← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11811

الملخص الفقهي

صالح الفوزان

Полный текст (1 076 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الباقي ومن السدس، لكن الباقي لا ينقسم على الجد والأخ، فيضرب اثنان في أصل المسألة اثنين تبلغ أربعة، للزوج واحد في اثنين باثنين، وللجد والأخ واحد في اثنين باثنين، لكل واحد واحد. وهذه صورتها: ٢/٢ ٤ زوج ١ ٢ جد ١ أخ ١ الحالة الثانية: أن يكون ثلث الباقي أحظ من المقاسمة ومن السدس، ومثال ذلك: أم وجد وخمسة أخوة مما كان فيه الفرض دون النصف، وكانت الإخوة أكثر من مثليه. ووجه تعين ثلث الباقي في ذلك أن الباقي بعد سدس الأم خمسة على الجد وخمسة الأخوة، وثلثها واحد وثلثان، ولا شك أن ذلك أكثر من المقاسمة والسدس، لكن الباقي في ذلك ليس له ثلث صحيح، فتضرب الثلاثة مخرج الثلث في أصل المسألة ستة تبلغ ثمانية عشر، فللأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، وللجد ثلث الباقي خمسة، يبقى عشرة على خمسة أخوة، لكل واحد اثنان.

стр. 702

وهذه صورتها ٦/٣ ١٨ أم ١ ٣ جد ٢ ٥ ٥ أخوة ٣ ١٠/٢ الحالة الثالثة: أن يكون سدس المال أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي، ومثال ذلك: زوج وأم وجد وأخوان، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين، وكان الأخوة أكثر من مثله بواحد، ولو أنثى. ووجه تعين السدس في ذلك أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الأم اثنان على الجد والأخوين، ولا شك أن السدس أكثر من ثلث الباقي ومن المقاسمة، لكن يبقى واحد لا ينقسم على الأخوين، فيضرب اثنان عدد رؤوسهما في أصل المسألة ستة؛ تبلغ اثنى عشر، للزوج من أصلها ثلاثة في اثنين بستة، وللأم من أصلها واحد في اثنين باثنين، وللجد من أصلها واحد في اثنين باثنين، وللأخوة من أصلها واحد في اثنين باثنين، لكل واحد واحد.

стр. 703

وهذه صورتها: ٦/٢ ١٢ زوج ٣ ٦ أم ١ ٢ جد ١ ٢ ٢ اخوان ١ ٢/١ الحالة الرابعة: أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي، ويكونان أحظ من سدس المال، ومثال ذلك: أم وجد وأخوان، مما كان فيه الفرض دون النصف، وكان الأخوة مثليه. ووجه استواء القاسمة وثلث الباقي: أن الباقي بعد سدس الأم خمسه على الجد والأخوين؛ فثلثث الباقي واحد وثلثان، وهو مساوٍ للمقاسمة، لكن لا ثلث للباقي صحيح، فتضرب ثلاثة وهي مخرج الثلث في أصل المسألة ستة، تبلغ ثمانية عشر، للأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى خمسة عشر، للجد خمسة بالمقاسمة، أو لكونها ثلث الباقي، وللأخوة عشرة، لكل واحد خمسة.

стр. 704

وهذه صورتها: ٦/٣ ١٨ أم ١ ٣ ٣ جد ١ ٥ إخوان ٣ ١٠/٥ الحالة الخامسة: أن تستوي له المقاسمة وسدس المال، ويكونان أحظ له من ثلث الباقي، ومثال ذلك زوج وجدة وجد وأخ، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين، وكان الموجود من الأخوة مثله. ووجه استواء المقاسمة والسدس: أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الجدة اثنان على الجد والأخ، فللجد واحد بالمقاسمة أو لكونة السدس، وللأخ واحد. وهذه صورتها: ٦ زوج ٣ جدة ١ جد ١ أخ ١

стр. 705

الحالة السادسة: أن يستوي له سدس المال وثلث الباقين ومثاله زوج وجد وثلاثة أخوة، مما كان فيه الفرض قدر النصف، وكانت الأخوة أكثر من مثليه. ووجه استواء السدس وثلث الباقي أن الباقي بعد نصف الزوج النصف الآخر على الجد والأخوة الثلاثة؛ فالسدس قد ثلث الباقي، لكن ليس للباقي ثلث صحيح، فتضرب مخرج الثلث ثلاثة في أصل المسألة وهو اثنان تبلغ ستة، للزوج من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى ثلاثة، للجد منها واحد، وهو ثلث الباقي، ويساوي سدس الكل، وللإخوة اثنان ورؤوسهم ثلاثة تنقسم وتباين، فنضرب مصح المسألة ستة في رؤوس الأخوة ثلاثة، فتبلغ ثمانية عشر، للزوج منها ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللجد واحد في ثلاثة بثلاثة، وللإخوة اثنان في ثلاثة بسنة، لكل واحد اثنان. وهذه صورتها: ٢/٣ ٦/٣ ١٨ زوج ٣ ٩ ٣ جد ١ ٣ ٣ ثلاثة إخواة ٢ ٦/٢

стр. 706

الحالة السابعة: أن تستوي له ثلاثة الأمور المقاسمة وثلث الباقي وسدس المال، مثال ذلك: زوج وجد وأخوان، مما كان الفرض فيه قدر، وكان الإخوة مثليه. ووجه استواء الأمور الثلاثة: أن الباقي بعد نصف الزوج هو النصف الآخر على الجد والأخوين؛ فثلث الباقي والمقاسمة والسدس متساوية، لكن لا ثلث للباقي صحيح، فتضرب مخرج الثلث ثلاثة في أصل المسألة اثنين؛ تبلغ ستة، للزوج من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى ثلاثة، للجد منها واحد بكل حال، ويبقى اثنان للأخوين، لكل واحد واحد١. وهذه صورتها: ٢/٣ ٦ زوج ١ ٣ جد ١ اخوان ٢/١ فائدة للجد باعتبار ما يفضل عن الفرض وجودًا وعدمًا أربعة أحوال:

стр. 707

الحال الأول: أن يفضل عن الفرض أكثر من السدس؛ فللجد خير الأمور الثلاثة من القاسمة وثلث الباقي وسدس المال. الحال الثاني: أن يبقى قدر السدس؛ فهو للجد فرضا. الحال الثالث: أن يبقى دون السدس؛ فيعال للجد بتمام السدس. الحال الرابع: أن لا يبقى شيء لاستغراق الفروض جميع المال؛ فيعال بالسدس للجد. وفي هذه الثلاثة الأحوال تسقط الإخوة؛ إلا الأخت في الأكدرية؛ كما يأتي١. فائدة يعطي الجد ثلث الباقي في بعض الأحوال قياسا على الأم في العمريتين؛ لأن كلاً منهما له ولادة، ولأنه لو لم يكن ثم ذو فرض؛ أخذ ثلث المال، فإذا أخذ صاحب الفرض فرضه؛ أخذ الجد ثلث الباقي، والباقي للأخوة، ولم يعط الجد الثلث كاملاً لإضراره بالأخوة، ووجه إعطائه السدس أنه لا ينقص عنه مع الولد هو أقوى؛ فمع غيره أولى٢.

стр. 708

باب في المعادة ما تقدم من بحث الجد والأخوة هو ما إذا كان معه أحد الصنفين فقط: الإخوة الأشقاء، أو الإخوة لأب، أما إذا كان معه مجموع الصنفين أي: إخوة أشقاء وإخوة لأب فإن الإخوة الأشقاء يعادُّون الجد بهم إذا احتاجوا إليهم، فإذا اخذ الجد نصيبه؛ رجع الأشقاء على أولاد الأب، فأخذوا ما بأيديهم، وإن كان الموجود شقيقة واحدة؛ أخذت كمال فرضها، وما بقي؛ فلولد الأب. فالشقيق يعد ولد على الجد؛ لاتحادهم في الأخوة من الأب، ولأن جهة الأم في الشقيق محجوبة بالجد، فيدخل ولد الأب معه في حساب القسمة على الجد؛ لينقص بسببه عن المقاسمة إلى الثلث أو إلى ثلث الباقي أو إلى سدس المال. وأيضا إنما عد أولاد الأبوين أولاد الأب على الجد؛ لأنهم يقولون للجد: منزلتنا ومنزلتهم معك واحدة، فيدخلون معنا في القسمة، ونزاحمك بهم. ثم يقولون لأولاد الأب: أنتم لا ترثون معنا، وإنما أدخلناكم معنا في المقاسمة؛ لحجب الجد، فنأخذ ما يخصكم؛ كأن لم

стр. 709

يكن معنا جد١ متى تكون المعادة؟: إنما تكون المعادة إذا كان ولد الأبوين أقل من مثلي الجد، وبقي بعد الفرض أكثر من الربع، فإن كانوا مثليه فأكثر؛ فلا داعي للمعادة. صورة المعادة: صور المعادة ثمان وستون صورة، ووجه حصرها في هذا العدد أن مسائل المعادة لا بد فيها أن يكون الأشقاء دون المثلين، وينحصر ما دون المثلين في خمس صور، وهي: جد وشقيقة، جد وشقيقتان، جد وثلاث شقائق، جد وشقيق، جد وشقيق وشقيقة. ويكون مع من ذكر في هذه الصور الخمس من الأب من يكمل المثلين أو دونهما. فيتصور مع الشقيقة خمس صور، وهي: شقيقة وأخت لأب، شقيقة وأختان لأب، شقيقة وثلاث أخوات لأب، شقيقة وأخ لأب، شقيقة وأخ وأخت لأب. ويتصور مع الشقيقتين ثلاث صور، وهي: شقيقتان وأخت لأب، شقيقتان وأختان لأب، شقيقتان وأخ لأب. ويتصور مع الشقيق ثلاث صور، وهي: شقيق وأخت لأب، شقيق وأختان لأب، شقيق وأخ لأب. ويتصور مع ثلاث الشقائق صورة واحدة، وهي: ثلاث شقائق وأخت لأب.

стр. 710

ويتصور مع الأخ الشقيق والأخت الشقيقة صورة واحدة، وهي: شقيق وشقيقة وأخت لأب. ومجموع هذه الصورة ثلاث عشرة صورة. ثم لا يخلو: إما إن لا يكون معهم صاحب فرض، أو يكون. وعلى الثاني؛ فالفرض إما ربع، أو سدس، أو ربع وسدس، أو نصف؛ فهذه خمس حالات ١، تضرب في الثلاث عشرة صورة، يحصل خمس وستون. والصورة السادسة والستون: أن يكون مع الجد والإخوة صاحبا نصف وسدس؛ كبنت وبنت ابن وجد وأخت شقيقة وأخت لأب. والسابعة والستون أن يكون معهم أصحاب ثلثين؛ كبنتين وجد وشقيقة وأخت لأب. والثامنة والستون أن يكون معهم صاحبا نصف وثمن؛ كبنت وزوجة وجد وشقيقة وأخت لأب. هل يتصور أن يأخذ الإخوة لأب شيئا مع الأشقاء في صورة المعادة؟ أما إذا كان في الأشقاء ذكر أو كانتا شقيقتين فأكثر؛ فلا يتصور أن يبقى لهم شيء، وإن كانت شقيقة واحدة؛ فلها إلى تمام النصف، فإن بقي شيء؛ فهو لولد الأب.

стр. 711

فمن الصور التي يبقى فيها الولد الأب شيء الزيديات الأربع، نسبة لزيد؛ لأنه الذي حكم فيها بذلك، وهي: ١ العشرية: وهي جد وشقيقة وأخ لأب، فأصلها من خمسة عدد الرؤوس، وإنما نسبت إلى العشرة لصحتها منها، ووجه صحتها من عشرة أن للشقيقة النصف، ولا نصف للخمسة صحيح، فيضرب مخرج النصف اثنان في أصل المسألة خمسة؛ تبلغ عشرة: للجد خمساها أربعة، وللأخت نصفها خمسة، يبقى واحد للأخ لأب. وهذه صورتها: ٥/٢ ١٠ جد ٢ ٤ شقيقة ٢ ٥ ٢ أخ لأب ١ ٢ العشرينية: نسبة إلى العشرين؛ لصحتها منها، وهي جد وشقيقة وأختان لأب؛ فأصلها من خمسة عدد الرؤوس؛ كالتي قبلها، للجد منها سهمان بالمقاسمة، وللشقيقة نصف المال، ولا نصف صحيح للخمسة، فيضرب مخرج النصف اثنان في أصل المسألة خمسة؛ يحصل عشرة، للجد من أصلها اثنان في اثنين بأربعة، وللأخت النصف خمسة،

стр. 712

يبقى واحد للأختين لأب بينهما مناصفة، ولا ينقسم عليهن، فتضرب عدد رؤوسها اثنين في مصح المسألة عشرة، يحصل عشرون: للجد أربعة في اثنين بثمانية، وللشقيقة خمسة في اثنين بعشرة، وللأختين لأب واحد في اثنين باثنين، لكل واحدة واحد. وهذه صورتها: ٥/٢ ١٠/٢ ٢٠ جد ٤ ٨ شقيقة ٢ ٥ ١٠ ٢ أختان لأب ١ ٢/١ ولك أن تقول في هذه: أصلها من خمسة، للجد منها اثنان بالمقاسمة، وللشقيقة النصف اثنان ونصف، يبقى نصف للأختين لأب، لكل واحدة ربع، ومخرج الربع من أربعة، تضربه في أصل المسألة خمسة، بعشرين: للجد من أصلها اثنان في أربعة بثمانية، وللشقيقة النصف عشرة، وللأختين لأب اثنان لكل واحدة واحد. ٣ مختصرة زيد: وهي أم وجد وشقيقة وأخ وأخت لأب، سميت بذلك لأن تصحيحها من مئة وثمانية باعتبار المقاسمة، وتصح بالاختصار من أربعة وخمسين، كان أصلها من ستة: للأم سدس واحد، يبقى خمسة على الجد والإخوة مقاسمة، ورؤوسهم ستة لا تنقسم، فتضرب عدد الرؤوس ستة في أصل المسألة ستة؛ تبلغ ستة وثلاثين: للأم

стр. 713

من أصلها واحد في ستة بستة، والباقي خمسة في ستة بثلاثين، للجد منها بالمقاسمة عشرة، يبقى عشرون للشقيقة نصف المال ثمانية عشر، يبقى اثنان على الأخ والأخت لأب، ورؤوسهم ثلاثة لاتنقسم وتباين، فنضرب ثلاثة في ستة وثلاثين؛ تبلغ مئة وثمانية: للأم ستة في ثلاثة بثمانية عشر، وللجد عشرة في ثلاثة بثلاثين، وللشقيقة ثمانية عشر في ثلاثة بأربعة وخمسين، وللأخ والأخت لأب اثنان في بستة، للأخ أربعة وللأخت اثنان. ثم ننظر فنجد بين الأنصباء ومصح المسألة توافقا بالنصف، فترجع المسألة إلى نصفها أربعة وخمسين، ويرجع نصيب الشقيقة إلى نصفه سبعة وعشرين، ويرجع نصيب الجد إلى نصفه خمسة عشر، ونصيب الأخ لأب إلى نصفه اثنين، ونصيب لأب إلى نصفه واحد. وهذه صورتها: ٦/٦ ٢٦/٣ ١٠٨ ٥٤ أم ١ ٦ ١٨ ٩ جد ١٠ ٣٠ ١٥ أخت شقيقة ٥ ١٨ ٥٤ ٢٧ ٦ اخ الاب ٤ ٢ ٣ أخت الاب ٢ ١ ١٠٨ ٤ تسعينية زيد: وهي أم وجد وشقيقة وأخوان وأخت لأب، سميت بذلك نسبة إلى التسعين؛ لصحتها منها، ووجه صحتها من تسعين أن الأحظ للجد هنا ثلث الباقي بعد سدس الأم، فيكون أصلها من ثمانية عشر إن اعتبر ثلث الباقي مع

стр. 714

السدس، ويصح أن يجعل أصلها من ستة مخرج السدس: للأم واحد، يبقى خمسة لا ثلث لها صحيح، فيضرب مخرج الثلث ثلاثة في ستة بثمانية عشر: للأم من أصلها السدس، واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى خمسة عشر، للجد منها خمسة، ثلث الباقي، وللأخت الشقيقة نصف المال تسعة، يبقى واحد للإخوة للأب، غير منقسم، فتضرب عدد رؤوسهم خمسة في أصل المسألة أو مصحها ثمانية عشر بتسعين، ومنها تصح للأم ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، وللجد خمسة في خمسة بخمسة وعشرين، وللأخت الشقيقة تسعة في خمسة بخمسة وأربعين، وللإخوة لأب واحد في خمسة بخمسة، لكل من الأخوين اثنان، وللأنثى واحد. وهذه صورتها على الطريقتين: ١٨/٥ ٩٠ ٦/٣ ١٨/٥ ٩٠ أم ٣ ١٥ أم ١ ٣ ١٥ جد ٥ ٢٥ جد ٥ ٢٥ شقيقة ٩ ٤٥ شقيقة ٥ ٩ ٤٥ ٥ اخوان الأب ٤/١ ٥ اخوان لأب ٤/٢ أخت الأب ١ أخت لأب ١ هذا؛ وبقى ما يسمى بحساب المواريث، ويتكون من باب الحساب وباب المناسخات وباب قسمة التركات، وهذا محله كتب الفرائض.

стр. 715

باب في التوريث والتقدير والاحتياط ما سبق كله هو حديث عما إذا تحقق موت المورث وتحقق كذلك وجود الوارث عند موت المورث، وهذا واضح لا إشكال فيه. لكن هنا حالات يلتبس فيها الأمر؛ فلا تعرف حال المورث والوارث؛ فقد يكون لبعض الورثة أحوال تتردد بين الوجود والعدم، وذلك كالحمل في البطن والغرقى والهدمى ونحوهم والمفقود، وتردد بين كون الوارث ذكرًا أو كونه أنثى، وذلك كالخنثى المشكل والحمل في البطن. وبناء على هذا التردد في تلك الأحوال والأصناف من الورثة والمورثين؛ أفردت بأبواب خاصة تسمى أبواب التوريث بالتقدير والاحتياط، وهي: ١ باب الخنثى المشكل. ٢ وباب الحمل. ٣ وباب المفقود. ٤ وباب الغرقى والهدمى.

стр. 716

باب في ميراث الخنثى فالخنثى مأخوذ من الانخناث، وهو اللين والتكسر والتثني، يقال: خنث فم السقاء: إذا كسره إلى خارج وشرب منه. وهو في اصطلاح الفرضيين شخص له آلة رجل وآلة أنثى، أو ليس له آلة أصلاً. والجهات التي يمكن وجوده فيها: البنوة، والأخوة، والعمومة، والولاء؛ إذ كل واحد من المذكورين كونه ذكرًا أو كونه أنثى. ولا يمكن أن يكون الخنثى المشكل أبا ولا أما ولا جدًا ولا جدة؛ إذ لو كان كذلك؛ لا يضح أمره، فلم يبق مشكلاً، ولا يمكن كذلك أن يكون الخنثى المشكل زوجا ولا زوجة؛ لأنه لا يصح تزويجه ما دام مشكلاً. وقد خلق الله آدم بني آدم ذكورًا وإناثا؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾ ، وقال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ . وقد بين سبحانه حكم كل واحد منهما، ولم يبين حكم من هو ذكر وأنثى، فدل على أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد، وكيف يتأتى

стр. 717

ذلك وبينهما مضادة؟!. وقد جعل للتمييز بينهما علامات مميزة، ومع ذلك قد يقع الاشتباه؛ بأن يوجد للشخص آلة أنثى. وقد أجمع العلماء على أن الخنثى يورث بحسب ما يظهر فيه من علامات مميزة: فمثلاً: إن بال من حيث يبول الرجل؛ ورث ميراث رجل، وإن بال من حيث تبول الأنثى؛ ورث ميراث أنثى؛ لأن دلالة البول على الذكور أو الأنوثة من أوضح الدلالات وأعمها؛ لوجودها من الصغير والكبير؛ فبوله من إحدى الآلتين وحدها يدل على أنه من أهلها، وتكون الآلة التي لا يبول منها بمنزلة العضو الزائد والعيب في الخلقة، فإن بال من الآلتين معا؛ اعتبر الأكثر منهما، وإن كان في ابتداء الأمر يبول من آلة واحدة، ثم صار يبول من الآلتين؛ اعتبرنا الآلة التي ابتدأ البول منها، فإن استوت الآلتان في خروج البول منهما وقتا وكمية؛ فإنه ينتظر به إلى ظهور علامة أخرى من العلامات التي تظهر عند البلوغ، ويبقى مشكلاً إلى آنذاك، لكنه يرجى اتضاح حاله عند البلوغ. والعلامات التي توجد عند البلوغ منها ما هو خاص بالرجال كنبات الشارب ونبات اللحية وخروج المني من ذكره، فإذا تبين فيه واحدة من هذه العلامات؛ فهو رجل، ومنها علامات تختص بالنساء، وهي الحيض والحبل وتفلك الثديين، فإذا تبين فيه علامة من هذه العلامات؛ فهو أنثى. فإن لم يظهر فيه شيء من علامات الرجال ولا علامات الإناث

стр. 718

عند البلوغ؛ بقي مشكلاً لا يرجى اتضاح حاله، وللعلماء في كيفية توريثه وتوريث من معه في الحالتين مذاهب: فمنهم من يرى أن الخنثى المشكل يعامل بالأضر دون من معه، فيعطى الأقل من نصيبه إذا قدر ذكرًا أو نصيبه إذا قدر أنثى، وإن كان لا يرث في أحد القديرين؛ لم يعط شيئا. ومن العلماء من يرى أنه يعامل الخنثى ومن معه في الحالتين بالأضر، ويوقف الباقي إلى اتضاح حال الخنثى أو اصطلاح الورثة على اقتسامه. ومن العلماء من يرى أن الخنثى المشكل يعطى نصف نصيب ذكر وأنثى إن ورث بهما متفاضلاً، وإن ورث بأحد التقديرين دون الآخر؛ فله نصف التقدير الذي يرث به، وهذا الحكم يعمل به سواء كان يرجى اتضاح حال الخنثى أو لايرجى ومن العلماء من يرى التفصيل، فإن كان يرجى اتضاح حال الخنثى؛ عومل هو ومن معه بالأضر، فيعطى هو ومن معه المتيقن من ميراثه، ويوقف الباقي إلى اتضاح حله، وإن كان لا يرجى اتضاح حله؛ فإن الخنثى يعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى إن ورث بالتقديرين، وإن ورث بأحد التقديرين؛ أعطى نصف ما يستحقه به. والله تعالى أعلم.

стр. 719

باب في ميراث الحمل قد يكون من جملة الورثة حمل، ومعلوم حينئذ ما يحصل من الإشكال الناشىء عن جهالة الحالة التي يكون عليها من حياة أو موت وتعدد وانفراد وأنوثة وذكورة، والحكم يختلف غالبا باختلاف تلك الاحتمالات، من هنا اهتم العلماء ﵏ بشأنه، فعقدوا له بابا خاصا في كتب المواريث. والحمل ما يحمل في البطن من الولد، والمراد به هنا ما في بطن الآدمية إذا توفى المورث وهي حامل به، وكان يرث أو يحجب بكل تقدير، أو يرث أو يحجب في بعض التقادير، إذا انفصل حيّا. والحمل الذي يرث بالإجماع هو الذي يتحقق فيه شرطان الشرط الأول: وجوده في الرحم حين موت المورث، ولو نطفة الشرط الثاني: انفصاله حيّا حياة مستقرة؛ لقوله ﷺ : "إذا استهل المولود؛ ورث"، رواه أبو داود، ونقل عن ابن حبان تصحيحه،

стр. 720

ومعنى استهلال المولود بكاؤه عند ولادته برفع صوته، وقيل: معنى الاستهلال أن يوجد منه دليل الحياة من بكاء أو عطاس أو حركة، ولا يختص بالبكاء؛ فالاستهلال بعد الولادة دليل على انفصاله حيّا حياة مستقرة، وبه يتحقق الشرط الثاني. أما الشرط الأول وهو وجوده في الرحم حين موت المورث؛ فيستدل على تحققه بأن تلده في المدة المحددة للحمل، ولها أقل ولها أكثر بحسب الأحوال، وذلك أن للحمل المولود بعد وفاة المورث ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تلده حيّا قبل مضي زمن أقل مدة الحمل من موت المورث؛ ففي هذه الحالة يرث مطلقا؛ لأن حياته بعد الولادة في هذه المدة دليل على انه كان موجودًا قبل موت المورث، وأقل مدة الحمل ستة أشهر بإجماع العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ ، مع قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن﴾ ، فإذا طرح الحولان وهما أربعة وعشرون شهرًا من ثلاثين شهرًا؛ بقى ستة أشهر، وهي أقل مدة الحمل. الحالة الثانية: أن تلده بعد مضي زمن أكثر مدة الحمل من موت المورث؛ ففي هذه الحالة لا يرث؛ لأن ولادته بعد هذه المدة تدل على حدوثه بعد موت المورث. واختلف العلماء في تحديد أكثر مدة الحمل على ثلاثة أقوال:

стр. 721

الأول: أن أكثر مدة الحمل سنتان؛ لقول أم المؤمنين عائشة ﵂: "لا يبقى الود في بطن أمه أكثر من سنتين"، ومثل هذا لا مجال للاجتهاد فيه؛ فله حكم المرفوع إلى النبي ﷺ الثاني: أن أكثر مدة الحمل أربع سنين؛ لأن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد بقاء الحمل في بطن أمه إلى أربع سنين. الثالث: أن أكثر مدة الحمل سنين. وأرجح الأقوال والله أعلم أن أكثر مدة الحمل أربع سنين؛ لأنه لم يثبت بالتحديد دليل، فيرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد أربع سنين، والله أعلم. الحالة الثالثة: أن تلده فيما فوق الحد الأدنى لمدة الحمل ودون الحد الأعلى لها؛ ففي هذه الحالة: إن كانت تحت زوج أو سيد يطؤها في هذه المدة؛ فإن الحمل لا يرث من الميت؛ لأنه غير متحقق الوجود حين موت المورث؛ لاحتمال أن يكون من وطء حادث بعد موت المورث، وإن كانت لا توطأ في هذه المدة لعدم الزوج أو السيد أو غيبتهما أو تركهما الوطء عجزًا أو امتناعا؛ فإن الحمل يرث؛ لأنه متحقق الوجود. هذا وقد اتفق العلماء على أن المولود إذا استهل بعد ولادته؛ فقد تحققت ولادته حيّا حياة مستقرة، واختلفوا فيما سوى الاستهلال؛ كالحركة والرضاع والتنفس؛ فمن العلماء من يقتصر على الاستهلال ولا

стр. 722

يلحق به غيره من هذه الأمور، ومنهم من يعمم فيلحق بالاستهلال كل ما دل على حياة المولود، وهذا هو الأرجح؛ لأن الاستهلال لا يقتصر تفسيره على الصراخ فقط، بل يشمل الحركة ونحوها عند بعض العلماء، وحتى لو اقتصر تفسير الاستهلال على الصوت والصراخ؛ فإن ذلك لا يمنع الاستدلال بالعلامات الأخرى. والله أعلم. كيفي توريث الحمل إذا كان في الورثة حمل، وطلبوا القسمة قبل وضعه ومعرفة حالته من حيث الإرث وعدمه؛ فالذي ينبغي في هذه الحالة الانتظار حتى يعرف مصير الحمل، خروجا من الخلاف، ولتكون القسمة مرة واحدة. فإن لم يرض الورثة بالتأخير والانتظار إلى وضع الحمل؛ فهل يمكَّنون من القسمة؟، اختلف العلماء ﵏ في ذلك على قولين: القول الأول: أنهم لا يمكَّنون وذلك؛ لشك في شأن الحمل، وجهالة حالته وتعدد الاحتمالات في شأنه تعددًا يترتب عليه اختلاف كبير في مقدار إرثه وإرث من معه. القول الثاني: أن الورثة يمكنون من طلبهم، ولا يجبرون على الانتظار؛ لأن فيه إضرارًا بهم؛ إذ ربما يكون بعضهم فقراء، ومدة الحمل قد تطول، والحمل يحتاط له، فيوقف له ما يضمن سلامة نصيبه؛ فلا داعي لتأخير. وهذا هو القول الراجح فيما يظهر، لكن اختلف أصحاب هذا القول في المقدار الذي يوقف له؛ لأن الحمل في البطن لا يعلم حقيقته إلا الله،

стр. 723

تتجاذبه احتمالات كثيرة؛ من حياته وموته، وتعدده وانفراده، وذكوريته وأنوثيته، ولا شك أن هذه الاحتمالات المتعددة تؤثر على مقدار إرثه وإرث من معه؛ لذلك اختلفوا في المقدار الذي يوقف للحمل على أقوال: القول الأول: أنه لا ضبط لعدد الحمل؛ لأنه لا يعلم أكثر عدد ما تحمل به المرأة من الأجنة، لكن ينظر في حالة الورثة الذين يرثون مع الحمل؛ فمن يرث في بعض التقادير دون بعض، أو كان نصيبه غير مقدر؛ كالعاصب؛ فهذا لا يعطى شيئا، ومن يرث في جميع التقادير متفاضلاً؛ فإنه يعطى الأنقص، ومن لا يختلف نصيبه في جميع التقادير؛ فإنه يعطى نصيبه كاملاً، ثم يوقف الباقي بعد هذه الاعتبارات؛ إلا أن ينكشف أمر الحمل. والقول الثاني: أنه يعامل الحمل بالأحظ، ويعامل الورثة مع بالأضر، فيوقف للحمل الأكثر من ميراث ذكرين أو أنثيين، ويعطى الوارث معه اليقين من تصيبه، فإذا ولد الحمل، وتبين أمره؛ أخذ من الموقوف ما يستحقه ورد الباقي إن كان أكثر من نصيبه أو أخذه كاملاً إن كان قدر نصبيه، وإن كان أنقص من نصيبه؛ رجع على الورثة بما نقص. القول الثالث: أنه يوقف للحمل حظ ابن واحد أو بنت واحدة أيهما أكثر؛ لأن الغالب المعتاد أن لا تلد الأنثى أكثر من واحد في بطن واحد، فينبني الحكم على الغالب، ويأخذ القاضي من الورثة كفيلاً بالزيادة على نصيب الواحد؛ لأن الحمل عاجز عن النظر لنفسه، فينظر له القاضي احتياطا. والراجح من هذه الأقوال ما كان فيه الاحتياط أكثر، وهو القول الثاني؛ لأن ولادة الاثنين في بطن واحد كثيرة الوقوع، وما زاد على الاثنين نادر، وأخذ الكفيل كما في القول الثالث قد يتعذر، وحتى

стр. 724

لو وجد الكفيل؛ فقد يعتريه ما يعتريه، فيعجز عن التحمل، فيضيع حق الحمل إذا تبين أكثر من واحد. فعلى القول المرجح يجعل للحمل ستة تقادير؛ لأنه إما أن ينفصل حيّا حياة مستقرة، وإما ينفصل ميتا، وإذا انفصل حيّا حياة مستقرة، فإما أن يكون ذكرًا فقط أو أنثى فقط، أو ذكرًا وأنثى، أو ذكرين، أو أنثيين؛ فهذه ستة مقادير، يجعل لكل تقدير مسألة، وتُجرى عليها العملية الحسابية، وينظر في أحوال الورثة: فمن كان يرث في جميع المسائل متساويا؛ أعطيته نصيبه كاملاً، ومن كان يرث فيها متفاضلاً؛ أعطيته الأنقص، ومن كان يرث في بعضها دون بعض؛ لم تعطه شيئا ويوقف الباقي إلى أن يتضح حال الحمل كما سبق، والله أعلم.

стр. 725

باب في ميراث المفقود المفقود لغة: اسم مفعول من فقد الشيء: إذا عدمه، والفقد أن تطلب الشيء فلا تجده، والمراد بالمفقود هنا من اقطع خبره وجهل حاله؛ فلا يدرى أحي هو أم ميت، سواء كان سبب سفره أو حضوره قتالاً أو انكسار سفينة أو أسره في أيدي أهل الحرب أو غير ذلك. ولما كان حال المفقود وقت فقده محتملاً مترددًا بين كونه موجودًا أو معدوما، ولكل حالة من الحالتين أحكام تخصها: أحكام بالنسبة لزوجته، وأحكام بالنسبة لإرثه من غيره وإرث غيره منه وإرث غيره معه، ولم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر؛ كان لا بد من ضرب مدة يتأكد فيها من واقعه، تكون فرصة للبحث عنه، ويكون مضيها بدون معرفة شيء عنه دليلاً على عدم وجوده. وبناء على ذلك؛ اتفق العلماء على ضرب تلك المدة، لكن اختلفوا في مقدارها على قولين: القول الأول: أنه يرجع في تقدير المدة إلى اجتهاد الحاكم؛ لأن الأصل حياة المفقود، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بيقين أو ما في حكمه، وهذا قول الجمهور، سواء كان يغلب عليه السلامة أم الهلاك،

стр. 726

وسواء فقد قبل التسعين من عمره أو بعدها، فينتظر حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها. القول الثاني: التفصيل، وذلك أن للمفقود حالتين: الأولى: أن يكون الغالب عليه الهلاك؛ كمن يفقد في مهلكة، أو بين الصفين، أو من مركب غرق فسلم بعض أهله وهلك بعض، أو يفقد بين أهله؛ كأن يخرج لصلاة ونحوها؛ فلا يرجع؛ فهذا ينتظر أربع سنين منذ فقد؛ لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار؛ فانقطاع خبره إلى هذه المدة يغلب على الظن أنه غير حي. الثانية: أنه يكون الغالب على المفقود السلامة؛ كمن سافر لتجارة أو الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا. والرجح هو القول الأول، وهو أنه يرجع في تحديد مدة الانتظار المفقود إلى اجتهاد الحاكم؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأوقات والبلدان والأشخاص؛ لأنه في زماننا توفرت وسائل الإعلام والمواصلات، حتى صار العالم كله بمثابة البلد الواحد، مما يختلف الحال به عن الزمان السابق اختلافا كبيرًا. فإذا مات مورث المفقود في مدة الانتظار المذكورة: فإن لم يكن له وارث غير المفقود؛ وقف جميع ماله، إلى أن يتضح الأمر، أو تمضي المدة. وإن كان له ورثة غير المفقود؛ فقد اختلف العلماء في كيفية

стр. 727

مسألتهم على أقوال، أرجحها قول أكثر العلماء: أنه يعامل الورثة الذين مع المفقود بالأضر، فيعطي كل منهم إرثه المتيقن، ويوقف الباقي، وذلك بأن تقسم المسألة على اعتبار المفقود حيا، ثم على اعتبار ميتا، فمن كان يرث في المسألتين متفاضلاً؛ يعطى الأنقص، ومن يرث فيهما متساويا؛ يعطي نصيبه كاملاً، ومن يرث في إحدى المسألتين فقط؛ لا يعطى شيئا، ويوقف الباقي إلى تبين أمر المفقود. وهذا في توريث المفقود من غيره، وأما توريث غيره منه؛ فإنه إذا مضت مدة انتظاره، ولم يتبين أمره؛ فإنه يحكم بموته، ويقسم ماله الخاص وما وقف له من مال مورثه على ورثته الموجودين حين الحكم بموته، دون من مات في مدة الانتظار؛ لأن الحكم بموت المفقود جاء متأخرًا عن وفاة من مات في مدة الانتظار، ومن شرط الإرث حياة بعد موت المورث

стр. 728

باب في ميراث الغرقى والهدمى وهذه المسألة كثيرة الوقوع، عظيمة الإشكال، ألا وهي مسألة الموت الجماعي، الذي يموت فيه جماعة من المتوارثين، لا يعرف من السابق بالوفاة ليكون موروثا ومن المتأخر ليكون وارثا، وكثيرًا ما يقع هذا في هذا العصر نتيجة لحوادث الطرق التي يذهب فيها الجماعات من الناس؛ كحوادث السيارات والطائرات والقطارات، وكذا حوادت الهدم والحريق والغرق والقصف في الحروب وغير ذلك. فإذا حصل شيء من ذلك؛ فلا يخلو الأمر من خمس حالات: الحالة الأولى: أن يعلم أن الجماعة مات أفرادها جميعا في آن واجد لم سبق أحدهم الآخر؛ ففي هذه الحالة لا توارث بينهم بالإجماع؛ لأن من شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، وهذا الشرط مفقود هنا. الحالة الثانية: أن يعلم تأخر موت أحدهم بعينه عن موت الآخر ولم

стр. 729

ينس؛ فالمتأخر يرث المتقدم بالإجماع؛ لتحقق حياة الوارث بعد موت المورث. الحالة الثالثة: أن يعلم تأخر موت بعضهم عن موت البعض الآخر من غير تعيين للمتقدم والمتأخر. الحالة الرابعة: أن يعلم تأخر موت بعضهم عن موت البعض الآخر بعينه، لكن نسي. الحالة الخامسة: أن يجهل واقع موتهم؛ فلا يدرى أماتوا جميعا أم ماتوا متفاوتين. ففي هذه الأحوال الثلاث الأخيرة مجال للاحتمال ومسرح للاجتهاد والنظر، وقد اختلف العلماء ﵏ فيما على قولين: القول الأول: عدم التوارث في هذه الأحوال الثلاث جميعا. وهو قول جماعة من الصحابة؛ منهم: أبو بكر الصديق، وزيد بن ثابت، وابن عباس ﵃. وقال به الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وهو تخريج في مذهب أحمد؛ لأن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، وهذا الشرط ليس بمتحقق هنا، بل هو مشكوك فيه، ولا توريث مع الشك، ولأن قتلى وقعة اليمامة وقتلى وقعة صفين وقتلى الحرة لم يورث بعضهم من بعض. القول الثاني: أنه يورث كل واحد من الآخر. وهو قول جماعة من الصحابة ﵃؛ منهم عمر بن الخطاب وعلي ﵄، وهو ظاهر مذهب أحمد ﵀، ووجه هذا القول أن حياة

стр. 730

كل منهم كانت ثابتة بيقين، والأصل بقاؤها إلى ما بعد موت الآخر، ولأن عمر ﵁ لما وقع الطاعون في الشام جعل أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب بذلك إلى عمر، فأمر أن يورثوا بعضهم من بعض. ويشترط للتوريث أن لا يختلف ورثة الموتى المشتبه في ترتب موتهم، فيدعي ورثة كل ميت تأخر موت مورثهم، وليس هناك بينة؛ فإنهم حينئذ يتحالفون، ولا توارث. وكيفية التوريث على هذا القول: أن يورث كل واحد من تلاد مال الآخر؛ أي: من ماله القديم؛ دون طريفه؛ أي: ماله الجديد الذي ورثه ممن مات معه في الحادث، وذلك بأن تفرض أن أحدهم مات أولاً، فتقسم ماله القديم على ورثته الأحياء ومن مات معه، فما حصل لمن مات معه من ماله بهذه القسمة؛ قسمته بين ورثته الأحياء فقط، دون من مات معه؛ لئلا يرث مال نفسه، ثم تعكس العملية مع الآخر، فتفرضه مات أولاً، وتعمل معه ما عملته مع الأول. والراجح في هذه المسألة هو القول الأول، وهو عدم التوارث؛ لأن الإرث لا يثبت بالاحتمال والشك، وواقع الموتى في هذه المسألة مجهول، والمجهول كالمعدوم، وتقدم موت أحدهم في هذه الحالة مجهول؛ فهو كالمعدوم. وأيضا الميراث إنما حصل للحي ليكون خليفة للميت ينتفع بماله بعده، وهذا مفقود هنا، مع ما يلزم على القول بتوارثهم

стр. 731

من التناقض؛ لأن توريث أحدهم من صاحبه يقتضي أنه متأخر عنه بالوفاة، وتوريث صاحبه منه يقتضي أنه متقدم، فيكون كل واحد منهما متقدما متأخرًا؛ فعلى هذا القول الراجح وهو عدم التوارث يكون مال كل منهم لورثته الأحياء فقط دون من مات معه؛ عملاً باليقين، وابتعادًا عن الاشتباه، والله أعلم.

стр. 732

باب في التوريث بالرد الرد لغة: الصرف والإرجاع، يقال: رده ردًا: أرجعه وصرفه، والارتداد الرجوع، ومنه سميت الردة؛ لأنها رجوع عن الدين الصحيح. والرد في اصطلاح الفرضيين: هو صرف الباقي من التركة عن فروض الورثة إذا لم يكن هناك عاصب يستحقه إلى أصحاب الفروض بقدر فروضهم. وذلك أن الله سبحانه قدر فروض الورثة بالنصف والربع والثمن والثلثين والثلث والسدس، وبين كيفية توريث العصبة من الذكور والإناث، وقال النبي ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها؛ فما بقي؛ فلأولى رجل ذكر"؛ فكان هذا الحديث الشريف مبينا للقرآن ومرتبا للورثة بنوعيهم: أصحاب الفروض والعصبات، فإذا وجد أصحاب فروض وعصبة؛ فالحكم واضح، ذلك بأن يعطى ذوو الفروض فروضهم، وما بقي بعدها يعطى للعصبة، وإن لم يبق شيء؛ سقط العصبة؛ عملاً بهذا الحديث الشريف، وإن وجد عصبة فقط؛ أخذوا المال بالتعصيب على عدد رؤوسهم.

стр. 733

إنما الإشكال فيما إذا وجد أصحاب فروض لا تستغرق فروضهم التركة، ولم يوجد عصبة يأخذون الباقي؛ فالباقي في هذه الحالة يرد على أصحاب الفروض بقدر فروضهم؛ غير الزوجين، وذلك للأدلة الآتية: أولاً: قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّه﴾ ، وأصحاب الفروض من ذوي أرحام الميت؛ فهم أولى بماله، وأحق من غيرهم. ثانيا: قول النبي ﷺ : "من ترك مالا فهو لورثته"، رواه البخاري ومسلم، وهذا عام في جميع المال الذي يتركه الميت، ومنه ما يبقى بعد الفروض، فيكون أصحاب الفروض أحق به؛ لأنه من مال مورثهم. ثالثا: جاء في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁؛ أنه قال للنبي ﷺ لما جاءه يعوده من مرض أصابه: "يا رسول الله! لا يرثني إلا ابنة لي"، ولم ينكر عليه النبي ﷺ حصر الميراث في بنته، ولو كان ذلك خطأ؛ لم يقره؛ فدل الحديث على أن صاحب الفرض يأخذ ما بقي بعد فرضه إذا لم يكن هناك عاصب، وهذا هو الرد. والذين يرد عليهم هم جميع أصحاب الفروض، ماعدا الزوجين؛ لأن الزوجين قد يكونان من غير ذوي الأرحام؛ فلا يدخلان في

стр. 734

عموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّه﴾ . وقد اتفق أهل العلم على أنه لا يرد على الزوجين؛ إلا ما روي عن عثمان ﵁، أنه رد على زوج، وهذا يحتمل أنه أعطاه لسبب غير الرد؛ ككونه عصبة أو ذا رحم، فأعطاه من أجل ذلك، لا من أجل الرد. والله أعلم.

стр. 735

باب في ميراث ذوي الأرحام ذوو الأرحام في اصطلاح الفرضيين: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، وهم على سبيل الإجمال أربعة أصناف: الصنف الأول: من ينتمي إلى الميت، وهم أولاد البنات وأولاد بنات البنين وإن نزلوا. الصنف الثاني: من ينتمي إليهم الميت، وهم الأجداد الساقطون والجدات السواقط وإن علوا. الصنف الثالث: من ينتمي إلى الميت، وهو أولاد الأخوات وبنات الإخوة وأولاد الإخوة للأم ومن يدلي بهم وإن نزلوا: الصنف الرابع: من ينتمي إلى أجداد الميت وجداته، وهم: الأعمام للأم، والعمات مطلقا، وبنات الأعمام مطلقا، والخؤولة مطلقا، وإن تباعدوا، وأولادهم وإن نزلوا. هذه أصنافهم على سبيل الإجمال، وهم يرثون إذا لم يوجد أحد من أصحاب الفروض غير الزوجين، ولم أحد من العصبة، وذلك لأدلة؛ منهما:

стр. 736

أولاً: قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّه﴾ ؛ أي: بعضهم أحق بميراث البعض الآخر في حكم الله تعالى. ثانيا: عموم قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ ؛ فلفظ الرجال والنساء والأقربين يشمل ذوي الأرحام، ومن أدعى التخصيص؛ فعليه الدليل. ثالثا: قول الرسول ﷺ : "الخال وارث من لا له"، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: "حديث حسن". ووجه الدلالة منه أنه جعل الخال وارثا عند عدم الوارث بالفرض أو التعصيب، وهو من ذوي الأرحام، فيلحق به غيره منهم. هذه بعض أدلة من يرى توريث ذوي الأرحام، وهو مروي عن جماعة من الصحابة، منهم عمر وعلي ﵄، وهو مذهب الحنابلة والحنفية والوجه الثاني في مذهب الشافعية إذا لم ينتظر بيت المال. وقد اختلف القائلون بتوريث ذوي الأرحام في كيفية توريثهم على أقوال، أشهرها قولان: القول الأول: أنهم يرثون بالتنزيل؛ بأن ينزل كل واحد منهم منزلة

стр. 737

من أدلى به، فيجعل له نصيبه؛ فأولاد البنات وأولاد بنات البنين بمنزلة أمهاتهم، والعمم لأم والعمات بمنزلة الأب، والأخوال والخالات وأبو الأم بمنزلة الأم، وبنات الإخوة وبنات بنيهم بمنزلة آبائهن ... وهكذا. القول الثاني: أن توريث ذوي الأرحام كتوريث العصبات، فيقدم الأقرب فالأقرب منهم، والله تعالى أعلم.

стр. 738

باب في ميراث المطلقة من المعلوم أن عقد الزوجية هو مما جعله الله سببا من أسباب الإرث؛ حيث يقول جل شأنه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ . فما دام عقد الزوجية باقيا؛ فالإرث باق؛ ما لم يكن هناك مانع من موانع الإرث. وإذا حل عقد الزوجية بالطلاق حلا كاملاً وهو ما يسمى بالطلاق البائن؛ فإنه ينتفي الإرث؛ لأنه إذا عدم السبب؛ عدم المسبب؛ إلا أنها قد تكون هناك ملابسات حول الطلاق تجعله لا يمنع الإرث؛ كما أنه إذا لم يحل عقد النكاح بالطلاق حلا كاملاً؛ فإن التوارث بين الزوجين لا ينتفي، ما دامت في العدة، وهو ما يسمى بالطلاق الرجعي، لهذا يعقد الفقهاء بابا يسمونه باب ميراث المطلقة. فالمطلقات إجمالاً ثلاثة أنواع:

стр. 739

النوع الأول: المطلقة الرجعية، سواء حصل طلاقها في حال صحة المطلق أو مرضه. الثاني: المطلقة البائن، التي حصل طلاقها في حال صحة المطلق. الثالث: المطلقة البائن، التي حصل طلاقها في حال مرض موت المطلق. فالمطلقة الرجعية ترث بالإجماع إذا مات المطلق؛ وهي في العدة؛ لأنها زوجة لها ما للزوجات ما دامت في العدة. والمطلقة البائن في حال الصحة لا ترث بالإجماع؛ لانقطاع صلة الزوجية؛ من غير تهمة تلحق الزوج في ذلك، وكذا إذا حصل هذا الطلاق في مرض الزوج غير المخوف. والمطلقة البائن في مرض الزوج المخوف، وهو غير متهم بقصد حرمانها من الميراث، لا ترث أيضا. والمطلقة البائن في مرض الموت المخوف، إذا كان الزوج متهما فيه بقصد حرمان الزوجة من الميراث؛ فإنها ترث في العدة وبعدها؛ ما لم تتزوج أو ترتد. والدليل على توريث المطلقة طلاقا بائنا يتهم فيه الزوج: أن عثمان ﵁ قضى بتوريث زوجة عبد الرحمن بن عوف ﵁، وقد طلقها في مرض موته فبتها، واشتهر هذا

стр. 740

القضاء بين الصحابة، ولم ينكر، مع قاعدة سد الذرائع؛ لأن هذا المطلق قصد قصدا فاسدا في الميراث، فعومل بنقيض قصده، وهذا المعنى لا ينحصر في زمن حتى يقصر التوريث على زمن العدة، والله أعلم. ويتوارث الزوجان بعقد النكاح إذا مات أحدهما قبل الدخول والخلوة؛ لعموم الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ الآية؛ لأن علامة الزوجية علاقة وثيقة وشريفة، يترتب عليها أحكام وتبنى عليها مصالح عظيمة، فجعل الله لكل منهما نصيبا من مال الآخر إذا مات؛ كما جعل لأقربائه، وهذا مما يؤكد على الزوجين أن ينظر كل منهما إلى الآخر نظرة احترام وتوقير. وهذه هي أحكام الإسلام، كلها خير وبركة. نسأل الله أن يثبتنا عليه ويميتنا عليه.
следующие страницы →