← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11814

المسودة في أصول الفقه

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 027 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الفرع لو شهدوا بما سمعوه من شهود الأصل جاز وكانت شهادة استفاضة ومتى قالوا أشهدنا فلان أو شاهد فلان فلا بد من البحث عن الأصول الثالث أن يقول ولا أعلم حاله وأما إذا قال حدثني الثقة ففى كونه مرسلا وجهان أصحهما أنه ليس بمرسل ولو قال حدثنى فلان وهو ثقة لم يكن مرسلا بالاتفاق ثم ذكر القاضي مسألة مستقلة أنه لا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عرف إسلامه وقد قال أحمد في رواية الفضل بن زياد وقد سأله عن ابن حميد يروى عن مشايخ لانعرفهم وأهل البلد يثنون عليهم فقال إذا أثنوا عليهم قبل ذلك منهم هم أعرف بهم قال وظاهر هذا أنه لا يقبل خبره إذا لم تعرف عدالته لأنه اعتبر تعديل أهل البلد لهم. قال شيخنا قلت: هذا في كلام حمد كثير جدا قال وحكى عن أبي حنيفة أنه يقبل خبر من لم تعرف عدالته إذا عرف اسلامه واحتج القاضي بأن كل خبر لم يقبل من فاسق كان من شروطه معرفة عدالة المخبر كالشهادة قال ولا يلزم عليه الخبر المرسل لأن رواية العدل عنه تعديل قال وخبر الأعرابي الشاهد بالهلال يحتمل أن يكون النبي ﷺ عرف من حال الشاهد أنه عدل ثقة فلذلك حكم بشهادته قال وليس من شرطه معرفة العدالة الباطنة لأن اعتبارها يشق ويفارق الشهادة لأن اعتبارها لا يشق لأن لها معتبرا وهو الحاكم والاعتبار إليه وليس كل من سمع الحديث حاكما. قال شيخنا فقد رتبهم أربع مراتب مسلم وعدل الظاهر وباطن وفاسق وكأنه يعنى بالعدالة الباطنة ما يثبت عنه الحاكم وبالظاهرة ما ثبت عند الناس بلا حاكم١ واعتبار هذا في شهادة النكاح قول حسن.

стр. 457

مسألة١ إذا قال العدل حدثنى الثقة أو من لا أتهمه أو رجل

стр. 458

عدل ونحو ذلك فانه يقبل وإن رددنا المرسل والمجهول لأن ذلك تعديل صريح عندنا وذهب أبو الطيب إلى أنه لا يقبل فانه قال في ضمن مسألة المرسل ان قال قائل قد قال الشافعي أخبرنى الثقة وأخبرنى من لا أتهم ولا يكفى عندكم أن يكون ثقة عنده١ قال فالجواب أنه ذكره لبيان مذهبه وما وجب عليه بما صح عنده من الخبر ولم يذكره احتجاجا على غيره. وهذا والله أعلم لا يبنى على التعديل المطلق لأنه قد صرح في موضع آخر بأنه يقبل لكن يحتمل أن تكون علته كونه تعديل واحد فإن لهم فيه وجهين ويحتمل أن لا تكون العلة ذلك بل ترك تسمية المروى عنه لأنه إذا سمى وعدل أمكن استعلام جرحه ان كان فيه جرح فإذا لم يعرف فيه جرح مع التصريح بالتعديل قوى أمره بخلاف من لم يسم وهذا أشبه بكلامه وتعليله فعلى هذا لو قال الراوى أخبرنا رجل ثقة أو من لم نتهمه٢ لم يقبل أيضا وقد صرح القاضي والجوينى وأبو الخطاب بهذه الصورة فجعلوها من صور المرسل٣ وحكوا فيها مع غيرها الروايتين والمذاهب واختار الجوينى أن يعمل بالمرسل إذا قال أخبرنى الثقة أو من لا أتهم أوقال الإمام الراوي قال رسول الله ﷺ : إذا كان ممن يوثق بتعديله وتركه فيما عدا ذلك وحكى عن الشافعي كلاما كثيرا مفرقا يشير إلى ذلك.

стр. 459

مسألة: وعدالة الراوي معتبرة قال الجوينى والحنفية وإن قبلوا شهادة الفاسق لم يجسروا أن يبوحوا بقبول روايته فإن قال به قائل فهو مسبوق بالاجماع وقال مسلم في صحيحه خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم.

стр. 460

مسألة: فأما خبر الصبى المميز فقد اختلف فيه الأصوليون وتردد فيه الفقهاء والجمهور على أنه مردود وذكره القاضي ولم يذكر فيه خلافا وقد يتخرج فيه روايتان كشهادته وولايته واختاره الجوينى وغالى فيه بأن قطع بالرد ومال ابن الباقلانى إلى الحاق هذه [المسألة] ١ بالمظنونات وهذا ظاهر رأى الفقهاء كذا قال الجوينى. [والد شيخنا] فصل: فإن تحمل صغيرا وروى كبيرا أو تحمل كافرا أو فاسقا وروى مسلما عدلا قبلت روايته. قال والد شيخنا١ ويغلب على ظني أن فيه خلافا في مذهبنا٢. قال شيخنا وكذلك هو ذكره ابن الباقلاني وذكر القاضي أنه إذا تحمل وهو مميز ورواه بعد البلوغ جاز لاجماع السلف على عملهم بخبر ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة وقياسا على الشهادة قال أحمد في رواية أبي الحارث والمروذي وحنبل يصح سماع الصغير إذا عقل وضبط وذكر القاضي حديث محمود بن الربيع في المجة٣ قال وهذا يدل على أن ابن خمس يعقل فيصح سماعه.

стр. 461

مسألة: المحدود في القذف ان كان بلفظ الشهادة فلا يرد خبره لأن نقص العدد لبس من فعله ولان ذلك يسوغ فيه الاجتهاد ولذلك روى الناس عن أبي بكرة وإن كان بغير لفظ الشهادة لم يقبل حتى يتوب وذكر ذلك القاضي وأبو الخطاب والمقدسي وابن عقيل وذكر عن أحمد ما يدل عليه. [والد شيخنا] فصل: ولا يشترط في الرواية الذكورية بل تقبل رواية النساء ولا الحرية

стр. 462

ولا البصر قال أحمد في رواية عبد الله في سماع الضرير إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس وإذا لم يكن يحفظ فلا وقال الأمر بهذه المثابة إلا ما حفظ من الحديث.

стр. 463

مسألة: ولا تختلف الرواية في قبول مرسل الصحابة ورواية المجهول منهم وهو قول الجمهور وذكره أبوالطيب ولم يحك خلافا لهم وقال بعض الشافعية لا يقبل وإن قبلنا مرسل سعيد بن المسيب لأن ذلك قد علم كونه مسندا بالتتبع كما قال الشافعي وكل معنى منع من قبول مرسل التابعين فهو موجود في الصحابة وقد ثبت أن الصحابي أو التابعى١ لو قال أخبرني بعض أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال كذا كان بمنزلة المسند كذلك إذا قال التابعى قال رسول الله ﷺ يجب أن يكون مثله وقد قال الأثرم قيل لابى عبد الله إذا قال رجل من التابعين حدثنى رجل من أصحاب النبي ﷺ فالحديث صحيح قال نعم وقال أيضا لو قال نفسان من التابعين أشهدنا نفسان من الصحابة على شهادتهما لم تجز حتى يعيناهما وفى الخبر يجوز عند الجميع. قال شيخنا قلت: كأن مرسل الصاحب عنده ما أرسله الصاحب أو روى عن صاحب مجهول كما أن مرسل التابعين عنده يشمل ما أرسل التابع وروى عن تابعي٢ مجهول قال فإن قيل الصحابي معلوم العدالة بأن الله عدله وزكاه وأخبر عن ايمانه ورضى عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه قيل قد شهد النبي ﷺ للتابعين كما شهد للصحابة فقال: "خير القرون قرني الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" وليس من شرط قبول الخبر أن يكون ممن يقطع على عدالته وإنما نعتبر عدالته في في الظاهر وهذا المعنى موجود في التابعين ومن بعدهم فيجب أن يتساووا في النقل٣.

стр. 464

مسألة: إذا قال الصحابي قال رسول الله ﷺ حمل على أنه سمعه منه ما لم يقم دليل على واسطة عند أصحابنا والشافعى ذكره أبو الخطاب وقال ابن الباقلاني لا يحكم بذلك إلا بدليل واختاره أبو الخطاب ونصره وقال هو قول الأشعرية١ وهو للمقدسي في أول الأصل الثاني. [شيخنا] فصل: زعم القاضي الصيمري الحنفى أن الصحابي إذا قال هذا كتاب رسول الله ﷺ فهو مرسل حتى يقول حدثنى بمافيه لأن قوله هذا كتاب رسول الله يحتمل هذا كتابه دفعه إلى وقال اعمل بما فيه أو أده٢ عني وهذا مرسل لا يختلف أهل الأصول في ذلك فهو مثل المحدث إذا دفع الكتاب إلى غيره وقال أروه فانه يكون مناولة أو يكون اجازة لا سماعا ذكره في كتاب الصدقة لابى بكر رضى الله عنه. قال شيخنا قلت: هذا خطأ من وجوه أحدها أنه جعل المناولة من قسم المرسل وليس كذلك فانه متصل الثاني أنه جعل كتاب رسول الله ﷺ وحده ليس بخطاب [لمن دفعه إليه] وهذا يبطل كتبه كلها والاجماع بخلاف هذا الثالث أن مرسل الصحابة حجة.

стр. 465

مسألة: المسند بلفظ [العنعنة] إذا لم يتحقق فيه ارسال صحيح محتج به نص عليه وبه قالت الشافعية وعامة المحدثين١وقال بعضهم ليس بصحيح لامكان الارسال فيه من بعض أهل الحديث.

стр. 466

لفظ القاضي فإن روى حديثا عن معين١ فقال حدثني فلان عن فلان حمل على أنه سمع [ذلك] ٢ منه من غير واسطة ويكون خبرا متصلا وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث٣ وعبد الله ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ فهو ثابت وما رواه الزهرى عن سالم عن أبيه وداود٤ عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ ثابت. قال شيخنا قلت: نص أحمد إنما هو في أسانيد مخصوصة ولم يفرق القاضي بين من عرف بالارسال أو لم يعرف وبين أن يعلم امكان اللقاء أو لايعلم وفى المسألة خلاف. قلت هذا إذا كان المعنعن ليس بمدلس فإن كان مدلسا فقد توقف فيه أحمد قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس في الحديث يحتج فيما لم يقل فيه حدثنى أو سمعت قال لا أدري والكلام في المدلس في ثلاثة أشياء في فعله وفى الرواية عنه وفى رواية مالم يرتفع فيه التدليس [وقد كتبته قبل] . قلت وقد اختلف أصحابنا في قوله هل يحمل على السماع فاذا كانت من المدلس كانت أشد.

стр. 467

مسألة: محدث كذب في حديث واحد ثم تاب ... مسألة: نقل أبو عبد الرحمن [عبيد الله] بن أحمد الحلبى قال وسألت أحمد بن حنبل عن محدث كذب في حديث واحد ثم تاب ورجع فقال تقبل

стр. 468

توبته فيما بينه وبين الله ولا يكتب عنه حديث أبدا رواه واختاره القاضي وقال سألت أبا بكر الشامي عنه فقال لا يقبل خبره فيما رد ويقبل في غيره اعتبارا بالشهادة قال وسألت قاضي القضاة الدامغاني [عن ذلك] فقال يقبل حديثه المردود وغيره بخلاف شهادته إذا ردت [ثم تاب] لم تقبل تلك خاصة قال لأن هناك حكما من الحاكم بردها فلا ينقض ورد الخبر ممن روى له ليس بحكم وهذا يتوجه لو رددنا الحديث لفسقه بل ينبغي أن يكون هو المذهب فأما إذا علمنا كذبه فيه فأين هذا من الشهادة فنظيره أن يتوب من شهادة زور ويقر فيها بالتزوير. فصل: قال أحمد١ في رواية عبد الله بن أحمد الحراني في محدث كذب في حديث واحد ثم [إنه] تاب ورجع قال توبته فيما بينه وبين الله ولا يكتب عنه حديث أبدا١.

стр. 469

مسألة: ومن ثبت كذبه ردت روايته هذا مذهب الشافعي وقد روى عن أحمد أن الكذبة الواحدة لا ترد بها الشهادة فالرواية بالأولى١. والد شيخنا وذكر القاضي أبو الحسين في الكذبة الواحدة [هل يخرج بها عن العدالة] ١روايتين وذكر ابن عقيل الروايتين في الرواية واختار عدم القبول.

стр. 470

مسألة: ولا يقبل حديث المبتدع الداعية إلى بدعته ذكر القاضي وحكى عن أحمد فيه ألفاظا وقال أبو الحسين١ يقبل إذا عرف منهم تجنب الكذب وعن الشافعي نحوه وقد بسط ابن برهان القول فيه وكذلك أبو الخطاب ذكر فصولا في ذلك جيدة.

стр. 471

مسألة: الفاسق ببدعته إذا لم يكن داعية فيه روايتان ذكرهما أبوالخطاب إحداهما لا يقبل خبره وبها قال [ابن نصر المالكي] ١ وقوم والثانية تقبل وبه قال قوم وقال أحمد بن سهل سمعت أحمد في وصية وصاهم واياكم أن تكتبوا عن أحد من أصحاب [الأهواء] قليلا ولا كثيرا عليكم بأصحاب الآثار والسنن وسئل عن [المرجىء] نسمع منه الحديث قال نعم إلا أن يكون داعية مثل سلم بن سالم رواه عنه محمد بن القاسم واختار الثانية أبوالخطاب والد شيخنا هذه المسألة والتى قبلها٢ فيمن لا يرى الكذب فأما من مذهبه جواز الكذب [كبعض الرافضة] فانه لا يقبل خبره بلا خلاف.

стр. 472

مسألة: فإن كانت [البدعة توجب] كفره فقال القاضي وعبد الجبار ابن أحمد لا يقبل خبره وأومأ إليه أحمد في رواية الأثرم والد شيخنا وبه قال مالك والمقدسي وقال أبو الحسين البصري يقبل خبره إذا لم يخرج عن أهل القبلة وكن متحرجا وهو ظاهر ما رواه أبو داود قاله أبو الخطاب. والد شيخنا وقال القاضي في الكفاية فأما الفسق في الإعتقاد إذا كان صاحبه متحرجا في أفعاله فانه يمنع من قبول الحديث ونصره فصار في الجميع روايتان. ١فصل: في الداعية لا يقبل حديثه٢ لم يذكر أبو الخطاب فيه خلافا وبه قال مالك والذي ذكره القاضي أنه لا تقبل شهادة الداعية [إلي بدعته] فقط.

стр. 473

[شيخنا] فصل ذكر القاض ى أنه لا تقبل رواية المبتدع الداعى إلى بدعته قال لأنه إذا دعا لا يؤمن أن يضع لما يدعو إليه حديثا يوافقه وكذلك أبو الخطاب لم يذكر في الداعي خلافا وذكر في غيره ثلاث روايات. قلت التعليل بخوف الكذب ضعيف لأن ذلك قد يخاف على الدعاة إلى مسائل الخلاف الفروعية وعلى غير الدعاة وإنما الداعي يستحق الهجران فلا يشيخ في العلم وكلام أحمد يفرق بين أنواع البدع ويفرق بين الحاجة إلى الرواية عنهم وعدمها كما يفرق بين الداعى والساكت مع أن نهيه لا يقتضى كون روايتهم ليست بحجة لما ذكرته من أن العلة الهجران ولهذا نهى عن السماع من جماعة في زمنه ممن أجاب في المحنة وأجمع المسلمون على الاحتجاج بهم وهو في نفسه قد روى عن بعضهم لأنه كان قد سمع منهم قبل الابتداع ولم يطعن في صدقهم وأمانتهم ولا أنكر الاحتجاج بروايتهم وكذلك الخلال ترك الرواية عن أقوام لنهى المروذى وروى عنهم بعد موته وذلك أن العلة استحقاق الهجر عند التارك واستحقاق الهجر يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص كما ترك النبي ﷺ على من أمر أصحابه بالصلاة عليه وكذلك لما قدم عليه أبو سفيان بن الحارث وابن أبي أمية أعرض عنهما ولم يأمر بقية أصحابه بالاعراض عنهما بل كانوا يكلمونهما والثلاثة الذين خلفوا لما أمر المسلمين بهجرهم لم يأمرهم بفراق أزواجهم إلا بعد ذلك وهذا باب واسع ولهذا ذكر القاضي أن الشروط في قبول الخبر خمسة العقل والعدالة والبلوغ والضبط وإن لا يكون داعيا إلى بدعة فجعل الدعاء إلى البدعة قسما ليس بداخل في مطلق العدالة. قال أحمد في رواية الأثرم وقد ذكر له أن فلانا أمرنا بالكتب عن سعيد

стр. 474

العوفي١ فاستعظم ذلك وقال ذلك جهمى ذلك أمتحن فأجاب قبل أن يكون تهديد٢ فنهى نهيا مطلقا وعلل بالتجهم. وقال في رواية أبي داود٣: احتملوا من المرجئة الحديث ويكتب عن القدرى إذا لم يكن داعية. فعمم في المرجىء وقيد في القدري وهذا يخالف قول من قال الداعى مطلقا لا يروى عنه وقال المروذى كان أبو عبد الله يحدث عن المرجىء إذا لم يكن داعيا وهذا ان كان رواية أخرى في المرجىء وإلا فهو اخبار عن حاله نفسه وليس كل من لم يأخذ عنه هو نهى غيره عنه ولا منع كون روايته حجة وما علمت لاحمد كلاما بالنهى عن جميع أنواع المبتدعه حتى المرجئه إذا لم يكونوا دعاة كما يقتضيه تعميم أبي الخطاب كما أنه في الجهمى لم أقف له بعد على تقييد بالداعية. [شيخنا] فصل: فأما من فعل محرما بتأويل فلا ترد روايته في ظاهر المذهب قال أبو حاتم حادثت حمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محدثي أهل الكوفة وسميت له عددا منهم فقال هذه زلات [لهم] لا نسقط بزلاتهم عدالتهم. [والد شيخنا] فصل: فى قول أحمد: "لا يروى عن أهل الرأى" تكلم عليه ابن عقيل بكلام كثير قال في رواية عبد الله أصحاب الرأى لا يروى عنهم الحديث قال القاضي وهذا محمول على أهل الرأى من المتكلمين كالقدرية ونحوهم. قلت ليس كذلك بل نصوصه في ذلك كثيرة وهو ما ذكرته في المبتدع

стр. 475

أنه نوع من الهجرة فانه قد صرح بتوثيق بعض من ترك الرواية عنه كأبي يوسف ونحوه ولذلك لم يرو لهم في الامهات كالصحيحين. [شيخنا] فصل: قال الشيخ الإمام أبو الوفاء ابن عقيل ومنع يعنى الإمام أحمد من رواية الحديث١ عمن يعامل ويبيع بالعينة وهو محمول على النسيئة التي هى ربا وكل بيع فيه ربا٢ قال في رواية سندى الخواتيمي لا يعجبنى أن يكتب الحديث عن معين قال في الواضح يعنى يبيع هذه العينة وقال في رواية حبيش وسلمة بن شبيب لا نكتب عن هؤلاء الذين يأخذون الدراهم على الحديث ويحدثون ولا كرامة قال القاضي هذا على طريق الورع لأن بيع العينة وأخذ الاجرة على رواية الحديث مما يسوغ فيه الاجتهاد وما ساغ فيه الاجتهاد لم يفسق فاعله. [والد شيخنا] فصل: اذا كان في الحديث رجلان أحدهما قوى والآخر ضعيف لم يجز أن يحدث عن القوى ويترك الضعيف نص عليه في رواية حرب [الكرماني] .

стр. 476

مسألة: إذا كان الرواى يتساهل في أحاديث الناس ويكذب فيها ويتحرز في حديث رسول الله ﷺ لم تقبل روايته نص عليه في رواية سندى الخواتيمى وغيره وأنكر على من قبل روايته انكارا شديدا وبهذا قال مالك خلافا لبعضهم١.

стр. 477

[شيخنا] فصل: قال القاضي فأما الاسباب الموهمة التي لا يرد لأجلها خبر الواحد فمنها أن أن تلحقه غفلة في وقت فإن خبره لا يرد لأن أحدا لا ينفك عن أن تلحقه غفلة في وقت بل إن روى خبرا في حال غفلته لم يثبت خبره. قال عبد الله قلت: لابى إن بشر بن عمر١ زعم أنه سأل مالكا عن صالح مولى التوأمة فقال ليس بثقة قال أبي مالك أدرك صالحا وقد اختلط وهو كبير ما أعلم به بأسا من سمع منه قديما وقد روى عنه أكابر أهل المدينة. ومنها أن يضطرب بعض حديثه فلا يرد حديثه لأن كل أحد لا يقدر على ضبط ما سمعه كله. ومنها أن يفرد بنقل حديث واحد لا يروى غيره فلا يرد حديثه لجواز أن ينفرد به من كل أحد حديث له حادث٢ فسأل رسول الله ﷺ فأجابه عنها. ومنها أن لا تعرف له مجالسة مع النبي ﷺ لأنه قد يجالسه فلا يرف ذلك منه وقد يأخذ الحديث عنه من غير مجالسة. [ومنها٣ أن يروى حديثا قد فعل رسول الله ﷺ بخلافه٤] . ومنها أن يروى حديثا يخالفه فيه أكثر الصحابه. ومنها أني يكون معروفا باللقب وقد اختلف في اسمه. ومنها أن ينسى بعض حديثه فذكر فعاد إليه فلا يرد حديثه لذلك بل ان روى حديثا لا أصل له وقال نقلته على بصيرة منى بذلك فهو مردود الحديث

стр. 478

فإن قال سهوت أو أخطأت قبل خبره وقد نص أحمد على هذا في رواية حرب في الرجل إذا سها في الاسناد فأخطأ فيه ولا يتعمد ذلك أرجوا إلا يكون به بأس. [شيخنا] فصل١: ذكر القاضي أن الخبر يرد من جهة المخبر بخمسة٢ أشياء اما أن يخالف موجبات العقول واما أن يخالف الكتاب والسنة المتواترة واما أن يخالف الإجماع فقد يكون دليلا على نسخه قال الرابع أن يروى ما يجب على الكافة علمه مثل أن يروى أن النبي ﷺ عهد إلى أبي بكر أو إلى عمر أو إلى عثمان أو على فاذا انفرد الواحد بنقل مثل هذا كان مردودا. قال فإن قيل أليس ما تعم به البلوى يفتقر إليه كل واحد ويثبت بخبر الواحد. قيل كل واحد مفتقر إلى العمل لا إلى علمه فلهذا يثبت بخبر الواحد وليس كذلك ثبوت الخلافة والعهد إلى واحد لأن على كل واحد أن يعرفه ويعلمه قطعا فلهذا لم يثبت بخبر الواحد. قلت هذا فيه نظر فانه يجوز أن ينقل لهم الواحد عن النبي ﷺ أنه عهد إلى فلان فيجب عليهم العمل به ولا يقف على القطع باحد الطرفين إلا إذا نصب أدلته ويجوز أن لا ينصب دليلا على القطع وإن أريد أنه اليوم علمته فلا نسلم أن الله أوجب القطع باحد الطرفين وهذا باب ينبغى تأمله فإن من المتكلمين من رد أخبار الآحاد في غير العمليات وليس هو مذهب أهل السنة والجماعة. قال الخامس أن ينفرد بما جرت العادة بنقله بالتواتر.

стр. 479

[شيخنا] فصل: في الجندي قال في رواية المروذى وقد سأله يكتب عن الرجل إذا كان جنديا فقال أما نحن فلا نكتب عنهم وكذلك قال في رواية إبراهيم بن الحارث إذا كان الرجل في الجند لم أكتب عنه قال القاضي وهذا محمول على طريق الورع لأن الجندي لا يتجنب١ المحرمات في الغالب. قال شيخنا قلت: خص نفسه بالامتناع لأنه مظنة الظلم والاعتداء ولهذا كره لبس السواد لما فيه من التشبه بهم ويدل عليه قوله خذ العطاء ما كان عطاء فاذا كان عوضا عن دين أحدكم فلا يأخذه والملوك المتأخرون إنما يرزقون على طاعتهم وإن كانت معصية لا على طاعة الله ورسوله.

стр. 480

مسألة: يقبل التعديل المطلق وبه قال الشافعي وقال ابن الباقلاني لا يقبل إلا مفسرا بخلاف قوله في الجرح وذهب قوم إلى اعتبار التفسير فيه وفى الجرح. [شيخنا] فصل: فإن عمل العدل بخبر غيره كان تعديلا له كالوعد له بقوله ذكره القاضي في ضمن مسألة من غير خلاف أى في مسألة العدل عن غيره وكذلك ذكره الباجي.

стр. 481

مسألة: لا يقبل الجرح إلا مفسرا مبين السبب وبه قال الشافعي وعنه أنه يقبل كالتعديل وذهب إليه جماعة وقال ابن الباقلاني يقبل الجرح المطلق ولا يقبل التعديل المطلق فصارت المذاهب في المسألتين١ أربعة وقال الجوينى

стр. 482

هذا يختلف بالمعدل والجارح فإن كان اماما في ذلك من أهل ناعته قبل [منه] ١ اطلاقه وإلا فلا وكذلك قال المقدسي في الجرح. ز قال القاضي ولا يقبل الجرح إلا مفسرا وليس في قول أصحاب الحديث [فلان ضعيف] وفلان ليس بشىء مما يوجب [جرحه و] رد خبره قال وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروذى لأنه قال له إن يحيى بن معين سألته عن الصائم [يحتجم] فقال لا شىء عليه ليس يثبت فيها خبر فقال أبو عبد الله هذا كلام مجازفة قال فلم يقبل مجرد الجرح من يحيى. قال شيخنا قلت: لأن أحمد قد علم ثبوت عدة أخبار فيها فكيف يقبل نفى ما أثبته ولهذا لما أطلق يحيى الكلام نسبه إلى المجازفة قال [وكذلك نقل مهنا عنه قلت: لاحمد حديث خديجة كان أبوها يرغب أن يزوجه فقال أحمد الحديث معروف سمعته من غير واحد قلت: ان الناس ينكرون هذا قال ليس هو بمنكر قال [٢فلم يقبل مجرد انكارهم. قال شيخنا قلت: لأنه قد علم خلاف ذلك والطعن في حديث قد علم ثبوته لا يقبل] ٢. قال ونقل عنه المروذى ما يدل على أنه يقبل فقال قرىء على أبي عبد الله حديث عائشة كانت تلبى: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك" فقال أبو عبد الله كان فيه والملك لا شريك لك فتركته لأن الناس خالفوه وقوله تركته معناه ترك روايته لأجل ترك الناس له وإن لم تظهر العلة. قال شيخنا قلت: قد ذكر الخلال٣ تضعيف المشايخ لعاصم بن عبيد الله

стр. 483

وهو ظاهر في أن الجرح المطلق يقبل وهو مكتوب في المسودات وهذا إنما يقتضى أن الزيادة التي تركها الجمهور لا تقبل. قال شيخنا قلت: هذا الباب يفرق فيه بين جرح الرجل وتزكيته وبين جرح الحديث وتثبيته ويفرق فيه بين الائمة الذين هم في الحديث بمنزلة القضاة في الشهود وبين من هو شاهد محض فإن جرح المحدث يكون بزيادة علم وأما جرح الحديث فتارة يكون للاطلاع له على علة وتارة لعدم علمه بالطريق الأخرى أو بحال المحدث به.

стр. 484

مسألة: يقبل جرح الواحد وتعديله عندنا وبه قال المحققون ذكره الجوينى وقدنص عليه في التعديل لأن العدد ليس بشرط في قبول الخبر هاهنا بخلاف الشهادة وهذا أحد الوجهين للشافعية والآخر لا يقبل الجرح إلا من اثنين كما في الشهادة حكاها١ أبو الطيب وحكى الثاني الجوينى عن بعض المحدثين] . قال القاضي فإن صرح عدلان بما يوجب الجرح ثبت الجرح وإن صرح أحدهما بما يوجب الجرح ثبت أيضا وهذا قياس قوله في التعديل أنه يثبت بقول الواحد فإن العدد ليس بشرط في قبول الخبر فلم يكن شرطا في جرح الراوى بخلاف الشهادة فأما تعديل الواحد فيقبل كما يقبل جرحه قال في رواية الأثرم إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدى عن رجل فهو حجة قال وهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل [له] ٢ ويدل أيضا على أن تعديل الواحد مقبول وكذلك نقل أبو زرعة قال سمعت أحمد بن حنبل يقول مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة قال [وقد] نقل مهنا عنه ما يدل على أن رواية العدل لا تكون تعديلا ويجب السؤال عنه فقال سألت أحمد

стр. 485

عن رباح بن عبيد الله بن عاصم بن عمر١ بن الخطاب فقال هكذا روى عنه عبد الرزاق قلت: كيف هو قال ضعيف قال وظاهر هذا أنه لم يجعل رواية العدل [عن غيره] تعديلا [له] . قال شيخنا قلت: مذهبه التفضيل بين بعض الأشخاص وبعض وقوله في صالح مولى التوأمة يقتضى أن الكثرة معتبرة ونقل إسماعيل بن سعيد قلت: لأحمد تعديل الرجل والواحد إذا كان مشهورا بالصلاح قال يقبل ذلك قال القاضي وظاهر هذا أن تعديل الواحد للشاهد مقبول.

стр. 486

مسألة: فإن عمل الرواى بما رواه واحتج [به] وأسند عمله١ إليه فهل يكون تعديلا [لمن رواه عنه] قال قائلون يكون تعديلا وقال قائلون لا يكون تعديلا [لمن روى عنه] وقال الجوينى والمقدسى يكون تعديلا إلا فيما العمل به من مسالك الاحتياط وعندى أنه يفصل بين أن يكون الراوى ممن يرى قبول مستور الحال أو لا يراه أو يجهل مذهبه فيه.

стр. 487

مسألة: إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح وإن كثر المعدلون وقيل يقدم قول المعدلين إذا كثروا وعندي أن هذا لا وجه له مع بيان السبب فأما إذا كان جرحا مطلقا وقبلناه فإن تعديل الأكثرين أولى منه.

стр. 488

مسألة: إذا قال بعض أهل الحديث لم يصح هذا الحديث أو لم يثبت ونحوه لم يمنع ذلك قبوله عند الشافعية خلافا للحنفية وعندنا هو على الروايتين في الجرح المطلق. [شيخنا] فصل: خبر الواحد إذا طعن فيه السلف لم يجز الاحتجاج به عند الحنفية وقد روى

стр. 489

ما يشبه قولهم عن علقمة في انكاره على الشعبي حديث فاطمة لما طعن فيه عمر وغيره١.

стр. 490

مسألة١ قال أحمد في رواية الأثرم إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن رجل فهو حجة. وقال في رواية أبي زرعة مالك بن أنس ان روى عن رجل لا يعرف فهو حجة قال القاضي فهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل له. قلت وبهذا قالت الحنفية. وحكى عن أحمد كلاما ذكر أنه يدل على انها لاتكون تعديلا له وبه قال أصحاب الشافعي وكذلك حكى القاضي وأبو الخطاب المسألة على روايتين وكذلك القاضي في العمدة وفصل الجوينى ان كان من عادته الرواية عن العدل والضعيف فليس تعديلا له وإن أشكل الأمر لم يحكم بأنه تعديل والمقدسي مثله. فصل: ذكر القاضي كلام أحمد في الحديث الضعيف والأخذ به٢ ونقل الأثرم قال رأيت أبا عبد الله ان كان الحديث عن النبي ﷺ في اسناده شىء يأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه مثل حديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجرى وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجىء خلافه وتكلم عليه ابن عقيل وقال النوفلى سمعت أحمد يقول إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسنن والأحكام شددنا في الاسانيد وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكما فلا نصعب قال القاضي قد أطلق أحمد القول بالأخذ بالحديث الضعيف فقال مهنا قال أحمد الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح فقيل له تأخذ بحديث كل الناس أكفاء

стр. 491

إلا حائكا أو حجاما وأنت تضعفه فقال إنما تضعف اسناده ولكن العمل عليه وكذلك قال في رواية ابن مشيش وقد سأله عمن تحل له الصدقة والى أى شيء تذهب في هذا فقال إلى حديث حكيم بن جبير فقلت وحكيم بن جبير ثبت عندك [في الحديث] قال ليس هو عندى ثبتا في الحديث وكذلك قال مهنا سألت أحمد عن حديث معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة قال ليس بصحيح والعمل عليه كان عبد الرزاق يقول معمر عن الزهرى مرسلا قال القاضي معنى قول أحمد هو ضعيف على طريقة أصحاب الحديث لأنهم١ يضعفون بما لا يوجب التضعيف٢ عند الفقهاء كالارسال والتدليس والتفرد بزيادة في حديث لم يروها الجماعة وهذا موجود في كتبهم تفرد به فلان وحده فقوله هو ضعيف على هذا الوجه وقوله والعمل عليه معناه على طريقة الفقهاء قال وقد ذكر أحمد جماعة ممن يروى عنه مع ضعفه فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعيف مثل عمرو٣ بن مرزوق وعمرو٣ بن حكام ومحمد بن معاوية وعلى بن الجعد وإسحاق ابن أبي إسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم وقال في رواية ابن القاسم في ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال أنا قد أكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد وقال في رواية المروذى كنت لا أكتب حديثه يعنى جابرا الجعفي ثم كتبته أعتبر به وقال له مهنا لم تكتب عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف قال أعرفه قال القاضي والوجه في الرواية عن الضعيف أن فيه فائدة وهو أن يكون الحديث قد روى من طريق صحيح فتكون رواية الضعيف ترجيحا٤ أو ينفرد الضعيف بالرواية

стр. 492

فيعلم ضعفه لأنه لم يرو إلا من طريقه فلا يقبل. قال شيخنا قلت: قوله كانى أستدل به مع حديث غيره لا أنه حجة إذا انفرد يفيد شيئين أحدهما أنه جزء حجة لا حجة فإذا انضم إليه الحديث١ الآخر صار حجة وإن لم يكن واحد منهما حجة فضعيفان قد يقومان مقام قوي٢ الثاني أنه لا يحتج مثل هذا منفردا وهذا يقتضى أنه لا يحتج بالضعيف المنفرد فاما أن يرد به نفى الاحتجاج مطلقا أو إذا لم يوجد أثبت منه قال عبد الله بن أحمد قلت: لابي ما تقول في حديث ربعى ابن حراش قال الذي يرويه عبد العزيز بن أبي راود٣ قلت: نعم قال لا الأحاديث بخلافه وقد رواه الحفاظ عن ربعى عن رجل لم يسموه قال قلت: فقد ذكرته في المسند قال قصدت في المسند المشهور وتركت الناس تحت ستر الله ولو أردت أن أفصل ما صح عندى لم أرو من هذا المسند إلا الشىء بعد الشىء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شىء يدفعه [ذكره القاضي في مسألة الوضوء بالنبيذ] . قال شيخنا قلت: مراده بالحديث الذي رواه ربعى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال قدم أعرابيان فهذا أو حديث لا تقدموا الشهر أو غيرهما. قال شيخنا قلت: وعلى هذه الطريقة التي ذكرها أحمد بنى عليه أبو داود كتاب السنن لمن تأمله ولعله أخذ ذلك عن أحمد فقد بين أن مثل عبد العزيز بن أبي راود٣ ومثل الذي فيه رجل لم يسم يعمل به إذا لم يخالفه ما هو أثبت منه. وقال أحمد في رواية أبي طالب ليس في السدر حديث صحيح وما يعجبني

стр. 493

قطعه لأنه على حال قد جاء فيه كراهة قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول إذا كان في المسألة عن النبي ﷺ حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا من بعدهم خلافه وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله ﷺ قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول من بعدهم وإذا لم يكن فيها عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة قول نختار من أقوال التابعين١ وربما كان الحديث عن النبي ﷺ في اسناده شىء فنأخذ به إذا لم يجىء خلافه أثبت منه وربما أخذنا بالحديث المرسل إذا لم يجىء خلافه أثبت منه٢.

стр. 494

مسألة: التدليس لا ترد به الرواية وهو أن يوهم أنه سمع من انسان عاصره ولم يسمع منه وإنما سمع عن رجل عنه فيقول قال فلان وروى فلان نص أحمد على ذلك قال القاضي وذهب قوم من أصحاب الحديث إلى أنه لا يقبل خبره قال هو غلط لأن ما قاله صدق فلا وجه للقدح١ به وقال أبو الطيب لا يقبل خبر المدلس حتى يقول سمعت من فلان أو حدثنى فلان فأما إذا قال عن فلان أو أخبرنى فلان لم يقبل لأنه يقول أخبرنى فلان وإن لم يسمع منه بأن يكون ذلك بكتابه بكتابة أو رسالة وما أشبهه وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس في الحديث يحتج بما لم يقل فيه حدثنى أو سمعت قال لا أدري. فصل: شيخنا قال القاضي فأما التدليس فانه يكره ولكن لا يمنع من قبول الخبر وصورته أن ينقل عمن لم يسمع منه [لكنه٢ سمع عن رجل عنه فأتى

стр. 495

بلفظ] ١ يوهم أنه قد سمع منه [مثل أن يكون قد عاصر الزهرى ولم يسمع منه لكن سمع عن رجل عنه فأتى بلفظ يوهم أنه قد سمعه من الزهرى بلا واسطة] ٢ فيقول روى الزهرى أوقال الزهرى أو عن الزهرى فكل من سمع هذا يذهب إلى أنه سمع من الزهرى بلا واسطة وكذلك إذا سمع الخبر من رجل معروف بعلامة مشهورة فعدل عنها إلى غيرها من أسمائه مثل أن كان مشهورا بكنينته فروى عنه باسمه أو كان مشهورا باسمه فروى عنه بكنيته حتى لا يعرف من الرجل فكل هذا مكروه نص عليه في رواية حرب فقال أكره التدليس وأقل شىء فيه أنه يتزين للناس أو يتزيد شك حرب وكذلك نقل عنه المروذى لا يعجبنى التدليس هو من الزينة وكذلك نقل مهنا عنه التدليس عيب٣. قال شيخنا قلت: هذه الكراهة٤ تنزيه أو تحريم يخرج على القولين في معاريض من ليس بظالم ولا مظلوم والاشبه أنه محرم فإن تدليس الرواية والحديث أعظم من تدليس المبيع لكن من فعله متأول فيه فلم يفسق. قال القاضي إذا ثبت أنه مكروه فانه لا يمنع من قبول الخبر٥ نص عليه في رواية مهنا وقيل له كان شعبة يقول التدليس كذب فقال أحمد لا قد دلس قوم ونحن نروى عنهم وذهب قوم من أهل الحديث إلى أنه لا يقبل خبره لأنه روى عمن لم يسمع منه [قال القاضي] ٦ وهذا غلط لأنه ماكذب فيما نقل بل كان ما قاله صدقا في الباطن إلا أنه أوهم في خبره ومن أوهم في خبره لم يرد خبره بذلك كمن قيل له حججت فقال لا مرة ولا مرتين يوهم أنه حج أكثر وحقيقته أنه ما حج أصلا. قال شيخنا قلت: لكن ما هو صادق في الحقيقة العرفية ولا مبين لما ينبغي بيانه.
следующие страницы →