← Гариб и словари

Гариб и словари · id 11809

المطلع على ألفاظ المقنع

ابن أبي الفتح

Полный текст (728 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

باب القِسْمَةُ قال الجوهري: القسم: مصدر قسمت الشيء فانقسم، وقاسمه المال وتقاسماه واقتسماه، والاسم القسمة "يعني بكسر القاف" والقسم "بكسرها أيضًا" النصيب المقسوم وأصل القسم تمييز بعض الأنصباء من بعض وإفرازها عنها. قوله: "والْعَضَائِد": واحدة العضائد، عضادة: وهي ما يصنع

стр. 597

لجريان الماء فيه من السواقي ذوات الكتفين ومنه: عضادتا الباب، وهما خشبتاه من جانبيه، فإن تلاصقت لم يمكن قسمتها، وإن تباعدت أمكن قسمها. قوله: "وإن اسْتَهْدَمَ": استهدم: مطاوع هدم، تقول: هدمت الحائط فاستهدم. قوله: "عَرْصَتِهِ" تقدم في الشفعة١. قوله: "لها عُلُوٌّ وسُفْلٌ" تقدماً في الصلح٢. قوله: "بينهما منافِعُ" واحدتها منفعة، قال الجوهري: النفع ضد الضر، يقال: نفعته بكذا فانتفع به، والاسم المنفعة، فالمنافع: الانتفاع بالأعيان، كسكنى الدور، وركوب الدواب، واستخدام العبيد. قوله: "بالْمُهَايَأَةِ" تقدم في الاعتكاف٣. قوله: "ينبُع ماؤها" يَنْبَُِعُ "بضم الباء وفتحها وكسرها" أي: يجري. قوله: "في مَصْدَم الماء فيه ثَقْبَانِ "مصدَم "بفتح الدال": مصدر صدمه، بمعنى: ضربه على حذف المضاف، أي: مكان صدم الماء، ويجوز أن يكون مكانًا، ويجوز كسر الدال إن كسرت في المضارع، وثقبان واحدهما ثقب "بفتح الثاء المثلثة": وهو الخرق. قوله: "إفْرَازُ حَقٍّ" يقال: فرزت الشيء وأفرزته: إذا عزلته، فالإفراز، مصدر أفرز. قوله: "نصف العقار طِلْقًا" الطلق "بكسر الطاء" الحلال، وسمي

стр. 598

المملوك طلقًا؛ لأن جميع التصرفات فيه حلال من البيع والهبة والرهن وغير ذلك، والموقوف ليس كذلك. قوله: "سَيْحًا" تقدم في المساقاة١. قوله: "بَعْلًا" البعل: ما شرب بعروقة من غير سقي ولا سماء، ذكره الجوهري. قوله: "على حِدَةٍ" أصله وحدة، فالتاء عوض من الواو، والمعنى على حياله وانفراده. قوله: "من تَقْوِيم" التقويم: مصدر قومت السلعة، إذا حددت قيمتها وقدرتها وأهل مكة يقولون: استقمت الشيء بمعنى: قومته. قوله: "في بنادِقِ شَمْعٍ" البدق ليس بعربي، وهو الذي يرمى به، واحدته، بندقة "بضم الباء والدال" والشمع معروف، بوزن فرس، وتسكين ميمه لغة. قوله: "لا غَيْرُ "بضم الراء" لقطعة عن الإضافة منوية.

стр. 599

باب الدَّعاوِى والبينات الدعاوي "بكسر الواو وفتحها": جمع دعوى كَحُبْلى وحبالى، وفرى وذفار تقول: أدعيت على فلان كذا ادعاء، والاسم، الدعوى: وهي طلب الشيء زاعمًا ملكه. والبينات: جمع بينة صفة من بان يبين فهو بين، والأنثى بينة، أي: واضحة وهو صفة لمحذوف أي: الدلالة البينة أو العلامة، فإن قيل له بينة أي: علامة واضحة على صدقه وهي الشاهدان والثلاثة والأربعة، ونحوها من البينات.

стр. 600

قوله: "له عليها حِمْلٌ" الحمل "بالكسر": ما على ظهر أو راس "بالفتح" ما في بطن الحبلى، وفي حمل الشجرة "الفتح والكسر". قوله: "الإِبْرَة والْمِقَصّ" المقص "بكسر الميم": المقراض وهما مقصان تسمى كل فردة مقصا مجتمعتين. قوله: "عَرْصَةً" تقدم في الشفعة١. قوله: "أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزَجٌ" الأزج: بوزن فرس، قال الجوهري: الأزج ضرب من الأبنية والجمع أزج وأزاج، فكأنه على حذف المضاف، أي: حائط أزج. قوله: "بِوُجُوهِ الآجُرِّ" الآجُرُّ الذي يبني به: لبن مشوي، فارسي معرب، ذكر أبو منصور اللغوي في "المعرب" فيه، ست لغات: آجر "بتشديد الراء" وآجر بتخفيفها وأجور وياجور كلاهما بوزن صابون، وآجرون "بسكون الجيم" وأجرون "بفتحها" وحكي عن الأصمعي، آجرة وآجرة. قوله: "ومَعَاقِدَ القُمُط في الخُصِّ" المعاقدن واحدها معقد "بكسر القاف" على أنه موضع العقد "وبفتحها" على أنه العقد نفسه، والقمط "بكسر القاف" ما تشد به الأخصاص قاله الجوهري، وحكى الهروي في "الغربيين" أنه "القُمُط" بوزن عنق، جمع قماط: وهي الشروط التي يشد بها الخص، ويوثق من ليف أو خوص أو غيرهما. والخُصُّ: بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه أخصاص وخصاص، سمي به، لما فيه من الخصائص، وهي الفرج والأثقاب. قوله: "تحت الدَّرَجَةِ" الدرجة: المرقاة، والدرجة بوزن همزة لغة فيها.

стр. 601

قوله: "مصراع" تقدم في الخيار في البيع". قوله: "بآلة" تقدم في الصلح والوقف١. قوله: "تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ وقيلَ الْخَارِجُ" الداخل: من العين المتنازع فيها في يده، والخارج: من لا شيء في يده. بل جاء من خارج ينازع الداخل. قوله: "نُتجت" بضم النون. قوله: "قَطِيعَةُ" تقدم في إحياء الموات. قوله: "المُطْلِقَةُ" "بكسر اللام"؛ لأنه من أطلقت. قوله: "تَرِكَةً" بالنصب على التمييز. قوله: "وإن تَنازَعا مُسَنَّاةً" المسناة: السد الذي يرد ماء النهر من جانبه. قوله: "يُقْرَع بين المُدَّعِينَ" واحدهم مدع، وياء المنقوص تحذف في جمع التصحيح لا لبقاء الساكنين، كعم وعمين قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ﴾ ٢ ووقع في خط المصنف ﵀ المدعيين، بياءين على صورة التثنية والصواب بياء واحدة. قوله: "غَصَبَني إيّاهُ" تقدم الكلام على الغصب، ويقال: غصبه منه وعليه فقوله غصبني غياه، معدي إلى مفعولين يحتمل أنها لغة، فإن أبا السعادات قال: ومنه الحديث "أنه غَصَبَها نَفْسَهَا" أو ضمن "غصب" معنى "منع" أو على إسقاط الخافض، أي: غصبه مني، فحذف "من".

стр. 602

باب في تعارض البينتين التعارض، مصدر تعارض الشيئان: إذا تقابَلَاً، تقول: عارضته بمثل ما صنع، أي: أتيت بمثل ما أتى، فتعارض البينتين: أن تشهد إحداهما بنفي ما أثبتته الأخرى، أو بإثبات ما نفته، والله أعلم١. قوله: "تَطْعُنُ" تقدم في الأضحية٢.

стр. 603

كتاب الشهادات مدخل ... كتاب الشهادات الشهادات: جمع شهادة، والشهادة مصدر شهد يشهد شهادة، فهو شاهد، قال الجوهري: الشهادة: خبر قاطع، والمشاهدة: المعاينة، والشهادة في قول المصنف ﵀، تحمل الشهادة وأداؤها، بمعنى: المشهود به فهو مصدر بمعنى المفعول، فالشهادة تطلق على التحمل، تقول: شهدت بمعنى تحملت، وعلى الأداء تقول: شهدت عند الحاكم بشهادة، أي: أديتها، وعلى المشهود به تقول: تحملت شهادة، بمعنى: المشهود به. فأما شهد ففيه وفيما جرى مجراه من كل ثلاثي عينه حرف حلق مكسور، أربعة أوجه: فتح أوله وكسر ثانيه، وكسرهما والإسكان فيهما، قال الشاعر: "من الطويل" إذا غاب عنا غاب عنا ربيعنا ... وإن يَشْهَد أغنى فضله ونوافله١ قوله: "على القريب والبعيد" أي: على القريب منه، كأخيه وابنه، والبعيد منه كأجنبي. قوله: "لا يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ" أي: لا يجوز له التخلف، فهو مضيق عليه في ترك غقامتها؛ لأن الشيء إذا لم يسع صاحبه كان ضيقًا عليه، وأصل "يسع" يوسع "بالواو"؛ لأن مافاؤه واو إذا كان مكسورًا في الماضي

стр. 604

لا تحذف الواو في مضارعه، نحو: وله يؤله ووغر صدره، يوغر ووددت أود، ولم يسمع حذف الواو إلا في يسع ويطأ، قال الجوهري: وإنما سقطت الواو منهما لتعديهما، وما عداهما من هذا النوع لا يكون إلا لازمًا، فلذلك خولف بهما نظائرهما. قوله: "الاستفاضة" تقدم في القذف١. قوله: "ومَصْرِفِهِ" مصرفه "بكسر الراء": موضع صرفه، وهو الجهات التي يصرف فيها، فأما مصرفة "بفتح الراء" فهو المصدر. قوله: "شهادة المستخفي" المستخفي: المتواري. قال الجوهري: ولا تقل اختفيت، والله أعلم.

стр. 605

باب شروط من تقبل شهادَتُهُ الشروط: جمع شرط، وقد تقدم، ومن تقبل شهادته، أي: الذي يحكم بشهادته. قوله: "في حال أَهْلِ العَدالة" هو: أن يكون مسلمًا، عاقلًا، عدلًا، عالمًا بما يشهد به غير متهم. ذكر المصنف ﵀ ذلك في "المغني"، وقال السامري، في "المستوعب": لا يختلف المذهب في اشتراط هذه الخمسة. قوله: "معتوه" تقدم في الطقع في السرقة١. قوله: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ ٢: "لا نشتري" جواب

стр. 606

القسم أي: يقولون: والله لا نشتري، والهاء في "به" عائدة على لفظ الجلالة أو على الحلف أو على تخريف الشهادة، أو على الشهادة، "ثمنًا" مفعول نشتري؛ لأن الثمن يشترى، كما يشترى المثمن، وقيل: التقدير: ذا ثمن، "ولو كان ذا قربى" أي: ولو كان المشهود له ذا قرابة. قوله: ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ ١ لا نكتم، معطوف على "لا نشتري" وأضاف الشهادة إلى الله؛ لأنه أمر بها، فصارت له، وتقرأ "شهادة" بالتنوين و"الله" بالجر والنصب: فالجر مع قطع الهمزة ووصلها، وبالمد مع قطع الهمزة على حذف حرف القسم بتعويض ودونه. قوله: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً﴾ ٢ عثر "بضم العين" أي: اطلع، يقال. عثر على الشيء عثورًا، وعثر في مشيه ومنطقه ورأيه عثارًا، "أنهما" أي: الوصيان. "استحقا إثمًا" أي: استوجبا إثمًا بخيانتهما، وأيمانهما الكاذبة. قوله: "شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ" المغفل "بفتح الفاء": أسم مفعول من غفل، يقال: غفل عن الشيء فأغفله غيره وغفله، جعله غافلًا، فهو مُغْفَلٌ ومُغَفَّلٌ "بتشديد الفاء وتخفيفها مفتوحة فيهما". قوله: "ولا مَعْرُوفٍ بكثرة الغَلَطِ والنِّسْيَانِ" الغلط: مصدر غلط: إذا أخطأ الصواب في كلامه عن السعدي، والعرب تقول: غلط في منطقته، وغَلِطَ في الحساب، وحكى الجوهري عن بعضهم، أنهما لغتان بمعنى. والنسيان بكسر النون وسكون السين، مصدر نسي الشيء، وهو

стр. 607

خلاف الذكر والحفظ، ورجل نسيان "بفتح النون" أي: كثير النسيان. قوله: "العدالة" العدالة مصدر عدل "بضم الدال عدالة" ضد جار، قال الجوهري: ورجل عدل أي رضى ومقنع في الشهادة، وقوم عدل وعدول، وهو أيضًا القيمة والفدية، والحكم بالحق، والعدل "بالفتح والكسر": المثل "وبالكسر وحده": الوعاء المعروف، وبالضم وحده: جمع عدولٍ: وهو الكبير الجود١. قوله: "رِيبةٌ" الريبة: التهمة، ورابني الشيء، عرفت منه الريبة. قوله: "لا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً ولا يُدْمِنُ على صَغِيرَةٍ" الكبيرة: المنصوص عن الإمام أحمد ﵀ فيها، أنها كل ما أوجب حدًّا في الدنيا، كالزنا، وشرب الخمر، أو وعيدًا في الآخرة كأكل الربا، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والصغيرة ما دون ذلك، كالغيبة والنظر المحرم. قوله: "ولا تقبل شهادة فاسق" تقدم تفسير الفاسق في الأذان٢. قوله: "أو الاعْتِقَاد" الاعتقاد: من أفعال القلوب، وهو "افتعال" من عقد القلب على الشيء: إذا لم يزل عنه، وأصل العقد: ربط الشيء بالشيء، فالاعتقاد: ارتباط القلب بما انطوى عليه ولزمه. قوله: "المُتَدَيِّنِ به" المتدين "بوزن المتكلم": اسم فاعل من تدين بكذا: إذا جعله دينه يقال: دان بكذا دينا وتدين به، فهو دين، ومتدين، والضمير في به للاعتقاد. قوله: "متأولًا" المتأول: هو صارف اللفظ عن ظاهره لدليل وشروطه ثلاثة:

стр. 608

أن لا يمكن حمله على ظاهره. وجواز إرادة ما حمله عليه. والدليل الدال على إرادته. قوله: "استعمال الْمُروءَةِ" المروءة "بالهمز، بوزن سهولة": الإنسانية، قال الجوهري: ولك أن تشدد، وقال أبو زيد: مرؤ الرجل: صار ذا مروءة، فهو مريء على فعيل وتمرأ: تكلف المروءة. قوله: "ما يُجَمِّلُهُ ويزينُهُ" جمله كذا: جعله جميلًا، وزانه وأزانه وزينه بمعنى، والزين نقيض الشين. قوله: "شهادة المُصَافِعِ" المصافع، مفاعل من صفع، قال السعدي: وصفعه صفعًا: ضرب قفاه بجمع كفه، وقال ابن فارس: الصفع معروف، وقال الجوهري: الصفع: كلمة مولدة، فالمصافع إذن: من يصفع غيره، ويمكن قفاه من غيره فيصفعه. قوله: "والْمُتَمَسْخر" المتمسخر، اسم فاعل من تمسخر، وهو تمفعل من سخر فالمتمسخر يفعل ويقول أشياء تكون سببًا؛ لأن يسخر منه، أي: يتهزأ به. قوله: "والرَّقَّاص" الرقاص: من أمثله المبالغة: فهو الكثير الرقص. يقال: رقص، يرقص رقصًا، فهو رقاص، ورقص الآل: اضطرب، والشراب: أخذ في الغليات، والرقص معروف. قوله: "واللاعب بالشَّطَرَنْجِ والنَّرْدِ" الشطرنج: فارسي معرب وهو هذا المعروف، قال أبو منصور اللغوي: وبعضهم يكسر شينه ليكون على مثال من أمثلة العرب، كجردحل: وهو البعير الشديد الضخم، والنرد: معروف أيضًا، وهو أعجمي معرب. قوله: "بِمُبَاضَعَةِ أَهْلِهِ" المباضعة: المجامعة: وكذلك البضاع.

стр. 609

قوله: "كالنَّخَالِ والنَّفَاطِ، والْقَمَّامِ، والزَّبَّالِ، والمُشَعْوِذِ، والقرَّادِ والْكَبَاشِ" النخال: مبالغة في ناخل: يقال: نخل الشيء نخلًا: نقى رديئة، ونخل الدقيق: غربلته، والمنخل: "بضم الميم الخاء": ما ينخل به، فالنخال هنا، هو الذي يتخذ غربالًا أو نحوه يغربل به ما في مجاري السقايات، وما في الطرقات من حصى وتراب ليجد في تلك شيئًا من الفلوس والدراهم وغيرها. والنَّفَّاطُ: اللعاب بالنفط: مثل لبان وتمار. والْقَمَّامُ: فعال: من قم البيت: إذا كنسه، والقمامة: الكناسة، والجمع: قمام فالقمام الكناس. والزَّبَّالُ: معروف، وهو الذي صناعته الزبل كنسًا ونقلًا وجمعًا غير ذلك. والمشعوذ: من الشعوذة، قال ابن فارس: ليست من كلام أهل البادية وهي خفة في اليدين، وآخذة كالسحر، وقال السعدي: الخفة في كل أمر. والقراد: الذي يلعب بالقرد، ويطوف به في الأسواق ونحوها، مكتسبا بذلك. الكباش: الذي يلعب بالكبش ويناطح به، وذلك من أفعال السفهاء والسفلة. قوله: "شهادة البدوي على القروي" البدوي: منسوب إلى البدو، وهي البادية، والنسب إليه بدوي بفتح الباء، والقروي: نسبة إلى القرية "بفتح الراء" في القروي، فالبدوي ساكن البادية والقروي ساكن القرية، والله أعلم.

стр. 610

بابُ موانع الشَّهادة الموانع: جمع مانع، وهو اسم فاعل من منع الشيء: إذا حال بينه وبين مقصوده فهذه الموانع تحول بين الشهادة وبين مقصودها، فإن المقصود من الشهادة قبولها والحكم بها. قوله: "الرابعُ الْعَدَاوَةُ" العداوة: ضد الولاية. تقول: عدو بين العداوة والمعاداة. والمعاداة ضربان: دنيوية وأخروية، فالدنيوية: كما مثل به، والأخروية. كشهادة المسلم على الكافر، والسني على الرافضي فتقبل، ولا يمنع ذلك قبول الشهادة. قوله: "والمَقْطُوعِ عليه الطَّرِيقُ" المقطوع بالجر عطفًا على المقذوف، والألف واللام في المقطوع موصولة١، والطريق: مفعول قام مقام الفاعل، أي: الذي قطعت عليه الطريق.

стр. 611

باب الشَّهادة على الشَّهادة الرُّجُوعِ عن الشَّهادة قوله: "أن يَسْتَرْعِيَهُ" الاسترعاء: استفعال من رعيت الشيء: إذا حفظته، تقول: استرعيته الشيء فرعاه أي: استحفظته الشيء فحفظه، فشاهد الأصل يسترعي شاهد الفرع، أي: يستحفظه شهادته، ويأذن له بأن يشهد عليه. قوله: "بحقٍّ يَعْزِيهِ" يعزيه ويعزوه أي: ينسبه١.

стр. 612

قوله: "شاهِدِ الزُّورِ" الزور: الكذب والباطل، والتهمة، فشاهد الزور: الشاهد بالكذب. قوله: "أو أَحُقُّ" أحق، أي: أتحقق، يقال: حققت الأمر أحققته أحقه وأحقه "بفتح الهمزة وضمها على اللغتين"، والله أعلم.

стр. 613

بابُ اليمينِ في الدَّعاوى قوله: "وسائر الستة" هكذا هو بخط المصنف وحقه: وسائر التسعة، لما تقدم من أن سائرًا بمعنى باق، ولا يجوز وسائر الستة، لا إذا قيل سائر بمعنى كل. قوله: "حَلَف على البَتِّ" البت: القطع والجزم، يقال: بت الشيء يبته ويبته، بتًّا إذا قطعه. قوله: "تعالى اسمه" أي: جل وارتفع عن إفك المفترين. قوله: "تغليظها" تغليظ اليمين: تفخيمها وتشديدها، يقال: غلظ الشيء غلظً صار غليظًا -والخلق غلظة وغلظة "بكسر الغين وضمها" وغلاظة. قوله: "الطالِبِ، الغالِبِ، الضَّارِ، النَّافِعِ الذي يعلم خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ". الطالب: اسم فاعل من طلب الشيء، بمعنى: قصد. والغالب: اسم فاعل من غلب يغلب بمعنى: قَهَرَ وأسماه الله تعالى توقيفية، وقد اختلف في اشتقاق ما لم يرد مما ورد فالطالب من قوله ﷺ : "لا يطلبنكم الله بشيء من ذمته". والغالب من قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ ١.

стр. 614

الضَّارُّ النافع: هما من أسماء الله تعالى الحسنى، وصف نفسه بالقدرة على ضر من شاء ونفع من شاء، وذلك أن من لم يكن على النفع والضر قادرًا، لم يكن مرجوًّا ولا مخوفًا. و"خائنةُ الْأَعْيُن" يفسر بتفسيرين: أحدهما: أن يضمر في نفسه شيئًا، ويكف لسانه ويومئ بعينه، فإذا ظهر ذلك من قبل العين، سميت خائنة الأعين. والآخر: أنه ما تخون فيه الأعين من النظر إلى ما لا يحل، والخائنة: بمعنى الخيانة: وهو من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعل. قوله: "من فرعون ومَلَئِهِ" فرعون: يذكر في الأسماء، والملأ: بالقصر والهمز: أشراف الناس ورؤساؤهم، ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم، وجمعهم أملاء. قوله: "يُبْرِئُ الأَكْمَهَ والْأَبْرَصَ" الأكمه: الذي يولد أعمى عن الجوهري والسعدي. وقيل: الذي يعمى بعد بصر. والأبرص: الذي أصابه البرص، وهو داء معروف وهو بياض يخالط بقية البشرة. قوله: "بين الرُّكْنِ والْمَقَامِ" الركن في الأصل: جانب الشيء الأقوى، والمراد به: ركن الكعبة المعظمة الذي فيه الحجر الأسود. والمقام: مقام إبراهيم ﵇ المتقدم ذكره في باب دخول مكة. قوله: "خَطَرٌ" الخطر والخطر "بفتح الطاء وسكونها" الشرف والقدر، أي: فيما له شرف، وماله قدر.

стр. 615

كتاب الإقرارِ مدخل ... كتاب الإِقْرَارِ الإقرار: الاعتراف، يقال: أقر بالشيء يقر إقرارًا: إذا اعترف به، فهو مقر، والشيء مقر به، وهو إظهار لأمر متقدم وليس بإنشاء، فلو قال: داري لفلان، لم يكن إقرارً، لتناقض كونها له ولفلان على جهة استقلال كل واحد منهما بها. قوله: "يُحَاصُّ" مضارع حاصة: وهو مفاعلة من الحصة، قال الجوهري: يتحاصون: إذا اقتسموا حصصًا، ويحاص مرفعوع على الخبر، ويجوز فتحه على الجزم محركًا. لالتقاء الساكنين. قوله: "باع عبده من نَفْسِهِ" يقال: بعت فلانًا كذا، وبعت منه، وله، وفي "صحيح مسلم" مرفوعًا "لو بِعْتُ من أَخِيك ثمرًا". قوله: "فهو بينهما سواء" الذكر والأنثى، وهو مبتدأ يجوز أن يكون خبره "بينهما"، و "سواء" نصب على الحال، الذكر والأنثى مجرور على البدل من الضمير في "بينهما" أي: فهو بين الذكر والأنثى، ويجوز أن يكون "سواء" مرفوعًا خبرًا مقدمًا، والذكر الأنثى مبتدأ مؤخرًا. فيكون على هذا جملتين "فهو بينهما" جملة "والذكر والأنثى سواءٌ" جملة أخرى، ويجوز رفع "سواء" وجر "الذكر والأنثى" على ما ذكر، والله أعلم١.

стр. 616

قوله: "يَعْزِيهِ" تقدم في الشهادة على الشهادة١، والله أعلم.

стр. 617

باب ما يحصل به الإقرار "أَجَلْ" أَجَلْ "بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام": حرف تصديق، بمعنى: نعم. قال الأخفش: إلا أنه أحسن من "نعم" في التصديق، و "نعم" أحسن منه في الاستفهام. فإذا قال: أنت سوف تذهب، قلت: أجل، وإذا قال: أتذهب؟ قلت "نعم" وكان أحسن من "أجل". قوله: "وأُقَدِّرُ" أقدر "بضم الهمزة وتشديد الدال" من التقدير، وهي مثل أظن وأحسب في الشك. قوله: "أو أَحْرِزْ" "هو بقطع الهمزة" أمر من أحرز الشيئ: جعله في حرز، والله أعلم.

стр. 618

باب الحكم فيما إذا وَصَلَ بإقراره ما يُغَيِّرُهُ قوله: "لم يُقْضَ ولم يُبْرِ" يقض "بضم الياء" مبنيًّا للمفعول، ويبر: بضم الياء وكسر الراء مبنيًّا للفاعل. قوله: "له عليَّ هؤلاء الْعَبِيدُ" أي: تسليمهم أو دفعهم أو نحو ذلك. قوله: "إلا أن يستثني عينًا من وَرِقٍ" العين هنا: الدنانير، والعين: لفظ مشترك في نحو من عشرين معنى، مذكورة في كتاب "الوجوه والنظائر"، والورق الفضة، وخصة بعضهم بالدراهم المضروبة. قوله: "زُيوفًا" الزيوف: الرديئة، يقال: درهم زيف وزائف: إذا كان رديئًا وهو منصوب على التمييز للأنف لاحتماله الزيوف وغيرها وكذلك صغارًا.

стр. 619

قوله: "ناقصة" نَصْبٌ على الحال من فاعل لزمته. قوله: "أو مَغْشُوشَةٌ" المغشوشة: المشوبة بغير الفضة من الغشش وهو: المشرب الكدر. قوله: "بَدَا لي من تَقْبِيضِهِ" بدا للرجل في الأمر بداء: رجع عنه، عن السعدي، وقال الجوهري: وبدا له في هذا الأمر بداء: أي: نشأ فيه رأي، و"من" بمعنى: "عن" وبدا لي متضمن معنى أعرضت، وهو يتعدى بـ "عن" و "من" بمعنى "عن" في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ ١ أي: عن جوع، وفاعل بدا "رَأَيٌ مُقَدَّرٌ، وساغ حَذْفُهُ لِكَثْرَة اسْتِعْمَالِ هذه العبارة، وقد يحذف الفاعل لظهور المعنى، كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ ٢ فاعل "يهدِ" محذوف، فهذا الذي أمكن تصحيح هذه العبارة به، والله أعلم. قوله: "عارِيَّةً" نصب على الحال والعامل فيه معنى الإشارة أو التنبي، وهو كقوله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً﴾ ٣ ويجوز رفع عارية على أنه خبر، وهذه الدار مبتدأ وله في موضع نصب إما على الحال لكونه صفة لعارية تقدمت عليها، أو لتعلقه بفعل دل عليه عارية، والله أعلم.

стр. 620

باب الإقْرَارِ بالْمُجْمَل ثلمُجْمَلُ: ضد المفسر: وهو ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. قوله: "أو خَطِير" الخطير: الذي له خطر أي: قدر. يقال: خطر "بضم الطاء" فهو خطير.

стр. 621

قوله: "له عليَّ كذا درهم" كذا: كناية عن عدد مبهم، ويفتقر إلى مميز، قال الجوهري: تنصب ما بعده على التمييز، تقول: عندي كذا درهمًا، كما تقول: عندي عشرون درهمًا وذكر غيره، أنه يجوز جزء بمن، تقول: كذا من درهم، ولم أر أحدًا من اللغويين ذكر جره بغير من ولا جوز رفعه، وذكر المصنف ﵀ في "المغني" أنه إذا رفع كان التقدير شيء هو درهم، فالدرهم بدل من كذا، وإذا جر كان التقدير: جزء درهم أو بعض درهم، ويكون كذا كناية عنه، وقد يصرف العرف إلى ما لا يجوز في اللغة. قوله: "أردتُ التهزُّؤَ" التهزؤ: "بضم الزاي مهموزًا": مصدر تهزأ: أي: استسخر والتهزي بالياء، من إبدال الهمزة "ياء". قوله: "لكن درهم" لكن حرف استدراك، والاستدراك في أصل اللغة تعقيب اللفظ، بما يشعر بخلافه، فإذا قال: له على درهم، أشعر بعدم غيره؛ لأن تخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه، فإذا قال: لكن درهم، فقد عقب اللفظ بما أشعر بخلافة وهو وجوب الدرهم الثاني. قوله: "تمر في جِرَابٍ" الجراب "بكسر الجيم" ويجوز فتحها، الجراب المعروف. قوله: "مِنْدِيلٌ" "هو بكسر الميم الزائدة" من ندلت يده: غذا أصابها الغمر١. قوله: "معًا" نصب على الظرف. قوله: "خاتم فيه فَصٌّ" فص الخاتم معروف "بفتح الفاء وكسرها

стр. 622

وضمها" ذكره شيخنا١ في "مُثَلَّثِهِ" والجوهري ﵀ لم يطلع على غير الفتح، فلذلك قال: فص الخاتم والعامة تقول: فص بالكسر، والله أعلم.

стр. 623

باب ذكر ما في الكتاب من الأسماء النبي ﷺ ... باب ذكر ما في الكتاب من الأَسْمَاءِ فنبدأ بذكر: النبي ﷺ ثم بذكر غيره على ما شرطت في أول الكتاب١. "نَسَبُ الرَّسول ﵌"٢ أما نبينا ﷺ فهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة، بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، إلى هنا إجماع الأمة وما وراءه فيه اختلاف، واضطراب. والمحققون ينكرونه، ومن أشهره: عدنان بن أد بن أدد بن مقوم بن ناحور -بالنون والحاء- بن ثيرح بن يعرب بن يسجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ﵎ -بن تار- وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، بن لامك ابن متو شلخ بن خنوخ بن يرد مهليل ويقال: مهلايل بن قينن، ويقال: قينان ابن يانش، ويقال: انش، ويقال: أتوسن بن شيث بن آدم ﷺ وعلى سائر الأنبياء.

стр. 624

كنية النَّبيِّ ﷺ ١ المشهور أبو القاسم، وكناه جبريل ﵇: أبا إبراهيم، وله أسماء كثيرة أفرد لها الحافظ أبو القاسم بن عساكر كتابًا في "تاريخه" بعضها في "الصحيحين" وبعضها في غيرهما، منها، محمد، وأحمد، والحاشر، والعاقب، والمنفي، وخاتم الأنبياء، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة، ونبي التوبة، والفاتح. قال أبو بكر بن العربي المالكي الحافظ في "شرح التِّرْمِذِيّ": قال بعض الصوفية: لله ألف اسم، وللنبي ﷺ ألف اسم، قال ابن العربي: فأما أسماء الله تعالى فهذا العدد حقير٢ فيها. وأما أسماء النبي ﷺ فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها أربعة وستين اسمًا. ثم ذكرها مفصلة مشروحة فاستوعب وأجاد. وأم رسول الله ﷺ ، آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب، بن لؤي بن غالب. ولد ﷺ عام الفيل، وقيل: بعده بثلاث سنين٣ وقيل: بأربعين، وقيل: بعشر، والصحيح الأول، واتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين من شهر

стр. 625

ربيع الأول، قيل: يوم الثاني، وقيل الثامن، وقيل العاشر، وقيل: الثاني عشر، وتوفي ضحى يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة من الهجرة، ودفن يوم الثلاثاء حين زالت الشمس، وقيل: ليلة الأربعاء، وله ثلاث وستون سنة، وقيل خمس وستون، وقيل: ستون، والأول أشهر وأصح. كان ﷺ ، ليس بالطويل البائن ولا القصير ولا الأبيض الأبهق ولا الآدم، ولا الجعد القطط ولا السبط، توفي ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، وكان حسن الجسم بعيد ما بين المنكبين، كث اللحية شثن الكفين، أي: غليظ الأصابع، ضخم الرأس والكراديس، أدعج العينين، طويل أهدابهما، دقيق المسربة، إذا مشى تقلع، كأنما ينحط من صبب، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، حسن الصوت، سهل الخدين، ضليع الفم، أشعر المنكبين والذراعين، وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، بين كتفيه خاتم النبوة كزر الحجلة أو كبيضة الحمامة، إذا مشى كأنما تطوى به الأرض، يجدون في لحاقه وهو غير مكترث. كان له ثلاثة بنين، القاسم، وبه كان يكنى ولد قبل النبوة وتوفي وهو ابن سنتين، وعبد الله، ويسمى الطيب والطاهر؛ لأنه ولد بعد النبوة، وإبراهيم ولد بالمدينة، ومات بها سنة عشر وهو ابن سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرًا. وكان له أربع بنات، زينب، امرأة أبي العاص بن الربيع، وفاطمة امرأة علي بن أبي طالب، ورقية وأم كلثوم تزوجهما عثمان بن عفان. وكان له أحد عشر عمًّا، الحارث، وهو أكبر أولاد عبد المطلب وبه كان يكنى، وقثم، والزبير، وحمزة، والعباس، وأبو طالب، وأبو لهب، وعبد الكعبة، وحجل "بحاء مهملة مفتوحة ثم جيم ساكنة".

стр. 626

وضرار، والغيداقُ، أسلم منهم حمزة والعباس، وكان أصغرهم سنًّا وهو الذي كان يلي زمزم بعد أبيه، وكان أكبر سنًّا من رسول الله ﷺ ، وقد نظمت أسماؤهم في هذين البيتين: "من الخفيف" قُثَمٌ والزُّبَيْرُ حَمْزَةُ والْعَبَّاسُ ... حَجْلٌ أَبُو طَالِبِ أَبَو لَهَبٍ وضِرارٌ غَيْدَاقُ ثُمَّتَ عبدُ ... الكعبة الحارِثُ أَعْمَامُ سَيِّدِ الْعَرَبِ ونظمهم بعضهم بقوله "من الكامل" قثم وحمزة والزبير وحارث ... حجل وعباس وعبد الكعبة ضرار وغيداق أبو طالب كذا ... أبو لهب أعمام خير البرية١ وعماته ست، صفية وهي أم الزبير، أسلمت وهاجرت وتوفيت في خلافة عمر ﵁، وعاتكة، قيل: أنها أسلمت، وبرة وأروى وأميمة، وأم حكيم، وهي البيضاء وقد نظمت أسماؤهن في بيت وهو: "من الطويل". أُمَيْمَةُ أَرْوى بَرَّةٌ وَصَفِيَّةٌ ... وَأُمَّ حَكِيمٍ واخْتِمَنَّ بِعَاتِكَهْ وأما أزواجه: فأولهن خديجة، ثم سودة، ثم عائشة، ثم حفصة، وأم حبيبة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وميمونة، وجويرية، وصفية، هؤلاء التسع بعد خديجة، توفي عنهن، وكان له سرديتان، مارية، وريحانه. وأما مواليه ﷺ : فكثيرون نحو الخمسين من الرجال والعشر من الإمام على اختلاف في بعضهم. فأما أخلاقه ﷺ ، فكان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان أحسن الناس خلقًا وخلقًا، وألينهم كفًّ، أطيبهم ريحًا،

стр. 627

وأحسنهم عشرة وأشجعهم١، وأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية، لا يغضب لنفسه ولا ينتقم لها، وإنما يغضب إذا انتهكت حرمات الله تعالى، وكان خلقه القرآن، وكان أكثر الناس تواضعًا، يقضي حاجة أهله، ويخفض جناحه للضعفة، ما سئل شيئًا قط فقال: لا، وكان أحلم الناس، وأشد حياءً من العذراء في خدرها، القريب والبعيد والقوي والضعيف عنده في الحق سواء. ما عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه، ولا يأكل متكئًا ولا على خوان، ويأكل ما تيسر، وكان يحب الحلواء والعسل، ويعجبه الدباء، وقال: نعم الإدام الخل، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، ويكافئ على الهدية. ويخصف النعل ويرقع الثوب، ويعود المريض، ويجيب من دعاه من غني ودني وشريف، ولا يحقر أحدًا. وكان يقعد تارة القرفصاء، وتارة متربعًا، وتارة يتكيء، وفي أكثر أوقاته محتبيًا بيديه. وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن، ويتنفس في الإناء٢ ثلاثًا خارج الإناء. ويتكلم بجوامع الكلم، ويعيد الكلمة ثلاثًا لتفهم. ولا يتكلم في غير حاجة ولا يعقد ولا يقوم إلا على ذكر الله تعالى.

стр. 628

وركب، الفرس والبعير والحمار، والبغلة وأردف على ناقة، وعلى حمار ولا يدع أحدًا يمشي خلفه. وعصب على بطنه الحجر من الجوع، وفراشه من أدم حشوه ليف، وكان متقللًا من أمتعة الدنيا كلها، وقد أعطاه الله مفاتيح خزائن الأرض كلها فأبى أن يأخذها، واختار الآخرة عليها. وكان كثير الذكر دائم الفكر، جُلُّ ضحكه التبسُّمُ. ويحب الطيب، ويكره الريح النتنة. ويمزح ولا يقول إلا حقا، ويقبل عذر المعتذر. وكان كما وصفه الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ ١ الآية. وكانت معاتبته تعريضًا، ويأمر بالرفق ويحث عليه وينهى عن العنف، ويحث على العفو والصفح، ومكارم الأخلاق. وكان مجلسه مجلس حلم وحياء وأمانة وصيانة وصبر وسكينة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، أي: لا تذكر فيه النساء، يتعاطفون فيه بالتقوى ويتواضعون، ويوقر الكبار ويرحم الصغار، ويؤثرون المحتاج، ويخرجون أدلة على الخير، وكان يتألف أصحابه ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويتفقد أصحابه، ولم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا يجزي: السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولم يضرب خادمه ولا امرأة ولا شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فقد جمع الله تعالى له كمال الأخلاق ومحاسن الشيم، وآتاه علم الأولين والآخرين، وما فيه النجاة والفوز وما لم يؤت

стр. 629

أحدًا من العالمين، واختاره على جميع الأولين والآخرين، صلوات الله وملائكته ورسله والصالحين من عباده من أهل أرضه وسمائه، عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، صلاة دائمة ما اختلف الملوان، وتعاقب الجديدان "وسلم وكرم ووالى وجدد وسلم"١.

стр. 630

آدم ﵇ ١ ذكر في باب القرض: إلا بني آدم والجواهر. وهو أبو البشر وأول نبي أرسل إلى أهل الأرض، خلقه الله تعالى بيده ونفح فيه من روحه، وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته، وزوجه حواء أمته، نهاه عن أكل الشجرة فخالف وأكلها بوسوسة اللعين إبليس هو وحواء فتساقط عنهما لباسهما، وبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وفي ذلك يقول بعض شعراء العرب: "من الطويل" فَظَلَّا يَخِيطَانِ الْوَرَاقَ عَلَيْهِما ... بِأَيْدِيهِما من أَكْلِ شَرِّ طَعَامِ ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ، قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٢ فأهبطا من الجنة إلى السماء، ثم أهبطا من السماء إلى الأرض، ولذلك

стр. 631

كرر ﴿اهْبِطَا مِنْهَا﴾ في البقرة مرتين، فالضمير منها ﴿مِنْهَا﴾ في الأولى للجنة، وفي الثانية للسماء. وقيل: إن آدم هبط بأرض الهند فمكث زمانًا طويلًا، لا يرفع رأسه حياءً من الله تعالى، عاش ألف سنة وكان قد وهب لابنه داود النبي ﵇ أربعين سنة، فلما مضى له تسعمائة وستون سنة، جاءه ملك الموت لقبض روحه، فقال: بقي لي أربعون سنة فقال: أليس قد وهبتها لولدك داوود فانكر، فانكرت ذريته ونسي فنسيت ذريته، صلاة الله عليه وسلامه.

стр. 632

إبراهيم الخليل ﵇ ١ ذكر في التَّشهد. هو إبراهيم بن تَارَحَ، وهو آزر، وبقية نسبه مستقصى في نسب النبي ﷺ ، وهو خليل الرحمن ، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ٢ والخليل: الصديق، فعيل بمعنى مفعول من الخلة "بضم الخاء" وهي الصداقة التي تخللت القلب، فصارت خلاله، أي: باطنه، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من الخلة أي: الحاجة. قال زهير: "من البسيط"

стр. 633

وَإِنْ رَآه خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ ... يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالي ولا حَرِمُ١ أي: صاحب خلة، والأول أحسن وأكثر. وإبراهيم صلوات الله عليه أول من أضاف الضيف، وأول من ثرد الثريد، وأول من قص شاربه، واستحد، واختتن، وقلم أظفاره، واستاك، وفرق شعره وتمضمض واستنشق واستنجى بالماء، وأول من شاب، وهو ابن مئة وخمسين سنة، نقله ابن قتيبة عن وهب بن منبه٢ ﵄. قال: وعاش إبراهيم مئة سنة وخمسًا وسبعين سنة، وقيل: عاش مئتي سنة، وكان بينه وبين نوح ألفا سنة ومئتا سنة واثنتان وأربعون سنة، وكان بين موت آدم إلى غرق الأرض ألفا سنة ومئتا سنة وإثنتان وأربعون سنة. وإبراهيم لا ينصرف للعجمة والعلمية، وفيه ست لغات، إبراهيم وأبراهام وإبراهوم وإبراهم بغير ياء "بفتح الهاء وكسرها وضمها" نقلها الإمام أبو عبد الله محمد بن مالك ﵀ ونظمها في بيت قال: "من البسيط" تَثْلِيثُهم هَاءَ إبراهيم صَحَّ بِقَصْـ ... رٍ أو بمد وَوَجْها الضَّمِّ قد غَرُبا

стр. 634

لوط ﵇ ١ لوط ﵇ النبي المرسل الذي ذكره المصنف ﵀ في باب القذف. وهو لوط بن هارون بن تارح٢، وهو آزر أبي إبراهيم الخليل، ولوط بن أخي إبراهيم الخليل ﵉ وهو نبي مرسل ذكره الله تعالى في كتابه في غير موضع أرسله الله تعالى إلى خمس مدائن من مدن الشام وهي: المؤتفكات، أي: المنقلبات، قلبها الله تعالى بأهلها، وكانت في قومه أوصاف مذمومة، من أفحشها إتيان الذكور، وعبادة الأصنام، ومنها اللعب بالحمام والحدف بالحصا والحبق في المجالس٣، ومهارشة الكلاب، ومناقرة الديوك ومي البندق ومضغ العلك، وخضب أطراف الأصابع بالحناء، وتصفيف الطرز، والصفير والتصفيق، وحل الأزرار، وشرب الخمر، وقص اللحية، وطول الشارب، فهذه سبع عشرة خصلة، فأقام لوط ﵇ يدعوهم إلى الله تعالى وينهاهم عما كانوا عليه فلم ينتهوا ولم يزدادوا إلا تماديًا في غيهم، فأهلكهم الله تعالى، بقلب المدائن بهم فجعل أعلاها أسفلها والإمطار بالحجارة، قلبت بهم ثم أَتْبِعَتْ بالحجارة، قيل: كانت الحجارة لمن لم يكن في المؤتفكات أهلكوا بها، قيل إن رجلًاً منهم كان في الكعبة أربعين يومًا والحجر ينتظره، فلما خرج قتله ولحق لوط بعمه إبراهيم، فكان معه حتى مات وأوصى ببناته إلى إبراهيم قيل: كنَّ إثنتي عشرة وقيل: ثلاثًاً فالله أعلم.

стр. 635

موسى ﵇ ١ موسى ﵇ ذكره في باب اليمين في الدعاوي، وهو موسى بن عمران بن فاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، وكان جعدًا آدم طوالًا كأنه من رجال شنوءة في أرنبته شامة وعلى طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي ذكرها الله تعالى، فبلغ من العمر مئة وسبع عشرة سنة، اجتمع به نبينا ﷺ ليلة الإسراء، وأشار عليه بالتردد إلى ربه ﵎ في تخفيف الصلاة، فرضت خمسين فصارت إلى خمس، فله علينا بذلك المنة ﷺ .
следующие страницы →