قوله: "وَأَسْمَجَهُ" أفعل تفضيل من سمج سماجة، وهو: ضد حسن، واعتدل، والله أعلم.
стр. 492
باب صريح الطَّلَاق وكنايته
الصريح في الطلاق، والعتق، والقذف، ونحو ذلك: هو اللفظ الموضوع له، لا يفهم منه عند الإطلاق غيره.
والصريح: الخالص من كل شيء، ولذلك يقال: نسب صريح، أي: خالص لا خلل فيه، وهذا اللفظ خالص لهذا المعنى أي: لا مشارك له فيه.
والكناية، قال الجوهري: هي أن تتلكم بشيء وتريد غيره، وقد كنيت بكذا عن كذا، وقال ابن القطاع: كنيت عن الشيء: سترته.
والمراد بالكناية هنا: ما يشبه الصريح ويدل على معناه، "فإن لم يشبه الصريح ولم يدل على معناه"١، فليس بصريح ولا كناية، نحو: قومي، واقعدي، وكلي، واشربي.
قوله: "والسَّرَاح" السراح: "بفتح السين": الإرسال، تقول: سرحت الماشية: إذا أرسلتها، وتسريح المرأة: تطليقها، والاسم: السراح، كالتبليغ والبلاغ.
قوله: "وما تَصَرَّفَ منها" تقدم مثله في أول كتاب العتق.
قوله: "مِنْ وَثَاقٍ" الوثاق: "بفتح الواو وكسرها": ما يوثق به الشيء من حبل ونحوه، قال الله تعالى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ ٢.
стр. 493
قوله: "دُيِّنَ" مبني للمفعول، يجوز أن يكون من دين بمعنى ملك.
قال الحطيئة: "من الوافر"
لقد دُيِّنْتِ أمر بنيك حتى ... تركتهم أَدَقَّ من الطَّحِينِ١
كأنه ملك أمر بنيه، ويجوز أن يكون من: دينت الرجل تديينًا: إذا وكلته إلى دينه فهو قد وكل في بنيه إلى دينه.
قوله: "بِشَيْءٍ لا يَتَبَيَّن" هو مثل أن يكتبه بإصبعه على مخدة أو في الهواء ونحو ذلك.
قوله: "بِهَشْتَمْ" "بكسر الباء، والهاء، وسكون الشين المعجمة، وفتح التاء" كذا ضبطناه عنهم ومعناه عندهم: خليتك.
قوله: "مُوْجَبَةٌ" "بفتح الجيم" وهو: اسم مفعول من أوجب الشيء: ألزمه، فموجبه: مقتضاه ومطلوبه ومدلوله، تشبيهًا بذلك.
قوله: "أنتِ خَلِيَّةٌ وبَرِيَّةٌ" إلى آخر الباب، الخلية في الأصل: الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها، ويقال للمرأة: خلية، كناية عن الطلاق، قاله الجوهري.
والبَرِيَّةُ: أصله: بريئة "بالهمز"؛ لأنه صفة من برئ من الشيء براءة، فهو بريء. والأنثى. بريئة، ثم خفف همزه كما خفف بريئة: في ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ ٢ فعلى هذا يجوز أنت بريئة بالهمز، وبرية بغير همز.
وبائن، أي: منصلة، من بانت تبين، ويقال: طلقة بائنة: فاعله بمعنى: مفعوله.
стр. 494
وبَتَّةٌ: بمعنى مقطوعة، وهي في الأصل: المرة، من بته يبته بتًّا وبتة. يقال: طلقها ثلاثًا بتة، وصدقة بتة، أي: متقطعة، وبتلة بمعنى: منقطعة، من قولهم: بتل الشيء: إذا قطعه، وسميت مريم ﵍ البتول، لانقطاعها عن١ الرجال، وفاطمة الزهراء البتول، لانقطاعها عن نساء زمانها فضلًا، ودينًا، وحسبًا، وقيل: لإنقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى.
قوله: "والْحَرَجُ" "بفتح الحاء والراء": الضيق، يقال: حرج "بكسر الراء" يحرج حرجًا "فتحها في المضارع والمصدر" فقولهم في الكناية: أنت الحرج: من باب الوصف بالمصدر مبالغة، أو على حذف المضاف، أي: ذات الحرج.
وخليتك وأنت مخلاة أي: أطلقتك فأنت مطلقة، من قولهم: خلَّى سبيله، فهو: مُخَلَّى، وأنت واحدة، أي: منفردة.
واستبري أصله الهمز؛ لأنه من قولهم: إستبرأت الجارية: إذا تركتها حتى يبرأ رحمها، وتتبين حالها، هل هي حامل، أم لا.
"واعتزلي": اعتزال الشيء: إذا كان بمعزل منه، فمعنى اعتزلي، أي: كوني وحدك في جانب.
وحبلك على غاربك. الغارب: مقدم السنام، فمعنى حبلك على غار بك: أنت مرسلة مطلقة، غير مشدودة، ولا ممسكة بعقد النكاح.
"قوله" "ولا سبيل لي عليك" السبيل: الطريق: يذكر ويؤنث، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ ٢ فأنث وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ
стр. 495
الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ ١ فذكر، "ولا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك" أي: لا ولاية لي عليك، والسُّلْطانُ: الوالي، من السلاطة: الْقَهْرِ.
"قوله" "واقْرُبي" "بضم الراء": أمر من قرب "بضم الراء" من الشيء قُرْبًا: صار قريبًا منه، والله أعلم.
стр. 496
باب ما يَخْتَلِفُ به عَدَدُ الطَّلَاقِ
قوله: "طَلَقَات" بفتح الطاء واللام لا غير.
قوله: "ما أُرى"أرى: "بضم الهمزة" كذا قرأته على المشايخ، وهو ظاهر حال الإمام أحمد، فإنه كان مُتَهَيِّبًا للفتوى في كثير من فتاويه، لا يجزم بل يقول: أرجو، أو أخاف، ونحو ذلك.
قوله: "بِنَّ منه": فعل ماض معتل العين محذوفها لالتقاء الساكنين، مكسور أوله لكون عينه ياء، مدغمة لامه في نون ضمير الفاعلات، فنظيره، قولك: النساء مِنَّ، بمعنى: كذبن، ولن: كن لينات، "والله أعلم"١.
باب الاستثناء في الطَّلاق
الاستثناء: مصدر استثنيت، وهو إخراج الشيء مما دخل فيه غيره بـ "إلَّا" أو إحدى أخواتها، فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، فقد أخرج الواحدة مما دخل فيه الاثنان، وهو لفظ الثلاثة، فالمستثنى: داخل لفظًا غير مراد معنى، والله أعلم.
стр. 497
باب الطَّلاق في الماضي والمستقبل
باب تعليق الطلاق بالشروط
...
باب تعليق الطلاق بالشروط
قوله: "وأدوات الشَّرط ستة" كذا وقع بخط المصنف ﵀: ستة، بالهاء، والوجه: ست بحذفها، ويمكن تخريجه على الحمل على المعنى، على تأويل الأدوات بالألفاظ جمع لفظ، واللفظ، مذكر،
стр. 498
ونظير ذلك قول الشاعر: "من الوافر"
ثلاثةُ أنفسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ ... لَقَدْ جَارَ الزَّمَان على عِيالِي١
والنفس: مؤنثة، لكنها أريد بها الإنسان.
قوله: "وإن، وإذا، ومتى، ومَنْ، وأَيُّ، وكُلَّما".
"إن": المكسورة المخففة الرابطة بين جملتي الشرط والجواب موضوعه للشرط وهو ربط الجزاء بالشرط، فيوجد بوجوده، ويعدم بعدمه من جهته، فإذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، دار الطلاق بدخول الدار مع دخولها وجودًا، وعدمًا.
ثم تضمنت معناها أسماء، فربطت كربطها وهي المذكورة:
فمنها "إذا": وهي: ظرف لما يستقبل من الزمان غالبًا، متضمنة معنى الشرط غالبًا، فإذا قال: إذا قمت فأنت طالق، كان ذلك شائعًا في الزمن المستقبل، متى حصل قيامها فيه، طلقت.
ومنها "متى": وهي ظرف زمان، متضمن معنى الشرط، شائع في الزمن المستقبل فأي زمن وجد فيه الشرط، تعقبه جزاؤه٢.
ومنها "مَن" وهو اسم متضمن معنى الشرط موضوع لمن يعقل، شائع فيه، فإذا قال: من دخلت الدار فهي طالق، أو فهي حرة، كان شائعًا في نسائه، وإمائه، ومنها:
أَيُّ: وهو اسم متضمن معنى الشرط، شائع فيما يضاف إليه كائنًا ما كان كقوله:
"أَيُّ" امرأة قامت فهي طالق، وأي مكان جلست فيه فأنت طالق، وأي زمان حللت فيه فأنت طالق، ونحو ذلك.
стр. 499
ومنها "كُلَّمَا" ف "كل": اسم موضوع للعموم، مقتض للتكرار كما ذكر، و "ما" ظرفية، أي: كل وقت فعلت كذا فأنت طالق، فإن حذفت منها "ما": عمت بحسب ما تضاف إليه، كقولك: كل امرأة تقوم فهي طالق، فهو شائع في النساء، وكل يوم أو موضع جلست فيه فأنت طالق، ونحو ذلك.
قوله: "وكُلُّها على التَّرَاخِي" إذا تجردت عن "لم" فإن اتصل بها "لم" صارت على الفور، إلا أنه إذا علق الطلاق بغير "إنْ" و "إذا" بإيجاد فعل، كان على التراخي؛ لأنه معلق بذلك لا يوجد قبله، وإن علق بالنفي، كان على الفور؛ لأنه إذا قضى عقيب اليمين أي زمن كان لم يوجد فيه الفعل فقد وجدت الصفة، وأما "إنْ" فلا تقتضي وقتًا أصلًا إلا من جهة لزوم الفعل وقتًا يقع فيه، فهي مطلقة في الزمن كله، وأما "إذا" ففيها وجهان: الفور، والتراخي، بناء على الشرط كـ "إن" والظرفية كـ "مَتَى".
قوله: "وإن قال العاميُّ": العامي: منسوب إلى العامة الذين هم خلاف الخاصة؛ لأن العامة لا تعرف العلم، وإنما يعرفه الخاصة، فكل واحد عامي بالنسبة إلى ما لم يحصل علمه، وإن حصل علما سواه.
قوله: "الجزاء" أي: الجواب، فجواب الشرط يسمى جوابًا وجزاءً.
قوله: "بِمُقْتَضَاهُ" أي: مطلوبه.
قوله: "فضرائرها طوالق" جمع: ضرة، سميت به، لما بينهما من المضارة.
قوله: "بالعكس" الْعَكْسُ: مصدر عكس الشيء، رد أخره على أوله، فالعكس هنا عدم وقوع الطلاق بوجود الحمل، وكان يقع الطلاق بوجود الحمل.
стр. 500
قوله: "ولَغا مَا زَاد" أي: سقط مازاد.
قوله: "بالْمَشِيَّةِ" المشية: الإرادة. وأصلها: الهمز، تقول: شاء الشيء يشاؤه مشيئةً وشيئًا، ويجوز تليين همزته قتصير ياء، ثم تدغم في الياء فتصير مشية بوزن برية.
قوله: "مَنْ بَشَرْتَنِي" التبشير: الإخبار بما يظهر أثره على البشرة، وهو ظاهر جلد الإنسان، سواء كان خيرًا أو شرًّا، لكنه لا يستعمل في الشر إلا مقيدًا به، كقوله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ١ وعند إطلاقه لا يكون إلا في الخير.
قوله: "بَرَّ" "بفتح الباء" أي: صدق، يبر "بفتحها".
стр. 501
باب التأويل في الحلف
قوله: "لِتُخْبِرِنِّي" بكسر الراء؛ لأنه مسند إلى ياء المخاطبة محذوفة، وكذلك تميزن.
قوله: "على بَارِيَّةٍ" البارية "بالتشديد": هي المنسوجة من القصب، يقال لها: باري وبارية وبوري، بتشديد الثلاث، وبارياء، وبورياء ممدودان١: خمس لغات. قال الأصمعي: البورياء بالفارسية، وهي بالعربية: باري، وبوري.
قوله: "يَعْمَلُ من الْبَيْضِ ناطفًا" الناطف: القُبَّيْطى، وهو ضرب من الحلواء.
стр. 502
كتاب الرَّجْعةِ
الرجعة: "بفتح الراء وبكسرها": مصدر رجعه: المرة، والحالة١، وهي ارتجاع الزوجة المطلقة غير البائن إلى النكاح من غير استئناف عقدٍ.
قوله: "ولَمَّا تغتَسِلْ" "لما مشددة الميم": حرف نفي، أي: ولم تغتسل.
قوله: "وَلَحْظَةٌ" اللحظة المرة، من لحظة: إذا نظر إليه بمؤخر عينه، والمراد بها هنا: الزمن اليسير قد لحظة على حذف المضاف، وتثنيتها: لحظتان، أي: قدر لحظتين.
стр. 503
كتابُ الإيلاء
الإيلاء بالمد: الحلف، وهو: مصدر، يقال: آلى بمدة بعد الهمزة، يؤلي، إيلاءً وتألَّى، وأتلى، والأليَّة، بوزن فَعِيلةَ: اليمين، وجمعها أَلَايا: بوزن خطايا، قال الشاعر: "من الطويل"
قَلِيلُ الْأَلَايا حافظ ليمينِهِ ... وإن سبقت فيه الْأَلِيَّة بَرَّتِ١
والْأُلْوَةُ "بسكون اللام وتثليث الهمزة": اليمين أيضًا.
والإيلاء شرعًا: حلف الزوج القادر على الوطء بالله تعالى أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قبلها مدة زائدة على أربعة أشهر.
قوله: "لا اقْتَضَضْتُكِ" "بالقاء والتاء المثناة فوق"، قال أهل اللغة: اقتضاض البكر، وافتراعها "بالفاء" بمعنى، وهو: وطؤها، وإزالة بكارتها بالذكر، مأخوذ من قضضت اللؤلؤة: إذا ثقبتها.
قوله: "أو لا باضَعْتُكِ أو لا بَاعَلْتُكِ أو لا قَرِبْتُكِ أو لا مَسَسْتُكِ":
باضعتك بمعنى جامعتك، وهو فاعل من البضع: النكاح والفرج. وباعلتك، من البعال: النكاح.
وقربتك "بكسر الراء" أي: لا غشيتك، قاله ابن القطاع في "أفعاله".
стр. 504
ومَسَسْتُكِ "بكسر السين الأولى، وفتحها لغة" أي: لا وطئتك، عن ابن القطاع أيضًا.
قوله: "بالْحِنْثِ" الحنث في اليمين: نقضها والنكث فيها، يقال: حَنَثَ يَحْنِثُ، وكأنه من الحنث: الإثم والمعصية.
قوله: "أو شَلَلٍ" الشلل "بفتح الشين واللام": مصدر شللت بكسر اللام، وهو فساد اليد، والمراد هنا: فساد الفرج. تقول: شل "بفتح الشين" ولا يقال: شل بضمها بل يقال: أشل "بضم الهمزة".
قوله: "وَفَيْئَتِهِ" الفيئة: الرجوع عن الشيء الذي يكون قد لابسه الإنسان وباشره والمراد بها هنا: الرجوع إلى جماعها أو ما يقوم مقامه.
قوله: "وإن طَرَأَ بها" طرأ بالهمز: إذا جاء مفاجأة، طرأ يطرأ طرءًا وطروءًا، وقد يترك همزه، فيقال: طرا، يطرو طُرُوًّا.
قوله: "فإنِّي نَاعِسٌ" النعاس: الوسن، وهو مبدأ النوم، تقول: نعست أنعس نعاسًا، فأنا ناعس، ونعسان عن ابن سيده، وامرأة نعس، كَوَسْنَانَ وَوَسْنى.
قوله: "امرأة عدلٌ" عدل: مصدر والمصدر إذا وصف لا يثنى ولا يجمع، والأصل امرأة ذات عدل.
стр. 505
كتاب الظِّهَار
الظهار، والتظهر، والتظاهر: عبارة عن قول الرجل لا مرأته: أنت علي كظهر أمي، مشتق من الظهر، وخصوا الظهر دون غيره؛ لأنه موضع الركوب، والمرأة مركوبة إذا غشيت، فكأنه إذا قال: أنت علي كظهر أمي، أراد: ركوبك للنكاح حرام علي، كركوب أمي للنكاح، فأقام الظهر مقام الركوب؛ لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح؛ لأن الناكح راكب، وهذا من استعارات العرب في كلامها١.
قوله: "كوجه حماتي" قال الجوهري: حماة المرأة: أم زوجها، فالأحماء في اللغة: أقارب الزوج، والأختان: أقارب الزوجة، والصهر: لكل واحد منهما، ونقل ابن فارس في "المجمل" أن الأحماء كالأصهار، فعلى هذا يقال: هذه حماة زيد، وحماة هندٍ.
قوله: "يُجْحِفُ" تقدم في المناسك٢.
قوله: "المريض الْمَأْيُوسُ" اسم مفعول من يئس ٣ من الشيء: إذا
стр. 506
انقطع أمله منه. وهو مهموز بوزن مأكول.
قوله: "ولا النَّحِيف" وهو الرقيق الضعيف: صفة من نحف "بضم الحاء" وكسرها لغة فيه.
قوله: "في اختيار شيوخنا" أي: شيوخ مذهبنا، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه يعني: أن هذه الرواية اختارها الخرقي، وغيره. قال القاضي أبو يعلى: وهو الصحيح.
قوله: "والْمَجدَّعُ" الجدع: قطع الأنف، والأذن، والشفقة، وهو بالأنف أخص. يقال رجل أجدع، ومجدوع، فأما مجدع، فللتكثير؛ ولأنه لما كرر جدع أنفه وأذنه كثر الجذع فيه، فقيل: مجدع، فإن جدع أحدهما أجزأ، بل لوجدع أذناه معاً أجزأ، نص على ذلك في "المغني".
قوله: "من أوسط ما تطعمون أَهْلِيْكُمْ" قال الجوهري: الوسط من كل شيء: أعدله، ويقال: شيء وسط: بين الجيد والرديء. وقال عبيدة السلماني١: الأوسط: الخبز والخل. والأعلى: الخبز واللحم. والأدنى: الخبز البحت. والكل مجزئٌ، والله أعلم.
стр. 507
كتاب اللِّعان
اللِّعَانُ: مصدر لاعن لعانًا: إذا فعل ما ذكر، أو لعن كل واحد من الاثنين الآخر. قال الأزهري: وأصل اللعن: الطرد، والإبعاد، يقال: لعنه الله، آي: باعده.
قال الشماخ: "من الوافر"
ذَعَرْتُ به الْقَطَا ونفيتُ عنهُ ... مقام الذئب كالرجل العِينِ١
أي: الطريد. الْتَعَنَ الرجل: إذا لعن نفسه من قبل نفسه، واللعان لا يكون إلا من اثنين، يقال: لا عن امرأته لعانًا، ملاعنة، وتلاعنًا، والتعنا: بمعنى واحد ولا عن الإمام بينهما، ورجل لعنة "بوزن همزة": إذا كان يلعن الناس كثيرًا، ولعنة "بسكون العين" يلعنه الناس.
قوله: "بغير حَضْرَةِ الْحَاكِمِ" حضرة الحاكم بمعنى: حضوره، مثلث الحاء.
قوله: "خَفِرَة" خفرة "بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء": الشديدة الحياء، خَفِرَتْ، "بكسر الفاء" تخفر "بضم الفاء" خفرًا فهي خفرة ومتخفرة: وهي ضد البرزة.
قوله: "ولا يُعْرَضُ للزَّوْجِ" يعرض "بضم الياء" على البناء لمفعول: أي: لا يتعرض له. نقل الجوهري عن الفراء: يقال مر بي
стр. 508
فُلَانٌ فما عرضت له "بفتح الراء وكسرها" قال يعقوب: ولا تقل: ما يعرضك بالتشديد.
قوله: "أو هُنِّئَ به" مبني للمفعول١. يقال: هنئت بكذا: إذا فرحت به، وهنأته به فرحته، وهنئ به، فرح، كله بالهمز. وقال الجوهري: التهنئة: خلاف التعزية.
قوله: "أو أَمَّنَ على الدُّعَاءِ" أمن: إذا قال عند الدعاء: آمين. وقد تقدم الكلام على معنى "آمين"، والله أعلم٢.
стр. 509
كتاب العدد
مدخل
...
كِتابُ العِدَدِ
العِدَدُ: جمع عدة "بكسر العين فيهما" وهي: ما تعده المرأة من أيام أقرائها، وأيام حملها، أو أربعة أشهر وعشر ليال للمتوفى عنها، قال ابن فارس، والجوهري: عدة المرأة: أيام أقرائها، والمرأة معتدة.
قوله: "قبل الْمَسِيسِ" المسيس: اللمس. قال الجوهري: وأصل اللمس باليد، ثم استعير للجماع؛ لأنه مستلزم للمس غالبًا، وكذا استعير للأخذ والضرب والجنون.
قوله: "وَإنِ إرْتَابَتْ" أي: حصل لها ريب، وهو الشك. يقال: رابني الشك: إذا رأيت منه ريبة، وهي التهمة، وهذيل تقول: أرابني. قوله: "وانتفاخ البطن" "بالخاء المعجمة": ارتفاعه، ويقال: أجد نفخة١ "مثلث النون": إذا انتفخ بطنه، ويجوز انتفاج البطن "بالجيم" من قولهم: انتفج جانبا البعير: إذا ارتفعا، ونفج ثدي المرأة قميصها: إذا رفعه.
٢ قوله: "قُرْءًا" والقروء، تقدم في باب سنة الطلاق، وبدعته.
قوله: "وحد الأياس" يقال: يئس من الشيء، وأيس منه، يأسًا فيهما، فحقه أن يقول: فحد اليأس، فأما الإياس، فمصدر آيسه من الشيء إياسًا.
стр. 510
فالأيسة قد آيسها الله ﵎ من الحيض، فلذلك استعمل مصدره لكن استعمال المصنف ﵀ يأبى ذلك في قوله: يئست وتيأس١ وآيسة.
قوله: "الجارية التي أدركت" أي: بلغت الحلم. عن السعدي.
قوله: "والسائحُ" السائح: الذاهب في الأرض للتعبد والترهب.
قاله الجوهري والسعدي وغيرهما. وقال عطاء: السائحون: الغزاة، وقال عكرمة: طلبة العلم.
"ويجب الإحداد" الإحداد: مصدر أحدت المرأة على زوجها: إذا تركت الزينة لموته فهي محد، ويقال أيضًا: حدث تَحِدُّ وتَحُدُّ "بكسر الحاء وضمها" فيكون في مضارعه، ثلاث لغات. واحدة: من الرباعي، واثنتان من الثلاثي، والحداد "بكسر الحاء" ثياب سود يحزن بها. والحد: المنع، فالمحدة: ممتنعة من الزينة.
قوله: "والحفاف واسفيداج العرائس" الحفاف "بكسر الحاء": مصدر حفت المرأة وجهها من الشعر تحفه حفًّا وحفافًا، واحتفت مثله، والمحرم عليها إنما هو نتف شعر وجهها، فأما حفه، وحلقه، فمباح، نص عليه أصحابنا. والاسفيداج معروف، يعمل من الرصاص، ذكره الأطباء في كتبهم، ولم أر أحدًا من أهل اللغة ذكره، والألف في المعرب لكونها لفظة مولدة٢. والعرائس جمع عروس، قال الجوهري: يقال: رجل عروس في رجال عرس، وامرأة عروس في نساء عرائس، وأعرس الرجل: بنى بأهله أو عمل عرسًا ولا تقل: عرس، والتعريس نزول آخر الليل لنوم أو راحة.
стр. 511
قوله: "وتَجَنُّبُ النِّقابَ" النقاب بالكسر. قال أبو عبيد: النقاب عند العرب: الذي يبدو منه، محجر العين، ويقال: انتقبت المرأة، وإنها لحسنة النقبة "بالكسر".
قوله: "وأما الْمَبْتُوتَةُ" المبتوتة: مفعولة: من بت الطلاق: إذا قطعه، يقال: بت الطلاق وأبته، فالأصل المبتوت طلاقها، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فصار ضميرًا مستترًا، والمراد هنا بالمبتوتة: البائن بفسخ، أو طلاق.
стр. 512
باب في استبراء الإماء
الاستبراء: استفعال من برأ، ومعناه: قصد علم براءة رحمها من الحمل بأخذ ما يستبرأ به.
قوله: "من الوفاة حَسْبُ" حسب مبني على الضم لقطعه عن الإضافة كـ "قَبْلُ وبَعْدُ" قال الجوهري": كأنك قلت: حسبي أو حسبك، فأضمرت، فلذلك لم تنون.
стр. 513
كتاب الرَّضَاع
الرِّضَاعُ
والرضاع: مص الثدي "بفتح الراء وكسرها" مصدر: رضع الصبي الذي "بكسر الضاد وفتحها" حكاهما ابن الأعرابي، وقال: الكسر أفصح، وأبو عبيد في "المصنف" ويعقوب في "الإصلاح" يرضَعُ ويرضِعُ "بالفتح مع الكسر" و"الكسر مع الفتح"١ رَضْعًا: كفلس، ورَضَعًا كَفَرَسٍ ورَضَاعًا ورِضَاعًا ورِضَاعَةً ورَضِعًا "بفتح الراء وكسر الضاد" حكى السبعة ابن سيده والفراء في المصادر، وغيرهما، قال المطرز في "شرحه"٢ امرأة مرضع: إذا كانت ترضع ولدها ساعة بعد ساعة، وامرأة مرضعة: إذا كان ثديها في فم ولدها، قال ثعلب: فمن ها هنا جاء القرآن: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ ٣ ونقل الجرمي٤ عن الفراء: المرضعة، الأم، والمرضع: التي معها صبي
стр. 514
ترضعه. والولد: رضيع، وراضع، ورَضِعٌ ومُرْضَعٌ: إذا أرضعته أمه.
قوله: "وثبوت الْمَحْرَمِيَّةِ" المحرمية: المراد بها: كونه محرمًا لها، ويجوز لها السفر معه، كولدها النسيب، وقد تقدم ذكر المحرم، والياء في "الْمَحْرَمِيَّةِ" للنسب، نسبة إلى المحرم، أي الهيئة المحرمية.
قوله: "ثَابَ لامرأة" أي: اجتمع لها لبن، من قولهم: ثاب الناس، أي: اجتمعوا.
قوله: "في العامين" واحدهما: عام، وهو: السَّنَةُ.
قوله: "بِلَحْظَةٍ" اللحظة: مصدر لحظ: إذا نظر بمؤخر عينه، والمراد الزمن اليسير أي: قدر لحظة١.
قوله: "أو لأمر يُلهيه" "بضم الياء" أي: يشغله. يقال: لهيت عن الشيء، "بكسر الهاء"، وألهاني غيري.
قوله: "والسَّعُوط والوجور" السعوط: تقدم فيما يفسد الصوم، والوجور "بفتح الواو": الدواء يوضع في الفم، وقال الجوهري: في وسط الفم، تقول منه: وجرت الصبي وأوجرته ويقال لكل واحد من الوجور والسعوط: النشوع "بالعين المهملة، والغين المعجمة" حكاهما أبو عثمان، وشيخنا ابن مالك في كتاب "وفاق الاستعمال".
قوله: "واللبن المشوب" أي: المخلوط، شاب الشيء، شوبًا: خلطه، فهو مشوب، كمقول.
قوله: "دَبَّتْ" أي: مشت مشيًا رفيقًا، والغرض هنا: أنها دبت منها
стр. 515
بنفسها، مشيًا كان، أو زحفًا، أو حبوًا، أو غير ذلك.
قوله: "مَنْ كَمَل رضاعها أولًا" أولًا: بالتنوين لا غير.
قوله: "امرأةٌ مرضيَّةٌ" أي: مرضي دينها، بحيث تقبل شهادتها، وقد يقال: مرضوة على الأصل، "والله أعلم"١.
стр. 516
كتاب النّفقات
مدخل
...
كتاب النَّفقات
وهي جمع نفقة، والنَّفَقَةُ: الدراهم، ونحوها من الأموال، وتجمع على نفاق أيضًا، كثمرة وثمار، وسميت بذلك إما لشبهها بذهابها بالموت، وإما لرواجها، من نفقت السوق وإما من١ نفق المبيع: كثر طلابه.
قوله: "ما لا غنى لها عنه" يقال: غني عن الشيء غِنًى: استغنى عنه. والغَنَاءُ: "بالفتح والمد": الكفاية و"بالكسر والمد" من الصوت، ويقال: غنى يغني أغنية وغناء فيجب على الرجل أن يتفق على امرأته ما لا تستغني عنه، وذلك "بالكسر والقصر".
قوله: "وأُدْمِه" الأدم: "بضم الهمزة" والإدام: ما يؤتدم به. تقول: أدمت الطعام وآدمته: إذا جعلت فيه إدامًا.
قوله: "من جيد الكتان" الكتان "بفتح الكاف": النبت المعروف، قال بعضهم: إنه فارسي معرب.
قوله: "والخَزُّ والإِبْرِيْسَمِ" الخز. قال أبو السعادات: الخز المعروف أولًا: ثياب تنسج من صوف وإبريسم، وهي مباحة. والخز المعروف الآن: معمول كله من الإبريسم، فهو حرام على الرجال، والمراد هنا الأول؛ لأنه عطف عليه، فكأنه قال: من الإبريسم المصمت
стр. 517
وغيره، فأما الإِبْرِيْسَمُ: فهو الحرير. قال أبو منصور: هو أعجمي معرب "بفتح الألف والراء" وقيل: "بكسر الألف وفتح الراء" قال ابن الأعرابي: هو الإبريسم "بكسر الهمزة والراء وفتح السين" قال: وليس في الكلام إفعيلَل، ولكن إفعيلِلْ١، كإهْلِيلِج.
قوله: "وَوِقَايَةٌ وَمِقْنَعَةٌ، وَمَداسٌ، وَجُبَّةٌ للشتاء، وللنوم الفراش واللَّحَافُ والْمِخَدَّةُ، والزِّلَيُّ".
وقاية "بكسر الواو"، وهو ما يقي غيره والمراد به٢ هنا: ما تضعه المرأة فوق المقنعة وتسميها نساء زماننا: الطرحة.
وأما المقنعة "فبكسر الميم": ما تتقنع به المرأة، وكذلك المقنع، قال الجوهري: والقناع أوسع من المقنعة.
وأما المدارس "فبفتح الميم مفعل" من داس يدوس لكثرة الدوس عليه، كالمقبر لكثرة القبور فيه، ولو سلك به مسلك الآلات لكسر كالمقص ونحوه.
وأما الجبة "بضم الجيم" فالنوع المعروف من اللباس، والجمع: جباب.
وأما الفراش: "بكسر الفاء" فهو الفراش المعروف، وجمعه: فرش.
وأما المِخدة: "فبكسر الميم" قال الجوهري: لأنها توضح تحت
стр. 518
الخَدِّ وأما الزِّليُّ: "فبكسر الزاء واللام" والزِّلِّيَّةُ: الطِّنْفَسَةُ، وهي البِسَاطُ من الصوف.
قوله: "على حَسَبِ عَادَتِهِ" "بفتح الحاء والسين المهملتين" أي: على معدود عادته، وحسب: بمعنى محسوب، أي: معدود، كقبض: بمعنى مقبوض، يقال في المعداد: محسوب وحسب.
قوله: "سواءٌ" هو اسم مصدر بمعنى الاستواء، وهو منصوب على المصدر بفعل محذوف، والتقدير والله أعلم: استوت الرجعية والزوجية في ذلك استواء، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هما في ذلك سواء.
قوله: "ولا يَنْهَكُ بدنها" ينهك "بفتح الياء" أي: لا يجهده، "والله أعلم"١.
قوله: "بخلاف الآجل" "بمد الهمزة" وهو ما كان له أجل يحل إليه.
стр. 519
باب نفقة الأقارب والمماليك
الأقارب: جمع قريب، ككريم، وأكارم، وهم: النسباء المنتسبون بالرحم.
والمماليك: واحدهم مملوك وهو: اسم مفعول، من ملكت الشيء: إذا دخل في ملكك، والمراد: الأرقاء.
قوله: "لا حِرْفَةَ لَهُ" الحرفة: الصناعة وجهة الكسب، وقال شيخنا
стр. 520
في "مثلثه": الحرفة ما يحوله المحترف، أي: المكتسب.
قوله: "إلا أن يضطر إليها" يضطر "بضم الياء" مبني للمفعول أي: ألجئ إليه، وهو: يفتعل من الضرر، فقلبت التاء طاء، لكونها بعد الضاد، وغالب بناء يضطر للمفعول، وقد يبنى للفاعل، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ ١.
قوله: "وقت القَيْلُولَةِ" القيلولة: مصدر قال، يقيل، قيلولة، وقيلًا، ومقيلًا، وهو شاذ، كله نوم القائلة، والقائلة: الظهيرة، وهي الهاجرة.
قوله: "ويرْكِبُهُم عُقْبَةً" العقبة بوزن غرفة. النوبة. يقال: دارت عقبة فلان: إذا جاءت نوبته ووقت ركوبه، يعني: إذا سافر بالعبد يُرْكِبه تارة ويمشيه تارة.
قوله: "فَضْلٌ عَن رِيَّةِ" وهو مصدر روي رِيًّا "بفتح الراء وكسرها" ويقال: روي رية أيضا "بفتح الراء" إذا أخذ حاجته من الماء عادة.
قوله: "على المُخَارَجَةِ" المخارجة في الأصل، مصدر خارجه: إذا ناهده. والتناهد: إخراج كل واحد من الرفقة نفقة بقدر نفقة صاحبه، كأن كل واحد خرج لصاحبه عما أخرجه، والمراد بها: ما يقطعه على العبد في كل يوم باتفاقهما إذا كان له كسب، فإن لم يكن له كسب حرم ذلك، لكونه لا يقدر عليه أن يؤديه من جهة حل، "والله أعلم"٢.
стр. 521
باب الحضانة
الْحَضَانَةُ "بفتح الحاء": مصدر حضنت الصبي حضانة: تحملت مؤونته وتربيته، عن ابن القطاع، والحاضنة: التي تربي الطفل، سميت بذلك؛ لأنها تضم الطفل إلى حضنها، وهو: ما دون الإبط إلى الكشح وهو الخصر.
قوله: "تمريضه" مصدر: مرضته تمريضًا: إذا قمت عليه في مرضه، والله أعلم.
стр. 522
كتاب الجنايات
مدخل
...
كتاب الجنايات
الجنايات: واحدتها جناية، وهي مصدر جنى على نفسه، وأهله، جناية: إذا فعل مكروهًا. عن السعدي. وقال أبو السعادات: الجناية: الجرم والذنب، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه القصاص والعقاب في الدنيا والآخرة.
قوله: "آدميًّا مَعْصُومًا" معصومًا: اسم مفعول من عصم بمعنى: منيع قتله، فليس هو حربيًّا، ولا زانيًا محصنًا، ولا نحو ذلك.
قوله: "بما له مَوْرٌ في البدن" أي: دخول وتردد.
قوله: "بِمِسَلَّةٍ" المسلة: "بكسر الميم" واحدة المسال، وهي: الإبر الكبار، عن الجوهري وغيره.
قوله: "ضَمِنًا" الضمن "بفتح الضاد وكسر الميم". قال الجوهري: الذي به الزمانة في حسده من بلاء أو كسر أو غيره، وقال السعدي: ضمن الرجل ضمنًا وضمانًا١ وضمانة: لزمه علة، فهو ضمن.
قوله: "كالفؤاد والخَصْيَتَيْنِ" الفؤاد "بالهمز": القلب، وقيل: وسطه، وقيل: غشاؤه. والقلب: حبته وسويداؤه، والجمع: أفئدة.
والخصيان: واحدتهما خصية "بضم الخاء" وحكى الجوهري الكسر، قال أبو عمرو: الخصيان: البيضتان، والخصيان: الجلدتان اللتان فيهما
стр. 523
الْبَيْضَتَان، والتثنية: بغير تاء، ووقع في الأصل بخط المصنف ﵀: الخصيتان١ بالتاء على الأصل، وهي لغة.
قوله: "قطع سِلْعَةٍ" السلعة "بكسر السين": غدة تظهر بين الجلد واللحم، إذا غمزت باليد تحركت.
قوله: "فعليه الْقَوَدُ": القود: القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، وقد أقدته به أقيده إقادة.
قوله: "عمود الفُسْطَاطِ" الفسطاط: بيت من شعر، وهو فارسي معرب عن أبي منصور، وفيه لغات ست: فستاط، وفسطاط، وفساط بضم الفاء، وكسرها" لغة فيهن فصارت ستًّا. والفستاط: المدينة التي فها مجتمع الناس، وكل مدينة: فستاط، وعموده: الخشبة يقوم عليها.
قوله: "كاللُّتِّ والكُوذِين والسِّنْدَانِ" اللُّتُ "بضم اللام": نوع من آلة السلاح معروف في زماننا وهو لفظ مولد، ليس من كلام العرب، ولم أره في شيء مما صنف في المغرب، وأخبرني الشيخ أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبد الواحد، أنه قرأة على المصنف بالضم، فينبغي أن يقرأ مضمومًا كما يقوله الناس.
وأما الكوذين، فلفظ مولد أيضًا، وهو عند أهل زماننا، عبارة عن الخشبة الثقيلة التي يدق بها الدقاق الثياب، وأما السندان، فلم أره في شيء من كتب اللغة أيضًا، فالظاهر أنه مولد، وهو عبارة عن الآلة المعروفة من الحديد الثقيلة يعمل عليها الحداد صناعته.
قوله: "من شاهق" قال الجوهري: الشاهق: الجبل المرتفع.
قوله: "في مَقْتَلٍ" المقتل: "بفتح التاء" واحد المقاتل، وهي
стр. 524
المواضع التي إذا أصيبت قتلته. يقال: مقتل الرجل بين فكيه.
قوله: "في زُبْيَةِ أَسَدٍ" الزبية: بوزن غرقة: الرابية لا يعلوها الماء، وحفرة تحفر للأسد شبه البئر سميت بذلك لكونها تحفر في مكان عال، وحفرة تحفرها النمل في مكان عالٍ.
قوله: "أو أَنْهَشَهُ كَلْبًا، أو سبعًا، أو حَيَّةً، أو أَلْسَعَهُ عقرباً" نهش: "بالشين المهملة والمعجمة" بمعنى، وقيل المهملة: الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: بالأضراس وقال الخطابي بالعكس، وقال السعدي: نهش الرجل والسبع اللحم: قبض عليه، ثم نتره، والهمزة في "أنهشه": همزة التعدي١ إلى مفعول ثان، ويقال: نهشته الحية ونشطته "بالطاء المهملة، وبالظاء المعجمة": لدغته. ولسعته العقرب، ولسبته "بكسر سين الأول، وفتحها في الثاني" وهمزة "ألسعه" للتعدية إلى مفعول ثان، كما تقدم.
قوله: "سقاه سُمًّا" السم: "بضم السين وفتحها، وكسرها" كل ما يقتل إذا شرب أو أكل.
قوله: "أن يقتله بِسِحْرٍ" السحر بوزن العلم في اللغة: صرف الشيء عن وجهه، يقال: ما سحرك عن كذا، أي: ما صرفك، وسحره أيضًا بمعنى خدعه، قال السعدي، والجوهري: والساحر: العالم، وقال المصنف ﵀ في "المغني" والسحر: عقد ورقي، وكلام يتكلم به، أو يكتبه، أو يعمل شيئً يؤثر في بدن المسحور، أو قلبه، أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ومنه: ما يفرق بين المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما في الآخر، أو يحبب بين الاثنين.
стр. 525
قوله: "عَمَدتُ قَتْلَهُ" "بفتح الميم": لا يجوز غيره، وأكثر تعديه بحرف الجر، تقول: عمدت له وعمدت إليه وعمدته، كما تقول: قصدته وقصدت له.
قوله: "عَمْدٌ مَحْضٌ" المحض: الخالص من كل شيء.
قوله: "أو يَلْكُزُهُ" اللكز: الضرب بجمع الكف في أي موضع من جدسه، وعن أبي عبيدة: الضرب بالجمع على الصدر. قال الجوهري: لكمته: إذا ضربته بجمع كفك.
قوله: "على سَطْح" السطح: سطح الدار معروف، وهو: من كل شيء أعلاه.
قوله: "كقطع حِشْوَتِهِ" حشوة البطن "بكسر الحاء وضمها": أمعاؤه.
قوله: "أو مَريئِهِ أو وَدَجَيْه" المري مهموزًا ممدودًا: مجرى الطعام والشراب من الحلق، والجمع: مرؤ كسرير، وسرور.
والودجان: واحدهما ودج "بفتح الدال، وكسرها" وهما، عرقان في العنق.
قوله: "في لُجَّةٍ". قال المرزوقي١ في"شرح الفصيح": لجة الماء: معظمه، ويقال: التج البحر: إذا كثر ماؤه، فاضطرب، وقيل: لجة كل شيء: معظمه.
قوله: "في أرض مَسْبَعَةٍ" اي: كثيرة السباع "بفتح الميم لا غير"
وكذلك يبني للمكان، مما كثر فيه مفعلة من كل ثلاثي، نحو أرض مأسدة، ومذأبة، ومذبة: إذا كثر فيه الأسود، والذئاب، والذباب، والله أعلم
стр. 526
باب شروط القِصَاصِ
قوله: "دخَل يكابره" أي: يغالبه، وكابر: فاعل من كبر: أي: غالبه في ذلك حتى يغلبه على أهله أو ماله.
стр. 527
قوله: "وتسقيه اللِّبَأَ" اللبأ: مهموزًا مقصورًا، بوزن العنب، أول ما يحلب من اللبن عند الولادة، يقال: لبأت الشاة ولدها، والبأته، أرضعته اللبأ.
قوله: "تُشَاجَّ" تقدم في الأذان١ الآلة: الأداة التي يعمل بها العمل، كالقدوم للنجار، والسيف ونحوه للمقاتل، والمقتص ونحو ذلك، وعينها واو.
قوله: "أَوْضَحَهُ" أي: جرحه موضحة ويأتي تفسيرها في الشجاج.
قوله: "واللِّوَطُ" اللواط: عمل قوم لوط. يقال: لاط ولاوط لواطا: إذا فعل ذلك.
стр. 528
بابُ استِيفَاءِ الْقِصَاص
استيفاؤه: أن يفعل المجني عليه أو وليه بالجاني مثل ما فعل أو عوضه.
"حتى الزوجين" هكذا هو بخط المصنف ﵀ بالياء، والأحسن أن يكون الزوجان بالألف؛ لأنه لمثنى معطوف على مرفوع، وهو: كل من ورث، وشرط المعطوف بـ "حتى" أن يكون بعضًا على كل، وهو هنا كذلك. ووجه جره بالياء، أن يكون "حتى" حرف جر بمعنى انتهاء الغاية، أي: كل من ورث المال ورث القصاص، ينتهي ذلك إلى الزوجين وذوي الأرحام.
قوله: "وإن شاء عفا" أي: عفا على الدية لا أقل، ولا مجانًا، لعدم الحظ للمسلمين في ذلك ويحتمل جواز العفو على غير مال، لعفو عثمان ﵁ عن قاتل الهرمزان١ من غير نكير.
стр. 529
باب العفو عن القَصَاص
العفو: التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، وأصله: المحو والطمس.
قوله: "والخِيَرَةُ فيه" الخيرة: "بكسر الخاء وفتح الياء" بوزن العنبة بمعنى: الاختيار. يقال: اختار اختيارًا، الخيرة. يقال: محمد ﷺ ، خيرة الله، وخيرته، بسكون الياء.
قوله: "سَرَتْ إلى الكَف" أي: تعدى مرضها وفسادها إلى الكف، أو النفس. يقال: سرى عرق الشجرة في الأرض: إذا مضى فيها، ويقال: سرى الليل وأسراه، إذا قطعه سيرًا.
قوله: "في مُوجَبٍ" "بضم الميم وفتح الجيم": اسم مفعول من
стр. 530
أوجب، أي: يما أوجبه العمد، ويجوز أن يراد به المصدر، أي: في إيجاب العمد.
قوله: "يحدث" أي: يوجد "بضم الدال" مضارع حدث "بفتحها " والله أعلم.