باب شروط القِصَاصِ
قوله: "دخَل يكابره" أي: يغالبه، وكابر: فاعل من كبر: أي: غالبه في ذلك حتى يغلبه على أهله أو ماله.
стр. 527
قوله: "وتسقيه اللِّبَأَ" اللبأ: مهموزًا مقصورًا، بوزن العنب، أول ما يحلب من اللبن عند الولادة، يقال: لبأت الشاة ولدها، والبأته، أرضعته اللبأ.
قوله: "تُشَاجَّ" تقدم في الأذان١ الآلة: الأداة التي يعمل بها العمل، كالقدوم للنجار، والسيف ونحوه للمقاتل، والمقتص ونحو ذلك، وعينها واو.
قوله: "أَوْضَحَهُ" أي: جرحه موضحة ويأتي تفسيرها في الشجاج.
قوله: "واللِّوَطُ" اللواط: عمل قوم لوط. يقال: لاط ولاوط لواطا: إذا فعل ذلك.
стр. 528
بابُ استِيفَاءِ الْقِصَاص
استيفاؤه: أن يفعل المجني عليه أو وليه بالجاني مثل ما فعل أو عوضه.
"حتى الزوجين" هكذا هو بخط المصنف ﵀ بالياء، والأحسن أن يكون الزوجان بالألف؛ لأنه لمثنى معطوف على مرفوع، وهو: كل من ورث، وشرط المعطوف بـ "حتى" أن يكون بعضًا على كل، وهو هنا كذلك. ووجه جره بالياء، أن يكون "حتى" حرف جر بمعنى انتهاء الغاية، أي: كل من ورث المال ورث القصاص، ينتهي ذلك إلى الزوجين وذوي الأرحام.
قوله: "وإن شاء عفا" أي: عفا على الدية لا أقل، ولا مجانًا، لعدم الحظ للمسلمين في ذلك ويحتمل جواز العفو على غير مال، لعفو عثمان ﵁ عن قاتل الهرمزان١ من غير نكير.
стр. 529
باب العفو عن القَصَاص
العفو: التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، وأصله: المحو والطمس.
قوله: "والخِيَرَةُ فيه" الخيرة: "بكسر الخاء وفتح الياء" بوزن العنبة بمعنى: الاختيار. يقال: اختار اختيارًا، الخيرة. يقال: محمد ﷺ ، خيرة الله، وخيرته، بسكون الياء.
قوله: "سَرَتْ إلى الكَف" أي: تعدى مرضها وفسادها إلى الكف، أو النفس. يقال: سرى عرق الشجرة في الأرض: إذا مضى فيها، ويقال: سرى الليل وأسراه، إذا قطعه سيرًا.
قوله: "في مُوجَبٍ" "بضم الميم وفتح الجيم": اسم مفعول من
стр. 530
أوجب، أي: يما أوجبه العمد، ويجوز أن يراد به المصدر، أي: في إيجاب العمد.
قوله: "يحدث" أي: يوجد "بضم الدال" مضارع حدث "بفتحها " والله أعلم.
стр. 531
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس
"ما" في "ما يوجب" بمعنى: الذي، أي: الذي يوجب القصاص في غير النفس.
قوله: "والجَفْنُ" الجفن: "بفتح الجيم": جفن العين المعروف وهو: غطاؤها من فوق وأسفل، وحكى ابن سيده فيه، الكسر.
قوله: "والشُّفرُ" الشفر بوزن القفل: شفر المرأة، وهو: أحد شفريها، وهما: قدتا الفرج١ المعروفتان، فأما شفر العين، فهو: منبت الهدب، وقد حكي فيه الفتح.
قوله: "من الحيف" الحيف: بوزن البيع. وهو: الجور والظلم. يقال: حاف يحيف حيفًا.
قوله: "من مَفْصِل" المفصل: "بفتح الميم، وكسر الصاد": واحد المفاصل، وهي ما بين الأعضاء، كما بين الأنامل، وما بين الكف والساعد، وما بين الساعد والعضد، والمفصل: "بكسر الميم وفتح الصاد": اللسان.
стр. 532
قوله: "فإن قَطَعَ الْقَصَبَةَ" قال الجوهري: قصبة الأنف: عظمه، وكذلك كل عظم أجوف مستدير، وكذلك ما اتخذ من فضة١ أو وغيره.
قوله: "على حَدَقَتِهِ" قال الجوهري: حدقة العين: سوادها الأعظم، والجمع: حَدَقٌ، وحِدَاقٌ.
قوله: "الأَنْمُلَةِ" تقدم في باب السواك تبعًا للإصبع٢.
قوله: "بعد اندمال" الاندمال: مصدر اندمل الجرح: إذا صلح، وهو مطاوع دمل. تقول: دملة فاندمل.
قوله: "أخرجها دَهْشَةً" يقال: دهش" بكسر الهاء" فهو دهش، ودهش فهو مدهوش: تحير. الدهشة: المرة منه، ونصبه على أنه مفعول له، ويجوز نصبه على الحال مبالغة، أو على حذف المضاف، أي: ذا دهشة.
قوله: "هَدْرًا" "بسكون الدال المهملة وفتحها" أي: باطلًا، ويقال: هدر الدم، وأهدره: أبطله.
قوله: "صحيحه بشلاء" الشلل: بطلان اليد والرجل من آفة تعتريها، وقال كراع في "المجرد": الشلل تقبض الكف، وقيل: الشلل: قطعها، وليس بصحيح، يقال: شلت يده تشل شللًّا، فهي شلاء٣. وما ضيه مكسور، ولا يجوز شلت بضم الشين إلا في لغة
стр. 533
قليلة، حكاها اللحياني في "نوادره" والمطرز في "شَرْحِهِ" عن ثعلب، عن ابن الأعرابي.
قوله: "ولا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِقَائِمَةٍ" العين القائمة: هي الباقية في موضعها صحيحة، وإنما ذهب نظرها وإبصارها.
قوله: "ولا ذكر فحل" الفحل: غير الخصي، والفحل ضد الأنثي.
قوله: "مارِن الأَشَمِّ بمارِن الأَخْشَمِ، والْمُخْرُومَ، والْمُسْتَحْشَفِ" الأشم: المرتفع الأنف وقد استعمله هنا بإزاء الصحيح الشم.
والأخشم: الذي لا يجد ريح شيء، وهو في الأنف: بمنزلة الصمم في الأذن.
والْمَخْرُومُ: المقطوع وترة أنفه، وهو: حجاب ما بين المنخرين، أو طرف الأنف ولم يبلغ الجدع.
والمستخشف: مستفعل من الخشف وهو: أردأ التمر معروف، أو من الخشف: الضرع البالي.
والحشيف من الثياب: الخلق.
قوله: "كالْهَا شِمَةِ والْمُنَقِّلَةِ والْمَأْمُومَةِ" تأتي في الشجاج.
قوله: "حتى يُيْأَس" "بضم الياء الأولى وسكون الثانية" وبعدها همزة مفتوحة مبنى للمفعول، أي: انقطع الأمل من عودها.
قوله: "بالْمَسَاحَةِ" قال الجوهري: ومسح الأرض مساحة:
стр. 534
ذَرَعَها، ومسحًا أيضًا، عن السعدي.
قوله: "وَيَتَحَامَلُوا عليها" قال الجوهري: تحامل عليه، أي: مال عليه، وتحاملت عليَّ نفسي، أي: تكلفت الشيء على مشقة.
قوله: "وإن شَل" تقدم تفسيره عن قريب١.
стр. 535
كتاب الدّيات
مدخل
...
كتاب الدِّيَّات
الديات: جمع، واحدتها: دية، مخففة. وأصلها: ودية، والهاء بدل من الواو، تقول: وَدَيْتُ القتيل أديه دية: إذا أعطيت ديته، واتَّدَيْتُ: إذا أخذت الدية وتقول: د القتيل إذا أمرت، فالدية في الأصل مصدر، ثم سمي بها المال المؤدى إلى المجني عليه، أو إلى أوليائه، كالخلق بمعنى المخلوق.
قوله: "أَلْقى على إِنْسَانٍ أَفْعى" الأفعى: حية، معروفة، والأكثرون على صرفها كعصًا ورحىً، وقد حكي منع صرفها، لما فيها من وزن الفعل، وشبهها بالمشتق، وهو تصوير إيذائها.
"قوله" "فَعَثَرَ به" تقدم في الغضب١.
قوله: "فأصَابته صَاعِقضةٌ" قال الجوهري: الصاعقة: نار تسقط من السماء في رعد شديد يقال: صعقتهم السماء: ألقت عليهم الصاعقة، والصاعقة أيضًا: صيحة العذاب وأصعقتهم لغة، حكاها السعدي.
قوله: "بمنجنيق" تقدم في الجهاد.
قوله: "يُلْغى" تقدم في تعليق الطلاق بالشروط٢.
стр. 536
قوله: "فَخَرَّ عليه" خر الشيء يَخِرُّ "ويَخُرُّ "بكسر الخاء وضمها" أي: سَقَطَ.
قوله: "مِنْ هَلَكَةٍ" "بفتح الهاء واللام" أي: من هَلَاكٍ، يقال: هَلَكَ يَهْلِكُ.
قوله: "فَأَجْهَضَتْ جنينًا" قال أهل اللغة: أجهضت الناقة: ألقت ولدها قبل تمامه. وجهضه، وأجهضه: إذا غلبه، ثم استعمل الإجهاض في غير الناقة.
стр. 537
باب مقادير دِيَّات النفس
المقادير: واحدها مقدار، وهو: مبلغ الشيء وقدره.
قوله: "وأربعون خَلِفَةً" الخلفة: "بفتح أوله وكسر ثانيه": الناقة الحامل، والجمع، خلف وخَلِفَاتٌ.
قوله: "والْوَثَنِيُّ" الوثني: عابد الوثن، وهو: الصنم. قاله الجوهري.
وقال غيره: الوثن: ماله جثة معمولة من جواهر الأرض، أو من الخشب والحجارة، كصورة الآدمي، والصنم: الصورة بلا جثة.
قوله: "ومن لم تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ": الدعوة "بفتح الدال": المرة من دعا، والمراد هنا١: دعوة الإسلام.
قوله: "خُصْيى عَبْدٍ" تقدم في الجنايات.
قوله: "غُرَّةُ عَبْدٍ" الغرة: العبد نفسه، أو الأمة. وأصل الغرة:
стр. 538
البياض في وجه الفرس وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض، أو أمة بيضاء، وليس البياض شرطًا عند الفقهاء، والأجود تنوين "غُرَّةٍ" و "عبدٌ" بدل من غرة، وتجوز الإضافة على تأويل إضافة الجنس إلى النوع، فإن الغرة: أول الشيء، وخياره، والعبد، والأمة وبياض في وجه الفرس، فإذا قال: في الجنين غرة، احتمل كل واحد منها، فإذا قال: غرة عبد، تخصصت الغرة بالعبد.
стр. 539
بابُ دِيَّات الْأَعْضَاءِ ومَنَافِعِها
الديات: جمع دية، وقد ذكرت، وكذلك الأعضاء ومنافعها، واحدتها: منفعة وهي: اسم مصدر من نفعني كذا نفعًا، فالأعضاء: كالعينين، والأذنين، ومنافعها: كالبصر، والسمع، ونحو ذلك.
قوله: "وثَنْدُوَتَيْ الرَّجُلِ" الثندوة: بوزن عرقوة١ غير مهموز، وهو: مغرز الثدي، فإذا ضممت همزت، فقلت، ثندوة، وزنها فُعْلُلَةٌ ووزنها على الفتح وترك الهمز، فنعلة.
قوله: "وإسْكَتَيْ الْمَرَأَةِ" الإسكتان: "بكسر الهمزة وفتحها": شفر الرحم، وقيل: جنباه مما يلي شفريه، والجمع: إسْكٌ وإِسَك "بسكون السين وفتحها" كله عن ابن سيده.
قوله: "وفي المَنْخِرَيْنِ" واحدهما منخر: "بفتح الميم" كمسجد، وقد تكسر ميمه إتباعًا لكسرة الخاء، والمنخور لغة فيه، وهو ثقب الأنف.
стр. 540
قوله: "مِمَّن قد١ ثُغِرَ" ثغر الصبي: "بضم الثاء": إذا سقطت رواضعه، وثغر وأثغر: دق فمه عن ابن سيده.
قوله: "وحَلَمتي الثَّدْيَيْنِ" الحلمتان: رأسا الثديين.
قوله: "جَدْعًا" نصب على التمييز، وهو مصدر جدعه: قطعه.
قوله: "عَوَّجَهُما" "بتشديد الواو" ويقال: عاج الشيء وعوجه: عطفه.
قوله: "وفي كل حاسَّةٍ" الحاسة: واحدة الحواس. قال الجوهري: الحواس: المشاعر الخمس: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس.
قوله: "وتَجِبُ في الحَدَبِ والصَّعَرِ" " الحدب بفتح الحاء والدال": مصدر حدب "بكسر الدال": إذا صار أحدب، وأحدبه الله تعالى. والحدبة: بوزن خشبة: المعروفة في الظهر.
والصَّعَرُ: بوزن الحدب، قد فسره المصنف بقوله: أن يضربه، فيصير الوجه في جانب وقال الجوهري: الصعر: المبل في الخد خاصة.
قوله: "دون الشَفَويِة" الشفوية: نسبة إلى الشفة، وأصلها شفهة، وفي النسب إليها وجهان. أحدهما: شفي على اللفظ، والثاني: شفهي على الأصل، فأما شفوي، فلم أر له وجهًا٢.
قوله: "تمتَمَةٌ" قال السعدي: التمتمة: أن تثقل التاء على المتكلم، يقال: رجل تمتام: إذا كان كذلك. هذا قول ابن دريد. وقال الخليل:
стр. 541
التَّمْتَامُ: الذي يخطئ الحرف. فيرجع إلى لفظ، كأنه التاء.
قوله: "أو تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ" قال الجوهري: تقلصت شفته: أي: انزوت، وقلص الشيء "وقَلَّصَ"١، وتقلص، كله بمعنى٢: انضم وانزوى وقلص الشيء وتقلص، ارتفع، فأما بالسين فلم أقف عليه.
قوله: "وإن كَسَرَ صُلْبَهُ" الصلب: الظهر، وقال: ابن فارس: وكذلك الصلب، بوزن فرس وقال الجوهري: الصلب من الظهر، وكل شيء من الظهر فيه فقار، فذلك الصلب.
قوله: "وأهداب العينين" واحدها: هدب بوزن قفل: ما نبت من الشعر على أشفار العين.
قوله: "فالتحم" يقال: لحمت الشيء فالتحم، أي: لأمته فالتأم: إذا اتصل لحمه بعضه ببعض فصار شيئًا واحدًا والله أعلم٣.
стр. 542
باب الشجاج وكسر العظام
الشِّجَاج: جمع شجة وهي: المرة من شجه يشجه، ويشجه شجًّا، والمرة الشجة، فهو مشجوج، وشجيج: إذا جرحه في رأسه أو وجهه، وقد يستعمل في غير ذلك من الأعضاء.
قوله: "الْحَارِصَة" الحارصة: "بالحاء والصاد المهملتين" قال
стр. 543
الأزهري: وهي التي تحرص الجلد، أي، تشقه قليلًا، ومنه: حرص القصار الثوب، أي: خرقه بالدق.
قوله: "ثم البازِلَةُ" البازلة: فاعلة من بزلت الشجة الجلد أي: شقته فجرى الدم ويقال: بزلت الخمر: نقبت إناءها فاستخرجتها. فالدم محبوس في محله، كالمائع في وعائه والشجة بزلته.
قوله: "ثم الْبَاضِعَةُ" قال الجوهري: الباضعة: الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم، إلا أنه لا يسيل الدم، فإن سال فهي: الداحية، وكذلك قال ابن فارس، وقال الأزهري: أول الشجاج: الحارصة ثم، الدامعة يعني: "بالعين المهملة" ثم الدامية، ثم الباضعة.
قوله: "ثم السِّمْحَاقُ" قال الأزهري: السمحاق: قشرة رقيقة فوق عظم الرأس، وبها سميت الشجة إذا وصلت إليها: سمحاقًا، وميمه زائدة.
قوله: "أوَّلُها الْمُوضِحَةُ" الموضحة: التي تبدي وضح العظم، أي، بياضه، والجمع: المواضح.
قوله: "ثم الْهَاشِمَةُ" قال الأزهري: الهاشمة: التي تهشم العظم: تفته وتكسره. وكان ابن الأعرابي يجعل بعد الموضحة المفرشة، وهي: التي يصير منها في العظم صديع مثل الشعرة، ويلمس باللسان لخفائه.
قوله: "وفي الْجَائِفَةِ" الجائفة: الطعنة التي تبلغ الجوف، قال أبو عبيد: وقد تكون التي تخالط الجوف والتي تنفذ أيضًا، وجافه بالطعنة وأجافه، بلغ بها جوفه.
قوله: "والْوَرْكِ" تقدم في صفة الصلاة.
قوله "وفي الضِّلَعِ بعير" الضلع "بكسر الضاد وفتح اللام وتسكينها لغة": واحد الضلوع المعروفة.
стр. 544
قوله: "وفي التَّرْقُوَتَيْنِ" الترقوتان: واحدتهما: ترقوة وهي: العظم الذي بين ثغرة النحر، والعاتق١ وزنها "فَعْلُوَةٌ" "بالفتح" قال الجوهري: ولا تقل "تُرْقُوَةٌ" بالضم.
قوله: "الذِّرَاعُ" تقدم في التيمم.
قوله: "والزَّنْدُ" الزند: "بفتح الزاي": ما انحسر عنه اللحم من الساعد، وقال الجوهري: الزند: موصل طرف الذراع بالكف، وهما زندان بالكوع والكرسوع٢.
والكرسوع، وهو طرف الزند الذي يلي الخنصر، وهو الناتئ عند الرسغ.
قوله: "مثلُ خَرَزَةِ الصُّلْبِ والعُصْعُصِ" خرزة الصلب، واحدة: خرزة، وهي: فقاره، والعصعص "بضم العينين" من عجب الذهب، وهو: العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز وهو: العسيب من الدواب، والله أعلم.
стр. 545
باب العاقلة
العقلة: صفة موصوف محذوف، أي: الجماعة العاقلة. يقال: عقل القتيل فهو عاقل: إذا غرم ديته، والجماعة: عاقلة، وسميت بذلك؛ لأن الإبل تجمع، فتعقل بفناء أولياء المقتول، أي: تشد في عقلها لتسلم إليهم ويقبضوها، ولذلك سميت الدية عقلًا، وقيل: سميت بذلك لإعطائها العقل الذي هو الدية، وقيل: سموا بذلك لمونهم يمنعون عن
стр. 546
القاتل، وقيل: لأنهم يمنعون من يحملونها عنه من الجناية، لعلمهم بحملها١، والله أعلم.
قوله: "وُزِّعَ" أي: قسم وفرق.
قوله: "الجَُرْحُ" يجوز الفتح باعتبار الفعل، والضم باعتبار الموضع المجروح.
стр. 547
باب الْقَسَامَةُ
القسامة "بالفتح": اليمين، كالقسم بالله تعالى يقال: إنما سمي القسم قسمًا من القسامة١؛ لأنها تقسم على أولياء الدم، ويقال: أقسم الرجل: إذا حلف، وقد فسرها المصنف ﵀.
قوله: "فَأَمَّا الْجِرَاحُ" الجراح: مصدر جارحه جراحًا، ولذلك ذكر ضميره فقيل: فلا قسامة فيه، ولم يقل: فيها، ويحتمل أن تكون جمع جراحة، وتذكيره على تأويله بمذكر؛ لأنه مذكور وشيء ونحوهما.
قوله: "بِثَأْرٍ" الثأر مهموزًا، قال الجوهري: وغيره: الثأر: الدخل، قال أبو السعادات: والذحل: الوتر، وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه: من قتل، أو جرح، ونحو ذلك، والذحل، العداوة أيضا، والله تعالى أعلم٢.
стр. 548
قوله: "مُلَطَّخ" "بفتح اللام وتشديد الطاء": اسم مفعول من لطخة، ولا يجوز التخفيف؛ لأنه لا يقال: أَلْطَخَ والله أعلم.
стр. 549
كتاب الحدود
مدخل
...
كتاب الحدود
الْحُدُودُ: جمع حد، وهو في الأصل: المنع، والفصل بين شيئين.
وحدود الله تعالى: محارمه كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ ١ وحدود الله تعالى أيضًا: ما حده وقدره، فلا يجوز أن يتعدى، كالمواريث المعينة، وتزوج الأربع ونحو ذلك مما حده الشرع، فلا تجوز فيه الزيادة ولا النقصان، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ ٢.
والحدود: العقوبات المقدرة، يجوز أن تكون سميت بذلك من الحد: المنع؛ لأنها تمنع من الوقوع في مثل ذلك الذنب، وأن تكون سميت بالحدود التي هي المحارم لكونها زواجر عنها، أو بالحدود التي هي المقدرات لكونها مقدرة، لا يجوز فيها الزيادة ولا النقصان.
قوله: "ولا خَلَقٍ" الخلق "بفتح اللام": البالي، وهو مصدر في الأصل.
قوله: "بِالْجَرِيْدِ" الجريد: واحدتها جريدة، وهي السعفة.
قوله: "والْعُثْكُول" العثكول بوزن عصفور، والعثكال بوزن مفتاح: كلاهما: الشمراخ، وهو في النخل بمنزلة العنقود في الكرم، والله تعالى أعلم٣.
стр. 550
باب حدُّ الزِّنى
قال الجوهري: الزنى: يمد ويقصر، فالقصر لأهل الحجاز، والمد لأهل نجد، وأنشد ابن سيده: "من البسيط"
أما الزِّنَاءُ فإني لست قاربه ... والمال بيني وبين الخمر نصفان١
وقال المصنف رحمه الله تعالى: لا خلاف بين أهل العلم في أن من وطئ المرأة في قبلها حرامًا، لا شبهة له في وطئها أنه زان، عليه حد الزنى إذا كملت شروطه، والوطء في الدبر مثله في كونه زنى قال الخرقي: الزاني: من أتى الفاحشة من قبل أو دبر.
قوله: "والمُحْصِن" المحصن "بكسر الصاد": اسم فاعل من أحصن، يقال: حصنت المرأة "بفتح الصاد وضمها وكسرها": تمنعت عما لا يحل، وأحصنت فهي محصنة "بكسر الصاد" ومحصنة "بفتحها" وهو أحد ما جاء بالفتح بمعنى فاعل، يقال: أحصن الرجل، فهو محصن، وألفج فهو ملفج: افتقر، وأسهب، فهو مسهب: أكثر الكلام، وأحصنت المرأة زوجها فهو محصن، وأحصنها زوجها فهي محصنة. وقد جاء الإحصان بمعنى الإسلام والحرية، والعفاف، والتزوج. والمحصن في حد الزنى: غير المحصن في باب القذف.
قوله: "وغُرِّبَ عَامًا" غرب. أي: نفي من البلد الذي وقعت فيه
стр. 551
الجناية. يقال: غرب الرجل بفتح الراء: بعد، وغربته وأغربته: أبعدته ونحيته.
قوله: "وَحَدَّ اللوطيّ" اللوطي: منسوب إلى لوط النبي ﵇، والمراد أنه يعمل عمل قومه الذين أرسل إليهم، ولهم صفات مذمومة، أشهرها وأقبحها إتيان الذكور في الدبر وهو المراد هنا، يقال: لاط ولاوط: عمل عمل قوم لوط.
قوله: "ببادية" البادية، والبدو: خلاف الحاضرة، عن ابن سيده، والبداوة "بكسر الباء وبفتحها": الخروج إلى البادية.
стр. 552
باب القذف
"أَصْلُ"١ القذف: رمي الشيء بقوة، ثم استعمل في الرمي بالزنى ونحوه من المكروهات. يقال: قذف يقذف قذفًا، فهو قاذف، وجمعه، قذاف وقذفة، كفاسقٍ وفسقهٍ، وكافر وكفرة.
قوله: "العفَيْفَ" تقدم في أركان النكاح٢.
قوله: "أو اسْتَفَاضَ زِنَاها" استفاض: استفعل، من فاض الخبر يفيض: إذا شاع وانتشر في الناس فهو مستفيض، ولا يقال: مستفاض، إلا على لغة قليلة.
قوله: "يعرف بالفجور" الفجور: مصدر فجر يفجر فجورًا: إذا انبعث في المعاصي والمحارم.
قوله: "يا عاهر" العاهر: اسم فاعل من عهر، إذا أتى المرأة ليلًا،
стр. 553
للفجور بها، ثم غلب فصار العاهر: الزاني مطلقًا، وقال السعدي: عهر بها عهرًا: فجر بها ليلًا.
قوله: "أو يا مَعْفُوجُ" المعفوج: مفعول، من عفج، بمعنى: نكح، فكأنه بمعنى منكوح. أي موطوء، ونص الإمام أحمد على وجوب الحد بذلك.
قوله: "زَنَاْتَ في الْجَبَلِ" زنا بالهمز، بمعنى: صعد، وبمعنى: ضيق، وبمعنى: ضاق وبمعنى: قصر، وبمعنى: لصق، وبمعنى: لجأ.
قوله: "فَضَحْتِهِ" قال الجوهري: فضحه فافتضح: إذا انكشفت مساويه.
قوله: "نكَّسْتِ رَأْسَهُ" أي: قلبته، وطأطأته، قاله الجوهري.
قوله: "يا قَحْبَةُ يا خَبِيثَةُ" القحبة: الفاجرة، عن ابن سيده، قال: وأصلها من السعال، أرادوا أنها تسعل أو تتنحنح، ترمز بذلك، وقال الجوهري: كلمة مولدة، قال السعدي: قحب البعير والكلب: سعل، واللئيم في لؤمه، ومنه القحبة، وهي في عرف زماننا: المعدة للزنى.
والخبيثة: صفة مشبهة من خبث الشيء، فهو خبيث: ضد طيب، ولحقته التاء؛ لأنه بمعنى فاعل، وما كان من فعيل بمعنى مفعول، كقتيل لم تلحقه التاء إلا سماعًا كخصلة ذميمة.
قوله: "يا نَبَطِيُّ يا فارِسِيُّ يا رومِيُّ" النبطي: منسوب إلى النبط والنبيط، وهم قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين، والجمع: أنباط، ورجل نبطي ونباطي ونباطٍ، كيمني ويماني ويمانٍ والفارسي: منسوب إلى فارس، وهي: بلاد معروفة، وأهلها: الفرس، وفارس أبوهم. والرومي: نسبة إلى الروم، هذا الجيل من الناس، والروم في الأصل:
стр. 554
هُوَ الرُّومُ بن عِيصُو، ابن اسحاق بن إبراهيم ﵉، فإذا قال ذلك العربي، فقد نفاه عن نسبه.
قوله: "إذا طَالَبُوا أو واحدٌ منهم" واحد معطوف على الضمير المرفوع المتصل من غير فصل ولا تَوْيِكدٍ، وهو ممتنع عند أكثر النحويي، وجائز عند بعضهم على ضعف ما هو مستقصى في كتب النحو، والله أعلم.
стр. 555
باب حدِّ المُسْكِرِ
المسكر: اسم فاعل من أسكر الشراب فهو مسكر: إذا جعل شاربه سكران، أو كانت فيه قوة تفعل ذلك.
قال الجوهري: السكران: خلاف الصاحي، والجمع: سكرى، وسكارى ولغة بني أسد سكرانه، وقد سكر يسكر سكرًا، مثل: بطر يبطر بطرًا والاسم السكر "بالضم" قال السامري صاحب "المستوعب" والسكر الذي تترتب عليه أحكام السكران كلها: هو الذي يجعل صاحبه يخلط في كلامه ولا يعرف بوثبه من ثوب غيره ولا نعله من نعل غيره، وقال ابن عقيل: المعتبر أن يخلط في كلامه، وكذلك ذكر ابن البناء١: أنه لا يعتبر تمييزه السماء من الأرض، والرجل من المرأة٢.
قوله: "والْعَصِيرُ" العصير فعيل بمعنى مفعول، أي: المعصور من ماء العنب.
стр. 556
قوله: "إلَّا أَنْ يَغْلِيَ قَبْلَ ذلك" يقال: غلت القدر تغلي: إذا ارتفع ماؤها من شدة التسخين، فغليان العصير: تحركه في وعائه واضطرابه كما تغلي القدر على النار،
قوله: "في الدُّبَاءِ والْحَنْتَمِ والنَّقِيرِ والْمُزَفَّتِ" الدباء: القرعة اليابسة المجعولة وعاء.
والْخَنتُم: جرار مذهونة واحدتها حنتمة.
والنقير: فعيل بمعنى مفعول وهو أصل النخلة، ينقر ثم ينبذ فيه التمر. والمزَفَّتُ: الوعاء المطلي بالزفت: نوع من القار.
قوله: "ولا بأس بالفُقَّاعِ" قال ابن فارس: الفقاع: الذي يشرب، قال ابن سيده: الفقاع: شراب يتخذ من الشعير، سمي بذلك لما يعلوه من الزبد، وفي الكتاب المنسوب إلى الخليل أنه سمي فقاعًا لما يعلو على رأسه كالزبد والفقاقيع، كالقوارير فوق الماء، وقال الجوهري: نُفَاخَاتٌ فوق الماء.
стр. 557
باب التَّعزير
التعزير في اللغة: المنع، يقال: عزرته وعزرته: إذا منعته، ومنه سمي التأديب الذي دون الحد: تعزيرًا؛ لأنه يمنع الجاني من معاودة الذنب، وقال السعدي: يقال: غزرته: وقرته، وأيضًا أدبته، وهو من الأضداد١.
قوله: "استمنى" تقدم فيما يفسد الصوم.
стр. 558
باب القطع في السرقة
يقال: سَرَق يَسْرِق سَرَقًا وسَرِقًا وسَرِقَةً فهو سارق. والشيء مسروق، وصاحبه مسروق منه.
قوله: "على منتهب ولا مختلس" الْمُنْتُهِبُ: اسم فاعل من انتهب الشيء: إذا استلبه، ولم يختلسه، والمختلس اسم فاعل من اختلس الشيء: اختطفه عن ابن فارس وقال السعدي: خلس الشيء: استلبه والاسم الخلسة.
قوله: "ويُقْطَعُ الطَّرَّارُ" وهو الذي يبط الجيب، والطرار: فعال من طر الشيء فهو طار وطرار للتكثير، ولا يشترط هنا التكثير، بل لو فعل هذا مرة فهو طرار له حكمه، وقال السعدي: طر الشيء: اختلسه، ويبط، أي: يشق ومنه بط القرحة. إذا شقها.
قوله: "صَنَم ذهبٍ" تقدم في عقد الذمة.
قوله: "هَتَكَ" قال الجوهري: الهتك: خرق الستر عما وراءه.
قوله: "إلى باب النَّقْبِ" النقب: مصدر نقب الشيء نقبًا: خرقه، واسم المكان المخروق أيضًا: نقب، والنقب: الطريق في الجبل.
قوله: "يُخْرِجه من الحِرْز" قال الجوهري: الحرز: الموضع الحصين: يقال: هذا حرز حريز واحترزت من كذا وتحررت منه، أي: توقيته.
قوله: "أو مَعْتُوه" معتوه: اسم مفعول عته، إذا فقد عقله أو دهش، وقال الجوهري: المعتوه: الناقص العقل، والْعَتَهُ: التجنن والرعونة١.
стр. 559
قوله: "والأغلاق الوثيقة" واحد الأغلاق غلق، بوزن فرس المغلق: وهو ما يغلق به الباب، وكأنه -والله أعلم- اسم للقفل خشبًا كان أو حديدًا.
قوله: "وراء الشرائج" الشرائج واحدتها شريجة، قال الجوهري: الشريجة: القوس يتخذ من الشريج، وهو العود الذي يشق فلقتين، والشريجة: شيء ينسج من سعف النخل ويحمل فيه البطيخ ونحوه، وهذا آخر كلامه، والشريجة في زماننا: قصب أو نحوه يضم بعضه إلى بعض بحبل أو غيره.
قوله: "الْحَظَائِرُ" واحدتها حظيرة، وهي ما يعمل للإبل والغنم من الشجر تأوي إليه، وأصل الحظر في اللغة: المنع.
قوله: "وحِرْزُ المواشي الصِّيَرُ" واحدة الصير صيرة، وهي حظيرة الغنم، كسيرة وسير.
قوله: "بتقطيرها" تقطيرها مصدر قطرها: إذا جعلها قطارًا.
قوله: "رِتَاجَ الْكَعْبَةِ" قال الجوهري: الرتج، والرتاج: الباب العظيم، ومنه رتاج الكعبة، ويقال: رتج الباب، وأرتجه: إذا أغلقه، وأرتج على القارئ: إذا لم يقدر على القراءة١.
قوله: "أو تأزيرَهُ" التأزير: مصدر أزره، بتشديد الزاي: إذا جعل له إزارًا، ثم أطلق على ما يجعل إزارًا، من تسمية المفعول بالمصدر، فتأزير المسد: ما جعل على أسفل حائطه من لباد، أو دفوف، ونحو ذلك.
стр. 560
باب حدّ المحاربين
واحد المحاربين: محارب، وهو: اسم فاعل من حارب، وهو فاعل من الحرب. قال ابن فارس: الحرب: اشتقاقها من الحرب "يعني: بفتح الراء" وهو مصدر حرب ماله، أي: سلبة، والحريب: المحروب، ورجل محرب أي: شجاع.
قوله: "فيغصبونهم المال" يقال: غصبت المال، فيتعدى إلى مفعول واحد، والضمير المنصوب في "يغصبونهم" مفعول، والمال بدل منه، والتقدير: فيغصبون مالهم.
قوله: "حَتْما" مصدر حتم الشيء: إذا أوجبه، وإذا قضاه، وإذا أحكمه، ونصبه على أنه صفة مصدر أي: قتلًا حتمًا، أي: متحتمًا.
قوله: "وَحُكْمُ الرِّدْءِ" الردء مهموزًا بوزن علم: المعين، وهو العون أيضًا قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ ١ أي: معينًا.
قوله: "وَشُرِّدَ" شرد، أي: طرد، قال الجوهري: التشريد: الطرد منه قوله تعالى: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ﴾ ٢. أي: فرق وبدد شملهم. الشريد: الطريد.
قوله: "بما يَرْدَعُه" أي: بما يكفه.
قوله: "صائلًا" تقدم في محظورات الاحرام٣.
стр. 561
قوله: "من خَصَاصِ الْبَابِ" خصاص الباب: الفرج التي فيه، واحدتها خصاصة.
قوله: "ففقأها" فقأها بالهمز أي: أطفأ نورها، والله أعلم.
стр. 562
باب قتال أهل البغي
البغي: مصدر بغى يبغي بغيًا: إذا تعدى، وأهل البغي هنا هم: الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام المتعدون عليه.
قوله: "مَنَعَةٌ وشَوْكَةٌ" منعة: تقدم فيما يلزم الجيش، والشوكة: شدة البأس والجد في السلاح، وشاك الرجل: ظهرت شوكته.
قوله: "ما يَنْقِمُون" يقال: نقم "بفتح القاف" ينقم "بسكرها" وبالعكس فيهما، أي: فيما يعيبون ويكرهون.
قوله: "مَكِيدَةٌ" هو مفعلة من كاد: إذا مكر واحتال، أي: إن ظن أن فعلتهم مكيدة.
قولهم: "وَكُراعِهم" أي: خيلهم.
قوله: "ولا يُجَازُ على جريح" أي: لا يقتل. قال السعدي: وأجاز عليه: قتله. وجهز على الجريح وأجهز: أسرع قتله.
قوله: "الْخَوَارِجُ" واحده: خارجة، أي: طائفة خارجة، ولا يجوز أن يكون واحده خارجًا؛ لأنه ليس مما سمع جمعه على خوارج، وهم الحرورية الخارجون على علي ﵁ واستحلوا دمه، ودم أصحابه، وكانوا متشددين في الدين تشددًا زائدًا.
قوله: "أو طَلَبِ رئاسةٍ" الرئاسة: مصدر رأس الإنسان: صار رئيسًا، أي: كبير قومه مطاعًا فيهم، والله أعلم١.
стр. 563
باب حكم المرتدّ
المرتد لغة: الراجع يقال: ارتد مرتد: إذا رجع، والمرتد شرعًا: هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر.
قوله: "جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ" ربوبية الله تعالى: اتصافه بكونه ربًّا، كالرجولية. ووحدانيته١ اتصافه بكونه واحدًا .
قوله: "أَوْ سَبَّ الله تعالى" السب "بفتح السين": الشتم وقد سبه يسبه سبًّا: إذا شتمه.
قوله: "توبة الزِّنْدِيْقِ" الزنديق: فارسي معرب، وجمعه زنادقة، قال سيبويه: الهاء في "زَنَادِقَةٍ" بدل من ياء "زنديق" وقال الجوهري: وقد تزندق، والاسم: الزندقة قال ثعلب: ليس زنديق، ولا فرزين، من كلام العرب، إنما يقولون: زندق وزندقي: إذا كان شديد البخل. قال المصنف ﵀ في "المغني" والزنديق: هو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، كان يسمى منافقًا، ويسمى اليوم زنديقًا.
قوله: "خَاصَّةً" نصوب على أنه صفة مصدرٍ محذوفٍ: أي: بعثة خاصة، لا عامة.
قوله: "يَرْكبُ المِكْنَسَةَ" "هي بكسر الميم" ما يكنس به.
قوله: "يُعَزِّمُ على الْجِنِّ" يعزم، أي: يقرأ العزائم، قال ابن فارس: العزائم: الآيات تقرأ على المريض يرجى بركتها، وقال الجوهري: العزائم: الرقى، والله أعلم.
стр. 564
كتاب الأطعمة
مدخل
...
كتاب الأطعمة
الأطعمة: جمع طعام، قال الجوهري: الطعام: ما يؤكل، وربما خص به البر: والأطعمة: جمع قلة، لكنه بتعريفه بالألف واللام أفاد العموم.
قوله: "من السُّمُومِ" السموم: جمع سم "بضم السين وفتحها وكسرها" ويجمع على سمام أيضًا وهو القاتل، وغيره مما فيه مضرة.
قوله: "يَغْرِسُ به" "بكسر الراء" أي: يكسر به الفريسة.
قوله: "والنمر والذئب" النمر: "بفتح أوله وكسر ثانية" والذئب: "بالهمز" بوزن علمٍ.
قوله: "وابن آوى" "بقطع الهمزة مفتوحة" بوزن "غالي" حيوان معروف، قال الجوهري: يسمى بالفارسية "شغال" وجمعه: بنات آوى. وآوى لا ينصرف؛ لأنه أفعل، وهو معرفة.
قوله: "وَمَا لَهُ مِخْلَبٌ" المخلب: "بكسر الميم" للطائرة والسباع بمنزله الظفر للإنسان قاله الجوهري.
قوله: "كالعُقَاب" طائر من العتاق، مؤنثة، يقع على الذكر والأنثى، والجمع أعقب وأعقبةٍ وعقبانٍ وعقابين جمع الجمع.
قوله: "والْبَازِي" البازي معروفن وفيه ثلاث لغات: البازي، بوزن القاضي وهي فصحاهن، والبز بوزن النار، حكاها الجوهري: والبزي: بتشديد الياء. حكاها أبو حفص الحميدي.
стр. 565
قوله: "والقنفُذُ" القُنْفُذ: حيوان معروف "بضم القاف وبضم الفاء وفتحها" حكاهما الجوهري، قال والأنثى قنفذة، وحكى ابن سيده: أنه يقول: بالدال والذال. وحكى صاحب "المشارق" و "المطالع" قنفظ "بالظاء المعجمة" وهو غريب.
قوله: "والفأر" تقدم في كتاب البيع١.
قوله: "وَالْحَشَرَاتِ" الحشرات: صغار دواب الأرض، كالضب، واليربوع، وقيل: هوام الأرض مما لا اسم له، واحدتها حشرة.
قوله: "والسِّمْعُ" السمع "بكسر السين" ما فسره به والسمع أيضًا: الصيت٢.
قوله: "والعِسْبَارُ": ولد الذئبة من الذيخ. العسبار "بكسر العين" والذيخ، ذكر الضباع الكثير الشعر، قال الكسائي: والأنثى، ذيخة، والجمع: ذيوخ وأذياخ وذيخة، "والجمع ذيوخ وأذياخ وذيخة"٣.
قوله: "والدَّجَاجُ" "بفتح الدال وكسرها لغة" الواحدة: دجاجة للذكر والأنثى، ودخلته الهاء لكونه واحدًا من جنسٍ، كبطةٍ، وبط، وقد تقدم تثليث دال الدجاج في خيار العيب.