باب الضَّمان
الضمان مصدر ضمن الشيء ضمانًا، فهو ضامن وضمين: إذا كفل به. وقال ابن سيده: ضمن الشيء ضمنًا وضمانًا، وضمنه إياه، كفله إياه، وهو مشتق من التضمن؛ لأن ذمة الضامن تتضمن الحق، قاله
стр. 352
القاضي أبو يعلى: وقال ابن عقيل: الضمان مأخوذ من الضمن، فتصير ذمة الضامن في ذمة المضمون عنه، وقيل: هو مشتق من الضم؛ لأن ذمة الضامن، تنضم إلى ذمة المضمون عنه، والصواب الأول؛ لأن "لام" الكلمة في الضم "ميم" وفي الضمان "نون" وشرط صحة الاشتقاق، كون حروف الأصل موجودةً في الفَرْعِ١.
قوله: "مآله إلى الوجوب" أي: مرجعه، وعاقبته، وهو مصدر، آل، يؤول.
قوله: "عهدة المبيع": قال الجوهري: العهدة: كتاب الشراء، ويقال: عهدته على فلان أي: ما أدرك فيه من درك فإصلاحه عليه، وقال المصنف في "المغني": ضمانه عن المشتري أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسلمه، وإن ظهر فيه عيب أو استحق، رجع بذلك على الضامن، وضمانه على البائع للمشتري: هو: أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقًا، أو رد بعيب، أو أَرْشِ العَيْبِ.
قوله: "في الْكَفَالَةِ" الكفالة: هي مصدر كفل به كَفْلًا، وكُفولًا، وكفالة، وكفلت عنه تحملت، وقرئ شاذًا: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ ٢ "بكسر الفاء"، ويقال: صبر به يصبُرُ بالضم صبرًا وصبارة وحمل به حمالة، وزعم به يزعم "بالضم" زعماً وزعامة وقبل به "بكسر الباء" قِبالةً فهو: كفيل وصبير وحميل وزعيم، وقبيل، كله بمعنى واحد.
стр. 353
بابُ الحوالة
قال ابن فارس: هي قولك: تحول فلان عن داره إلى مكان كذا وكذا، وكذلك الحق، تحول مال من ذمة إلى ذمة.
وقال صاحب "المستوعبِ": الحَوَالة مشتقة من التَّحَوُّل؛ لأنها تنقل الحق من ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه، ويقال: حال على الرجل، وأحال عليه بمعنى، نقلهما ابن القطاع.
قوله: "إن كانَ المُحَالُ عَلَيْه مَلِيْئًا": المليء: مهموز. قال أبو السعادات: هو الثقة الغني، وقد مَلُؤَ فهو مليءٌ، بين الملاء والملاءة.
وقد أولع الناس بترك الهمز وتشديد الياء، وقال المصنف في "الكافي": المليء: الموسر غير المماطل. وقال في "المغني": كأن المليء عنده -يعني الإمام أحمد ﵀ عليه- أن يكون مليئًا بماله وقوله وبدنه ونحو هذا.
стр. 354
بابُ الصُّلْحِ
الصلح: اسم مصدر، لـ: صالحه مصالحة، وصلاحًا "بكسر الصاد" قال الجوهري: والاسم الصلح، يذكر ويؤنث، وقد اصطلحا وتصالحا، واصَّالَحَا "مشددة الصاد" وصَلَحَ الشيء، وصَلُحَ، "بفتح اللام وضمها" وقال المصنف ﵀: الصُّلْحُ: معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين، ويتنوع أنواعًا، صلح بين المسلمين وأهل الحرب، وصلح بين أهل العدل وأهل البغي، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما. وهذا الباب للصلح بين المتخاصمين في الأموال.
قوله: "أو يبني له فوقَهُ غُرْفَةً": الغرفة بضم العين: العُلِيَّةُ: ويقال
стр. 355
للسماء السابعة: غُرْفَةٌ، عن ابن فارس وغيره.
قوله: "المُدَّعَى عليه العبوديَّةُ": العبودية: مصدر عبد العبد عبودية وعبودة. وهي مرفوعة، مفعول، قائم مقام الفاعل للمُدَّعي، ويجوز نصبها على مذهب الكوفيين لقيام الجار والمجرور مقام الفاعِلِ.
قوله: "شِقْصًا" يذكر ويؤنث١ يذكر في باب الشُّفْعَةِ.
قوله: "بِعَجْزِه عن استنقاذها" أي: "تخليصها، والضمير في استنقاذها"٢ عائد على العين المصالح عنها؛ لأنه قال في أول الفصل: أن يدعي عليه عينًا أو دينًا، وصلح الأجنبي عن الدين المنكر لا يصح؛ لأنه اشترى ما لا يقدر على قبضه؛ ولأن بيع الدين في ذمة المقر لا يصح، فبيعه في ذمة من ينكره ولا يقدر مشتريه على قبضه أولى.
قوله: "مَمَرًّا": الممر: موضع المرور، قاله الجوهري.
قوله: "وبُقْعَةُ يَحْفِرُهَا": قال ابن عباد في كتاب "المحيط" البقعة والبقعة "يعني بضم الباء وفتحها": قطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها، والجمع: بِقَاعٌ وبُقَعٌ.
قوله: "إذا وَصَفَ العُلْوَ والسُّفْلَ": قال ابن سيده: السُّفْل، والسِّفْل "يعني بضم السين وكسرها" والسفلة: نقيض العلو، والعلو "بضم العين وكسرها" نقيض السفل، حكاهما الجوهري، وغيره.
قوله: "وإذا حَصَلَ في هوائِهِ". قال الجوهري: الهواء ممدودًاً: ما بين السماء والأرض، وكُل خَالٍ هواءُ٣.
стр. 356
قوله: "ولا يجوزُ أن يَشْرَعَ" "بفتح الياء والراء، وبضم الياء وكسر الراء" يقال: شرعت بابًا إلى الطريق وأشرعته. أي: فتحته. وقد استعمل المصنف ﵀، يشرع، بمعنى يخرج فَلَعَلَّهُ من باب تضمين الفعل معنى فعل آخر.
قوله: "جناحًا" إلى آخر الباب، الجناح "بالفتح" من الطائر: معروف، ومن الإنسان، يده، ومن العسكر جانبه، فسمي ما يخرج إلى الطريق من الخشب جناحًا، تسمية له بذلك، والساباط: تقدم في صلاة أهل الأعذار.
والدُّكَّان: "بضم الدال"، قال أبو السعادات: الدكان: الدكة المبنية للجلوس عليها والنون مختلف فيها، فمنهم من يجعلها أصلًا، ومنهم من يجعلها زائدة. وقال الجوهري: الدكان واحد الدكاكين.
وهي: الحوانيت، فارسي معرب، وقال ابن فارس: هو: عربي مشتق من دكنت المتاع١: إذا نضدته.
والدرْبُ "بسكون الراء": الطريق: وقيل: هو: بفتح الراء للنافذ، وبسكونها لغير النافذ، ونقلهما أبو السعادات.
والاستطراقُ: استفعال من الطريق، أي يجعله طريقًا له٢.
والرَّوْزَنَةُ: قال ابن السِّكِّيْتِ: الروزنة: الكُوَّةُ، وهي معربة.
والطاق. الفارغ ما تحته، وهي الحنية، ويسمى الأَزَجَ أيضًا، كله
стр. 357
عن ابن قُرْقُولٍ وقال ابن عباد: الطاق: عقد البناء حيث ما كان، والجمع: الأطواق والطيقان.
والجدَارُ والجَدْرُ: الحائط.
والآلَةُ: الأداة أي شيء كانت، كذا ذكره صاحب "الوجوه والنظائر" والمراد بها هنا: الأنقاض.
والباني، بالباء الموحدة: اسم فاعل من بنى يبني، وليس بالثاء المثلثة، كذا قرأته على شيخي اللذين أخذاه عن مصنفه أَبَوَي الفرج عَبْدَي الرحمن المقدسي والحراني، رحمهما الله تعالى وإيايَ.
والنَّهْرُ: "بفتح الهاء وسكونها" لغتان مشهورتان لهذا المعروف، ويجمع في القلة على أنهار، وفي الكثرة على نهر "بضم النون والهاء" مشتق من إنهار الدم: إسالته والبئر: مؤنثه مهموزة، ويجوز تخفيفها، وجمعها في القلة أبآر وآبار، بالمد على القلب وأبْؤُرٌ، وفي الكثرة على بيار.
والدولَابُ: قال الجوهري: الدولاب، واحد الدوليب، فارسي معرب، وحكى غيره فيه ضم الدال وفتحها.
والناعورةُ: قال الجوهري: الناعورة١ واحدة النواعير، التي يسقى بها، يديرها الماء، ولها صوت، وقال ابن عباد: والناعورةُ: ضرب من الدلاء، يستقى به.
والناعورةُ: مضيق في نهر في صَبَبٍ، كالميزاب، ومنه ناعورة الرحى المركبة على الجناح.
стр. 358
والقناة: هي الآبار التي تحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها، ويسيل على وجه الأرض.
وقنى: جمع قناة، كتمرة وتمر، وقنوات، كسنوات، وقُنِيُّ جمع الجمع؛ لأن فَعْلَة لا يجمع على فعول إلا في خمسة ألفاظ، وقد نظمتها في هذا البيت: "من المتقارب"
فُعُولٌ على فَعْلَةٍ بَدْرَةٌ ... صُخُورٌ عُكُومٌ١، مُؤونٌ هُزومُ
стр. 359
كتابُ الحَجْرِ
مدخل
...
كتابُ الحَجْرِ
الْحَجْرُ "بفتح الحاء" وهو في اللغة: المنع والتضييق، ومنه سمي الحرام حُِجرًا "بكسر الحاء وفتحها وضمها" وسمي العقل حجرًا، ولكونه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته، وهو في الشريعة: منع الإنسان من التصرف، وهو أنواع:
أحدُها: الحَجْرُ على الصبي.
والثاني: الحجر على المجنون.
والثالث: الحجر على السفيه.
والرابع: الحجر على المفلس لحق الغرماء.
والخامس: الحجر على المريض في التبرع لوارث أو لأجنبي بزيادة على الثلث.
والسادس: الحجر على المكاتب والعبد لحق سيدهما.
السابع: الحجر على الراهن في الرهن، لحق المسلمين. يقال: حجر الحاكم يَحْجُرُ ويَحْجِرُ "بضم الجيم وكسرها".
قوله: "على المُفْلس" قال المصنف ﵀ في "المغني": هو الذي لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته، وإنما سمي مفلسًا؛ لأنه لا مال له إلا الفلوس، وهي أدنى أنواع المال.
والمفلس في عرف الفقهاء، من دينه أكثر من ماله، وخرجه أكثر من دخله، ويجوز أن يكون سمي بذلك، لما يؤول إليه من عدم ماله، بعد
стр. 360
وفاءِ دَيْنِهِ، ويجوز أن يكون سمي بذلك؛ لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا الشيء التافه، كالفلوس ونحوها قال أبو السَّعَادَات: معناه: صارت دراهمه فلوسًا، وقيل: صار إلى حالٍ يقال: ليس معه فلس.
قوله: "فَلِغَرِيْمِهِ" تقدم ذكر الغريم في آخر باب صلاة الجماعة.
قوله: "يفي به" "بغير همز" أي: لا يتم به وفاؤه، مضارع: وفى، قال أبو السَّعَادات: يقال: وفى بالشيء وأوفى ووفَّى بمعنى.
قوله: "أَصَرَّ" أي: أقام على الامتناع عن ابن القطاع وغيره.
قوله: "ادعى الإِعسارَ": الإعسار: الإضافة، عن ابن فارس، وفي صحيح مسلم "وأَتَجَوَّزُ عَنَ المُعْسِرِ" وقال ابن القطاع: عسرتك عَسْرًا، وأعسرتك، وطلبت منك الدين على عسرة، فالمعسر على هذا: المضيق، والمطالب له.
قوله: "حُلِّفَ": يقال: حُلِّفَ وأحلف واستحلف كله بمعنى.
قوله: "وخُلِّيَ سَبيلُه": السبيل: الطريق يذكر ويؤنث، يجوز رفعه مفعولًا قائمًا مقام الفاعل١، ويجوز نصبه على الظرف، والقائم مقام الفاعل مضمر، أي: خلي هو في سبيله.
قوله: "كَنَسْجِ الغَزْلِ وخَبْزِ الدَّقِيقِ" "بفتح أولهما" مصدرا غزل ونسج.
قوله: "بِهُزَالٍ": الهزال "بضم الهاء" ضد السمن: يقال: هزلت الدابة، هزالًا وهزلتها أنا وأهزلتها، أعجفتها٢.
قوله: "ودَفْعُ قِيْمَةِ الغراسِ والبناءِ" الغِرَاسُ: "بكسر الغين" فَسِيلُ
стр. 361
النَّخْلِ، وما يغرس من الشجر، والبناء مصدر بنى يبني، وهو هنا بمعنى المفعول١، كالخلق بمعنى المخلوق.
قوله: "من مَسْكَِنٍ" بفتح الكاف وكسرها وهو: المنزل والبيت.
قوله: "وخادِمٍ" الخادم: واحد الخدم، غُلامًا كان أو جارية، وأخدمه: أعطاء خادمًا وجاء بغير هاءٍ إجراءً له مجرى الأسماء الجامدة.
قوله: "ثُمَّ بالأثاثِ ثُم بالعَقَارِ" الأثاث: متاع البيت. قال الفراء: لا واحد له. وقال أبو زيد: الأثاث: المال أجمع، الواحدة أثاثه، والأول: المراد هنا.
قال الجوهري: العقار "بالفتح": الأرض، والضياع والنخل، ومنه قولهم: ماله دار ولا عقار، وقال شيخنا ﵀، في: "مثلثه": العقار: متاع البيت، وخيار كل شيء، والمال الثابت، كالأرض والشجر والمراد هنا، ما قاله الجوهري.
قوله: "ويُعْطِيَ المُنَادي": المنادي: هو السمسار. وهو الذي يدخل بين البائع والمشتري لإمضاء البيع.
٢قوله: "السَّفيه" تقدم في أول كتاب البيع٣.
قوله: "ورَشدا" تقدم ذكر الرشيد في أول كتاب البيع أيضًا٤، ورَشَدَا بالألف، ضمير الصبي والمجنون.
قوله: "بالاحتلام" الاحْتِلَامُ: مصدر احتلم: إذا رأى في نومه، تقول: احتلم وَحَلَمَ "بفتح الحاء واللام" حُلْمًا وحلما "بضم اللام
стр. 362
وسكونها مع ضم الحاء" والمراد هنا: إنزال المني ولو كان مستيقظًا ولو رأى في نومه، أنه يجامع، ولم ينزل، لم يحكم ببلوغة.
قوله: "من أولاد التُّجَّار": تقدم ذكره في قسمة الغنائم١.
قوله: "أولادِ الرُّؤَسَاءِ" الرؤساء: جمع رئيس بالهمز، كنبيءٍ بالهمز وياء، وفعيل إن كان صحيحًا: جمع على فعلاء، وإن كان معتلًّا: جمع على أفعلاء، كولي وأولياء قال الجوهري: ويقال: ريِّسٌ، كقيم. وقال المصنف في "المغني": وإن كان من أولاد الدَّهاقِينِ والكُبَرَاءِ، الذين يصان أمثالهم عن الأسواق.
قوله: "والكُتَّابِ": جمع كاتب، وهو جمع مقيس، في "فاعِلِ" المذكر العاقل.
قوله: "واسْتِجَادَتِهِ": استفعال من الجودة، أي: يحصل الجيد منه.
قوله: "كالقِمارِ والغناءِ": الْقِمَارُ: مصدر قامره: إذا لعب معه على مالٍ يأخذه الغالب من المغلوب كائنًا ما كان، إلا ما استثني في السبق، يقال: قَمَرَه يَقْمُرُهُ، ويَقْمِرُهُ "بضم الميم وكسرها" عن صاحب "المحيط". وأقمره، عن ابن القطاع وغيره.
والغِنَاءُ "بكسر الغين ممدودًا": الصوت المعروف، والأغنية "بضم الهمزة وتشديد الياء بمعنى الغناء" والجمع الأغاني، يقال منه: تغني وغني بمعنى، والغناء "بفتح الغين ممدودًا: النفع.
قوله: "أو حَابى": حابى: فاعل من الحباء: العطية، فمتى باع بدون ثمن المثل، أو اشترى بأكثر منه، فقد حابى بالقدر الزائد:
стр. 363
قوله: "وتزويْجُ إمائِهَمَا": تقدم ذكر الأمة، في باب ستر العورة١.
قوله: "في المَكْتَبِ": المكتب: هو موضع تعلم الكتابة، والجمع المكاتب، فأما الكتاب فجمع كاتب، وقال الجوهري: الكتاب والمكتب واحد، فعلى هذا أطلق الكتاب على الموضع فعلى حذف المضاف أي: مكان الكتاب.
قوله: "أو غِبْطَةٍ" قال الجوهري وابن فارس: الغبطة: حسن الحال، وقد فسرها المصنف ﵀، شرعًا وقال في "الكافي": المنصوص أن للوصي بيعه إذا كان نظرًا لهم من غير تقييد بهذين، لكونه لا غلة له أوله غلة يسيرة، ونحو ذلك.
قوله: "وهل يَصِحُّ عِتْقُهُ": أي: إعتاقه، وقد تقدم.
قوله: "فيما يتولى مِثْله": يجوز رفع "مثله" على أنه فاعل، ونصبه على أنه مفعول.
قوله: "يَتْجُرُ": بوزن يقتل، ويتجر بوزن يدخر.
قوله: "يَفْدِيه": "بفتح الياء" أي: يعطي فداءه. قال الجوهري: يقال: فداه وفاداه: إذا أعطى فداءه، وفداه بنفسه، وفداه: إذا قال له: جعلت فداك.
قوله: "عَبْدِهِ المأذونِ": كذا وقع بخط المصنف ﵀ وحقه أن يكون عبده المأذون له؛ لأن الفعل إذا كان متعديًا بحرف جر، كان اسم مفعوله كذلك، وتخريجه من وجهين:
стр. 364
أحدهما: أن يكون ضمن "أَذِنَ" معنى أطلق أو مَكَّنَ فكأنه قال: عبده المطلق أو الممكن.
والثاني: أن يكون حذف حرف الجر، ثم عدى الفعل بنفسه توسعًا.
كقوله تعالى: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ ١ أي: الموعود به.
قوله: "بالإباقِ" الإباق: تقدم في زكاة الفطر٢.
قوله: "وكُسْوَةُ الثِّيَاب" "بكسر الكاف وضمها": مصدر كسا، عن ابن القطاع، وكذلك اسم الملبوس.
قوله: "وكذلك هَدِيتُهُ للمأكول" هديته: فعيلة بمعنى مفعولة، ويجوز أن يراد به الإهداء نفسه ويقال: أهديت الهدية وهديتها، نقلهما الزجاج وغيره.
قوله: "بالرغيف" الرغيف: معروف، وجمعه رغفان ورغف وأرغفة وفي القلة، والله أعلم.
стр. 365
باب الوكالة
الْوَكَالَةُ "بفتح الواو وكسرها" كالتفويض. يقال: وكله أي: فوض إليه، ووكلت أمري إلى فلان أي: فوضت إليه واكتفيت به، وتقع الوكالة أيضًا على الحفظ. وهو: اسم مصدر بمعنى التوكيل.
قوله: "وَلَّيْتُهُ وَمَوْلِيَتُهُ" قال الجوهري: كل من ولي أمر واحد، فهو وليه، فموليته، وزنها في الأصل مفعولته، فدبر بإبدال الضمة كسرة،
стр. 366
وقلب الواو ياء وإدغامها في الياء فصار مولية، كمبْنِيّ ومبنية، ووليته فعيلته بمعنى مفعولته، ولحقته التاء لكونه لم يتبع موصوفه فهو: كجريح وجريحة.
قوله: "في حَِضْرَةِ الموكِلِ" "بفتح الحاء وضمها وكسرها": أي: بحضوره عن الجوهري وغيره.
قوله: "بالسكرِ" يذكر في باب حد الْمُسْكِرِ.
قوله: "بِأَلْفٍ حَالَّةٍ" الألف مذكر، وأنث حالة باعتبار أنه دراهم.
قال ابن السكيت لو قلت هذه ألف بمعنى هذه الدراهم ألف لجاز، والجمع ألوف وآلاف.
وحَالَّةٍ١ بالجر صفة لألف، ويجوز نصبه على الحال على ضعف.
قوله: "في الخصومة" أي: في غثبات الحق؛ لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بها غالبًا.
قوله: "بغير تفريط": التفريط: مصدر فرط: أي: قصر في الشيء وضيعه حتى فاتَ.
قوله: "يُجعُل" يأتي تفسيره في باب الْجُعَالَةِ.
قوله: "فُلَانَةُ" فلان وفلانة: كناية عن اسم سمي به المحدث عنه، خاص، غالب، ويقال: في غير الناس: الفلان والفلانة، كله عن الجوهري، والله أعلم.
стр. 367
كتاب الشركة
مدخل
...
كتاب الشركة
قال ابن القطاع، يقال: شركتك في الأمر أشركك شركًا وشِرْكةً وشَرِكَةً، بوزن نعمة وسرقة، وحكى مَكِّي لغة ثالثة، شركة بوزن تمرة، وحكى ابن سيده، شركته في الأمر، وأشركته، وقال الجوهري: شاركت فلانًا صرت شريكه، واشتركنا وتشاركنا في كذا، أي: صرنا فيه شركاء، والتشرك بوزن العلم، الإشراك والنصيب، قال المصنف ﵀ في "المغني": هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف.
قوله: "العِنَان". العنان: "بكسر العين"، وفي تسميتها بذلك، ثلاثة أوجه:
أحدهما: أنها من عن الشيء يَعِن ويَعُن "بكسر العين وضمها" إذا عرض، كأنه عن لهما هذا المال أي: عرض فاشتركا فيه، قاله الفراء وابن قتيبة وغيرها.
والثاني: أن العنان مصدر عانه، عنانًا ومُعَانَّةً: إذا عارضه، فكل واحد منهما، عارض الآخر بمثل ماله وعمله.
والثالث: أنها شبهت في تساويهما في المال والبدن بالفارسين، إذا سَوَّيا بين فرسيهما، وتساويًا في السير، فإن عنانيهما يكونان سواء، ذكر المصنف ﵀ معنى الثلاثة في "المغني".
قوله: "والْوَضِيْعَةُ" هي فَعِيلَةُ بمعنى مَفْعُولَةُ، قال أبو السعادات: الوضيعة الخسارة. وقد وُضِعَ في البيع يُوضَعُ وَضِيْعَةً: يعني أن الخسارة على قدر المال.
стр. 368
قوله: "يحابي" يقال: حباه يحبوه حبوًا وحباء: إذا أعطاه، فليس له أن يعطي؛ لأنه تبرع، ولا يتبرع بمال غيره، وفي معناه: البيع بدون القيمة، والشراء بأكثر منها؛ لأنه عطية في المعنى، وقد تقدم معناه في "الحَجْرِ".
قوله: "ولا يأْخُذُ به سَفْتَجَةً": السَّفْتَجَةُ "بفتح السين المهملة والتاء المشاة فوق بينهما فاء ساكنة وبالجيم": كتاب لصاحب المال إلى وكيله في بلد آخر، ليدفع إليه بدله، وفائدته: السلامة من خطر الطريق ومؤنة الحمل.
قوله: "أو يُبْضِعْ" "بضم الياء" مضارع أَبْضَعَ، قال الجوهري وغيره، البضاعة طائفة من المال تبعث للتجارة، تقول: أبضعت الشيء واستبضعته، أي: جعلته بضاعة، وقد فسره المصنف ﵀ بعد هذا بيسير.
قوله: "وإن تقاسما الدَّيْنَ" قسمة الدين في الذمة الواحدة لا تصح، كذا في ذمتين فصاعدًا في أصح الروايتين.
قوله: "الثاني الْمُضَارَبَةُ": المضاربة مصدر ضارَبَ، وقد فسرها المصنف ﵀ بما ذكر، وذكر في "المغني" في اشتقاقها وجهين:
أَصحُّهما: أنها مشتقة من الضرب في الأرض، وهو: السفر فيها للتجارة، قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ١.
والثاني: من ضرب كل واحد منهما في الربح بسهم، وتسمى: القراض والمقارضة، وفي اشتقاقها قولان:
أحدهما: من القَرْضِ: القَطْعِ؛ لأن صاحب المال اقتطع من مَالِهِ
стр. 369
قِطْعَةً وسَلَّمَهَا إلى العامل، واقتطع له قطعة من الربح،
والثاني: من المقارَضَةِ: الموازَنَةِ، يقال: تَقَارَضَ الشاعران: إذا وازن كل واحد منهما صاحبه، وها هنا من العامل العمل، ومن الآخر المالُ، فتوازنا.
قوله: "تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةُ" أي: توقيتها، والهمزة منقلبة عن الواو. ويقال: وقت الشيء، ووقته "بالتخفيف" وأقته تأقيتًا بالهمز، فهو موقَّت، وموقوتٌ ومؤقتٌ "بالهمز".
قوله: "في التَّسَرِّي" التسري: مصدر تَسَرَّى تَسَرِّيًا: إذا أخذ سرية، وقد تقدم ذلك في كتاب الجنائز مستوفىً١.
قوله: "إلا أن يُجِيزَهُ" الضمير في "يجيزه" للشراء الدال عليه "فاشْتَرَى".
قوله: "لزم العامل تقاضيه" أي: المطالبة به، والاقتضاء: الطلب. قال الجوهري: اقتضى دينه وتقاضاه بمعنى.
قوله: "من خِيَانَةٍ" "بالخاء وبعدها ياء مثناة تحتُ" كذا وجدتها مضبوطة بخط المصنف ﵀، وهي ضد الأمانة، يقال: خانه يخونه خونًا وخيانة، ومخانة وإختانه.
قوله: "والاحتشاشِ" هو: أخذ الحشيش، افتعال من الحشِّ، والاصطياد: افتعال من الصيد، والطاء منقلبة عن تاء الافتعال، وهو عبارة عن أخذ الصيد.
قوله: "والتَّلَصُّصِ" هو: تفعل من اللصوصية "بفتح اللام وضمها"، واللص "بكسر اللام وضمها وفتحها" نقلها ابن سيده في كتابه "المُخَصِّصِ".
стр. 370
قوله: "شركة المفاوضةِ" المفاوضة: مفاعلة، يقال: فاوضه مفاوضة، أي: جاراه وتفاوضوا في الأمر، أي فاوض بعضهم بعضاً. وشركة المفاوضة ضربان:
أحدهما: أن يشتركا في جميع أنواع الشركة، كالعنان والأبدان، والوجوه، والمضاربة، فهي شركة صحيحة،
والثاني: ما فسره به المصنف ﵀، فهي فاسدة عند إمامنَا، والشافعي، وأجازه أبو حنيفة بشروط شرطها، وحكيت إجازتها عن الثوري١، والأوزاعي٢، ومالك.
قوله: "كوِجْدَانِ لَقِطَةٍ" "بكسر الواو" مصدر وجد، قال ابن سيده: وجد الشيء، ويجده وجدًا ووَجْدانًا، ووُجُودًا، وَجِدَةً وَوُجِْدَانًا وإِجْدَانا، والله أعلم.
стр. 371
باب المساقاة
وهو: مفاعلة من السقي، قال المصنف ﵀ في "المغني": المساقاة: أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه، وعمل سائر ما يحتاج إليه، بجزء معلوم له من ثمره، وذكره الجوهري بمعناه.
قوله: "والزِّبَارُ والتَّلْقِيْحُ" الزبار: "بكسر الزاي"، لم أره في كتب
стр. 372
اللغة، وكأنه مولد، وهو في عرف أهل زماننا: تخفيف الكرم من الأغصان الرديئة وبعض الجيدة بقطعها بمنجل ونحوه قال ابن القطاع: زبرت الشيء: قطعته.
وأما التلقيح، فهو وضع الذكر في الأنثى، وهو التأبير أيضًا، وقد تقدم في بيع الأصول والثمار.
قوله: "والتَّشْمِيسُ" هو جعل ما يحتاج إلى أن يجعل في الشمس فيها.
قوله: "وما لا فلا" أي: وما لا يتكرر، فلا يلزمه، وكذا كل ما في الكتاب من هذا النوع يقدر كل موضع بما يليق به.
قوله: "إن سُقِيَ سَيْحًا" السيح: مصدر ساح الماء يسيح سيحًا: إذا جرى على وجه الأرض، "والسيح أيضًا الماء الجاري على وجه الأرض"١. قاله الجوهري، وانتصابه إما على المصدر، نحو سقى سقيًا سيحًا أي: ذا سيح، وإما على إسقاط الخافض، أي: سقي بسيح. ومثال السقي سيحًا، أن يفتحه من نهر أو من قناة ونحو ذلك.
قوله: "في المزارعة" المزارعة: مفاعلة من الزرع.
قال المصنف ﵀ في "المغني": وهي دفع الأرض إلى من يزرعها، ويعمل عليها، والزرع٢ بينهما.
стр. 373
قوله: "فَزَارَعَهُ الْأَرْضَ" أي: على الأرض، أو ضمن زارع معنى أعطى، وكذا ساقيتك هذا البستان، أي: أعطيتكه مزارعة، ومساقاة.
قوله: "قُفْزَانًا معلومَةً": هي: جمع قفيز، وقد تقدم ذكره في الأرضين المغنومة١.
стр. 374
باب الإجارة
الإجارة: "بكسر الهمزة" مصدر أجره يأجره أجرًا وإجارة فهو مأجور، هذا المشهور. وحكي عن الأخفش والمبرد، آجرته بالمد فهو مؤجر، فأما اسم الإجارة نفسها، فإجارة "بكسر الهمزة وضمها وفتحها" حكى الثلاثة ابن سيده في: "المحكم"، وقال المصنف ﵀ في "المغني": واشتقاق الإجارة من الآجر، وهو: العوض، ومنه سمي الثواب أجرًا؛ لأن الله تعالى يعوض العبد على طاعته، ويصبره على مصيبته، ويقال: أجرت الأجير وآجرته بالمد والقصر أعطيته أجرته، وكذا أجره وآجره إذا أثابه.
قوله: "والكراء" الكراء: "بكسر الكاف ممدودًا قال الجوهري: والكراء ممدود؛ لأنه مصدر كاريت، والدليل على ذلك، أنك تقول رجل مكار، ومفاعل إنما هو من فاعلت. آخر كلامه. ويقال: أكريت الدار والدابة ونحوهما فهي مكراة، واكتريت واستكريت وتكاريت بمعنى، والْكَرِيُّ يطلق على المُكْرِي والْمُكْتَرِي.
قوله: "بالْعُرْفِ" العرف: في اللغة ضد النكر، ثم هو عبارة عما يتعارفه الناس بينهم والنسبة إليه عرفي ومنه قوله: في الأَيْمَانِ: الأسماء العرفية وهي: ما تعرفها الناس على خلاف ما هي عليه لغة.
стр. 375
قوله: "كَحَمْل زُبرةِ حديدٍ" الزبرة: "بضم الزاي": القطعة من الحديد، والجمع زُبَرٌ قال الله تعالى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ ١ وزبر أيضاً "بضمتين" حكاهما الجوهري٢.
قوله: "وَسَمْكَهُ" سمكه "بفتح السين وسكون الميم": ثخانته، والسمك في الحائط بمنزلة العمق في غير المنتصب.
قوله: "فَرَسًا أو بعيرًا" نصب بـ "كان" مقدرة، كما تقدم في باب الغسل، أصليًّا، أو مرتدًّا.
قوله: "وكذلك الظِّئْرُ" الظئر: "بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة ساكنة": المرضعة غير ولدها، ويقال لزوجها: ظئر أيضًا، وقد ظأره على الشيء، إذا عطفه عليه.
قوله: "عند الفِطام" فطام الصبي: فصاله عن أمه، فطمت الأم ولدها فهو فطيم ومفطوم.
قوله: "أو قَصَّار". قال الجوهري: هو الذي يدق الثياب، قلت: وهو في عرف بلادنا، الذي يبيض الثياب بالغسل والطبخ ونحوهما: والذي يدق يسمى: الدقاق، ولا فرق في الحكم بينهما. ولا بين صانع منتصب للعمل بأجرة.
قوله: "خِطَّته رُومِيًّا" خطته: "بكسر الخاء وتشديد الطاء" و"روميَّا" منسوب إلى الروم، وهم: جيل من الناس، وهم من ولد الروم ابن عيصو، يقال: رومي وروم، كما يقال: زنجي وزنج. وفارسيًّا: منسوب إلى فارس البلاد المعروفة، ورومي وفارسي إشارة إلى نوعين من الخياطة كانَا معروفين.
стр. 376
قوله: "الزِّنا والزَّمْرِ والْغِنَاء" الزنا يذكر في أول "باب حد الزنا"، والغناء تقدم في "الحَجْرِ" وأما الزمر فمصدر: زمر يزمر ويزمر زمرًا، فهو زَمَّارٌ، ولا يكاد يقال زامر.
قوله: "أوْ بيْتَ نارٍ" البيت: معروف، والنار: معروفة مؤنثة، والجمع: نورٌ وأَنْوُرٌ ونيرانٌ، وأصلها الواو، والمراد هنا: النار التي تعبدها المجوس أو من يعبدها.
قوله: "واستئجار النقد" النقد في الأصل: مصدر نقد الدراهم: إذا استخرج منها الزيف وهو هنا: بمعنى المنقود، وهي: الدراهم والدنانير.
قوله: "ولا الشَّمَع" الشمع معروف، وهو: "بفتح الشين والميم" وقد تسكن ميمه.
قوله" لِيُشْعِلَه" "بضم الياء وفتحها لغة" يقال: أشعل النار وشعلها، لغة.
قوله: "أو دِياسِ زَرْعٍ" يقال: داس الزرع دياسًا بمعنى: درسه، وأداسه لغة ومعناه: دقة ليتخلص الحب من القشر.
قوله: "الأَجِيْرَ المُشْتَرَكَ" أي: المشترك فيه أو في عمله؛ لأن الفعل إذا كان لازمًا لا يكون اسم مفعوله إلا موصولًا بحرف جر أو ظرف أو مصدر، ثم توسع في ذلك، فحذف الجار ثم صار الضمير متصلًا فاستتر.
قوله: "من أهل القربَةِ" تقدم في آخر كتاب الجنائز
قوله: "لِحُمُولَةِ شيئٍ" الحمولة "بضم الحاء": الأحمال، "وبفتحه": ما يحتمل عليه، سواء كانت عليها الأحمال، أو لم تكن،
стр. 377
وأما الحُمُولُ [بالضم بلا هاء] : فهي الإبل التي عليها الهوادج.
قوله: "كَزِمام الجَمَلِ ورَحْلِهِ وحِزَامِهِ" الزِّمَامُ "بكسر الزاي" قال الجوهري: هو الخيط الذي يشد في البرة، ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زمامًا، وهو المراد هنا؛ لأن المستأجر لا يتمكن من النفع بالخيط الذي في البرة مفردًا.
والرحل تقدم في صفة الصلاة، وفي صيد الحرم ونباته، والحزام "بكسر الحاء المهملة" ما تحزم به البردعة ونحوها. يقال: حزم الدابة: إذا شد حزامها.
قوله: "المحامل" جمع محمل: وقد تقدم تفسيره في باب محظورات الإحرام١.
قوله: "تفريغُ البالوعَةَ والكُنُف"، قال ابن درستويه: وسميت البالوعة على "فَاعُولَةَ" وبلوعة على فعولة؛ لأنها تبلع المياه وهي: البواليع، والباليع وقال المطرز في شرحه: يقال لها أيضًا: البلوقة وجمعها بلاليق. قال: وقد جاءت البلاعة والبلاقة على وزن علامة، وقال الجوهري: البالوعة ثقب في وسط الدار، وكذلك البلوعة فيكون فيها حينئذ خمس لغات.
والْكُنُفُ: "بضم الكاف والنون" جمع كنيف، وهو الموضع المعد للتخلي من الدار، قال ابن فارس: الكنيف الساتر: وسمي الترس كَنِيفًا؛ لأنه يستر.
قوله: "يَحْجُزُ" "بضم الجيم" أي: يمنع، ويحول بينه وبينه.
قوله: "ولا ضمانَ على حَجَّامٍ، ولا خَتَّانٍ، ولا بَزَّاغٍ، ولا طَبِيبٍ"
стр. 378
الحجّام: فعال من حجم يحجم فهو حاجم، والحجام للتكثير: وهو صانع الحجامة وهي معروفة: وفي الحديث "أفطر الحاجمُ والمحجومُ" ١.
والختان فعال، من خَتَنَ يَخْتُنُ خَتْنًا، والاسم الختان والختانة، فهو خاتن، والختان للتكثير، وقد تقدم في باب الغسل مبسوطًا.
والبزَّاغ: فعال من بزغ الحجام والبيطار بمبزغة بزغًا: شرط، والبزاغ للتكثير والمراد به: البيطار.
والطَّبِيبُ: قال الجوهري: الطبيب: العالم بالطب، وجمع القلة أَطِبَّةٌ، والكثير أطباء والمتطبب. الذي يتعاطى علم الطب، والطِّبُّ والطُّبُّ "بالفتح والضم" لغتان في الطب بالكسر. وقال أبو السعادات: الطبيب في الأصل. الحذق بالأمور، والعارف بها، وبه سمي معالج المرضى.
قوله: "كَبَحَها" يقال: كبحت الدابة، وكفحتها، وكمحتها وأكبحتها وأكفحتها وأكمحتها إذا جذبتها لتقف. وقال أبو عثمان:
стр. 379
كفحت الدابة وأكفحتها: إذا تلفيت فاها باللجام تضربها به، وهو من قولهم: لقيته كفاحًا، ويقال: كبختها "بالخاء المعجمة" ذكره الإمام أبو عبد الله بن مالك في كتاب وفاق الاستعمال.
قوله: "والرَّائض" قال أهل اللغة: راض الدابة رياضة ورياضًا، علمها السير فهو رائض، والقباء تقدم في باب محظورات الإحرام١.
стр. 380
باب السَّبْق
قال الأَزْهَرِيُّ: السبق: مصدر سبق يسبق سبقًا، والسبق "محركة الباء": الشيء الذي يسابق عليه، حكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السبق، والخطر والندب، والفرع، والوجب، كله الذي يوضع في النصال، والرهان، فمن سبق أخذه، الخمسة بوزن الفرس، وقال الأزهري أيضًا: النصال في الرمي والرهان في الخيل، والسباق يكون في الخيل والرمي.
قوله: "والمزاريق" المزاريق: جمع مزراق "بكسر الميم" قال الجوهري: المزراق: رمح قصير، وقد زرقه بالمزراق.
قوله: "بين عربي وهجين، ولا بين قوس عربي وفارسي" العربي: منسوب إلى العرب، والهجين تقدم في الجهاد.
قوله: وأما القوس، فالأكثر تأنيثها، وتذكيرها لغة، قال الجوهري: القوس يذكر ويؤنث والذي بخط المصنف ﵀ عربي وفارسي، وقد أصلحه بعضهم في بعض النسخ: عربية وفارسية، ولا ينبغي أن يغير إذا كان لغة، والقوس العربي: هو قوس النبل، والفارسي: قوس النشاب، قاله الأزهري.
стр. 381
قوله: "تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ والْغَايَةِ" المسافة في اللغة: البُعْدُ، قاله الجوهري، وقال ابن عباد: بعد المفازة، وهي المسافة، ثم هو في الاصطلاح: عبارة عن المقدار زمانًا، أو مكانًا، وأما الغاية، فقال الجوهري: الغاية: مدى الشيء والجمع: غايٌ، وقال ابن عباد: الغاية: مدى كل شيء وقصاراه، وحكى الأزهري عن ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: الغاية: أقصى الشيء.
قوله: "الْقِمَار" تقدم تفسيره في كتاب الحجر١.
قوله: "إلا أن يدخلا بينهما محللًا" المحلل: اسم فاعل من حلل الشيء: جعله حلالًا؛ لأنه حلل الجعل بدخوله بينهما، وفيه ثلاث لغات: محل ومحلل، وحال؛ لأن في فعلة ثلاث لغات: حلل كسلم، وأحل كأعد، وحل كمر، فاسم الفاعل من الثلاث على ما ذكر، حكى اللغات الثلاث أبو السعادات وغيره.
قوله: "يكافئُ فرسَه" مهموزاً أي: يساوي، قال الجوهري: كل شيء ساوى شيئًا فهو مكافئ له.
قوله: "ومَنْ صَلَّى" أي: من جاء ثانياً، والمصلي: هو الثاني من خيل الحلبة، وهي عشرة: المجلي، ثم المصلي، ثم المسلي، ثم التالي، ثم المرتاح، ثم الحظي، ثم العاطف، ثم المؤمل، ثم اللطيم، ثم السُّكَيْتُ، ويقال له: الفِسْكِلُ. هكذا ذكرها المصنف في "الكافي" وقد نظمها شيخُنَا الإمام أبو عبد الله بن مالك في هذين البيتين: "من البسيط".
خيلُ السِّبَاق المُجَلِّي يقتفيه مُصَلِّي ... والْمُسَلِّي وَتَالٍ قَبْلَ مُرْتَاحِ
وَعَاطِفٌ وَحَظيٌّ والمؤْمَل واللِّـ ... لَطِيمُ والفِسْكِلُ السُّكَيْتُ يا صاح
стр. 382
قال الجوهري: السكيت مثل الكميت "وقد تشدد" وقال الأزهري: السُكَيْتُ: هو الفسكل والفِسكُول والْمُفَسْكَلُ، يقال: فُسْكِلَ، أي: أخر، قال الجوهري: وهو القاشور.
قوله: "إذا تماثلت الأَعْنَاقُ" الأعناق: جمع عنق "بضم العين والنون وقد تسكن النون" وتذكر وتؤنث كله عن الجوهري.
قوله: "أن يَجْنَبَ" قال ابن سيده: جنب الفرس والبعير بجنبه جنبًا فهو مجنوب وجنيب.
قوله: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ" قال أبو السَّعادات: الجلب "يعني بفتح اللام" في الزكاة، بأن ينزل١ المصدق موضعًا، ويجلب الأموال إليه، ليأخذ صدقتها، ويكون في السياق بالزجر للفرس والصياح عليه، حثًّا على الجري.
والجَنَبُ: بالتحريك في السابق، أن يجنب فرسًا إلى فرسه، فإذا فتر المركوب، تحول إلى المجنوب، وفي الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه، وقيل: أن يجنب رب المال بماله: أي: يبعده لحتاج العامل إلى الإبعاد في طلبه واتباعه، هذا معنى ما ذكره مفرقًا.
قوله: "في المناضَلَة" هي: مفاعلة من النَّضْلِ: "وهو"٢ السَّبْق: يقال: ناضله نضالًا ومناضلة، وقد تقدم في أول الباب.
قوله: "عددِ الرِّشْقِ" الرشق: "بفتح الراء": الرمي نفسه، والرِّشْقُ: "بالكسر": الوجه من السهام ما بين العشرين إلى الثلاثين،
стр. 383
يرمي بها رجل واحد وهذا معنى ما ذكره الأزهري، وقال أبو عبد الله السامري١: وليس للرشق عدد معلوم عند الفقهاء، بل أي عدد إتفقا عليه.
وعدد الإصابة أن يقال: الرشق عشرون، والإصابة خمسة، أو نحو ذلك.
قوله: "هل هو مفاضَلَةٌ" وقد فسرها ﵀. وقال في "المغني" وتسمى: مفاضَلَةً ومُخَالَطَةً٢، وقال أبو الخطاب: لابد من معرفة الرمي هل هو مبادرة، أو مخالطة، أو مفاضلة، فجعل المخالطة غير المفاضلة.
قوله: "فإنْ قَالَا خَواصِلُ فالإِصَابَةُ: سَبْعَةُ أَنْواع" ذكر المصنف هنا منها أربعة:
أولها: الخَوَاصِل "بالخاء المعجمة والصاد المهملة" قال الأزهري: الخاصل الذي أصاب القرطاس، وقد خصله: إذا أصابه. وخصلت مناضلي أخصله خصلًا: إذا نضلته وسبقته.
الثاني: الْخَوَاسِق "بالخاء المعجمة والسين المهملة" وقد فسره ﵀، قال الأزهري والجوهري: الخازق "بالخاء والزاء المعجمتين": والمقرطس بمعنى الخاسق.
والثالث: الْخَوَارِقُ: "بالخاء المعجمة والراء" وقد فسره بأنه: ما خرق الغرض، ولم يثبت فيه، ورأيته مضبوطًا في نسخة المصنف
стр. 384
رحمه الله بـ "المقنع"١ و "خوازِق" "بالزاي" ولا أراه يستقيم؛ لأنه قد تقدم النقل عن الأزهري والجوهري أن الخازق بالزاي: لغة في الخاسق، فهما شيء واحد، وقد فسر الخوازق بغير ما فسر به الخواسق فتعين أن يكون بالراء، لئلا يلزم الاشتراك، أو المجاز، وكلاهما على خلاف الأصل. والأصل في الألفاظ التباين، ولعل ضبطه بالزاي من غير المصنف والله أعلم.
الرابع: الخواصِرُ "بالخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين" وقد فسرها ﵀. قال السامري: ومنه الخاصرة؛ لأنها من جانبي الرجل.
الخامس: الْمَوَارِقُ: وهو ما خرق الغرض ونفذ منه. ذكره المصنف في "المصنف" و "الكافي" وذكر الأزهري أنه يقال له: الصادر.
السادس: الخوارِمُ: وهو ما خرم جانب الغرض. ذكره في "المغني".
السابع: الْحَوَابي: وهو ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب إليه، ومنه يقال: حبا الصبي، هكذا ذكره في "المغني" وليست الخوارم والموارق من شرط صحة المناضلة كذا ذكر السامري.
قوله: "مَعْرِفَةُ قَدْرِ الغَرَضِ وطولِه" الغرض: هو الشيء الذي ينصب ليرمي. قال الجوهري: الغرض الهدف الذي يرمى فيه، وقال الأزهري: الهدف ما وضع وبني من الأرض، والغرض: ما نصب في الهواء. وقال السامري: الغرض: هو الذي ينصب في الهدف، والصواب حذف الواو من "وَطولِه"، كما ذكر في "الكافي"، وقال
стр. 385
صاحب "المحرر": ولا بد من معرفة الغرض، صفة وقدرًا؛ لأن قدر الغرض: طوله وعرضه وسمكه.
قوله: "مَنْ لَهُ مزيةٌ" الْمَزِيَّةُ: الفَضِيْلَةُ، يقال: له عليه مَزِيَّةٌ، والجمع: مَزَايا، عن الجوهري.
стр. 386
كتاب العارِيّة
الْعَارِيَّةُ: "مشددة الياء على المشهور" وحكى الخطابي وغيره تخفيفها، وجمعها: عواري "بالتشديد والتخفيف" قال ابن فارس: ويقال لها: العارة أيضا. قال الشاعر: "من الطويل"
فأخلف وأتلف إنما المال عارةٌ ... وكله مع الدهر الذي هو آكله١
قال الأزهري: هي مأخوذة من عَارَ الشيء يَعِيرُ: إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للغلام الخفيف: عيار، وهي منسوبة إلى العارة، بمعنى: الإعارة، وقال الجوهري: هي منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب، وقيل: هي مشتقة من التعاور، من قولهم: اعتوروا الشيء، وتعاوروه، وتعوروه: إذا تداولوه بينهم، قال المصنف ﵀ في "المغني" عاره العين، وأعاره.
وهي في الشرع: إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال، وقال السامري: هي إباحة منافع أعيان يصح الانتفاع بها مع بقاء عينها، وقيل: هي هبة منفعة العين.
قوله: "إلا منافِعَ البُضعِ" "البضع بضم الباء" فرج المرأة. والنكاح أيضا، والبضع٢ "بالكسر والفتح عن غير واحد" ما بين الثلاثة
стр. 387
والعشرة، وقيل غير ذلك وليس هذا موضعه.
قوله: "في لُجَّةِ البَحْرِ" اللُّجَةُ: "بضم اللام" من البحر حيث لا يدرك قعره.
قوله: "ولم يَذْكُر أَصْحَابُنَا علَيْه أَجْرَةً" يجوز نصب أجرة على أنه مفعول يذكر، أو على معنى لم يوجبوا عليه أجرة، ويجوز رفع أجرة؛ لأن "يذكروا" بمعنى "يقولوا"١ فتكون الجملة محكية.
قوله: "وإن حَمَلَ غَرْسَ رَجل" الضمير في "حَمَلَ" للسيل٢.
قوله: "فهل يكونُ كَغَرْسِ الشَّفِعِ" المراد بالشفيع: المشتري للشقص؛ لأن الغرس له حقيقة، وهو للشفيع مجازًا؛ لأن له أن يأخذه بالقيمة.
قوله: "كَخَملِ المنشفَة" الخمل، "بسكون الميم": ما يعلوا الثوب من الزئبر، شبيه بخمل الطنافس، والمنشفة "بكسر الميم".
قوله: "إلى إصْطَبْل الْمَالِكِ" إصطبل "بكسر الهمزة: وهي همزة قطع أصلية وسائر حروفها أصلية: وهو بيت الخيل ونحوها. قال أبو عمرو: وليس من كلام العرب.
قوله: "كالسَّائِسِ" السائس: اسم فاعل من ساس يسوس فهو
стр. 388
سَائِسٌ، إذا أحسن النظر، وقال ابن القطاع: ساس الراكب الدابة، أحسن رياضتها وأدبها ثم صار في العرب: عبارة١ عن خادم الدواب وهو المراد هنا.
قوله:: "أو المُدَّعَى" "بفتح العين" اسم مفعول والله أعلم.
стр. 389
كتاب الغصب
مدخل
...
كتاب الغصب
الغصب: مصدر غَصبه يَغْصِبه، بكسر الصاد، ويقال: اغتصبه أيضًا وغصبه منه، وغصبه عليه، بمعنى. والشيء غصب ومغصوب، وهو في اللغة: أخذ الشيء ظلمًا، قاله الجوهري وابن سيده وغيرهما من أهل اللغة، وقد حده المصنف ﵀ بأنه الاستيلاء على مال الغير، فأدخل الألف واللام على غير، والمعروف في كلام العرب وعلماء اللغة، أنه لا يعرف بهما، ولم يدخل في حده غصب الكلب ولا خمر الذمي ولا المنافع ولا الحقوق والاختصاص، فلو قال: "هو" الاستيلاء على حق غيره، لصح لفظًا وعم معنى.
قوله: "والعقار" تقدم تفسيره مستوفى في الحَجْرِ١.
قوله: "كَُرْهًا" "بفتح الكاف وضمها"، وهو مصدر كره الشيء: أبضغه، وهو نصب على الحال مباغلة أو على حذف المضاف، أي: ذاكره.
قوله: "قَدْ بَلِيَ" "بكسر اللام" يَبْلى بِلًى، وبلاء "بفتح الباء ممدودًا": أَخْلَقَ.
قوله: "سَمَرَ" مُخَفَّفًا بوزن ضرب، أي: شد بها بَابًا.
قوله: "حتى تُرْسَِيْ" "بضم التاء مع فتح السين وكسرها" وترسي "بفتح التاء وكسر السين" وذلك أنه يقال: رَسَتِ السفينة، وأَرْسَتْ،
стр. 390
وأَرْسَاها غيرُها، قال الله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ ١.
قوله: "كالسِّمَنِ" السمن، "بكسر السين وفتح الميم": مصدر سَمِنَ وسَمُنَ ضد هزُل، ومصدره المقيس "بفتح السين والميم معًا" إلا أني لم أره منقولًا.
قوله: "فلو غَضَبَ جارِحًا" الجارح: أحد الجوارح. قال الجوهري: الجوارح من السباع والطير: ذوات الصيد.
قوله: "أو شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا" الشبكة معروفة، وجمعها شباك، وأصلها من الشبك: الخلط.
والشَّرَكَ: "بفتح الشين والراء": حبالة الصائد، الواحدة شركة كله عن الجوهري.
قوله: "أو بيضًا فصار فرخًا" قال الجوهري: الفرخ: ولد الطائر، والأنثى فرخة، وجمع القلة أفرخ وأفراخ٢، والكثير فراخ، وكان الأصل هنا، أن يقول: فصار فرخًا؛ لأن البيض جمع وخبر المجموع مجموع.
قوله: "أو نَوى فَصَار غَرْسًا" هو كالذي قبله صورة، لكن غرسا مصدر بمعنى المغروس والمصدر إذا أخبر به لا يثنى ولا يجمع.
قوله: "فَهُزِل" هزل "بضم الهاء": أصابه هزال، أي: عجف يقال: هزلت الدابة فهزلت هزالًا، وأهزلتها، ويقال: هزلت "بفتح