فصل:١
في نفي العام
إذا قال: "لا أكرم من دخل دارى" أو "لا ألبس الثياب" فهم منه العموم في النفي ولو قال: "لا أكرم كل عاقل دخل دارى" لم يلزم أن لا يكرم كل واحد منهم بل يجوز أن يكرم البعض دون البعض هذا كلام القاضي وأبي الحسين أيضا [فيما أظن وغيرهما فجعلوا بعض ألفاظ العموم يكون نفيها عاما وبعضها يكون نفيها نفيا للعموم لا عموما للنفي وفرق بين عموم النفي وبين نفي العموم] .
فصل:
قال الشيخ٢: هذا الفصل عظيم الفائدة خصوصا في الإيمان وكلام الخلق المتكلم من الخلق باللفظ العام إما أن يقصد العموم أو الخصوص أو يذهل وإذا لم يقصد العموم٣ فإما أن يقصد ذلك الفرد المعين [أو يذهل وإذا قصد العموم فإما] ٤ أن يقصده باعتبار صفة شاملة هي الموجبة للحكم أو باعتبار الشمول للاسم وعلى هذا فمن وجد فيه ما قد يكون مانعا من الحكم أو وجد من يشمله الاسم دون المعنى اللازم للاسم غالبا فهذا لم يقصد المتكلم دخوله عينا ولا نوعا مع شمول اللفظ وهذا ينبني على الفرق بين ما يوجب الخصوص والعموم وما يبين الخصوص والعموم فالأول هو قصد المتكلم وإرادته والثاني الدلالة وقد تكلموا كلهم القاضي في الكفاية وغيره على الفرق بين ما يصير العام خاصا وبين ما يجعل العام في نفسه خاصا فيقال في الموجب أن الموجب للعموم قصد المتكلم فيكفي في الخصوص عدم قصد العموم أو يقال الموجب للخصوص هو قصد
стр. 212
الخصوص وكلام القاضي يقتضى أن اللفظ في نفسه لا يتصف بعموم ولا خصوص إلا بقصد المتكلم وإرادته وهذا جيد فيفرق بين إرادة عدم الصورة المخصوصة أو عدم إرادة الصورة المخصوصة فإن الفرق بينهما واقع فالأول لا ريب فيه والثاني وهو١ عدم إرادة تلك الصورة لا بد أن يعنى بها عدم إرادة معنى عام يدخل فيه وإلا فعدم إرادتها عينا لا يؤثر بالضرورة٢.
فصل:
قول الصاحب كان رسول الله ﷺ يفعل هل يفيد التكرار فيه قولان ذكرهما القاضي في الكفاية في الأفعال وقال في التعليق في قول بلال كان يمسح على [المرفقين] والخمار كان إخبار عن دوام الفعل والنبي ﷺ لا يداوم على ما لا يجوز وهذا يمنع تأويله على أنه كان هناك عذر لأن كان للدوام ولم ينقل أنه دام به عذر منعه من المسح وقال أيضا في حديث عبد الله بن زيد في صفة مسح الرأس هذا إخبار عن دوام فعله لأنه سئل كيف كان يتوضأ وإنما يداوم على الواجب وكذلك قال في الروايتين والوجهين في مسألة٣ وكذلك ذكر أبو الخطاب في قول أبي موسى كان إذا حضر أحد الخصمين ولم يحضر الآخر قضى عليه انه إخبار عن دوام الفعل فصارت الأقوال ثلاثة مطلق الفعل والعموم والتكرار.
стр. 213
مسألة١: اللفظ العام إذا دخله التخصيص
قال ابن برهان أنقسم فيه أصحابنا فمنهم من قال يكون مجازا وهو الصحيح واختاره الجويني ومنهم من
стр. 214
قال يكون حقيقة وقال أبو الحسن الكرخى إن [١كان التخصيص بدليل متصل كالاستثناء والشرط والصفة لم يكن مجازا وإن] ١ كان التخصيص بدليل منفصل فهو مجاز قال وقال عبد الجبار بن أحمد عكس ذلك ومعنى كونه مجازا معنى في الاقتصار به على البعض الباقي لا في تناوله له وذكر القاضي أن كونه مجازا قول المعتزلة والأشعرية [ح] ونصر أبو الخطاب أن العام إذا دخله التخصيص يصير مجازا خلاف ما أختاره شيخه مع أنه نصر المنصوص في أنه [يكون] ٢ حجة.
стр. 215
مسألة: العموم إذا دخله التخصيص
بشيء فهو حجة فيما عداه نص عليه في مواضع وبه قالت الشافعية واختاره الجويني وحكى عن المعتزلة والأشعرية أنه يصير مجازا ولا يحتج به وإليه ذهب عيسى بن أبان وأبو ثور وكذلك ذكر أن بعض أصحابنا اختار أن العام بعد خصوصه لا يبقى١ حجة وحكى عن أبي الحسن الكرخى كقولنا إن كان المخصص متصلا كالاستثناء والشرط وكقول الآخرين إن كان منفصلا وقال أبو بكر الرازي إن كان الباقي جمعا ولم يذكر ابن برهان مخالفا فيها سوى عيسى بن أبان ولم يتعرض لكونه مجازا وذكر غيره أبا ثور معه وهذا أصح أعنى أن المخالف في كونه حجة هذان دون الجمهور ولا أحسب ما حكى عن الكرخى إلا غلطا وكذلك ذكر الاستثناء في هذه المسألة فإننا لا نعلم خلافا بين مثبتي العموم في أن الاستثناء يجعل الباقي وهو المستثنى منه مجملا بل يؤكد عمومه نعم الخلاف في كونه مجازا ربما أمكن وهو بعيد لأنه يلزم منه أن كل استثناء مجاز ويحتمل أن الكرخى وابن أبان أرادا بالمنفصل المقارن كقولنا اقتلوا الكفار ولا تقتلوا الذمي.
стр. 216
مسألة يجوز تخصيص العام
إلى أن يبقى واحد عند أصحابنا قال الحلواني
стр. 217
وهو قول الجماعة ومنع منه أبو بكر القفال وأبو بكر الرازي وقالا لا يجوز النقصان من أقل الجمع إلا بما يجوز به النسخ وهو أصح عندي وذكر الجويني أن ما اخترناه قول الأكثرين فقال ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صيغ الجمع نصوص في الأقل لا تقبل التأويل ظاهرة فيما عداه تقبل التأويل ثم ذكر بعد ذلك مسألة في أن جمع السلامة جمع قلة عند سيبويه وتكلم في أثنائه على تعريف الجموع وتنكيرها ثم عاد في مسألة أقل الجمع وفي أثنائها اختار جواز تخصيص عموما أسماء الجموع إلى الإثنين وإلى الواحد أيضا إذا قويت دلالة المخصص فيشترط للمخصص إلى الإثنين قوة فوق قوة المخصص إلى الثلاثة والمخصص إلى الواحد ينبغي أن يكون أقوى منهما.
[ح] كلام الشيخ في تصدير مسألة حد نهاية التخصيص ليس على عمومه١ وإنما الخلاف في الألفاظ المعرفة بالألف واللام وذكر القاضي أبو يعلى في الكفاية أنه لا يجوز تخصيص جميع ألفاظ العموم إلا أن يبقى كثرة وإن لم يقدر إلا أن تستعمل في الواحد على سبيل التعظيم.
قلت وهذا الذي ذكره هو اختيار أبي الحسين البصري وصاحب المحصول وهو الصحيح لمن عرفه وتدبره وحكى ابن برهن عن القفال كالأول قال وهو المذهب المنصور قال وقال أكثر المعتزلة لا يجوز تخصيصه إلى واحد بل لا بد من أن يبقى كثرة ولكن لا يحدها وإنما تعرف بقرائن واختاره الغزالي والرازي٢.
стр. 218
فصل:
ذكر المخالف في مسألة العموم أن استعماله في البعض أكثر ولم يمنعه القاضي وكذلك ذكر في حجة أهل [أقل] الجمع أن استعمال لفظ العموم في الخصوص هو الغالب وأجاب بأن هذا الغالب لا يختص بثلاثة.
стр. 219
مسألة١: يجوز تخصيص العموم بقضايا الأعيان
ويحتمل أن يمنع منه إذا منعنا من تخصيص العموم بفعل رسول الله والخطاب له بلفظ يخصه وكلام أحمد يحتمله في الحرير للحكة٢.
стр. 220
مسألة: قال الجويني في ضمن ذكر وجوه المحملات
...
مسألة: قال الجويني: في ضمن ذكر [وجوه] ١ المجملات
فقال ومن وجوه الإجمال أن يرد لفظة موضوعه في اللسان ولكن يعلم العقل تنافي٢ جريانها على حكم العموم بمقتضى اللفظ على الإجمال إلى أن ينهي العاقل نظره [العقلي] ٣ وعندي أن هذا فيه نظر.
стр. 221
مسألة: يجوز تخصيص العموم بدليل العقل نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم وقال قوم لا يجوز ذلك وهم من المتكلمين قال الجويني: أبي بعض الناس تسمية ذلك تخصيصا وهي مسألة قليلة الفائدة ولست أراها خلافية وأشار إلى أنه نزاع في عبارة وأنهم جعلوا ذلك بيانا ويقال لهم بل التخصيصات بيان.
قلت الذين يجعلون العقل مخصصا فإنه والله أعلم لأن العقل مثل المخصصات [اللفظية] المتصلة وهذا نظير ما ذكره القاضي وغيره من أصحاب الشافعي وأحمد لما قيل لهم لا يجوز تأخير بيان النسخ [إلا أن يقرن ببيان النسخ] ١
стр. 222
فيقول صلوا إلى بيت المقدس ما لم أنسخه عنكم فقال القاضي وغيره هذا خطأ لأن هذا مقرون بكل خطاب وإن لم ينطق به المخاطب لأن الدليل قد دل على جواز النسخ فصار ذلك مقدرا في خطاب صاحب الشريعة ومقرونا به وإن لم يذكره فوجب أن يكونا سواء فيجب أن يجرى هذا في بيان العموم.
قلت فقد جعلوا التقييد المعلوم بالعقل كالتقييد اللفظي وذلك يمنع كون اللفظ دالا على غير المقيد.
مسألة: يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد نص عليه في مواضع وبه قالت الشافعية "ز" والمالكية واختلف القائلون بجوازه في وروده ونحن قائلون بوقوعه وقال بعض المتكلمين لا يجوز وكذلك قال أبو الخطاب في مسألة الدباغ: لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد على وجه لنا وقال الحنفية إن كان قد دخله التخصيص بمسألة اجماعية جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا "ح" وحكاه ابن عقيل عن عيسى بن أبان أن [ما خص] ١ بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا وكذلك حكاه القاضي عن أبي حنيفة واختار الجويني كقولنا وحكى عن ابن الباقلاني تعارضهما والتوقف في قدر التعارض "ح" وحكى ابن نصر المالكي كقولنا عن كثير من الحنفية.
стр. 223
مسألة: يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد
نص عليه في مواضع وبه قالت الشافعية "ز" والمالكية واختلف القائلون بجوازه في وروده ونحن قائلون بوقوعه وقال بعض المتكلمين لا يجوز وكذلك قال أبو الخطاب في مسألة الدباغ: لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد على وجه لنا وقال الحنفية إن كان قد دخله التخصيص بمسألة اجماعية جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا "ح" وحكاه ابن عقيل عن عيسى بن أبان أن [ما خص] ١ بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا وكذلك حكاه القاضي عن أبي حنيفة واختار الجويني كقولنا وحكى عن ابن الباقلاني تعارضهما والتوقف في قدر التعارض "ح" وحكى ابن نصر المالكي كقولنا عن كثير من الحنفية.
стр. 224
مسألة: يجوز تخصيص العمومات في الكتاب والسنة
...
مسألة١: يجوز تخصيص العمومات "ح" في الكتاب والسنة
بالقياس في أحد الوجهين وقال القاضي في الكفاية وفي أواخر العدة فيه روايتان اختاره أبو بكر عبد العزيز والقاضي وابن عقيل وأبو الخطاب "ح" والحلواني وقاله أكثر المالكية فيما حكاه ابن نصر منهم وأكثر الشافعية قال أبو الخطاب: وبه قال الشافعي وأبو الحسن الكرخى وذكر أبو الخطاب في ضمن مسألة [العلة]
стр. 225
القاصرة أنه لا فرق بين خبر الواحد والقياس فإن خبر الواحد إذا عارض القرآن سقط إلا أن يكون القرآن عاما والخبر خاصا فيخصصه ومثله القياس يخصص عموم القرآن على ظاهر قول أكثر أصحابنا ومن منع منهم منع أن يخصص بالخبر والقياس وهذا غريب والثاني لا يجوز اختاره أبو إسحاق بن شاقلا وأبو الحسن الجزري من أصحابنا والجبائى وبعض الشافعية ونقل عن أحمد ما يدل على مثل المذهبين وقال أكثر الحنفية إن كان قد خص بمسألة اجماعية جاز بذلك وإلا فلا والأول اختيار أبي الطيب من الشافعية وكذلك الوجهان لهم في صرف الظاهر من غير العموم إلى احتمال مرجوح بالقياس واختار ابن الباقلاني الوقف ووافقه الجويني هنا بخلاف التي قبلها "ح" وكذلك سائر الظواهر قال القاضي: في آخر العدة وإن كان النطق عاما أو ظاهرا فقد حكينا اختلاف الروايتين واختلاف الفقهاء منهم من قال يترك بالقياس له ومنهم من قال يخص العام به ويصرف الظاهر عن ظاهره قال القاضي: في اختلاف الروايتين والوجهين ذهب شيخنا وجماعة من أصحابنا إلى أنه لا يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس وحكى عن أبي الحسن الجندي جوازه وهو قول أبي بكر وكلام ابن شاقلا يقتضى أنه يجيزه في القياس على الصورة المخصوصة كما في [الإيماء] وقال القاضي في كلام أحمد قد عارض الظاهر بالقياس وهذا عموم.
قال القاضي في مسألة تخصيص العموم بالقياس وقد أومأ أحمد إلى الوجهين فقال في رواية الحسن بن ثواب حديث رسول الله ﷺ لا يرده إلا مثله فظاهر هذا أنه لا يخص الظاهر ونقل عنه في مواضع١ كلام يدل على جواز التخصيص فقال في رواية أبي بكر بن محمد٢ إذا قذفها بعد الثلاث وله منها ولد يريد نفيه [يلاعن] فقيل له أليس يقول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
стр. 226
أَزْوَاجَهُمْ﴾ ١ وهذه ليست زوجة فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثا وهو مريض [فترثه] لأنه فار من الميراث٢ وهذا فار من الولد قال فقد عارض الظاهر بضرب من القياس.
قلت لم يخص العموم٣ وإنما عارض [ظاهر] ٤ المفهوم لأن تخصيص الحكم بالأزواج ينفيه عمن سواهم والقياسات غالبها يعارض المفهوم وحقيقة قياس أبي عبد الله أن [المبتوتة] ليست زوجة وقد جعل حكمها كالزوجة وهذه أيضا ليست بزوجة ويجعل [حكمها] كالزوجة لأجل الحاجة وكلاهما مطلقة وذاك فار من الإرث جعلت مطلقته كزوجة فقطع فراره وهذا فار من الولد تجعل مطلقته كزوجته فيحقق فراره ولان [اللعان] عقوبة الفار من الولد كالإرث.
ثم قال وكذلك نقل الأثرم عنه في المرأة تبقى بغير محرم فقيل له النبي ﷺ يقول: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم" فقال هذا أمر٥ قد لزمها يسافر بها وهم يقولون لو وجب عليها حق عند القاضي على أيام رفعت ولو أصابت حدا٦ في البادية جيء بها حتى يقام عليها.
قلت إنما خص هذا العموم بقوله: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" لكن هذا أيضا فيه عموم فعضد أحد العمومين بالقياس على صورة التخصيص وهذا مجمع عليه.
قال وكذلك نقل عنه أبو داود في رجل قال لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا فقال هي واحدة فقيل له إسحاق يقول هي ثلاث ويأخذ بالحديث: "الأعمال بالنيات" فقال ليس هذا من ذاك أرأيت لو نوى أن يطلق امرأته ولم يلفظ بلفظ يكون طلاقا.
стр. 227
قلت ليس هذا تخصيص عموم إنما هو بيان عدم العموم لأن قوله: "الأعمال بالنيات" لا بد فيه من عمل ونية والنية المجردة لا تدخل فيه فكذلك قوله: أنت طالق إذا نوى ثلاثا يكون نية محضة كالنية المجردة لأنه لم يتكلم بما يدل على العدد فهذا قصده.
قال وكذلك نقل الميموني في الرجل يزوج ابنته وهي كبيرة أحب إلى أن يستأمرها فإن زوجها من غير أن يستأمرها جاز النكاح وهذا للأب خاصة لأن يده مبسوطة في المال فإن زوجها من غير أن يستأمرها فلم ير أن النكاح مردود.
قلت كأن القاضي عنى أنه خص به قوله: "لا تنكح البكر حتى تستأذن".
стр. 228
مسألة: يجوز تخصيص عموم السنة بخاص الكتاب
وبه قال جماعة الفقهاء والمتكلمين وخرج ابن حامد وجها بالمنع وإليه ذهب بعض الشافعية قال ابن برهان هو قول بعض المتكلمين "ح" ولفظ الحلواني وقال بعض أصحابنا لا يجوز ذلك.
قال القاضي ف كتاب الروايتين والوجهين هل يجوز تخصيص عام السنة بخاص القرآن أم لا ذكر شيخنا أبو عبد الله روايتين إحداهما لا يجوز قال لأن أحمد قال في رواية أبي عبد الرحيم الجوزجانى قد تكون الآية عامة ورسول الله ﷺ المعبر عن كتاب الله وما أراد وكذلك قال في رواية حنبل السنة مفسرة للقرآن وكذلك قال في كتاب طاعة الرسول إن الله جعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره وباطنه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وكذلك نقل محمد ابن أشرس إذا كان الحديث صحيحا معه ظاهر القرآن وحديثان مجردان في ضد ذلك فالحديثان أحب إلى إذا صحا فظاهر هذا كله أن السنة تفسر القرآن وتخصه والثانية يجوز تخصيص عام السنة بالقرآن نقل ذلك١ قال القاضي: وهو أصح عندي.
стр. 229
قلت الأول هو مقتضى قول مكحول ويحيى بن أبي بكير أن السنة تقضى على الكتاب والكتاب لا يقضى على السنة وأحمد تورع عن هذا الإطلاق ووافق على المعنى فقال لا أجترئ أن أقول هذا ولكن أقول السنة تفسر الكتاب وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه ولم يذكر العكس أن الكتاب يفسر السنة وكذلك اختلفت المذاهب١ وكلام أحمد في نسخ السنة بالكتاب على ما سيأتي وكلام هؤلاء السلف يقتضي منع نسخها به ومنع تخصيصها به لأن لفظ القضاء يشمل ذلك وهو الأغلب على كلام الشافعي.
فصل:
لا يخص العموم بالبقاء على [حكم] ٢ الأصل الذي هو الاستصحاب ذكره أبو الخطاب محل وفاق.
стр. 230
مسألة لا يجوز تخصيص العموم بالعادات عندنا
قال أبو الخطاب خلافا لبعضهم: ولم يسمه [د] وأظنه أبا حنيفة وهذا فيه تفصيل فإن العادات في الفعل مثل أن يكون عادة الناس شرب بعض الدماء ثم تحرم الدماء بكلام يعمها فهذا الذي لا يجوز تخصيص العموم به وهو الذي أراده أبو الخطاب وأما إن كانت العادة في استعمال العموم مثل أن يحرم أكل الدواب والدواب في اللغة اسم لكل ما دب ويكون عادة الناس تخصيص الدواب بالخيل مثلا فانا نحمل الدواب على الخيل وليس هذا بتخصيص على الحقيقة وإنما هو تخصيص بالنسبة إلى اللغة هذا كله معنى كلام القاضي في الكفاية ومعناه غير معنى كلامه في الكتب الفقهية والتي في الأصول أنها لا تخرج من العام.
стр. 231
[قلت١ وهو مذهب مالك قال القرافي وعندنا العوائد مخصصة للعموم وقال كلاما حاصله يفرق بين العرف القولى فيؤثر والعرف الفعلى فلا يؤثر وفيه نظر] ١.
وقد رأيت بحوث القاضي في الفقه في مسألة الوصية لاقاربه وبعض مسائل الإيمان ذكر فيها أن اللفظ العام يخص بعادة المتكلم وغيره في الفعل لا في الخطاب وكلام أحمد يدل عليه فيمن أوصى لقرابته٢ فإنه قال أشهر الروايتين أنه ينصرف إلى من كان يصله في حياته وهذا تخصيص للعموم بالعرف الفعلى دون القولى لكن هذا إنما نص عليه إذا علم أن العموم ليس مرادا فيبقى الكلام في حد التخصيص إذا لم يقم دليل على حد المخصوص وجوز أن يكون هذا من العرف القولى بناء على أنه عرف خاص لهإذا الموصى إذا ذكر اسم القرابة في معرض الاعطاء وهذا يبنى على أصل وهو أن العرف في اللغة ينقسم إلى عام وخاص وكل منهما ينقسم إلى عرف مطلق للاسم وعرف مقيد له مثل إن الفقهاء إذا قالوا: "الولد" في باب الفرائض عنوا به الولد وولد الابن وإذا قالوه في باب النكاح عنوا به كل من ولده وكذلك المفرد والمركب للنحاة في عدة مواضع وكذلك لفظ "المحلل" للفقهاء في باب النكاح وباب السبق فيكون تخصيص الاسم العام بالعرف تارة من جهة المتكلم وتارة من جهة المتكلم فيه ومن مسألة تخصيص العموم بالعادات الفعلية٣: "لا أكلت الرؤس"٤ وعكسها تعميم الخاص بالعادة الفعلية أو اللفظية كما في قوله: "قدم الطعام إلى هؤلاء" وبحث أبي الخطاب يدل على أنه فهم أنا نخرج من العموم ما اقتضته العادة وإنما الخلاف
стр. 232
أنا نقصر العموم على العادةكما في لفظ [الدابة] وهذا كقولنا يخصص بسببه أو يخصص١ أول العموم بآخره فقولنا: "مخصصات العموم كذا" يحتمل معنيين.
فصل:
تخصيص العموم بالعادة بمعنى قصره على العمل المعتاد كثير المنفعة وكذا قصره على الأعيان التي كان الفعل٢ معتادا فيها زمن التكلم٣ ومن هذا قصر أحمد لنهيه ﷺ عن البول في الماء الدائم على ما سوى المصانع المحدثة بعده وكذلك قصر النهي عن المخابرة وكراء الأرض والمزارعة على ما كانوا يفعلونه وكذلك قد يقال مثله في بيع الثمار وهذا يشبه من وجه القصر على السبب لكن هذا وجه ولاصحابنا فيما إذا حلف لا يأكل رأسا أو بيضا أو لحما فأكل ما لا يؤكل في العادة كاللحم المحرم وبيض السمك وجهان ولنص أحمد في الماء الدائم نظائر كثيرة فإن التعميم لفظا فرع التعميم تصورا وإذا كان الموجود هو نوعا من الفعل فقد لا يتصور المتكلم من الفعل إلا هو.
стр. 233
مسألة إذا قلنا إن فعل النبي ﷺ شرع لامته على الصحيح فإنه يخصص بخاص ١
عموم قوله: جاء ذلك عن أحمد في مواضع وهو قول المالكية والشافعية والحنفية فيما ذكره القاضي قال إلا الكرخى وقال عبد الجبار بن أحمد بالوقف والتعارض وكذلك حكاه ابن عقيل عن بعض الشافعية كقول الكرخى واختاره ابن برهان ونصره واختاره أبو الخطاب مثل قول
стр. 234
شيخه وذكر الحجج المعروفة في المسألة وأجاب عن شبهة الخصم لما أدعى احتمال اختصاصه بالفعل بأنه خلاف الظاهر وأن الأصل أنه وأمته سواء في الأحكام ذكر هذا في موضعين في باب العموم والتخصيص وفي كتاب الأفعال وهذا شيء عجيب مناقض لاختياره من قبل أن أفعاله وما خوطب به واحد معين لا يتعدى إلا بدليل وقد سبق
فصل:
يجوز تخصيص العموم بإقرار النبي ﷺ أو سكوته عن الفعل.
стр. 235
مسألة: قال ابن عقيل: إذا تعارض القول والفعل فالقول أولى
...
مسألة قال ابن عقيل إذا تعارض القول والفعل منه في البيان فالقول أولى
وهو أحد الوجهين للشافعية والثاني لهم الفعل أولى وقال بعض الأصوليين هما سواء ثم اختار ابن عقيل في أثناء المسألة تفصيلا واختار أبو الطيب تقديم القول ومثله بنكاح المحرم ولم يذكر خلافا.
стр. 236
مسألة يجوز تخصيص العام بدليل الإجماع
وقال بعضهم لا يجوز حكاه أبو الخطاب ولا أعلم له وجها ولا أدرى ما هو [ح] وما اختلف فيه من الإجماع فينظر.
فصل:
هل يجوز تخصيص الإجماع بخبر الواحد ذكر أبو محمد أنه لا يجوز في حجة المخالف في مسألة تعارض العام والخاص ولم يمنعه وهذا قوى على قول من يمنع تخصيص السنة بالكتاب وأما على قول من يجوز تخصيص السنة بالكتاب فكذلك هذا لكن هل الإجماع والخبر متكافئان١ بخلاف الكتاب والسنة فإنه في حكم الواحد.
стр. 237
مسألة١: يجوز تخصيص العموم بمفهوم المخالفة
ذكره القاضي وابن عقيل والمقدسي وبنوه على كونه حجة ولم يذكروا في ذلك خلافا وذكره القاضي [أيضا] في موضع آخر٢ وهو منصوص أحمد في مواضع وكذلك ذكره أبو الطيب من غير خلاف [ح] وزعم بعض أصحابنا أن أكثرهم لا يخصون العموم به وهو خطأ وذكره أبو الخطاب وقال خلافا لبعضهم ثم بناه على كونه حجة وقد ذكر في موضع آخر تقديم العموم على المفهوم في مسألة العام والخاص قاله القاضي وقاله جمهور الفقهاء في مسألة التيمم وهذا الثاني قول القاضي [في الكفاية] في مسألة المطلق والمقيد وهو قول ابن حزم والمالكية فيما ذكروه في مسألة الماء والتيمم.
стр. 238
مسألة: إذا قلنا قول الصحابي حجة جاز تخصيص العام به
نص عليه وبه قالت الحنفية وللشافعية في ذلك وجهان إذا قالوا بقوله القديم في أنه حجة واختيار أبي الخطاب كالقاضي إلا أنه أنكر دلالة كلام أحمد عليه وترجمها ابن برهان فقال لا يجوز تخصيص الخبر بمذهب الراوي خلافا لأصحاب أبي حنيفة ولفظ القاضي في مقدمة المجرد إذا روى الراوي خبرا عاما ثم صرفه إلى الخصوص أو صرفه عن وجوبه إلى ندب أو تحريم أو كراهة خص به عموم الخبر وترك ظاهره بقول الراوي.
قلت إن كان الصاحب سمع العام وخالفه قوى تخصيص العموم بقوله أما إذا لم يسمع فقد يقال هو لو سمع العموم لترك مذهبه لجواز أن يكون مستنده استصحابا أو دليلا العام أقوى منه وقد يقال لو سمعه لما ترك مذهبه لأن عنده دليلا خاصا مقدما عليه وكلامه في الروضة يقتضى أنه لا يترك مذهبه للعموم وهو مستدرك.
стр. 239
مسألة: فإن قلنا: "قوله ليس بحجة "
أو كانت المسألة خلافا في الصحابة لم يخص به العموم بل يكون حجة عليه ويتخرج أن يرجع إلى قوله إذا كان هو راوي الخبر ويجعل ذلك منه تفسيرا وبيانا بناء على إحدى الروايتين فيما إذا روى لفظا وعمل بخلاف صريحه أو ظاهره اللهم إلا أن يقال بأن هذه الرواية لا تتجه إلا على مذهب من يجعل قوله حجة فيبطل التخريج١.
وأعلم أنه قد يتضح من كلام القاضي واختياره أن قول الصحابي حجة يترك به٢ ظاهر العموم فيخص به إذا قلنا هو حجة وانه إذا خالف مقتضى اللفظ الظاهر ٣ [غير العام عمل بالظاهر] ٣ دون قوله وما ذلك إلا لضعف ظهور العموم.
стр. 240
مسألة: فإن خالف الصحابي صريح لفظ النبي ﷺ
ففيه روايتان إحداهما يعلم بالخبر اختارها القاضي وبها قال الكرخى فيما رواه عنه عمر الرازي١ والشافعية والثانية يعمل بقوله لأننا نعلم بذلك نسخ الخبر وبها قال أبو بكر الرازي وحكاه عن الكرخى٢ وكذلك حكاه أبو الطيب عن الحنفية وجعل هو والقاضي مسألة الصريح والظاهر والمحتمل [كضرب] من ألتأويل وأخذ أبو الخطاب مثلهما. مسألة: في تفسير الراوي للخبر أو مخالفته لظاهره نقل الأصحاب فيه مختل٣ متناقض وقد حررته بعد تحقيق المسطورات إلى أربع مسائل.
الأولى: مسألة تفسير الصحابي للفظ الذي رواه عن النبي ﷺ بما يوافق
стр. 241
مسألة: في تفسير الراوي للخبر أو مخالفته لظاهره
نقل الأصحاب فيه مختل١ متناقض وقد حررته بعد تحقيق المسطورات إلى أربع مسائل.
الأولى: مسألة تفسير الصحابي للفظ الذي رواه عن النبي ﷺ بما يوافق
стр. 242
ظاهره قيل بحيث يكون ذلك تأكيدا له ومانعا من صرفه عن ظاهره وتأويله بدليل صارف هذا مذهبنا ومذهب الشافعية "ز" والمالكية وحكى أبو سفيان عن أبي حنيفة١ أنه قال إذا كان الخبر محتملا للتأويل لم يلتفت إلى عمل الصحابي كما روى ابن عمر حديث تفرق المتبايعين واحتمل التفرق بالقول وبالفعل ثم حمله ابن عمر على الفعل فلا يعمل على تأويله وهذا كلام بظاهره يقتضى أنه لا يرجع تفسيره بحال وهذه المسألة عندي فرع على قولنا إن قول الصحابي ليس بحجة أو كان ذلك في مسألة: فيها خلاف بين الصحابة.
стр. 243
مسألة: فإن كان مجملا مفتقرا إلى التفسير
عمل بتفسير الراوي له كخبر عمر في "هاء وهاء" ونحوه وهو مذهب الشافعي وعلى قول الرازي الذي قدمناه لا يقبل.
стр. 244
مسألة: فإن فسره أو عمل بخلاف ظاهره
فهو قسمان أحدهما أن يكون الظاهر عموما فيخصه وقد سبقت والثاني سائر الظواهر فذكر القاضي روايتين إحداهما يعمل بظاهر الخبر وهو مذهب الكرخى الحنفي واختار القاضي هذه الرواية سواء قلنا إن قوله حجة أو لم نقل وهذا مذهب الشافعي والرواية الأخرى يرجع إلى قول الصحابي لأن الظاهر أنه فهم منه الاحتمال البعيد وهو ظاهر ما نقله أبو الطيب١ عن الحنفية وحكى ابن نصر في عدول الراوي من الصحابة عن الظاهر وتفسيره للمجمل خمسة أقوال أحدها يرجع إليه عن بعض أصحابه والثاني لا يرجع إليه والثالث الفرق بين الظاهر والمجمل عن الشافعي والرابع عن الأبهرى أنه إن كان مما قد يعلم بشواهد الحال التي يختص بها رجع إليه وإلا فلا والخامس أنه لا يرجع إليه إلا أن يكون مما لا يعلم بشواهد الحال فأما إذا كان له طريقان فلا.
стр. 245
مسألة١: يجوز تخصيص عموم قضايا الأعيان
ويحتمل إن يمنع منه إذا منعنا من تخصيص العموم بفعل رسول الله ﷺ والخطاب له بلفظ يخصه وكلام أحمد يحتمله في الحرير للحكة١.
стр. 246
مسألة: يدخل التخصيص الإخبار كالأوامر
نص عليه وهو قول الجمهور ومنع منه بعضهم وهو مذهب الشافعية وبعض الأصوليين وذكرها ابن برهان في النسخ بما يرجع حاصله إلى التخصيص وحكى فيه [أن] المخالف أبو هاشم وأبو على الجبائيان.
[ر] فصل:
يجوز دخول التخصيص في كلام الله خبرا كان أو أمرا وبه قال الجمهور وقال قوم لا يجوز [تخصيص] ١ الخبر بخلاف الأمر.
стр. 247
مسألة: إذا ورد لفظ عام على سبب خاص لم يقصر على السبب
بل يعمل بعمومه نص عليه "ز" وهو مذهب أبي حنيفة وبه قالت الحنفية والأشعرية وأكثر الشافعية وقالت المالكية يقصر على السبب وحكى ذلك عن المزني وأبى بكر الدقاق وكذلك حكاه ابن برهان وأبو الخطاب عن مالك وأبى ثور وأبى بكر القفال وأبى بكر الدقاق من أصحابنا وكذلك حكاه أبو الطيب عن مالك والمزني والدقاق وقال الجويني هو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي ثم نصر الأول وحكى ابن نصر الأول قول إسماعيل بن إسحاق وأكثر أصحابهم أعنى كمذهبنا ونصر قصره على سببه والثاني قول أبي الفرج منهم [ز] وإذا ورد لفظ عام على سبب خاص ذكر القاضي في الكفاية فيه تفصيلا وعن أحمد ما يدل على أن اللفظ العام الوارد على سبب لا يؤخذ بعمومه لكن
стр. 248
يقصر على السبب وذلك من لفظين أحدهما فيعلم الخلال وهو صريح في ذلك فإن محتجا احتج عنده على مسألة بقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ ١ فأجاب بأن هذا إنما ورد في الربا يعنى وليس هذا مما دخل تحت الآية واللفظ الثاني هو في مسألة حد الإكراه من عمد الأدلة لابن عقيل وقد نبه ابن عقيل على هذا والرواية لفظها في العلم للخلال وهي صريحة جدا.
فصل:
مما يجب العناية به الفرق بين العموم في جنس السبب وحكمه والعموم في لفظ آخر غير السبب فإن العموم في مثل هذا ضعيف كقوله: "فيما سقت السماء العشر" فإن المقصود بيان المقدار لا بيان المحل.
فصل:
سبب الخطاب إما سؤال سائل أو غيره وغير السؤال إما أمر حادث أو أمر باق وكلاهما يكون عينا وصفة وعملا فينتفع بالسبب في معرفة جنس الحكم تارة وفي صفته أخرى وفي محله أخرى ومن لم يحط علما بأسباب الكتاب والسنة وإلا عظم خطؤه كما قد وقع لكثير من المتفقهين والأصوليين والمفسرين والصوفية ولهذا كان من أصلنا الرجوع إلى سبب اليمين وما هيجها قبل الرجوع إلى الوضع فجهات معرفة مراد المتكلم ثلاثة في كلام الشارع وكلام العباد من حالف٢ وغيره أحدها العلم بقصده من دليل منفصل كتفسير السنة للكتاب وتخصيص العموم وقول الحالف أردت كذا والثاني سبب الكلام وحال المتكلم والثالث وضع اللفظ مفرده ومركبه ويدخل فيه القرائن اللفظية ثم السبب سواء كان سؤالا أو غيره إما أن يكون عينا أو نوعا فأما إن كان عينا.
стр. 249
فلا يقصر على العين بالاتفاق وإنما الخلاف هل يقصر على نوع العين والسؤال سبب متصل بالخطاب وغير السؤال منفصل عنه وإذا كان السائل للرسول فأجابه فهو أظهر اتصالا من أن يستفتوه فينزل القرآن فلك أن تسمى السؤال١ السبب المتصل وغيره كالمنفصل وتسمية السبب العلمي وغيره السبب الكوني لأن٢ السائل غرضه المعرفة وفي معنى السؤال أن تحكى له حكاية فيفتى فيها أو يختصم إليه خصمان فيقص أحدهما كلاما فيحكم عقيبه لأن الحاكى والخصم في معنى طالب الحكم فالعبارة الجامعة أن يقال السبب إما طلبي أو غير طلبي ثم دخول السبب في الحكم عموما مثل آية القراءة٣ وقوله: "الولد للفراش" وقوله: "من شرط شرطا ليس في كتاب الله" ولعان بنى العجلان وآية الزنا والخمر وقوله: "أد الأمانة" وقوله: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي" إلى غير ذلك قال فالسبب تارة يوجب العموم قصدا مع ثبوته لفظا وتارة يوجب العموم اسما وحكما كما في الخمر وتارة يثبت الاسم فقط كما في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾ ٤ وهذه الثلاثة وهي إثبات الاسم أو الحكم أو هما جميعا قد تكون في العموم وقد تكون في الأمر وقد تكون في توابعهما.
стр. 250
مسألة: هل يقصر العموم على مقصوده
أو يحمل على عموم لفظه ذكر القاضي عبد الوهاب فيه خلافا بين أصحابه وغيرهم ونصر قصره.