Полный текст (1 076 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
والأب وأبوه وإن علا بمحص الذكور؛ كأبي الأب وأبي الجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ، والجد أب، وقد أعطاه النبي ﷺ السدس.
والأخ مطلقا، سواء كان شقيقا أو لأب أو لأم؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ﴾ الآية؛ فهذه في الأخوة لغير الأم، وقال في الأخوة لأم: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ .
وابن الأخ لغير أم، أما ابن الأخ لأم؛ فلا يرث؛ لأنه من ذوي الأرحام.
والعم لغير أم وابنه وإن نزل بمحض الذكور؛ لقوله ﷺ : " ألحقوا الفائض بأهلها؛ فما بقي؛ فلأولى رجل ذكر".
والزوج؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُم﴾ .
والعاشر ذو الولاء، وهو المعتق أو من يحل محله؛ لقوله ﷺ :
стр. 667
"الولاء لحمة كلحمة النسب"، وقوله ﷺ : "وإنما الولاء لمن أعتق".
والوارثاث من النساء سبع:
البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها بمحض الذكور؛ قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْف﴾ .
والأم والجدة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُس﴾ ، وعن بريدة مرفوعا: "للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم"، رواه داود.
والأخت مطلقا شقيقة أو لأب أو لأم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ..﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ .
والزوجة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ الآية.
والمعتقة؛ لقوله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق".
هذه جملة الوارثين من الذكور والإناث.
стр. 668
وعند التفصيل يبلغ الرجال خمسة عشر وتبلغ الإثاث عشرًا، ويعرف ذلك بالتأمل والرجوع إلى المصادر. والله تعالى أعلم.
أنواع الورثة باعتبار الإرث:
والورثة باعتبار الإرث ثلاثة أنواع:
نواع يرث بالفرض، ونوع يرث بالتعصيب، ونوع يرث لكونه من ذوي الأرحام.
فصاحب الفرض: هو الذي يأخذ نصيبا مقدرًا شرعا لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول.
والعصبة: هم الذين يرثون بلا تقدير.
وذوو الأرحام هم الذين يرثون عند عدم أصحاب الفروض غير الزوجين وعدم العصبات.
وذوو الفروض عشرة أصناف: الزوجان، والأبوان، والجد، والبنات، وبنات الابن، والأخوات من كل جهة، والأخوة من الأم ذكورًا وإناثا.
ونتكلم على كل صنف من هؤلاء بشيء من التفصيل:
стр. 669
باب في ميراث الأزواج والزوجات
وللزوج النصف مع عدم الولد وولد الابن، والربع مع وجود الولد أو ولد الابن، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن﴾ .
وللزوجة فأكثر الربع مع عدم الفرع الوارث، والثمن مع وجود: لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن﴾ .
والمراد بالفرع الوارث أولاد الميت وأولاد بنيه.
стр. 670
باب في ميراث الآباء والأجداد
ولكل من الأب والجد السدس فرضا مع ذكور الولد وولد الابن؛ لقوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ .
ويرث الأب والجد بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ، فأضاف الميراث إلى الأبوين الأب والأم، وقدر نصيب الأم، ولم يقدر نصيب الأب، فكان له الباقي تعصيبا.
ويرث الأب والجد بالفرض والتعصيب معا مع إناث الأولاد وأولاد البنين؛ لقوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها؛ فما بقي؛ فلأولى رجل ذكر"؛ أي: فلأقرب رجل من الميت، والأب هو أقرب ذكر بعد الابن وابنه.
فتلخص أن للأب ثلاث حالات:
الحالة الأولى: يرث فيها بالفرض فقط، وذلك مع وجود ابن الميت لصلبه أو ابن ابنه وإن نزل.
стр. 671
والحالة الثانية: يرث فيها بالتعصيب فقط مع عدم الولد وولد الابن.
والحالة الثالثة: يرث فيها بالفرض والتعصيب معا مع وجود إناث من ولد الميت أو من ولد ابنه.
والجد مثل الأب في مثل هذه الحالات؛ لتناول النصوص له إذا عدم الأب، ويزيد الجد على الأب حالة رابعة، وهي ما إذا وجد معه إخوة أشقاء أو لأب، فقد اختلف في هذه الحالة: هل يكون فيها مثل الأب يحجب الأخوة أو لا يحجبهم ويشاركونه في الميراث ويكون كواحد منهم يتقاسمون المال أو ما أبقت الفروض على كيفيات معروفة في هذا الباب؛ لأن الجد والإخوة تساووا في الإدلاء بالأب؛ فالجد أبوه، والإخوة أبناؤه، فيتساوون في الميراث؛ كما ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة؛ كعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وهو قول الإمام مالك والشافعي وصاحبي أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه، واستدلوا بأدلة وتوجيهات وأقيسة كثيرة في الكتب المطولة. والقول الثاني أن الجد يسقط الأخوة كما يسقطهم الأب، وذهب إلى ذلك أبو بكر الصديق وابن عباس وابن الزبير، وروي عن عثمان وعائشة وأبي كعب وجابر وغيرهم، وهو قول الإمام أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحم الله الجميع، ولهم أدلة كثيرة، وهذا القول أقرب إلى الصواب من القول الأول، والله أعلم.
стр. 672
باب في ميراث الأمهات
للأم ثلاث حالات:
الحالة الأولى: ترث فيها السدس، ذلك مع وجود الفرع الوارث من أولاد الميت أو أولاد بنيه، أو مع وجود اثنين فأكثر من الأخوة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُس﴾ .
الحالة الثانية: ترث فيها الثلث، وذلك مع عدم الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين، وعدم الجمع مع الأخوة والأخوات؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ .
الحالة الثالثة: ترث فيها ثلث إذا اجتمع زوج وأب وأم أو زوجة وأب وأم، وتسمى هاتان المسألتان بالعمريتين؛ لأن، عمر بن الخطاب ﵁ قضى فيهما أن للأم ثلث الباقي
стр. 673
بعد الموجود من الزوجين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وقوله أصوب؛ لأن الله إنما أعطى الأم الثلث إذا ورثه أبواه؛ يعني: في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ، والباقي بعد فرض الزوجين هو ميراث الأبوين يقتسمانه كما اقتسما الأصل وكما لو كان على الميت دين أو وصية فإنهما يقتسمان ما بقي أثلاثا" انتهى.
стр. 674
باب في ميراث الجدة
المراد بالجدة هنا الجدة الصحيحة، وهي كل جدة أدلت بمحض الإناث؛ كأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص، وكأم الأب وكل جدة أدلت بمحض الذكور؛ كأم أبي الأب وأم أبي أبي الأب، أو أدلت بإناث إلى ذكور؛ كأم أم الأب وأم أم أبي الأب، أما الجدة المدلية بذكور إلى إناث كأم أبي الأم وأم أبي الأب، لأنها من ذوي الأرحام.
فضابط الجدة الوارثة هي: من أدلت بإناث خلص أو بذكور خلص أو بإناث إلى ذكور، وضابط الجدة غير الوارثة هي: من أدلت بذكور إلى إناث، وبعبارة أخرى: من أدلت بين أنثيين هي إحداهما.
ودليل توريث الجدة السنة والإجماع:
فأما السنة؛ فمنها حديث بن ذؤيب؛ قال: "جاءت الجدة إلى أبي بكر، فسألته ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا؛ فارجعي حتى أسأل الناس
стр. 675
فسأل الناس، فقال المغير بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس.
فقال: هل معك غيرك؟، فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر".
قال: "ثم جاءت الجدة إلى عمر، فسألته ميراثها، فقال مالك في كتاب الله شيء، ولكن ذاك السدس، فإن اجتمعتما؛ فهو بينكما، وأيكما خلت فهو لها"، رواه الخمسة إلا النائي وصححه الترمذي.
وعن بريدة: "أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم"، رواه أبو داود وصححه ابن السكن وابن خزيمة وابن الجارود.
فهذان الحديثان يفيدان استحقاق الجدة السدس، وهي كما قال الصديق وعمر ﵄ ليس لها في كتاب الله شيء؛ لأن الأم المذكورة في كتاب الله مقيدة توجب اختصاص الحكم بالأم الدنيا؛ فالجدة وإن سميت أما؛ لم تدخل في لفظ الأم المذكورة في الفرائض، وإن دخلت في لفظ الأمهات في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم﴾ ، ولكن رسول الله ﷺ أعطاها السدس؛ فبثت ميراثها إذًا بالسنة.
وكذا ثبت ميراثها بإجماع العلماء؛ فلا خلاف بين أهل العلم في توريث أم الأم وأم الأب، واختلفوا فيما عداهما؛ فورث ابن عباس
стр. 676
وجماعة من العلماء الجدات وإن كثرن إذا كن في درجة واحدة؛ إلا من أدلت بأب غير وارث؛ كأم أبي الأم، وورث بعضهم ثلاث جدات فقط هن أم الأم وأم الأب وأم الجد أبي الأب.
ويشرط لتوريث الجدة عدم وجود الأم؛ لأن الجدة تدلي بها، ومن أدلى بواسطة؛ حجته تلك الواسطة؛ إلا ما استثنى، وهذا بإجماع أهل العلم أن الأم تحجب الجدة من جميع الجهات.
كيفية توريث الجدات:
إذا انفردت واحدة من الجدات، ولم يكن دونها أم؛ أخذت السدس كما سبق، ليس لها أكثر منه، والقول بأن لها الثلث عند عدم الولد وعدم الجمع من الأخوة كالأم في ذلك قول شاذ لا يعول عليه.
وإذا وجد جمع من الجدات: فإن تساوين في الدرجة؛ فإنهن يشتركن في السدس؛ لأن الصحابة شركوا بينهن، ولأنهن ذوات عدد، لا يشاركهن ذكر، فاستوى كثيرهن وواحدتهن كالزوجات، ولعدم المرجح لإحداهن. ومن قربت منهن إلى الميت؛ فالسدس لها وحدها، سواء كانت من جهه الأم أو من جهة الأب، وتسقط البعدى؛ لأنهن أمهات يرثن ميراثا واحدًا، فإذا اجتمعن مع اختلاف الدرجة؛ فالميراث لأقربهن.
وترث الجدة أم الأب مع وجود الأب، وترث الجدة أم الجد مع وجود الجد، ولا تسقط بمن أدلت في هذه الحالة؛ على خلاف القاعدة: أن من أدلى بواسطة؛ حجبته تلك الواسطة؛ لما روى ابن مسعود ﵁ أنه قال في الجدة مع ابنها: "إنها أول جدة أطعمها
стр. 677
رسول الله ﷺ سدسا مع ابنها وابنها حي"، رواه الترمذي، والعلة في ذلك أنها لا ترث ميراث من أدلت به حتى تسقط به إذا وجد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وقول من قال: من أدلى بشخص؛ سقط به: باطل طردًا وعكسا، باطل طردًا بولد الأم مع الأم، وعكسا بولد البن مع عمهم وولد الأخ مع عمهم وأمثال ذلك مما فيه سقوط شخص بشحص لم يدل به، وإنما العلة أنها ترث ميراثه؛ فكل من ورث ميراث شخص بشخص لم يدل به، وإنما العلة أنها ترث ميراثه؛ فكل من ورث ميراث شخص؛ سقط به إذا كان أقرب منه، والجدات يقمن الأم فيستقطن بها، وإن لم يدلين بها، والله أعلم".
стр. 678
باب في ميراث البنات
البنت الواحدة تأخذ النصف بشرطين:
الشرط الأول: انفرادها عمن يشاركها من أخواتها.
والشرط الثاني: انفرادها عمن يعصبها من أخوتها.
وذلك لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْف﴾ ؛ فقوله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً﴾ : يؤخذ منه اشتراط انفرادها عمن يشاركها من أخواتها، وقوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ : يؤخذ منه اشتراط عدم المعصب.
وبنت الابن تأخذ النصف بثلاثة شروط:
الشرط الأول: عدم المعصب لها، وهو أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها.
والشرط الثاني: عدم المشارك لها، وهو أختها أو بنت عمها التي درجتها.
والشرط الثالث: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها.
стр. 679
والبنات اثنتان فأكثر تأخذان الثلثين، وذلك بشرطين:
الشرط الأول: أن يكن اثنتين فأكثر.
والشرط الثاني: عدم المعصب، وهو ابن الميت لصلبه.
وذلك لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ .
فاستفيد من قوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ : اشتراط عدم المعصب في ميراث البنات الثلثين، واستفيد من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ : اشتراط كونهن اثنتين فأكثر.
لكن قد أشكل لفظ: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ في الآية الكريمة؛ إذا ظاهره أن البنتين لا يأخذن الثلثين، وإنما تأخذه الثلاث فأكثر؛ كما هو مروي عن ابن عباس ﵄ والجمهور من أهل العلم خلافه، وأن البنتين تأخذان الثلثين بدليل حديث جابر ﵁؛ قال: "جاءت امرأة سعيد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ بابنتيها من سعد، فقالت: يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالاً، ولا تنكحان إلا بمال. فقال: "يقضي الله في ذلك". فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله إلى عمهما، فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك"، رواه الخمسة إلا النسائي، وحسنه الترمذي،
стр. 680
وهو يدل على أن للبنتين الثلثين، وهو نصفي محل النزاع، وتفسير من النبي ﷺ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ، وبيان لمعناها، لا سيما وأن سبب نزولها قصة ابنتي سعد بن الربيع، وسؤال أمهما عن شأنهما، وحين نزلت أرسل النبي ﷺ إلى عمهما.
ويجاب عن لفظة ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ التي استدل بها من رأي عدم توريث البنتين الثلثين حتى يكن ثلاثا فأكثر بأجوبة: منها: أن هذا من باب مطابقة الكلام بعضه لبعض لأنه سبحانه تعالى قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ؛ فالضمير في "كن" مجموع يطابق الأولاد إن كان الأولاد نساء؛ فاجتمع في الآية الكريمة ثلاثة أمور: لفظ "الأولاد" وهو جمع، وضمير "كن" وهو ضمير جمع، و"نساء" وهو اسم جمع؛ فناسب التعبير بفوق اثنتين.
ومن الأجوبة عن هذا الإشكال: أن الله تعالى جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا أخذ الذكر الثلثين والأنثى الثلث؛ علم قطعا أن حظ الأنثيين الثلثان؛ لأنه إذا كان للواحد مع الذكر الثلث؛ فلأن يكون لها مع الأنثى الثلث أولى وأحرى، وهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإذا كان سبحانه قد ذكر ميراث الواحد نصا وميراث الثنتين تنبيها؛ فإن كلمة ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ تفيد أن الفرض لا يزيد بزيادة العدد، حتى ولو كن فوق اثنتين، والله أعلم.
وبنتي الابن بنات الصلب في استحقاق الثلثين، سواء كانتا
стр. 681
أختين أو بنتي عم محاذيتين؛ فتأخذان الثلثين قياسا على بنتي الصلب؛ لأن بنت الابن كالبنت، لكن لا بد لهما من توفر ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكن اثنتين فأكثر.
الشرط الثاني: عدم المعصب، وهو ابن الابن، سواء كان أخا لهما أو كان ابن عم لهما في درجتهما.
الشرط الثالث: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهما من ابن صلب أو ابن أو بنات ابن واحدة فأكثر، والله أعلم.
стр. 682
باب في ميراث الأخوات الشقائق
قد ذكر الله : ميراث الأخوات الشقائق والأخوات لأب مع الأخوة لغير أم واحدتهن وجماعتهن؛ بقوله في آخر سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ، وذكر ميراث الأخوات لأم واحدة كانت أو أكثر مع الأخوة لأم بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ : في أول السورة.
فالأخت الشقيقة تأخذ النصف بأربعة شروط:
الشرط الأول: عدم المعصب لها، وهو الأخ الشقيق؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ .
الشرط الثاني: عدم المشارك لها، وهو الأخت الشقيقة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ .
стр. 683
الشرط الثالث: عدم الأصل من الذكور الوارثين، والمراد به الأب والجد من قبل الأب على الصحيح.
الشرط الرابع: عدم الفرع الوارث، وهو الابن وابن الابن وإن نزل، والبنت وبنت الابن وإن نزل أبوها.
ودليل هذين الشرطين أن الأخوة والأخوات إنما يرثون في مسألة الكلالة، والكلالة هو من لا والد له ولا ولد.
والأخت لأب تأخذ النصف بخمسة شروط، وهي الشروط الأربعة السابقة في حق الأخت الشقية، والخامس عدم الأخ الشقيق والأخت الشقيقة؛ لأن الموجود منهما أقوى منها.
والأختان الشقيقتان فأكثر يأخذن الثلثين؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ، وإنما يأخذن الثلثين بأربعة شروط:
الشرط الأول: أن يكن اثنتين فأكثر؛ للآية الكريمة: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ .
الشرط الثاني: عدم المعصب لهما، وهو الأخ الشقيق فأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ .
الشرط الثالث: عدم الفرع الوارث، وهم الأولاد وأولاد البنين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ الآية.
الشرط الرابع: عدم الأصل من الذكور الوارث، وهو الأب بالإجماع، والجد على الصحيح.
стр. 684
والأخوات لأب ثنتان فأكثر يأخذن الثلثين للإجماع على دخولهن في عموم آية الكلالة: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ، لكن لا يأخذن الثلثين إلا إذا تحقق خمسة شروط: الشروط الأربعة السابعة في الشقائق.
والشرط الخامس: عدم الأشقاء والشقائق، فلو كان هناك من الأشقاء؛ واحدًا كان أو أكثر، ذكرًا كان أو أنثى؛ ل ترث الأخوات لأب الثلثين، بل تحجبن بالذكر وبالشقيقتين؛ إلا إذا كان معهن من يعصبهن، وأما إذا كان الموجود شقيقة واحدة؛ فإن للأخت أو الأخوات لأب السدس تكملة الثلثين.
وإذا وجد بنت واحدة وبنت ابن فأكثر؛ فللبنت النصف، ولبنت الابن فأكثر معها السدس؛ تكملة الثلثين؛ لقضاء ابن مسعود ﵁ بذلك، وقوله: "إنه قضاء رسول الله ﷺ فيها"، رواه البخاري، ولأنه قد اجتمع من بنات الميت أكثر من واحدة، فكان لهن الثلثان؛ لقوله تعالى: ﴿َإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ .
واختصت بنت الصلب بالنصف لأنها أقرب، فبقى لبنت الابن فأكثر السدس؛ تكملة الثلثين، وذلك بعد توفر هذين الشرطين:
الشرط الأول: عدم المعصب لها، وهو ابن الابن المساوي لها في الدرجة، سواء كان أخا لها أو ابن عم.
стр. 685
الشرط الثاني: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها سوى صاحبة النصف؛ فإنها لا تأخذ السدس إلا معها.
والأخت لأب مع الأخت الشقيقة تأخذ السدس تكملة الثلثين، والدليل على ذلك إجماع العلماء كما حكاه غير واحد، وقياسها على بنت الابن مع بنت الصلب، لكن لا تأخذ الأخت لأب السدس إلا بشرطين:
الشرط الأول: أن تكون مع أخت شقيقة وارثة النصف فرضا، فلو تعددت الشقيقات؛ أسقطن الأخت لأب؛ لاستكمالهن الثلثين.
الشرط الثاني: عدم المعصب لها، وهو أخوها فإن كان معها أخوها؛ فالباقي بعد الشقيقة لهما تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين، والله أعلم.
стр. 686
باب في ميراث الأخوات مع البنات وميراث الأخوة لأم
إذا وجد بنت فأكثر مع أخت شقيقة أو لأب فأكثر؛ فإن الموجود من البنات واحدة فأكثر يأخذ نصيبه، ثم إن جمهور العلماء من الصحابة والتابعين يرون أن أخوات من الأبوين أو من الأب يكنَّ عصبة مع البنات "وهو ما يسمى الفرضيين بالتعصيب مع الغير"، فيأخذن ما فضل عن نصيب الموجود من البنات أو بنات الابن؛ بدليل الحديث الذي رواه البخاري وغيره: "أن أبا موسى سئل عن ابنة وبن ابن وأخت؟ فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وقال للسائل: ائت ابن مسعود. فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقى فللأخت"؛ ففي هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها وفرض ابنة الابن.
стр. 687
ويرث الواحد من الأخوة لأم السدس، سواء كان ذكرًا أم أنثى، ويرث الاثنتين فأكثر منهم الثلث بينهم بالسوية الذكر والأنثى سواء؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث﴾ ، وقد أجمع العلماء على أن المراد بالأخوة في هذه الآية الكريمة الأخوة لأم، وقرأها ابن مسعود وسعد ابن أبي وقاص: "وله أخ أو أخت من أم".
وقد ذكرهم الله تعالى: من غير تفصيل؛ فاقتضى ذلك تسوية الأنثى بالذكر منهم.
قال الإمام ابن القيم: "وهو القياس الصحيح والميزان الموافق لدلالة القرآن وفهم أكابر الصحاب".
ويشترط لاستحقاق ولد الأم السدس ثلاث شروط:
الشرط الأول: عدم الفرع الوارث.
الشرط الثاني: عدم الأصل من الذكور الوارثين.
الشرط الثالث: انفراده.
ويشترط لاستحقاق الأخوة لأم الثلث ثلاثة شروط.
الشرط الأول: أن يكونوا اثنين فأكثر؛ ذكرين كانوا أو أنثيين أو ذكر وأنثى أو أكثر من ذلك.
стр. 688
الشرط الثاني: عدم الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا.
الشرط الثالث: عدم الأصل من الذكور الوارثين وهو الأب والجد من قبله.
ويختص الأخوة لأم بأحكام خمسة:
الحكم الأول والثاني: أنه لا يفضل ذكرهم على أنثاهم في الميراث اجتماعا وانفرادًا؛ لقوله في حالة الانفراد: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد مهما السدس﴾ ، وقوله تعالى في حالة الاجتماع: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث﴾ .
والكلالة في قول الجمهور: من ليس له ولد ولا والد، فشرط توريثهم عدم الولد والوالد، والولد يشمل الذكر والأنثى، والوالد يشمل الأب والجد وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث﴾ دليل على عدم تفضيل ذكرهم على أنثاهم؛ لأن الله سبحانه شرك بينهم في الاستحقاق، والتشريك إذا أطلق اقتضى المساواة.
والحكمة في ذلك والله أعلم أنهم يرثون بالرحم المجرد؛ فالقرابة التي يرثون بها قرابة أنثى فقط، وهم فيها سواء؛ فلا معنى لتفضيل ذكرهم على أنثاهم؛ بخلاف قرابة الأب.
الحكم الثالث: أن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث؛ بخلاف غيرهم؛ فإنه إذا أدلى بأنثى لا يرث؛ كابن البنت.
стр. 689
الحكم الرابع: أنهم يحجبون من أدلوا به نقصانا؛ أي: أن الأم التي أدلوا بها تُحجَب بهم من الثلث إلى السدس؛ بخلاف غيرهم؛ فإن المدلى به يحجب المدلي.
الحكم الخامس: أنهم يرثون مع من أدلوا به؛ فإنهم يرثون مع الأم التي أدلوا بها، وغيرهم لا يرث مع من أدلى به كابن الابن؛ فإنه لا يرث مع الابن، وهذا تشاركهم فيه الجدة أم الأب وأم الجد؛ فإنها تدلي بابنها وترث معه، والتحقيق أن الواسطة لا تحجب من أدلى بها؛ إلا إذا كان يخلفها بأخذ نصيبها، أما إذا كان لا يأخذ نصيبها فإنها لا تحجبه؛ كما هو الشأن في الأخوة لأم؛ فإنهم لا يأخذون نصيب الأم عند عدمها، والجدة أم الأب وأم الجد لا تأخذان نصيبها وإنما يرثان بالأمومة خلفا عن الأم، والله أعلم.
стр. 690
باب في التعصيب
التعصيب لغة: مصدر عصَّب يعصِّب تعصيبا فهو معصب، مأخوذ من العصب؛ بمعنى: الشد والإحاطة والتقوية، ومنه العصائب، وهي العمائم.
والعصبة في الفرائض "جمع عاصب" لفظ يطلق على الواحد، فيقال: زيد عصبة؛ ويطلق على الجماعة، وعصبة الرجل قرابته من جهة أبيه، سموا عصبة لأنهم عصّبوا به؛ أي: أحاطوا به، وكل شيء استدار حول شيء؛ فقد عصّب به؛ فالأب طرف، والابن طرف، والأخ جانب، والعم جانب، وقيل: سموا بذلك لتقوي بعضهم ببعض، من العصب، وهو الشد والمنع؛ فبعضهم يشد بعضا ويمنع من تطاول الغير عليه.
والعاصب في اصطلاح الفرضيين هو: من يرث بلا تقدير؛ لأنه انفراد؛ حاز جميع المال، وإذا كان مع صاحب فرض؛ أخذ ما بقى بعد الفرض؛ لقول النبي ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهله؛ فما بقي فلأولي رجل ذكر".
стр. 691
وينقسم العصبة إلى ثلاثة أقسام:
عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير:
القسم الأول: العصبة بالنفس.
وهم على إرثهم من الرجال إلا الزوج والأخ من الأم، وهم أربعة عشر: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد من قبل الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابناهما وإن نزلا، والعم الشقيق والعم لأب وإن علوا، وابناهما وإن نزلا، والمعتق والمعتقة.
القسم الثاني: العصبة بالغير: وهم أربعة أصناف:
الأول: البنت فأكثر مع الابن فأكثر.
الثاني: بنت الابن فأكثر مع ابن الابن فأكثر إذا كان في درجتها، سواء كان أخاها أو ابن عمها، أو مع ابن الابن الذي هو أنزل منها إذا احتاجت إليه.
ودليل هذين الصنفين من العصبة بالغير قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن﴾ ؛ فهذه الآية الكريمة تناولت الأولاد وأولاد الابن.
الثالث: الأخت الشقيقة فأكثر مع الأخ الشقيق فأكثر.
الرابع: الأخت لأب فأكثر مع الأخ لأب فأكثر.
ودليل هذين الصنفين قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ؛ فتناولت الآية الكريمة ولد الأبوين وولد الأب.
стр. 692
فهؤلاء الأربعة من الذكور: الابن، وابن ابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب؛ ترث معهم أخواتهم عن طريق التعصيب بهم، أما من عداهم من الذكور؛ فلا ترث أخواتهم معهم شيئا، وذلك كأبناء الأخوة والأعمام وأبناء الأعمام.
القسم الثالث: العصبة مع الغير: وهم صنفان:
الأول: الأخت الشقيقة فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر.
الثاني: الأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر، وهذا قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن الأخوات لأبوين أو لأب عصبة مع البنات أو بنات الابن، ودليلهم ما رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي: " أن أبا موسى ﵁ سئل عن بنت وبنت ابن وأخت؟، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف. وقال للسائل: ائت ابن مسعود. فلما أتى ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى؛ قال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت".
هذا؛ والعصبة بالنفس من انفراد منهم حاز جميع المال؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد﴾ ؛ فورث في هذه الآية الأخ جميع مال أخته، وينفرد العصبة بالنفس بهذا الحكم، ويشاركون بقية العصبة في أنهم إذا كانوا مع أصحاب الفروض يأخذون ما بقي؛
стр. 693
لقوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها؛ فما بقي فلأولى رجل ذكر"، وإن لم يبق شيء بعد الفروض؛ سقطوا.
هذا وللعصبة جهات ست هي:
جهة البنوة، ثم جهة الأبوة، ثم جهة الأخوة، ثم جهة بني الأخوة، ثم جهة الولاء، والولاء كما سبق هو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق. ودليلها قوله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق".
وإذا اجتمع عاصبان فأكثر؛ فلهم حالات أربع:
الأولى: أن يتحدا في الجهة والدرجة والقوة، وحينئذ يشتركان في الميراث؛ كالأبناء والإخوة الأشقاء والأعمام.
الثانية: أن يختلفا في الجهة، فيقدم في الميراث الأقوى جهة؛ كالابن والأب، فيقدم الابن في التعصيب على الأب.
الثالثة: أن يتحدا في الجهة ويختلفا في الدرجة، كما لو اجتمع ابن وابن ابن، فيقدم الابن على ابن الابن؛ لأنه أقرب درجة.
الرابعة: أن يتحدا في الجهة والدرجة ويختلفا في القوة؛ بحيث يكون أحدهما أقوى من الآخر، فيقدم الأقوى؛ كما لو اجتمع أخ شقيق وأخ لأب، فيقدم الأخ الشقيق؛ لأنه أقوى لإدلائه بأبوين، والأخ لأب يدلي بالأب فقط.
стр. 694
باب في الحجب
هذا الباب له أهمية خاصة بين أبواب المواريث؛ لأن معرفة تفاصيله يترتب عليها إيصال الحقوق إلى مستحقيها، وعدم المعرفة بأحكام هذا الباب يترتب عليها خطورة عظيمة؛ لأنه قد يعطي الميراث لمن لا يستحقه شرعا ويحرم المستحق، ومن هنا قال بعض العلماء: يحرم على من لا يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض.
والحجب لغة: المنع، يقال: حجبه: إذا منعه من الدخول، والحاجب لغة المانع، ومنه حاجب السلطان؛ لأنه يمنع من الدخول عليه.
وأما الحجب في اصطلاح الفرضيين؛ فمعناه: منع من قام به سبب الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه.
وينقسم الحجب في الفرائض إلى قسمين:
القسم الأول: حجب الأوصاف.
ويكون فيمن اتصف بأحد موانع الإرث الثلاثة، وهي: الرق، أو القتل، أو اختلاف الدين؛ فمن اتصف بواحد من هذه الأوصاف؛ لم يرث، ويكون وجوده كعدمه.
стр. 695
القسم الثاني: حجب الأشخاص.
وهو منع شخص معين من الإرث بالكلية، ويسمى حجب الحرمان، أو منعه من إرث أكثر إلى إرث أقل، ويسمى حجب النقصان، وسبب هذا الحجب بنوعيه شخص أحق منه، ولذلك سمي حجب الأشخاص، وهو سبعة أنواع، أربعة منها تحصل بسبب الازدحام، وثلاثة منها تحصل بسبب الانتقال من فرض إلى فرض، وهذه السبعة هي:
أولاً: انتقال من فرض إلى فرض أقل منه؛ كانتقال الزوج من النصف إلى الربع مثلاً.
ثانيا: انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه؛ كانتقال الأخت لغي أم من كونها عصبة مع الغير إلى كونها بالغير.
ثالثا: انتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه؛ كانتقال ذوات النصف منه إلى التعصيب بالغير.
رابعا: انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه؛ كانتقال الأب والجد من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض.
خامسا: ازدحام في فرض؛ كازدحام الزوجات في الربع والثمن مثلاً.
سادسا: ازدحام في تعصيب؛ كازدحام العصبات في المال أو فيما أبقت الفروض.
سابعا: ازدحام بسبب العول؛ كازدحام أصحاب الفروض في الأصول التي يدخلها العول، فإن كل واحد منهم يأخذ فرضه ناقصا بسبب العول.
стр. 696
وللحجب قواعد يدور عليها:
القاعدة الأولى: أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، وذلك كابن الابن مع الابن، والجدة مع الأم، والجد مع الأب، والأخوة مع الأب.
القاعدة الثانية: أنه إذا اجتمع عاصبان فأكثر؛ قد الأقدم جهة، ذلك كالابن مع الأب أو مع الجد؛ فالتعصيب يكون للابن؛ لأنه أقدم جهة، وإن وابن آخر، أو اجتمع أخ شقيق وابن أخ شقيق آخر.. وهكذا؛ فإن تساوى الموجودون في الجهة والقرب؛ قدم منهم؛ كما لو اجتمع أخ شقيق وأخ لأب؛ فإنه يقدم الشقيق لقوله؛ لكونه يدلي بالأبوين، والأخ يدلي بالأب فقط.
أصول؛ فالجد لا يحجبه إلا الأب أو الجد الذي هو أقرب منه، والجدة لا يحجبها إلا الأم أو الجدة التي هي أقرب منها، والفرع لا تحجبهم إلا فرع؛ فابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن الابن الذي هو أعلى منه، والحواشي وهم الأخوة وبنووهم والأعمام وبنوهم يحجبهم أصول وفروع وحواش؛ فمثلاً الأخوة لأب: يسقطون بالابن وابن الابن وإن نزل، وبالأب، وبالجد على الصحيح، وبالأخ الشقيق، والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير، وهكذا نجد أن الأخ لأب حجب بأصول وفروع وحواش.
стр. 697
نعود فنقول: إن باب الحجب باب مهم جدًا، فيجب على من يفتي في الفرائض أن يتقن قواعد ويتأمل في دقائقه ويطبقها على وقائع الأحوال؛ لئلا يخطئ في فتواه، فيغير المواريث عن مجراها الشرعي، ويحرم من يستحق، ويعطي من لا يستحق، والله ولي التوفيق.
стр. 698
باب في توريث الإخوة مع الجد
قد أخذ أحمد والشافعي ومالك في هذه المسألة بمذهب زيد بن ثابت ﵁، كما أخذ به أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية وجمع من أهل العلم.
وحاصله: أن الأخوة إذا اجتمعوا مع الجد؛ فإما أن يكونوا من الأبوين فقط، أو من الأب فقط، أو من مجموع الصنفين.
فإذا كان معه أحد الصنفين فقط؛ فله معهم حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون معهم صاحب فرض.
فله حينئذ معهم ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ له من ثلث المال، وضابطها أن يكون الأخوة أقل من مثليه؛ بأن يكونوا مثلاً ونصفا فما دون ذلك، وذلك منحصر في خمس صور:
стр. 699
الأولى: جد وأخت؛ فله في هذه الصورة الثلثان.
الثانية: جد وأخ؛ فله في هذه الصورة نصف المال.
الثالثة: جد وأختان؛ فله في هذه الصورة النصف كالتي قبلها، وه أكثر من الثلث.
الرابعة: جد وثلاث أخوات؛ فله في هذه الصورة الخمسان، وهما أكثر من الثلث؛ لأن العدد الجامع للكسرين خمسة عشر؛ فثلثه خمسة وخمساه ستة، وهي أكثر من الخمسة بواحد.
الخامسة: جد وأخ وأخت؛ فله في هذه الصورة مثل ما له في التي قبلها.
الحالة الثانية: أن تستوي له المقاسمة وثلث المال.
وضابطها: أن يكون الأخوة مثليه، وينحصر ذلك في ثلاث صور:
الأولى: جد وأخوان.
الثانية: جد وأخ وأختان.
الثالثة: جد وأربع أخوات.
فيستوي له المقاسمة والثلث في تلك الصور، فإن قاسم؛ أخذ ثلثا، وإن لم يقاسم؛ فكذلك.
واختلف: هل يعتبر حينئذ بالمقاسمة فيكون إرثه بالتعصيب، أو يعبر بالثلث فيكون إرثه بالفرض، أو يخبر بين أن يعبر بالمقاسمة أو بالثلث؟
стр. 700
ورجح بعضهم التعبير بالثلث دون الأخذ بالفرض إن أمكن أولى؛ لقوة الفرض وتقديم ذوي الفروض على العصبة، والله أعلم.
الحالة الثالثة: أن يكون ثلث المال أحظ من المقاسمة، فيأخذه فرضا.
وضابطها: أن يكونوا أكثر من مثليه، ولا تنحصر صور هذه الحالة كما انحصرت صور الحالتين اللتين قبلها؛ جد وأخوان وأخت، أو جد وخمس أخوات، أو جد وأخ وثلاث أخوات.. إلى ما فوق.
الحالة الثانية: أن يكون مع الجد والأخوة صاحب فرض.
وله معهم حينئذ سبع حالات، وهي إجمالاً: تعين المقاسمة، تعين ثلث الباقي، تعين سدس جميع المال، استواء المقاسمة وثلث الباقي، استواء المقاسمة وسدس جميع المال، واستواء ثلث الباقي وسدس جميع المال، استواء المقاسمة وسدس جميع المال وثلث الباقي، وتفصيلها كالآتي.
فالحالة الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ له من الثلث الباقي ومن سدس المال؛ ومثال ذلك: زوج وجد وأخ، مما كان فيه الفرض قدر النصف، وكانت الأخوة أقل من مثليه.
ووجه تعين المقاسمة في ذلك أن الباقي بعد الزوج النصف الآخر على الجد والأخ، ولا شك أن نصفه وهو الربع أكثر من ثلث
стр. 701
الباقي ومن السدس، لكن الباقي لا ينقسم على الجد والأخ، فيضرب اثنان في أصل المسألة اثنين تبلغ أربعة، للزوج واحد في اثنين باثنين، وللجد والأخ واحد في اثنين باثنين، لكل واحد واحد.
وهذه صورتها:
٢/٢ ٤
زوج
١
٢
جد
١
أخ
١
الحالة الثانية: أن يكون ثلث الباقي أحظ من المقاسمة ومن السدس، ومثال ذلك: أم وجد وخمسة أخوة مما كان فيه الفرض دون النصف، وكانت الإخوة أكثر من مثليه.
ووجه تعين ثلث الباقي في ذلك أن الباقي بعد سدس الأم خمسة على الجد وخمسة الأخوة، وثلثها واحد وثلثان، ولا شك أن ذلك أكثر من المقاسمة والسدس، لكن الباقي في ذلك ليس له ثلث صحيح، فتضرب الثلاثة مخرج الثلث في أصل المسألة ستة تبلغ ثمانية عشر، فللأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، وللجد ثلث الباقي خمسة، يبقى عشرة على خمسة أخوة، لكل واحد اثنان.
стр. 702
وهذه صورتها
٦/٣ ١٨
أم
١
٣
جد
٢
٥
٥ أخوة
٣
١٠/٢
الحالة الثالثة: أن يكون سدس المال أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي، ومثال ذلك: زوج وأم وجد وأخوان، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين، وكان الأخوة أكثر من مثله بواحد، ولو أنثى.
ووجه تعين السدس في ذلك أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الأم اثنان على الجد والأخوين، ولا شك أن السدس أكثر من ثلث الباقي ومن المقاسمة، لكن يبقى واحد لا ينقسم على الأخوين، فيضرب اثنان عدد رؤوسهما في أصل المسألة ستة؛ تبلغ اثنى عشر، للزوج من أصلها ثلاثة في اثنين بستة، وللأم من أصلها واحد في اثنين باثنين، وللجد من أصلها واحد في اثنين باثنين، وللأخوة من أصلها واحد في اثنين باثنين، لكل واحد واحد.
стр. 703
وهذه صورتها:
٦/٢ ١٢
زوج
٣
٦
أم
١
٢
جد
١
٢
٢
اخوان
١
٢/١
الحالة الرابعة: أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي، ويكونان أحظ من سدس المال، ومثال ذلك: أم وجد وأخوان، مما كان فيه الفرض دون النصف، وكان الأخوة مثليه.
ووجه استواء القاسمة وثلث الباقي: أن الباقي بعد سدس الأم خمسه على الجد والأخوين؛ فثلثث الباقي واحد وثلثان، وهو مساوٍ للمقاسمة، لكن لا ثلث للباقي صحيح، فتضرب ثلاثة وهي مخرج الثلث في أصل المسألة ستة، تبلغ ثمانية عشر، للأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى خمسة عشر، للجد خمسة بالمقاسمة، أو لكونها ثلث الباقي، وللأخوة عشرة، لكل واحد خمسة.
стр. 704
وهذه صورتها:
٦/٣ ١٨
أم
١
٣
٣
جد
١
٥
إخوان
٣
١٠/٥
الحالة الخامسة: أن تستوي له المقاسمة وسدس المال، ويكونان أحظ له من ثلث الباقي، ومثال ذلك زوج وجدة وجد وأخ، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين، وكان الموجود من الأخوة مثله.
ووجه استواء المقاسمة والسدس: أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الجدة اثنان على الجد والأخ، فللجد واحد بالمقاسمة أو لكونة السدس، وللأخ واحد.
وهذه صورتها:
٦
زوج
٣
جدة
١
جد
١
أخ
١
стр. 705
الحالة السادسة: أن يستوي له سدس المال وثلث الباقين ومثاله زوج وجد وثلاثة أخوة، مما كان فيه الفرض قدر النصف، وكانت الأخوة أكثر من مثليه.
ووجه استواء السدس وثلث الباقي أن الباقي بعد نصف الزوج النصف الآخر على الجد والأخوة الثلاثة؛ فالسدس قد ثلث الباقي، لكن ليس للباقي ثلث صحيح، فتضرب مخرج الثلث ثلاثة في أصل المسألة وهو اثنان تبلغ ستة، للزوج من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى ثلاثة، للجد منها واحد، وهو ثلث الباقي، ويساوي سدس الكل، وللإخوة اثنان ورؤوسهم ثلاثة تنقسم وتباين، فنضرب مصح المسألة ستة في رؤوس الأخوة ثلاثة، فتبلغ ثمانية عشر، للزوج منها ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللجد واحد في ثلاثة بثلاثة، وللإخوة اثنان في ثلاثة بسنة، لكل واحد اثنان.
وهذه صورتها:
٢/٣ ٦/٣ ١٨
زوج
٣
٩
٣
جد
١
٣
٣
ثلاثة إخواة
٢
٦/٢
следующие страницы →