← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11811

الملخص الفقهي

صالح الفوزان

Полный текст (1 076 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أولاً: قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّه﴾ ؛ أي: بعضهم أحق بميراث البعض الآخر في حكم الله تعالى. ثانيا: عموم قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ ؛ فلفظ الرجال والنساء والأقربين يشمل ذوي الأرحام، ومن أدعى التخصيص؛ فعليه الدليل. ثالثا: قول الرسول ﷺ : "الخال وارث من لا له"، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: "حديث حسن". ووجه الدلالة منه أنه جعل الخال وارثا عند عدم الوارث بالفرض أو التعصيب، وهو من ذوي الأرحام، فيلحق به غيره منهم. هذه بعض أدلة من يرى توريث ذوي الأرحام، وهو مروي عن جماعة من الصحابة، منهم عمر وعلي ﵄، وهو مذهب الحنابلة والحنفية والوجه الثاني في مذهب الشافعية إذا لم ينتظر بيت المال. وقد اختلف القائلون بتوريث ذوي الأرحام في كيفية توريثهم على أقوال، أشهرها قولان: القول الأول: أنهم يرثون بالتنزيل؛ بأن ينزل كل واحد منهم منزلة

стр. 737

من أدلى به، فيجعل له نصيبه؛ فأولاد البنات وأولاد بنات البنين بمنزلة أمهاتهم، والعمم لأم والعمات بمنزلة الأب، والأخوال والخالات وأبو الأم بمنزلة الأم، وبنات الإخوة وبنات بنيهم بمنزلة آبائهن ... وهكذا. القول الثاني: أن توريث ذوي الأرحام كتوريث العصبات، فيقدم الأقرب فالأقرب منهم، والله تعالى أعلم.

стр. 738

باب في ميراث المطلقة من المعلوم أن عقد الزوجية هو مما جعله الله سببا من أسباب الإرث؛ حيث يقول جل شأنه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ . فما دام عقد الزوجية باقيا؛ فالإرث باق؛ ما لم يكن هناك مانع من موانع الإرث. وإذا حل عقد الزوجية بالطلاق حلا كاملاً وهو ما يسمى بالطلاق البائن؛ فإنه ينتفي الإرث؛ لأنه إذا عدم السبب؛ عدم المسبب؛ إلا أنها قد تكون هناك ملابسات حول الطلاق تجعله لا يمنع الإرث؛ كما أنه إذا لم يحل عقد النكاح بالطلاق حلا كاملاً؛ فإن التوارث بين الزوجين لا ينتفي، ما دامت في العدة، وهو ما يسمى بالطلاق الرجعي، لهذا يعقد الفقهاء بابا يسمونه باب ميراث المطلقة. فالمطلقات إجمالاً ثلاثة أنواع:

стр. 739

النوع الأول: المطلقة الرجعية، سواء حصل طلاقها في حال صحة المطلق أو مرضه. الثاني: المطلقة البائن، التي حصل طلاقها في حال صحة المطلق. الثالث: المطلقة البائن، التي حصل طلاقها في حال مرض موت المطلق. فالمطلقة الرجعية ترث بالإجماع إذا مات المطلق؛ وهي في العدة؛ لأنها زوجة لها ما للزوجات ما دامت في العدة. والمطلقة البائن في حال الصحة لا ترث بالإجماع؛ لانقطاع صلة الزوجية؛ من غير تهمة تلحق الزوج في ذلك، وكذا إذا حصل هذا الطلاق في مرض الزوج غير المخوف. والمطلقة البائن في مرض الزوج المخوف، وهو غير متهم بقصد حرمانها من الميراث، لا ترث أيضا. والمطلقة البائن في مرض الموت المخوف، إذا كان الزوج متهما فيه بقصد حرمان الزوجة من الميراث؛ فإنها ترث في العدة وبعدها؛ ما لم تتزوج أو ترتد. والدليل على توريث المطلقة طلاقا بائنا يتهم فيه الزوج: أن عثمان ﵁ قضى بتوريث زوجة عبد الرحمن بن عوف ﵁، وقد طلقها في مرض موته فبتها، واشتهر هذا

стр. 740

القضاء بين الصحابة، ولم ينكر، مع قاعدة سد الذرائع؛ لأن هذا المطلق قصد قصدا فاسدا في الميراث، فعومل بنقيض قصده، وهذا المعنى لا ينحصر في زمن حتى يقصر التوريث على زمن العدة، والله أعلم. ويتوارث الزوجان بعقد النكاح إذا مات أحدهما قبل الدخول والخلوة؛ لعموم الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ الآية؛ لأن علامة الزوجية علاقة وثيقة وشريفة، يترتب عليها أحكام وتبنى عليها مصالح عظيمة، فجعل الله لكل منهما نصيبا من مال الآخر إذا مات؛ كما جعل لأقربائه، وهذا مما يؤكد على الزوجين أن ينظر كل منهما إلى الآخر نظرة احترام وتوقير. وهذه هي أحكام الإسلام، كلها خير وبركة. نسأل الله أن يثبتنا عليه ويميتنا عليه.

стр. 741

باب في التوارث مع اختلاف الدين اختلاف الدين هو أن يكون المورث على ملة والوارث على ملة أخرى. وتحت ذلك مسألتان: المسألة الأولى: إرث الكافر من المسلم وإرث المسلم من الكافر: اختلف العلماء في هذه المسألة على أربعة أقوال: القول الأول: أنه لا توارث بين مسلم وكافر مطلقا، وهو قول أكثر أهل العلم؛ لقوله ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، متفق عليه. القول الثاني: أنه توارث بين مسلم وكافر إلا بالولاء؛ لحديث: "لا يرث المسلم النصراني؛ إلا أن يكون عبده أو أمته"، رواه الدارقطني؛

стр. 742

فهو يدل على إرث المسلم لعتيقه النصراني، ويقاس عليه العكس، وهو إرث النصراني مثلاً لعتيقه المسلم. القول الثالث: أنه يرث الكافر من قريبه المسلم إذا أسلم فيل قسمة التركة؛ لحديث: "كل قسم قسم في الجاهلية؛ فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام؛ فإنه على ما قسم الإسلام"؛ فالحديث يدل على أنه لو أسلم كافر قبل قسم ميراث مورثه المسلم؛ ورث. القول الرابع: أنه يرث المسلم من الكافر دون العكس؛ لحديث: "الإسلام يزيد ولا ينقص"، وتوريث المسلم من الكافر زيادة، وعدم توريثه منه نقص، والحديث يدل على أن الإسلام يجلب الزيادة ولا يجلب النقص. والراجح والله أعلم القول الأول، وهو عدم التوارث بين المسلم والكافر؛ لصحة دليله وصراحته؛ بخلاف بقية الأقوال؛ فإن أدلتها إما غير صحيحة وإما غير صريحة؛ فلا تعارض دليل القول الأول. المسألة الثانية: توارث الكفار بعضهم من بعض. للكفار حالتين: الحالة الأولى: أن يكونوا على دين واحد؛ كاليهودي مثلاً مع اليهودي، والنصراني مع النصراني، ففي هذه الحالة لا خلاف في إرث بعضهم من بعض.

стр. 743

الحالة الثانية: أن تختلف أديانهم؛ كاليهود مع النصارى أو المجوس أو الوثنيين؛ ففي هذه الحالة اختلف العلماء في حكم توريث بعضهم من بعض، ومبنى الاختلاف هو هل الكفر ملة واحدة أو ملل متعددة؟. القول الأول: وهو قول الحنفية والشافعية مع اتحاد الدار، ورواية في مذهب الحنابلة، وهو قول الجمهور: أن الكفر بجميع أشكاله واختلاف نحله ملة واحدة، فيتوارث الكفار بعضهم من بعض دون نظر إلى اختلاف دياناتهم؛ لعموم النصوص في توارث الآباء والأبناء؛ فلا يخص من عمومها إلا ما استثناه الشارع، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض﴾ . القول الثاني: أن الكفر ثلاث ملل؛ فاليهودية ملة، والنصراينة ملة، وبقية الكفر ملة؛ لأنهم يجمعهم أنهم لا كتاب لهم؛ فلا يرث اليهودي من النصراني، ولا يرث أحدهما من الوثني. القول الثالث: أن الكفر ملل متعددة؛ فلا يرث أهل كل ملة من أهل الملة الأخرى؛ بدليل قول النبي ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين شتى"، رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ولعل هذا القول هو الراجح؛ لهذا الحديث، وهو نص في محل النزاع، ولعدم التناصر بين أهل الملل؛ فلا توارث بينهم؛ كالمسلمين مع

стр. 744

الكفار، ولأنه قد تعارض موجب الإرث مع المانع من الإرث وهو اختلاف الدين؛ لأن اختلاف الدين يوجب المباينة من كل وجه، فقوي المانع، ومنع موجب الإرث، فلم يعمل الموجب؛ لقيام المانع. والذين يرون أن الكفر ملة واحدة يرون أن اختلاف الدار مانع من توارث بعض الكفار من بعض؛ لعدم التناصر والتآزر بينهم، وهذا المعنى موجود مع اختلاف الملل؛ فعلى هذا القول الذي يظهر لنا أن الراجح أنه لا يرث النصراني مثلاً قريبه اليهودي أو قريبه المجوسي أو الوثني، ولا يرث الوثني مثلا قريبه اليهودي، وإنما يتوارث النصارى فيما بينهم، واليهود فيما بينهم، والمجوس فيما بينهم، وكذا بقية الملل الكفرية. والله أعلم.

стр. 745

باب في حكم توريث القاتل قد تتوفر أسباب الإرث، ولكنه لا يتحقق لمانع عارض هذه الأسباب فمنع من تحقق مقتضاها. وموانع الإرث كثيرة، منها قتل الوارث لمورثه، وذلك لقوله ﷺ : " ليس لقاتل ميراث"، وقوله ﷺ : "لا يرث القاتل شيئا"، ولأجل سد الذريعة؛ لأن الوارث قد يحمله حب المال على قتل مورثه لأجل الحصول على ماله، والقاعدة المعروفة أن من تعجل شيئا قبل أوانه؛ عوقب بحرمانه. وحرمان القاتل الميراث مجمع عليه بين أهل العلم في الجملة، وإن اختلفوا في تحديد نوعية القتل الذي منع من الإرث: والصحيح من مذهب الشافعي ﵀ أن القاتل لا يرث

стр. 746

بحال، أيّاً كان نوع القتل؛ لعموم قولهصلى الله عليه وسلم: "لا يرث القاتل شيئا"، ولأن القاتل حرم الميراث لئلا يجعل القتل ذريعة إلى استعمال الميراث، فوجب أن يحرم بكل حال؛ لحسم الباب. فعلى هذا لا يرث كل من له دخل في القتل، ولو كان بحق؛ كالمقتص، ومن حكم بالقتل؛ كالقاضي، وكذا الشاهد، وحتى لو كان القتل بغير قصد؛ كالقتل الذي يحصل من نائم ومجنون وطفل، وكذا لو كان القتل ناتجا عن فعل مأذون فيه شرعا؛ كالمؤدب والمداوي إذا ترتب على التأديب والعلاج موت المؤدَّب والمعاالَج. وذهب الحنابلة إلى أن القتل الذي يمنع الإرث هو القتل بغير حق، وهو ما وجب ضمانه بقود أو دية أو كفارة؛ كالقتل العمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجراه كالقتل بالسبب والقتل من الصبي والمجنون والنائم، وما ليس بمضمون بشيء مما ذكر؛ فإنه لا يمنع الميراث؛ كالقتل قصاصا أو حدّاً أو دفعا عن النفس أو كان القاتل عادلاً المقتول باغيا أو كان القتل ناتجا عن فعل مأذون به شرعا؛ كالتأديب والعلاج. وكذا مذهب الحنفية؛ إلا أنهم اعتبروا القتل بالتسبب لا يمنع الميراث؛ كما لو حفر بئرًا أو وضع حجرًا في الطريق، فانقتل بذلك مورثه، وكذا القتل بغير قصد لا يمنع الميراث؛ كالقتل من الصبي والمجنون. وعند المالكية أن القاتل له حالتان: الحالة الأولى: أن يكون قبل مورٍّثه عمدًا عدوانا؛ ففي هذه الحالة لا يرث من مال مورثِّه ولا من ديته.

стр. 747

الحالة الثانية: أن يكون قتل مورثه خطأ؛ ففي هذه الحالة يرث من ماله، ولا يرث من ديته، ووجه توريثه من المال عندهم في هذه الحالة أنه لم يتعجله بالقتل، ووجه كونه لم يرث من الدية؛ لأنها واجبة عليه، ولا معنى لكونه يرث من شيء يجب عليه. وباستعراض هذه الأقوال نجد القول الوسط منها، وهو أن القتل الذي يوجب الضمان على القاتل يمنع الميراث، والقتل الذي لا يوجب الضمان على القاتل لا يمنع الميراث؛ كما قال به الحنابلة والحنفية؛ لأن ما أوجب الضمان يكون القاتل لا يمنع الميراث؛ كما قال به الحنابلة والحنفية؛ لأن ما أوجب الضمان يكون القاتل فيه غير معذور ومتحملاً لمسؤوليته، فيترتب على ذلك حرمانه من الميراث، وما لا يوجب الضمان يكون القاتل معذورًا فيه وغير متحمل لمسؤوليته؛ فلا يمنعه من الميراث، ولو عملنا بقول الشافعية، فجعلنا كل قتل يمنع الميراث؛ لكان ذلك سببا لعدم إقامة الحدود الواجبة ولعدم استيفاء الحقوق كالقصاص ونحوه. فعلى هذا يكون عموم قول الرسول ﷺ : "ليس للقاتل ميراث": مخصوص بما إذا كان القتل بغير حق وغير مضمون.

стр. 748

كتاب النكاح باب في أحكام النكاح وهذا الموضوع له أهمية بالغة، جعلت الفقهاء يجعلون له في مصنفاتهم مكانا رحبا، يفصلون فيه أحكام، ويوضحون فيه مقاصده وآثاره؛ لأنه مشروع في الكتاب والسنة والإجماع: قال الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاع﴾ ، ولما ذكر النساء التي يحرم التزوج منهن؛ قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ . والنبي ﷺ حث على الزواج ورغب فيه، فقال:: "يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج"، وقال ﷺ : "تزوجوا الودود الولود فإني

стр. 749

مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". والنكاح يترتب عليه مصالح عظيمة: منها: بقاء النسل البشري، وتكثير عدد المسلمين وإغاظة الكفار بإنجاب المجاهدين في سبيل الله والمدافعين عن دينه. ومنها: إعفاف الفروج، وإحصانها، وصيانتها من الاستمتاع المحرم الذي يفسد المجتمعات البشرية. ومنها: قيام الزوج على المرأة بالرعاية والإنفاق؛ قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ . ومنها: حصول السكن والأنس بين الزوجين، وحصول الراحة النفسية؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا﴾ ، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ . ومنها: أنه حماية للمجتمعات البشرية من الوقوع في الفواحش والخلقية التي تهدم الأخلاق وتقضي على الفضيلة. ومنها: حفظ الأنساب، وترابط القرابة والأرحام بعضها ببعض، وقيام الأسر الشريفة التي تسودها الرحمة الصلة والنصرة على الحق

стр. 750

ومنها: الترفع ببني الإنسان عن الحياة البهيمية إلى الحياة الإنسانية الكريمة. إلى غير ذلك من المصالح العظيمة التي تترتب على النكاح الشرعي الشريف النظيف القائم على كتاب الله وسنة رسوله. والنكاح عقد شرعي يقتضي حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر، كما قال النبي ﷺ : "استوصوا بالنساء خيراً؛ فإنهن عوان عندكم، استحللتم فروجهن بكلمة الله". وعقد النكاح ميثاق بين الزوجين؛ قال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً﴾ ؛ فهو عقد يوجب على كل من الزوجين نحو الآخر الوفاء بمقتضاه؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ . ويباح لمن عنده المقدرة والأمن من الحيف أن يتزوج بأكثر من واحدة؛ قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ ، والعدل المطلوب هنا هو: العدل المستطاع، وهو التسوية بين الزوجات في النفقة والكسوة والمسكن والمبيت. وإباحة تعدد الزوجات من محاسن هذه الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان؛ لما فيه من المصالح العظيمة للرجال والنساء والمجتمعات:

стр. 751

لأنه من المعلوم كثرة عدد النساء عن عدد الرجال مع ما يعتري الرجال من الأخطار التي تقلل عددهم؛ كأخطار الحروب والأسفار، مما ينقرض معه كثرة الرجال، ويتوفر به عدد النساء، فلو قصر الرجل على واحدة؛ تعطل كثير من النساء. وكذلك معروف ما يعتري المرأة من الحيض والنفاس، فلو منع الرجل من التزوج بأخرى؛ لمرت عليه فترات كثيرة يحرم فيها من المتعة والإنجاب. ومعروف أن الاستمتاع بالمرأة استمتاعا كاملاً ومثمرًا ينتهي ببلوغها سن اليأس، وهو بلوغ الخمسين من عمرها؛ بخلاف الرجل؛ فإنه يستمر صلاحيته للاستمتاع والإنجاب إلى سن الهرم، فلو قصر على واحدة؛ لفات عليه خير كثير، وتعطل عنده منفعة الإنجاب والنسل. إضافة إلى أنه كان من المعلوم أن عدد النساء يزيد على عدد الرجال في غالب المجتمعات البشرة؛ فإن قصر الرجل على امرأة واحدة يترك كثيرًا من النساء لا عائل لهن، وبالتالي يفضي هذا إلى الفساد الخلقي، وضياع كثير من النساء، أو حرمانهن من متعة الحياة وزينتها. والحكم البالغة في إباحة تعدد الزوجات كثيرة؛ فقاتل الله من يحاول سد الطريق وتعطيل هذه المصالح. والنكاح من حيث الحكم الشرعي على خمسة أنواع: تارة يكون واجبا، وتارة يكون مستحبا، وتارة يكون حراما، وتارة يكون مكروها:

стр. 752

فيكون النكاح واجبا على من يخاف على نفسه الزنى إذا تركه؛ لأنه طريق لإعفاف نفسه من الحرام، وفي هذه الحالة قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وإن احتاج الإنسان إلى النكاح، وخاف العنت بتركة؛ قدمه على الحج الواجب". وقال غيره: "يكون له أفضل من الحج التطوع والصلاة والصوم والتطوع". قالوا: ولا فرق في هذه الحالة بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه. قال الشيخ تقي الدين: "ظاهر كلام أحمد والأكثرين عدم اعتبار الطول؛ لأن الله وعد عليه الغنى بقوله: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ، وقد كان النبي ﷺ يصبح وما عنده شيء، ويمسي وما عنده من شيء، وزوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد". ويستحب النكاح مع وجود الشهوة وعدم الخوف من الزنى؛ لاشتماله على مصالح كثيرة للرجال والنساء. ويباح النكاح مع عدم الشهوة والميل إليه؛ كالعنين والكبير، وقد يكون مكروها في هذه الحالة؛ لأنه يفوت على المرأة الغرض الصحيح من النكاح، وهو إعفافها، ويضِرُّ بها.

стр. 753

ويحرم النكاح على المسلم إذا كان في دار كفار حربيين؛ لأنه فيه تعريضا لذريته للخطر واستيلاء الكفار عليهم، ولأنه لا يأمن على زوجته منهم. ويسن نكاح المرأة الدينة ذات العفاف والأصل الطيب؛ لحديث أبي هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين، تربت يداك"، متفق عليه. وقد ورد النهي عن نكاح المرأة لغير دينها؛ قالصلى الله عليه وسلم: "لا تنكحوا النساء لحسنهن فلعله يرديهن، ولا لمالهن فلعله يطغيهن، وانكحوهن للدين". وقد حث النبي ﷺ على اختيار البِكر، فقال لجابر ﵁: "فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك" متفق عليه. ولما في زواج البكر من الألفة التامة؛ حيث لم يسبق لها التزوج بمن قد يكون قلبها متعلقا به؛ فلا تكون حاجتها للزوج الأخير تامة. ويسن اختيار الزوجة الولود؛ أي: بأن تكون من نساء يعرفن

стр. 754

بكثرة الأولاد؛ لحديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"، رواه النسائي وغيرهن وجاء بمعناه أحاديث. وحكم التزوج يختلف باختلاف حال الشخص وقدرته الجسمية والمالية واستعداده لتحمل مسؤوليته: وقد حث النبي ﷺ الشباب على الزواج المبكر؛ لأنهم أحوج إليه من غيره؛ قال ﷺ : "يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء"، رواه البخاري ومسلم وغيرهما. و"الباءة": قيل: هي الجماع، وقيل: هي مؤن النكاح، ولا تنافي بين القولين؛ لأن التقدير من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح. وقوله "أغض للبصر" أي: أدفع لعين المتزوج عن النظر إلى الأجنبية. وقوله "أحصن للفرج" أي: أشد منعا وحفظا له من الوقوع في الفاحشة.

стр. 755

ثم قال ﷺ : "ومن لم يستطع" أي: لا يقدر على النكاح ومؤنه. "فعليه بالصوم" أي: يتخذ الصوم علاجا بديلاً. "فإنه له وجاء" أي: يدفع الشهوة ويجنبه خطرها كما يقطعها الوجاء، وهو الاختصاء؛ لأن الصائم بتقليل الطعام والشراب يحصل له انكسار الشهوة، ويحصل له شعور خاص في حال الصيام من خشية الله وتقواه؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . فأمر ﷺ بمقاومة الشهوة واتقاء خطرها بأمرين مرتبين: الأمر الأول: الزواج عند المقدرة عليه. والثاني: الصيام لمن لم يقدر على الزواج؛ مما يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يترك نفسه في مدارج الخطر. وهذا كقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُم﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ .

стр. 756

باب في أحكام الخطبة قال ﵊: "إذا خطب أحدكم امرأة؛ فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها؛ فليفعل"، رواه أحمد وأبو داود، وفي حديث آخر: "انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". فدل ذلك على الإذن في النظر إلى ما يظهر من المخطوبة غالبا، وأن يكون ذلك من غير علمها، ومن غير خلوة بها. قال الفقهاء: "ويباح لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته: نظر ما يظهر غالبا، بلا خلوة، إن أمن من الفتنة" انتهى. وفي حديث جابر: "فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها".

стр. 757

فدل ذلك على أنه لا يخلو بها، ولا تكون هي عالمة بذلك، وأنه لا ينظر منها إلا ما جرت العادة بظهوره من جسمها، وأن هذه الرخصة تختص بمن غلب على ظنه إجابته إلى تزوجها، فإن لم يتيسر النظر إليها؛ بعث إليها امرأة ثقة تتأملها ثم تصفها له؛ لما روى: "أن النبي ﷺ بعث أم سليم تنظر امرأة"، رواه أحمد. ومن استشير في خاطب أو مخطوبة؛ وجب عليه أن يذكر ما فيه من مساوي وغيرها، ولا يكون ذلك من الغيبة. ويحرم التصريح بخطبة المعتدّة؛ كقوله: أريد أن أتزوجك؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ؛ فأباح التعريض في خطبة المعتدة، وهو أن يقول مثلاً: إني في مثلك لراغب، أو: لا تفوتيني بنفسك؛ فدل ذلك على تحريم التصريح؛ كقوله: أريد أن أتزوجك؛ لأن التصريح لا يحتمل غير النكاح؛ فلا يؤمن أن يحملها الحرص على أن تخير بانقضاء عدتها قبل انقضائها. قال الإمام ابن القيم: "حرم خطبة المعتدة صريحا، حتى حرم ذلك في عدة الوفاة، وإن كان المرجع في انقضائها ليس إلى المرأة؛ فإن إباحة الخطبة قد تكون ذريعة إلى استعجال المرأة بالإجابة، والكذب في انقضاء عدتها، وتباح خطبة المعتدة تصريحا وتعريضا لمطلقها طلاقا بائنا دون

стр. 758

الثلاث؛ لأنه يباح له نكاحها في عدتها". قال الشيخ تقي الدين: "يباح التصريح والتعريض من صاحب العدة فيها إن كان ممن يحل له التزوج بها في العدة". وتحرم خطبته على خطبة أخيه المسلم؛ فمن خطب امرأة، وأجيب إلى ذلك؛ حرم على غيره خطبتها، حتى يأذن بذلك أو يرد؛ لقوله ﷺ : "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك"، رواه البخاري والنسائي، وروى مسلم: "لا يحل للمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه حتى يذر"، وفي حديث ابن عمر: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه"، متفق عليه، وللبخاري: "لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له". فدلت هذه الأحاديث وما في معناها على تحريم خطبة المسلم على خطبة أخيه، والتعدي على حقوقهم، فإن رد الخاطب الأول، أو أذن

стр. 759

للخاطب الثاني، أو ترك تلك المرأة؛ جاز للثاني أن يخطب تلك المرأة؛ لقوله ﷺ : "حتى يأذن أو يترك"، وهذا من حرمة المسلم، وتحريم التعدي عليه. وبعض الناس لا يبالي، فيقدم على خطبة المرأة، وهو يعلم أنه مسبوق إلى خطبتها، وأنها قد حصلت الإجابة، فيعتدي على حق أخيه، ويفسد ما تم من خطبته، وهذا محرم شديد التحريم، وحري بمن أقدم على خطبة امرأة هو مسبوق إليها مع إثمه الشديد أن لا يوفق وأن يعاقب. فعلى المسلم أن يتنبه لذلك، وأن يحترم حقوق إخوانه المسلمين؛ فإن حق المسلم على أخيه المسلم عظيم، لا يخطب على خطبته، ولا يبيع على بيعه، ولا يؤذيه بأي نوع من الأذى.

стр. 760

باب في عقد النكاح وأركانه وشروطه يستحب عند إرادة عقد النكاح تقديم خطبة قبله تسمى خطبة ابن مسعود يخطبها العاقد أو غيره من الحاضرين، ولفظها: "إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، رواه الخمسة، وحسنة الترمذي. ويقرأ بعد هذه الخطبة ثلاث آيات من كتاب الله: الأولى: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ . الثانية: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ .

стр. 761

الثالثة: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ . وأما أركان عقد النكاح فهي ثلاثة الركن الأول: وجود الزوجين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح؛ بأن لا تكون المرأة مثلاً من اللواتي يحرمن على هذا الرجل بنسب أو رضاع أو عدة أو غير ذلك، ولا يكون الرجل مثلاً كافراً والمرأة مسلمة ... وغير ذلك من الموانع الشرعية التي سنبينها إن شاء الله. الركن الثاني: حصول الإيجاب، وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه؛ بأن يقول للزوج: زوجتك فلانة أو أنكحتكها الركن الثالث: حصول القبول، وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه؛ بأن يقول: قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن النكاح ينعقد بكل لفظ يدل عليه، ولا يقتصر على لفظ الإنكاح والتزويج ووجهة نظر من قصره على لفظ الإنكاح والتزويج: أنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿فلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ، وكقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ، لكن ذلك في الواقع لا يعني الحصر في هذين اللفظين. والله أعلم.

стр. 762

وينعقد النكاح من أخرس بكتابة أو إشارة مفهومة. وإذا حصل الإيجاب والقبول؛ انعقد النكاح، ولوكان المتلفظ هازلاً لم يقصد معناه حقيقة؛ لقوله ﷺ : "ثلاث هزلهن جد، وجدهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة"، رواه الترمذي. وأما شروط صحة النكاح؛ فهي أربعة: الشرط الأول: تعيين كل من الزوجين؛ فلا يكفي أن يقول: زوجتك ابنتي؛ إذا كان له عدة بنات، أو يقول: زوجتها ابنك، وله عدة أبناء، ويحصل التعيين بالإشارة إلى المتزوج، أو تسميته، أو وصفه بما يتميز به. الشرط الثاني: رضى كل من الزوجين بالآخر؛ فلا يصح إن أكره أحدهما عليه؛ لحديث أبي هريرة: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن"، متفق عليه؛ إلا الصغير منهما الذي لم يبلغ والمعتوه؛ فلوليه أن يزوجه بغير إذنه. الشرط الثالث: أن يعقد على المرأة وليها؛ لقوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي"، رواه الخمسة إلا النسائي، فلو زوجت المرأة نفسها بدون وليها؛ فنكاحها باطل؛ لأن ذلك ذريعة إلى الزنى، ولأن المرأة قاصرة النظر عن اختيار الأصلح لها، والله تعالى خاطب الأولياء بالنكاح، فقال

стр. 763

تعال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ ، وقال تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ ، وغير ذلك من الآيات. وولي المرأة هو: أبوها، وصيه فيها، ثم جدها لأب وإن علا، ثم ابنها، ثم بنوه وإن نزلوا، ثم أخوها لأبوين، ثم أخوها لأب، ثم بنوهما، ثم عمها لأبوين، ثم عمها لأب، ثم بنوهما، ثم أقرب عصبتها نسبا؛ كالإرث، ثم المعتق، ثم الحاكم. الشرط الرابع: الشهادة على عقد النكاح؛ لحديث جابر مرفوعا: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"؛ فلا يصح إلا بشاهدين عدلين. قال الترمذي: "العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين وغيرهم؛ قالوا: لا نكاح إلا بشهود، ولم يختلف في ذلك من مضى منهم؛ إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم".

стр. 764

باب في الكفاءة النكاح الكفاءة لغة: المساواة والمماثلة. والمراد بها هنا: المساواة بين الزوجين في خمسة أشياء: أحدها: الدين؛ فلا يكون الفاجر والفاسق كفء العفيفة العدل؛ لأنه مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته. الثاني: المنصب، وهو النسب؛ فلا يكون العجمي وهو من ليس من العرب كفء العربية. الثالث: الحرية؛ فلا يكون العبد ولا المبعَّض كفء الحرة؛ لأنه منقوص بالرق. الرابع: الصناعة؛ فلا يكون صاحب صناعة دنيئة كالحجام والحائك كفء بنت من هو صاحب صناعة جليلة كالتاجر. الخامس: اليسار بالمال بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة؛ فلا يكون المعسر كفء الموسرة؛ لأن عليها ضررًا في إعساره؛ لإخلاله بنفقتها.

стр. 765

فإذا اختلف أحد الزوجين عن الآخر في واحد من هذه الأمور الخمسة؛ فقد انتفت الكفاءة، وذلك لا يؤثر على صحة النكاح؛ لأن الكفاءة ليست شرطا في صحته؛ لأمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد، فنكحها بأمره، متفق عليه، ولكن تكون الكفاءة شرطا للزوم النكاح فقط؛ فلو زوجت امرأة بغير كفئها؛ فلمن لم يرض بذلك من المرأة أو أوليائها فسخ النكاح؛ لأن رجلاً زوج بنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته، فجعل النبي ﷺ لها الخيار، وبعض العلماء يرى أن الكفاءة شرط لصحة النكاح، وهو رواية عن أحمد. قال الشيخ تقي الدين: "الذي يقتضيه كلام أحمد أن الرجل إذا تبين له أنه ليس بكفء؛ فرق بينهما ليس للولي أن يزوج المرأة من غير كفء، ولا للزوج أن يتزوج، ولا للمرأة أن تفعل ذلك، وأن الكفاءة ليست بمنزلة الأمور المالية مثل مهر المرأة: إن أحبت المرأة والأولياء طلبوه وإلا تركوه ولكنه أمر ينبغي لهم اعتباره" انتهى.

стр. 766

باب في المحرمات في النكاح المحرمات في النكاح قسمان: القسم الأول: اللاتي يحرمن تحريما مؤبدًا. وهن أربع عشرة: سبع يحرمن بالنسب، وسبع يحرمن بالسبب، وهن المذكورات في قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا﴾ الآيتين. أولاً: اللاتي يحرمن بالنسب، وبيانهن كما يلي: الأم والجدة؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ . والبنت، وبنت الابن، وبنت البنت، وبنت الابن؛ لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ . والأخت؛ شقيقة كانت، أو لأب أو لأم؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ . وبنت الأخت وبنت ابنها وبنت بنتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ .

стр. 767

وبنت الأخ وبنت الأخ وبنت ابنه؛ لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الأَخِ﴾ . والعمة والخالة؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ﴾ . الملاعنة على الملاعن؛ لما روى الجوزجاني عن سهل بن سعد؛ قال: " مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا". قال الموفق: " لا نعلم أحدًا قال بخلاف ذلك". ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب من الأقسام السابقة؛ فكل امرأة حرمت بالنسب من الأقسام السابقة؛ حرم مثلها بالرضاع؛ كالأمهات والأخوات؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَة﴾ ، وقال النبي ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، متفق عليه. وتحرم بالعقد زوجة أبيه وزوجة جده؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ .

стр. 768

وتحرم زوجة ابنه وإن نزل؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُم﴾ . وتحرم عليه أم زوجته وجداتها بمجرد العقد؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ . وتحرم بنت الزوجة وبنات أولادها إذا دخل بالأم؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ . هذا؛ ويناسب أن نقرأ الآية الكريمة متصلة بعد أن بينا ما ذكر فيها من أنواع المحرمات من النساء في النكاح؛ قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ . القسم الثاني: ما كان تحريمه منهن مؤقتا. وهو نوعان: النوع الأول: ما يحرم من أجل الجمع. فيحرم الجمع بين الأختين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ ، وكذا يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبين

стр. 769

المرأة وخالتها؛ لقوله ﷺ : "لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها"، متفق عليه، وقد بين ﷺ الحكمة في ذلك حين قال ﷺ : "إنكم إذا فعلتم ذلك؛ قطعتم أرحامكم"،وذلك لما يكون بين الضرائر من الغيرة، فإذا كانت إحداهما من أقارب الأخرى؛ حصلت القطيعة بينهما، فإذا طلقت المرأة وانتهت عدتها؛ حلت أختها وعمتها وخالتها؛ لانتفاء المحذور. ولا يجوز أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة؛ لقوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ، وقد أمر النبي ﷺ من تحيه أكثر من أربع لما أسلم أن يفارق ما زاد عن أربع. النوع الثاني: ما كان لعارض يزول. فيحرم تزوج المعتدة من الغير؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَه﴾ ، ومن الحكمة في ذلك أنه لا يؤمن أن تكون حاملاً، فيفضي ذلك إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. ويحرم تزوج الزانية إذا علم زناها حتى تتوب وتنقضي عدتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ .

стр. 770

ويحرم على الرجل أن يتزوج من طلقها ثلاثا حتى يطأها زوج غيره بنكاح صحيح؛ لقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ ؛ يعني: الثالثة؛ ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ . ويحرم تزوج المحرمة حتى تحل من إحرامها. وكذا لا يجوز للمحرم أن يعقد النكاح على امرأة وهو محرم؛ لقوله ﷺ : "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب"، رواه الجماعة إلا البخاري. ولا يحل أن يتزوج كافر امرأة مسلمة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ . ولا يتزوج المسلم امرأة كافرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ؛ إلا الحرة الكتابية، فيجوز للمسلم أن يتزوجها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ؛ يعني: حل لكم، وتكون هذه الآية مخصصة لعموم الآيتين السابقتين في تحريم نكاح الكافرات على المسلمين، وقد أجمع أهل العلم على ذلك.

стр. 771

ويحرم على الحر المسلم أن يتزوج الأمة المسلمة؛ لأن المسلمة؛ لأن ذلك يفضي إلى استرقاق أولادة منها؛ إلا إذا خاف على نفسه من الزنى، ولم يقدر على مهر الحرة أو ثمن الأمة، فيجوز له حينئذ تزوج الأمة المسلمة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُم﴾ . ويحرم على العبد أن يتزوج سيدته للإجماع، ولأنه يتنافى كونها سيدته مع كونه زوجها؛ لأن لكل منهما أحكام. ويحرم على السيد أن يتزوج مملوكته؛ لأن عقد الملك أقوى من عقد النكاح، ولا يجتمع عقد مع ما هو أضعف منه. والوطء بملك اليمين حكمه حكم الوطء في العقد فيما سبق إلى أمد، فمن حرم وطؤها بعقد كالمعتدة والمحرمة والمطلقة ثلاثا؛ حرم وطؤها بملك اليمين؛ لأن العقد إذا حرم لكونه طريقا إلى الوطء؛ فلأن يحرم الوطء من باب أولى.

стр. 772

باب في الشروط النكاح المراد بالشروط في النكاح: ما يشرطه أحد الزوجين في العقد على الآخر مما له فيه مصلحة. ومحلها ما كان في العقد أو اتفقا عليه قبله. وهي تنقسم إلى قسمين: صحيح، وفاسد. أولاً: الشروط الصحيحة في النكاح: ومن الصحيح عند الأكثرين إذا شرطت عليه طلاق ضرتها؛ لأن لها في ذلك فائدة، وقال البعض الآخر من العلماء بعدم صحة هذا الشرط؛ لأن النبي ﷺ نهى أن تشترط طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها، والنهي يقتضي الفساد. ومن الشروط الصحيحة في النكاح: إذا شرطت عليه أن لا يتسرى أو لا يتزوج عليها، فإن وفّى، وإلا فلها الفسخ؛ لحديث: "إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج".

стр. 773

وكذا لو شرطت عليه أن لا يخرجها من دارها أو بلادها؛ وصح هذا الشرط، ولم يكن له إخراجها إلا بإذنها. وكذا لو شرطت أن لا يفرق بينها وبين أولادها أو أبويها؛ صح هذا الشرط، فإن خالفه؛ فلها القسخ. ولو شرطت زيادة في مهرها، أو كونه من نقد معين؛ صح الشرط، وكان لازما، ويجب عليه الوفاء به، ولها الفسخ بعدمه، وخيارها في ذلك على التراخي، فتفسخ متى شاءت؛ مالم يوجد منها ما يدل على رضاها مع عامها بمخالفته لما شرطته عليه؛ فحينئذ يسقط خيارها. قال عمر بن الخطاب ﵁ للذي قضى عليه بلزوم ما شرطته عليه زوجته فقال الرجل: إذًا تطلقنا. فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط. ولحديث: "المؤمنون على شروطهم". قال العلامة ابن القيم: " يجب الوفاء بهذه الشروط التي هي أحق أن يوفيها، وهو مقتضى الشر والعقل والقياس الصحيح؛ فإن المرأة لم ترض ببذل بضعها للزوج إلا على هذا الشرط، ولو لم يجب الوفاء به؛ لم يكن العقد عن تراض، وكان إلزاما بما لم يلزمها الله به ورسوله". ثانيا: الشروط الفاسدة في النكاح: والشروط الفاسدة في النكاح نوعان: ١ شروط فاسدة تبطل العقد: وهي أنواع ثلاثة:

стр. 774

الأول: نكاح الشغار: وهو أن يزوجه موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته ولا مهر بينهما، سمي شغارًا من الشغور وهو الخلو من العوض، وقيل: سمي شغارًا من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، شبه قبحه بقبح بول الكلب، وهذا النوع جعل فيه امرأة بدل امرأة، وقد أجمعوا على تحريمه، وهو باطل، يجب التفريق فيه، سواء فيه، سواء كان مصرحا فيه بنفي المهر أو مسكوتا عنه؛ لحديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق"، متفق عليه. وقال الشيخ تقي الدين: "وفصل الخطاب: أن الله حرم نكاح الشغار لأن الولي يجب عليه أن يزوج موليته إذا خطبها كفء، ونظر مصلحة لا نظر شهوة، والصداق حق لها لا له، وليس للولي ولا للأب أن يزوجها إلا لمصلحتها، وليس له أن يزوجها لغرضه لا لمصلحتها، وبمثل هذا تسقط ولايته، ومتى كان غرضه أن يعاوض رجها بفرج الأخرى؛ لم ينظر في مصلحتها، وصار كمن زوجها على مال له لا لها، وكلاهما لا يجوز، وعلى هذا؛ لو سمى صداقا حيلة والمقصود المشاغرة؛ لم يجز؛ كما نص عليه أحمد؛ لأن مقصوده أن يزوجها بتزوجه الأخرى، والشرع بيِّن أنه لا يقع هذا إلا لغرض الولي لا لمصلحة المرأة، سواء سمي مع ذلك صداق أو لم يسم؛ كما قاله معاوية وغيره، وأحمد جوزه مع الصداق المقصود

стр. 775

دون الحيلة؛ مراعاة لمصلحة المرأة في الصداق" انتهى. فإذا سمي لكل واحدة منهما مهر مستقل كامل، بلا حيلة، مع أخذ موافقة المرأتين؛ صح ذلك؛ لانتفاء الضرر. الثاني: نكال المحلل: وهو أن يتزوجها بشرط أنه متى حللها للأول؛ طلقها، أو نوى التحلل بلا شرط يذكر في العقد، أو اتفقا عليه قبل العقد؛ ففي جميع هذه الأحوال يبطل النكاح؛ لقوله ﷺ : "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "هو المحلل، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له"، رواه ابن ماجه والحاكم وغيره. ثالثا: إذا علّق عقد النكاح على شرط مستقبل: كأن يقول: زوجتك إذا جاء رأس الشهر، أو: إن رضيت أمها؛ فلا ينعقد النكاح مع ذلك؛ لأن النكاح عقد معاوضة، فلم يصح تعليقه على شرط. وكذا لو زوجه إلى مدة؛ كما لو قال: زوجتك وإذا جاء غد؛ فطلقها، أو قال: زوجتها شهرًا أو سنة؛ بطل هذا النكاح المؤقت، وهو نكاح المتعة. قال الشيخ تقي الدين: "الروايات المستفيضة المتواترة متواطئة على أن الله تعالى حرم المتعة بعد إحلالها". وقال القرطبي: "الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم
следующие страницы →