فقال: واحدة ذبابةٌ، ولا يقال ذبانة والصواب الأول، والظاهر أن هذا تصحيف من الجوهري، رآهم قالوا: ولا يقال: ذبابة فاعتقدها ذبانة وأجراه مجرى أسماء الأجناس المفرق بينها وبين واحدها بالتاء، كتمرة، وتمرٌ.
قوله: "وَرَوثُهُ" الروث لغير الآدميين بمنزلة الغائط والعذرة منهم.
قوله: "وفي رطوبة فَرْجِ المرأة": المراد هنا بفرج المرأة، مسلك الذكر منها، فعند أصحابنا حكمه حكم الظاهر، إذا علم دخول النجاسة إليه، وجب غسله، وتبطل طهارتها بخروج الحيض والمني إليه، ولا يبطل صومها بدخول إصبعها، ولا بدخول الماء إليه، ومن قال: حكمه حكم الباطن، انعكست هذه الأحكام.
قوله: "وسؤر الهِرِّ": السؤر "بضم السين مهموزًا": بقية طعام الحيوان وشرابه، عن صاحب المحكم من اللغويين، وصاحب "المستوعب" من الفقهاء، وسور المدينة غير مهموز، والسؤرة من القرآن تهمز لشبهها بالسؤر، ولا تهمز لشبهها بسور المدينة١.
стр. 72
باب الحيض
وأصله: السَّيلان، قال الجوهري: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة، عن ابن الأثير وغيره، "واستحيضت المرآة
стр. 73
استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة"، وتَحَيَّضَتْ: أي قعدت أيام حيضها عن الصلاة.
قال أبو القاسم الزمخشري: في كتابة "أساس البلاغة": من المجاز حاضت السمرة: إذا خرج منها شبه الدم.
وقال المصنف -رحمه الله تعالى-: الحيض دم يرخيه الرحم، إذا بلغت المرأة، ثم يعتادها في أوقات معلومة لحكمة تربية الولد، فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن الله تعالى إلى تغذية الولد؛ ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت الولد قلبه الله تعالى بحكمته لبنًا يتغذى به؛ ولذلك قلَّ ما تحيض المرضع، فإذا خلت من حمل ورضاع، بقى ذلك الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل، ويطول شهر المرأة ويقصر، على حسب ما ركبه الله في الطباع. انتهى آخر كلامه.
والاستحاضة، سيلانه في غير وقته من العاذل "بالذل المعجمة" وقد يقال: بالمهملة، حكاهما ابن سيده، وقال الجوهري: العاذر لغة فيه "يعني بالذال المعجمة والراء" وهو اسم للعرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة، قال: وسئل ابن عباس ﵄ عن دم الاستحاضة، فقال: ذات العاذل الذي يغذو، يعني يسيل، "لتَسْتَثْفِرْ بِثَوْب وَلتصَلِّ".
قوله: "دَم طبيعةٍ وجِبِلَّةٍ": الطبع والطبيعة، والسجية، والجبلة: الخلقة عن الجوهري وغيره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ﴾ ١ وقرئ بضم الجيم والباء، وهما لغتان نقلهما أبو البقاء وحكى ابن سيده ثلاث لغات أُخَرَ: جُبْلَة، كغُرْفة، وجِبْلَة، ككسرة، وجَبْلَةٌ كتمرة، فصارت خمس لغات.
стр. 74
قوله: "وسنة الطلاق": سنة الطلاق، في حق من تحيض من وجهين:
أحدهما من جهة الزمان: وهو أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه.
والثاني من جهة العدد: وهو أن يطلقها واحدة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها.
فالحيض يمنع سنة الطلاق بالنسبة إلى الزمان دون العدد.
قوله: "والبلوغ" البلوغ في اللغة: الوصول، قال الجوهري: وبلغ الغلام، أدرك، والمراد -والله أعلم- بلوغ حد التكليف، وهو في حق الغلام والجارية، كما ذكره ﵀ في كتاب "الحجر".
قوله: "والنِّفَاسُ مثله": النفاس "بكسر النون" في أصل اللغة: مصدر نفست المرأة "بضم النون وفتحها، مع كسر الفاء فيهما": إذا ولدت، وسميت الولادة نفاسا من التنفس، وهو التشقق والانصداع، يقال: تنفست القوس: إذا تشققت، وقيل سميت نفاسا لما يسيل لأجلها من الدم، والدم: النفس كما تقدم، سمي الدم الخارج نفسه نفاسا؛ لكونه خارجا، بسبب الولادة، التي هي النفاس، تسمية للمسبب باسم السبب، ويقال لمن بها النفاس، نفساء "بضم النون وفتح الفاء" وهي الفصحى ونفساء "بفتحهما" ونفساء "بضم النون واسكان بالفاء" عن اللحياني١ في نوادره، واللغات الثلاث بالمد، ثم هي نفساء حتى تطهر.
وحكى ابن عُدَيْسٍ في كتاب "الصواب" عن ثعلب: النُّفَسَاءُ:
стр. 75
الحامل، والوالدة، والحائض، ويجمع على نفاس، ولا نظير له إلا ناقة عشراء، ونوق عشار.
قوله: "أُبيح فِعْلُ الصِّيَامِ والطَّلَاقُ" بالرفع عطفا على فعل، وبالجر عطفا على الصيام.
قوله: "فَعَلَيْه نِصْفُ دينَارٍ كَفَّارةً": نصف بكسر النون وضمها لغة، وبها قرأ زيد بن ثابت: ﴿فلها النصف﴾ ، والنصف أحد شقي الشيء، كله عن الجوهري، و "كفارة" نصب على التمييز، ويجوز رفعه تبعا لنصف.
قوله: "وعنه ليس عليه إلا التَّوْبَةُ": التوبة: بالرفع، قال الجوهري، التوبة: الرجوع عن الذنب، وكذلك التوب، وفي "كتاب سيبويه" التَّتْوِبَة "على وزن تَفْعِلَه"١: التوبة، وهي في الشرع: الندم على ما مضى من الذنب، والإقلاع في الحال، والعزم على أن لا يعود في المستقبل، تعظيما لله ، وحذرا من أليم عقابه وسخطه.
قوله: "وأقل الحيض يوم": أي: أقل زمن الحيض، وكذا أكثره وغالبه، ويجوز تقدير المضاف في الخبر، أي أقل الحيض، حيض يوم، وكذا أكثره وغالبه.
قوله: "وأكثره خَمْسَةَ عَشَرَ": المشهور "فتح العين" قال ابن السكيت: ومن العرب من يسكن العين، فيقول: إحد عشر إلى تسعة عشر، إلا أثني عشر، فإن العين منه لا تسكن؛ لسكون الياء والألف.
ويقولون: إحدى عشرة إلى تسع عشرة، بسكون الشين عن أهل الحجاز، وبالكسر عن أهل نجد، كله عن الجوهري.
قوله: "لأَكْثَرِه فَمَادُونُ": هو بضم النون لقطعه عن الإضافة
стр. 76
منوية، ويجوز نصبها على الظرف، على تقدير المضاف، كقراءة من قرأ ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ١ بالكسر بلا تنوين٢.
قوله: "على قدْرٍ واحِدٍ": أي على مقدار واحد، بسكون الدال وفتحها٣.
قوله: "أسود منتن": أي كريه الرائحة، عن الجوهري، يقال: نَتُنَ الشيء ونَتَنَ "بضم التاء وفتحها" وأنتن، فهو منتن "بضم الميم وكسرها" لغة حكاها الجوهري.
قوله: "فحيضها زَمَنَ الدَّمِ الأسود": يجوز رفع "زَمَنُ" على أنه خبر عن حيضها على حذف مضاف، أي زمن حيضها، ويجوز نصبه على الظرف.
قوله: "أَثْنَاءَ عَادَتِها": قال الجوهري: الثني واحد أثناء الشيء، أي: تضاعيفه، تقول، أنفذت كذا ثني كتابي أي: في طَيِّةِ.
قوله: "وتعصبه": أي: تشده بعصابة "بفتح التاء وكسر الصاد مخففة" ويجوز ضم التاء وتشديد الصاد٤.
قوله: "من به سَلَسُ البَوْلِ": هو الذي لا يستمسك بوله، والمذي تقدم.
قوله: "لا يَرْقَأُ دَمُهُ" أي: لا يسكن، وهو مهموز، يقال: رَقَأ
стр. 77
الدم، رُقُوءًا، وفي بعض الأحاديث لا تَسُبُّو الإبل فإن فيها رُقُوءَ الدَّمِ، أي تعطى في الدية، فتحقن بها الدماء.
قوله: "الرُّعافُ الدَّائِمُ": الرعاف، على وزن البزاق، قال ابن سيده: هو الدم الذي يسبق من الأنف، وكل سابق راعف، وفي فعله ثلاث لغات:
رعف "بفتح العين" وهي فصحاها.
ورُعفَ "بضمها" حكاها يعقوب، وأبو عبيد في "الغريب المصنف"١، وابن القطاع والجوهري وغيرهم.
ورَعِفَ "بكسر العين" حكاها ابن سيده، وابن السيد ٢ في "مُثَلَّثِهِ"، قال المطرزي وهي أضعفها.
قوله: "من غير خوف العَنَتِ": العنت "بفتح العين والنون" قال الجوهري: والإثم، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُم﴾ ٣ يعني الفجور والزنا، والعنت أيضا، الوقوع في أمر شاق.
стр. 78
قوله: "وإن ولدت تَوْأَمَيْنِ": واحدهما توأم والتوأمان، الولدان في بطن واحد، يقال: أَتْأَمَتِ المرأة: إذا ولدت اثنين في بطن فهي متئم، فإذا كان ذلك عادة لها، قيل: مِتْآمٌ وهذا تَوْأَمٌ لها١.
стр. 79
كتاب الصلاة
مدخل
...
كتاب الصلاة
الصلاة في اللغة، الدعاء. قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ١ أي:
أدع لهم، وقال الأعشى٢: "من المتقارب"
وقالبها الريح في دنها ... وَصَلَّى على دنها وارتسم
أي: دَعَا وَكَبَّر، وهي مشتقة من الصلوين والصلوان "قالوا: ولهذا كتبت الصلاة بالواو في المصحف، وقيل هي من الرحمَة"٣، واحدهما أصلا كعصا، وهما عرقان من جانبي الذنب، وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، وقال ابن سيده: الصلا وسط الظهر من الإنسان، ومن كل ذي أربع، وقيل: وما انحدر من الوركي، وقيل الفُرْجَةُ التي بين الجاعرة والذنب، وقيل: هو ما عن يمين الذنب وشماله، وقيل: في اشتقاق الصلاة غير ذلك.
وهي في الشرع: الأفعال المعلومة من القيام والعقود والركوع والسجود والقراءة والذكر، وغير ذلك، وسميت بذلك؛ لاشتمالها على الدعاء.
قوله: "بِسُكْرٍ أو إغماء أو شرب دواء": السكر "بضم السين" اسم
стр. 80
مصدر، وهو زوال العقل، بشرب المُسْكِرِ، يقال: سَكِرَ يَسْكَرُ سَكَرًا، كبطر بيطر بطرا، فهو سكران، والجمع سَكْرى وسُكَارى، وسَكَارى، والمرأة سكرى، ولغة بني أسد، سكرانة.
والإغماء مصدر أغمي عليه، ويقال: غُمِيَ عليه، فهو مغمي عليه، كبني عليه، فهو مبني، إذا غشي عليه، ويقال: هو غمى كعصا، وكذلك الاثنان، والجمع، والمؤنث، وإن شئت ثنيت وجمعت وأنثت ذكره الجوهري.
والشُّرْبُ مصدر شرب وفيه ثلاث لغات:
- ضم الشين وهو أشهرها.
- وفتحها وهو القياس.
- وكسرها وهو قليل.
وقد قرئ بالثَّلاثِ، قوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيم﴾ ١.
والدواء "بفتح الدال ممدودا" وكسر الدال لغة فيه حكاها الجوهري: وهو ما يتناول للمداواة.
قوله: "ولا تجب على صبي": قال ابن سيده: الصبي من لدن يولد إلى أن يفطم، والجمع أصبية، وصبية وصبوان وصبوان، صبيان.
قوله: "حتى يستتاب ثلاثا" أي: تطلب منه التوبة، ثلاثة أيام.
وتقدم تفسير التوبة في الحيض، والعرب تُغَلِّبُ في العدد الليالي على الأيام، ولذلك لم يقل: ثلاثة.
стр. 81
باب الأذان والإقامة
الأذان في اللغة، الإعلامُ، قال الأزهري: الأذان اسم من قولك أذنت فلانا بأمر كذا وكذا، أُوْذِنُهُ إيذاناً١، أي أعلمته، وقد أذن تأذينًا وأذانًا، أي أعلم الناس بوقت الصلاة فوضع الاسم موضع المصدر، وقال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاس﴾ ٢ أي: إعلام واصل هذا من الأذن، كأنه يلقي في آذان الناس بصوته، ما إذا سمعوه علموا أنهم ندبوا إلى الصلاة وهو في الشرع: الإعلام بدخول وقت الصلاة بالذكر المخصوص.
والإقامة مصدر أقام، وهو متعدي قام، فحقيقته: إقامة القاعد.
وهي في الشرع: الإعلام بالقيام إلى الصلاة كأن المؤذن أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم.
قوله: "وهما فرض على الكفاية": الفرض عند الفقهاء قسمان:
فرض عين، وهو ما وجب على كل واحد، لا يسقط عنه بفعل غيره.
وفرض الكفاية، وهو الذي إذا قام به من يكفي سقط من سائر المكلفين.
قوله: "قَاتَلَهُمُ الِإمَامُ" المراد بالإمام: الخليفة ومن جرى مجراه من سلطان ونائبه.
قوله: "أَخْذُ الأُجْرَةِ": الأجرة: العوض المسمى في عقد الإجارة، قال الجوهري: الأُجْرَةُ: الكِرَاءُ.
стр. 82
قوله: "رَزَقَ الإمَامُ من بيت المال" أي: أعطي من غير إجارة، قال الجوهري: وابن فارس: الرِّزْقُ: العطاء، والجمع: الأَرْزَاقُ.
قوله: "صَيِّتًا": قال الأزهري: الصيت بوزن السيد والهين، وهو الرفيع الصوت، وهو فَعِيل، من صات، يصوت، كما يقال، للسَّحَاب الماطر، صّيِّب: وهو من صاب يصوب.
قوله: "تَشَاحَّ" تفاعل من الشح، قال الجوهري: الشُّحُّ، البخل مع حرص، يقول شَحِحْت وشَحَحْت "بالكسر والفتح"١: تَشَحُ وتَشُحُّ، وتشاح الرجلان على الأمر، لا يريدان أن يفوتهما، وفلان يشاح على فلان، أي يَضِنُّ به.
قوله: "أَقْرِع بينهما": قال ابن سيده: القرعة، السهمة، وقد اقترع القوم وتقارعوا وقارع بينهم، وأقرع أعلى، وقارعه، فقرعه يقرعه، أي: اصابته القرعة دونه.
وقال الجوهري: القُرْعَةُ "بالضم" معروفة، ويقال: كانت القرعة، إذا قرع أصحابه.
وحكى ابن الجواليقي: وقرع بين نسائه وأقرع، فالظاهر أن اللغتين في كل شيء ٢ لعدم الفرق بين النساء وغيرهن.
قوله: "لا تَرْجِيْعَ فيه": الترجيع في الأذان: تكرير الشهادتين، قال الجوهري: والترجيح في الأذان، وترجيح الصوت، ترديده في الحلق، كقراءة أصحاب الألحان.
قوله: "أن يترسل": التَّرَسُّلُ: التأني والتهمل، قال الأزهري: المُتَرَسِّلُ، الذي يتمهل في تأذينه، ويبين تبينا يفهمه من يسمعه، وهو من
стр. 83
قوله: "وَيَحْدُرُ الإِقَامَةَ": قال الجوهري: وحدر في قراءته، وفي أذانه يحدر حدْرًا، أي أسرع، وحكي أبو عثمان١ في "أفعاله"، حدر القراءة أسرعها وأحدرها، ولا فرق بين القراءة والأذان.
قوله: "فإذا بلغ الحَيْعَلَةَ": الحيعلة هنا: قول المؤذن: حي على الصلاة، قال الجوهري: وقد حيعل المؤذن، كما يقال: حولق٢، وتَعَبْشَمَ٣، مركبا من كلمتين، وأنشد قول الشاعر: "من الطويل"
ألا رب طيف منك بات معانقي ... إلى أن دعا داعي الصباح فَحَيْعَلا
وقل الآخر: "من الوافر"
أقول لها ودمع العين جار ... ألم تحزنك حَيْعَلُة المنادِي
قال الأزهري: معنى حيَّ: هَلُمَّ وعَجِّل إلى الصلاة والفلاح٤.
والفلاح: هو الفوز بالبقاء، والخلود في النعيم المقيم، ويقال للفائز: مفلح، ولكل من أصاب خيرا مفلح. آخر كلامه.
وقد تتركب "حَيَّ" مع "هَلَا" و "على" فيقال: حَيْ هَلَا، وحي
стр. 84
علا، وفيها عدة أوجه، نظمها شيخنا، أبو عبد الله بن مالك في هذا البيت: "من مجزوء الرجز"
حَيَّهْلَ حَيَّهَلَ احفظ ثم حَيَّهَلا ... أو نون أو حَيَّهَلْ قل ثم حَيْ عَلا
وهي كلمة استعجال، قال لبيد: أنشده الجوهري: "من الرمل"
يتمارى في الذي قلت له ... ولقد يسمع قولي حَيَّ هَلْ١
وهي كلمة مولدة، ليست من كلام العرب؛ لأنه ليس في كلامهم، كلمة واحدة فيها "حاء عين" مهملتان، وقال أبو منصور: عبد الملك بن محمد الثعالبي: في
"فقه اللغة": البسملة: حكاية قول: بسم الله٢ والسَّبْحَلَةُ: حكاية قول: سبحان الله، والهَيْلَلَةُ: حكاية قول: لا إله إلا الله، والحَوْقَلَة: حكاية قول: لا حول ولا قول إلا بالله، والحَمْدَلة: حكاية قول: الحمد لله، والحَيْعَلَةُ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، والطَّلْبَقَةُ: أطال الله بقاءك، والدَّمْعَزة: أدام الله عزك، والجعلفة: جعلني الله فداك.
قوله: "ولَمْ يَسْتَدِر" أي: لم يول ظهره القبلة، سواء كان على ظهر الأرض، أو في منارة في ظاهر كلام الخرقي، وذكر الأصحاب عن الإمام أحمد، فيمن أذن في المنارة روايتين.
قوله: "ويتولاهما معًا" أي: يتولى الأذان والإقامة شخص واحد، وهذا على وجه الاستحباب.
стр. 85
قوله: "ويَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ": المشهور عن الإمام أحمد، جعلُ إصبعيه في أذنيه وعليه العمل عند أهل العلم، قاله الترمذي: وروى أبو طالب عن أحمد قال: أحب إلي أن يجعل يديه على أذنيه، وهو اختيار الخرقي١.
قول: "فَإِنْ نَكَّسَهُ": "بتخفيف الكاف وتشديدها" بمعنى: قلبه، ذكره الجوهري، وأنكسه لغة حكاها شيخنا ابن مالك ﵀.
قوله: "جَلْسَةٌ خَفيفَةٌ": الجَلْسة "بفتح الجيم": المرة من جلس، وبالكسر الهيئة منه.
قوله: "وهل يُجْزِئُ أَذَانُ المُمَيِّز" المميز الذي يفهم الخطاب، ويرد الجواب، ولا ينضبط بسن بل يختلف باختلاف الأفهام.
قوله: "وهل يُعتد بأذان الفاسق والأذان الملحِّن"، قال ابن سيده: في "المحكم" الفِسْقُ: العصيان، والترك لأمر الله تعالى، والخروج عن طريق الحق: فسق، يفسق ويفسق فسقا وفسوقا، وفُسُق بالضم عن اللحياني، وقيل الفسوق: الخروج عن الدين آخر كلامه.
والفَاسِقُ: شرعا من فعل كبيرة أو أكثر من الصغائر، كذا نص عليه "المصنف ﵀"٢ في "الكافي".
والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، نص عليه الإمام أحمد ﵀، "وللعلماء فيه ثلاثة عشر قولا يطول ذكرها"٣ والأذان الملحن الذي فيه تطريب، قال الجوهري: وقد لَحَّنَ في قراءته، إذا طَرَّبَ بها وغَرَّد.
стр. 86
قوله: "فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله": في إعرابها خمسة أوجه١، بناء الأول على الفتح ورفعه بالتنوين، فمع بناء الأول يجوز رفع الثاني ونصبه وبناؤه، ومع رفع الأول، يجوز رفع الثاني وبناؤه، ويمتنع نصبه؛ لأنه لا وجه له.
قال الخَطَّابي: معنى لا حول ولا قوة إلا بالله، إظهار الفقر وطلب المعونة منه على كل ما يزاوله من الأمور، أي يعالجه وهو حقيقة العبودية.
وقال ابن الأنباري: الحول: معناه في كلام العرب، الحيلة، يقال ما للرجل حَوْلٌ، وماله احتيال، وماله محالة، وماله مَحَالٌ: بمعنى واحد، يريد أنه لا حيلة له في دفع شيء، ولا قوة له في درك خير إلا بالله، ومعناه التبرؤ من حول نفسه ومن قوته.
وقال أبو الهيثم الرازي٢: قوله: لا حَوْلَ أَصْلُهُ: من حال الشيء: إذا تحرك يقول: لا حركة ولا استطاعة إلا بالله، وقد روي عن ابن مسعود ﵁، أنه قال: في "تفسيره"٣ لا حول عن معصية الله، إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، قال الخطابي: هذا أَحْسَنُ ما جاء فيه.
ويقال: لا حَيْلَ ولا قوةَ: لغة حكاها الجوهري، ويقال: الحَوْقَلَةُ والحولقة، والأول أكثر في كلامهم.
стр. 87
قوله: "اللهم ربَّ هذه الدعوة التَّامة" إلى آخر الباب، مذهب سيبويه والخليل بن أحمد، وسار البصريين أن أصل "اللهم": يا ألله، وأن الميم بدل من يا، وقال الفراء، أصله: يا الله أُمَّنا بخير١ فحذف حرف النداء، حكى المذهبين الأزهري.
"والدعوة التَّامة": قال الخطابي: في كتاب "شأن الدعاء"٢ وصفها بالتمام؛ لأنها ذكر الله تعالى، يدعا بها إلى طاعته، وهذه الأمور التي تستحق صفة الكمال، والتمام، وما سواها من أمور الدنيا، فإنه معرض لنقص والفساد، وكان الإمام أحمد ﵁، يستدل بهذا على أن القرآن غير مخلوق، قال: لأن ما من مخلوق إلا وفيه نقص.
"والصلاة القائمة": أي: التي ستقوم، وتفعل بصفاتها.
"والوسيلة": منزلة في الجنة، ثبت ذلك في "صحيح مسلم" من كلام رسول الله ﷺ ٣، وقال أهل اللغة: الوسيلة، المنزلة عند المَلِك.
"والمقام المحمود": هو الشفاعة العظمى في موقف القيامة، سمي بذلك؛ لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون، حين يشفع لهم.
"قال أبو إسحاق الزجاج: والذي صحت به الأخبار في المقام المحمود أنه الشفاعة"٤.
стр. 88
ولفظ الحديث في "صحيح البخاري" وفي "الترمذي"، وكثير من الكتب "مقامًا محمودًا" ١ بلفظ التنكير، فيكون "الذي وَعَدْته" بدلا، أو عطف بيان، قيل: جيء به منكرا، تأدبا مع القرآن في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُودا﴾ ٢ بلفظ التنكير.
ورواه الحافظ البيهقي في "السنن الكبير" "المقام المحمود" وكذلك أبو حاتم ابن حبان في كتاب الصلاة.
стр. 89
باب شروط الصلاة
"الشروط" جمع شرط، قال المصنف ﵀: في "الروضة": ومما يعتبر لحكم، الشرط، وهو: ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم، كالإحصان مع الرجم، والحول في الزكاة.
فالشرط: مالا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده، وهو عقلي ولغوي وشرعي:
فالعقلي: كالحياة للعم، واللغوي: كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، والشرعي كالطهارة للصلاة، والإحصان للرجم١.
وسمي شرطًا؛ لأنه علامة على المشروط، يقال: أشرط نفسه
стр. 90
للأمر: إذا جعلها علامة عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ١: أي: علاماتها، هذا آخر كلامه.
فالشَّرْط بسكون الراء، يجمع على شروط، كما قال هنا، وعلى شرائط، كما قال في "العُمْدَة"، والأشراط: واحدها، شَرَطٌ "بفتح الراء والسين" والله أعلم.
قوله: "وهي ست": كذا في أصل المصنف بخط يده بغير هاء، وقِيَاسُهُ: وهي ستة بالهاء؛ لأن واحدها شرط، وهو مذكر تلزم الهاء في جمعه، كقوله تعالى: ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ ٢ وتخريجه: أن يُؤَوَّلُ الشرط بالشريطة، قال الجوهري: الشرط معروف وكذلك الشريطة، وجمعها شرائط فكأنه قال: باب شرائط الصلاة وهي ست كما قال في "العمدة" وكذا قال الإمام أبو الخطاب: في "الهداية".
قوله: "الظُّهْرُ وهي الأولى": الظُّهْرُ لُغَة: الوقت بعد الزوال، "قال الجوهري: الظُّهر "بالضم" بعد الزوال"٣ ومنه صلاة الظهر، آخر كلامه.
والظهر شرعا، اسم للصلاة، وهي من تسمية الشيء باسم وقته،
стр. 91
وقولُنا: صلاة الظُّهر، أي: صلاة هذا الوقت.
قال القاضي عياض: الأولى اسمها المعروف، سميت بذلك؛ لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ .
قال المصنف ﵀: في "المغني"١ وبدأ بها النبي ﷺ حين علم أصحابه٢ مواقيت الصلاة، في حديث بُرَيْدَةَ وغيره، وبدأ بها أصحابه، حين سئلوا عن الأوقات وتسمى: الأولى، والهجير، والظهر.
قوله: "ووقتها من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله": زوال الشمس ميلها عن كبد السماء، ويعرف ذلك بطول الظل بعد تناهي قصره، كذا ذكره في "المغني".
والظل، أصله السَّتْر، ومنه، أنا في ظل فلان، ومنها ظل الجنة وظل شجرها، وظلُّ الليل: سواده، وظل الشمس: ما ستر الشخوص من مسقطها ذكره ابن قتيبة، قال: والظل يكون غدوة وعشية من أول النهار وآخره، والفيء لا يكون إلا بعد الزوال؛ لأنه فاء: أي: رَجَعَ.
قوله: "ثم العصر": وهي الوسطى، قال الجوهري: والعصران، الغداة والعشي، ومنه سميت صلاة العصر، وقال الأزهري: وأما العصر، فإنما سميت عصرًا، باسم ذلك الوقت، "والغداة والعشي يسميان العصرين"٣ والعرب تقول: فلان يأتي فلانا العَصْرَيْن والبَرْدَيْن، إذا كان يأتيه طرفي النهار، آخر كلامه.
فكأنها والله أعلم، سميت باسم وقتها، كما تقدم في الظهر، "والوُسْطى" مؤنث الأوسط، والأوسط والوَسَطُ: الخيار، قال أبو
стр. 92
إسحاق الزجاج في "المعاني" وقيل: في صفة النبي ﷺ ، إنه من أوسط قومه: أي: من خيارهم والعرب تصف الفاضل النسب بأنه من أوسط قومه، وهذا يعرف حقيقته أهل اللغة، قال الجوهري: وفلان وسط في قومه، إذا كان أوسطهم نسبا، وأرفعهم محلا١.
ولا يستقيم أن تكون العصر وسطى بمعنى متوسطة؛ لكون الظهر هي الأولى، لثبوت ذلك فيهما٢ عن النبي صلى الله عليه وسلم٣.
قوله: "ثم المَغْرِبُ": المغرب في الأصل مصدر غربت الشمس غُرُوبا، ومَغْرِبا، ثم سميت الصلاة مغربا، كما تقدم في الظهر والعصر، أو على حذف المضاف، أي: صلاة المغرب.
قوله: "إلا لَيْلَة جَمْعٍ"، المراد بها، ليلة مزدلفة، وهي ليلة عيد الأضحى، وسميت مُزْدَلِفَةً جمعا لاجتماع الناس بها،
قوله: "ثم العشاء": قال الجوهري: العشي٤، والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاء بالكسر والمد مثله، وزعم قوم، أن العشاء
стр. 93
من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، والعِشَاءَان: المغرب والعتمة، آخر كلامه.
فكأنها سميت باسم الوقت الذي تقع فيه كما ذكر في غيرها.
وقال الأزهري: والعشاء هي التي كانت العرب تسميها العتمة، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، وإنما سَمَّوْهَا عتمة باسم عتمة الليل: وهي ظلمة أوله، وإعتمامهم بالإبل، إذا راحت عليهم النعم بعد المساء أناخوها ولم يحلبوها حتى يُعْتِمُوا، أي: يدخلوا في عتمة الليل، وهي ظلمته، وكانوا يسمون تلك الحلبة عتمة باسم عتمة الليل، ثم قالوا لصلاة العشاء العتمة؛ لأنها تؤدى في ذلك الوقت، آخر كلامه.
ويقال: أعتم الليل إذا أظلم، وعتم لغة.
وقال المصنف ﵀ في "المغني"١: ولا يستحب تسميتها العَتَمَةَ.
وقال صاحب "المُسْتَوْعب"٢: ويكره أن تسمى العشاء، العتمة.
قوله: "وعنه نِصْفُهُ" يجوز ضم نون نصفه كما تقدم، وهو مرفوع بالابتداء، ولا يجوز جره لما فيه من إعمال حرف الجر محذوفا، وهو في مثل هذا مقصور على السماع، كقول الشاعر٣: "من الطويل".
إذا قيل أيُّ الناس شر قبيلة ... أشارتْ كليبٍ بالأكف الأصابعُ
стр. 94
تقديره أشارت الأصابع بالأكف إلى كليب، فلو قال: وعنه إلى نصفه لم يحتج إلى هذا التكلف، فحيث حذف فالتقدير: وعنه: آخر وقتها نصفه، كأنه قال آخر وقتها ثُلُثُه، وعنه نصفه.
قوله: "ثم الفجر": قال الجوهري: الفجر في آخر الليل كالشفق في أوله، وقد أفجرنا كما تقول أصبحا من الصبح، وقال الأزهري: سمي الفجر فجرًا لانفجار الصبح وهما فجران:
فالأول: مستطيل في السماء يشبه بذنب السِّرْحَان، وهو الذئب؛ لأنه مستدق صاعد غير معترض في الأفق وهو الفجر الكاذب الذي لا يحل أداء صلاة الصبح ولا يحرم الأكل على الصائم.
- وأما الفجر الثاني فهو المستطير الصادق، سمي مستطيرا لانتشاره في الأفق قال الله تعالى: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرا﴾ ١، أي: منتشرا فاشيا ظاهرا.
قوله: "إنْ أَسْفَرَ المَأْمُومُونَ" يقال: سفر الصبح وأسفر وهي أفصح وبها جاء القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَر﴾ ٢، قال الجوهري: وأسفر الصبح أضاء.
وفي الحديث "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" ٣، أي: صلوا صلاة الفجر مسفرين "أي: إسفارًا يتيقن معه طلوع الفجر، جمعا بينه وبين مواظبته ﷺ على التغليس"٤.
стр. 95
قوله: "اجْتَهَدَ وَصَلَّى"، قال الجوهري: الاجتهاد بذل الوسع والمجهود، وكذلك جهد وأجهد حكاهما شيخنا في فَعَلَ وأَفْعَلَ.
وقال المصنف ﵀ في "الروضة": والاجتهاد التام: أن يبذل الوسع في الطلب إلى أن يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب.
قوله: "لزمهم الصبح": أي: صلاة الصبح، والصبح "بضم الصاد" أول النهار، وكسر الصاد لغة، حكاها شيخنا١ في "مثلثه".
قوله: "على الفَوْرِ" أي: في الحال، قال الجوهري: ذهبت في حاجة، ثم أتيت فلانا من فوري أي: قبل أن أَسْكُنَ.
قوله: "أو نسي الترتيب" أي: نسي أن يقضي الصلوات مرتبة حال قضائها، إلا أنه نسي كيف فاتته، فإن ذلك لا يسقط الترتيب على الصحيح، وقد ذكر المصنف ﵀ في "المغني" في "من فاته ظهر وعصر ونسي أولاهما" روايتين: إحداهما يتحرى ويصلي، والثانية، يصلي الظهر ثم العصر صائرا إلى ترتيب الشرع ثم قال: ويحتمل أن يلزمه ظهر بين عصرين أو عصر بين ظهرين ليرتب يقينا، ولم يذكر في "الكافي" سوى هذا الاحتمال، والله أعلم.
стр. 96
باب سَتْرُ العَوْرَةِ
قال الجوهري: العورة، سوأة الإنسان وكل ما يستيحيى منه، والجمع عورات بالتسكين، وقرأ بعضهم ﴿عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء﴾ ١ بالتحريك،
стр. 97
والعوار "بالفتح" العَيْبُ، وقد يضم، عن أبي زيد، "والعوراء" الكلمة القبيحة، آخر كلامه، كأنها سميت بذلك لقبح ظهورها، وغض الأبصار عنها، أخذا من العوار الذي هو العيب ومادة "ع ور" موضوعة بإزاء ما فيه عيب، كما أن مادة " كَ فَ رَ" و "جَ نَ نَ" موضوعتان بإزاء الستر، ولا حاجة إلى مثال ذلك لظهوره.
قوله: "والأَمَةُ" قال الجوهري: الأمة خِلافُ الحرة، والجمع إماء، وآم، قال الشاعر: "من الطويل"
محلة سوء أهلك الدهر أهلها ... فلم يبق فيها غير آمٍ خَوَالِفِ
وتجمع أيضًا على: إِمْوان كإخوان١.
وأصل أمة: أموة بالتحريك، لجمعه على آمٍ، وهو أَفْعُلٌ كأينق، وما كنت أَمَةً، ولقد أموت أموة والنسبة إليها أموي "بالفتح" وتصغيرها أُميَّة.
قوله: "ما بين السُّرَّةِ والرُّكْبَة"، قال الجوهري: السُّرَّةُ: الموضع الذي قطع من السُّر، وهو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي، وفيه ثلاث لغات: سُرٌ كقفل، وَسَرَرٌ "بفتح السين وكسرها" يقال: عرفت ذلك قبل أن يقطع سرك، ولا تقل سرتك؛ لأن السرة لا تقطع، والركبة معروفة وجمعها رُكُبَات "بضم الكاف" ورُكَبَات "بفتحها" وركْبات "بسكونها"، وكذلك كل اسم على فعلة صحيح العين غير مشدد، وقد قرئ بالثلاث قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الغُرُفَاتِءَامِنُونَ﴾ ٢ وليست السرة والركبة من العورة نص عليه الإمام أحمد.
стр. 98
قوله: "فإن اقتصر على سَتْر العورة": ستر بفتح السين مصدر ستر وبكسرها، ما يستر به، ذكرهما أبو عبد الله بن مالك في مثلثه، ويصلح الأمران هنا.
قوله: "على عاتقه شيءٌ" العاتق، موضع الرداء من المَنْكِبِ، يذكر ويؤنث.
قوله: "في دِرْع وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ": درع المرأة: قميصها، وهو مذكر، وجمعه أدراع ودروع، ودرع الحديد مؤنثة، وحكى أبو عبيدة فيه التذكير، وجمعه أدراع ودروع، نقل الجميع الجوهري.
والخمار تقدم في باب مسح الخفين، والمِلْحَفَةُ "بكسر الميم معروفة" وقال الشيخ في "المثلث" والملحف والملحفة واللحاف.
قوله: "ثوب حرير": يجوز تنوين ثوب وترك تنوينه على كون حرير مضافا إليه الثوب أو صفة.
قوله: "على المنصوص": المنصوص اسم مفعول من: نص الشَّيْءَ: إذا رَفَعَهُ، فكأنه مرفوع إلى الأمام قال الجوهري: يقال: نصصت الحديث إلى فلان: رفعته إليه.
قوله: "يومِئُ إيماءً" يقال: ومَأَ إليه وَأَوْمَأَ "إليه"١، ووبأ وأوبأ، وومي، وأومى، ذكره شيخنا "عبد الله بن مالك" في فعل وأفعل، فيجوز على هذا، يومئ بهمز وتركه مع ضم ياء المضارعة، ويجوز يميءُ بهمز وتركه.
قوله: "وإمَامُهُمْ في وَسْطِهِمْ"، بسكون السين على ما ذكر في الخطبة٢.
стр. 99
قوله: "في ضَيْقٍ" "بفتح الضاد مخففا": من ضيق، قال الجوهري: يقال: ضاق الشيء يضيق ضِيْقا وضَيْقا، فيجوز فيه هنا، الفتح على أنه مخفف ضَيْق، والكسر على المصدر على حذف مضاف تقديره، في ذي ضِيْق.
قوله: "وهو أَنْ يَضْطَبِعَ" وزنه، يفتعل من الضبع، وهو العضد؛ لأنه لما وقعت تاء الافتعال بعد حرف الإطباق: الضاد وجب قلبها طاء؛ لأن التاء من حروف الهمس، والطاء من حروف الاستعلاء، فابدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها، وسمي هذا اضطباعا لابداء الضبعين.
قوله: "وشَدُّ الوَسَط" هو بفتح السين على ما ذكر في الخطبة.
قوله: "شَدُّ الزُّنَّارِ" "بضم الزاي وتشديد النون" للنصارى.
قوله: "وإسْبَالُ شيء من ثيابه خُيَلَاءَ": الخيلاء، الكبر عن غير واحد من أئة اللغة، وهو مصدر خلت بمعنى اختلت، يقال: خال خَيْلَةً ومخالة وخيلانا وخيلا وخَيْلًا "بفتح الخاء وكسرها" وخيلاء وخيلاء "بضم الخاء وكسرها" وخالا ومخيلة" تسعة مصادر.
قوله: "والمموه به" المموه: المطلي بذهب أو فضة عن الجوهري، قوله: "أَوْ حِكَّةٍ " قال الجوهري: الحكة "بكسر الحاء": الجَرَبُ.
قوله: "أو في الحرب" الحرب: مؤنثه، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ ١ هذا المشهور، وحكى الجوهري عن المُبَرِّدِ أنها قد تذكر.
قوله: "الفُرُشُ" الفُرُشُ "بضم الفاء والراء" جمع فراش، ويجوز سكون الراء، كَكُتُب، وكُتْبٍ.
стр. 100
قوله: "ويُبَاحُ العَلَمُ": العلم "بفتح اللام": طراز الثوب، والعلم أيضا: الراية، وشق في الشفة العليا، والعلامة، والجبل، وماله علم، أي: نظيرٌ، كله من كتاب "الوجوه والنظائر"١.
قوله: "فَمَا دُونُ" مبني على الضم كما تقدم.
قوله: "وكذلك الرقاع ولَبِنَةُ الجيب" الرقاع: جمع رقعة، وهي هذه الخرفة المعروفة، ولبنة الجيب "بفتح اللام وكسر الباء" قال ابن السكيت: ومن العرب من يقول: لِبْنَةٌ ولِبْنٌ، مثل لبدة ولبد، قال صاحب "المطالع" جيب القميص، طوقه، الذي يخرج منه الرأس، فعلى هذا اللَّبِنَة: الزِّيْق، وقال الجوهري: وهو المحيط بالعنق.
قوله: "وَسُجْفُ الفِراء" سجف: جمع سجاف "بضم الجيم وسكونها": والفراء بكسر الفاء ممدودًا، واحده: فرو بغير هاء عن الجوهري، وحكى ابن فارس: في "المُجْمَلِ" فَرْوَةٌ بالهاء، وكذا حكاه الزبيدي، في "مختصر العين" والله أعلم.
стр. 101
باب اجتناب النجاسات
قوله: "لاقَى بِبَدَنِهِ" المراد بالملاقاة هنا: المباشرة.
قال المصنف في "المغني": وإن كانت النجاسة محاذية لجسمه في حال سجوده بحيث لا يلتصق بها شيء من بدنه ولا أعضائه، لم يمنع صحة صلاته، وإن كان طرف عمامته يسقط على نجاسة لم تصح صلاته.
وذكر ابن عقيل احتمالًا فيما تقع عليه ثيابه خاصة أنه لا تشترط طهارته، والمذهب الأول، فأما إذا كان ثوبه يمس شيئا، كثوب من
стр. 102
يصلي إلى جانبه فقال ابن عقيل: لا تفسد صلاته، ويحتمل أن تفسد.
قوله: "جَبَر سَاقه"، جبر يستعمل لازما ومتعديًا، قال الجوهري: يقال: جبرت العظم، وجبر هو نفسه جبورًا١، أي: انجبر، وأما الساق، فمؤنثة غير مهموزة، وجمعها سوق، كأسد وأسد وسيقان، وأَسْؤق٢ وهي: ما بين القدم والركبة، والساق أيضا: ذكر القماريّ٣، والساقان: أمر الدنيا والآخرة، والساق: النفس.
قوله: "في المَقْبَرة" المقبرة: بتثليث الباء، ذكرها شيخنا في "مَثَلَّثِهِ" قال الجوهري: المقبرة "بضم الباء وفتحها" واحدة المقابر، وقد جاء في الشعر: المقبر وأنشد: "من الطويل"
لكل أناس مَقْبَرٌ بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد
وقبرت الميت، دفنته، وأقبرته أمرت بدفنه، آخر كلامه
ومقبرة "بفتح الباء" القياس، والضم المشهور والكسر قليل، وكل ما كثر في مكان جاز أن يبنى من اسمه "مَفْعَلَةٌ" كقولهم: أرض مسبعة لما كثر فيها السباع، ومذابة، لما كثر فيها الذئاب.
قال المصنف ﵀ في "المغني": فإن كان في الأرض قبر أو قبران لم يمنع الصلاة فيها؛ لأنها لا يتناولها اسم المقبرة.
стр. 103
قوله: "والحَمَّامُ والحُشُّ وأَعْطَانُ الإِبِلِ" الحمام: مذكر بلا خلاف، قال الجوهري: والحمام مشدد واحد الحمامات المبنية، قال المصنف ﵀ في "المغني": ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل وصب الماء، وبين بيت المشلح الذي تنتزع فيه الثياب، والأتون، وكل ما يغلق عليه باب الحمام.
"والحَشُّ" "بفتح الحاء وضمها"، البستانُ، والحش أيضا "بضم الحاء وفتحها": المخرج؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحشوس، فسميت الأخلية في الحضر: حُشُوشًا بذلك.
"وأعطان الإبل" واحدها عطن "بفتح العين والطاء" قال الجوهري: والعَطَن، والمَعْطِنُ واحد الأعطان والمعاطن، وهي: مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل، فغذا استوفت ردت إلى المراعي، وعَطَنَتِ الإبل بالفتح، تَعْطُنُ وتَعْطِن، عُطُونًا، إذا رويت، ثم بركت، وقال ابن فارس: أعطان الإبل: ما حول الحوض والبئر، من مبارك الإبل، ثم توسع في ذلك، فصار أيضا اسما لما تقيم فيه، وتأوي إليه.
قوله: "حكم المَجْزَرَة" المجزرة: المكان الذي تجزر فيه المواشي، قال الجوهري: وجزرت الجزور، أَجْزُرُها بالضم واجتزرتها، إذا نحرتها، والمجزر "بالكسر": موضع جزرها.
قوله: "والمَزْبَلةِ وقارعة الطريق" المزبلة: موضع الزبل، "بفتح الياء وضمها" عن الجوهري، قال: والزِّبْل: السرجين، قال الجوهري: قارعة الطريق أعلاه، وقال أبو السعادات١ قارعة الطريق: وسطه، وقيل أعلاه والمراد "به ها هنا" نفس الطريق ووجهه.
стр. 104
قوله: "في الكعبة" قال الجوهري: الكعبة: البيت الحرام. يقال: سمي بذلك لتربعه، وقيل: لعلوه ونتوئه وسميت المرأة كاعبا، لنتوء ثدييها، والله أعلم.
стр. 105
باب استقبال القبلة
قال الواحدي: القِبْلَةُ: الوجهة، وهي الفعلة من المقابلة، والعرب تقول: ماله قبلة ولا دِبْرَة: إذا لم يهتد لجهة أمره.
وأصل القبلة في اللغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها، كالجلسة للحال التي يجلس عليها١، إلا أنها الأو صارت كالعلم للجهة التي تستقبل في الصلاة، قال ابن فارس: سميت بذلك؛ لأن الناس يقبلون عليها في صلاتهم.
قوله: "في السَّفَر" السَّفَرُ: قطع المسافة، وجمعه أسفار. قال ثعلب: سمي بذلك؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، من قولهم سفرت المرأة عن وجهها إذا أظهرته، وحكى الفراء: سَفَرَتْ وأَسْفَرَتْ.
قوله: "إِصَابَةُ العَيْنِ": معناه: استقبال نفس الكعبة٢، قال الجوهري: وعين الشيء، نفسه.
قوله: "إصابة الجهة" الجهة: أصلها وجهة. قال الوحدي: الوِجْهَةُ: اسم للمتوجه إليه.
стр. 106
قوله: "بِمَحَارِيبِ المسلمين" المحاريب: واحدها محراب، قال الفراء: المحاريب صدور المجالس، ومنه سمي، محراب المسجد، والمِحْرَابُ: الغرفة، نقله عن الجوهري.
قوله: "وأثبتها القطب" حكى ابن سيده في "المحكم" في القطب "ضَمُّ القاف وفَتْحُها وَكَسْرُها".
قال المصنف ﵀ في "المغني"، وآكدها القطب الشمالي، وهو نجم خفي حوله أنجم دائرة، كفراشة الرحا في أحد طرفيها الفرقدان، وفي الآخر الجدي، وبين ذلك أنجم صغار، متقوسة ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل، تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحا حول سفودها في كل يوم وليلة دورة، في الليل نصفها، وفي النهار نصفها، والقطب لا يبرح مكانه، في جميع الزمان.
وقيل: إنه يتغير تغيرًا يسيرًا لا يتبين ولا يؤثر، وهو نجم خفي يراه حديد النظر إذا لم يكن القمر طالعا.
قوله: "ومنازلهما"، أي: منازل الشمس والقمر، وهي ثمانية وعشرون منزلا، وهي، الشرطان١، والبطين والثريا، والدبران،
стр. 107
والهَقْعَة، ُ والهَنْعَة، والذراع، والنَّثْرَةَ، والطَّرْفُ، والجبهة، والزُّبْزَةُ، "بضم الزَّاي"، ويقال لها: الخَرَتَانُ أيضا، والصرفة، والعواء "مشددا ممدودا ومقصورا" والسماك والغَفْرُ والزُبَانا: بضم الزاي مقصور، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذَّابِحُ وسعد بلع وسعد السعود، وسعد الأخبية، والفرغ المقدم، والفرغ المؤخر "بالغين المعجمة فيهما" وبطن الحوت، ويقال له: الرشاء، فهذه ينزل القمر كل ليلة منزلا منها، والشمس تنزل في كل منزل منها ثلاثة عشر يوما، فيكون عودها إلى المنزل الذي نزلت به عند تمام حول كامل من أحوال السنة الشمسية.
فهذه المنازل يكون فيما بين غروب الشمس وطلوعها أربعة عشر منزلا، ومن طلوعها إلى غروبها مثل ذلك، ووقت الفجر منها منزلَان، وقت المغرب منزل، وهو نصف سدس سواد الليل، وسواد الليل اثنا عشر منزلًا، هكذا ذكره المصنف في "المغني".
قوله: "الجَنُوُب" "بفتح الجيم وضمها" يقال: جنبت الريح وأجنبت إذا هَبَّتْ جُنُوبا "بضم الجيم" والاسم الجنوب "بفتح الجيم".
قوله: "والشمال" مقابلتها والشمال فيه سبع لغات مشهورة، قد نظمها شيخنا الإمام أبو عبد الله بن مالك رحمه الله تعالى في هذا البيت، وهو: "من البسيط"
ريح الشمال شمول شيمل وكذا ... شمل شَمْأَلُ أيضا شَامَلٌ شَمَلُ
وزاد صاحب "الواعي" شمالا ككتاب، وشميلا كعليم، فصارت تسعا، يقال: شملت الريح وأشملت إذا هبت شمالا.
والدبور "بفتح الدال وبضم الباء مخففة" والصبا مقصور كعصا، يقال: صبت الريح وأصبت، إذا هبت صبًا، ويجوز كتابة الصبا بالألف والياء، لقولهم، صبوان وصبيان.
قوله: "شطر وجه المصلي الأيمن". الشطر: الناحية، والأيمن منصوب نعتا لشطر وجه.
قوله: "ويتبع الجاهل" المراد بالجاهل، الجاهل بأدلة القبلة، وإن كان مجتهدًا في غيرها.
قوله: "يقلده" التقليد: لغة وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به، ويسمى ذلك قلادة، وهو في عرف الفقهاء: قبول قول غيره من غير حجة، أخذًا من هذا المعنى، ولا يسمى الآخذ بالكتاب والسنة والإجماع: مقلدًا.
стр. 108
باب النِّيَّة
النية، مشددة، وحكي فيها التخفيف، يقال: نويت نِيَّةً ونواة، وأنويت، كنويت حكاها الزجاج في فعل وأفعل، وانْتَوَيْتُ كذلك، حكاها الجوهري، وهي في اللغة القصد، وهو عزم القلب على الشيء وفي الشرع: العزم على فعل الشيء تقربا إلى الله تعالى.
قوله: "ينوي الصلاة بعينها" يعني: ظهرا أو عصرا ونحو ذلك.
стр. 109
باب صفة الصلاة
قوله: "ثم يقول الله أكبر" "يقول" بالرفع على الاستئناف؛ لأنه لو نصب لكان معطوفا على المسنون، والتكبير: ركن، ويجوز النصب على أن المجموع على هذه الصفة مسنون، كما قال: السنة في التيمم أن ينوي، ويسمي ويضرب، أي: التيمم على هذه الصفة مسنون.
قوله: "الله أكبر" قال ابن سيده: حمله سيبويه على الحذف، أي أكبر من كل شيء، وقيل: أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بوحدانيته.
стр. 110
وقال الأزهري: قيل: أكبر كبيرٍ، كقولك: هو، أعز عزيز ومنه، قول الفرزدق١: "من الكامل"
إن الذي سمك السماء بني لنا ... بيتا دعائمه أعزُ، وأطولُ
أراد دعائمه أعز عزيز، وأطول طويل. آخر كلامه.
و"أكبر" أفعل تفضيل، وهو لا يستعمل مجردًا من الألف واللام إلا مضافًا، أو موصولًا بمن لفظا أو تقديرًا، فلا يجزئ أن يقال: الله الأكبر؛ لأن الألف واللام لا تجامع الإضافة ولا "من".
قوله: "منكبيه" واحدهما، منكب، قال الجوهري: المنكب مجمع عظم العضد والكتف.
قوله: "إلى فروع أذنيه" جمع فرع: وهو أعلى الأذن، قال الجوهري: فرع كل شيء أعلاه، وجمعه فروع.
قوله: "ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك" سبحان اسم مصدر من قولهم، سبحت الله تسبيحًا، أي: نزهته من النقائص وما لا يليق بجلاله، وهو منصوب بفعل مقدر، لا يجوز إظهاره ولا يستعمل إلا مضافا، وقد جاء غير مضاف في الضرورة، وأما الواو في "وبحمدك" فقال المازني: المعنى سبحتك اللهم بجميع آلائك وبحمدك سبحتك، لا بحولي وقوتي.
وسئل أبو العباس ثعلب عن قوله "وبحمدك" فقال: أراد: سبحتك بحمدك، قال أبو عمر: كأنه يذهب إلى أن الواو صلة.
قوله: "تبارك اسمك" "تبارك" فعل لا يتصرف، فلا يستعمل منه