُ في الْجِنَايَةِ" يبيعه "بالنصب" على إضمار "أن" "وبالرفع" على أنه خبر مبتدأ محذوف، وقد تقدم مثله في أوائل باب حكم الأرضين المَغْنُومَةِ.
قوله: "وإن جُنِيَ عليه جِنَايَةٌ" برفع "جناية" مفعولًا قائمًا مقام الفاعل٣، وبنصبه على إقامة الجار والمجرور مقام الفاعل.
قوله: "قيمةُ أقلهما قيمةً" الضمير في "أقلهما" عائد على العبد المرهون، والجاني عليه المقتول به، والله أعلم.
стр. 351
باب الضَّمان
الضمان مصدر ضمن الشيء ضمانًا، فهو ضامن وضمين: إذا كفل به. وقال ابن سيده: ضمن الشيء ضمنًا وضمانًا، وضمنه إياه، كفله إياه، وهو مشتق من التضمن؛ لأن ذمة الضامن تتضمن الحق، قاله
стр. 352
القاضي أبو يعلى: وقال ابن عقيل: الضمان مأخوذ من الضمن، فتصير ذمة الضامن في ذمة المضمون عنه، وقيل: هو مشتق من الضم؛ لأن ذمة الضامن، تنضم إلى ذمة المضمون عنه، والصواب الأول؛ لأن "لام" الكلمة في الضم "ميم" وفي الضمان "نون" وشرط صحة الاشتقاق، كون حروف الأصل موجودةً في الفَرْعِ١.
قوله: "مآله إلى الوجوب" أي: مرجعه، وعاقبته، وهو مصدر، آل، يؤول.
قوله: "عهدة المبيع": قال الجوهري: العهدة: كتاب الشراء، ويقال: عهدته على فلان أي: ما أدرك فيه من درك فإصلاحه عليه، وقال المصنف في "المغني": ضمانه عن المشتري أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسلمه، وإن ظهر فيه عيب أو استحق، رجع بذلك على الضامن، وضمانه على البائع للمشتري: هو: أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقًا، أو رد بعيب، أو أَرْشِ العَيْبِ.
قوله: "في الْكَفَالَةِ" الكفالة: هي مصدر كفل به كَفْلًا، وكُفولًا، وكفالة، وكفلت عنه تحملت، وقرئ شاذًا: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ ٢ "بكسر الفاء"، ويقال: صبر به يصبُرُ بالضم صبرًا وصبارة وحمل به حمالة، وزعم به يزعم "بالضم" زعماً وزعامة وقبل به "بكسر الباء" قِبالةً فهو: كفيل وصبير وحميل وزعيم، وقبيل، كله بمعنى واحد.
стр. 353
بابُ الحوالة
قال ابن فارس: هي قولك: تحول فلان عن داره إلى مكان كذا وكذا، وكذلك الحق، تحول مال من ذمة إلى ذمة.
وقال صاحب "المستوعبِ": الحَوَالة مشتقة من التَّحَوُّل؛ لأنها تنقل الحق من ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه، ويقال: حال على الرجل، وأحال عليه بمعنى، نقلهما ابن القطاع.
قوله: "إن كانَ المُحَالُ عَلَيْه مَلِيْئًا": المليء: مهموز. قال أبو السعادات: هو الثقة الغني، وقد مَلُؤَ فهو مليءٌ، بين الملاء والملاءة.
وقد أولع الناس بترك الهمز وتشديد الياء، وقال المصنف في "الكافي": المليء: الموسر غير المماطل. وقال في "المغني": كأن المليء عنده -يعني الإمام أحمد ﵀ عليه- أن يكون مليئًا بماله وقوله وبدنه ونحو هذا.
стр. 354
بابُ الصُّلْحِ
الصلح: اسم مصدر، لـ: صالحه مصالحة، وصلاحًا "بكسر الصاد" قال الجوهري: والاسم الصلح، يذكر ويؤنث، وقد اصطلحا وتصالحا، واصَّالَحَا "مشددة الصاد" وصَلَحَ الشيء، وصَلُحَ، "بفتح اللام وضمها" وقال المصنف ﵀: الصُّلْحُ: معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين، ويتنوع أنواعًا، صلح بين المسلمين وأهل الحرب، وصلح بين أهل العدل وأهل البغي، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما. وهذا الباب للصلح بين المتخاصمين في الأموال.
قوله: "أو يبني له فوقَهُ غُرْفَةً": الغرفة بضم العين: العُلِيَّةُ: ويقال
стр. 355
للسماء السابعة: غُرْفَةٌ، عن ابن فارس وغيره.
قوله: "المُدَّعَى عليه العبوديَّةُ": العبودية: مصدر عبد العبد عبودية وعبودة. وهي مرفوعة، مفعول، قائم مقام الفاعل للمُدَّعي، ويجوز نصبها على مذهب الكوفيين لقيام الجار والمجرور مقام الفاعِلِ.
قوله: "شِقْصًا" يذكر ويؤنث١ يذكر في باب الشُّفْعَةِ.
قوله: "بِعَجْزِه عن استنقاذها" أي: "تخليصها، والضمير في استنقاذها"٢ عائد على العين المصالح عنها؛ لأنه قال في أول الفصل: أن يدعي عليه عينًا أو دينًا، وصلح الأجنبي عن الدين المنكر لا يصح؛ لأنه اشترى ما لا يقدر على قبضه؛ ولأن بيع الدين في ذمة المقر لا يصح، فبيعه في ذمة من ينكره ولا يقدر مشتريه على قبضه أولى.
قوله: "مَمَرًّا": الممر: موضع المرور، قاله الجوهري.
قوله: "وبُقْعَةُ يَحْفِرُهَا": قال ابن عباد في كتاب "المحيط" البقعة والبقعة "يعني بضم الباء وفتحها": قطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها، والجمع: بِقَاعٌ وبُقَعٌ.
قوله: "إذا وَصَفَ العُلْوَ والسُّفْلَ": قال ابن سيده: السُّفْل، والسِّفْل "يعني بضم السين وكسرها" والسفلة: نقيض العلو، والعلو "بضم العين وكسرها" نقيض السفل، حكاهما الجوهري، وغيره.
قوله: "وإذا حَصَلَ في هوائِهِ". قال الجوهري: الهواء ممدودًاً: ما بين السماء والأرض، وكُل خَالٍ هواءُ٣.