قوله: "وعلى مُعْتَقِيهِ ومُعْتَقِي أَوْلَادِهِ" "بفتح التاء فيها" وكذلك ومعتقيهم: اسم مفعول من أعتق.
قوله: "ومن أَعْتَقَ سَائِبَةً" إعتاق العبد سائبة: أن يعتقه ولا ولاء له عليه كفعل الجاهلية، فالعتق على هذا ماض بالإجماع، وإنما اختلف في ولائه، وفي كراهة هذا الشرط وإباحته على كراهته، وعلى أن ولاءه للمسلمين كافة؛ لأنه قصد إعتقاه عنهم.
قوله: "إن كان له عصبة على دين الْمُعْتَقِ" "فتح التاء" وإن أسلم الكافر، ورث المعتق "بكسر التاء".
قوله: " وَلَا يَرِثُ مِنْهُ ذُو فَرْضٍ إلا الأَبُ والْجَدُّ" ثم قال بعد ذلك: والولاء لا يورث، ويرث منه ولا يورث متناقض، والجواب: أن تكون "مِن" في "يَرِثُ منه" سببية: أي: ولا يرث به ذو فرض، بدليل قوله بعد: وإنما يورث به، وقد جاءت "مِنْ" للسبية، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ ١.
قوله: "والولاء لِلْكُبْرِ" "بضم الكاف وسكون الباء": أكبر الجماعة، نقله أبو عبد الله بن مالك في "مثلثه". قال أبو السعادات: يقال: فلان كبر قومه "بالضم": إذا كان أقعدهم في النسب، وهو أن يتسبب إلى جده الأكبر بآباء أقل عددًا من باقي عشيرته، وليس المراد بذلك كبر السن، فلو خلف المعتق أبنين كبيرًا وصغيرًا، فهما سواء، فلو مات الكبير، وخلف ابنًا كبيرًا أكبر من أخيه، كان الولاء كله لأخيه الصغير؛ لأنه ابن المعتق دون ولده الكبير.
قوله: "ثم مَات الْعَتِيقُ" فعيل بمعنى فاعل، من قولهم: عتق العبد، فهو عتيق وعاتق، وليس هو بمعنى فاعل، من قولهم: عتق العبد، فهو عتيق وعاتق، وليس هو بمعنى مفعول كجريح وقتيل؛ لأنه لا يقال:
стр. 457
عَتَقْتُ العبد فهو معتوق حتى يكون عتيق بمعنى: معتوق، وقد قيل: إن تسميته معتوق لحن، قلت: وليس بلحن لجواز كونه علمًا منقولًا من معتوق: اسم مفعول من عتقت المال: بمعنى: أصلحته، فلا يكون لحنًا، والله أعلم.
قوله: "وإن أُعْتِقَ الْجَدُّ" أعتق: "بضم الهمزة" مبنيًّا للمفعول، والجد: المراد به: جد أولاد العبد.
قوله: "الحربي" تقدم في أحكام الذمة، والله أعلم.
стр. 458
كتاب العِتق
مدخل
...
كتاب العِتق
قال أهل اللُّغَةِ: العِتْقُ: الْحِرِّيَّةُ، يقال منه: عتق يعتق عتقًا وعتقًا "بكسر العين وفتحها" عن صاحب "المحكم" وغيره، "وعَتِيقَةً"١ وعتاقًا وعتاقة فهو عتيق، وعاتق، حكاها الجوهري وهم عتقاء، وأمة عتيق، وعتيقة، وإماء عتائق، وحلف بالعتاق "بفتح العين" أي: بالإعتاق، قال الأزهري: هو مشتق من قولهم: عتق الفرس: إذا سبق ونجا. وعتق الفرخ: إذا طار واستقل؛ لأن العبد يتخلص بالعتق، ويذهب حيث يشاء، قال الأزهري، وغيره: إنما قيل أعتق نسمة: أنه أعتق رقبة، وفك رقبة، فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء، مع أن العتق يتناول الجميع؛ لأن حكم السيد عليه وملكه له كحبل في رقبته وكالغل المانع له من الخروج، فإذا أعتق، فكأن رقبته أطلقت من ذلك.
قوله: "والحرية" يقال: حررت: "بكسر الراء" تحرر حرية: إذا صرت حرًّا.
قوله: "كيف صُرِّفًا الْعِتْقُ والْحُرِّيَّةُ" مصدران ومعنى تصريفهما: أن يشتق منهما فعل ماض ومضارع وأمر واسم فاعل واسم مفعول، وظاهر هذه العبارة هنا وفي التدبير والطلاق: حصول الحكم بكل واحد من الستة، ولا يحصل الحكم بالمضارع، ولا بالأمر؛ لأن المضارع وعد كقولك: أنا أعتق وأدبر، وأطلق، والأمر لا يصلح للإنشاء. ولا هو خبر
стр. 459
فيؤاخذ المتكلم به، فهو عام أريد به الخصوص، والله أعلم.
قوله: "سائبة" تقدم في الْوَلَاءِ١.
قوله: "وجَنِينها" تقدم تفسيره في زكاة الفطر.
قوله: "لا يعتق إلا عَمُودا النَّسَبِ" العمود والعماد: واحد، وجمعه: أعمدة، وعَمَدٌ وعُمُدٌ "بفتحتين وضمتين" وقرئ بهما قوله تعالى: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ ٢.
والعمود معروف، وهو: ما يعمد به الشيء، يقال: عمدته وأعمدته: إذا جعلت له عمادًا فعمودا النسب عند الفقهاء، هم: الآباء والأمهات وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا وسموا عمودين استعارة من العمود لغة؛ لأن الإنسان يعمد بهما ويقوى.
قوله: "وإن مَثَلَ بعبده" مثل بوزن ضرب. ومثل "بتشديد الثاء". قال أبو السعادات: مثلت الحيوان أمثل مثلًا: إذا قطعت أطرافه، وشوهت به، وبالقتيل: إذا جدعت أنفه أو أذنه، أو مذاكيره، أو شيئًا من أطرافه "أي قطعت٣. والاسم: المثلة. وأما مثل: بالتشديد فللمبالغة.
قوله: "ويُسْتَسْعى الْعَبْدُ" قال الأزهري: الاستسعاء مأخوذ من
стр. 460
السَّعْي: وهو العمل كأنه قال: يؤاجر ويخارج على ضريبة معلومة، ويصرف ذلك في قيمته، وغير مشقوق عليه، أي: غير مكلف فوق طاقته.
قوله: "سرى إلى باقيه" سرى، وأسرى: لغتان، معناه: سار ليلًا، ثم استعير لتكميل الحرية في العبد المعتق بعضه،
قوله: "وإن أَعْتَقَ شِرْكًا له" أي: حصة أو نَصِيبًا.
قوله: "أُعْطِيَ الشريكُ" مبنيًّا للمفعول١، أي: أعطي قيمة حصته في الصورتين.
قوله: "وَرَقَّ الْبَاقُونَ" رق العبد "بفتح الراء" أي: صار رقيقًا، وأرقه غيره: جعله رقيقًا ويبني للمفعول، فيقال: أرق، والرق "بكسر الراء": العبودية.
قوله: "خَمْس الْمِائَةِ" "بفتح الخاء" والمراد: خمس مئات، وعرف "مائة" لتضاف النكرة إلى المعرفة، فتعرف بها٢.
стр. 461
باب التَّدبير
وهو: مصدر دبر العبد، والأمة تدبيرًا: إذا علق عتقه بموته؛ لأنه يعتق بعد ما يدبر سيده، والممات: دبر الحياة، يقال: أعتقه عن دبر، أي: بعد الموت ولا يستعمل في كل شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيره، فهو لفظ خص به العتق بعد الموت.
стр. 462
باب الكتابة
الْكِتَابَةُ: اسم مصدر بمعنى المكاتبة، قال الأزهري: المكاتبة: لفظة وضعت لعتق على مال منجم١ إلى أوقات معلومة يحل كل نجم لوقته المعلوم، وأصلها: من الكتب: الجمع؛ لأنها تجمع نجومًا.
قوله: "إذا ابْتَغَاهَا" أي: طَلَبُها.
قوله: "مُنَجَّمٍ نَجْمَيْنِ" النجم: بفتح النون في الأصل: اسم لكل واحد من كواكب السماء، وهو بالثريا أخص، ثم جعلت العب مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت لحلول ديونها، ثم غلب حتى صار عبارة عن الوقت، فمعنى منجم، أي: مؤقت.
قوله: "أو أُبْرِئَ منه" مهموزًا أي: أسقط عنه.
"وإنْ رَقَّ: "بفتح الراء"، يقال: رَقَّ يَرِقُّ رِقَّةً، والرق "بالكسر": العبودية، ولا ينبني للمفعول؛ لأنه لازم"٢.
قوله: "يحابي" تقدم في الحجر والشركة٣.
قوله: "ولا يَبِيعَهُ درهمًا بِدِرْهَمَيْنِ" يبيعه: بالنصب بإضمار "أن"؛ لأنه معطوف على اسم صحيح، ويجوز رفعه على الاستئناف.
قوله: "زَوَّجَ ابْنَتَهُ من مُكَاتَبِهِ" تقول العرب: زوجته امرأة، وتزوجت امرأة، قال الفراء: في لغة أزد شنوءة: تزوجت بامرأة، قال الله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ ٤ فأما زوجتها من فلان، فلم أره منقولًا، ولعله
стр. 463
من تضمين زَوَّجَ معنى: أَدْنى، كأنه قال: أدنى ابنته من مكاتبه، أو على زيادة "من" في الإثبات، وهو مذهب الأخفش، فيكون الأصل: زوج ابنته مكاتبه.
стр. 464
باب أحكام أمهات الأولاد
الأحكام: جمع حُكْمٍ، وهو في اللغة: القضاء، والحكمة.
وفي الاصطلاح: خطاب الله تعالى المفيد فائدة شرعية، فأحكام أمهات الأولاد ما ذكره في الباب: من تحريم بيعهن، وجواز الانتفاع بهن ونحوهما.
وأمهات: واحدتها أم، وأصلها، أمهة، ولذلك جمعت على أمات، باعتبار اللفظ، وأمهات: باعتبار الأصل. وقال بعضهم: الأمهات للناس، والأُمَاتُ: للبهائم، قال الواحدي: الهاء في أمهة زائدةٌ عند الجمهور، وقيل أصلية.
قوله: "عَلِقَتْ" علقت الأنثى، بكسر اللام: حملت.
قوله: "لا تخطيط فيه" أي: لا تأثير يه. والتخطيط: مصدر خطط تخطيطًا، مثل كلم تكليمًا، وهو مبالغة في خط، كَمَدَّهُ مدًّا، ومَدَّدَهُ تمديدًا، والله أعلم.
قوله: "بقيمتها أَوْ دُوْنَها" دونها: بالنصب. صفة لموصوف محذوف، أي: أو مقدار دونها، ويجوز جره عطفًا على قيمتها المجرور.
قوله: "من غِشْيَانِهَا" بكسر الغين، أي: من جماعها، يقال: غشي المرأة غِشْيَانًا إذا جامعها.
стр. 465
كتاب النِّكاح
مدخل
...
كتاب النِّكاح
النكاح في كلام العرب: "الجماع"١ والوطء. قاله الأزهري، وقيل للتزويج: نكاح؛ لأنه سبب الوطء، ويقال: نكح المطر الأرض، ونكح النعاس عينه، وعن الزجاج: النكاح في كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعًا، وموضوع ن ك ح في كلامهم: للزوم الشيء للشيء راكبًا عليه، قال ابن جني: سألت أبا علي الفارسي عن قولهم: نكحها، قال: فرقت العرب فرقًا لطيفًا تعرف به موضع العقد من الوطء. فإذا قالوا: نكح فلانة، أو بنت فلان أرادوا: تزوجها، وعقد عليها، وإذا قالوا: نكح إمرأته، أو زوجته: لم يريدو إلا المجامعة؛ لأن بذكر امرأته وزوجته يتسغنى عن العقد، وقال الجوهري: النكاح: الوطء، وقد يكون: العقد: ونكحتها، ونكحت هي، أي: تزوجت وهي في الشرع: العقد، وقال القاضي أبو يعلى: هو حقيقة في العقد، والوطء جميعًا وقيل: بل هو حقيقة في الوطء، ومجاز في العقد، حكى الثلاثة المصنف في: "المغنى"، وصحح الأول.
قوله: "التَّخَلِّي" هو: تفعل من خلا يخلو: إذا انفرد، فالتخلي إذن: التفرد والخلوة بنوافل العبادة، دون النكاح، وتوابعه.
قوله: "مُوَاقَعَةُ المَحْظُورِ" المحظور: الحرام.
стр. 466
قوله: "الْوَلُود" هي: التي تكثر ولادتها، يقال منه: ولدت، فهي والد، فإذا أرادوا التكثير قالوا: ولود.
قوله: "الْحَسِيْبَةُ" هي: النسيبة. وأصل الحسب: الشرف بالآباء، وما يعده الإنسان من مفاخرهم.
"خِطْبَةُ امْرأَةٍ" "بكسر الخاء" أي: طلب نكاحها من نفسها ومن وليها، والخطبة "بالفتح" المصدر من خطب القوم، "وبالضم": ما يقوله الخطيب، ومنه قول المصنف ﵀ يخطب بخطبة ابن مسعود١.
قوله: "الْمُسْتَامَةِ" هي المطلوب شراؤها، يقال: سام الشيء، استامه: طلب ابتياعه، فهو مستام: للفاعل والمفعول٢.
قوله: "أُولي الإِرْبَةِ" بمعنى: أصحاب. والإربة "بكسر الهمزة": الحاجة. والمراد هنا بالإربة: النكاح. والأربة "بالفتح": المرة من أرب العقدة: أحكم عقدها، وبالضم العقدة.
قوله: "والْعِنِّين" "بكسر العين والنون المشددة": العاجز عن الوطء، وربما اشتهاه ولا يمكنه، مشتق من عن الشيء: إذا اعترض، قال الجوهري: رجل عنين: لا يشتهي النساء، بين العنة، وامرأة عنينة: لا تشتهي الرجال. فعيل بمعنى: مفعول، كجريح، وقال صاحب "المطالع": وقيل: والذي له ذكر لا ينتشر. وقيل: هو الذي له مثل الزر وهو الحصور، وقيل: هو الذي لا ماء له، والله أعلم.
والعُنَّةُ "بالضم": العجز عن الجماع، "وبالفتح": المرة من: عَنَّ
стр. 467
الرَّجُلُ، إذا صار عِنِّينًا، أو مجبوبًا، "وبالكسر": الهيئة من ذلك، ومن غيره.
قوله: "إلى الْغُلامِ" قال صاحب "المطالع": يقال للصبي، من حين يولد إلى حين يبلغ: غلام. وتصغيره غليم، وجمعه، غلمان، ويقال أيضًا للرجل المستحكم القوة غلام قال في "الكافي": يكره النظر إليه مع عدم الشهوة.
قوله: "مع أَمَتِه" المراد: أمته المباح وطؤها، لتخرج المزوجة، والمجوسية، والوثنية، وهو خير من قوله: مع سريته، لشموله المباحة غير السُّرِّيَّةِ.
قوله: "ولا التَّعْرِيض" هو خلاف التصريح من القول، ومنه "إنَّ في الْمَعَارِيض لَمَنْدُوحَةً عن الْكَذِبِ"١ أي: سعة، وفسحة عن تعمد الكذب.
قوله: "مُجْبَرَة" هو اسم مفعول، من أجبره على الشيء: إذا أكرهه عليه، ويقال: جبره، فهو مجبور.
قوله: "مساءً يَوْمَ الْجُمُعَةِ" مساء: بالنصب والتنوين، ويوم الجمعة، نصب على الظرف، ولو جر كان صحيحًا، لكن يخرج منه كل مساء غير مساء الجمعة، وهو مراد.
قوله: "زُفَّتْ" أي: أهديت، يقال: زفت العروس إلى بيت زوجا زفًّا وزفافًا، وأزففتها: أهديتها.
قوله: "جَبَلْتَها عليه" أي: خلقتها، وطبعتها، والله أعلم.
стр. 468
باب أركانِ النِّكاح وشروطِهِ
قوله: "القبول" تقدم في كتاب البيع، وكذلك الإيجاب١.
قوله: "قال الْخَاطِبُ" هو:اسم فاعل من خطب، بمعنى: طلب، وبمعنى: قرأ الخطبة، ويحتمل هنا الأَمْرَي، ولا يختص هذا الخاطب، وذكر صاحب "المُحَرَّر"٢ فيه: أن قول الخرقي٣ فيهما منصوص الإمام أحمد ﵁.
قوله: "إذْن البِكْرِ الصُّمَاتُ" أي: السكوت. يقال: صمت يصمت صمتًا وصموتًا وصماتًا، وأصمت، أي: سكت.
قوله: "أَوْ وَثْبَةٍ" أي: قفزةٍ. يقال: وثب وثوبًا ووثبًا: قفز، والمرة: الوثبة، وفي معنى زوالها بالأصبع والوثبة: زوالها بعود، أو شدة حيض، نص على ذلك في "المغني".
قوله: "وإن عَضَلَ" أي: منع، يقال: عضل المرأة يعضلها ويعضلها: "بضم الضاد وكسرها".
قوله "الْقَافِلَةُ" تقدم في الأمان٤.
قوله: "كُفْءًا لها" الكفء والكفؤ: بوزن قفل، وعنق: المثل، والنظير، قال ابن القطاع في "الأفعال" كفؤ الخاطب كفاءة، صار كفيئًا
стр. 469
لمن خَطَبَ إليه، وكذلك في غير النكاح، قال أبو السعادات: الكفء: النظير المساوي، ومنه الكفاءة في النكاح وهو أن يكون الزوج مساويًا للمرأة في حسبها ودينها ونسبها وبيتها وغير ذلك، وجمع الكفء: أكفاء.
قوله: "عفِيفَة" أي: ذات عفة، وهي: الكف عما لا يحل.
قوله: "بفاجر" الفاجر: المنبعث في المعاصي، والمحارم.
قوله: "قرشية لغير قرشي، ولا هاشمية لغير هاشميٍّ" قرشية وقرشي نسبة إلى قريش، وهو فهر بن مالك، وقيل النضر بن كنانة، وقريش: لقب. وهاشمية، وهاشمي: نسبة إلى هاشم، وهو عمرو بن عبد مناف، ولقب بهاشم: لأنه هشم الثريد لقومه، قال الشاعر: "من الكامل"
عمرو الذي هَشَمَ الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف١
ويروي: عمرو العُلا
قوله: "والصِّنَاعَنة" الصناعة "بكسر الصاد وفتحها": حرفة الصانع.
قوله: "ولا بنت بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ" البزاز: بياع البز، والحجام: صانع الحجامة، استغنوا بصيغة فعال عن ياء النسب.
قوله: "ولا بنت تَانِئ بحائكٍ" التانئ: بالهمز بلا خلاف بين أهل اللغة، وهو صاحب العقار، قال الجوهري: وابن فارس، وغيرهما:
стр. 470
هو من تنا بالبلد "بالهمز": إذا قطنه، وجمع التانئ تناء، كفاجر، وفجار، والاسم منه التناءة، والله أعلم.
стр. 471
باب المحرَّمات في النِّكاح
المصاهرة: مصدر صاهرهم: إذا تزوج إليهم. والصهر بمعنى: المصاهرة. والصهر: من كان من أقارب الزوج، أو الزوجة.
قوله: "وحلائل آبائه" الحلائل: جمع حليلة، وهي الزوجة، والرجل حليلها؛ لأنها تحل معه، وقيل: لأن كل واحد منهما يحل للآخر.
قوله: "والربائب" هي جمع: ربيبة، وهي بنت الزوجة من غير الزوج، والذكر: ربيب.
قوله: "بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ" أي: وطئ، وقال الجوهري: مباشرة المرأة: ملامستها وكلاهما محرم، وكذا القبلة.
"تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ" يقال: لاط الرجل: ولاوط عمل عمل قوم لوط، وتلوط تفعل، وهو عبارة عن وطء الذكر في دبره، ولا فرق بين الغلام والبالغ في التحريم، وذكروا الغلام؛ لأنه الغالب، لا لأن البالغ ليس كذلك.
قوله: "بَائِنًا أو رَجْعَيَّة" البائن: التي لا رجعة لزوجها عليها، لكونها مطلقة ثلاثًا، أو دونها بعوض، أو بغيره، وقد أنقضت عدتها، ولم يقل: بائنة لاختصاصه بالإناث، كحائض، والرجعية: كل مطلقة ليست كذلك.
قوله: "إلى أمد" أي: إلى غاية، الأمد: الغاية، كالمدى.
стр. 472
قوله: "العَنَتَ" تقدم في الحيض١.
قوله: "وَلَا يَجِدَ طَوْلًا" الطول "بالتفح": الفضل، أي: لا يجد فضلًا ينكح به حرة.
قوله: "فلم تُعِفَّهُ" أي: لم يحصل له العفاف، وهو الكف عن الحرام، يقال: عف يعف عفة، فهو عفيف، وأعفه غيره يعفه، والله أعلم.
стр. 473
باب الشروط في النِّكَاح
"قوله" "لِتَكْتَفِئَ ما في صَحْفَتِها" تكتفئ مهموزًا: تفتعل، من كفأت القدر: إذا كببتها لتفرغ ما فيها، يقال: كفأت الإناء، وأكفأته: إذا كببته، وإذا أملته، وهذا تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها ومن زوجها إلى نفسها إذا سألت طلاقها.
والصحفة: إناء، كالقصعة المبسوطة.
قوله: "نكاح الشِّغَارِ" سمي شغارًا، لارتفاع المهر بينهما، من شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول ويجوز أن يكون من شغر البلد، إذا خلا، لخلو العقد عن الصداق، ومعناه ما ذكره المصنف، ﵀.
قوله: "نِكَاحُ الْمُتْعَةِ" هو: من التمتع بالشيء: الانتفاع به، يقال: تمتعت أتمتع، والاسم: المتعة، كأنه ينتفع إلى مدة معلومة، وقد فسر معناه أيضًا.
قوله: "أو نَسِيبَة" أي: ذات نسب صحيح شريف، يرغب في مثله شرعًا، مثل كونها من أولاد العلماء والصلحاء.
стр. 474
باب حكم العيوب في النِّكَاح
قوله: "عنينًا" تقدم في أول النكاح١.
قوله: "الرَّتَقُ" "بفتح الراء والتاء" مصدر رَتِقَتِ المرأة "بكسر التاء" ترتق رَتْقًا: إذا التحم فرجها.
فأما القَرَن "بفتح القاف والراء":فمصدر: قَرَنَتْ المرأة "بكسر الراء" تقرن قَرَنًا "بفتحا فيها" إذا كان في فرجها قرِن" بسكون الراء" وهو عظم، أو غدة مانعة ولوج الذكر، فيجوز أن يقرأ ما في الكتاب بفتح الراء على المصدر، وبسكونها على أنه العظم أو الغدة.
قوله: "والعَفَلُ" العفل "بوزن فرس": نَتْأَةٌ٢ تخرج في فرج المرأة، وحياء الناقة، شبيهة بالأدرة٣ التي للرجال في الخصية، والمرأة عفلاء، والتعفيل: إصلاح ذلك.
"قوله" "رِغْوَةٌ" تقدم في الجنائز.
قوله: "الفَتَقُ" قال الجوهري: الفتق، بالتحريك مصدر قولك: امرأة فتقاء، وهي المنفتقة الفرج، خلاف الرتقاء، والفتق: الصبح، والفتق: الخصب٤.
стр. 475
قوله: "وهو الجُذام" الجذام: داء معروف تتهافت منه الأطراف، ويتناثر منه اللحم، نسأل الله العافية "والبَرَصُ" "بفتح الباء والراء" مصدر بَرِصَ "بكسر الراء": إذا ابيض جلده، أو اسود بعلة، قال الجوهري: البرص داء وهو بياض.
قوله: "مُطْبِقًا أو يَخْنُقُ" مُطْبِقًا، "بضم الميم وكسر الباء": أي دائمًا، يقال: أطبق المطر: إذا دام ويخنق بوزن يكتب ويقتل. ويخنق: "بتشديد النون وكسرها": بزن يكلم ويسلم، ويكون الضمير عائدًا على الجنون، أي: سواء كان الجنون دائمًا، أو يخنق في بعض الأحيان ويجوز "أَوْ يُخْنَقَ" "بضم الياء وفتح النون على البناء للمفعول بتخفيف النون وتشديدها" ويكون الضمير للمخنوق على حذف المضاف، أي: يخنق صاحبه، فخذف صاحب فارتفع الضمير لقيامه مقامه، واستتر.
قوله: "واخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا في البَخَرِ" إلى آخر الباب، "البخر" بوزن قلم: نتن رائحة الفم، يقال: بخر الفم بخرًا "بكسر الخاء في الماضي وفتحها في المصدر".
"والنُّجْوُ": الغائط.
والقروح معروفة، واحدها: قَرْح وقُرْح و"بفتح القاف وضمها" كالضَّعَف والضُّعْف.
والباسور "بالموحدة تحت": واحد البواسير، وهي علة تخرج في المقعدة.
والناسور بالنون، العرق الغبر الذي لا يزال ينتقض.
والخصاء بالمد: مصدر خصيت الفحل خصاء: إذا سللت أُنْثَيَيْهِ، أو قطعتهما، أو قطعت ذكره، ويأتي الكلام على الخصيتين في كتاب الجنايات.
стр. 476
والوجاء "بكسر الواو ممدودًا": رَضُّ عروق البيضتين، حتى تَنْفَضِخَ، فيكن شبيهًا بالخصاء.
والدلالة "بكسر الدال وفتحها" والدلول والدلولة "بضم دالهما" كله: الهداية إلى الشيء، والله أعلم.
стр. 477
باب نكاح الكفَّار
قوله "يحول بيهما الكفَّار" يحول: "بوزن يقول" أي: يفرق، ويقال: حال الشيء بيني وبينك، أي: حجز.
قوله: "لِكَيْفِيَّةِ عَقْدِهِمْ" الكيفية: لفظ مولد مصوغ من كيف. وكيف: اسم غير متمكن لا يتصرف فيه، والمراد هنا بالكيفية: صفة العقد وحاله، وكيف: اسم يستفهم به عن الحال، والله أعلم.
стр. 478
كتاب الصّداق
مدخل
...
كتاب الصَّدَاق
وفيه خمس لغاتٍ:
صداق: "بفتح الصاد"، وصداق: "بكسرها"، "وصَدُقَة": "بفتح الصاد وضم الدال"، وصُدقة، وصَدقة: "بسكون الدال مع ضم الصاد وفتحها" وحكى الأخيرة ابن السيد بشرحه. وهو العوض المسمى في عقد النكاح، وما قام مقامه، وله ثمانية أسماء:
الصداق، والمهر، والنخلة، والفريضة، والأجر، والعقر، والحباء، والعلائق، وقد نظمتها في بيت وهو: "من الطويل"
صَدَاقٌ ومَهْرٌ نِخْلَةٌ وفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وأَجْرٌ ثم عَقْرٌ عَلَائِقُ
يقال: أصدقت المرأة، ومهرتها وأمهرتها، نقلها الزجاج، وغيره وأنشد الجوهري مستشهدًا على ذلك: "من الطويل"
أخذن اغتصابًا خِطْبَةً عَجْرَفِيَّةً ... وأُمْهِرْنَ أَرْمَاحًا مِنَ الخَطِّ ذُبَّلا١
قوله: "لا يَعْرى" أي: لا يَخْلُو.
قوله: "وعَينٍ ودَينٍ" العين: لفظ مشترك في نحو من عشرين مسمى، والمراد هنا: المال الحاضر، والدين: ما كان في الذمة.
стр. 479
قوله: "كَرِعَايَةِ غَنَمِهِمَا مُدَّةً" الرعاية: الحفظ، وأكثر ما يستعمل الرعي: في الغنم، يقال: رعيت الغنم رعْيًا، وأرعيتها: جعلتها ترعى، فالراعي: حافظ، فيطلق على فعله الرعاية، والرعي، "بالكسر": الكلأ.
قوله: "أو قصيدة من الشعر الْمُبَاح" القصيدة: الأبيات المنظومة على روي واحد١، كباتت سعاد، ونحوها. والجمع: قصد، كسفينة، وسفن.
والشعر: كلام موزون وهو معروف.
قوله: "وهو السِّنْدِيُّ" العبد السِّنْدِي: هو منسوب إلى السند: البلاد المعروفة، يقال: سندي للواحد، وسند للجماعة كزنجي وزنج.
قوله: "فُقِئَتْ عَيْنُهُ" قال الجوهري: فقأت عينه: إذا لحقتها أي: غرتها يقال: غار عينه، وأغورها، وفقأها، وبخقها، كله بمعنى.
قوله: "حُكْمًا" منصوب على المصدر، أي: دخولًا حكمًا. وهو مصدر مبيع للنوع؛ لأن الدخول نوعان: حسي، وحكمي، فبين بقوله: حكمًا أحد النوعين.
قوله: "فما يَنْمِي" يقال: نمى المال، وغيره ينمي، ويقال: ينمو بالواو. ويقال: نمو، ينمو بوزن ظرف يظرف، والأولى: الفصحى، وكله بمعنى: كثر.
قوله: "في الْمُفَوِّضَةِ" المفوضة "بكسر الواو": اسم فاعل من
стр. 480
فَوَّضَ، "وبفتحها": اسم مفعول منه.
قال الجوهري: فوض إليه الأمر، أي: رَدَّهُ إليه. والتفويض في النكاح: التزويج بلا مهر، فالمفوضة "بفتح الواو" أي: المفوض مهرها، ثم حذف المضاف، وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه، فارتفع واستتر. والمفوضة بكسرها: التي ردت أمر مهرها إلى وليها.
قوله: "قبل الإصَابَةِ" أي: قبل الوطء.
قوله: "إلا المتعة" اسم مصدر، يقال: متعته تمتيعًا، وتمتع هو تمتعًا، والاسم: المتعة، ثم يقال للخادم والكسوة وسائر ما يتمتع به: متعة، تسمية المفعول١ بالمصدر، كالخلق بمعنى المخلوق.
قوله: "على المُوسِعِ قَدَرُهُ وعلى الْمُقْتِرِ قَدَرُه" الموسع: الغني، يقال: أوسع الرجل فهو موسع: إذا استغنى.
والمقتر: الفقير، يقال: اقتر الرجل فهو مقتر: إذا افتقر. وقدره أي: مقدارُهُ.
قوله: "نَقَصَتْ" "بفتح النون" ويجوز ضمها على البناء للمعفول، يقال: نقص الشيء، ونَقَصْتُهُ.
стр. 481
باب الوليمة
الوَلِيمَةُ: مشتقة من الولم وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان، قاله الأزهري وغيره١.
حكى ابن عبد البر، عن ثعلب وغيره من أهل اللغة، أن الوليمة اسْمٌ
стр. 482
لطعام العرس خاصة لا يقع على غيره، وقال بعض الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: الوليمة تقع على كل طعام لسرور حادث، إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر. وقول أهل اللغة أولى.
لأنهم أهل اللسان وأعرف بموضوعات اللغة، هذا معنى ما حكى في "المغني" وقال صاحب "المستوعب": وليمة الشيء: كماله وجمعه، وسميت دعوة العرس وليمة لاجتماع الزوجين، والله أعلم.
ويقال: أَوْلَمَ: إذا صنع وليمة.
والأطعمة التي يدعي إليها الناس عشرة.
الأول: الوليمة وقد ذكرت.
والثاني: العذيرة والإعذار للختان.
والثالث: الخرس، يقال له: الخرسة لطعام الولادة.
والرابع: الوكيرة: وهي دعوة البناء.
والخامس: النقيعة وهي الطعام لقدوم الغائب.
والسادس: العقيقة: وهي الذبح لأجل الولد.
والسابع: الحذاق وهو الطعام عند حذاق الصبي١.
الثامن: المأدبة: وهي كل دعوة بسبب كانت أو غيره. فهذه الثمانية ذكرها المصنف ﵀ في "المغني".
التاسع: الْوَضِيْمَةُ، وهي طعام المأتم، نقله الجوهري عن الفراء.
стр. 483
العاشر: التُّحْفَةُ: وهي طعام القادم، ذكره أبو بكر بن العربي في "شرح الترمذي".
قوله: "دعا الْجَفَلي" دعوة الجفلى: أن يدعو عامًا لا يخص بعضًا، فإن خص فهي دعوة النقرى، قال طرفة: "من الرمل"
نحن في الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الجَفَلى ... لا ترى الآدِبَ مِنَّا يَنتَقِرْ١
الآدب: صاحب المأدبة.
قوله: "تَعَالَوا" "بفتح اللام": أمر من تعالى يتعالى.
قوله: "وَسَائِر الدَّعَوَاتِ" الدعوات: واحدها دَِعْوى: "مثلثة الدال" وهي: الطعام المدعو إليه، والجمع بحسب المفرد.
فمن فتح الدال فتح العين معها في الجمع.
ومن كسرها: سكن العين في الجمع.
ومن ضمها، جوز في العين الضم اتباعًا، والفتح والإسكان تخفيفًا.
قوله: "على وِسَادَةِ" الوسادة بكسر الواو: المخدة. والجمع: وسائد.
قوله: "والنِّثَارُ" النثار "بكسر النون": اسم مصدر من نثرت الشيء أنثره نثرًا. فهو اسم مصدر مطلق على المنثور٢.
قوله: "بالدُّفِّ" الدف: الذي تضرب به النساء "بضم الدال" وحكى أبو عبيدة عن بعضهم أن الفتح لغة، والله أعلم.
стр. 484
بابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ
قوله: "بالمعروف" المعروف هنا: النصفة وحسن الصحبة مع الأهل.
قوله: "وأن لا يَمْطُلَهُ" "هو بضم الطاء" والمطل: الدفع عن الحق بوعد.
قوله" ولا يَعْزِل" العزل عن المرأة: أن لا يريق الماء في فرجها، وهو معروف.
قوله: "تعافه النفس" أي: تكرهه.
قوله: "إذا فرغ قَبْلَها" يقال: فرغ من الشيء يفرغ "بفتح الراء في الماضي، وضمها في المضارع" هذه لغة أهل الحجاز، وبها نزل القرآن، ولغة تميم: كسرها في الماضي، وفتحها في المضارع.
قوله: "في مَسْكَنٍ وَاحِدٍ": هو بتفح الكاف وكسرها.
قوله: "أَشْخَصَهَا" يقال: شخص من بلد إلى بلد: ذهب، وأشخصه غيره، أي: سفرها هو١.
قوله: "يَعْضُلُهُنَّ" تقدم في أركان النكاح٢.
قوله: "وإن زفت" تقدم في النكاح.
قوله: "في النُّشُوزِ" النُّشُوزُ: كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه،
стр. 485
وسوء عشرته، يقال: نشزت المرأة على زوجها، فهي ناشز، وناشزة، ونشز عليها زوجها. إذا جفاها وأضر بها.
قوله: "مُتَبَرِّمَةٌ" أي: متضجرة.
قوله: "وَعَظَها" الوَعْظُ والعِظَةُ والعَظَةَ: تذكرتك الإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب، وقد وعظه وعظًا، واتعظ هو: قبل الموعظة.
قوله: "المَضْجَعُ" مكان الاضطجاع "بفتح الجيم" وهو القياس.
قوله: "غَيْرَ مُبَرِّحٍ" أي: غير شديد، قاله ثعلب. ومنه: برح به الأمر تبريحًا. أي: جهده، وتاريخ الشوق: توجهه.
قوله: "إلى الشِّقَاقِ" الشقاق، والمشاقة: الخلاف، والعداوة، وشق فلان العصا: إذا فارق الجماعة، والله أعلم.
стр. 486
كتاب الخلع
الْخُلُعُ: أن يفارق امرأته على عوض تبذله له، وفائدته: تخلصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها، إلا برضاها وعقد جديد، وهل هو فسخ أو طلاق؟ على التفصيل المذكور في الباب.
يقال: خَلَعَ امْرَأَتَهُ خُلْعًا، وخالعها مخالعة، واختلعت هي منه، فهي خالع، وأصله: من خلع الثوب.
قوله: "وَمَعَ الأَجْنَبِيِّ" مثاله: أن يقول الأجنبي: اخلع زوجتك على كذا، فيفعل، فيصح الخلع، ويلزمه العوض.
قوله: "على رَضَاعِ وَلَدِهِ" أي: على إرضاعها إياه، ورضاع: مصدر رضع رضاعًا، فكأنه قال: على أن يرضع ولدها منها عامين بإرضاعها.
قوله: "على هَرَوي فَبَانَ مَرْوِيًّا" الهروي: منسوب إلى هراة: كورة من كور العجم تكلمت بها العرب.
ومَرْوِيٌّ "بسكون الراء": منسوب إلى مَرْو: وهو بلد. والنسبة إليه مروزي على غير قياس، وثوب مروي على القياس.
قوله: "حَابَاها" تقدم في الحجر والشركة.
قوله: "فهو من رأس المال" المراد: أنه حاباها في الخلع نفسه١،
стр. 487
مثل أن سألته الخلع على ألف، فخلعها على مئة، فهذه المحاباه غير معتبره من الثلث؛ لأن له أن يطلقها بغير عوض، فبالعوض اليسير بطريق الأولى، ولا يصح حمل هذه العبارة على أنه خالعها وحاباها في شيء آخر، مثل أن خالعها، ثم باعها ما قيمته ألف: بخمسمائة لوجهين١:
أحدهما: أن المحاباة مع الأجنبي، من الثلث، لا من رأس المال، والمخالعة: قصارها أن يكون كالأجنبي.
والثاني: أنهم قد أفردوا هذه المسألة، فقالوا: وإن طلقها في مرض موته، أو وصى لها بأكثر من ميراثها، لم تستحق أكثر من ميراثها، ومحاباتها في البيع في معنى الوصية، والله أعلم.
قوله: "بِمَهْرِها فَما دُونَ وبما عَيَّنَتْهُ فَمَا دُونُ" "دون" في الموضعين: مبني على الضم لنية الإضافة.
قوله: "حال البينونَةِ" البينونة: مصدر بَانَ يَبِينُ بَيْنًا وبينونة: إذا ذهب أو زال، فحال الفراق حال بينونة.
стр. 488
كتاب الطّلاق
مدخل
...
كتاب الطَّلاق
الطَّلَاقُ: مصدر طلقت المرأة: بانت من زوجها، وأصل الطلاق في اللغة: التخلية، يقال: طلقت الناقة: إذا سرحت حيث شاءت، وحبس فلان في السجن طلقًا إذا كان بغير قيد، وفرس طلق إحدى القوائم، إذا كانت إحدى قوائمها غير محجلة والإطلاق: الإرسال، فالطلاق شرعًا: حل قيد النكاح، وهو راجع إلى معناه لغة؛ لأن من حل قيد نكاحها فقد خليت، ويقال: طلقت المرأة وطلقت "بفتح اللام وضمها" تطلق "بضم اللام وفتحها" طلاقًا وطلقة، وجمعها: طلقات "بفتح اللام لا غير" فهي طالق، وطلقها زوجها، فهي مطلقة، والطلاق خمسة أقسام:
واجب: هو طلاق المؤلي بعد المدة والامتناع من الفيأة.
ومكروه: إذا كان لغير حاجةٍ على الصحيح.
ومباح: وذلك عند ضروره بالمقام.
ومستحب: وذلك عند تضرر المرأة بالمقام، لبغض أو غيره، أو كونها مفرطة في حقوق الله تعالى، أو غير عفيفة، وعنه يجب فيهما.
وحرام: وهو طلاق المدخول بها حائضًا.
قوله: "الْمُخْتَارُ" هو غير المكره، وهو اسم فاعل من اختار، ويقع على المفعول١ أيضًا، يقال: اخترت الشيء فهو مختار، ويفرق بينهما بالقرائن.
стр. 489
قوله: "والمبرسم": تقدم في باب الهبة.
قوله: "وإن هَدَّدَهُ" أي: خوفه، وكذلك يهدده.
قوله: "والخَنِقُ" الخنق "بفتح الخاء وكسر النون": مصدر خنقه: إذا عصر حلقه، وسكون النون لغة، والله أعلم.
стр. 490
باب سُنَّةِ الطَّلَاقِ وبِدْعَتِهِ
السنة: الطريقة والسيرة، فإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي ﷺ ونهى عنه، وندب إليه مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال في أدلة الشرع: الكتاب والسنة.
والبدعة: ما عمل على غير مثال سابق، والبدعة: بدعتان، بدعة هدى، وبدعة ضلالة. والبدعة: منقسمة بانقسام أحكام التكليف الخمسة، وليس هذا موضع تفصيلها، وتعديدها.
وقد فسر طلاق السنة وطلاق البدعة، فطلاق السنة: ما أذن فيه الرسول ﷺ ، وطلاق البدعة: ما نهى عنه.
قوله: "أو آية" يأتي في العدد١.
قوله: "في كل قَرْءٍ" القرء "بفتح القاف": الحيض، والطهر، وهو من الأضداد٢، وحكى ابن سيده: ضمها، والجمع: أَقْرَاءٌ، وَقُرُوءٌ، وأَقْرُؤٌ.
стр. 491
قوله: "وَأَسْمَجَهُ" أفعل تفضيل من سمج سماجة، وهو: ضد حسن، واعتدل، والله أعلم.
стр. 492
باب صريح الطَّلَاق وكنايته
الصريح في الطلاق، والعتق، والقذف، ونحو ذلك: هو اللفظ الموضوع له، لا يفهم منه عند الإطلاق غيره.
والصريح: الخالص من كل شيء، ولذلك يقال: نسب صريح، أي: خالص لا خلل فيه، وهذا اللفظ خالص لهذا المعنى أي: لا مشارك له فيه.
والكناية، قال الجوهري: هي أن تتلكم بشيء وتريد غيره، وقد كنيت بكذا عن كذا، وقال ابن القطاع: كنيت عن الشيء: سترته.
والمراد بالكناية هنا: ما يشبه الصريح ويدل على معناه، "فإن لم يشبه الصريح ولم يدل على معناه"١، فليس بصريح ولا كناية، نحو: قومي، واقعدي، وكلي، واشربي.
قوله: "والسَّرَاح" السراح: "بفتح السين": الإرسال، تقول: سرحت الماشية: إذا أرسلتها، وتسريح المرأة: تطليقها، والاسم: السراح، كالتبليغ والبلاغ.
قوله: "وما تَصَرَّفَ منها" تقدم مثله في أول كتاب العتق.
قوله: "مِنْ وَثَاقٍ" الوثاق: "بفتح الواو وكسرها": ما يوثق به الشيء من حبل ونحوه، قال الله تعالى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ ٢.
стр. 493
قوله: "دُيِّنَ" مبني للمفعول، يجوز أن يكون من دين بمعنى ملك.
قال الحطيئة: "من الوافر"
لقد دُيِّنْتِ أمر بنيك حتى ... تركتهم أَدَقَّ من الطَّحِينِ١
كأنه ملك أمر بنيه، ويجوز أن يكون من: دينت الرجل تديينًا: إذا وكلته إلى دينه فهو قد وكل في بنيه إلى دينه.
قوله: "بِشَيْءٍ لا يَتَبَيَّن" هو مثل أن يكتبه بإصبعه على مخدة أو في الهواء ونحو ذلك.
قوله: "بِهَشْتَمْ" "بكسر الباء، والهاء، وسكون الشين المعجمة، وفتح التاء" كذا ضبطناه عنهم ومعناه عندهم: خليتك.
قوله: "مُوْجَبَةٌ" "بفتح الجيم" وهو: اسم مفعول من أوجب الشيء: ألزمه، فموجبه: مقتضاه ومطلوبه ومدلوله، تشبيهًا بذلك.
قوله: "أنتِ خَلِيَّةٌ وبَرِيَّةٌ" إلى آخر الباب، الخلية في الأصل: الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها، ويقال للمرأة: خلية، كناية عن الطلاق، قاله الجوهري.
والبَرِيَّةُ: أصله: بريئة "بالهمز"؛ لأنه صفة من برئ من الشيء براءة، فهو بريء. والأنثى. بريئة، ثم خفف همزه كما خفف بريئة: في ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ ٢ فعلى هذا يجوز أنت بريئة بالهمز، وبرية بغير همز.
وبائن، أي: منصلة، من بانت تبين، ويقال: طلقة بائنة: فاعله بمعنى: مفعوله.
стр. 494
وبَتَّةٌ: بمعنى مقطوعة، وهي في الأصل: المرة، من بته يبته بتًّا وبتة. يقال: طلقها ثلاثًا بتة، وصدقة بتة، أي: متقطعة، وبتلة بمعنى: منقطعة، من قولهم: بتل الشيء: إذا قطعه، وسميت مريم ﵍ البتول، لانقطاعها عن١ الرجال، وفاطمة الزهراء البتول، لانقطاعها عن نساء زمانها فضلًا، ودينًا، وحسبًا، وقيل: لإنقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى.
قوله: "والْحَرَجُ" "بفتح الحاء والراء": الضيق، يقال: حرج "بكسر الراء" يحرج حرجًا "فتحها في المضارع والمصدر" فقولهم في الكناية: أنت الحرج: من باب الوصف بالمصدر مبالغة، أو على حذف المضاف، أي: ذات الحرج.
وخليتك وأنت مخلاة أي: أطلقتك فأنت مطلقة، من قولهم: خلَّى سبيله، فهو: مُخَلَّى، وأنت واحدة، أي: منفردة.
واستبري أصله الهمز؛ لأنه من قولهم: إستبرأت الجارية: إذا تركتها حتى يبرأ رحمها، وتتبين حالها، هل هي حامل، أم لا.
"واعتزلي": اعتزال الشيء: إذا كان بمعزل منه، فمعنى اعتزلي، أي: كوني وحدك في جانب.
وحبلك على غاربك. الغارب: مقدم السنام، فمعنى حبلك على غار بك: أنت مرسلة مطلقة، غير مشدودة، ولا ممسكة بعقد النكاح.
"قوله" "ولا سبيل لي عليك" السبيل: الطريق: يذكر ويؤنث، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ ٢ فأنث وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ
стр. 495
الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ ١ فذكر، "ولا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك" أي: لا ولاية لي عليك، والسُّلْطانُ: الوالي، من السلاطة: الْقَهْرِ.
"قوله" "واقْرُبي" "بضم الراء": أمر من قرب "بضم الراء" من الشيء قُرْبًا: صار قريبًا منه، والله أعلم.