← Гариб и словари

Гариб и словари · id 11809

المطلع على ألفاظ المقنع

ابن أبي الفتح

Полный текст (728 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قوله: "من خَصَاصِ الْبَابِ" خصاص الباب: الفرج التي فيه، واحدتها خصاصة. قوله: "ففقأها" فقأها بالهمز أي: أطفأ نورها، والله أعلم.

стр. 562

باب قتال أهل البغي البغي: مصدر بغى يبغي بغيًا: إذا تعدى، وأهل البغي هنا هم: الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام المتعدون عليه. قوله: "مَنَعَةٌ وشَوْكَةٌ" منعة: تقدم فيما يلزم الجيش، والشوكة: شدة البأس والجد في السلاح، وشاك الرجل: ظهرت شوكته. قوله: "ما يَنْقِمُون" يقال: نقم "بفتح القاف" ينقم "بسكرها" وبالعكس فيهما، أي: فيما يعيبون ويكرهون. قوله: "مَكِيدَةٌ" هو مفعلة من كاد: إذا مكر واحتال، أي: إن ظن أن فعلتهم مكيدة. قولهم: "وَكُراعِهم" أي: خيلهم. قوله: "ولا يُجَازُ على جريح" أي: لا يقتل. قال السعدي: وأجاز عليه: قتله. وجهز على الجريح وأجهز: أسرع قتله. قوله: "الْخَوَارِجُ" واحده: خارجة، أي: طائفة خارجة، ولا يجوز أن يكون واحده خارجًا؛ لأنه ليس مما سمع جمعه على خوارج، وهم الحرورية الخارجون على علي ﵁ واستحلوا دمه، ودم أصحابه، وكانوا متشددين في الدين تشددًا زائدًا. قوله: "أو طَلَبِ رئاسةٍ" الرئاسة: مصدر رأس الإنسان: صار رئيسًا، أي: كبير قومه مطاعًا فيهم، والله أعلم١.

стр. 563

باب حكم المرتدّ المرتد لغة: الراجع يقال: ارتد مرتد: إذا رجع، والمرتد شرعًا: هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر. قوله: "جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ" ربوبية الله تعالى: اتصافه بكونه ربًّا، كالرجولية. ووحدانيته١ اتصافه بكونه واحدًا . قوله: "أَوْ سَبَّ الله تعالى" السب "بفتح السين": الشتم وقد سبه يسبه سبًّا: إذا شتمه. قوله: "توبة الزِّنْدِيْقِ" الزنديق: فارسي معرب، وجمعه زنادقة، قال سيبويه: الهاء في "زَنَادِقَةٍ" بدل من ياء "زنديق" وقال الجوهري: وقد تزندق، والاسم: الزندقة قال ثعلب: ليس زنديق، ولا فرزين، من كلام العرب، إنما يقولون: زندق وزندقي: إذا كان شديد البخل. قال المصنف ﵀ في "المغني" والزنديق: هو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، كان يسمى منافقًا، ويسمى اليوم زنديقًا. قوله: "خَاصَّةً" نصوب على أنه صفة مصدرٍ محذوفٍ: أي: بعثة خاصة، لا عامة. قوله: "يَرْكبُ المِكْنَسَةَ" "هي بكسر الميم" ما يكنس به. قوله: "يُعَزِّمُ على الْجِنِّ" يعزم، أي: يقرأ العزائم، قال ابن فارس: العزائم: الآيات تقرأ على المريض يرجى بركتها، وقال الجوهري: العزائم: الرقى، والله أعلم.

стр. 564

كتاب الأطعمة مدخل ... كتاب الأطعمة الأطعمة: جمع طعام، قال الجوهري: الطعام: ما يؤكل، وربما خص به البر: والأطعمة: جمع قلة، لكنه بتعريفه بالألف واللام أفاد العموم. قوله: "من السُّمُومِ" السموم: جمع سم "بضم السين وفتحها وكسرها" ويجمع على سمام أيضًا وهو القاتل، وغيره مما فيه مضرة. قوله: "يَغْرِسُ به" "بكسر الراء" أي: يكسر به الفريسة. قوله: "والنمر والذئب" النمر: "بفتح أوله وكسر ثانية" والذئب: "بالهمز" بوزن علمٍ. قوله: "وابن آوى" "بقطع الهمزة مفتوحة" بوزن "غالي" حيوان معروف، قال الجوهري: يسمى بالفارسية "شغال" وجمعه: بنات آوى. وآوى لا ينصرف؛ لأنه أفعل، وهو معرفة. قوله: "وَمَا لَهُ مِخْلَبٌ" المخلب: "بكسر الميم" للطائرة والسباع بمنزله الظفر للإنسان قاله الجوهري. قوله: "كالعُقَاب" طائر من العتاق، مؤنثة، يقع على الذكر والأنثى، والجمع أعقب وأعقبةٍ وعقبانٍ وعقابين جمع الجمع. قوله: "والْبَازِي" البازي معروفن وفيه ثلاث لغات: البازي، بوزن القاضي وهي فصحاهن، والبز بوزن النار، حكاها الجوهري: والبزي: بتشديد الياء. حكاها أبو حفص الحميدي.

стр. 565

قوله: "والقنفُذُ" القُنْفُذ: حيوان معروف "بضم القاف وبضم الفاء وفتحها" حكاهما الجوهري، قال والأنثى قنفذة، وحكى ابن سيده: أنه يقول: بالدال والذال. وحكى صاحب "المشارق" و "المطالع" قنفظ "بالظاء المعجمة" وهو غريب. قوله: "والفأر" تقدم في كتاب البيع١. قوله: "وَالْحَشَرَاتِ" الحشرات: صغار دواب الأرض، كالضب، واليربوع، وقيل: هوام الأرض مما لا اسم له، واحدتها حشرة. قوله: "والسِّمْعُ" السمع "بكسر السين" ما فسره به والسمع أيضًا: الصيت٢. قوله: "والعِسْبَارُ": ولد الذئبة من الذيخ. العسبار "بكسر العين" والذيخ، ذكر الضباع الكثير الشعر، قال الكسائي: والأنثى، ذيخة، والجمع: ذيوخ وأذياخ وذيخة، "والجمع ذيوخ وأذياخ وذيخة"٣. قوله: "والدَّجَاجُ" "بفتح الدال وكسرها لغة" الواحدة: دجاجة للذكر والأنثى، ودخلته الهاء لكونه واحدًا من جنسٍ، كبطةٍ، وبط، وقد تقدم تثليث دال الدجاج في خيار العيب.

стр. 566

قوله: "والزَّرَافَةِ" الزرافة "بفتح الزاي وضمها مخففة الفاء" الحيوان المعروف، والزرافة بالفتح، الجماعة. قوله: "إلا الضِّفْدَع" الضفدع "بكسر الضاد والدال، وبكسر الضاد وفتح الدال" وحكى المطرز في "شرحه" ضُفْدَعٌ: بضم الضاد وفتح الدال، ولم أر أحدًا حكى ضمها١. قوله: "والتِّمْسَاحَ" "بكسر التاء" الحيوان المعروف من دواب البحر، له خرطوم كالمنشار وعطفه بالواو في قوله: وإلا الكوسج إيذانًا بأن ابن حامد يضم إلى الثلاثة المذكورة الكوسج. قوله: "وإلا الكَوْسَجُ" بوزن جوهر معرب: سمكة في البحر. قوله: "وتَحْرُمُ الجَلَّالَةُ" الجلالة بوزن حمالة مبالة في جالة، يقال: جلت الدابة الجلة فهي جالة، والجلة: البعر، فوضع موضع العذرة؛ لأن الجلالة في الأصل: التي تأكل العذرة. قوله: "ما يَسُدَّ رَمَقَهُ" الرمق "بوزن فرس" بقية الروح، ويسد رمقه أي: يمسكه، كما يسد الشيء المنفتح. قوله: "أَوْ رِباطًا" الرباط: "بكسر الراء": واحد الرباطات المبنية المعروفة.

стр. 567

باب الذَّكَاةِ يقال: ذكي الشاة ونحوها تذكية: ذبحها، والاسم: الذكاة، والمذبوح ذكي، فعيل بمعنى مفعول. قوله: "ما أَنْهَرَ الدَّمَ" الإنهار: الإسالة، والصب بكثرة، شبه خروج الدم من موضع الذبح يجري الماء في النهر. قوله: "أن يقطع الْحُلْقُوم" الحلقوم: قال الجوهري: الحلقوم: الحلق، والمريء، والودج تقدم في الجنايات. قوله: "مِثْلُ أن يَنِدَّ البعيرُ" يند "بكسر النون" أي: يشرد، يقال: ندَّ البعير يند ندًّا وندادًا وندودًا، انفرد وذهب على وجهه شاردًا. قوله: "أو يتردى" تردى، أي: سقط في بئر أو تهور من جبل، والتردي: الهلاك أيضًا. قوله: "كالْمُنْخَنِقَةِ والنَّطِيحَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ" المنخنقة: اسم فاعل من انخنقت الشاة ونحوها فهي منخنقة: إذا خنقها شيء فماتت. والنطيحة: فعيلة بمعنى مفعولة أي: منطوحة، نطحت فماتت به. وأكيلة السبع أيضًا، فعيلة بمعنى مفعولة أي: مأكولة السبع ودخلته الهاء لغلبة الاسم عليه، والمراد، ما أكل السبع بعضها، وإلا فما أكلها جمعًا قد صارت معدومة لا حكم لها. قوله: "وهو شحم الثَّرْبِ والكليتين" الثرب بوزن فلس: شحم قد غشي الكرش والأمعاء رقيق والكليتان: واحدتهما: كلية - وكلوة لغة - "بضم الكاف فيهما" وهي معروفة، والجمع كليات وكلى. قوله: "فوجد في حَوْصَلَّتِهِ حبًّا"، الحوصلة: "بتشديد اللام": ما يصير إليه الحب ونحوه من الطائر، تحت عنقه في صدره، وهي معروفة.

стр. 568

كتاب الصَّيد الصَّيد في الأصل: مصدر صاد يصيد صيدًا فهو صائد، ثم أطلق الصيد على المصيد تسمية للمفعول بالمصدر كقوله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ ١ والصيد ما كان ممتنعًا حلالًا لا مالك له. قوله: "فَأَثْبَتَهُ" أي: منعه من الامتناع، وحبسه عنه، من قولهم: أثبت الرجل: سجنته ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ ٢. قوله: "زجره" أي: حثه، وحمله على السرعة، قال الجوهري: زجر البعير: أي: ساقه. وإن صار بالمعراض" قال القاضي عياض في "مشارقه" المعراض: خشية محددة الطرف وقيل: فيه حديدة، وقيل: سهم بلا ريش. قوله: "مَنَاجِل" واحدها: منجل "بكسر الميم" وهو: الآلة التي يحصد بها الحشيش والزرع، وميمه زائدة، من النجل، وهو: الرمي. قوله: "تردى" تقدم في الزكاة٣. قوله: "أن يكون الجرح موحيًا" موحيًا: اسم فاعل من أوحى، يقال: وحيت العمل وأوحيته، أسرعته، والوحي بالمد والقصر:

стр. 569

السرعة، فالجرح الموحي: المسرع للموت١. قوله: "وأُفْلِتَ حيًّا" يقال: فلت وأفلت، وتفلت بمعنى: انفلت، وأفلته غيره، فعلى هذا يجوز بناؤه للمفعول، فيقال: أفلت٢. قوله: "فأبان مِنْهُ عُضْوًا" بمعنى: أزال، يقال: بان الشيء، وأبانه غيره. قوله: "لِأَنَّهُ وَقِيذٌُ" وقيذ: فعيل بمعنى مفعول، أي: موقوذ، والموقوذة: المقتولة بالخشب قال قتادة: كانوا في الجاهلية: يضربونها بالعصا، فإذا ماتت أكلوها. قوله: "الأسود البهيم" البهيم: الذي لا يخالطه لون آخر، أسود كان أو غيره والجمع: بهم، كرغيب ورغف. قوله: "أن يَسْتَرْسِلَ إذا أُرْسِلَ ويَنْزَجِرَ إذا زُجِرَ" يسترسل: يرسل، تقول: أرسلته فاسترسل، أي: بعثته فانبعث. وينزجر، أي: ينتهي إذا نهاه، فهو من الأضداد زجره: حثه، وزجره: كفه٣. قوله: "وخَنْقه" تقدم في الطلاق٤. قوله: "إلى هدف" الهدف "بفتح الهاء والدال"، قال الجوهري: الهدف: كل شيء مرتفع من بناء أو كثيب رمل، أو جبل، ومنه سمي الغرض: هدفًا.

стр. 570

قوله: "بِرْكَةً" البركة: بوزن كسرة كالحوض والجمع برك. قوله: "أو عَشَّشَ فيها" عشش الطائر: اتخذ عشًّا، وهو موضعه الذي يجمعه من دقاق العيدان وغيرها. قوله: "وَصَيْدُ الطَّيْرِ بالشَّبَاشِ" وهو طائر يخيط الصائد عينيه أو يربط، ذكره الشيخ في "المغني".

стр. 571

كتاب الأيمان مدخل ... كتاب الأيمان الْأَيْمَانُ: جمع يمين، واليمين: القسم، والجمع: أيمن وأيمان، وقيل: سمي بذلك؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا، ضرب كل امرىء منهم يمينه على يمين صاحبه، واليمين: توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص فاليمين وجوابها جملتان ترتبط إحداهما بالأخرى، ارتباط جملتي الشرط والجزاء، كقول: أقسمت بالله لأفعلن، ولها حروف، يجر بها المقسم به، وحروف يجاب بها القسم، وأحكام غير ذلك موضعها كتب النحو. قوله "وايمُ اللهِ" همزته همزة وصل تفتح وتكسر، وميمه مضمومة، وقالوا: أيمن الله "بضم الميم والنون مع كسر الهمزة وفتحها" وعند الكوفيين: ألفها ألف قطع، وهي: جمع يمين، وكانوا يحلفون باليمن، فيقولون: ويمين الله. قاله أبو عبيد. وأنشد لامرىء القيس: "من الطويل" فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي١

стр. 572

وهو: اسم مفرد مشتق من اليمن والبركة، وفي استعمالها أربعة عشر وجهًا ذكرتها في كتابي "المفاخِرُ في شرحِ جُمَلِ عبدِ القاهر" فمن أحب الوقوف عليها، فلينظرها١ فيه. قوله: "لَعَمْرُ اللهِ" العَمْرُ، والعُمْرُ: الحياة "بفتح العين وضمها" واستعمل في القسم، المفتوح خاصة واللام للابتداء، وهو مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف وجوبًا تقديره "قسمي" أو ما أقسم به، والقسم به يمين منعقدة؛ لأنه حلف بصفة من صفات الله تعالى، وهي حياته. قوله: "يُمْكِنُ فيها البِرُّ والحِنْثُ" فالبر في اليمين: الصدق فيان والحنث: عدم البر فيها وقال ابن الأعرابي: الحنث: الرجوع في اليمين: أن يفعل غير ما حلف عليه والحنث في الأصل: الإثم، ولذلك شرعت فيه الكفارة. قوله: "يَمِيْنُ الْغَمُوسِ" هي اليمين الكاذبة الفاجرة، يقتطع بها الحالف مال غيره، سميت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، و"غموس" للمبالغة. قوله: "في عُرْضِ حديثِه" عرض الشيء: "بالضم" جانبه، وبالفتح: خلاف طوله، ففي عرض حديثه أي: في جانبه، ويجوز أن

стр. 573

يراد العرض خلاف الطول، ويكون ذلك عرضًا معنويًّا. قوله: "أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ" البيعة: المبايعة، أي: يحلف بها عند المبايعة والأمر المهم، وكانت البيعة على عهد رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين بالمصافحة، فرتبها الحجاج أيمانًا تشتمل على ما ذكر.

стр. 574

بابُ جامع الايمان جامع: صفة لموصوف محذوف، أي: أمر أو وصف أو نحوهما. قوله: "وما هَيَّجَها" قال الجوهري: هاج الشيء هيجًا وهياجًا وهيجانًا واهتاج وتهيج أي: ثار، وهاجه غيره وهيجه يتعدى ولا يتعدى، فالمعنى: سبب اليمين وما أثارها. قوله: "يريد جفاءها" الجفاء "بالمد" الأطراح والإبعاد، يقال: جفوته جفاء وجفوة وجفوة. قوله: "فَضاءً" الفضاء "ممدودًا": الساحة، وما اتسع من الأرض، يقال: أفضى: إذا خرج إلى الفضاء. قوله: "لحمُ ذها الْحَمَلِ" بوزن فرس، الصغير من أولاد الضأن. قوله: "شَرْعِيَّةً وحَقِيقيَّةُ وعُرْفِيَةً" فالشرعية: نسبة إلى الشرع: وهو ما شرع الله تعالى لعباده من الدين، يقال: شرع يشرع شرعًا وشريعةً. والحقيقية: نسبة إلى الحقيقة: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا. والعرفية: منسوبة إلى العرف كما فسر ذلك. قوله: "لا يَهَبُ زيدًا شيئًا" حقه أن يقول: لا يهب لزيد شيئًا، يتعدى إلى المفعول الأول بحرف الجر، وإلى الثاني بنفسه، كقوله تعالى:

стр. 575

﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً﴾ ١ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ﴾ ٢ ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ ٣ وغير ذلك. قوله "وَحَابَاه" تقدم في الشركة٤. قوله: "أو المُخَّ" المخ الذي في العظام، والمُخَّةُ: أخص منه. قوله: "أو الكَرِشَ أو الْمُصْرَانَ أو الدِّمَاغَ أو الْقَانِصَةَ" الكرش: "بفتح أوله وكسر ثانيه وسكونه": لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان. وهي مؤنثة. والمصران: "بضم الميم": جمع مصير، وهو المعاء، كرغيف ورغفان، ثم المصارين: جمع الجمع. وأما الدماغ: فهو الذي داخل الرأس، وهو معروف. وأما القانصة: فهي واحدة القوانص، وهي للطير بمنزلة المصارين لغيرها. قوله: "على سبيل الوَرَع" الورع: مصدر وَرِعَ يَرِعَ، "بكسر الراء فيهما" ورعًا ورعة، كف عن المعاصي فهو ورع. وقال صاحب "المطالع" الورع: الكف عن الشهبات، تحرجًا وتخوفًا من الله تعالى، ثم استعير للكف عن الحلال أيضًا. قوله: "أو كَشْكًا أو جُبْنًا" الكشك هذا المعروف الذي يعمل من القمح واللبن، لم أره في شيء من كتب اللغة، ولا في المعرب. وأما الجبن: ففيه ثلاث لغات: فصحاهن: جبن بوزن قفل، وجبن

стр. 576

بوزن عُنُقٌ، وجُبُنٌّ "بضمتين وتشديد النون" كقوله: جبنة من أطيب الجبن. قوله: "فأكَلَ مُذَنِّبًا" المذنب: الذي بدأ فيه الإرطاب من قبل ذنبه، يقال: ذنبت البسرة، فهي مذنبة "بكسر النون". قوله: "أو بُسْرًا" البسر: قبل المذنب، قال الجوهري: البسر: أوله طلع، ثم خلال ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر، والواحدة: بُسْرَةٌ وبُسَرَةٌ. قوله: "ما يُصْطَبَغُ به" أي: ما يغمس فيه الخبز، ثم الأدم، ويسمى ذلك المغموس فيه صبغًا "بكسر الصاد". قوله: "أو جوشنًا" قال الجوهري: الجوشن: الدرع، فكأنه درع مخصوص، فأما في زماننا، فلا يسمى درعًا، لكنه اسم لنوع معروف، هو قرقل "بكسر القافين وسكون ما بعدها١. قوله: "عَقِيقًا أوْ سَبَجًا" العقيق: ضرب من الخرز أحمر معروف، والسبج: الخرز الأسود، فارسي معرب قاله الجوهري. قوله: "في مُرْسَلَةٍ" المرسلة: اسم مفعول من أرسل القلادة فهي مرسلة والمرسلة هنا القلادة. قوله: "جُعِلَتْ بِرَسْمِهِ" أي: جعل ركوبها له يقال: رسم الشيء رسمًا، علمه بعلامة. قوله: "طاقَ البابِ" قال ابن فارس: الطاق: عقد البناء، قال موهوب: هو فارسي معرب، فطاق الباب إذن: ثخانة الحائط، وقال

стр. 577

القاضي، أبو يعلى: إذا قام على العتبة لم يحنث لكونه يحصل خارج الدار إذا أغلق بابها. قوله: "لا يُكَلِّمُهُ حينًا" الحين: الوقت والمدة قليلًا كان أو كثيرًا، وقال الفراء: الحين حينان: حين لا يوقف على حده. والحين الذي ذكره الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ ١ ستة أشهر. قوله: "أو مَلِيًّا" الملي: الطائفة من الزمان لا واحد لها. يقال: مضى مليء من الزمان، ومليٌّ من الدهر. أي طائفة. قوله: "الأَبَدُ والدَّهْرُ" قال الجوهري: الأبد: الدهر، والدهر: الزمان قال الشاعر: "من الطويل" هل الدَّهْرُ إلا ليلة ونَهارُها ... وإلا طلوع الشمس ثم غبارها٢ قوله: "والحُقْبُ" "بضم الحاء": ما ذكر، ويقال: أكثر من ذلك، والجمع: حقاب، والحقبة "بالكسر" واحدة الحقب، وهي السنون، والحقب "بضمتين": الدهر والأحقاب: الدهور. قوله: "والشُّهُورُ والْأَشْهُرُ" واحده شهر، فالشهور جمع كثرة والأشهر: جمع قلة فلذلك فرق بينهما من فرق. قوله: "ولَهُ مَالٌ غيرُ زَكَاتِيٍّ" كذا وقع بخط المصنف قدس الله روحه نسبة إلى الزكاة، وقياسه زكوي، لأن النسب إلى المقصود الثلاثي بقلب

стр. 578

أَلِفِهِ واوًا مُطْلَقًا، كفَتَوِيّ وعَصَوِيّ، وهو الصواب. قوله: "اشتَهَرَ مَجَازُها" المجاز: هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه، كالراوية والظعينة والدابة والغائط والعذرة، فالراوية في الأصل: البعير الذي يستقى عليه، ثم سميت به المزادة فصارت حقيقة عرفية. قوله: "والْيَاسِمِين" هو المسموم المعروف، وفيه لغتان: إحداهما: لزوم الياء والنون حرف الإعراب. والثاني: أن يعرب بالواو رفعًا وبالياء جرًّا ونصبًا. والسين مكسورة فيهما، حكي عن الأصمعي أنه قال: هو فارسي معرب. قوله: "متاعِهِ" وهو كل ما انتفع به الإنسان مما هو في المسكن المخلوف عليه١. قوله: "فَسَكَنَ كُلُّ واحد حُجْرَةً" الحجرة "بضم الحاء": كل منزل محوط عليه، ذكره شيخنا في "مثلثه" وقال الجوهري: الحجرة: حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار. قوله: "وَمَرَافِقا" المرافق: جمع مرفق. وقال الجوهري: مرافق الدار: مصاب الماء ونحوها: كخلاها٢ وسطحها.

стр. 579

باب النَّذْرِ يقال: نذرت أنذر "بكسر الذال وضمها" نذرًا، فأنا ناذر: إذا أوجبت على نفسك شيئًا تبرعًا. قوله: "ولا يَصِحُّ في مُحَال" المحال: ضد الممكن، وهو: اسم مفعول من أحيل، فهو محال. قوله: "نَذْرُ اللَّجَاجِ" اللجاج: مصدر لججت في الشيء بالكسر تلج لججا ولجاجة، ولجاجاً لم تنصرف عنه، فأنت لجوج. قوله: "نذر التَّبَرُّرِ" التبرر: التقرب: تبرر تبررًّا، أي: تقرب تقربًا. قوله: "وإن نذر الطواف على أربع" أي: نذر أن يمشي حبوًا على يديه ورجليه كما تمشي ذوات الأربع.

стр. 580

كتاب القضاء مدخل ... كتاب القضاء القضاء: مصدر قضى يقضي قضاء، فهو قاض: إذا حكم وإذا فصل، وإذا أحكم وإذا أمضى، وإذا فرغ من الشيء، وإذا خلق، وجمع القضاء: أقضية. وقضى فلان واستقضى: صار قاضيًا. قوله: "في كل إقْلِيم" الإقليم: "بكسر الهمزة" أحد الأقاليم السبعة: قال أبو منصور: الإقليم ليس بعربي محض. قوله: "في كل صُقَعٍ" الصقع "بضم الصاد": الناحية، وفلان من أهل هذا الصقع، أي: هذه الناحية. قوله: "ومُشَافَهَتُه بالولاية" المشافهة: مصدر شافهته: إذا خاطبته من فيك إلى فيه؛ لأن شفاهكما متقابلة. قوله: "خاصًّا" منصوب على أنه صفة لمفعول محذوف "أي: يوليه عملًا خاصًّا أو لمصدر محذوف"١ أي: فيتولى توليًا خاصًّا. قوله: "أو محلة خاصة" المحلة: "بفتح الميم واللام": منزل القوم، ومكان محلال، أي: يحل به الناس كثيرًا. قوله: "ومَنْ طَرَأَ إِليه" قال الجوهري: طرأت على القوم، أطرأ طرءًا وطُرُؤًا: إذا طلعت عليهم من بلد آخر، وقد تقدم معناه في باب الإيلاء٢.

стр. 581

قوله: "مع صلاحيته" يقال: صلح صلاحًا وصلوحًا، وصلح "بضم اللام" لغة، والصلاحية مصدر، كالكراهية. قوله: "والمجتهد" تقدم في الجهاد١. قوله: "والأمر والنهي إلى آخر الباب" فأما الأمر: فاستدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء وقيل: القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به، وقيل: الأمر صيغة إفعل وما في معناها. وأما النهي: فعبارة عن صيغة لا تفعل وما في معناها. وأما المجمل فهو ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى، وقيل: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. وأما المبين: فهو في مقابلة المجمل، وهو الذي يفهم منه عند الإطلاق مراد المتكلم، أو ما احتمل أمرين هو في أحدهما أظهر من الآخر. وأما المحكم والمتشابه فقال القاضي أبو يعلى: المحكم المفسر والمتشابه المجمل، وقيل: المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور والمحكم ما عداه، وقال ابن عقيل: المتشابه: الذي يغمض علمه على غير العلماء المحققين كالآيات التي ظاهرها التعارض. وقيل: المحكم: الوعد والوعيد، والحلال والحرام، والمتشابه، القصص والأمثال، قال المصنف ﵀ في "الروضة" والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله تعالى مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله، كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٢ و ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٣ ونحو ذلك.

стр. 582

وأما الخاص: فهو الدال على واحد عينًا، كقولك: زيد وعمرو، وقد يكون خاصً بالنسبة عامًّا بالنسبة، كالنامي، فإنه خاص بالنسبة إلى الجسم، عام بالنسبة إلى الحيوان. وأما العام: فهو اللفظ الدال على شيئين فصاعدًا مطلقًا معًا، وهو منقسم إلى عام لا أعم منه، وإلى عام بالنسبة، خاص بالنسبة. وأما المطلق، فهو الدال على شيء معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، وهو النكرة في سياق الإثبات. وأما المقيد، فهو ما دل على شيء معين أو مطلق مع تقييد الحقيقة بقيد زائد. كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ١. وأما الناسخ: فهو الرفاع لحكم شرعي، وأما المنسوخ: فهو ما ارتفع شرعًا بعد ثبوته شرعًا. وأما المستثنى، فهو المخرج "بإلّا" أو ما في معناها من لفظ شامل له، وأما المستنثى منه: فهو العام المخصوص، بإخراج بعض ما دل عليه بـ "إلا" أو ما في معناها. وأما صحيح السنة: فهو ما نقله العدول الضابطون من أوله إلى آخره. خاليًا من الشذوذ والعلة، ويعرف ذلك بالنظر في الإسناد لحفاظ الحديث، أو بأن ينص على الصحة إمام حافظ، كأصحاب الكتب الستة أو غيرهم، كالإمام أحمد والشافعي والبيهقي والدارقطني، ولو كان متأخرًا، كعبد الغني، ومحمد بن عبد الواحد المقدسيين. وأما سقيمها: فهو ما لم يكن فيه شروط الصحة ولا شروط الحسن٢:

стр. 583

كالمنقطع والمعضل، والشاذ، والمنكر، والمعلل، إلى غير ذلك. وأما متواترها١، فهو الخبر الذي نقاله جماعة كثيرون لا يتصور تواطؤهم على الكذب، مستويًا في ذلك طرفاة ووسطه، والحق أنه ليس لهم عدد محصور، بل يستدل بحصول العلم على حصول العدد، والعلم الحاصل عنه٢ ضروري في أصح الوجهين. وأما آحادها: فهي ما عدا التواتر فهو آحاد. وأما مرسلها: فالمرسل على ضربين: مرسل صحابي وغيره. فمرسل الصحابي روايته ما لم يحضره، كقول عائشة ﵂: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي: الرؤيا الصادقة الحديث ... فالصحيح أنه حجة، وهو قول الجمهور. وأما غيره، فإن كان تابعيًّا كبيرًا لقي كثيرين من الصحابة كالحسن وسعيد، فهو مرسل اتفاقًا، فإن كان صغيرًا، كالزهري، فالمشهور عند من خص المرسل بالتابعي، أنه مرسل أيضًا، وإن كان غير تابعي، فليس بمرسل عند أهل الحديث، ويسمى مرسلًا عند غيرهم. وأما متصلها: فهو ما اتصل إسناده، فكان كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه، سواء كان مرفوعًا إلى النبي ﷺ أو موقوفًا على غيره. وأما مسندها، فهو ما اتصل إسناده من راوية إلى منتهاه، وأكثر استعماله فيما جاء عن رسول الله ﷺ ، وخصة ابن عبد البر٣ به سواء كان

стр. 584

متصلًا: كمالك عن نافع عن ابن عمر عنه ﷺ ، أو منقطعًا: كمالك، عن الزهري، عن ابن عباس؛ لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس، وحكى ابن عبد البر، عن قوم أنه لا تقع إلا على المتصل المرفوع. وأما منقطعها: فهو ما لم يتصل سنده على أي وجه كان الانقطاع، وأكثر ما يوصف بالانقطاع رواية من دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن، ابن عمر، وقيل هو ما اختل فيه قبل الوصول إلى التابعي رجل سواء حذف أو ذكر مبهمًا: كرجل وشيخ، وقيل: الموقوف على من دون التابعي قولًا أو فعلا، وهو غريب بعيد١. وأما القياس فهو في اللغة: التقدير ومنه قست الثوب بالذراع، إذا قدرته به، وفي الشرع: حمل فرع على أصل لجامع بينهما، وقيل: حكمك على الفرع بما حكمت به على الأصل لاشتراكهما في العلة التي اقتضت ذلك في الأصل: وقيل: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما لجامع بينهما من إثبات حكم أو صفة لهما أو نفيه عنهما ذكر الثلاثة المصنف ﵀ في "الروضة" فهذه حدوده. وأما شروطه: فبعضها يرجع إلى الأصل وبعضها إلى الفرع وبعضها إلى العلة وذلك كله مذكور في أصول الفقه يطول ذكره، وكذلك كيفية استنباطه.

стр. 585

وأما العربية فللعلماء فيما تنطبق عليه١ ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الإعراب. والثاني: أنها الألفاظ العربية من حيث هي ألفاظ العرب. والثالث: اللغة العربية من حيث اختصاصها بأحوال من الإعراب لا يوجد في غيرها من اللغات. والفرق بينها وبين اللغة وقوع العربية على أحوال كل مفرد ومركب، واللغة لا تطلق على أحوال المركب، كقولك: الجملة في موضع رفع، خبر المبتدأ، بل اللغة عبارة عن ضبط المفردات على ما تكلمت بها العرب وشرح معانيها، والثالث: أشبه بالمراد هنا، والله تعالى أعلم٢.

стр. 586

باب أدب القاضي الأدب "بفتح الهمزة والدال": مصدر أدب الرجل "بكسر الدال وضمها لغة": إذا صار أديبًا في خلق أو علم، وقال ابن فارس: الأدب: دعاء الناس إلى الطعام، والمأدبة: الطعام، والآدب بالمد: الداعي، واشتاق الأدب من ذلك، كأنه أمر قد أجمع عليه وعلى استحسانه، فأدب القاضي أخلاقه التي ينبغي أن يتخلق بها، والخلق "بضم الخاء واللام" لصورة الإنسان الباطنة بمنزله الخلق "بفتح الخاء" لصورته الظاهرة. قوله: "مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ" العنف بوزن قفل ضد الرفق، تقول: عنف عليه وبه "بضم النون".

стр. 587

قوله: "مِن غير ضَعْفٍ" تقدم في باب صلاة أهل الأعذار١. قوله: "حَلِيمًا" الحلم "بالكسر": الأناة والصفح، فالحليم الذي لا يستفزه غضب ولا يستخفة جهل جاهل، ولا عصيان عاص ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحلم. والأناة: التأني فقوله ذا أناة: خبر أخص مما قبله وهو الحلم. قوله: "ذا أناة وفِطْنَةٍ" الأناة: اسم مصدر من "تَأَنَّى" بالأمر تَأَنِّيًا: أي: ترفق فيه واستأنى به، والاسم الأناة. والفطنة، كالفهم، قاله الجوهري، وقال السعدي: فطن للأمر فطنة، علمه، وفطن فطانة وفطانية: صار فطنًا. قوله: "وَرِعًا" قال الجوهري: الورع "بالكسر": الرجل التقي، وتورع من كذا: أي تحرج والورع في الأصل: الكف عن المحارم ثم استعمل في الكف عن المباح، يقال: ورع يرع "بكسر الراء في الماضي والمضارع" وهو أحد ما ألتزم فيه ذلك٢. قوله: "عفيفًا" يقال: عف يعف عفة وعفافًا فهو عفيف: كف عما لا يحل. قوله: "الفقهاءِ والفضلاءِ والعدولِ" فالفقهاء واحدهم فقيه، وهو العالم بالأحكام الشرعية العملية: كالحل والحرمة، والصحة والفساد. والفضلاء: واحدهم فضيل وهو أعم من الفقيه؛ لأن الفضيلة أعم من أن تكون في الفقه، فيصح أن يقال: فلان فاضل وإن لم يكن فقيهًا. والعدول واحدهم عدل، وهو من وصفه المصنف ﵀ في كتاب

стр. 588

الشهادات، ويجوز أن يراد هنا بالعدول، المشهورون بالعدالة والمسمون بها والقائمون بالشهادة على الحكام. قوله: "لِيَتَلَقَّوْهُ" أي: ليستقبلوه، قال الجوهري: تلقاه: استقبله. قوله: "أمر بعهده فَقُرِئَ" العهد: الأمان واليمين، والموثق، والذمة، والحفاظ، والوصية وقد عهدت إليه، أي: أوصيته، قال الجوهري: ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة، فعهد القاضي: الكتاب الذي يكتبه موليه له بما ولاه، ونحوه. قوله: "ديوان الحُكْمِ" الديوان "بكسر الدال" وحكي فتحها، وهو فارسي معرب وجمعه دواوين: وهو الدفتر الذي يكتب فيه القاضي ما يحتاج إلى ضبطه. قوله: "مِنَ الزَّلَلِ" الزلل جمع زلة: وهي الخطيئة والسقطة. قوله: "في أَكْثَرِ مِنْ حُكُومَةٍ" الحكومة "بضم الحاء": القضية المحكوم فيها، أي: لا يقدم في أكثر من قضية١ واحدة. قوله: "ولا يُسَارَّ" تفاعل من السر، ولا يكون إلا من اثنين٢، وهو مجزوم محرك بالفتح لالتقاء الساكنين٣. قوله: "ولا تقدمُ" تقدم في استقبال القبلة، يجوز جزمه ورفعه على الخير.

стр. 589

قوله: "يجوز له تحرير الدعوى" تحرير كل شيء تقويمه. قوله: "يرتَشي" تقدم في حكم الأرضين المغنومة١. قوله: "إلا مِمَّنْ كان يُهدي له" يهدي "بضم الياء" من أهديت الهدية، وحكى الزجاج هدى الهدية يهديها: بفتح الياء. قوله: "ويُوصِي الوكلاءَ والأعيانَ" واحد الوكلاء: وكيل: وهو المعد لتوكيل الخصم له والأعوان واحدهم: عون"بفتح العين": وهو الظهير والمعين. قوله: "شيُوخًا أو كُهُولًا" الشيوخ: جمع شيخ، ويجمع على سبعة جموع قد نظمها شيخنا الإمام عبد الله بن مالك فقال: وقد تقدم ذكره في الجهاد، والشيخ: من جاوز الخمسين إلى آخر العمر. والكهول: واحدهم كهل، بوزن فلس، وهو من جاوز الثلاثين إلى الخمسين. قوله: "ويَجْعَلُ القِمَطْرَ" القمطر "بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء" أعجمي معرب، وهو الذي تصان فيه الكتب، قال ابن السكيت: ولا يشدد، وينشد: "من الرجز" ليس بعلم ما يعي القِمَطْرُ ... ما العلم إلا ما وعاه الصدر قوله: "أَمْرُ الْمُحَبَّسِينَ" يقال: حبست الرجل: إذا سجنته، أحبسه حبسًا فهو محبوس، والجمع محبوسون وكن حقه أن يقول: أمر المحبوسين، لكن إذا قصد التكثير شدد، فتقول: حبسته فهو محبس، ويكون التكثير تارة بحسب تعدد من حبس وتارة بتكرر مدة الحبس، فهذا وجه ما ذكرت.

стр. 590

قوله: "في تُهَمَةٍ أو افتِئاتٍ" التهمة١: "بوزن همزة" أصلها وهمة، قال الجوهري: وتوهمت ظننت وأوهمت غيري إيهاما، والتوهم مثله، واتهمت فلانًا بكذا، والاسم التهمة. قال الجوهري: والافتئات، افتعال من الفوت، وهو السبق إلى الشيء دون إئتمار من يؤتمر. تقول: افتأت عليه بأمر كذا، أي: فاته به، وفلان لا يفتات عليه أي: لا يعمل شيء دون أمره. قوله: "إلا ما خَالَفَ نَصَّ كِتَابٍ أو سُنَّةٍ أَوْ إِجْماعًا": النص في اللغة: عبارة من الظهور، ومنه سمي كرسي العروس منصة لظهورها عليه، وعند الفقهاء: ما يفيد بنفسه من غير احتمال: كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ ٢. وقيل: هو الصريح في معناه، وقد يطلق على الظاهر ولا مانع منه لموافقته اللغة، وقد يطلق على الظاهر ما لا يتطرق إليه احتمال يعضده دليل. والكتاب: كتاب الله تعالى، وهو القرآن المكتوب في المصحف الذي أوله "الحمد" وآخره: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ . والسنة في اللغة: الطريقة، وفي الشرع، ما شرعه رسول الله ﷺ قولًا أو فعلًا أو تقريرًا. والإجماع في اللغة: الاتفاق، وقد يطلق بإزاء تصميم العزم، يقال: أجمع فلان رأيه على كذا وفي الشرع: اتفاق علماء العصر من أمة محمد ﷺ على أمر من أمور الدين. ووجوده متصور، وهو حجة لم يخالف فيه إلا النظام ولا اعتبار بخلافه.

стр. 591

قوله: "تَبْذِيلِي" مصدر بذلة: إذا عرضه للامتهان، أي: قصد إهانتي١. قوله: "أو رِشْوَةٌ" تقدم في حكم الأرضين المغنومة٢. قوله: "غَيْرِ بَرْزَةٍ" البرزة: الكهلة، التي لا تحتجب احتجاب الثواب، وقال لي شيخنا أبو عبد الله بن مالك، هي التي تخرج آمنة على نفسها، وإن كانت شابة٣.

стр. 592

بابُ طَريق الْحُكْمِ وصِفَتِهِ الطريق: السبيل، يذكر ويؤنث، وطريق كل شيء، ما يوصل إليه. والحكم بوزن قفل: مصدر حكمت بينهم بحكم، وكذا حكمت له، وحكمت عليه، والحكم أيضًا الحكمة، والحكم "بالفتح": الحاكم. قوله: "نَكَلَ" تقدم تفسيره في البيع٤. قوله: "إلا أن يَرْتَابَ" ارتاب، افتعل من الريب، وهو الشك، والريب أيضًا ما رابك من أمر. قوله: "وإنْ جَرَحَهُما" الجرح في الأبدان معروف، فأما جرح الشهود، فهو الطعن فيهم بما يمنع قبول الشهادة، قال الجوهري وغيره: الاستجراح: العيب، والفساد. قوله: "ترجَمَ له من ٥ يَعْرِفُ لِسَانَهُ" الترجمة، تفسير الكلام بلسان

стр. 593

آخَرَ، والمراد باللسان اللغة، قال الله تعالى: ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ ١ أي: لغاتكم. قوله: "والتعريفِ" المراد به: تعريف الحاكم لا تعريف الشاهد المشهود٢ عليه، قال الإمام أحمد ﵀: لا يجوز أن يقول الرجل للرجل، أنا أشهد أن هذه فلانة ويشد على شهادته. والفرق بين الشهود والحاكم من وجهين: أحدهما: أن دُعُوَّ٣ حاجة الحاكم إلى ذلك أكثر من الشهود. والثاني: أن الحاكم يحكم بغلبة الظن، والشاهد لا يجوز أن يشهد غالبًا إلا على العلم. قوله: "الشُّرْطَةُ" الشرطة "بوزن غرفة" الجماعة المهيؤون لمهم، واحدهم شرطي وشرطي "بسكون الراء وفتحها" سموا بذلك؛ لأنهم أعدوا لذلك، وأعلموا أنفسهم بعلامات، فمعنى صاحب الشرطة، صاحب الجماعة المذكورة، وهو الوالي ونحوه في زمننا، والله أعلم.

стр. 594

باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي قوله: "والاحْتِيَاطُ" الاحتياط: الأخذ بالثقة وهو افتعال من خاطه يحوطه حوطًا، إذا كلأه ورعاه. قوله: "وَأَدْرَجَهُ" أي: طواه، يقال: درج الكتاب وأدرجه.

стр. 595

قوله: "مَحْضَرًا" "المحضر بفتح الميم والضاد المعجمة": الصك، وسمي محضرًا لما فيه من ذكر حضور الخصمين والشهود. قوله: "وأما السِّجِلُّ": السجل "بكسر السين والجيم" الكتاب الكبير، وأسجل له كتابًا يسجل إسجالًا، إذا كتبه له، وقوله في المحضر يسجل به أي: يكتب له به، والضمير في "به" يجوز أن يعود على الثبوت الدال عليه، ثبت، أي: يكتب له بالثبوت، ويجوز أن يعود على المحضر، وتكون الباء بمعنى "في" أي: يكتب في محضره بالثبوت. قوله: "معرفَةُ فلان" بالرفع، فاعل "ثبت عنده" و "إقراره" بالرفع معطوف عليه ويجوز نصبه عطفًا على المشهود عليه أي: ويذكر المشهود عليه وإقراره. قوله: "المُؤَرَّخِ" يقال: أرخت الكتاب، "بوزن كتبت"، وأرحت "بوزن سَلَّمْتُ"، وورخت فهو مأروخ ومؤرخ، ومورخ، والتاريخ: التوقيت بوقت بعينه والله أعلم قال أبو منصور: ويقال: إن التاريخ ليس بعربي محض، وإن المسلمين أخذوه من أهل الكتاب، وقيل: إنه عربي، واشتقاقه من الأرخ "بفتح الهمزة وكسرها" ولد البقرة الوحشية الأنثى، وقيل: الأرخ: الوقت.

стр. 596

باب القِسْمَةُ قال الجوهري: القسم: مصدر قسمت الشيء فانقسم، وقاسمه المال وتقاسماه واقتسماه، والاسم القسمة "يعني بكسر القاف" والقسم "بكسرها أيضًا" النصيب المقسوم وأصل القسم تمييز بعض الأنصباء من بعض وإفرازها عنها. قوله: "والْعَضَائِد": واحدة العضائد، عضادة: وهي ما يصنع

стр. 597

لجريان الماء فيه من السواقي ذوات الكتفين ومنه: عضادتا الباب، وهما خشبتاه من جانبيه، فإن تلاصقت لم يمكن قسمتها، وإن تباعدت أمكن قسمها. قوله: "وإن اسْتَهْدَمَ": استهدم: مطاوع هدم، تقول: هدمت الحائط فاستهدم. قوله: "عَرْصَتِهِ" تقدم في الشفعة١. قوله: "لها عُلُوٌّ وسُفْلٌ" تقدماً في الصلح٢. قوله: "بينهما منافِعُ" واحدتها منفعة، قال الجوهري: النفع ضد الضر، يقال: نفعته بكذا فانتفع به، والاسم المنفعة، فالمنافع: الانتفاع بالأعيان، كسكنى الدور، وركوب الدواب، واستخدام العبيد. قوله: "بالْمُهَايَأَةِ" تقدم في الاعتكاف٣. قوله: "ينبُع ماؤها" يَنْبَُِعُ "بضم الباء وفتحها وكسرها" أي: يجري. قوله: "في مَصْدَم الماء فيه ثَقْبَانِ "مصدَم "بفتح الدال": مصدر صدمه، بمعنى: ضربه على حذف المضاف، أي: مكان صدم الماء، ويجوز أن يكون مكانًا، ويجوز كسر الدال إن كسرت في المضارع، وثقبان واحدهما ثقب "بفتح الثاء المثلثة": وهو الخرق. قوله: "إفْرَازُ حَقٍّ" يقال: فرزت الشيء وأفرزته: إذا عزلته، فالإفراز، مصدر أفرز. قوله: "نصف العقار طِلْقًا" الطلق "بكسر الطاء" الحلال، وسمي

стр. 598

المملوك طلقًا؛ لأن جميع التصرفات فيه حلال من البيع والهبة والرهن وغير ذلك، والموقوف ليس كذلك. قوله: "سَيْحًا" تقدم في المساقاة١. قوله: "بَعْلًا" البعل: ما شرب بعروقة من غير سقي ولا سماء، ذكره الجوهري. قوله: "على حِدَةٍ" أصله وحدة، فالتاء عوض من الواو، والمعنى على حياله وانفراده. قوله: "من تَقْوِيم" التقويم: مصدر قومت السلعة، إذا حددت قيمتها وقدرتها وأهل مكة يقولون: استقمت الشيء بمعنى: قومته. قوله: "في بنادِقِ شَمْعٍ" البدق ليس بعربي، وهو الذي يرمى به، واحدته، بندقة "بضم الباء والدال" والشمع معروف، بوزن فرس، وتسكين ميمه لغة. قوله: "لا غَيْرُ "بضم الراء" لقطعة عن الإضافة منوية.

стр. 599

باب الدَّعاوِى والبينات الدعاوي "بكسر الواو وفتحها": جمع دعوى كَحُبْلى وحبالى، وفرى وذفار تقول: أدعيت على فلان كذا ادعاء، والاسم، الدعوى: وهي طلب الشيء زاعمًا ملكه. والبينات: جمع بينة صفة من بان يبين فهو بين، والأنثى بينة، أي: واضحة وهو صفة لمحذوف أي: الدلالة البينة أو العلامة، فإن قيل له بينة أي: علامة واضحة على صدقه وهي الشاهدان والثلاثة والأربعة، ونحوها من البينات.

стр. 600

قوله: "له عليها حِمْلٌ" الحمل "بالكسر": ما على ظهر أو راس "بالفتح" ما في بطن الحبلى، وفي حمل الشجرة "الفتح والكسر". قوله: "الإِبْرَة والْمِقَصّ" المقص "بكسر الميم": المقراض وهما مقصان تسمى كل فردة مقصا مجتمعتين. قوله: "عَرْصَةً" تقدم في الشفعة١. قوله: "أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزَجٌ" الأزج: بوزن فرس، قال الجوهري: الأزج ضرب من الأبنية والجمع أزج وأزاج، فكأنه على حذف المضاف، أي: حائط أزج. قوله: "بِوُجُوهِ الآجُرِّ" الآجُرُّ الذي يبني به: لبن مشوي، فارسي معرب، ذكر أبو منصور اللغوي في "المعرب" فيه، ست لغات: آجر "بتشديد الراء" وآجر بتخفيفها وأجور وياجور كلاهما بوزن صابون، وآجرون "بسكون الجيم" وأجرون "بفتحها" وحكي عن الأصمعي، آجرة وآجرة. قوله: "ومَعَاقِدَ القُمُط في الخُصِّ" المعاقدن واحدها معقد "بكسر القاف" على أنه موضع العقد "وبفتحها" على أنه العقد نفسه، والقمط "بكسر القاف" ما تشد به الأخصاص قاله الجوهري، وحكى الهروي في "الغربيين" أنه "القُمُط" بوزن عنق، جمع قماط: وهي الشروط التي يشد بها الخص، ويوثق من ليف أو خوص أو غيرهما. والخُصُّ: بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه أخصاص وخصاص، سمي به، لما فيه من الخصائص، وهي الفرج والأثقاب. قوله: "تحت الدَّرَجَةِ" الدرجة: المرقاة، والدرجة بوزن همزة لغة فيها.
следующие страницы →