← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11813

المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي

أبو إسحاق الشيرازي

Полный текст (1 598 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الكفار لما روي عن علي كرم الله وجهه قال: أتيت النبي ﷺ فقلت إن عمك الضال قد مات فقال: "اذهب فواره" ولا تتبع الجنازة بنار ولا نائحة لما روى عمرو بن العاص أنه قال: إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار وعن أبي موسى أنه أوصى لا تتبعوني بصارخة ولا بمجمرة ولا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئاً. فصل: دفن الميت فرض على الكفاية لأن في تركه على وجه الأرض هتكاً لحرمته ويتأذى الناس برائحته والدفن في المقبرة أفضل لأن النبي ﷺ كان يدفن الموتى بالبقيع ولأنه يكثر الدعاء له ممن يزوره ويجوز الدفن في البيت لأن النبي ﷺ دفن في حجرة عائشة ﵂ فإن قال بعض الورثة يدفن في المقبرة وقال بعضهم يدفن في البيت دفن في المقبرة لأن له حقاً في البيت فلا يجوز إسقاطه ويستحب أن يدفن في أفضل مقبرة لأن عمر ﵁ استأذن عائشة ﵂ أن يدفن مع صاحبيه ويستحب أن تجمع الأقارب في موضع واحد لما روي أن النبي ﷺ ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال أعلم بها على قبر أخي لأدفن إليه من مات وإن تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق منهما لقوله ﷺ : "مني مناخ من سبق" فإن استويا في السبق أقرع بينهما ولا يدفن ميت في موضع فيه ميت إلا أنه يعلم أنه قد بلي ولم يبقى منه شيء ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض ولا يدفن في قبر واحد اثنان لأن النبي ﷺ لم يدفن في كل قبر إلا واحداً فإن دعت إلى ذلك ضرورة جاز لأن النبي ﷺ كان يجمع الاثنين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول أيهما كان أخذاً للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه إلى اللحد وإن دعت الضرورة لأن يدفن مع الرجل امرأة جعل

стр. 282

بينهما حائل من التراب وجعل الرجل أمامها اعتباراً بحال الحياة ولا يدفن كافر بمقابر المسلمين ولا مسلم في مقبرة الكفار ومن مات في البحر ولم يكن بقرب ساحل فالأولى أن يجعل بين لوحين ويلقى في البحر لأنه ربما وقع إلى ساحل فيدفن وإن كان أهل الساحل كفاراً ألقي في البحر. فصل: والمستحب أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة لما روي أن عمر ﵁ أوصى أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة ويستحب أن يوسع من قبل رجليه ورأسه لما روي أن النبي ﷺ قال للحافر "أوسع من قبل رجليه وأوسع من قبل رأسه" فإن كانت الأرض صلبة ألحد لقوله صلى الله عنه وسلم "اللحد لنا والشق لغيرنا١" وإن كانت رخوة شق الوسط. فصل: والأولى أن يتولى الدفن الرجال لأنه يحتاج إلى بطش وقوة فكان الرجال أحق وأولاهم بذلك أولاهم بالصلاة عليه لأنهم أرفق به وإن كانت امرأة فزوجها أحق بدفنها لأنه أحق بغسلها فإن لم يكن لها زوج فالأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم فإن لم يكن لها ذو رحم محرم ولها مملوك كان المملوك أولى من ابن العم لأنه كالمحرم والخصي أولى من الفحل فإن لم يكن مملوك فابن العم ثم أهل الدين من المسلمين والمستحب أن يكون عدد الذي يدفن وتراً لأن النبي ﷺ دفنه علي والعباس وأسامة ﵃ والمستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن لأن النبي ﷺ ستر قبر سعد بن معاذ بثوب لما دفنه. فصل: ويستحب أن يضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل فيه سلاً لما روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ سل من قبل رأسه سلاً ولأن ذلك أسهل

стр. 283

ويستحب أن يقول عند إدخاله القبر بسم الله وعلى ملة رسول الله لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ كان يقوله إذا أدخل الميت القبر والمستحب أن يضجع في القبر على جنبه الأيمن لقوله ﷺ "إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه١" ولأنه يستقبل القبلة فكان أولى ويوسد رأسه بلبنة أو حجر كالحي إذا نام ويجعل خلفه شيء يسنده من لبن أو غيره حتى لا يستلقي على قفاه ويكره أن يجعل تحته مضربة أو مخدة أو في تابوت لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: إذا أنزلتموني في اللحد فافضوا بخدي إلى الأرض وعن أبي موسى: لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئاً وينصب اللبن على اللحد نصباً لما روي عن سعد بن أبي وقاص قال: اصنعوا بي كما صنعتم برسول الله ﷺ إنصبوا علي اللبن وأهيلوا علي التراب ويستحب لمن على شفير القبر أن يحثو في القبر ثلاث حثيات من التراب لأن النبي ﷺ حثى في قبر ثلاث حثيات من التراب ويستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن لما روى عثمان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت يقف عليه وقال "استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل".

стр. 284

فصل: ولا يزاد في التراب الذي أخرج من القبر فإن زادوا فلا بأس ويشخص القبر من الأرض قدر شبر لما روى القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة ﵂ فقلت: اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا واطئة ويسطح القبر ويوضع عليه الحصى لأن النبي ﷺ سطح قبر ابنه إبراهيم ﵇ ووضع عليه حصى من حصى العرصة وقال أبو علي الطبري: الأولى في زماننا أن يسنم لأن التسطيح من شعار الرافضة وهذا لا يصح لأن السنة قد صحت فيه فلا يعتبر بموافقة الرافضة ويرش عليه الماء لما روى جابر أن النبي ﷺ رش على قبر ابنه إبراهيم ﵇ ولأنه إذا لم يرش عليه الماء زال أثره فلا يعرف ويستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره لأن النبي ﷺ دفن عثمان بن مظعون ووضع عند رأسه حجراً ولأنه يعرف به فيزار ويكره أن يجصص القبر وأن يبنى عليه أو يعقد أو يكتب عليه لما روى جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يبنى عليه أو يعقد وأن يكتب عليه ولأن ذلك من الزينة. فصل: إذا دفن الميت قبل الصلاة صلي على القبر لأن الصلاة تصل إليه في القبر وإن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة ولم يخش عليه الفساد في نبشه نبش وغسل ووجه إلى القبلة لأنه واجب مقدور على فعله فوجب فعله وإن خشى عليه الفساد لم ينبش لأنه تعذر فعله فسقط كما يسقط وضوء الحي وإستقبال القبلة في الصلاة إذا تعذر فإن وقع في القبر مال لآدمي وطالب به صاحبه نبش القبر لما روي أن المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول الله ﷺ فقال خاتمي ففتح موضعاً فيه فأخذه وكان يقول أنا أقربكم عهداً برسول الله ولأنه يمكن رد المال إلى صاحبه من غير ضرورة فوجب

стр. 285

رده عليه وإن بلع الميت جوهرة لغيره ومات وطالب صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة وإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان: أحدهما يشق لأنها صارت للورثة فهي كجوهرة الأجنبي والثاني لا يجب لأنه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الورثة وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت.

стр. 286

باب التعزية والبكاء على الميت تعزية أهل الميت سنة لما روى ابن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "من عزى مصاباً فله مثل أجره١" ويستحب أن يعزي بتعزية الخضر ﵇ أهل بيت رسول الله ﷺ وهو يقول: إن في الله سبحانه عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك ودركاً من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب ويستحب أن يدعو له وللميت فيقول: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وإن عزى كافراً بمسلم قال: أحسن الله عزاءك وغفر لميتك وإن عزى كافراً بكافر قال أخلف الله عليك ولا نقص عددك.

стр. 287

فصل: ويكره الجلوس للتعزية لأن ذلك محدث والمحدث بدعة. فصل: ويجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة لما روى جابر أن رسول الله ﷺ قال: "يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من الله شيئاً ثم ذرفت عيناه فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله أتبكي أولم تنه عن البكاء قال: لا ولكن نهيت عن النوح" ولا يجوز لطم الخدود وشق الجيوب لما روى عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية١" ويستحب زيارة القبور لما روى أبو هريرة ﵁ قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال: "إني استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت٢" والمستحب أن يقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويدعو لهم لما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يخرج إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد" ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال "لعن الله زوارات القبور٣"

стр. 288

فصل: ولا يجوز الجلوس على القبر لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر١" ولا يدوسه من غير حاجة لأن الدوس كالجلوس فإذا لم يجز الجلوس لم يجز الدوس وإن لم يكن له طريق إلى قبر من يزوره إلا بالدوس جاز له لأنه موضع عذر ويكره المبيت في المقبرة لما فيه من الوحشة. فصل: ويكره أن يبني على القبر مسجداً لما روى أبو مرثد الغنوي أن النبي ﷺ نهى أن يصلي إليه وقال: "لا تتخذوا قبري وثناً فإنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد٢" قال الشافعي ﵀: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخالفة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس. فصل: ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يصلحوا لأهل الميت طعاماً لما روي أنه لما قتل جعفر بن أبي طالب كرم الله وجهه قال النبي ﷺ "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم عنه٣".

стр. 289

كتاب الزكاة مدخل ... كتاب الزكاة الزكاة ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه والأصل فيه قوله ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:٤٣] وروى أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ ذات يوم جالساً فأتاه رجل فقال: يا رسول الله ﷺ ما الإسلام؟ قال "الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان" ثم أدبر الرجل فقال رسول الله ﷺ : "ردوا علي الرجل" فلم يروا شيئاً فقال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم١". فصل: ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم فأما المكاتب والعبد إذا ملكه المولى مالاً فلا زكاة عليه لأنه لا يملك في قوله الجديد ويملك في قوله القديم إلا أنه ملك ضعيف لا يحتمل المواساة ولهذا لا تجب عليه نفقة الأقارب ولا يعتق عليه أبوه إذا اشتراه فلم تجب عليه الزكاة وفيمن نصفه حر ونصفه عبد وجهان: أحدهما أنه لا تجب عليه الزكاة لأنه ناقص بالرق فهو كالعبد القن. والثاني أنها تجب فيما ملكه بنصفه الحر لأنه يملك بنصفه الحر ملكاً تاماً فوجبت الزكاة عليه كالحر وأما الكافر فإنه إن كان أصلياً لم تجب عليه الزكاة لأنه حق لم يلتزمه فلم يلزمه كغرامات المتلفات وإن كان مرتداً لم يسقط عنه ما وجب في حال الإسلام لأنه ثبت وجوبه فلم يسقط بردته كغرامات

стр. 290

المتلفات وأما في حال الردة فزكاته مبنية على ملكه وفي ملكه ثلاثة أقوال: أحدهما أنه يزول بالردة فلا تجب عليه الزكاة والثاني لا يزول فتجب عليه الزكاة لأنه حق التزمته بالإسلام فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين والثالث أنه موقوف فإن رجع إلى الإسلام حكمنا بأنه لم يزل ملكه فتجب عليه الزكاة وإن لم يرجع حكمنا بأنه قد زال ملكه فلا تجب عليه الزكاة وتجب في مال الصبي والمجنون لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة١" ولأن الزكاة تراد لثواب المزكي ومواساة الفقير والصبي والمجنون من أهل الثواب ومن أهل المواساة ولهذا تجب عليهما نفقة الأقارب ويعتق عليهما الأب إذا ملكاه فوجبت الزكاة في مالهما. فصل: ومن وجبت عليه الزكاة وقدر على إخراجها لم يجز له تأخيرها لأنه حق يجب صرفه إلى الآدمي توجهت المطالبة بالدفع إليه فلم يجز له التأخير كالوديعة إذا طالب بها صاحبها فإن أخرها وهو قادر على أدائها ضمنها لأنه أخر ما وجب عليه مع إمكان الإداء فضمنه كالوديعة ومن وجبت عليه الزكاة وامتنع من أدائها نظرت فإن كان جاحداً لوجوبها فقد كفر وقتل بكفره كما يقتل المرتد لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله ضرورة فمن جحد وجوبها فقد كذب الله تعالى وكذب رسول الله ﷺ فحكم بكفره وإن منعها بخلاً بها أخذت منه وعزر وقال في القديم: تؤخذ الزكاة وشطر ماله عقوبة له لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله من عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء والصحيح هو الأول لقوله ﷺ "ليس في المال حق سوى الزكاة٢" ولأنها عبادة فلا يجب بالامتناع منها أخذ

стр. 291

شطر ماله كسائر العبادات وحديث بهز بن حكيم منسوخ فإن ذلك كان حين كانت العقوبات في المال ثم نسخت وإن امتنع بمنعة قاتله الإمام لأن أبا بكر الصديق ﵁ قاتل مانعي الزكاة.

стр. 292

باب صدقة المواشي تجب زكاة السوم في الإبل والبقر والغنم لأن الأخبار وردت بإيجاب الزكاة فيها ونحن نذكرها في مسائلها إن شاء الله تعالى ولأن الإبل والبقر والغنم يكثر منافعها ويطلب نماؤها بالدر والنسل فاحتملت المواساة بالزكاة. فصل: ولا تجب فيما سوى ذلك من المواشي كالخيل والبغال والحمير لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة١" ولأن هذا

стр. 293

يقتنى للزينة والاستعمال لا للنماء فلم يحتمل الزكاة كالعقار والأثاث ولا تجب فيما تولد بين الغنم والظباء ولا فيما تولد بين بقر الأهل وبقر الوحش لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الغنم والبقر فلا تجب فيه زكاة الغنم والبقر. فصل: ولا تجب فيما لا يملكه ملكاً تاماً كالمال الذي في يد مكاتبه لأنه لا يملك التصرف فيه فهو كمال الأجنبي ومال الماشية الموقوفة عليه فإنه يبنى على أن الملك في الموقوف إلى من ينتقل بالوقف وفيه قولان: أحدهما ينتقل إلى الله فلا تجب زكاته والثاني ينتقل إلى الموقوف عليه وفي زكاته وجهان: أحدهما تجب عليه لأنه يملكه ملكاً تاماً مستقراً فأشبه غير الوقف والثاني لا تجب لأنه ملك ضعيف بدليل أنه لا يملك التصرف في رقبته فلم تجب الزكاة فيه كالمكاتب وما في يده. فصل: وأما المال المغصوب والضال فلا تلزمه زكاته قبل أن يرجع إليه من غير نماء ففيه قولان: قال في القديم: لا تجب لأنه خرج عن يده وتصرفه فلم تجب عليه زكاته كالمال الذي في يد مكاتبه وقال في الجديد: تجب عليه لأنه مال له يملك المطالبة به ويجبر على التسليم إليه فوجبت فيه الزكاة كالمال الذي في وكيله فإن رجع إليه مع النماء ففيه طريقان: قال أبو العباس تلزمه زكاته قولاً واحداً لأن الزكاة إنما سقطت في أحد القولين لعدم النماء وقد حصل له النماء فوجب أن تجب والصحيح أنه على القولين لأن الزكاة لم تسقط لعدم النماء فإن الذكور من الماشية لا نماء فيها وتجب فيها الزكاة وإنما سقطت لنقصان الملك بالخروج عن يده وتصرفه بالرجوع لم يعد ما فات من اليد والتصرف وإن أسر رب المال وحيل بينه وبين المال ففيه طريقان: من أصحابنا من قال هو كالمغضوب لأن الحيلولة موجودة بينه وبين المال وفيه قولان ومنهم من قال تجب الزكاة قولاً واحداً لأنه يملك بيعه ممن شاء فكان كالمودع وإن وقع الضال بيد ملتقط وعرفه حولاً كاملاً ولم يختر التملك وقلنا إنه لا يملك حتى يختار التملك على الصحيح من المذهب ففيه طريقان: من أصحابنا من قال هو كما لو لم يقع بيد الملتقط فيكون على قولين ومنهم من قال لا تجب الزكاة قولاً واحداً لأن ملكه غير مستقر بعد التعريف لأن الملتقط يملك أن يزيله باختيار التملك فصار كالمال الذي في

стр. 294

يد المكاتب وإن كان له ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال على النصاب ففيه قولان: قال في القديم: لا تجب الزكاة فيه لأن ملكه غير مستقر لأنه ربما أخذه الحاكم بحق الغرماء فيه وقال في الجديد: تجب فيه الزكاة لأن الزكاة تتعلق بالعين والدين يتعلق بالذمة فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وأرش الجناية وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاثة طرق: أحدهما إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة لأنه قد حصل له النماء وإن كان غير الماشية فعلى قولين كالمغضوب والثاني أنه تجب فيه الزكاة قولاً واحداً لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على السفيه والمجنون والثالث وهو الصحيح أنه على قولين كالمغضوب لأنه حيل بينه وبينه فهو كالمغضوب وأما القول الأول أنه قد حصل له النماء في الماشية فلا يصح لأنه وإن حصله له النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ومحول دونه والقول الثاني لا يصح لأن حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف لأن وليهما ينوب عنهما في التصرف وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا. فصل: ولا تجب الزكاة إلا في السائمة من الإبل والبقر والغنم لما روي أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب كتاب الصدقة وفيه صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها الصدقة وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون ولأن العوامل والمعلوفة لا تقتني للنماء فلم تجب فيها الزكاة كثياب البدن وأثاث الدار وإن كان عنده سائمة فعلفها نظرت فإن كان قدراً يبقى الحيوان دونه لم يؤثر لأن وجوده كعدمه وإن كان قدراً لا يبقى الحيوان دونه سقطت الزكاة لأنه لم يوجد تكامل النماء بالسوم وإن كان عنده نصاب من السائمة فغصبه غاصب وعلفه ففيه طريقان: أحدهما أنه كالمغضوب الذي لم يعلفه الغاصب فيكون على قولين لأن فعل الغاصب لا حكم له بدليل أنه لو كان له ذهب فصاغه الغاصب حلياً لم تسقط الزكاة عنه والثاني أنه تسقط الزكاة قولاً واحداً وهو الصحيح لأنه لم يوجد شرط الزكاة وهو السوم في جميع الحول فصار كما لو ذبح الغاصب شيئاً من النصاب ويخالف الصياغة فإن صياغة الغاصب محرمة فلم يكن لها حكم وعلفه غير محرم فثبت حكمه

стр. 295

كعلف المالك وإن كان عنده نصاب من المعلوفة فأسامها الغاصب ففيه طريقان: أحدهما أنها كالسائمة وفيها قولان لأن السوم قد وجد في حول كامل ولم يفقد إلا قصد المالك وقصده غير معتبر بدليل أنه لو كان له طعام فزرعه الغاصب وجب فيه العشر وإن لم يقصد المالك إلى زراعته والثاني لا تجب فيه الزكاة قولاً واحداً لأنه لم يقصد إلى إسامته فلم تجب فيه الزكاة كما لو رتعت الماشية لنفسها ويخالف الطعام فإنه لا يعتبر في زراعته القصد ولهذا لو تبدد له طعام فنبت وجب فيه العشر والسوم يعتبر فيه القصد ولهذا لو رتعت الماشية لنفسها لم تجب فيها الزكاة. فصل: ولا تجب إلا في نصاب لأن الأخبار وردت بإيجاب الزكاة في النصب على ما نذكرها في مواضعها إن شاء الله فدل على أنها لا تجب فيما دونها ولأن ما دون النصاب لا يحتمل المواساة فلم تجب فيه الزكاة وإن كان عنده نصاب فهلك منه واحد أو باعه انقطع الحول فإن نتج له واحد أو رجع إليه ما باعه استأنف الحول وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول لأن الحول لم يخل من نصاب وإن خرج بعض الحمل من الجوف ثم هلك واحد من النصاب قبل أن ينفصل الباقي انقطع الحول لأنه ما لم يخرج الجميع لا حكم له فيصير كما لو هلك واحد ثم نتج واحد. فصل: ولا تجب الزكاة فيه حتى يحول عليه الحول لأنه روي ذلك عن أبي بكر وعثمان وعلي ﵃ وهو مذهب فقهاء المدينة وعلماء الأمصار ولأنه لا يتكامل نماؤه قبل الحول فلا تجب فيه الزكاة فإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به نصاباً آخر انقطع الحول فيما باعه وإن مات في أثناء الحول ففيه قولان: أحدهما أنه ينقطع الحول لأنه زال ملكه عنه فصار كما لو باعه والثاني لا ينقطع بل يبني الوارث على حوله لأن ملك الوارث مبني على ملك الموروث ولهذا لو ابتاع شيئاً معيباً فلم يرد حتى مات رب المال قام وارثه مقامه في الرد بالعيب وإن كان عنده نصاب من الماشية ثم استفاد شيئاً آخر من جنسه ببيع أو هبة أو إرث نظرت فإن لم يكن المستفاد نصاباً في نفسه ولا يكمل به النصاب الثاني لم يكن له حكم لأنه لا يمكن أن يجعل تابعاً للنصاب الثاني فيجعل له قسط من فرضه لأنه لم يوجد النصاب الثاني بعد ولا يمكن أن يجعل تابعاً للنصاب الذي عنده فإن ذلك انفرد بالحول ووجب فيه الفرض قبل أن يمضي

стр. 296

الحول على المستفاد فلا يمكن أن يجعل له قسط من فرضه فسقط حكمه وإن كان يكمل به النصاب الثاني بأن يكون عنده ثلاثون من البقر ثم اشترى في أثناء الحول عشراً وحال الحول على النصاب وجب فيه تبيع وإذا حال الحول على المستفاد وجب فيه ربع مسنة لأنه تم بها نصاب المسنة ولم يمكن إيجاب المسنة لأن الثلاثين لم يثبت لها حكم الخلطة مع العشرة في حول كامل فانفردت بحكمها ووجب فيها فرضها والعشرة قد ثبت لها حكم الخلطة في حول كامل فوجب فيها بقسطها ربع مسنة وإن كان المستفاد نصاباً ولا يبلغ النصاب الثاني وذلك يكون في صدقة الغنم بأن يكون عنده أربعون شاة ثم اشترى في أثناء الحول أربعين شاة فإن الأربعين الأولى يجب فيها شاة لحولها وفي الأربعين الثانية ثلاثة أوجه: أحدهما أنه يجب عليه فيها لحولها شاة لأنه نصاب منفرد بالحول فوجب فيه فرضه كالأربعين الأولى والثاني أنه يجب فيها نصف شاة لأنها لم تنفك من خلطة الربعين الأولى في حول كامل فوجب فيها بقسطها من الفرض وهو نصف شاة والثالث أنه لا يجب فيها شيء وهو الصحيح لأنه انفرد الأول عنه بالحول ولم يبلغ النصاب الثاني فجعل وقصاً بين نصابين فلم يتعلق به فرض وأما إذا كان عنده نصاب من الماشية فتوالدت في أثناء الحول حتى بلغ النصاب الثاني ضمت إلى الأمهات في الحول وعدت معها إذا تم حول الأمهات وأخرج عنها وعن الأمهات زكاة المال الواحد لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه وعن علي كرم الله وجهه أنه قال: عد الصغار مع الكبار ولأنه من نماء النصاب وفوائده فلم ينفرد عنه بالحول فإن تماوتت الأمهات وبقيت الأولاد وهي نصاب لم ينقطع الحول فيها فإذا تم حول الأمهات وجبت الزكاة فيها وقال أبو القاسم بن بكار الأنماطي ﵀: إذا لم يبق نصاب من الأمهات انقطع الحول لأن السخال تجري في حول الأمهات بشرط أن تكون الأمهات نصاباً وقد زال هذا الشرط لوجب أن ينقطع الحول والمذهب

стр. 297

الأول لأنها جملة جارية في الحول هلك بعضها ولم ينقص الباقي عن النصاب فلم ينقطع الحول كما لو بقي نصاب من الأمهات وما قال أبو القاسم ينكسر بولد أم الولد فإنه ثبت له حق الحرية بثبوته للأم ثم يسقط حق الأم بالموت ولا يسقط حق الولد وإن ملك رجل في أول المحرم أربعين شاة وفي أول صفر أربعين وفي أول شهر ربيع الأول أربعين وحال الحول على الجميع ففيه قولان: قال في القديم: تجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها لأن كل واحدة من الأربعينات مخالطة للثمانين في حال الوجوب فكان حصتها ثلث شاة وقال في الجديد: تجب في الأولى شاة لأنه ثبت لها حكم الانفراد في شهر وفي الثانية وجهان: أحدهما يجب فيها شاة لأن الأولى لم ترتفق بخلطتها فلم ترتفق هي والثاني أنه تجب فيها نصف شاة لأنها خليطة الأربعين من حين ملكها وفي الثالثة وجهان: أحدهما أنه تجب فيها شاة لأن الأولى والثانية لم ترتفقا بخلطتها فلم ترتفق هي والثاني تجب فيها ثلث شاة لأنها خليطة الثمانين من حين ملكها فكان حصتها ثلث شاة. فصل: إذا ملك النصاب وحال عليه الحول ولم يمكنه الأداء فيه قولان: قال في القديم: لا تجب الزكاة قبل إمكان الأداء فعلى هذا تجب الزكاة بثلاثة شروط: الحول والنصاب وإمكان الأداء والدليل عليه أنه لو هلك المال لم يضمن زكاته فلم تكن الزكاة واجبة فيه كما قبل الحول وقال في الإملاء: تجب وهو الصحيح فعلى هذا تجب الزكاة بشرطين الحول والنصاب وإمكان الأداء شرط في الضمان لا في الوجوب والدليل عليه أنه لو كانت الزكاة غير واجبة لما ضمنها بالإتلاف كما قبل الحول فلما ضمن الزكاة بالإتلاف بعد الحول دل على أنها واجبة فإن كان معه خمس من الإبل وهلك منها واحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء فإن قلنا إن إمكان الأداء شرط في الوجوب سقطت الزكاة لأنه نقص المال عن النصاب قبل الوجوب فصار كما لو هلك قبل الحول وإن قلنا إنه ليس بشرط في الوجوب وإنما هو شرط في الضمان سقط من الفرض خمسة ووجب أربعة أخماسه وإن كان عنده نصاب فتوالدت بعد الحول وقبل إمكان الأداء ففيه طريقان: أحدهما أنه يبنى على القولين فإن قلنا إن إمكان الأداء شرط في الوجوب ضم الأولاد إلى الأمهات فإذا أمكنه الأداء زكى الجميع وإن قلنا إنه شرط في الضمان لم يضم لأنه فصل الأولاد بعد الوجوب ومن أصحابنا من قال في المسألة قولان من غير بناء على القولين: أحدهما يضم المستفاد إلى ما عنده لقول عمر ﵁ إعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه والسخلة التي يروح بها الراعي على يديه لا تكون إلا بعد الحول فيما ما توالد قبل الحول فإنه بعد الحول يمشي بنفسه والقول الثاني وهو

стр. 298

الصحيح أنه لا يضم إلى ما عنده لأن الزكاة قد وجبت في الأمهات والزكاة لا تسري إلى الولد لأنها لو سرت بعد الوجوب لسرت بعد الإمكان لأن الوجوب فيه مستقر وحال استقرار الوجوب آكد من حال الوجوب فإذا لم تسر الزكاة إليه في حال الاستقرار فلأن لا تسري قبل الاستقرار أولى. فصل: وهل تجب الزكاة في العين أو في الذمة؟ فيه قولان: قال في القديم: تجب في الذمة والعين مرتهنة بها ووجهه أنها لو كانت واجبة في العين لم يجز أن يعطى حق الفقراء من غيرها كحق المضارب والشريك وقال في الجديد: تجب في العين وهو الصحيح لأنه حق يتعلق بالمال فيسقط بهلاكه فيتعلق بعينه كحق المضارب فإن قلنا إنها تجب في العين وعنده نصاب وجبت فيه الزكاة فلم تؤد حتى حال عليه حول آخر لم تجب في الحول الثاني زكاة لأن الفقراء ملكوا من النصاب قدر الفرض فلا تجب في الحول الثاني زكاة لأن الباقي دون النصاب وإن قلنا تجب في الذمة وجب في الحول الثاني وفي كل حول لأن النصاب باق على ملكه.

стр. 299

باب صدقة الإبل أول نصاب الإبل خمس وفرضه شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية وفي ست وثلاثين بنت لبون وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة وفي ست وأربعين حقة وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وفي إحدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة والأصل فيه ما روى أنس ﵁ أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض الله على المسلمين التي أمر الله بها

стр. 300

رسوله ﷺ فمن سألها على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر وليس معه شيء فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. فصل: فإن زاد على عشرين ومائة أقل من واحد لم يتغير الفرض وقال أبو سعيد الاصطخري: يتغير فيجب ثلاث بنات لبون لقوله: فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ولم يفرق والمنصوص هو الأول لما روى الزهري قال: أقرأني سالم نسخة كتاب رسول الله ﷺ وفيه: فإذا كان إحدى وتسعين ففيها حقتان حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون ولأنه وقص محدود في الشرع فلم يتغير الفرض بعده بأقل من واحدة كسائر الأوقاص. فصل: وفي الأوقاص التي بين النصب قولان: قال في القديم والجديد: يتعلق الفرض بالنصب وما بينهما من الأوقاص عفو لأنه وقص قبل النصاب فلم يتعلق به حق كالأربعة الأولى وقال في البويطي يتعلق بالجميع لحديث أنس في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فجعل الفرض في النصاب وما زاد ولأنه زيادة على نصاب فلم يكن عفواً كالزيادة على نصاب القطع في السرقة فإذا قلنا بالأول فملك تسعاً من الإبل ثم

стр. 301

هلك بعد الحول وقبل إمكان الأداء أربعة لم يسقط من الفرض شيء لأن الذي تعلق به الفرض باق وإذا قلنا بالثاني سقط من الفرض أربعة أتساعه لأن الفرض تعلق بالجميع فسقط من الفرض بقسط الهالك. فصل: من ملك من الإبل دون الخمس والعشرين فالواجب في صدقته الغنم وهو مخير بين أن يخرج الغنم وبين أن يخرج بعيراً فإن أخرج الغنم جاز له لأنه هو الفرض المنصوص عليه وإن أخرج البعير جاز لأن الأصل في صدقة الحيوان أن يخرج من جنس الفرض وإنما عدل إلى الغنم ههنا رفقاً برب المال فإذا اختار أصل الفرض قبل منه كمن ترك المسح على الخف وغسل الرجل وإن امتنع من إخراج الزكاة لم يطالب إلا بالغنم لأنه هو الفرض المنصوص عليه وإن اختار إخراج البعير قبل منه أي بعير كان ولو أخرج بعيراً قيمته أقل من قيمة الشاة أجزأه لأنه أفضل من الشاة لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فلأن يجزئ عما دونها أولى وهل يكون الجميع فرضه أو بعضه؟ فيه وجهان: أحدهما الجميع فرضه لأنا خيرناه بين الفرضين فأيهما فعل كان هو الفرض كمن خير بين غسل الرجل والمسح على الخف والثاني أن الفرض بعضه لأن البعير يجزيء عن الخمس والعشرين فدل على أن خمساً من الإبل يقال خمس بعير وإن اختار إخراج الغنم لم يقبل دون الجذع والثني في السن لما روى سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله ﷺ فقال نهينا عن الأخذ من راضع لبن وإنما حقنا في الجذعة والثنية وهل يجزئ فيه الذكر؟ فيه وجهان: من أصحابنا من قال لا يجزئه للخبر ولأنه أصل في صدقة الإبل فلم يجز فيها الذكر كالفرض من جنسه وقال أبو إسحاق يجزئه لأنه حق الله تعالى لا يعتبر فيه صفة ماله فجاز فيه الذكر والأنثى كالأضحية وتجب عليه من غنم البلد إن كان ضأناً فمن الضأن وإن كان معزاً فمن المعز وإن كان منهما فمن الغالب وإن كانا سواء جاز من أيهما شاء لأن كل مال وجب في الذمة بالشرع اعتبر فيه عرف البلد كالطعام في الكفارة وإن كانت الإبل مراضاً ففي شأنها وجهان: أحدهما لا تجب فيه إلا ما تجب في الصحاح وهو ظاهر المذهب لأنه لا يعتبر فيه صفة المال فلم يختلف بصحة المال ومرضه كالأضحية وقال أبو علي بن خيران تجب عليه شاة بالقسط فتقوم الإبل الصحاح والشاة التي تجب فيها ثم تقوم الإبل المراض فيجب فيها شاة بالقسط لأنه لو كان الواجب

стр. 302

من جنسه فرق بين الصحاح والمراض فكذلك إذا كان من غير جنسه وجب أن يفرق بين الصحاح والمراض. فصل: ومن وجبت عليه بنت مخاض فإن كانت في ماله لزمه إخراجها وإن لم تكن في ماله وعنده ابن لبون قبل منه ولا يرد معه شيئاً لما روى أنس ﵁ في الكتاب الذي كتبه أبو بكر الصديق ﵁ فمن لم تكن عنده بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء ولأن في بنت مخاض فضيلة بالأنوثية وفي ابن لبون فضيلة بالسن فاستويا وإن لم تكن عنده بنت مخاض ولا ابن لبون فله أن يشتري بنت مخاض ويخرج لأنه أصل فرضه وله أن يشتري ابن لبون ويخرج لأن ليس في ملكه بنت مخاض وإن كانت إبله مهازيل وفيها بنت مخاض سمينة لم يلزمه إخراجها فإن أراد إخراج ابن لبون فالمنصوص أنه يجوز لأنه لا يلزمه إخراج ما عنده فكان وجوده كعدمه كما لو كانت إبله سماناً وعنده بنت مخاض مهزولة ومن أصحابنا من قال لا يجوز لأن عنده بنت مخاض تجزئ ومن وجب عليه بنت لبون وليست عنده وعنده حق لم يؤخذ منه لأن بنت اللبون تساوي الحق في ورود الماء والشجر وتفضل عليه بالأنوثية. فصل: ومن وجبت عليه جذعة أو حقة أو بنت لبون وليس عنده إلا ما هو أسفل منه بسنة أخذ منه مع شاتين أو عشرين درهماً وإن وجب عليه بنت مخاض أو بنت لبون أو حقة وليس عنده إلا ما هو أعلى منه بسنة أخذ منه ودفع إليه المصدق شاتين أو عشرين درهماً لما روى أنس ﵁ أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له لما وجهه إلى البحرين كتاباً وفيه: ومن بلغت صدقته من الإبل الجذعة وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهماً ومن بلغت عنده صدقته الحقة وليس عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطى معها شاتين أو عشرين درهماً ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهماً أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين فأما إذا وجبت عليه جذعة وليست عنده وعنده ثنية فإن أعطاها ولم يطلب جبراناً قبلت لأنها أعلى من الفرض بسنة وإن طلب الجبران فالمنصوص أنه يدفع إليه لأنها أعلى من الفرض بسنة فهي كالجذعة مع الحقة ومن أصحابنا من قال لا يدفع الجبران لأن الجذعة

стр. 303

تساوي الثنية في القوة والمنفعة فلا معنى لدفع الجبران وإن وجبت عليه بنت مخاض وليس عنده إلا فصيل وأراد أن يعطي ويعطي معه الجبران لم يجز لأن الفصيل ليس بفرض مقدر وإن كان معه نصاب مراض ولم يكن عنده الفرض فأراد أن يصعد إلى فرض مريض ويأخذ معه الجبران لم يجز لأن الشاتين أو العشرين درهماً جعل جبراناً لما بين الصحيحين فإذا كانا مريضين كان الجبران أقل من الشاتين أو العشرين درهم فإن أراد أن ينزل إلى فرض دونه ويعطى معه شاتين أو عشرين درهماً جاز لأنه متطوع بالزيادة ومن وجبت عليه الشاتان أو العشرين درهماً كان الخيار إليه لأن النبي ﷺ جعل الخيار فيه إلى من يعطي في حديث أنس فإن اختار أن يعطي شاة وعشرة دراهم لم يجز لأن النبي ﷺ خيره بين شيئين فلو جوزنا أن يعطي شاة وعشرة دراهم خيرناه بين ثلاثة أشياء من وجب عليه فرض ووجد فوقه فرضاً وأسفل منه فرضاً فالخيار في الصعود والنزول إلى رب المال لأنه هو الذي يعطي فكان الخيار له كالخيار في الشاتين والعشرين الدرهم ومن أصحابنا من قال الخيار إلى المصدق وهو المنصوص لأنه يلزمه أن يختار ما هو أنفع للمساكين ولهذا إذا اجتمع الصحاح والمراض لم يأخذ المراض فلو جعلنا الخيار إلى رب المال أعطى ما ليس بنافع ويخالف الخيار في الشاتين والعشرين الدرهم فإن ذلك جعل جبراناً على سبيل التخفيف فكان ذلك إلى من يعطي وهذا تخير في الفرض فكان إلى المصدق ومن وجب عليه فرض ولم يجد إلا ما هو أعلى منه بسنتين أخذ منه وأعطي أربع شياه أو أربعين درهماً وإن لم يجد إلا ما هو أسفل منه بسنتين أخذ منه أربع شياه أو أربعون درهماً لأن النبي ﷺ قدر ما بين السنين بشاتين أو عشرين درهماً فدل على أن كل ما زاد في السن زاد في الجيران بقدرها فإن أراد من وجب عليه أربعون درهماً أو أربع شياه أن يعطى شاتين عن أحد الجبرانين وعشرين درهماً عن الجبران الآخر جاز لأنهما جبرانان فجاز أن يختار في أحدهما شيئاً وفي الآخر غيره ككفارتي يمينين يجوز أن يخرج في إحداهما الطعام وفي الأخرى الكسوة وإن وجب عليه الفرض ووجد سناً أعلى منه بسنة وسناً أعلى منه بسنتين فترك الأقرب وانتقل إلى الأبعد ففيه وجهان: أحدهما أنه يجوز لأنه قد عرف ما بينهما من الجبران والثاني لا يجوز وهو الصحيح لأن النبي ﷺ أقام الأقرب مقام الفرض ثم لو وجد الفرض لم ينتقل إلى الأقرب فكذلك إذا وجد الأقرب لم ينتقل إلى الأبعد. فصل: وإن اتفق في نصاب فرضان كالمائتين هي نصاب خمس بنات لبون ونصاب أربع حقاق فقد قال في الجديد: تجب أربع حقاق وخمس بنات لبون وقال في القديم:

стр. 304

تجب أربع حقاق فمن أصحابنا من قال يجب أحد الفرضين قولاً واحداً ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما تجب الحقاق لأنه إذا أمكن تغير الفرض بالسن لم يغير بالعدد كما قلنا فبما قبل المائتين والثاني يجب أبعد الفرضين لما روى سالم في نسخة كتاب رسول الله ﷺ فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون فعلى هذا إن وجد أحدهما تعين إخراجه لأن المخير في الشيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الآخر كالمكفر عن اليمين إذا تعذر عليه العتق والكسوة تعين عليه الإطعام وإن وجدهما اختار المصدق أنفعهما للمساكين وقال أبو العباس: يختار صاحب المال ما شاء منهما وقد مضى دليل المذهبين في الصعود والنزول فإن اختار المصدق الأدنى نظرت فإن كان ذلك بتفريط من رب المال بأن لم يظهر أحد الفرضين أو من الساعي بأن لم يجتهد وجب رد المأخوذ أو بدله إن كان تالفاً فإن لم يفرط واحد منهما أخرج رب المال الفضل وهو ما بين قيمة الصنفين وهل يجب ذلك أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما يستحب لأن المخرج يجزئ عن الفرض فكان الفضل مستحباً والثاني أنه واجب وهو ظاهر النص لأنه لم يؤد الفرض بكامله فلزمه إخراج الفضل فإن كان الفضل يسيراً لا يمكن أن يشتري به جزء من الفرض تصدق به وإن كان يمكن ففيه وجهان: أحدهما يجب لأنه يمكن الوصول إلى جزء من الفرض فلم تجز فيه القيمة والثاني لا يجب لأنه يتعذر ذلك في العادة فإن عدم الفرضان في المال نزل إلى بنات مخاض أو صعد إلى الجذع مع الجبران وإن وجد أحد الفرضين وبعض الآخر أخذ الموجود فإن أراد أن يأخذ بعض الآخر مع الجبران لم يجز لأن أحد الفرضين كامل فلم يجز العدول إلى الجبران وإن وجد من كل واحد منهما بعضه بأن كان في المال ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فأعطى الثلاث الحقاق وبنت لبون مع الجبران جازه وإن أعطى أربع بنات لبون وحقة وأخذ الجبران جاز وإن أعطى حقة وثلاث بنات لبون مع كل بنت لبون جبران ففيه وجهان: أحدهما يجوز كما يجوز في ثلاث حقاق وبنت لبون والثاني لا يجوز لأنه يمكنه أن يعطي ثلاث حقاق وبنت لبون وجبراناً واحداً فلا يجوز ثلاث جبرانات ولأنه إذا أعطى ثلاث بنات لبون مع الجبران ترك بعض الفرض وعد إلى الجبران فلم يجز كما لا يجوز أخذ الجبران إذا وجد أحدهما كاملاً وإن وجد الفرضين معيبين لم يأخذ بل يقال له إما أن تشتري الفرض الصحيح وإما أن تصعد مع الجبران أو تنزل مع الجبران وإن كانت الإبل أربعمائة وقلنا إن الواجب أحد الفرضين جاز أن يأخذ عشر بنات لبون أو ثماني حقاق فإن أراد أن يأخذ عن مائتين أربع حقاق وعن مائتين خمس بنات لبون جاز وقال أبو سعيد الأصطخري: لا يجوز

стр. 305

كما لا يجوز ذلك في المائتين والمذهب الأول لأنهما فريضتان فجاز أن يأخذ في إحداهما جنساً وفي الأخرى جنساً آخر كما لو كان عليه كفارتا يمين فأخرج في إحداهما الكسوة وفي الأخرى الطعام.

стр. 306

باب صدقة البقر وأول نصاب البقر ثلاثون وفرضه تبيع وهو الذي له سنة وفي أربعين مسنة وهي التي لها سنتان وعلى هذا أبدأ في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة والدليل عليه ما روى معاذ ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة بقرة ومن كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة فإن كان فرضه التبيع فلم يجد لم يصعد إلى المسنة مع الجبران وإن كان فرضه المسنة فلم يجد لم ينزل إلى التبيع مع الجبران فإن ذلك غير منصوص عليه والعدول إلى غير المنصوص عليه في الزكاة لا يجوز.

стр. 307

باب صدقة الغنم وأول نصاب الغنم أربعون وفرضه شاة إلى مائة وإحدى وعشرين فتجب شاتان إلى مائتين وواحدة فتجب ثلاث شياه ثم تجب في كل مائة شاة لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ كتب كتاب الصدقة وفيه في الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت على المائتين شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلثمائة فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة والشاة الواجبة في الغنم الجذعة من الضأن والثنية من المعز والجذعة هي التي لها سنة وقيل لها ستة أشهر والثنية هي التي لها سنتان. فصل: إذا كانت الماشية صحاحاً لم يؤخذ في فرضها مريضة لقوله ﷺ : "لا يؤخذ في الزكاة هرمة ولا ذات عوار" وروي "لا ذات عيب" وإن كانت مراضاً أخذت مريضة ولا يجب إخراج صحيحة لأن في ذلك إضراراً برب المال وإن كان بعضها صحاحاً وبعضها مراضاً أخذ عنها صحيحة ببعض قيمة فرض صحيح وبعض قيمة فرض

стр. 308

مريض لأنا لو أخذنا مريضة لتيممنا الخبيث وقد قال الله تعالى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧] . وإن كانت الماشية كبار الأسنان كالثنايا والبزل في الإبل لم يؤخذ غير الفرض المنصوص عليه لأنا لو أخذنا كبار الأسنان أخذنا عن خمس وعشرين جذعة ثم نأخذها في إحدى وستين فيؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير وإن كانت الماشية صغاراً نظرت فإن كانت من الغنم أخذ منها صغيرة لقول أبي بكر ﵁: لو منعوني عناقاً مما أعطوا رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه ولأنا لو أوجبنا فيها كبيرة أجحفنا برب المال وإن كانت من الإبل أو البقر ففيه وجهان: قال أبو إسحاق تؤخذ الفرائض المنصوص عليها بالقسط فيقوم النصاب من الكبار ثم يقوم فرضه ثم يقوم النصاب من الصغار ويؤخذ كبيرة بالقسط ومن أصحابنا من قال: إن كان المال مما يتغير الفرض فيه بالسن لم يجز لأنه يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ عن الكثير وإن كان مما يتغير الفرض فيه بالعدد أخذ صغيره لأنه لا يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير

стр. 309

فأخذ الصغير من الصغار كالغنم والصحيح هو الأول لأن هذا يؤدي إلى أن يؤخذ من ست وسبعين فصيلان ومن إحدى وتسعين فصيلان وإن كانت الماشية إناثاً أو ذكوراً وإناثاً نظرت فإن كانت من الإبل والغنم لم يؤخذ في فرضها إلا الإناث لأن النص ورد فيها بالإناث على ما مضى ولأن في أخذ الذكر من الإناث تيمم الخبيث وقد قال الله تعالى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧] وإن كانت من البقر نظرت فإن كانت في فرض الأربعين لم يجز إلا الإناث لما ذكرناه وإن كانت في فرض الثلاثين جاز فيه الذكر والأنثى لحديث معاذ "في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة" وإن كانت كلها ذكوراً نظرت فإن كانت من الغنم أخذ واحداً منها وإن كانت من الإبل أو من الأربعين من البقر ففيه وجهان: قال أبو إسحاق لا يجوز إلا الأنثى فيقوم النصاب من الإناث والفرض الذي فيها ثم يقوم النصاب من الذكور ويؤخذ أنثى بالقسط حتى لا يؤدي إلى التسوية بين الذكور والإناث والدليل عليه أنه لا يؤخذ إلا الأنثى لأن الفرائض كلها إناث إلا في موضع الضرورة ولا ضرورة ها هنا فوجبت الأنثى وقال أبو علي بن خيران: يجوز فيه الذكور وهو المنصوص في الأم والدليل عليه أن الزكاة وضعت على الرفق والمؤاساة فلو أوجبنا الإناث من الذكور أجحفنا برب المال قال أبو إسحاق: إلا أنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين حتى لا يؤدي إلى التسمية بين القليل والكثير في الفرض وإن كانت الماشية صنفاً واحداً أخذ الفرض منه وإن كانت أنواعاً كالضأن والمعز والجواميس والبقر والبخاتي والعراب ففيه قولان: أحدهما أنه يؤخذ الفرض من الغالب منهما وإن كانوا سواء أخذ الساعي أنفع النوعين للمساكين لأنا لو ألزمناه الفرض من كل نوع شق فاعتبر الغالب والقول الثاني أنه يؤخذ من كل نوع بقسطه لأنها أنواع من جنس واحد فأخذ من كل نوع بقسطه كالثمار فعلى هذا إذا كان عشرون من الضأن وعشرون من المعز قوم النصاب من الضأن فيقال قيمته مثلاً مائة ثم يقوم فرضه فيقال قيمته عشرة ويقوم نصاب المعز فيقال قيمته خمسون ثم يقوم فرضه فيقال قيمته خمسة فيقال له اشتر شاة من أي النوعين شئت بسبعة ونصف وأخرج.

стр. 310

فصل: ولا يؤخذ في الفرائض الربى وهي التي ولدت ومعها ولدها ولا الماخض وهي الحامل ولا ما طرقها الفحل لأن البهيمة لا يكاد يطرقها الفحل إلا وهي تحبل ولا الأكولة وهي السمينة التي أعدت للأكل ولا فحل الغنم الذي أعد للضراب ولا حزرات المال وهي خيارها التي تحزرها العين لحسنها لما روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن فقال له: إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم وعن عمر ﵁ أنه قال لعامله سفيان: قل لقومك إنا ندع لكم الربى والماخض وذات اللحم وفحل الغنم ونأخذ الجذع والثني وذلك وسط بيننا وبينكم في المال ولأن الزكاة تجب على وجه الرفق فلو أخذنا خيار المال خرج عن حد الرفق فإن رضي صاحب المال بإخراج ذلك قبل منه لما روى أبي بن كعب ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ مصدقاً فمررت برجل فلما جمع لي ماله فلم أجد فيها إلا بنت مخاض فقلت له: أد بنت مخاض فإنها صدقتك فقال: ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر وما كنت لأقرض الله من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها فقلت ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول الله ﷺ منك قريب فإن أحببت أن تعرض عليه ما عرضت علي فافعل فإن قبله منك قبلته فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ :

стр. 311

"ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك" فقال فهاهي ذي فخذها فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له بالبركة ولأن المنع من أخذ الخيار لحق رب المال فإذا رضي قبل منه فصل: ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة لأن الحق لله تعالى وقد علقه على ما نص عليه فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها فإن أخرج عن المنصوص عليه سناً أعلى منه مثل أن يخرج عن بنت مخاض بنت لبون أجزأه لأنها تجزئ عن ست وثلاثين فلأن تجزئ عن خمس وعشرين أولى كالبدنة لما أجزأت عن سبعة في الأضحية فلأن تجزئ عن واحد أولى وكذلك لو وجب عليه مسنة فأخرج تبيعين أجزأه لأنه إذا أجزأه ذلك عن ستين فلأن تجزئ عن أربعين أولى.

стр. 312

باب صدقة الخلطاء للخلطة تأثير في إيجاب الزكاة وهو أن يجعل مال الرجلين والجماعة كمال الرجل الواحد فيجب فيه ما يجب في مال الرجل الواحد فإذا كان بين نفسين وهما من أهل الزكاة نصاب مشاع من الماشية في حول كامل وجب عليهما زكاة الرجل الواحد وكذلك إن كان لكل واحد منهما مال منفرد ولم ينفرد أحدهما عن الآخر بالحول مثل أن يكون لكل واحد منهما عشرون من الغنم فخلطاها أو لكل واحد منهما أربعون ملكاها معاً فخلطاها صارا كمال الرجل الواحد في إيجاب الزكاة بشروط: أحدهما أن يكون الشريكان من أهل الزكاة والثاني أن يكون المال المختلط نصاباً والثالث أن يمضي عليهما حول كامل والرابع أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح والخامس أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المسرح والسادس أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المشرب والسابع أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في الراعي والثامن أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في الفحل والتاسع أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المحلب والأصل فيه لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ كتب كتاب الصدقة فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر وعمر ﵄ وكان فيه: لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق مخافة الصدقة

стр. 313

وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ولأن المالين صارا كمال الواحد في المؤن فوجب أن تكون زكاته زكاة المال الواحد فأما إذا لم يكن أحدهما من أهل الزكاة بأن كان أحدهما كافراً أو مكاتباً لم يضم ماله إلى مال الحر المسلم في إيجاب الزكاة لأن مال الكافر والمكاتب ليس بزكائي فلا يتم به النصاب كالمعلوفة لا يتمم بها نصاب السائمة وإن كان المشترك بينهما دون النصاب بأن كان لكل واحد منهما عشرون من الغنم فخالط صاحبه بتسعة عشر وتركا شاتين منفردتين لم تجب الزكاة لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب فيه الزكاة وإن تميز أحدهما عن الآخر في المراح أو المسرح أو المشرب أو الراعي أو الفحل أو المحلب لم يضم مال أحدهما إلى الآخر لما روى سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "والخليطان ما اجتمعا على الفحل والراعي والحوض" فنص على هذه الثلاثة ونبه على ما سواها ولأنه إذا تم تميز كل واحد منهما بشيء مما ذكرناه لم يصير إكمال الرجل الواحد والواحد في المؤن وفي الاشتراك في الحلب وجهان: أحدهما أن من شرطه أن يحلب لبن أحدهما فوق لبن الآخر ثم يقسم كما يخلط المسافرون أزوادهم ثم يأكلون وقال أبو إسحاق: لا يجوز شرط حلب أحدهما فوق الآخر لأن لبن أحدهما قد يكون أكثر من لبن الآخر فإذا قسما بالسوية كان ذلك رباً لأن القسمة بيع وهل يشترط فيه نية الخلط؟ فيه وجهان: أحدهما أنه يشترط لأنه يتغير به الفرض فلا بد فيه من النية والثاني أنها ليست بشرط لأن الخلطة إنما أثرت في الزكاة للاقتصار على مؤنة واحدة وذلك يحصل من غير نية. فصل: فأما إذا أثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول مثل أن يكون لكل واحد منهما نصاب من الغنم مضى عليه الحول ثم خلطاه نظرت فإن كان حولهما متفقاً بأن ملك كل واحد منهما نصابه في المحرم ثم خلطاه في صفر ففيه قولان: قال في القديم: يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فإذا حال الحول على ماليهما لزمهما شاة واحدة لأن الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول بدليل أنه لو كان معه مائة وإحدى وعشرون شاة ثم تلفت واحدة منها قبل الحول بيوم لم تجب إلا شاة ولو كانت مائة وعشرون ثم ولدت واحدة قبل الحول بيوم وجبت شاتان وقد وجدت الخلطة ههنا في آخر الحول فوجبت زكاة الخلطة وقال في الجديد: لا يبني على حول الانفراد فيجب على كل واحد منهما شاة لأنه قد انفرد كل واحد منهما في بعض الحول فكان زكاتهما زكاة الانفراد كما لو كانت الخلطة قبل الحول بيوم أو بيومين وهذا يخالف ما ذكروه فإن هناك لو وجدت زيادة شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيوم أو بيومين تغيرت الزكاة

стр. 314

ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم يزكيا زكاة الخلطة وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنها يزكيان زكاة الخلطة وإن كان حولهما مختلفان بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر ثم خلطا في أول ربيع الأول فإنه يجب في قوله القديم على كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة وعلى قوله الجديد تجب على كل واحد منهما شاة وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنه يجب عليهما زكاة الخلطة وقال أبو العباس: يزكيان أبداً زكاة الانفراد لأنهما مختلفان في الحول فزكيا زكاة الانفراد كالسنة الأولى والأول هو المذهب لأنهما ارتفقا بالخلطة في حول كامل فصار كما لو اتفق حولهما وإن ثبت لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر وذلك مثل أن يشتري أحدهما في أول المحرم أربعين شاة واشترى آخر أربعين شاة وخلطها بغنمه ثم باعها في أول صفر من رجل آخر فإن الثاني ملك الأربعين مختلطة لم يثبت لها حكم الانفراد والأول قد ثبت لغنمه حكم الانفراد فإن قلنا بقوله القديم وجب على المالك في أول المحرم نصف شاة وإن قلنا بقوله الجديد وجب عليه شاة وفي المشتري في صفر وجهان: أحدهما تجب عليه شاة لأن المالك في المحرم لم يرتفق بالخلطة فلا يرتفق المالك في صفر والثاني تجب عليه نصف شاة لأن غنمه لم تنفك عن الخلطة في جميع السنة بخلاف المشتري في المحرم وإن ملك رجل أربعين شاة ومضى عليها نصف حول ثم باع نصفها مشاعاً فإذا تم حول البائع وجب عليه نصف شاة على المنصوص وقال أبو علي بن خيران المسألة على قولين: إن قلنا بقوله الجديد إن حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد انقطع حول البائع فيما لم يبع وإن قلنا بقوله القديم إن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد لم ينقطع حوله وهذا خطأ لأن الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول وإنما القولان في نقصان الزكاة وزيادتها دون قطع الحول وأما المبتاع فإنا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالذمة وجب على المبتاع الزكاة وإن قلنا إنها تجب في العين لم يجب عليه زكاة لأنه بحول الحول زال ملكه عن قدر الزكاة فينقص النصاب وقال أبو إسحاق: فيه قول آخر إن الزكاة تجب فيه ووجهه أنه إذا أخرجها من غيرها تبينا أن الزكاة لم تتعلق بالعين ولهذا قال في أحد القولين إنه إذا باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع والصحيح هو الأول لأن الملك قد زال وإنما يعود بالإخراج من غيره وأما إذا باع عشرين منها بعينها نظرت فإن أفردها وسلمها انقطع الحول فإن سلمها

стр. 315

وهي مختلطة بما لم يبع بأن ساق الجميع حتى حصل في قبض المشتري لم ينقطع الحول وحكمه حكم ما لو باع نصفها مشاعاً ومن أصحابنا من قال ينقطع الحول لأنه لما أفردها بالبيع صار كما لو أفردها عن الذي لم يبع والأول هو الصحيح لأنه لم يزل الاختلاط فلم يزل حكمه فإن كان بين رجلين أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون ولأحدهما أربعون منفردة وتم الحول ففيه أربعة أوجه: أحدها وهو المنصوص أنه تجب شاة ربعها على صاحب العشرين والباقي على صاحب الستين لأن مال الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض بحكم الملك فيضم الأربعون المنفردة إلى العشرين المختلطة فإذا انضمت إلى العشرين المختلطة انضمت أيضاً إلى العشرين التي لخليطه فيصير الجميع كأنهما في مكان واحد فوجب فيه ما ذكرناه والثاني أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لأن الأربعين المنفردة تضم إلى العشرين بحكم الملك فيصير ستين فيصير مخالطاً بجميعها لصاحب العشرين فتجب عليه ثلاثة أرباع شاة وصاحب العشرين مخالط بالعشرين التي له العشرين التي لصاحبه فوجب عليه نصف شاة فأما الأربعون المنفردة فلا خلطة له بها فلم يرتفق بها في زكاته والثالث أنه تجب على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لأن صاحب العشرين مخالط بعشرين فلزمه نصف شاة وصاحب الستين له مال منفرد ومال مختلط وزكاة المنفرد أقوى فغلب حكمها والرابع أنه تجب على صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة وعلى صاحب العشرين شاة لأن لصاحب الستين أربعين منفردة فتزكى زكاة الانفراد فكأنه منفرد بستين شاة فيجب عليه فيها شاة يخص الأربعين منها ثلثا شاة وله عشرون مختلطة فتزكى زكاة الخلطة فكأن جميع الثمانين مختلطة فيخض العشرين منها ربع شاة فتجب عليه شاة إلا نصف سدس شاة ثلثا شاة في الأربعين المنفردة وربع شاة في العشرين المختلطة وأقل عدد يخرج منه ربع وثلثان اثنا عشر الثلثان منها ثمانية والربع منها ثلاثة فذلك أحد عشر سهماً فيجب عليه أحد عشر سهماً من اثني عشر سهماً من شاة ويجب على صاحب العشرين نصف شاة لأن الخلطة تثبت في حقه في الأربعين الحاضرة. "فرع" وإن كان لرجل ستون شاة فخالط بكل عشرين رجلاً له عشرون شاة ففيه ثلاثة أوجه على منصوص الشافعي ﵀ في المسألة قبلها يجعل بضم الغنم بعضها إلى بعض وهل كان جميعها مختلطة فيجب فيها شاة على صاحب الستين نصفها وعلى الشركاء نصفها على كل واحد سدس شاة ومن قال في المسألة قبلها إن على صاحب

стр. 316

الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ها هنا على صاحب الستين شاة لأن غنمه يضم بعضها إلى بعض وتجعل كأنها منفردة فتجب فيها شاة ويجب على كل واحد من الثلاثة نصف شاة لأن الخلطة في حق كل واحد منهم ثابتة في العشرين التي له وفي العشرين التي لخليطه ومن قال في المسألة قبلها إنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ها هنا على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى كل واحد من الشركاء نصف شاة لأنه لا يمكن ضم الأملاك الثلاثة بعضها إلى بعض لأنها متميزة في شروط الخلطة وأما الستون فإنه يضم بعضها إلى بعض بحكم الملك ولا يمكن ضم كل عشرين منها إلى واحد من الثلاثة فيقال لصاحب الستين قد انضم غنمك بعضها إلى بعض فضم الستين إلى غنم من شئت منهم فتصير ثمانين فتجب فيها شاة ثلاثة أرباعها على صاحب الستين وعلى كل واحد من الثلاثة نصف شاة لأن الخلطة ثابتة في حق كل واحد منهم في الأربعين. فصل: فأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان: قال أبو إسحاق: إذا وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من مال الآخر وإن لم يجد الفرض إلا في مال أحدهما أو كان بينهما نصاب والواجب شاة جاز أن يأخذ من أي النصيبين شاء وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز أن يأخذ من أي المالين شاء سواء وجد الفرض في نصيبهما أو في نصيب أحدهما لأنا جعلنا المالين كالمال الواحد فوجب أن يجوز الأخذ منهما فإن أخذ الفرض من نصب أحدهما رجع على خليطه بالقيمة فإن اختلفا في قيمة الفرض فالقول قول المرجوع عليه لأنه غارم فكان القول قوله كالغاصب وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لأنه ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بأن أخذ الكبيرة من السخال على قول مالك فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه لأنه سلطان فلا ينقص عليه ما فعله باجتهاده وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان: من أصحابنا من قال لا يرجع عليه بشيء لأن القيمة لا تجزي في الزكاة بخلاف الكبيرة فإنها تجزئ عن الصغار ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه والثاني يرجع وهو الصحيح لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبير عن السخال. فصل: فأما الخلطة في غير المواشي وهي الأثمان والحبوب والثمار ففيها قولان: قال في القديم: لا تأثير للخلطة في زكاتها لأن النبي ﷺ قال: "والخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرعي" ولأن الخلطة إنما تصح في المواشي لأن فيها منفعة بإزاء

стр. 317

الضرر وفي غيرها لا يتصور غير الضرر لأنه لا وقص فيها بعد النصاب وقال في الجديد: تؤثر الخلطة لقوله ﷺ : "لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع"١ ولأنه مال تجب فيه الزكاة فأثرت الخلطة في زكاتها كالماشية ولأن المالين كالمال الواحد في المؤن فهي كالمواشي.

стр. 318

باب زكاة الثمار وتجب الزكاة في ثمرة النخل والكرم لما روى عتاب بن أسيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في الكرم إنها تخرص كما يخرص النخل فتؤدى زكاته زبيباً كما تؤدى زكاة النخل تمراً ولأن ثمرة النخل والكرم يعظم منفعتهما لأنهما من الأقوات والأموال المدخرة فهي كالأنعام في المواشي. فصل: ولا تجب فيما سوى ذلك من الثمار كالتين والتفاح والسفرجل والرمان لأنه ليس من الأقوات ولا من الأموال المدخرة المقتاتة ولا تجب في طلع الفحال لأنه لا يجيء منه الثمار واختلف قوله في الزيتون فقال في القديم تجب فيه الزكاة لما روي عن عمر ﵁ أنه جعل في الزيت العشر وعن ابن عباس أنه قال في الزيتون الزكاة وعلى هذا القول إن أخرج الزيت عنه جاز لقول عمر ﵁ ولأن الزيت أنفع من الزيتون فكان أولى بالجواز وقال في الجديد: لا زكاة فيه لأنه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالخضراوات واختلف قوله في الورس وقال في الجديد لا زكاة فيه لأنه نبت لا يقتات به فأشبه الخضراوات قال الشافعي ﵀: من قال لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران ومن قال يجب في الورس فيحتمل أن يوجب في

стр. 319

الزعفران لأنهما طيبان ويحتمل أن لا يوجب في الزعفران ويفرق بينهما بأن الورس شجر له ساق والزعفران نبات واختلف قوله في العسل فقال في القديم: يحتمل أن يجب فيه ووجهه ما روي أن بني شبابة بطناً من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ من نحل كان عندهم العشر من عشر قرب قربة وقال في الجديد لا تجب لأنه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض واختلف قولهم في القرطم وهو حب العصفر فقال في القديم: تجب إن صح فيه حديث أبي بكر ﵁ وقال في الجديد لا تجب لأنه ليس بقوت فأشبه الخضراوات فصل: ولا تجب الزكاة في ثمر النخل والكرم إلا أن يكون نصاباً ونصابه خمسة أوسق لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة١" والخمسة الأوسق ثلثمائة صاع وهو ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ فيه وجهان: أحدهما أنه قريب فلو نقص منه شيء يسير لم تسقط الزكاة والدليل عليه أن الوسق حمل البعير قال النابغة: أين الشظاظان وأين المربعه ... وأين وسق الناقة المطبعه وحمل البعير يزيد وينقص والثاني أنه تحديد فإن نقص منه شيء قليل لم تجب الزكاة لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الوسق ستون صاعا"

стр. 320

ولا تجب حتى يكون يابسه خمسة أوسق لحديث أبي سعيد "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" فإن كان رطباً لا يجيء منه ثمر أو عنباً لا يجيء منه زبيب ففيه وجهان: أحدهما يعتبر نصابه بنفسه وهو أن يبلغ يابسه خمسة أوسق لأن الزكاة تجب فيه فاعتبر النصاب من يابسه والثاني أنه يعتبر بغيره لأنه لا يمكن اعتباره بنفسه فاعتبره بغيره كالجناية التي ليس لها أرش مقدر في الحر فإنه يعتبر بالعبد وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب وإن اختلفت أوقاته بأن كان له نخيل بتهامة ونخيل بنجد فأدرك ثمر التي بتهامة فجذها وحملت التي بنجد وأطلعت التي بتهامة وأدركت قبل أن يجذ التي بنجد لم يضم أحدهما إلى الآخر لأن ذلك ثمرة عام آخر وإن حملت نخل حملاً فجذها ثم حملت حملاً آخر لم يضم ذلك إلى الأول لأن النخل لا يحمل في عام مرتين فيعتبر كل واحد منهما بنفسه فإن بلغ نصاباً وجب فيه العشر وإن لم يبلغ لم يجب. فصل: وزكاته العشر فيما سقى بغير مؤنة ثقيلة كماء السماء والأنهار وما يشرب بالعروق ونصف العشر فيما سقى بمؤنة ثقيلة كالنواضح والدواليب وما أشبههما لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ فرض فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً وروى عثرياً العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر والبعل الشجر الذي يشرب بعروقه والعثري الشجر الذي يشرب من الماء الذي يجتمع في موضع فيجري كالساقية ولأن المؤنة في أحدهما تخف وفي الآخر تثقل ففرق بينهما في الزكاة وإن كان يسقي نصفه بالناضح ونصفه بالسيح ففيه ثلاثة أرباع العشر اعتباراً باليقين وإن سقى بأحدهما أكثر ففيه
следующие страницы →