الأصل: الطريقة المصطفة من النخل، وقيل للأزقة سكك: لاصطفاف الدور فيها.
قوله: "مُسْتَدَارَ أَرْبَعِيْنَ" مستدار: اسم مفعول من استدار بالشيء: إذا أحاط به من جوانبه، كاستدارة الهالة بالقمر، والمراد: أربعين دارًا مستديرة. فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، كسحق عمامة، وجرد قطيفة، أي: عمامة سحق، وقطيفة جرد.
стр. 422
باب المُوصى به
قوله: "كالْبَعِيْرِ والثَّوْرِ" الثور: الذكر من البقر، والأنثى: ثورة والجمع ثورة، كعود وعودة، وثيرة وثيران كجيرة وجيران، وثيرة أيضًا، قال المبرد: إنما قالوا: ثيرة ليفرقوا بينه وبين ثورة الأقط، وبنوه على فعله ثم حركوه.
قوله: "البُضْعِ" تقدم في العارية.
قوله: "بِشَيءٍ بِعَيْنِهِ" الباء زائدة في البدل كقولك: مررت بأخيك بزيد، كقوله تعالى: ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾ ١ ولا يجوز أن يكون بعينه توكيدًا لوجهين:
أحدهما: أن "شيئًا" نكره غير محددة فلا يجوز توكيدها،
والثاني: أن إعادة العامل إنما جاء في البدل لا في التوكيد.
قوله: "وإن تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيْرَهُ": "غيره" منصوب على الاستثناء؛ لأنه من موجب.
стр. 423
قوله: "اقتُضى" بضم التاء مبنيًا للمفعول، أي: طلب وأخذ، وهو افتعال من القضاء.
قوله: "على حَسَبِ مَالِهِما" أي: على قدر مالهما "بفتح الحاء والسين المهملتين".
قوله: "مِثْلَ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إليهِ" قال ابن القطاع: نسبت الإنسان نسبًا ونِسبة ونُسبة "بضم النون وكسرها"، وقال الجوهري: النسب: واحد الأنساب، والنسبة والنسب، وانتسب إليه أبيه، أي: اعتزى، فيجوز أن يكون هنا بالضم والكسر تشبيهًا بذلك.
قوله: "بتمام الثُّلُثِ" التمام: مصدر تم الشيء يتم تمامًا، والمراد ما يتمم الثلث مصدر بمعنى: المفعول١، والله أعلم.
стр. 424
باب الوصية بالأنصباءِ والأجزاءِ
قوله: "وإن وصَّى بِضِعْفِ نَصِيْبِ ابْنِهِ، أو بِضِعْفَيْهِ" الضعف "بكسر الضاد": المثل في أصل اللغة، قال الجوهري: وضعف الشيء: مثله. وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله. وقال الأزهري: فأما أهل اللغة، فالضعف عندهم في الأصل: المثل. فإذا قيل: ضعفت الشيء وضاعفته وأضعفته: جعل الواحد اثنين ولم يقل أحد من أهل اللغة في قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ ١ أي: يجعل الواحد ثلاثة أمثاله غير أبي عبيدة، وهو غلط عند أهل العلم باللغة، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الضعف: المثل كقولهما: وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ضعف الشيء: هو ومثله، وضعفاه: هو ومثلاه، وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله
стр. 425
وعلى هذا، وقال أبو ثور١: ضعفاه: أربعة أمثاله، وثلاثة أضعافه: ستة أمثاله، قال المصنف ﵀ في "المغني": وهو ظاهر الفساد لما فيه من مخالفة الكتاب والعرف وأهل العربية٢.
قوله: "بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ" الجزء والخط والسهم: بمعنى النصيب، وعن إياس بن معاوية٣: السهم في كلام العرب: السُّدُسُ.
قوله: "وإنْ كَمَلَتْ" تقدم في الزكاة.
قوله: "وَفْقَ" يأتي تفسيره في تصحيح المسائل٤.
قوله: "لَيْسَ له إلا ثُلُثا المال التي كانت له" كذا بخط المصنف ﵀، والأصل أن يقول: اللتان كانتا؛ لأن الصفة، يشترط مطابقة
стр. 426
كل واحد منهما من هو له. وإنما أفردا، وأنثا، باعتبار المعنى، أي: السهام الستة التي كانت له١.
قوله: "وإن أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ دفع إليه نِصْفَ ما في يَدِهِ، ونِصْفَ سُدُسِهِ أو ثُلُثَهُ" يجوز رفع" نصف ما في يده" ونصبه، بناء على بناء رفع الفاعل والمفعول، وأما "أو ثُلَثَهُ" فمعطوف بالرفع، والنصب، ولا يجوز جره، لفساد المعنى بذلك، ويظهر ذلك بالعمل.
قوله: "تصير ما ليس تعدل" ولم يقل: تعدلان؛ لأنه أعاد الضمير إلى الأثلاث، والله أعلم.
стр. 427
باب الموصى إليه
المُرَاهِقُ: "بكسر الهاء" القريب من الاحتلام، يقال: رهق، وراهق: إذا قارب الاحْتِلَامِ.
قوله "وإن لم يَخَفْ تَبِعَةً" التبعة، والتبعة، والتباعة: ما يتبع به الإنسان من غرامة.
стр. 428
كتاب الفرائض
مدخل
...
كتابُ الفرائض
الفرائض: جمع فريضة. وهي في الأصل: اسم مصدر من فرض، وافترض، ويسمى البعير المأخوذ من الزكاة وفي الدية: فريضة: فعيلة بمعنى مفعولة.
قال الجوهري: الفرض ما أوجبه الله ، سمي بذلك؛ لأن له معالم وحدودًا، والْفَرْضُ: العطية الموسومة، وفرضت الرجل وأفرضته: إذا أعطيته. والفارض، والفرضي: الذي يعرف الفرائض وفرض الله تعالى كذا، واقترضته، والاسم: الفريضة، وتسمى قسمة المواريث: فرائض. قال المصنف ﵀ في "الكافي": وهو العلم بقسمة المواريث، كما قال الجوهري. وجعل في "المقنع"١ الفرائض: نفس القسمة، ويحتمل أن يكون على حذف المضاف، أي: وهي علم قسمة المواريث.
والمواريث: جمع ميراث، وهو المال المخلف عن الميت، أصله: موراث، انقلبت الواو ياء لإنكسار ما قبلها. ويقال له: التراث أيضًا أصل التاء فيه واو، وفي الجمع: رجعت إلى أصلها.
قوله: "لا غَيْرٌ" مبني على الضم، لقطعها عن الإضافة منونة.
قوله: "بالْمُوالَاةِ والْمُعَاقَدَةِ" الموالاة: مصدر والى. قال الجوهري: الموالاة ضد المعاداة وأما المعاقدة، فمصدر عاقد يعاقد،
стр. 429
قال الجوهري: المعاقدة: الْمُعَاهَدَةُ.
قوله: "وكونهما من أهل الديوان" الديوان: "بكسر الدال على المشهور" وحكي فتحها، وهو: فارسي معرب، قال الجوهري: الديوان أصله دوان فعوض من إحدى الواوين ياء؛ لأنه يجمع على داواوين، ولو كانت الياء أصلية، لقالوا: دياوين. ويقال: دونت الدواوين. قال الماوردي١ في "الأحْكام السُّلْطَانِيَّةِ": وهو موضوع٢ لحفظ الحقوق من الأموال والعمال، ومن يقوم بها من الجيوش، والعمال، وفي تسميته ديوانًا وجهان:
أحدهما: أن كسرى أطلع على ديوانه يحسبون، فقال: دوانة، أي مجانين، ثم حذف التاء.
والثاني: أن الديوان بالفارسية: اسم للشيطان، فسمي الكتاب باسمهم، لحذقهم ووقوفهم على الجلي، والخفي، وسمي مكانهم باسمهم.
وأول من وضع الديوان في الإسلام عمر ﵁. وقال أبو السعادات: هو اسم الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش، وأهل العطاء، والمراد: كونهما مكتوبين في ديوان واحدٍ.
قوله: "ومَوْلى النِّعْمَةِ، ومَوْلَاةُ النِّعْمَةِ" هما المعتق، والمعتقة: لأنهما وليا الإنعام بالإعتاق، والله أعلم.
стр. 430
باب ميراث ذوي الفروض
ذوي: بمعنى أصحاب، واحده: ذو، والفروض: جمع فرض، وهو: المقدر في الكتاب والسنة.
قوله: "من كل جهة" الجهة: أصلها وجهة. قال الجوهري: الوجه والجهة بمعنى.
قوله: "فإن لم يَفْضَُلْ": بضم الضاد وفتحها.
قول: "إلا في الأكْدَرِيَّةِ" وفي تسميتها بذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها كدرت على زيد بن ثابت ﵁. أصوله، فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد، وفرض للأخت مع الجد، ولا يفرض لأخت مع جد، وجمع سهامه وسهامها، ولا يجمع في غيرها.
والثاني: أن رجلًا اسمه الأكدر، سئل عنها، فأفتى فيها على مذهب زيد فأخطأ "فيها"١ فنسبت إليه. حكاهما المصنف ﵀ في "المغني".
والثالث: أن الأكدر: سئل عنها، فنسبت إليه.
قوله: "وتُسمى الخَرْقاء" الخرقاء: "بفتح الخاء والمد": الحمقاء، والريح الشديدة، وقد خرق "بضم الراء، وفتحها، وكسرها": حمق. قال المصنف ﵀ في "المغني" وتسمى المسبعة؛ لأن فيها سبعة أقوال، والمسدسة؛ لأن معنى الأقوال السبعة ترجع إلى ستة.
стр. 431
فأحد الأقوال السبعة ما ذكر، وهو مذهب زيد.
والثاني: مذهب الصديق ﵁: للأم الثلث، والباقي للجد.
والثالث: مذهب علي ﵁: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس.
والرابع: للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للجد.
والخامس: عن ابن مسعود ﵁ أيضًا: للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفين، فيكون من أربعة.
والسادس: عن ابن مسعود أيضًا، للأم السدس والباقي للجد.
والسابع: مذهب عثمان ﵁: المال بينهم على ثلاثة.
قوله: "لِكَثْرَةِ اختلاف الصَّحَابَةِ": قال أبو السعادات: وجمع: صاحب، ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا، ويجمع صاحب على صحب، كراكب، وعلى صحاب: كجائع وجياع، وعلى صحبة "بضم الصاد": كفارةٍ وفرهةٍ، وعلى صحبان: كشاب وشبانٍ.
والأصحاب: جمع صحبٍ، كفرخ , أفراخ، وجمع الأصحاب: أصاحيب، وقد تقدم في باب: جزاء الصيد١.
قوله: "عَادٌّ" هو فاعل من عد يعد: إذا حسب فيحسبون عليه إخوة الأب بوراث، وكذلك الجد في صورة العمل، ولا يعطى ولد شيئًا.
قوله: "إذا تحاذين" أي: كان بعضهن حذاء بعض، قال الجوهري: حاذاه إذا صار بحذائه.
قوله: "جَدَّةٌ ذات قرابَتَيْنِ" صورتها: أن يتزوج ابن ابن المرأة ببنت
стр. 432
بنتها، فيولد لهما ولد فتكون الجدة: أم أم أمه، وأم أبي أبيه، وإن تزوج ابن بنتها بنت بنتها، فهي أمُّ أمِّ أمه، وأمُّ أمِّ أبيه. هكذا ذكرهما المصنف: في "المغني".
قوله: "فصاعدًا" منصوب على الحال، وناصبه: واجب الإضمار.
قوله: "تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ" قال الأزهري: كملت له عدد حقه تكميلًا وتكملة فهو مكملٌ، وهو هنا منصوب على المصدر، والناصب له مادل عليه.
قوله: "فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ" ولبنات الابن السدس؛ لأن ذلك في قوة: كمل لهم تكلة الثلثين.
قوله: "فَيَعْصِبُهُنَّ" يذكر في باب العصبات.
قوله: "الحَجْبُ" مصدر حجبه، إذا ستره وإذا منعه، وهو هنا منع الأقرب أو الأقوى غيره من الميراث، والله أعلم.
стр. 433
باب العَصَبَات
وهي جمع عصبة. قال الجوهري: وعصبة الرجل: بنوه وقرابته لأبيه. وإنما سموا عصبة؛ لأنهم عصبوا به، أي: أحاطوا به، فالأب طرف، والابن طرف، والعم جانب، والأخ جانب، والجمع العصبات. وقال الأزهري: واحد العصبة: عاصب، على القياس، كطالب وطلبة، وظالمٍ وظلمةٍ. وقيل للعمامة: عصابة؛ لأنها استلفت١ برأس المعتم. وقال ابن قتيبة: العصبة جمع لم أسمع له
стр. 434
بواحدٍ، والقياس: أنه عاصب. قال المصنف ﵀ في "الكافي"١: وهم كذل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى، فيخرج الأخوات مع البنات لفقدهم الذكورية. وقال غيره: العَصَبة: كل وارث بغير تقدير، فلم يخصه بالذكر فتدخل البنت وبنت الإبن مع أخيهما، والأخت للأب والأم وللأب مع أخيهما والأخوات مع البنات، والمعتقة، وغير ذلك٢.
قوله: "يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ" أي: يجعلونهن عصبات، فيكن عصبة بغيرهن.
قوله: "بإزائه" "هو بكسر الهمزة" أي بحذائه، قال الجوهري: يقول: هو بإزائه: أي: بحذائه. وقد آزيته، أي: حاذيته، ولا تقل: وازيته.
قوله: "من أَنْزَلُ مِنْهُ" هو برفع "أَنْزَلُ" خبر مبتدأ محذوف، أي: من هو أنزل.
قوله: "قَبِيْلٌ آخَرُ" قال الجوهري: القبيل: الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدًا، والجمع: قُبُلٌ.
قوله: "وتُسَمَّى المُشْرَّكَةَ، والحِمَارِيَّةَ" المشركة "بفتح الراء" أي:
стр. 435
المشرك فيها، ولو كسرت الراء على نسبة التشريك إليها مجازًا لم يمتنع.
وأما الْحِمَارِيَّة: فإنما سميت بذلك؛ لأن عمر ﵁، أسقط ولد الأبوين. فقال بعضهم، يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حمارًا، أليست منا واحدة، وقيل: إن بعض الصحابة قال ذلك: فسميت بذلك، ذكرها المصنف في "المغني".
قوله: "وسميت ذات الْفَروخ" الفروخ: جمع فرخ، وهو ولد الطائر، سميت بذلك لكثرة عولها، فإنها عالت بثلثيها عن السامري في "المستوعب" والله أعلم.
стр. 436
باب أصول المسائل
المسائل: جمع مسألة، وهي: مصدر سأل يسأل مسألة، وسؤالًا، فهو من إطلاق المصدر على المفعول، كخلق بمعنى: مخلوق، فقولنا: مسألة، أي: مسؤولة، بمعنى: يسأل عنها.
قوله: "لا تعول" قال الجوهري، العول: عول الفريضة، وقد عالت، أي: ارتفعت، وهو: أن تزيد سهمًا ما، فيدخل النقض على أهل الفرائض. قال أبو عبيد: أظنه مأخوذًا من العيل، ويقال أيضًا: عال زيد الفرائض وأعالها بمعنى، يتعدى ولا يتعدى، وعالت هي نفسها: غذا دخل النقض على أهلها.
قوله: "وتَعُوْلُ على الأفراد" إنما كان عولها على الأفراد، دون الأزواج؛ لأن كل عددين أو أعدادٍ بعضها زوج وبعضها فرد، لا يكون مجموعهما إلا فردًا١.
ومسألة أثنى عشر: لابد أن يكون فيها ربع، وهو: ثلاثة، وبقية
стр. 437
الأعداد أزواج فلذلك لا تعول إلا على الأفراد، ولذلك لا تعول أربعة وعشرون إلا إلى سبعةٍ وعشرين.
قوله: "فإن كان فريقًا" الضمير في "كان" للمردود عليه، والفريق، والفرق، والفرقة: الطائفة١.
قوله: "في الرَّدِّ" الرد في اللغة: الصرف، يقال: رد الشيء يرده ردًّا: إذا صرفه، فمعنى الرد في الفرائض: صرف المسألة عما هي عليه من الكمال إلى النقص، وهو عكس العول، فإن العول ينقص السهام، والرد يكثرها، فيصير السدس نصفًا، فيما إذا كان سدسين ونحو ذلك.
قوله"ثَلَاثَةٍ" بالجر منونًا، بدل من ربعها.
стр. 438
باب تصحيح المسائل
قوله: "ضَرَبْتَ وَفْقَ أحدهما" قال الجوهري: الوفق من الموافقة بين الشيئين، يقال: حلوبته وفق عياله، أي: لها لبن قدر كفايتهم، فالوفق هنا: الجزء الذي وافق به أحد العددين الآخر.
стр. 439
باب المناسخات
المناسخات: جمع مناسخة، وهي: مصدر ناسخ مناسخة، كخاصم مخاصمة، وجمعه: مناسخات، وناسخ: فاعل من النسخ، قال الجوهري: التناسخ في الميراث: أن يموت ورثة بعد ورثة، وأصل الميراث قائم لم يقسم.
قوله "مما صَحَّتْ مِنْهُ الأُوْلَيَانِ" "هو بضم الهمزة": تثنية أولى، مؤنث أول.
стр. 440
باب قسمِ التَّركات
التركات: جمع تركة، وهي التراث المتروك عن الميت.
قوله: "على قراريط الدينار" القراريط: جمع قيراط. قال الجوهري: هو نصف دانق، وأصله: قراط بالتشديد؛ لأن جمعه: قراريط، فأبدل من أحد حرفي في تضعيفه ياء على ما ذكرناه في دينار. وقال أبو السعادات: القيراط: نصف عشر الدينار في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا، والله أعلم١.
стр. 441
باب ذوي الأرحام
الأرحام: جمع رحم، بوزن كتف، وفيه اللغات الأربع في الفخذ، قال ابن عباد: وهو بيت منبت الولد، ووعاؤه في البطن. وقال الجوهري: الرحم: رحم الأنثى وهي مؤنثة، والرحم: القرابة. قال صاحب "المطالع" يقال: رحم، ورحم، وهي معنى من المعاني، وهو: النسب والاتصال الذي يجمع رحم والده، فسمي المغني باسم ذلك المحل تقريبًا للأفهام، واستعارة١ جارية في فصيح الكلام، قلت:
стр. 442
يطلق ذو الرحم على كل قرابة، وهو المراد بقول المصنف -رحمه الله تعالى- في أول كتاب "الفرائض": رحم، ونكاح، وولاء، ويطلق ويراد به: كل من ليس بذي فرض ولا عصبةٍ، وهو المراد بقوله في آخر كتاب "الفرائض": ذو فرضٍ وعصبات، وذو رحم، وهو المراد بقوله هنا: ذوي الأرحام.
"قوله: "ليس بذي فَرْضٍ ولا عَصَبَةٍ": يجوز جر عصبة عطفاً على "ذي" أي: ولا بعصبة، ويجوز نصبه عطفًا على محل المجرور، كأنه قال: ليس ذا فرض ولا عصبة"١.
قوله: "أَدْلَتْ بِأَبٍ" أي: توسلت به، يقال: أدلى فلان بحجته، أي: احتج بها، ويقال: دلوت الدلو وأدليتها: إذا أرسلتها في البئر، وإذا جذبتها. والمشهور في اللغة: أدليت الدلو: أرسلتها ودلوتها: جذبتها، ويقال: دلوت بفلان إليك، أي: استشفعت به.
قوله: "فَأَجْتَزِئُ بأحدِهما" هو بالهمز، وقد تقدم مثله عن قريب.
قوله: "كما يُسْقِطُ الْأَبُ الإِخْوَةَ" الإخوة: "بكسر الهمزة وضمها": جمع أخ، أصله: أخو بالتحريك؛ لأنه جمع على آخَاءٍ
стр. 443
كآباءٍ١، ويجمع أيضًا على إخوان كَخَرَبٍ وخِرْبَان٢، وأكثر ما يستعمل الإخوان في الأصدقاء، والإخوة: في الولادة، ملخص من "الصحاح".
قوله: "ثلاث بَنَاتِ عُمُومَةٍ" العمومة: جمع: عم، كبعل وبعولة، والعمومة أيضًا: مصدر. يقال: ما كنت عما، ولقد عممت عمومة، كالأبوة، والأخوة، والخؤولة والأمومة والبنوة.
قوله: "وَمَنْ مَتَّ بِقَرَابَتَيْنِ" كن في "أصل" الشيخ ﵀ بخط يده: ومن أمت، فأصلحه شيخنا الإمام شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن أبي عمر: مت؛ لأن المصنف رحمهما الله أذن له في الإصلاح، قال غير واحد من أهل اللغة: المت: التوسل، يقال: فلان يمت بكذا أي: يتوسل
قوله: "ولا مُعَاوَلَ" "هو بفتح الواو" أي: منقوص بالعول والله أعلم.
стр. 444
باب مِيراثِ الحَمْلِ
الحمل "بفتح الحاء": ما في بطن الحبلى، ومصدر: حمل الشيء، والحمل بالكسر: ما حمل على ظهر، أو رأس، وفي حمل الشجرة
стр. 445
وَجْهَان: حكاهما ابن دريد، ويقال: امرأة حامل، وحاملة: إذا كانت حبلى، فإذا حملت شيئًا على رأسها أو ظهرها، فهي حاملة لا غير.
قوله: "وإذا استَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا" قال الجوهري وغيره من أهل اللغة: استهل المولود: إذا صاح عند الولادة، وقال القاضي عياض: استهل المولود: رفع صوته، وكل شيء رفع صوته فقد استهل، وبه سمي الهلال هلالًا، والإهلال بالحج: رفع الصوت بالتلبية، وحكى في "المغني" في الاستهلال المقتضي، الميراث ثلاث روايات:
إحداها: أنه الصراح خاصة.
والثانية: إذا صاح أو عطس أو بكى.
والثالثة: أن يعلم حياته بصوت أو حركة أو رضاع أو غيره.
فلو قال المصنف ﵀ وإذا استهل المولود ورث، كما قال في "الكافي" لكان أولى فإنه قال في "الكافي" وإن وضعته فاستهل، ثم قال وهو الصوت، فقوله في "المقنع"١: صارخًا حال مؤكدة، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ٢.
قوله: "وَوُرِثَ" "بضم الواو وتخفيف الراء" ولا يجوز تشديدها، لفوات الدلالة على كونه موروثًا، وتكرير كونه وارثًا.
قوله: "وَفي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ" الغطاس: مصدر عطس يعطس، ويعطس "بضم الطاء وكسرها" قال ابن القطاع، وصاحب "المحيط" فيه: عَطَسَ عَطْسًا، فإذا كثر عطاساً؛ لأنه حينئذ يصير داء، كالزكام والسلال، فلو قال: وفي معناه العطس، لكان أولى.
стр. 446
قوله: "الاخْتِلَاجُ" الاضطرا، يقال: اختلجت عينه: إذا اضطربت".
قوله: "فاسْتَهَلَّ أَحَدُهُما أو أشكَلَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا" أطلق العبارة، ولا يقرع بينهما إذا كانا ذكرين، ولا إذا كانا انثيين، ولا ذكرًا وأنثى أخوين لأم، ويقرع فيما سوى ذلك، والله أعلم.
стр. 447
باب ميراثِ المفقود
المفقود: اسم مفعول من: فقدت الشيء أفقده فقدًا، وفقدانًا، وفقدانًا، "بكسر الفاء وضمها".
قوله: "أو في مَفَازَةٍ مُهْلِكَةٍ" قال الجوهري: المفازة: واحدة المفاوز، وقال ابن الأعرابي: سميت بذلك تفاؤلًا بالسلامة، قلت: ويجوز أن يكون سميت مفازة: من فاز يفوز: إذا مات حكاها ابن القطاع، وغيره، وقال: وهو من الأضداد١، والمهلكة "بفتح الميم واللام ويجوز كسرها" حكاها أبو السعادات، وغيره، "ويجوز ضم الميم مع كسر اللام": اسم فاعل من أهلكت فهي مهلكة، وهي الأرض يكثر بها الهلاك، يقال: هلك الشيء يهلك "بكسر اللام" وأهلكه غيره،
стр. 448
وحكى ابن القطاع، هلكه بمعنى أهلكه، وحكاها أبو عبيد عن تميم.
قوله: "في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ" التربص: الانتظار، يقال: ربصت به، وتربصت أي: انتظرت.
قوله: "اليقين"أي: المتيقن، والله أعلم.
стр. 449
باب ميراث الخنثى
الخنثى: قال الجوهري: هو الذي له ما للرجال والنساء جميعًا، والجمع، الخناثى، كالحبالى.
قوله: "بِمَبَالِهِ" المبال: مفعل من بال يبول، كالمقال: من قال يقول، والمعاد: من عاد يعود، والمراد: موضع البول، أي يعتبر بمكان جريان بوله.
قوله: "فَإِنْ بَالَ أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ" تقديره: فإن بال من ذكره، أو سبق بوله منه، والمراد فإن بال من أحدهما، أو سبق بوله منه، فالحكم له.
قوله: "فهو مُشْكِلُ" "بضم الميم وكسر الكاف" أي: ملتبس، يقال: أشكل الأمر، فهو مشكل. وحكى يعقوب وصاحب "الواعي" وغيرهما: شكل الأمر بمعنى أشكل. سمي بذلك؛ لأنه لما تعارضت فيه علامات الرجال، وعلامات النساء، التبس أمره، فسمي مشكلًا.
قوله: "ثم تَضْرِبُ إحْدَاهُما أَوْ وَفْقَها في الأخرى" تقديره: تضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا أو وفقها في الأخرى إن توافقتا:
مثال المتباينتين: ابن وبنت وخنثى.
ومثال المتوافقتين: زوج وأم وولد أب خنثى.
ومثال المتماثلتين: زوجة وولد خنثى وعم.
ومثال المتناسبتين: أم وبنت وولد خنثى وعم.
стр. 450
قوله: "بِعَدَدِ أَحْوَالهم" فللاثنين أربعة أحوال، وللثلاثة: ثمانية، وللأربعة: ستة عشر، وللخمسة: اثنان وثلاثون١، وكذا ما زاد.
стр. 451
باب ميراث الغرقى ومن عَمِيَ موتُهُم
الْغَرْقى: جمع غريق، كقتيل، وجريح. وأما الهدمى: فيجوز أن يكون جمع: هديم، بمعنى: مهدوم، كجريح، بمعنى مجروح، لكن لم أر هديمًا منقولًا، فالله أعلم١.
قوله: "عَمِيَ مَؤْتُهُمْ" أي: خفي، من قولهم: عميت الأخبار عنك، إذا خفيت.
قوله: "من تِلَادِ مَالِهِ" التلاد والتالد: المال القديم الأصلي، والطارف والطريف: المال المستحدث، وقد تلد المال يتلد ويتلد "بفتح اللام في الماضي وكسرها وضمها في المضارع" وقد طرف "بضم الراء" ضد تلد.
قوله: "والآخر مولى عمرو" عمرو علم منقول من عمر "بكسر الميم": إذا طال عمره، وقياسه: التحريك كالفرح، والحزن، إلا أنه نقل مسكنًا، قال أهل اللغة: يكتب عمرو في حالتي الرفع والجر بالواو، فرقًا بينه وبين عمر، وتسقط الواو نصبًا استغناء عنها بالألف، وجعلت في عمرو دون عمر لخفته من ثلاثة أوجه: لصرفه، وسكون وسطه، وفتح أوله، والثلاثة مفقودة في عمر، والله أعلم.
стр. 452
باب ميراث أهل المِلَلِ
المِلَلُ: جمع ملة "بكسر الميم جمعًا وإفرادًا" وهي الدين والشريعة.
قوله: "فيرثه" مرفوع على الاستئناف لعدم صحة عطفه على "يُسْلِمُ".
قوله: "اليَهُودِيَّةُ والنَّصْرَانِيَّةُ" أي: الملة اليهودية: منسوبة إلى اليهود، والنصرانية: الملة النصرانية منسوبة إلى نصران، وهي قرية بالشام، ويقال لها: ناصرة، ١ وقد تقدم تفسيره في عقد الذمة.
стр. 453
باب ميراث المطلَّقة
يأتي الكلام على اشتقاقها في أول كتاب الطلاق١.
قوله: "مُتَّهَمًا" المتهم "بفتح الهاء": اسم مفعول من اتهمت فلانًا، ظننت به ما نسب إليه والاسم: التهمة "بفتح الهاء وسكونها" وأصله الواو.
قوله: "بِقَصْدِ" "بالباء الموحدة الجارة، والمعدية للفعل"، وهي متعلقة بمتهما.
стр. 454
باب مِيراث الْمُعْتَقِ بعضُهُ
قنا: "الْقِنُّ" قال ابن سيده وغيره من أهل اللغة: وهو العبد المملوك هو وأبواه.
قال الجوهري: ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، والمؤنث، وربما قالوا عبيد قنان ثم يجمع على أقنة. وهو في اصطلاح الفقهاء: الرقيق، الكامل رقه، ولم يحصل فيه شيء من أسباب العتق ومقدماته، بخلاف المكاتب، والمدبر والمعلق عنقه بصفة، وأم الولد، سواء كان أبواه مملوكين، أو معتقين أو حرين أصليين أو كانا كافرين واسترق هو أو كانا مختلفين.
قوله: "نَزَّلْتُهم أَحْوَالًا" لتنزيلهم أحوالًا طريقان:
أحدهما: أن يقول: للبنت في حريتها النصف، وللأم السدس، والثلث الباقي للأب، وله مع رقهما المال كله، وله الثلثان، وللأم الثلث، مع رق البنت، ولها النصف، وله النصف مع رق الأم، فللبنت نصفان، وهما: مال كامل مقسوم على أربة أحوال، وذلك الربع، وللأم نصف على أربعة بثمن، والباقي للأب.
والثانية: مسألة حريتهما من ستة، ورقهما من أحد، وحرية البنت من اثنين، وحرية الأم من ثلاثة، الكل: من ستة في أربعة بأبعة وعشرين: للبنت ثلاثة في حال، وثلاثة في أخرى وللأم اثنان في حال، وسهم في أخرى، وللأب الكل في حال، والنصف في أخرى، والثلث في أخرى والثلثان في أخرى.
قوله: "فهل تُكَمَّلُ" يجوز بناؤه للمفعول مثقلًا، ويجوز "تَكْمُلُ" بوزن تقتل.
стр. 455
باب الوَلاء
الولاء "بفتح الواو ممدودًا": ولاء العتق، ومعناه: أنه إذا أعتق عبدًا، أو أمة، صار له عصبة في جميع أحكام التعصيب عند عدم العصبة من النسب، كالميراث، وولاية النكاح، والعقل وغير ذلك.
стр. 456
قوله: "وعلى مُعْتَقِيهِ ومُعْتَقِي أَوْلَادِهِ" "بفتح التاء فيها" وكذلك ومعتقيهم: اسم مفعول من أعتق.
قوله: "ومن أَعْتَقَ سَائِبَةً" إعتاق العبد سائبة: أن يعتقه ولا ولاء له عليه كفعل الجاهلية، فالعتق على هذا ماض بالإجماع، وإنما اختلف في ولائه، وفي كراهة هذا الشرط وإباحته على كراهته، وعلى أن ولاءه للمسلمين كافة؛ لأنه قصد إعتقاه عنهم.
قوله: "إن كان له عصبة على دين الْمُعْتَقِ" "فتح التاء" وإن أسلم الكافر، ورث المعتق "بكسر التاء".
قوله: " وَلَا يَرِثُ مِنْهُ ذُو فَرْضٍ إلا الأَبُ والْجَدُّ" ثم قال بعد ذلك: والولاء لا يورث، ويرث منه ولا يورث متناقض، والجواب: أن تكون "مِن" في "يَرِثُ منه" سببية: أي: ولا يرث به ذو فرض، بدليل قوله بعد: وإنما يورث به، وقد جاءت "مِنْ" للسبية، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ ١.
قوله: "والولاء لِلْكُبْرِ" "بضم الكاف وسكون الباء": أكبر الجماعة، نقله أبو عبد الله بن مالك في "مثلثه". قال أبو السعادات: يقال: فلان كبر قومه "بالضم": إذا كان أقعدهم في النسب، وهو أن يتسبب إلى جده الأكبر بآباء أقل عددًا من باقي عشيرته، وليس المراد بذلك كبر السن، فلو خلف المعتق أبنين كبيرًا وصغيرًا، فهما سواء، فلو مات الكبير، وخلف ابنًا كبيرًا أكبر من أخيه، كان الولاء كله لأخيه الصغير؛ لأنه ابن المعتق دون ولده الكبير.
قوله: "ثم مَات الْعَتِيقُ" فعيل بمعنى فاعل، من قولهم: عتق العبد، فهو عتيق وعاتق، وليس هو بمعنى فاعل، من قولهم: عتق العبد، فهو عتيق وعاتق، وليس هو بمعنى مفعول كجريح وقتيل؛ لأنه لا يقال:
стр. 457
عَتَقْتُ العبد فهو معتوق حتى يكون عتيق بمعنى: معتوق، وقد قيل: إن تسميته معتوق لحن، قلت: وليس بلحن لجواز كونه علمًا منقولًا من معتوق: اسم مفعول من عتقت المال: بمعنى: أصلحته، فلا يكون لحنًا، والله أعلم.
قوله: "وإن أُعْتِقَ الْجَدُّ" أعتق: "بضم الهمزة" مبنيًّا للمفعول، والجد: المراد به: جد أولاد العبد.
قوله: "الحربي" تقدم في أحكام الذمة، والله أعلم.
стр. 458
كتاب العِتق
مدخل
...
كتاب العِتق
قال أهل اللُّغَةِ: العِتْقُ: الْحِرِّيَّةُ، يقال منه: عتق يعتق عتقًا وعتقًا "بكسر العين وفتحها" عن صاحب "المحكم" وغيره، "وعَتِيقَةً"١ وعتاقًا وعتاقة فهو عتيق، وعاتق، حكاها الجوهري وهم عتقاء، وأمة عتيق، وعتيقة، وإماء عتائق، وحلف بالعتاق "بفتح العين" أي: بالإعتاق، قال الأزهري: هو مشتق من قولهم: عتق الفرس: إذا سبق ونجا. وعتق الفرخ: إذا طار واستقل؛ لأن العبد يتخلص بالعتق، ويذهب حيث يشاء، قال الأزهري، وغيره: إنما قيل أعتق نسمة: أنه أعتق رقبة، وفك رقبة، فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء، مع أن العتق يتناول الجميع؛ لأن حكم السيد عليه وملكه له كحبل في رقبته وكالغل المانع له من الخروج، فإذا أعتق، فكأن رقبته أطلقت من ذلك.
قوله: "والحرية" يقال: حررت: "بكسر الراء" تحرر حرية: إذا صرت حرًّا.
قوله: "كيف صُرِّفًا الْعِتْقُ والْحُرِّيَّةُ" مصدران ومعنى تصريفهما: أن يشتق منهما فعل ماض ومضارع وأمر واسم فاعل واسم مفعول، وظاهر هذه العبارة هنا وفي التدبير والطلاق: حصول الحكم بكل واحد من الستة، ولا يحصل الحكم بالمضارع، ولا بالأمر؛ لأن المضارع وعد كقولك: أنا أعتق وأدبر، وأطلق، والأمر لا يصلح للإنشاء. ولا هو خبر
стр. 459
فيؤاخذ المتكلم به، فهو عام أريد به الخصوص، والله أعلم.
قوله: "سائبة" تقدم في الْوَلَاءِ١.
قوله: "وجَنِينها" تقدم تفسيره في زكاة الفطر.
قوله: "لا يعتق إلا عَمُودا النَّسَبِ" العمود والعماد: واحد، وجمعه: أعمدة، وعَمَدٌ وعُمُدٌ "بفتحتين وضمتين" وقرئ بهما قوله تعالى: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ ٢.
والعمود معروف، وهو: ما يعمد به الشيء، يقال: عمدته وأعمدته: إذا جعلت له عمادًا فعمودا النسب عند الفقهاء، هم: الآباء والأمهات وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا وسموا عمودين استعارة من العمود لغة؛ لأن الإنسان يعمد بهما ويقوى.
قوله: "وإن مَثَلَ بعبده" مثل بوزن ضرب. ومثل "بتشديد الثاء". قال أبو السعادات: مثلت الحيوان أمثل مثلًا: إذا قطعت أطرافه، وشوهت به، وبالقتيل: إذا جدعت أنفه أو أذنه، أو مذاكيره، أو شيئًا من أطرافه "أي قطعت٣. والاسم: المثلة. وأما مثل: بالتشديد فللمبالغة.
قوله: "ويُسْتَسْعى الْعَبْدُ" قال الأزهري: الاستسعاء مأخوذ من
стр. 460
السَّعْي: وهو العمل كأنه قال: يؤاجر ويخارج على ضريبة معلومة، ويصرف ذلك في قيمته، وغير مشقوق عليه، أي: غير مكلف فوق طاقته.
قوله: "سرى إلى باقيه" سرى، وأسرى: لغتان، معناه: سار ليلًا، ثم استعير لتكميل الحرية في العبد المعتق بعضه،
قوله: "وإن أَعْتَقَ شِرْكًا له" أي: حصة أو نَصِيبًا.
قوله: "أُعْطِيَ الشريكُ" مبنيًّا للمفعول١، أي: أعطي قيمة حصته في الصورتين.
قوله: "وَرَقَّ الْبَاقُونَ" رق العبد "بفتح الراء" أي: صار رقيقًا، وأرقه غيره: جعله رقيقًا ويبني للمفعول، فيقال: أرق، والرق "بكسر الراء": العبودية.
قوله: "خَمْس الْمِائَةِ" "بفتح الخاء" والمراد: خمس مئات، وعرف "مائة" لتضاف النكرة إلى المعرفة، فتعرف بها٢.