← Гариб и словари

Гариб и словари · id 11809

المطلع على ألفاظ المقنع

ابن أبي الفتح

Полный текст (728 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

كرر ﴿اهْبِطَا مِنْهَا﴾ في البقرة مرتين، فالضمير منها ﴿مِنْهَا﴾ في الأولى للجنة، وفي الثانية للسماء. وقيل: إن آدم هبط بأرض الهند فمكث زمانًا طويلًا، لا يرفع رأسه حياءً من الله تعالى، عاش ألف سنة وكان قد وهب لابنه داود النبي ﵇ أربعين سنة، فلما مضى له تسعمائة وستون سنة، جاءه ملك الموت لقبض روحه، فقال: بقي لي أربعون سنة فقال: أليس قد وهبتها لولدك داوود فانكر، فانكرت ذريته ونسي فنسيت ذريته، صلاة الله عليه وسلامه.

стр. 632

إبراهيم الخليل ﵇ ١ ذكر في التَّشهد. هو إبراهيم بن تَارَحَ، وهو آزر، وبقية نسبه مستقصى في نسب النبي ﷺ ، وهو خليل الرحمن ، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ٢ والخليل: الصديق، فعيل بمعنى مفعول من الخلة "بضم الخاء" وهي الصداقة التي تخللت القلب، فصارت خلاله، أي: باطنه، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من الخلة أي: الحاجة. قال زهير: "من البسيط"

стр. 633

وَإِنْ رَآه خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ ... يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالي ولا حَرِمُ١ أي: صاحب خلة، والأول أحسن وأكثر. وإبراهيم صلوات الله عليه أول من أضاف الضيف، وأول من ثرد الثريد، وأول من قص شاربه، واستحد، واختتن، وقلم أظفاره، واستاك، وفرق شعره وتمضمض واستنشق واستنجى بالماء، وأول من شاب، وهو ابن مئة وخمسين سنة، نقله ابن قتيبة عن وهب بن منبه٢ ﵄. قال: وعاش إبراهيم مئة سنة وخمسًا وسبعين سنة، وقيل: عاش مئتي سنة، وكان بينه وبين نوح ألفا سنة ومئتا سنة واثنتان وأربعون سنة، وكان بين موت آدم إلى غرق الأرض ألفا سنة ومئتا سنة وإثنتان وأربعون سنة. وإبراهيم لا ينصرف للعجمة والعلمية، وفيه ست لغات، إبراهيم وأبراهام وإبراهوم وإبراهم بغير ياء "بفتح الهاء وكسرها وضمها" نقلها الإمام أبو عبد الله محمد بن مالك ﵀ ونظمها في بيت قال: "من البسيط" تَثْلِيثُهم هَاءَ إبراهيم صَحَّ بِقَصْـ ... رٍ أو بمد وَوَجْها الضَّمِّ قد غَرُبا

стр. 634

لوط ﵇ ١ لوط ﵇ النبي المرسل الذي ذكره المصنف ﵀ في باب القذف. وهو لوط بن هارون بن تارح٢، وهو آزر أبي إبراهيم الخليل، ولوط بن أخي إبراهيم الخليل ﵉ وهو نبي مرسل ذكره الله تعالى في كتابه في غير موضع أرسله الله تعالى إلى خمس مدائن من مدن الشام وهي: المؤتفكات، أي: المنقلبات، قلبها الله تعالى بأهلها، وكانت في قومه أوصاف مذمومة، من أفحشها إتيان الذكور، وعبادة الأصنام، ومنها اللعب بالحمام والحدف بالحصا والحبق في المجالس٣، ومهارشة الكلاب، ومناقرة الديوك ومي البندق ومضغ العلك، وخضب أطراف الأصابع بالحناء، وتصفيف الطرز، والصفير والتصفيق، وحل الأزرار، وشرب الخمر، وقص اللحية، وطول الشارب، فهذه سبع عشرة خصلة، فأقام لوط ﵇ يدعوهم إلى الله تعالى وينهاهم عما كانوا عليه فلم ينتهوا ولم يزدادوا إلا تماديًا في غيهم، فأهلكهم الله تعالى، بقلب المدائن بهم فجعل أعلاها أسفلها والإمطار بالحجارة، قلبت بهم ثم أَتْبِعَتْ بالحجارة، قيل: كانت الحجارة لمن لم يكن في المؤتفكات أهلكوا بها، قيل إن رجلًاً منهم كان في الكعبة أربعين يومًا والحجر ينتظره، فلما خرج قتله ولحق لوط بعمه إبراهيم، فكان معه حتى مات وأوصى ببناته إلى إبراهيم قيل: كنَّ إثنتي عشرة وقيل: ثلاثًاً فالله أعلم.

стр. 635

موسى ﵇ ١ موسى ﵇ ذكره في باب اليمين في الدعاوي، وهو موسى بن عمران بن فاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، وكان جعدًا آدم طوالًا كأنه من رجال شنوءة في أرنبته شامة وعلى طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي ذكرها الله تعالى، فبلغ من العمر مئة وسبع عشرة سنة، اجتمع به نبينا ﷺ ليلة الإسراء، وأشار عليه بالتردد إلى ربه ﵎ في تخفيف الصلاة، فرضت خمسين فصارت إلى خمس، فله علينا بذلك المنة ﷺ .

стр. 636

داود النبي ﵇ ١ داود علي السلام، ذكر في صوم التطوع وهو أبو سليمان، داود بن

стр. 637

إيشا، كان سابع سبعة إخوة، هو أصغرهم، وكان يرعى على أبيه، كان فيه قصر وزرق وقرع في ناحية من رأسه، وكان تزوج بنت طالوت. أنزلت عليه الزبور في ست ليال، وعن النبي ﷺ ، أنه كان إذا ذكر داود، قال: أعبد البشر، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه. ومات فجأة يوم السبت: وقيل: يوم الأربعاء، وهو ابن مئة سنة، وعن وهب، قال شهد جنازته أربعون ألف راهب سوى غيرهم من الناس، ولم يمت في بني إسرائيل بعد موسى نبي كانت بنو إسرائيل أشد جزعًا عليه منهم على داود ﵇.

стр. 638

عيسى ابن مريم ﵉ ١ عيسى ابن مريم ﵉: ذكره في باب اليمين في الدعاوى. وهو عيسى ابن مريم بنت عمران، وعمران من ولد سليمان بن داود ﵉، خلقه الله تعالى من غير أب، ذكر أهل التفسير أن مريم ﵍، ذهبت تغتسل من الحيض، فبينما هي متجردة، إذ عرض لها جبريل ﵇، قيل أنه نفخ في جيب درعها فحملت حين

стр. 639

لبسته، وقيل: مد جيب درعها بإصبعه ثم نفخ في الجيب، وقيل نفح في كم قميصها، وقيل: في فيها، وقيل: نفخ من بعيد، فوصل الريح إليها لحملت بعيسى في الحال، وروي عن ابن عباس، كان الحمل والولادة في ساعة واحدة، وقيل: كانت مدة الحمل ثمانية أشهر، ولا يعيش مولود لثمانية أشهر فكانت آية لعيسى، وقيل: ستة أشهر، وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال: "ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه"، ثم قرأ أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ١ أخرجاه، وهذا لفظ مسلم. وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات وليس بيني وبينه نبي" أخرجاه أيضًا، ولفظه لمسلم. ثم رفعه الله تعالى إلى السماء، واختلف، هل رفع ميتا أم لا؟ واجتمع به النبي ﷺ ليلة الإسراء وأخبر ﷺ ، أنه ينزل من السماء في آخر الزمان على المنارة شرقي دمشق فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية ويقتل الدجال بباب لُدٍّ، ثم يمكث سبع سنين، ثم يرسل الله تعالى ريحًا باردة من قبل الشام، فلا تبقي أحدًا على وجه الأرض في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس يتهارجون، ثم تقوم الساعة.

стр. 640

عمر بن الخطاب ﵁ ١ ذكره في باب حكم الأرضين المغنومة، وهو أبو حفص، عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح - "بكسر الراء بعدها ياء مثناة تحت" بن قُرْط بن رزاح "بفتح الراء بعدها زاي"- بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، يلتقي مع رسول الله ﷺ في كعب بن لؤي، وأمه حنتمة بنت هاشم، وقيل: بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر٢ بن مخزوم، أسلم بمكة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وهاجر إلى المدينة قبل رسول الله ﷺ ، روى عنه جماعة كثيرة من الصاحبة والتابعين، ولي الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر، وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، وقيل لثلاث بقين منه، سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة سن رسول الله ﷺ وأبي بكر، وفي اختلاف،

стр. 641

هذا أصحه، ودفن مع رسول الله ﷺ في بيت عائشة، وصلى عليه صهيب بن سنان الرومي ﵃ أجمعين.

стр. 642

عثمان بن عفان ﵁ ١ عثمان بن عفان ﵁، بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يلتقي مع رسول الله ﷺ في الأب الرابع وهو عبد مناف، وأمه أروى بنت كريز "بضم الكاف وفتح الراء" ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب، عمة رسول الله ﷺ ، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين وتزوج ابنتي رسول الله ﷺ ، رقية فماتت فتزوج أم كلثوم، فماتت عنده أيضًا، ولد بعد عام الفيل بست سنين، وقتل يوم الجمعة بعد العصر، لثمان عشرة خلت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين وهو ابن تسعين سنة، وقيل: ثمان وثمانين وقيل: اثنتين وثمانين وصلى عليه جبير بن مطعم، ولي الخلافة اثنتى عشرة سنة ﵁، ذكر في مقادير الديات.

стр. 643

علي بن أبي طالب ﵁ ١ علي بن أبي طالب ﵁، مذكور في المنبرية وحديث الزُّبْيَةِ، وهو علي بن أبي طالب واسمه، عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الحسن، كناه النبي ﷺ أبا تراب، وأمه، فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أول هاشمية، ولدت هامشيًّا، أسلمت وهاجرت إلى المدينة، وتوفيت في حياة رسول الله ﷺ . وصلى عليها، ونزل قبرها، شهد بدرًا والمشاهد إلا تبوك. روى عنه ابناه الحسن والحسين، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، , وأبو موسى، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، وأبو سعيد الخدري، وصهيب، وزيد بن أرقم، وجابر، وأبو أمامة وأبو هريرة، وحذيفة بن أسيد، وجابر بن سمرة، وعمرو بن حريث، والبراء بن

стр. 644

عازب، وطارق بن شهاب، وطارق بن أشيم، وعبد الرحمن بن أبزي، وأبو جحيفة، وخلق سواهم من الصحابة والتابعين، ولي الخلافة أربع سنين وسبعة أشهر وأيامًا مختلفًا فيها، وقيل: غير ذلك، وقتل يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين، عام الجماعة، وله ثلاث وستون، وقيل: أربع وستون، وقيل: خمس وستون: وقيل: ثمان وخمسون، وقيل: سبع وخمسون ﵁.

стр. 645

عبد الله بن عباس ﵁ ١ عبد الله بن عباس ﵁، ذكر في الرَّضاع، وهو أبو العباس، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي ﷺ ، كان يقال له: الحبر، والبحر لكثرة علمه، دعا له رسول الله ﷺ بالحكمة مرتين، وقال ابن مسعود: "نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس". ولد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات النبي ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل خمس عشرة وصوبه الإمام أحمد بن حنبل، ومات بالطائف سنة ثمان وستين، وقيل سنة، تسع وستين، وقيل: سنة سبعين وصلى عليه محمد بن الحنفية ﵄.

стр. 646

زيد بن ثابت ﵁ ١ زيد بن ثابت ﵁، ذكره في قوله "مختصرة زيد" و "تسعينية زيد". وهو زيد بن ثابت بن الضحاك، بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف، بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري، يكنى أبا سعيد، وقيل: أبا خارجة، أخو يزيد بن ثابت لأبيه وأمه، كان يكتب الوحي للنبي ﷺ . وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان، روي عنه من الصحابة، أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وسهل بن أبي حثمة، وسهل بن سعد الساعدي، وسهل بن حنيف، وأبو سعيد الخدري، ومن التابعين خلق كثير، وكان كاتبًا لعمر بن الخطاب، وكان يستخلفه إذا حج، وكان معه لما قدم الشام، وخطب بالجابية عند خروجه لفتح بيت المقدس، وتولى قسمة غنائم اليرموك، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة أربعين: وقيل: خمس وأربعين، وقيل: غير ذلك ﵁ وعن سائر الصحابة.

стр. 647

عِمْرَان بن حصين ﵁ ١ عمران بن حصين ﵁، ذكره في أول صلاة أهل الأعذار، وهو أبو نجيد، عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نُهْم بن سالم بن غاضرة الخزاعي. أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر، روى عنه جماعة من التابعين، نزل البصرة وكان قاضيًا بها، استقضاه عبد الله بن عامر فأقام أيامًا ثم استعفاه فأعفاه ومات بها ستة اثنتين وخمسين، واختلف في إسلام أبيه وصحبته، والصحيح أنه أسلم، وروى أن النبي ﷺ علمه "اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي"

стр. 648

صخر بن حرب ١ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، بن عبد مناف بن قضي القرشي الأموي المكي، يكنى أبا سفيان، أسلم زمن الفتح، ولقي النبي ﷺ بالطريق قبل دخوله مكة، وشهد حنينًا وأعطاه النبي ﷺ من غنائمها مئة

стр. 649

بعير وأربعين أوقية، وشهد الطائف واليرموك، نزل المدينة ومات بها سنة احدى وثلاثين، وقيل أربع وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة ﵀، ذكر في كتاب النفقات.

стр. 650

عائشة ﵂ ١ عائشة ﵂ ذكرها في باب صوم التطوع، وهي عائشة بنت أبي بكر الصديق: عبد الله بن أبي قحافة: عثمان بن عامر بن كعب بن سعد، بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب التيمية، تلتقي مع رسول الله ﷺ في مرة بن كعب، أم المؤمنين، أم عبد الله، الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب رب العالمين، التي برأها الله تعالى في كتابه، زوج النبي ﷺ في الدنيا والآخرة فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم، تزوجها رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة بسنتين، هذا قول أبي عبيدة، وقال غيره بثلاث سنين، وقيل: تزوجها قبل الهجرة بسنة ونصف، وبنى بها بالمدية بعد منصرفه من وقعة بدر في شوال، سنة اثنتين وهي بنت تسع، وقيل أيضًا: دخل بها في شوال على رأس ثمانية عشر شهرًا من مهاجره إلى المدينة، وتوفيت بالمدية سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين وصلى عليها أبو هريرة ﵄ ودفنت بالبقيع، قال الواقدي: ماتت ليلة الثلاثاء لسبع عشرة من رمضان سنة ثمان وخمسين، وهي ابنة ست وستين ﵂.

стр. 651

هند "بنت عتبة " ١ هند ذكرها في آخر كتاب النفقات. وهي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، امرأة أبي سفيان، صخر بن حرب أم معاوية، أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها، فأقرهما رسول الله ﷺ على نكاحهما، وكانت فيما ذكر لها أنفه، شهدت أحدًا مع زوجها وهي كافرة، وكانت تقول يوم أحد: "من مجزوء الرجز" نحن بنات طارقْ ... نمشي على النمارقْ إن تقبلوا نعانقْ ... أو تدبروا نفارقْ فراق غير وامقْ

стр. 652

عمرو بن ميمون ١ عمرو بن ميمون، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى الكوفي الأودي، أدرك الجاهلية، ولم يلق النبي ﷺ ، وسمع عمر بن الخطاب، وسعد بن

стр. 653

أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبا أيوب، وأبا مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، أبا هريرة، وخلقًا من التابعين، قال أبو إسحاق السبيعي، كان أصحاب النبي ﷺ ، يرضون عمرو بن ميمون، وقال يحيى بن معين هو ثقة وقال عمرو بن علي: مات سنة خمس وسبعين، وقال أبو نعيم: سنة أربع وسبعين وحديثه، أن عمر ﵁ وضع على كل جريب من أرض السواد قفيزًا ودرهمًا. روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

стр. 654

مالك بن أنس ١ مالك بن أنس بن مالك بن عامر، أبو عبد الله الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة، سمع نافعًا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وخلقًا كثيرًا من التابعين يطول ذكرهم، روي عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري، وهما من شيوخه، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعيد، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن إدريس، وخلق كثير يطول ذكرهم. أخبرنا أبو القاسم بن عبد الغني بن محمد بن أبي القاسم، أخبرنا جدي، أخبرنا سعد الله بن نصر بن سعيد، أخبرنا أبو منصور محمد بن

стр. 655

أحمد بن علي الخياط، أخبرنا أبو طاهر عبد الغفار بن محمد المؤدب، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسين بن الصواف، أخبرنا يسر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن يضرب الناس آباط الإبل في طلب العلم، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" ١ وأخرجه الترمذي عن الحسن بن الصباح. وإسحاق بن منصور عن سفيان، وقال: حديث حسن، وقد روي عن سفيان بن عيينه أنه قال في هذا: هو مالك بن أنس، وعن معن بن عيسى، قال: كان مالك بن أنس، إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل وتبخر وتطيب، فإن رفع أحد صوته في مجلسه، قال: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ٢ فمن رفع صوته عند حديث رسول الله ﷺ ، فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله ﷺ ، وكان ﵀، ثقة، مأمونًا، ثبتًا، ورعًا، فقيهًا، عالمًا، حجة، وقال أبو المعافى بن أبي رافع المديني: "من الطويل" ألا إن فقد العلم في فقد مالك ... فلا زال فينا صالح الحال مالك يقيم طريق الحق والحق واضح ... ويهدي كما تهدي النجوم الشوابك فلولاه ما قامت حدود كثيرة ... ولولاه لانسدت علينا المسالك عشونا إليه نبتغي ضوء ناره ... وقد لزم الغي اللجوج المماحك٣ فجاء برأي مثله يقتدي به ... كنظم جمان زينته السبائك

стр. 656

توفي صبيحة أربع عشرة ليلة من ربيع الأول، وقيل: في صفر سنة تسع وسبعين ومئة، في خلافة الرشيد، وهو ابن خمس وثمانين، وقيل: ابن تسعين، وحمل به في الطن ثلاث سنين. روي له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم من الأئمة رضي الله عنهم١.

стр. 657

علي بن حمزة ١ علي بن حمزة، أبو الحسن الأسدي الكسائي النحوي الكوفي، ثم البغدادي، أحد الأئمة القراء، كان يعلم الرشيد، ثم الأمين بعده، قرأ على حمزة الزيات، وأقرأ بقراءته ببغداد زمانًا، ثم اختار لنفسه قراءة فأقرأ بها، قرأ عليه خلق كثير ببغداد والرقة وغيرهما، وصنف "معاني القرآن" و"الآثار" في القرآن. سمع سليمان بن أرقم، وأبا بكر بن عياش، ومحمد بن عبد الله العرزمي، وسفيان بن عيينة روى عنه أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو ثوبة ميمون بن حفص، وغيرهما، وتوفي سنة تسع وثمانين ومئة، وله مناقب ومآثر ليس هذا موضعها، ذكره في جزاء الصيد.

стр. 658

القاسم بن سَلَّام ١ القاسم بن سلام، ذكره في حكم الأرضين المغنومة في قوله: قال أحمد: وأبو عبيد. وهو أبو عبيد القاسم بن سلام "بفتح السين وتشديد اللام" كان أبوه عبدًا روميًا لرجل من أهل هراة. سمع إسماعيل بن جعفر، وشريكا، وإسماعيل بن عياش، وهشيمًا، وسفيان بن عيينة، وابن علية، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، وكان يقصد الإمام أحمد، ويحكي عنه أشياء، وذكره ابن درستويه النحوي فقال: جمع صنوفًا من العلم، وصنف الكتب في كل فن من العلوم والآداب، وكان ذا فضل ودين وستر، ومذهب حسن، روى عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة، وغيرهم، مات سنة أربع وعشرين ومئتين، وقيل سنة اثنتين وعشرين في خلافة المعتصم، والأول قول البخاري ﵄.

стр. 659

الإمام أحمد بن حنبل ١ الإمام المبجل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد، بن إدريس بن عبد الله ابن حيان - بالمثناة- ابن عبد الله بن أنس بن

стр. 660

عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان، بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، بن صعب، بن علي، بن بكر، بني وائل، بن قاسط، بن هنب "بكسر الهاء وإسكان النون وبعدها باء موحده" ابن أفصى بالفاء والصاد المهملة، ابن دعمي بن جديلة، بن أسد، بن ربيعة، بن نزار، بن معد، بن عدنان، الشيباني المروزي البغدادي، هكذا ذكره الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي، وأبو بكر البيهقي وابن عساكر وابن طاهر. وقال عباس الدوري، وابن ماكولا: ذهل بن شيبان، وأنكر ذلك الخطيب، وقال: هو غلط من الدوري. قال الجوهري: وشيبان حي من بكر، وهما شيبانان. أحدهما: شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، والآخر شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، وهو موافق لما قال الخطيب. وذكره المصنف في أول "المغني"١ فقال: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله ابن حيان بن عبد الله بن ذهل بن شيبان، فأسقط أنس بن عوف بن قاسط بن مازن، أربعة٢، وقدم ذهلًا على شيبان، والله أعلم. حملت به أمه، بمرور وولد ببغداد ونشأ بها وأقام بها إلى أن توفي بها، دخل مكة والمدينة والشام، واليمن والكوفة والبصرة والجزيرة. قال الحافظ ابن عساكر٣: كان شيخًا شديد السمرة طوالًا مخضوبًا

стр. 661

بالحناء، وقيل: كان ربعة، سمع سفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، ويحيى القطان، وهشيمًا، ووكيعًا، وابن علية، وابن مهدي، وعبد الرزاق وخلائق كثرين، ذكرهم الحافظ أبو الفرج بن الجوزي وغيره على حروف المعجم، وروي عنه عبد الرزاق ويحيى بن آدم، وأبو الوليد، وابن مهدي، ويزيد بن هارون، وعلي بن المديني، والبخاري، ومسلم وأبو داود، وأبو زرعة الرازي والدمشقي، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الأثرم، وعبد الله بن محمد البغوي، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وأبو حاتم الرازي، وأحمد بن أبي الحواري، وموسى بن هارون، وحنبل بن إسحاق، وعثمان بن سعيد الدارمي، وحجاج بن الشاعر، وخلائق كثيرون، ذكرهم الحافظ أبو الفرج في "المناقب" على حروف المعجم. روينا عن الشافعي الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس، أنه قال: خرجت من بغداد وما خلفت بها أحدًا أورع ولا أتقى ولا أفقه -وأظنه قال:- ولا أعلم من أحمد بن حنبل. وعن الربيع بن سليمان قال: قال لنا الشافعي: أحمد إمام في ثقة خصال، إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمم في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة. وروينا عن الشافعي أنه قال: عند قدومه إلى مصر من العراق، ما خلفت بالعراق أحدًا يشبه أحمد بن حنبل. وروينا عن إبراهيم الحربي قال: يقول الناس أحمد بن حنبل بالتوهم، والله ما أجد لأحد من التابعين عليه مزية، ولا أعرف أحدًا يقدر قدره، ولا يعرف من الإسلام محله، ولقد صحبته عشرين سنة صيفً وشتاء وحرا وبردًا وليلً ونهارًا، فما لقيته لقاة في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس، ولقد

стр. 662

كان يقدم أئمة العلماء من كل بلد وإمام كل مصر، فهم بجلالتهم مادام الرجل منهم خارجًا من المسجد، فإذا دخل المسجد صار غلامًا متعلمًا، وروينا عنه أيضًا أنه قال: لقد رأيت رجالات الدنيا، فلم أر مثل ثلاثة، أحمد بن حنبل، وتعجز النساء أن تلد مثله، ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قرنه مملوءًا عقلا، ورأيت أبا عبيد القاسم بن سلام، كأنه جبل نفخ فيه علم. وروينا عن عبد الوهاب الوراق، قال: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، قالوا له: وأي شيء بان لك من فضله وعلمه على سائر من رأيت؟ قال: رجل سئل عن ستين ألف مسألة، فأجاب فيها بأن قال: حدثنا وأخبرنا. وروينا عن علي بن المديني أنه قال: سيدي أحمد بن حنبل أمرني أن لا أحدث إلا من كتاب. وروينا عنه أنه قال: إن الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث، أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة. وروينا عنه أنه قال: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله ﷺ مثل١ ما قام أحمد بن حنبل، قلت: يا أبا الحسن، ولا أبو بكر الصديق، قال: ولا أبو بكر الصديق٢، إن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب. وروينا بالإسناد عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال: أحمد بن حنبل إمامنا، إني لأتزين بذكره.

стр. 663

وعن أبي بكر الأثرم قال: كنا عند أبي عبيد، وأنا أناظر رجلًا عنده، فقال الرجل: من قال بهذه المسألة؟ فقلت: من ليس في شرق ولا غريب مثله. فقال: من؟ قلت: أحمد بن حنبل، قال أبو عبيد: صدق من ليس في شرق ولا غرب مثله، ما رأيت رجلًا أعلم بالسنة منه. وعن إسحاق بن راهوية أنه قال: أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده في أرضه. وقال أيضًا: لولا أحمد بن حنبل وبذله نفسه لما بدلها له لذهب الإسلام. وعن بشر بن الحارث، أنه قيل له حين ضرب أحمد بن حنبل، يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على رأي أحمد بن حنبل، فقال بشر: أتريدون أني أقوم مقام الأنبياء؟ إن أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء. وقال أيضًا: أدخل أحمد بن حنبل الكير فخرج ذهبة حمراء. وروينا بالإسناد إلى بشر، قال: سمعت المعافى بن عمران يقول: سئل سفيان الثوري عن الفتوة، فقال: الفتوة: العقل والحياء، ورأسها الحفاظ١ وزينتها الحلم والأدب، وشرفها العلم والورع، وحليتها المحافظة على الصلوات وبر الوالدين وصلة الأرحام، وبذل المعروف، وحفظ الجار وترك التكبر، ولزوم الجماعة والوقار، وغض الطرف عن المحارم، ولين الكلام، وبذل السلام، وبر الفتيان العقلاء الذين عقولًا عن الله تعالى أمره ونهيه، وصدق الحديث، واجتناب الحلف٢ وإظهار المودة، وإطلاق الوجه، وإكرام الجيس، والإنصات للحديث، وكتمان السر، وستر العيوب، وأداء الأمامنة، وترك الخيانة، والوفاء

стр. 664

بالعهد، والصَّمت في الجالس من غير عيٍّ، والتواضع من غير حاجة، وإجلال الكبير، والرفق بالصغير، والرأفة والرحمة للمسكين، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، وكمال الفتوة: الخشية لله ، فينبغي للفتى أن يكون فيه هذه الخصال، فإذا كان كذلك كان فتى بحقه. قال بشر: وكذلك كان أحمد بن حنبل فتى؛ لأنه قد جمع هذه الخصال كلها. وعن أبي زرة: عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، قال: ما رأت عيني مثل أحمد بن حنبل في العلم والزهد والفقه والمعرفة وكل خير، ما رأت عيناي مثله، وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا أجمع منه، وما رأيت أحدًا أكمل منه. وعن المزي صاحب الشافعي أنه قال: أحمد بن حنبل "يوم المحنة"١. وأبو بكر يوم الردة، وعمر يوم السقيفة، وعثمان يوم الدار٢، وعلي يوم صفين. وعن أبي داود السجستاني، قال: رأيت مئتي شيخ من مشايخ العلم، فما رأيت مثل أحمد بن حنبل، لم يكن يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس: فإذا ذكر العلم تكلم. وعن إبراهيم الحربي، قال سعيد بن المسيب في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، وأحمد بن حنبل في زمانه. وعن عبد الوهاب الوراق قال: لما قال النبي ﷺ : "فردُّوه إلى عالمه" ٣.

стр. 665

رددناه إلى أحمد بن حنبل، وكان أعلم أهل زمانه. وقد صنف في مناقبه من المتقدمين والمتأخرين، جماعة كابن منده والبيهقي، وشيخ الإسلام الأنصاري، وابن الجوزي، وابن ناصر، وغيرهم، وشهرة إمامته ومناقبه وسيادته وبراعته وزهادته، ومجموع محاسنه كالشمس إلا أنها لا تغرب ﵁ وحشرنا في زمرته. ولد ﵁ في ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة، وتوفي ببغداد يوم الجمعة لنحو من ساعتين من النهار لا ثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين ومئتين والمشهور من ربيع الآخر ﵁، صنف "المسند" ثلاثون ألف حديث١ و"التفسير" مئة ألف وعشرون ألفًا، و"الناسخ والمنسوخ" و"التاريخ" و"حديث شعبة" و"المقدم والمؤخر" في القرآن و" جوابات القرآن" و"المناسك" الكبير والصغير، وأشياء أخر، وليس هذا مكان استقصاء مناقبه، والله أعلم.

стр. 666

حنبل بن إسحاق ١ حنبل بن إسحاق بن حنبل، أبو علي الشيباني، ابن عم الإمام أحمد. سمع أبا نعيم: الفضل بن دكين، وأبا غسان مالك بن إسماعيل،

стр. 667

وعفان بن مسلم، وسعيد بن سليمان، وعارم بن١ الفضل، وسليمان بن حرب، والإمام أحمد في آخرين. حدث عنه: ابنه عبيد الله، وقيل: عبد الله، وعبد الله البغوي، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر الخلال وغيرهم. ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، فقال: كان ثقة ثبتًا، قال الدارقطني: كان صدوقًا، وذكره الخلال فقال: قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية وإذا نظرت في مسائله، شبهتها في حسنها وجودتها بمسائل الأثرم. وكان رجلًا فقيرًا، خرج إلى عكبرا، فقرأ مسائله عليهم، روينا بالاسناد إلى حنبل بن إسحاق قال: جمعنا عمي، أنا وصالح، وعبد الله٢، وقرأ علينا" المسند" وما سمعه منه -يعني تمامًا- غيرنا، وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من تسعمائة وخمسين ألفا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ ، فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه، وإلا فليس بحجة. وعن بعض الشيوخ بعكبرا قال: حضرنا عند حنبل بن إسحاق حين قدم عكبرا فنزل بعكبرا، فلما اجتمع إليه أصحاب الحديث، قال لهم: اكترينا هذه الغرفة لسنكنها، فإذا كثر الناس، خشينا أن نضر، فإذا اجتمعتم خرجنا إلى المسجد، وتوفي بواسط في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومئتين ﵀.

стр. 668

أحمد بن محمد الخَلَّال ١ هو أحمد بن محمد بن هارون المعروف بالخلال، له التصانيف الدائرة والكتب السائرة، من ذلك "الجامع" و"العلل" و"السنة" و"العلم" و"الطبقات" و"تفسير الغريب" و"الأدب" و"أخلاق أحمد" وغير ذلك. سمع الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، ومحمد بن عوف الحمصي وطبقتهم، وصحب أبا بكر المروزي إلى أن مات، وسمع جماعة من أصحاب الإمام أحمد، منهم صالح، وعبد الله، ابناه، وإبراهيم الحربي، والميموني، وبدر المغازلي، وأبو يحيى الناقد، وحنبل، والقاضي البرني، وحرب الكرماني، وأبو زرعة، وخلق سواهم، سمع منهم مسائل أحمد، ورحل إلى أقاصي البلاد في جمعها وسماعها، ممن سمعها من الإمام أحمد وممن سمعها ممن سمعها منه، شهد له شيخ المذهب بالفضل والتقدم، حدث عنه جماعة، منهم، أبو بكر عبد العزيز ومحمد بن المظفر، ومحمد بن يوسف الصيرفي، وكانت له حلقة بجامع المهدي، ومات يوم الجمعة لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، ودفن إلى جنب قبر المروزي عند رجل أحمد ﵄ وعنا معهما.

стр. 669

عمر بن الحسين ١ هو عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو القاسم الخرقي، قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروزي، وحرب الكرماني، وصالح، وعبد الله ابني الإمام أحمد، له المصنفات الكثيرة في المذهب، لم ينتشر منها إلا هذا "المختصر" في الفقه؛ لأنه خرج عن مدينة السلام لما ظهر بها سب الصحابة رضوان الله عليهم، وأودع كتبه في درب سليمان٢ فاحترقت الدار التي كانت فيها، ولم تكن انتشرت لبعده عن البلد، قرأ عليه جماعة من شيوخ المذهب منهم -أبو عبد الله بن بطة، وأبو الحسن التميمي، وأبو الحسين بن سمعون وغيرهم، وانتفع بهذا المختصر، خلق كثير، وجعل الله تعالى له موقعًا في القلوب، حتى شرحه من شيوخ المذهب، جماعة من المتقدمين والمتأخرين، كالقاضي أبي يعلى وغيره، وآخر من شرحه الإمام موفق الدين، أبو محمد المقدسي في كتابه "المغني" المشهور الذي لم يسبق إلى مثله، فكل من انتفع بشيء من شروح الخرقي، فللخرقي في ذلك نصيب من الأجر، إذا كان الأصل في ذلك، خالفه أبو بكر عبد العزيز في ثمان وتسعين مسألة يطول ذكرهما، وتوفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ودفن بدمشق رحمه الله تعالى. والخِرَقي: "بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة آخره القاف"

стр. 670

نسبة إلى بيع الخرق، كذا ذكره المسعاني. والخرقي - بفتح الخاء والراء- نسبة إلى خَرَق: قرية كبيرة تقارب مرو، وممن نسب إليها أبو قابوس محمد بن موسى، وعبد الرحمن بن بشير١، ومحمد بن عبيد الله، أبو مذعور، والله أعلم.
следующие страницы →