كتاب العارِيّة
الْعَارِيَّةُ: "مشددة الياء على المشهور" وحكى الخطابي وغيره تخفيفها، وجمعها: عواري "بالتشديد والتخفيف" قال ابن فارس: ويقال لها: العارة أيضا. قال الشاعر: "من الطويل"
فأخلف وأتلف إنما المال عارةٌ ... وكله مع الدهر الذي هو آكله١
قال الأزهري: هي مأخوذة من عَارَ الشيء يَعِيرُ: إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للغلام الخفيف: عيار، وهي منسوبة إلى العارة، بمعنى: الإعارة، وقال الجوهري: هي منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب، وقيل: هي مشتقة من التعاور، من قولهم: اعتوروا الشيء، وتعاوروه، وتعوروه: إذا تداولوه بينهم، قال المصنف ﵀ في "المغني" عاره العين، وأعاره.
وهي في الشرع: إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال، وقال السامري: هي إباحة منافع أعيان يصح الانتفاع بها مع بقاء عينها، وقيل: هي هبة منفعة العين.
قوله: "إلا منافِعَ البُضعِ" "البضع بضم الباء" فرج المرأة. والنكاح أيضا، والبضع٢ "بالكسر والفتح عن غير واحد" ما بين الثلاثة
стр. 387
والعشرة، وقيل غير ذلك وليس هذا موضعه.
قوله: "في لُجَّةِ البَحْرِ" اللُّجَةُ: "بضم اللام" من البحر حيث لا يدرك قعره.
قوله: "ولم يَذْكُر أَصْحَابُنَا علَيْه أَجْرَةً" يجوز نصب أجرة على أنه مفعول يذكر، أو على معنى لم يوجبوا عليه أجرة، ويجوز رفع أجرة؛ لأن "يذكروا" بمعنى "يقولوا"١ فتكون الجملة محكية.
قوله: "وإن حَمَلَ غَرْسَ رَجل" الضمير في "حَمَلَ" للسيل٢.
قوله: "فهل يكونُ كَغَرْسِ الشَّفِعِ" المراد بالشفيع: المشتري للشقص؛ لأن الغرس له حقيقة، وهو للشفيع مجازًا؛ لأن له أن يأخذه بالقيمة.
قوله: "كَخَملِ المنشفَة" الخمل، "بسكون الميم": ما يعلوا الثوب من الزئبر، شبيه بخمل الطنافس، والمنشفة "بكسر الميم".
قوله: "إلى إصْطَبْل الْمَالِكِ" إصطبل "بكسر الهمزة: وهي همزة قطع أصلية وسائر حروفها أصلية: وهو بيت الخيل ونحوها. قال أبو عمرو: وليس من كلام العرب.
قوله: "كالسَّائِسِ" السائس: اسم فاعل من ساس يسوس فهو
стр. 388
سَائِسٌ، إذا أحسن النظر، وقال ابن القطاع: ساس الراكب الدابة، أحسن رياضتها وأدبها ثم صار في العرب: عبارة١ عن خادم الدواب وهو المراد هنا.
قوله:: "أو المُدَّعَى" "بفتح العين" اسم مفعول والله أعلم.
стр. 389
كتاب الغصب
مدخل
...
كتاب الغصب
الغصب: مصدر غَصبه يَغْصِبه، بكسر الصاد، ويقال: اغتصبه أيضًا وغصبه منه، وغصبه عليه، بمعنى. والشيء غصب ومغصوب، وهو في اللغة: أخذ الشيء ظلمًا، قاله الجوهري وابن سيده وغيرهما من أهل اللغة، وقد حده المصنف ﵀ بأنه الاستيلاء على مال الغير، فأدخل الألف واللام على غير، والمعروف في كلام العرب وعلماء اللغة، أنه لا يعرف بهما، ولم يدخل في حده غصب الكلب ولا خمر الذمي ولا المنافع ولا الحقوق والاختصاص، فلو قال: "هو" الاستيلاء على حق غيره، لصح لفظًا وعم معنى.
قوله: "والعقار" تقدم تفسيره مستوفى في الحَجْرِ١.
قوله: "كَُرْهًا" "بفتح الكاف وضمها"، وهو مصدر كره الشيء: أبضغه، وهو نصب على الحال مباغلة أو على حذف المضاف، أي: ذاكره.
قوله: "قَدْ بَلِيَ" "بكسر اللام" يَبْلى بِلًى، وبلاء "بفتح الباء ممدودًا": أَخْلَقَ.
قوله: "سَمَرَ" مُخَفَّفًا بوزن ضرب، أي: شد بها بَابًا.
قوله: "حتى تُرْسَِيْ" "بضم التاء مع فتح السين وكسرها" وترسي "بفتح التاء وكسر السين" وذلك أنه يقال: رَسَتِ السفينة، وأَرْسَتْ،
стр. 390
وأَرْسَاها غيرُها، قال الله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ ١.
قوله: "كالسِّمَنِ" السمن، "بكسر السين وفتح الميم": مصدر سَمِنَ وسَمُنَ ضد هزُل، ومصدره المقيس "بفتح السين والميم معًا" إلا أني لم أره منقولًا.
قوله: "فلو غَضَبَ جارِحًا" الجارح: أحد الجوارح. قال الجوهري: الجوارح من السباع والطير: ذوات الصيد.
قوله: "أو شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا" الشبكة معروفة، وجمعها شباك، وأصلها من الشبك: الخلط.
والشَّرَكَ: "بفتح الشين والراء": حبالة الصائد، الواحدة شركة كله عن الجوهري.
قوله: "أو بيضًا فصار فرخًا" قال الجوهري: الفرخ: ولد الطائر، والأنثى فرخة، وجمع القلة أفرخ وأفراخ٢، والكثير فراخ، وكان الأصل هنا، أن يقول: فصار فرخًا؛ لأن البيض جمع وخبر المجموع مجموع.
قوله: "أو نَوى فَصَار غَرْسًا" هو كالذي قبله صورة، لكن غرسا مصدر بمعنى المغروس والمصدر إذا أخبر به لا يثنى ولا يجمع.
قوله: "فَهُزِل" هزل "بضم الهاء": أصابه هزال، أي: عجف يقال: هزلت الدابة فهزلت هزالًا، وأهزلتها، ويقال: هزلت "بفتح
стр. 391
الهاء وكسر الهاء" حكاها ابن القطاع.
قوله: "هَدْرٌ" "بفتح الدال وسكونها" أي: باطلة.
قوله: "صِبْغًا" الصبْغُ: "بكسر الصاد" ما يصبغ به، "وبفتحها" مصدر صَبَغَ يَصْبُغُ يَصْبَغُ ويَصْبِغُ.
قوله: "فَلَتَّهَ بِزَيْتٍ" أي: خلطه به، وعجنه.
قوله: "فَضَمَّنَهُما" الضمير للمشتري والمتهب.
قوله: "مُسْتَحَقَّةً" "بفتح الحاء" اسم مفعول. تقول: استحق فلان العين فهي مستحقة١ إذا ثبت أنها حقه.
قوله: "وإن أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ" كذا بخط المصنف، والأصل أن يقال: أطعمه مالكه، ووجهه أن تكون اللام زائدة، كزيادتها في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ ٢ أي: رَدِفَكُمْ.
قوله: "وإن رهَنَهُ عِنْدَ مالِكِهِ" الأصل أن يقال: رهنه مالكه، ووجهه أنه ضمن "رهن" معنى "جعل" فكأنه قال: جعله رهنًا.
قوله: "وإنْ أَعْوَزَ المِثْلُ" بالرفع: أي تعذر، يقال: أعوزني كذا: إذا تعذر علي.
قوله: "يوم الْقَبْض" على قول القاضي، أي: يوم قبض المغصوب منه، القيمة من الغاصب.
قوله: "أو تِبْرًا" التبر "بكسر التاء المثناة فوق": الذهب غير المضروب٣، قال الجوهري: وبعضهم يقوله للفضة.
стр. 392
قوله: "وتَصَرُّفَاتُ الغاصِبِ الحُكْميَّةُ" الحكمية بالرفع: صفة لـ "تَصَرُّفَاتِ". والحكمية: ما كان لها حكم من الصحة والفساد. فالصحيح من العبادات: ما أجزأ، وأسقط القضاء، "والفاسد: ما ليس كذلك"١، ومن العقود كل ما كان سببًا لحكم إذا أفاد حكمه المقصود فيه فهو صحيح، وإلا فهو باطل، فالباطل: الذي لم يثمر، والصحيح الذي أثمر، والفاسد عندنا: مرادف للباطل، فهما اسمان لمسمى واحد.
قوله: "مالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ" قيده بالمال، احترازًا من غيره، كالكلب والسرجين النجس.
و"بالإِحْتِرَامِ" احترازًا من مال الحربي، وخمر الذمي، وآلة اللهو، و"لغيره" احترازًا من مال نفسه.
قوله: "أو وِكاء" الوكاء: "بكسر الواو ممدودًا": ما يشد به رأس القربة ونحوها.
قوله: "زِق" الزِّقُّ "بكسر الزاي": السقاء ونحوه من الظروف.
قوله: "عَقُورًا" هو مبالغة في عاقر اسم فاعل عقر. قال أبو السعادات: والعقور: كل سبع يعقر، أي: يجرح ويقتل ويفترس.
قوله: "وإن أَجَّجَ" أي: اضرم وألهب.
قوله: "في فِنَائِهِ" "بكسر الفاء ممدودًا" قال الجوهري: هو ما امتد من جوانب الدار.
قوله: "وإن حفرها في سَابِلَةٍ" قال ابن عباد في كتابه "المحيط": السبيل: الطريق يذكر ويؤنث والجمع: السبل، والسابلة: المختلفة في الطرقات، وجمعها: سوابل.
стр. 393
قوله: "أو عَلَّقَ فِيهِ قِنْدِيلًا" "هو بكسر القاف" معروف.
قوله: "فَعَثَرَ بِهِ" "بفتح الثاء" على المشهور، "وبضمها" عن المطرز، "وبكسرها" عن اللحياني١، ومضارعه مثلث أيضًا، حكى اللغات الست، اللبلي٢ في شرحه ومعناه: كَبَا.
قوله: "جناحًا" تقدم في الصلح٣.
قوله: "أو ميزابًا" المزاب: معروف، وفيه أربع لغات: مئزاب بالهمز وتركه، ومزراب "بتقديم الراء" ومزراب "بتقديم الزاي" حكاهن شيخنا أبو عبد الله بن مالك في كتابه المسمى بـ "النظم الأوجز فيما يهمز وما لا يهمز".
قوله: "وأَوْمَأَ مَهْمُوزًا" يقال: ومى إليه وأومى.
قوله: "صال" تقدم في محظورات الإحرام٤.
قوله: "اصْطَدَمَتْ" افتعلت من الصدم، وتاء الافتعال تقلب طاء بعد حروف الإطباق الأربعة: ص، ض، ط، ظ،٥.
стр. 394
قوله: "ضمان المصعدة" أي: المرتقية. يقال: صعد المكان: رَقِيَهُ "بكسر العين" وأصعد، أي: ارتقى، عن ابن سيده، فعلى هذا يقال: صاعدة.
قوله: "مِزْمَارًا أو طُنْبُورًا" المزمار: معروف. ويقال فيه: مزمور "بضم الميم" وهو: أحد ما جاء على مفعول، وهي: سبعة ألفاظ وما عداها بالفتح١. والطنبور "بضم الطاء": فارسي معرب. والطنبار: لغة فيه، بوزن سنجار. ويقال فيه: طَبْنٌ، وظُبْن٢ "بضم الطاء والظاء" حكاهما شيخنا ﵀ في كتابه المسمي بـ "وفاق الاستعمال".
стр. 395
باب الشّفعة
قال صاحب "المطالع": الشفعة مأخوذة من الزيادة؛ لأنه يضم ما شفع فيه إلى نصيبه، هذا قول ثعلب. كأنه كان وترًا فصار شفعًا، والشفيع: فعيل بمعنى فاعل. وقال في "المغني" هي: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه، وهو أعلم مما في "المقنع" فَلْيُتَأَمَّلْ.
قوله: "حِصَّة شَرِيكِهِ" الحصة: النصيب، وجمعه: حصص، وأحصصت القوم: أعطيتهم حصصهم.
قوله: "أن يكون شِقْصًا" الشقص "بكسر الشين" قال أهل اللغة: هو القطعة من الأرض والطائفة من الشيء، والشقيص: الشريك.
قوله: "مشاعًا" تقدم في الرهن.
стр. 396
قوله: "المُحَدّد" كذا بخط المصنف ﵀، أي: المجعول له حدود، يقال: حددت الدار أحدها فهي محدودة، وفي التكثير: حددتها فهي محدودة.
قوله: "كالْحَمَّامِ" الحمام: البيت المعروف، وهو مذكر عن شيخنا أبي عبد الله بن مالك قال: وأما البيت المشهور على ألسنة العامة: "إن حمامنا التي نحن فيها"١.
قوله: "والعِرَاص" العراص: جمع عرصة "بفتح أوله وإسكان ثانيه" وجمعها عراص وعرصات بفتح الراء، وهي: كل موضع لا بناء فيه.
قوله: "وإنْ َدَّل في الْبَيْعِ" يقال: دللتك على الشيء دلالة ودلالة: "بفتح الدال وكسرها" ودلولًا ودلولةً "بضمها فيهما": إذا أرشدتك إليه، أي: أرشد المشتري إليه، فكان سمسارًا بينهما، ويسمى الدلال.
قوله: "نَكَلَ" تقدم في الخيار في البيع.
قوله: "من يقبل خبره" هو الاثنان المقبول خبرهما، وفي الواحد وجهان٢.
"عَرَضًا تقدم في زكاة العروض٣.
стр. 397
باب الوديعَةِ
الْودِيعَةُ: فعيلة بمعنى مفعولة، من الودع، وهو: الترك. قال ابن القطاع: ودعت الشيء ودعًا: تركته. وابن السكيت وجماعة غيره ينكرون المصدر والماضي من "يَدَعُ".
وقد ثبت في "صحيح مسلم" "لينتهين أقوام عن ودعهم الجُمُعات" ١.
وفي "سنن النسائي" من كلام رسول الله ﷺ : "اتركوا الترك ما تركوكم، ودعو الحبشة ما ودعوكم" ٢ فكأنها سميت وديعة، أي: متروكة عند المودع. وأودعتك الشيء: جعلته عندك وديعة، وقبلته منك وديعة، فهو من الأضداد.
قوله: "حِرزًا" الحرز "بكسر الحاء": المكان الحصين.
قوله: "لِغِشْيَانِ شيءٍ الغالبُ مِنْهُ التَّوى" الغِشْيَانُ: مصدر غشي الشيء غِشْيَانًا: نزل. والتوى مقصورًا: هلاك المال، يقال: توِيَ المال "بالكسر" يَتْوى تَوًى، وأتواه غيره، وهذا مال تو.
قوله: "فلم يَعْلِفْها" "بفتح الياء وضمها" لغة حكاها ابن القطاع، يقال: علف الدابة، وأعلفها.
قوله: "في جيْبِكَ" قال الجوهري الجيب: للقميص، تقول: جُبْتُ
стр. 398
القميص أجوبه، وأجيبه إذا قورت جيبه، والمراد هنا: المجعول في القباء ونخوه شبه الوعاء، ولم أره في شيء من كتب اللغة بهذا المعنى والله أعلم.
стр. 399
بابُ إيحاءِ المَوَاتِ
الْمَوَاتُ، والميتة، والموتان "بفتح الميم والواو" وهي: الأرض الدارسة، كذا ذكره في "المغني" وقال الفراء: الموتان من الأرض: الذي لم يحي بعد١، وقال الأزهري: يقال للأرض التي ليس لها مالك، ولا بها ماء، ولا عمارة، ولا ينتفع بها إلا أن يجرى إليها ماء أو استنبط٢ فيها عين، أو يحفر بئر: موات، وميتة، وموتان "بفتح الميم والواو".
وقوله: "الداثرة" أي: الدارسة. والدثور: الدروس، ومنه دثر الرسم.
قوله: "أَرْضًا مَيْتَةً" يقال: ميتة وميت بالتخفيف والتشديد فيهما، أنشد الجوهري مستشهدًا على اللغتين: "من الخفيف"
ليس من مات فاستراح بِمَيْتٍ ... إنما الْمَيْتُ مَيِّتُ الأحياء٣
стр. 400
قوله: "والجِصُّ" تقدم في باب التيمم١.
قوله: "بئرًا عَادِيَّةً" العادية "بتشديد الياء": القديمة منسوبة إلى عاد، ولم ترد عاد بعينها، لكن لما كانت في الزمن الأول، وكانت لها آبار في الأرض، نسب إليها كل قديم في الأرض كذا ذكره في "المغني".
قوله: "حريمها قَدَرُ مَدِّ رِشَائها" حريم البئر وغيرها: ما حولها من مرافقها وحقوقها. والرشاء "بكسر الراء ممدودًا": الحبل، والجمع: أرشية، كله عن الجوهري.
قوله: "تَحَجَّرَ مَوَاتًا" أي: شرع في إحيائه مثل أن أدار حول الأرض ترابًا، أو أحجارًا، أو أحاطها بحائط صغير، كذا ذكره في "المغني".
قوله: "إقْطَاع" الإقطاع مصدر أقطعه: إذا ملكه، أو أذن له في التصرف في الشيء.
قال أبو السَّعَادات: والإقطاع يكون تمليكاً وغير تمليك.
قوله: "وَرِحَابِ المَسْجِدِ" الرحاب جمع: رحبة بالتحريك، والجمع: رحب وَرَحَاب٢، ورَحَبَات، وَرِحَاب، وهي ساحَتُهُ عن الجوهري، وتسكين الرحبة لغة.
قوله: "قُمَاش" القماش "بضم القاف": متاع البيت. عن الجوهري.
قوله: "أَنْ يَحْمِيَ" "بفتح الياء وضمها" أي: "أَنْ"٣ يمنع، يقال: حميت المكان، وأحميته لغة، ذكرها شيخنا في "فَعَلَ وأَفَعَلَ".
стр. 401
بَابُ الْجَعَالَةِ
الْجَعَالَةُ "بفتح الجيم وكسرها وضمها": ما يجعل على العمل، ذكره شيخنا في "مثلثه" قال: ويقال: جعلت له جعلًا، وأجعلت: أوجبت.
وقال ابن فارس في "المُجْمَلِ": الجعل والجعالة، والجعيلة: ما يعطاه الإنسان على الأمر يفعله.
قوله: "فإنَّ لَهُ بالشَّرْعِ" الشرع: مصدر شرع يشرع شرعاً، أيْ: سن، وقال أبو السعادات: الشرع والشريعة: ما شرع الله لعباده من الدين. فمعنى بالشرع: أن يشرع الشارع، لأجل الحديث الوارد في ذلك، وهو مرسل١، وفيه مقال، وكذلك في المسألة رواية أخرى "لا جُعْلَ لَه" وصححها في "المغني".
قوله: "المِصْر" تقدم في آخر باب التيمم٢.
стр. 402
باب اللُّقَطَةِ
اللقطة: اسم لما يلقط، وفيها أربع لغات، نظمها شيخنا أبو عبد الله بن مالك قال: "من الرجز"
لُقَاطةٌ ولُقْطَةٌ ولُقَطَهْ ... وَلَقَطٌ ما لاقِطٌ قَدْ لَقَطَهْ
فالثلاث الأول بضم اللام، والرابعة بفتح اللام والقاف، وروي عن الخليل، واللقطة "بضم اللام وفتح القاف": الكثير الالتقاط، وبسكون
стр. 403
القاف: ما يلتقط، وقال أبو منصور: وهو قياس اللغة؛ لأن فعلة "بفتح العين" أكثر ما جاء فاعل، وبسكونها مفعول كَضُحَكَةٍ للكثير الضحك، وضحكة لمن يضحك منه.
قوله: "كالسَّوْطِ والشِّسْعِ" الشواط: الذي يضرب به معروف. والشسع: "بكسر الشين المعجمة بعدها سين مهملة": قال أبو السعادات: الشسع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في طرف١ النعل المشدود في الزمام. والزمام: السير الذي يعقد فيه الشسع.
قوله: "الضَّوَال" جمع ضالة، قال الجوهري: لا يقع إلا على الحيوان، فأما الأمتعة، فيقال لها: "لُقَطَةٌ" ويقال للضوال: الهوامي، والهوافي، والهوامل، وقد همت، وهفت، وهملت: إذا ضلت، فمرت على وجوهها بلا راع، وسائقٍ.
قوله: "من صِغَارِ السِّبَاعِ" صغار السباع، كالذئب، ونحوه.
قوله: "والظِّباء": الظباء: جمع ظبي، والأنثى ظبية، بالهاء، وجمع الظبي في القلة: أَظْبٍ كَدَلْوٍ، وأدل، وجمعه في الكثرة: ظباء، وظبي، ووزنه فُعُولٌ كفلوس.
قوله: "والفُصْلَانِ والعَجَاجِيْلِ والأَفْلَاءِ" الفصلان "بضم الفاء" جمع فصيل، وهو: ولد الناقة إذا فصل عن أمه، ويجمع على فصال، ككريم وكرام.
والعجاجيل: قال الجوهري: العجل: ولد البقرة، والعِجَّوْل مثله، والجمع العجاجيل وقال شيخنا في "مثلثه": العجل: ولد البقرة حين
стр. 404
يوضع، ثم هو بَرْعُزٌ١، ثم فرقد. والأفلاء: قال الجوهري: الفَلُوُّ "بتشديد الواو: المهر، والأنثى فلوة كما قالوا: غدوة والجمع: أفلاء: كعدوٍّ وأعداءٍ، وفلاوى بوزن خطَايَا.
"وقال"٢ أبو زيد: فلو إذا فتحت الفاء، شددت، وإذا كسرت خففت، فقلت فلو كجرو.
قوله: "بِمَضْيِعَةٍ" قال أبو السعادات: المضيعة "بكسر الضاد" مَفْعَلَةٌ من الضياع: الإطراح والهوان، كأن فيه ضائعًا، فلما كانت عين الكلمة ياء مكسورة، نقلت حركتها إلى الضاد، فصارت مضيعة٣ بوزن معيشة، وقيل: مضيعة بوزن مسبعة، حكاها القاضي عياض ﵀.
قوله: "وِعاءَها وَوِكَاءَها" بكسر أولهما ممدودين، فالوعاء: ما يجعل فيه المتاع، يقال: أوعيت المتاع: إذا جعلته فيه، والوكاء: الخيط الذي تشد به الصرة والكيس ونحوهما.
قوله: "عند وجدانها" الوجدان: "بكسر الواو": مصدر وجد. يقال: وجد مطلوبة يجده، ويجده. "بضم الجيم" لغة عامية، ولا نظير له في باب المثال، وجدًا وجدة ووجودًا ووجدانًا وإدانًا٤ "بالكسر فيهما".
قوله: "والإشهادُ عَلَيها" بالرفع ولا يجوز جره.
قوله: "مهايأة" تقدم في الاعتكاف٥.
стр. 405
باب اللَّقيط
وهو فَعِيلٌ بمعنى مفعول كجريح، وقتيل، وطريح، قال أبو السعادات: اللقيط: الذي يوجد مرميًّا في الطريق، ولا يعرف أبوه، ولا أمه، فعيل بمعنى مفعول، والمنبوذ، أي: المرمي على الطريق، والنبذ: الطرح.
قوله: "البادية" يأتي تفسيرها في حد الزنا.
قوله: "مُقيم في حِلَّةٍ" الحلة "بكسر الحاء المهملة": بيوت مجتمعة، ذكره شيخنا في "مثلثه". وقال ابن فارس: الحي: النزول، وقال أبو السعادات: القوم المقيمون المتجاورون.
قوله: "على القافَةِ" القافة "بتخفيف الفاء" جمع قائف، عن الجوهري وغيره، قال القاضي عياض: هو الذي يتبع الأشباه والآثار ويقفوها، أي: يبتعها، فكأنه مقلوب من القافي، وهو المتبع للشيء، قال الأصمعي: هو الذي يقوف١ الأثر، ويقتافه، وقال المصنف ﵀ في "المغني": القافة: قوم يعرفون الأنساب بالشبه، ولا يختص ذلك بقبيلة معينة، بل من عرفت منه المعرفة بذلك، وتكررت منه الإصابة، فهو قائف، وقيل: أكثر ما يكون هذا في بني مدلج، وكان إياس بن معاوية قائفًا، وكذلك شريح. وظاهر كلام أحمد ﵀: أنه لا يقبل إلا قول اثنين، وقال القاضي: يقبل قول واحد، والله أعلم.
стр. 406
كتاب الوقف
الوَقْفُ مصدر وقف، يقال: وقف الشيء وأوقفه، وحبسه وأحبسه وحبسه، وسبله، كله بمعنى واحد، وهو مما اختص به المسلمون. قال الشافعي ﵀: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته، إنما حبس أهل الإسلام، وسمي وقفاً؛ لأن العين موقوفة، وحبسًا؛ لأن العين محبوسة. وحد المصنف ﵀ لم يجمع شروط الوقف، وحده غيره فقال: تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه، يقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته، يصرف ريعه إلى جهة بر تقربًا إلى الله تعالى.
قوله: "أو سِقَايَةً" السقاية "بكسر السين": الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم، وغيرها، عن ابن عباد والمراد هنا بالسقاية: البيت المبنى لقضاء حاجة الإنسان فلعله سمي بذلك تشبيهًا بذلك، ولم أره منصوصًا عليه في شيء من كتب اللغة والغريب، إلا بمعنى موضع الشراب، وبمعنى الصواع.
قوله: "أو يَقْرُنُ"أي: يجمع "ويَضُمُّ"١ "والمشهور ضم الراء" وقد حكي كسرها.
قوله: "والرَّيَاحِين" جمع ريحان "بفتح الرَّاء". قال أبو السعادات: هو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم.
стр. 407
قوله: "والقناطِرِ" تقدم في الفيء.
قوله: "وكِتَابَة التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيل" التوراة: الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى ﵇. وقال العُزيزيُّ في: "تفسير غريب القرآن": التوراة: معناها: الضياء والنور، وقال البصريون: أصلها وَوْرَيَةٌ فَوْعَلَةٌ من ورى الزند ووري لغتان: إذا خرجت ناره، لكن قلبت الواو الأولى تاء، كما قلبت "في "يولج" وأصله "وَوْلَجُ" من ولج أي: دخل، والياء قلبت١ ألفا لتحركها وانفتاج ما قبلها. وقال الكوفيون: توراة أصلها "تَوْرَيَةٌ" على تفعلة ويجوز أن يكون تورية على "تَفْعِلَةُ" فنقل من الكسر إلى الفتح، كقولهم: جارية وجَارَاةٌ.
والإنجيل: الكتاب المنزل على عيسى بن مريم ﵉، وهو فعيل من النجل وهو الأصل، والإنجيل: أصل لعلوم وحكم، ويقال: هو نجلت الشيء: إذا استخرجته وأظهرته فالإنجيل مستخرج به علوم وحكم،
قوله: "والْمَلَكُ" الملك "بفتح اللام": أحد الملائكة، أصله مالك مشتق من المألكة "بفتح اللام وضمها" وهي الرسالة، سمي بذلك؛ لأنه مبلغ عن الله تعالى، ثم حولت الهمزة إلى موضع اللام، ثم خففت الهمزة بحذفها والقاء حركتها على الساكن قبلها، فوزنه حينئذ "فَعَلٌ" وقد جاء على الأصل في الضرورة قال الشاعر:
"من البسيط"
فَلَسْتَ لإنسي ولكن لِمَأْلَكٍ ... تنزل من جو السماء يَصُوبُ
فَوَزْنُ مَأْلَكِ "مَعْفَلٌ"٢.
стр. 408
قوله: "على مَنْ لا يَجُوزُ ثم عَلى مَنْ يَجُوزُ" الأصل: على من يجوز عليه، والضمير في يجوز عائد على الوقف الدال عليه وقف؛ لأن ذكر الفعل، مشعر بالمصدر، وحذف العائد على "من"؛ لأنه مجرور بحرف جر الموصول بمثله، كقوله تعالى: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ ١ أي: منه، وقول الشاعر: "من الوافر"
نصلي للذي صلت قريشٌ ... ونعبده وإن جَحَدَ العُمُومُ٢
قوله: "ولم يذكر له مآلًا" المآلُ "بهمزة مفتوحة بعد الميم المفتوحة" المرجع، يقال: آل يؤول مآلًا، أي: مَرْجِعًا.
قوله: "يُشْتَرى بِهِما مِثْلُهما" الضمير في بهما ومثلهما عائد إلى قيمتها وقيمة ولدها.
قوله: "وفي التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ" وبقية الصور، فمثال التقديم والتأخير: يبدأ ببني هاشم، ثم ببني المطلب، ومثال الجمع والترتيب: وقفت على أولادي، ثم على أولاد أولادي، ومثال التسوية: الذكر والأنثى سواء. ومثال التفضيل: للذكر مثل حظ الانثيين. ومثال الإخراج
стр. 409
بصفة: من تزوجت فلا نصيب لها، ومثال الإدخال بصفة من طلقت قسم لها.
قوله: "من غَلَّتِهِ" غَلَّتُهُ: ثمرته، وكسبه، ونحوهما.
قوله: "على عقِبِهِ" عقبه "بكسر القاف وسكونها" قال القاضي عياض: هو ولد الرجل الذي يأتي بعده.
قوله: "أو ذُرِّيَّته" قال أبو السعادات: الذرية: اسم نسل الإنسان من ذكر وأنثى، وأصلها الهمز، لكنهم لم يستعملوه إلا غير مهموز، ويجمع على ذريات، وذراري مشددًا، وقيل: أصلها من الذر، بمعنى التفريق؛ لأن الله تعالى ذرهم في الأرض، وقيل: أصلها ذرورة بوزن فُعُولَةٍ، فلما كثر ذلك التضعيف أبدلت الراء الآخرة ياء، فصارت ذروية. ثم أدغمت الواو بعد قلبها ياء في الياء، فصارت ذرية فُعْلُولَة من ذرأ الله الخلق.
قوله: "بصُلْبِي" الصلب: قال الجوهري: كل شيء من الظهر فيه فقار فهو صلب، والصلب "بفتح الصاد واللام لغة فيه" وقال أبو السعادات: الصلب: الظهر، وقال ابن عباد: الصُّلْبُ والصُِلْبُ، والصَّلَبُ والصَّالِبُ: عظم الظهر، وقال صاحب "المطالع":
قوله: "الوَلَدُ للصُلب"، أي: الذي باشر ولادته.
قوله: "إلا أن يكونوا قبيلَةً" قال ابن عباد: القبيلة من قبائل العرب: الثلاثة فصاعدًا وقال الجوهري: بنو أب واحد، وقال الماوردي في "الأحكام السلطانية" في الباب الثامن عشر، رتبت أنساب العرب ست مراتب جمعت طبقات أنسابهم وهي:
شعب، ثم قبيلة، ثم عمارة، ثم بطن، ثم فخذ، ثم فصيلة.
فالشعب: النسب الأبعد، كعدنان، سمي شعبًا؛ لأن العرب منه تَشَعَّبَتْ.
стр. 410
ثم القبيلَةُ وهي: ما انقسمت فيه أنساب الشعب، كريمة، سميت قبيلة، لتقابل الأنساب فيها.
ثم العمارة وهي: ما انقسمت فيها أنساب القبائل، كقريش وكنانة.
ثم البطن وهو: ما انقسمت فيه أنساب العمارة، كعبد مناف.
ثم الفخذ وهو: ما انقسمت فيه أنساب البطن، كبني هاشم.
ثم الفصيلة، وهي: ما انقسمت فيها أنساب الفخذ، كبني العباس.
فالفخذ: يجمع الفصائل، والبطن: يجمع الأفخاذ، والعمارة: تجمع البطون، والقبيلة: تجمع العمائر، والشعب: يجمع القبائل، فإذا تباعدت الأنساب، صارت القبائل شعوبًا، والعمائر قبائل، آخر كلامه، وقد نظمتها في هذا البيت ليسهل حفظها: "من الكامل"
الشَّعْبُ ثم قبيلةٌ فعمارةٌ ... فالبطنُ ثم الفخذُ ثم فصيلتُهْ
قوله: "على قرابته" قال الجوهري: القرابة: القربى في الرحم، وهو في الأصل مصدر، تقول: بيني وبينه قرابة، وقُرْبٌ، وقُرْبى، ومَقَرَبَةٌ ومَقْرُبَةٌ، وقُرْبَةٌ بضم القاف، وهوي قريبي وذو قرابتي، والعامة تقول: هو قرابتي. آخر كلام الجوهري.
وكلام المصنف هنا يحتمل حذف مضاف، تقديره: على ذوي قرابته، أو ذوي قرابة فلان، وليس هذا من كلام العامة بل من كلام العرب، والله أعلم.
قوله: "ونُسَبَاؤُه" واحدهم نسيب، كقريب لفظًا ومعنى، عن الجوهري.
قوله: "والعِتْرَةُ" هم العشرية: قال الجوهري: عِتْرَةُ الرَّجُلِ: ذريته ورهطه الأدنون، من مَضَى منهم ومن غَبَرَ١، قال ابن الأعرابي: عِتْرَةُ
стр. 411
الرَّجُلِ: ولده، وذريته، وعقبه من صلبه. وأما العشيرة، فقال الجوهري: الْعَشِيْرَةُ: القبيلة، وقال عياض: عشيرة الإنسان: أهله الأدنون، وهم بنو أبيه.
قوله: "والأَيامى والْعُزَّابُ" الأيامى: واحدهم أيم. وحكى أبو عبيد: أَيِّمَةٌ، وقال الجوهري: رجل أيم وامرأة أيم سواء تزوج الرجل أم لم يتزوج، وسواء أكانت المرأة بكرًا أو ثيبًا، وقال الحربي١: اتفق أهل اللغة على أن الأيم: يطلق على كل امرأة لا زوج لها، وقال ابن خالويه: وقال آخرون: لا تكون الأيم إلا بكرًا، والأول أصح، وقال القاضي عياض وأكثر ما يكون في النساء، ولذلك لم يقل بالهاء كطالق، ويقول في الدعاء على الرجل: ماله عام وآم، أي: بقي بغير ابن ولا زوجة٢.
وأما العُزَّابُ: فجمع، قياس واحده: عازب. والمعروف في اللغة: رجل عزب، وامرأة عزب، وعزبة. قال الجوهري: العزاب: الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. والاسم: العزبة والعزوبة، وقال غير واحد من أهل اللغة: ولا يقال: أعزب، وهي لغة حكاها الإمام أبو منصور الأزهري في كتاب: "تهذيب اللغة"، عن أبي حاتم.
وقد ثبت في "صحيح البخاري" عن ابن عمر ﵄: "وكنت غلامًا شابًا عزبًا"٣. وفي بعض ألفاظه "أعزب"٤.
стр. 412
قوله: "وأما الأرامل" الأرامل: جمع أرمل، وأرملة. قال أبو عبيد: الأرمل: الرجل الذي لا امرأة له، والأرملة: المرأة التي لا زوج لها، وقال ابن السكيت: الأرامل المساكين من رجال ونساء، قال: ويقال لهم ذلك١ وإن لم يكن فيهم نساء، قال أبو السعادات: الأرامل: الذي ماتت زوجته، والأرملة: التي مات زوجها، سواءً كانا غنيين أو فقيرين.
قوله: "وله مَوالٍ من فَوْقُ ومِنْ أَسْفَلُ" موال: واحدهم مولى، ذكر له صاحب "الوجوه والنظائر" عشرة معان:
المحب المتابع، والسيد، والمعْتَق، والمعْتِق، وابن العم، والحليف، والشريك، واللجار، والنديم، والولي.
وزاد غيره إطلاقه على الناصر، وعلى العبد، وعلى الرب، وعلى المالك، وغير ذلك. والمراد بالذي في "المقنع" المعْتِقُ والمعْتَقُ.
قال أبو السَّعَادَاتِ: وتختلف مصادر هذه الأسماء: فالولاية "بالفتح" في النسب والنصرة والمعتق، والولاية "بالكسر": في الأمر والولاء في المعتق، والموالاة: من والى القوم.
وفوق وأسفل مبنيان على الضم، ويجوز تنوينهما مجرورين مقصودًا بهما التنكير.
قوله: "واسْتِيْعَابهم" أي: يعمهم بالعطاء، وهو: استفعال من وعب الشيء، ويقال: أَوْعَبَهُ: إذا أخذه كله.
قوله: "فَيُبَاعُ" هو: مرفوع لا يجوز نصبه.
قوله: "الْحَبِيْسُ" هو فعيل بمعنى: مفعول، يقال: حبس الفرس،
стр. 413
وأحبسها، وحبسها مثقلا، واحتبسها فهو محتبس، وحبيس، وحبس "بضم الحاء".
قوله: "بعض آلتهِ" قال ابن سيده في "محكمه" الآلة: الشدة، والآلة: ما عملت به من الأداة، تكون واحدًا وجمعًا، وقيل: هو جمع لا واحد له من لفظه، ذكره فيما عينه واو، والمراد هنا بالآلة: ما كان من خشب أو أحجار، أو آجر، ونحو ذلك، مما يستغنى عنه، ولعها سميت بذلك لكونها أدوات يبنى بها.
стр. 414
كتاب ١ الهبة والعطية
قال أهل اللغة: يقال: وهبت له شيئًا وهبًا، ووهبًا "باسكان الهاء وفتحها" وهبة. والاسم: الموهب، والموهبة "بكسر الهاء فيهما" والاتهاب: قبول الهبة: والاستيهاب: سؤال الهبة، وتواهب القوم: وهب بعضهم بعضًا، ووهبته كذا، لغة قليلة، قال الإمام أبو زكريا يحيى النووي ﵀ فيما أجاز لنا روايته عنه: الهبة والهدية، وصدقة التطوع: أنواع من البر متقاربة، يجمعها تمليك عين بلا عوض، فإن تمحص فيها طلب التقرب إلى الله بإعطاء محتاج، فهي صدقة، وإن حملت إلى مكان المهدى إليه، إعظامًا له، وإكرامًا وتوددًا فهي هدية، وإلا فهبة٢.
وأما الْعَطِيَّةُ، فقال الجوهري: الشيء المعطى، والجمع: العطايا، والعطية هنا: الهبة في مرض الموت، فذكر الهبة في الصحة والمرض، وأحكامها.
قوله: "وإن شَرَطَ ثَوَابًا" الثواب: العوض، وأصله: من ثاب: إذا رجع، فكأن المثيب يرجع إلى المثاب مثل ما دفع٣.
قوله: "وَهَبْتُكَ" حقه أن يقول: وهبت لك، لكنه على اللغة القليلة المتقدم ذكرها.
стр. 415
قوله: "إلا في العُمْرى" العمرى "بضم العين": نوع من الهبة، مأخوذة من العمر، قال أبو السعادات يقال: أغمرته الدار عمري، أي: جعلتها له يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إلي، كذا كانوا يفعلونه في الجاهلية، فأبطل ذلك الشارع ﷺ وأعلمهم أن من أعمر شيئًا، أو أرقبه في حياته، فهو لورثته من بعده.
قوله: "أو أَرْقَبْتُكَها" قال ابن القطاع: أرقبتك: أعطيتك الرقبى، وهي هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب، وقد نهي عنه، والفاعل منها: معمر ومرقب "بكسر الميم الثانية والقاف" والمفعول: بفتحهما١.
قوله: "رَغْبَةً" "بفتح الراء": مصدر رغب في الشيء: طلبه، أو أراده.
قوله: "والصُداعِ" قال الجوهري: الصداع: وجع الرأس. وقال ابن القطاع، صدع الرجل صداعًا: وجعه رأسه، ويقال: أوجعه رأسه. حكاهما أبو عثمان٢.
قوله: "المَخُوفَ كالبِرْسَام" المخوف بالنصب: صفة للمرض لا للموت.
والبِرْسَامُ: "بكسر الباء" مُعَرَّبٌ: علة معروفة، وقد برسم الرجل، فهو مبرسم. وقال عياض: هو مرض معروف، وورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي. وقيل فيه: شِرْسَامٌ "بشين معجمة وبعد الراء سين مهملة".
стр. 416
قوله: "وذَاتُ الْجَنْبِ": هي: قَرْحَةٌ تصيب الإنسان داخل جنبه، وقال أبو السعادات: ذات الجنب هي: الدُّبَيْلَةُ والدمل الكبير التي تظهر في باطن الجنب وتتفجر إلى داخل، وقَلَّمَا يسلم صاحبها، والمجنوب: الذي أخذته ذا الجنب، وقيل: الذي يشتكي جنبه.
قوله: "والرُّعَافُ" تقدم في الحيض١.
قوله: "والْقِيَام الْمُتَدَارك" وهو مرض المبطون الذي أصابه الإسهال.
قوله: "كالسِّلِ والْجُذَامِ والْفَالِجِ" السل "بكسر السين" والسلال: داء معروف، وقد سل وأسله الله تعالى، فهو مسلول على غير قياس.
والْجُذَامُ: داء معروف، كأنه من جذم، فهو مجذوم. قال الجوهري: ولا يقال: أجذم. والفالج: داء معروف يرخي بعض البدن، وقال ابن القطاع: وفلج فالجًا: بطل نصفه، أو عضو منه.
قوله: "الْتِحَام الْحَرْبِ" التحام الحرب: كناية عن اختلاط بعضهم ببعض٢، كاشتباك لحمة الثوب بالسدى، أو؛ لأن بعضهم يلحم بعضًا، أي: يقتل، أو لكثرة لحوم القتلى.
قوله: "أَوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ" قال أبو السعادات: الطاعون: المرض العام، والوباء الذي يفسد الهواء. فتفسد به الأمزجة والأبدان. وقال عياض: هو قروح تخرج في المغابن وغيرها، لا تلبث٣ صاحبها، وتعم إذا ظهرت.
قوله: "الْمَخَاض" تقدم في زكاة بهيمة الأنعام.
стр. 417
قوله: "مُرَاعى" هو اسم مفعول من راعي الشيء بمعنى راقبه وانتظره أن يكون ذلك مراقبًا منتظرًا ما يؤول أمره إليه.
قوله: "حابى" تقدم في الحجر والشركة.
قوله: "بعد ذِكْرِ الْمِئَتَيْنِ وهي مَهْرُ مِثْلِها" كذا بخط المصنف ﵀، والأحسن: "وهما" لكن الضمير المؤنث يعود إلى الدراهم؛ لأنها مدلول المئتين، والله سبحانه أعلم.
стр. 418
كتاب الوصايا
مدخل
...
كتاب الوصايا
الْوَصَايَا: جمع وصية، قال ابن القطاع: يقال: وصيته وإليه وصاية ووصيته، ووصَّيْته وأَوْصَيته، وأوصيت إليه، ووصيت الشيء بالشيء وصْيًا: وصلته. قال الأزهري: وسميت الوصية وصية؛ لأن الميت لما أوصى بها وصل ما كان فيه من أيام حياته بما بعده من أيام مماته، يقال: وَصَّى وأَوْصَى بمعنى، ويقال: وَصَّى الرجلُ أيضًا، والاسم: الوصية والوصاة.
قوله: "ومن السَّفِيهِ" في أصح الوجهين تصح وصية السفيه بالمال، فأما على الأولاد فلا تصح قولا واحدًا؛ لأنه لا يملك التصرف بنفسه، فوصيته أحق وأولى.
قوله: "من اعْتَقَلَ لِسَانُهُ" اعتقل "بفتح التاء مبنيًّا للفاعل": إمتسك، عن ابن سيده، وحكم١ اعتقله: حبسه، فيجوز ضم التاء مبنيًّا للمفعول.
قوله: "يُزَاحم" أصل المزاحمة: المضايقة. وهي هنا كذلك؛ لأنه يضيق على أصحاب الوصايا بتنقيص أنصابهم.
قوله: "فيدخله الدَّوْرُ" الهاء عائدة على الزحام الدال عليه "يُزَاحِمُ" أو على العمل المذكور من قسم الثلث بينهما وتتميم الواجب.
стр. 419
الدَّوْرُ: مصدر دار، يدور، دورًا، ودورانًا: إذا أطاف١ بالشيء من جميع جهاته، والمراد بالدور هنا: توقف معرفة كل واحد من مقدار الثلث وما يستحق بالمزاحمة على الآخر، والدور في غير هذه الصورة على نحو ذلك، قوله: "تتمة الواجب" التنمية تفعيلة من: تم الشيء يتم تمامًا، تتممة غيره تتميمًا، والتتمة: المراد بها ما يتم به الشيء، والله أعلم.
стр. 420
باب الموصى له
الموصى له: اسم مفعول من أوصيت له بكذا، أي: ملكته إياه بعد الموت.
قوله: "كَحَرْبِيٍّ" تقدم في أحكام الذمة.
قوله: "كَكَتْبِ الْقِرَان" "بفتح الكاف وسكون التاء" مصدر كتب.
قوله: "أو لفَرَسٍ حَبِيسِ" فعيل بمعنى: مفعول، أي: الفرس الموقوف.
قوله: "وإن وصَّى في أبواب البِر صُرِفَ في الْقُرَبِ" البر "بكسر الباء": الطاعة والخير والإحسان إلى الناس١. والقرب: تقدم في آخر كتاب الجنائز.
قوله: "لأهل سِكَّتِهِ" السكة: الزقاق. عن الجوهري. وهي في
стр. 421
الأصل: الطريقة المصطفة من النخل، وقيل للأزقة سكك: لاصطفاف الدور فيها.
قوله: "مُسْتَدَارَ أَرْبَعِيْنَ" مستدار: اسم مفعول من استدار بالشيء: إذا أحاط به من جوانبه، كاستدارة الهالة بالقمر، والمراد: أربعين دارًا مستديرة. فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، كسحق عمامة، وجرد قطيفة، أي: عمامة سحق، وقطيفة جرد.
стр. 422
باب المُوصى به
قوله: "كالْبَعِيْرِ والثَّوْرِ" الثور: الذكر من البقر، والأنثى: ثورة والجمع ثورة، كعود وعودة، وثيرة وثيران كجيرة وجيران، وثيرة أيضًا، قال المبرد: إنما قالوا: ثيرة ليفرقوا بينه وبين ثورة الأقط، وبنوه على فعله ثم حركوه.
قوله: "البُضْعِ" تقدم في العارية.
قوله: "بِشَيءٍ بِعَيْنِهِ" الباء زائدة في البدل كقولك: مررت بأخيك بزيد، كقوله تعالى: ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾ ١ ولا يجوز أن يكون بعينه توكيدًا لوجهين:
أحدهما: أن "شيئًا" نكره غير محددة فلا يجوز توكيدها،
والثاني: أن إعادة العامل إنما جاء في البدل لا في التوكيد.
قوله: "وإن تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيْرَهُ": "غيره" منصوب على الاستثناء؛ لأنه من موجب.
стр. 423
قوله: "اقتُضى" بضم التاء مبنيًا للمفعول، أي: طلب وأخذ، وهو افتعال من القضاء.
قوله: "على حَسَبِ مَالِهِما" أي: على قدر مالهما "بفتح الحاء والسين المهملتين".
قوله: "مِثْلَ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إليهِ" قال ابن القطاع: نسبت الإنسان نسبًا ونِسبة ونُسبة "بضم النون وكسرها"، وقال الجوهري: النسب: واحد الأنساب، والنسبة والنسب، وانتسب إليه أبيه، أي: اعتزى، فيجوز أن يكون هنا بالضم والكسر تشبيهًا بذلك.
قوله: "بتمام الثُّلُثِ" التمام: مصدر تم الشيء يتم تمامًا، والمراد ما يتمم الثلث مصدر بمعنى: المفعول١، والله أعلم.
стр. 424
باب الوصية بالأنصباءِ والأجزاءِ
قوله: "وإن وصَّى بِضِعْفِ نَصِيْبِ ابْنِهِ، أو بِضِعْفَيْهِ" الضعف "بكسر الضاد": المثل في أصل اللغة، قال الجوهري: وضعف الشيء: مثله. وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله. وقال الأزهري: فأما أهل اللغة، فالضعف عندهم في الأصل: المثل. فإذا قيل: ضعفت الشيء وضاعفته وأضعفته: جعل الواحد اثنين ولم يقل أحد من أهل اللغة في قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ ١ أي: يجعل الواحد ثلاثة أمثاله غير أبي عبيدة، وهو غلط عند أهل العلم باللغة، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الضعف: المثل كقولهما: وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ضعف الشيء: هو ومثله، وضعفاه: هو ومثلاه، وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله
стр. 425
وعلى هذا، وقال أبو ثور١: ضعفاه: أربعة أمثاله، وثلاثة أضعافه: ستة أمثاله، قال المصنف ﵀ في "المغني": وهو ظاهر الفساد لما فيه من مخالفة الكتاب والعرف وأهل العربية٢.
قوله: "بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ" الجزء والخط والسهم: بمعنى النصيب، وعن إياس بن معاوية٣: السهم في كلام العرب: السُّدُسُ.
قوله: "وإنْ كَمَلَتْ" تقدم في الزكاة.
قوله: "وَفْقَ" يأتي تفسيره في تصحيح المسائل٤.
قوله: "لَيْسَ له إلا ثُلُثا المال التي كانت له" كذا بخط المصنف ﵀، والأصل أن يقول: اللتان كانتا؛ لأن الصفة، يشترط مطابقة