إلا حائكا أو حجاما وأنت تضعفه فقال إنما تضعف اسناده ولكن العمل عليه وكذلك قال في رواية ابن مشيش وقد سأله عمن تحل له الصدقة والى أى شيء تذهب في هذا فقال إلى حديث حكيم بن جبير فقلت وحكيم بن جبير ثبت عندك [في الحديث] قال ليس هو عندى ثبتا في الحديث وكذلك قال مهنا سألت أحمد عن حديث معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة قال ليس بصحيح والعمل عليه كان عبد الرزاق يقول معمر عن الزهرى مرسلا قال القاضي معنى قول أحمد هو ضعيف على طريقة أصحاب الحديث لأنهم١ يضعفون بما لا يوجب التضعيف٢ عند الفقهاء كالارسال والتدليس والتفرد بزيادة في حديث لم يروها الجماعة وهذا موجود في كتبهم تفرد به فلان وحده فقوله هو ضعيف على هذا الوجه وقوله والعمل عليه معناه على طريقة الفقهاء قال وقد ذكر أحمد جماعة ممن يروى عنه مع ضعفه فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعيف مثل عمرو٣ بن مرزوق وعمرو٣ بن حكام ومحمد بن معاوية وعلى بن الجعد وإسحاق ابن أبي إسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم وقال في رواية ابن القاسم في ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال أنا قد أكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد وقال في رواية المروذى كنت لا أكتب حديثه يعنى جابرا الجعفي ثم كتبته أعتبر به وقال له مهنا لم تكتب عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف قال أعرفه قال القاضي والوجه في الرواية عن الضعيف أن فيه فائدة وهو أن يكون الحديث قد روى من طريق صحيح فتكون رواية الضعيف ترجيحا٤ أو ينفرد الضعيف بالرواية
стр. 492
فيعلم ضعفه لأنه لم يرو إلا من طريقه فلا يقبل.
قال شيخنا قلت: قوله كانى أستدل به مع حديث غيره لا أنه حجة إذا انفرد يفيد شيئين أحدهما أنه جزء حجة لا حجة فإذا انضم إليه الحديث١ الآخر صار حجة وإن لم يكن واحد منهما حجة فضعيفان قد يقومان مقام قوي٢ الثاني أنه لا يحتج مثل هذا منفردا وهذا يقتضى أنه لا يحتج بالضعيف المنفرد فاما أن يرد به نفى الاحتجاج مطلقا أو إذا لم يوجد أثبت منه قال عبد الله بن أحمد قلت: لابي ما تقول في حديث ربعى ابن حراش قال الذي يرويه عبد العزيز بن أبي راود٣ قلت: نعم قال لا الأحاديث بخلافه وقد رواه الحفاظ عن ربعى عن رجل لم يسموه قال قلت: فقد ذكرته في المسند قال قصدت في المسند المشهور وتركت الناس تحت ستر الله ولو أردت أن أفصل ما صح عندى لم أرو من هذا المسند إلا الشىء بعد الشىء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شىء يدفعه [ذكره القاضي في مسألة الوضوء بالنبيذ] .
قال شيخنا قلت: مراده بالحديث الذي رواه ربعى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال قدم أعرابيان فهذا أو حديث لا تقدموا الشهر أو غيرهما.
قال شيخنا قلت: وعلى هذه الطريقة التي ذكرها أحمد بنى عليه أبو داود كتاب السنن لمن تأمله ولعله أخذ ذلك عن أحمد فقد بين أن مثل عبد العزيز بن أبي راود٣ ومثل الذي فيه رجل لم يسم يعمل به إذا لم يخالفه ما هو أثبت منه.
وقال أحمد في رواية أبي طالب ليس في السدر حديث صحيح وما يعجبني
стр. 493
قطعه لأنه على حال قد جاء فيه كراهة قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول إذا كان في المسألة عن النبي ﷺ حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا من بعدهم خلافه وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله ﷺ قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول من بعدهم وإذا لم يكن فيها عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة قول نختار من أقوال التابعين١ وربما كان الحديث عن النبي ﷺ في اسناده شىء فنأخذ به إذا لم يجىء خلافه أثبت منه وربما أخذنا بالحديث المرسل إذا لم يجىء خلافه أثبت منه٢.
стр. 494
مسألة: التدليس لا ترد به الرواية
وهو أن يوهم أنه سمع من انسان عاصره ولم يسمع منه وإنما سمع عن رجل عنه فيقول قال فلان وروى فلان نص أحمد على ذلك قال القاضي وذهب قوم من أصحاب الحديث إلى أنه لا يقبل خبره قال هو غلط لأن ما قاله صدق فلا وجه للقدح١ به وقال أبو الطيب لا يقبل خبر المدلس حتى يقول سمعت من فلان أو حدثنى فلان فأما إذا قال عن فلان أو أخبرنى فلان لم يقبل لأنه يقول أخبرنى فلان وإن لم يسمع منه بأن يكون ذلك بكتابه بكتابة أو رسالة وما أشبهه وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس في الحديث يحتج بما لم يقل فيه حدثنى أو سمعت قال لا أدري.
فصل:
شيخنا قال القاضي فأما التدليس فانه يكره ولكن لا يمنع من قبول الخبر وصورته أن ينقل عمن لم يسمع منه [لكنه٢ سمع عن رجل عنه فأتى
стр. 495
بلفظ] ١ يوهم أنه قد سمع منه [مثل أن يكون قد عاصر الزهرى ولم يسمع منه لكن سمع عن رجل عنه فأتى بلفظ يوهم أنه قد سمعه من الزهرى بلا واسطة] ٢ فيقول روى الزهرى أوقال الزهرى أو عن الزهرى فكل من سمع هذا يذهب إلى أنه سمع من الزهرى بلا واسطة وكذلك إذا سمع الخبر من رجل معروف بعلامة مشهورة فعدل عنها إلى غيرها من أسمائه مثل أن كان مشهورا بكنينته فروى عنه باسمه أو كان مشهورا باسمه فروى عنه بكنيته حتى لا يعرف من الرجل فكل هذا مكروه نص عليه في رواية حرب فقال أكره التدليس وأقل شىء فيه أنه يتزين للناس أو يتزيد شك حرب وكذلك نقل عنه المروذى لا يعجبنى التدليس هو من الزينة وكذلك نقل مهنا عنه التدليس عيب٣.
قال شيخنا قلت: هذه الكراهة٤ تنزيه أو تحريم يخرج على القولين في معاريض من ليس بظالم ولا مظلوم والاشبه أنه محرم فإن تدليس الرواية والحديث أعظم من تدليس المبيع لكن من فعله متأول فيه فلم يفسق.
قال القاضي إذا ثبت أنه مكروه فانه لا يمنع من قبول الخبر٥ نص عليه في رواية مهنا وقيل له كان شعبة يقول التدليس كذب فقال أحمد لا قد دلس قوم ونحن نروى عنهم وذهب قوم من أهل الحديث إلى أنه لا يقبل خبره لأنه روى عمن لم يسمع منه [قال القاضي] ٦ وهذا غلط لأنه ماكذب فيما نقل بل كان ما قاله صدقا في الباطن إلا أنه أوهم في خبره ومن أوهم في خبره لم يرد خبره بذلك كمن قيل له حججت فقال لا مرة ولا مرتين يوهم أنه حج أكثر وحقيقته أنه ما حج أصلا.
قال شيخنا قلت: لكن ما هو صادق في الحقيقة العرفية ولا مبين لما ينبغي بيانه.
стр. 496
فصل:
[للقاضى وأبى الطيب في صفة الراوى وذكر أبا بكرة ومن جلد معه ونحو ذلك] ١.
стр. 497
مسألة: ومن كثر منه التدليس عن الضعفاء لم تقبل عنعننه .
стр. 498
مسألة: إذا روى العدل عن العدل خبرا ثم نسيه المروى عنه فأنكره لم يقدح ذلك فيه
في احدى الروايتين قال الأثرم قلت: لابى عبد الله يضعف الحديث عندك أن يحدث الرجل النفر بالحديث عن الرجل فيسأل عنه فينكره أو لا يعرفه فقال لا ما يضعف عندى بها [ولفظه في العدة فينكره ولا يعرفه فقال لا ما يضعف عندى بهذا] ١ فقلت مثل حديث الولى ومثل حديث اليمين مع الشاهد فقال قد كان معمر يروى عن أبيه عن ثقة عن عبيد الله بن عمر لفظ القاضي إذا روى العدل عن العدل خبرا ثم نسى المروى عنه الخبر فأنكر لم يجب إطراح الخبر ووجب العمل به في إحدى الروايتين وفيه رواية أخرى يرد الخبر ولا يجوز العمل به وقد نص على الروايتين في انكار الزهري روايته حديث عائشة في الولى فقال في رواية الأثرم وذكره وكذلك نقل الميمونى عنه لما ذكر له حديث الزهرى وما قاله فقال كان ابن عيينه يحدث بأشياء ثم قال ليس من حديثى ولا أعرفه قد يحدث الرجل ثم ينسى وكذلك نقل عنه أبو طالب يجوز أن يكون الزهرى حدث به ثم نسيه فقد نص على قبوله ونقل عنه خلاف هذا فقال أبو الحارث قلت: لابي عبد الله حديث عائشة أيما امرأة تزوجت بغير ولى فقال لا أحسبه صحيحا لأن إسماعيل قال قال ابن جريج لقيت الزهرى فسألته عنه فقال لا اعرفه وكذلك نقل حرب عنه أنه سئل عن حديث الولى فقال لا يصح لأن الزهرى سئل عنه فأنكره.
стр. 499
قال شيخنا قلت: وضع المسألة يقتضى أنه لا يشمل إذا جحد المروى عنه وعموم كلامه يقتضى العموم لهذه الصورة لأن الانكار يشمل القسمين وقول ابن عيينة ليس من حديثى نفى وعلله القاضي بأن المروى عنه غير عالم ببطلان روايته والراوى عنه ثقة فالمروى عنه كسائر الناس.
قال شيخنا قلت: وهذا القيد قد اعتبره اصحابنا فيما إذا سبح به انسان ويعتبر أيضا في الحاكم وبهذه الرواية١ قال الشافعي وأصحابه قال المصنف والثانية يقدح فلا يعمل به وبه قالت الحنفية وقال ابن الباقلاني إن أنكره بأن قال لا أعرفه أو لا أذكره لم يقدح وإن قال غلط على أو كذب على قدح وحمل اطلاق الشافعي على هذا التقييد وذكر الجوينى في موضع آخر أن القاضي ابن الباقلاني ادعى على الشافعي أنه قال ترد الرواية في هذه الحالة يعنى إذا كذبه أو نسبه إلى الغلط وقال الجوينى فيما إذا قطع بكذبه وغلطه يتعارضان ويوقف [الأمر] ٢ على مرجح كالخبرين المتعارضين وقال ويحتج به الجمهور إذا كان انكر الشيخ لشك أو نسيان أو قال لا أحفظه ولا أذكر أنى حدثتك به وخالفهم الكرخي فأما إذا أنكره انكارا جازما قاطعا بتكذيب الراوى عنه وأه لم يحدثه به قط فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم لتعارضهما والاصل هو الشيخ٣ ولا يقدح ذلك في بقية أحاديث الراوى.
стр. 500
مسألة: إذا وجد سماعه في كتاب محققا لذلك ولم يذكر السماع جاز له
روايته قول امامنا وأومأ إليه في مواضع والشافعى وأبى يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز حتى يذكر [سماعه] قال أحمد في رواية مهنا إذا كان
стр. 501
يحفظ شيئا وفى الكتاب شىء فالكتاب أحب إلى قال القاضي فقد اعتبر ما في الكتاب وإن كان حفظ١ غيره وكذلك قال في رواية الحسين بن حسان في الرجل يكون له السماع من الرجل٢ فلا بأس أن يأخذه منه بعد سنين إذا عرف الخط وكذلك نقله الحسن بن محمد بن الحارث قال سئل أبو عبد الله عن الشهادة على الخط٣ إذا عرف خطه قال لا يشهد قلت: إلا ما يحفظ قال نعم إلا أيكون منسوخا عنده موضوعا في حرزه فكأنه إذا كان مكتوبا عنده في حرز شهد وإن لم يحفظ إذا كان في حرزه قم قال وكتاب العلم أيسر يعنى يشهد عليه قلت: له إذا أعار كتاب العلم قال لا بد أن يفعل٤ ذلك إذا أعاره من يثق به قلت: فاذا كان ليس يثق به فقال كل ذلك أرجوا إلا يحدث في إلا أنه يرجوا أن يحدث فيه قال الزيادة فىالحديث ليس تكاد تخفى وكأنه رأى٥ ذلك أوسع مع الشهادة٦.
ونقل الحسن بن على بن الحسن الاسكافى قال سألت أبا عبد الله عن معنى الغيبة فقال إذا لم ترد٧ عيب الرجل قلت: فالرجل يقول فلان لم يسمع وفلان يخطىء قال لوترك الناس هذا لم يعرف الصحيح من غيره.
إسحاق بن إبراهيم قلت: له الضعفاء قال قد يحتاج الرجل يحدث عن الضعفاء مثل عمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام٨ [ومحمد بن معاوية وعلى بن الجعد وإسحاق بن أبي اسرائيل قال أبوعبد الله لا يعجبنى أن يحدث عن بعضهم مثل محمد بن معاوية] ٩ قال ان يحيى بن يحيى كان نافرا منه.
стр. 502
استدل القاضي في مسألة الرواية على خطه بأن الأخبار أمرها مبنى على حسن الظن والمسامحة ومراعاة الظاهر من غير تحرج إلا ترى أنه لا يشترط فيها العدالة في الباطن ويقبل فيها قول العبيد والنساء وحديث العنعنة والظاهر من حال السماع الموجود الصحة فجاز العمل عليه واحتج برجوع الصحابة رضى الله عنهم إلى كتب النبي ﷺ والعمل عليها فانه من أدل الدليل على الرجوع إلى الخط والكتاب.
قال شيخنا قلت: هذا رجوع إلى خط غيره والعمدة فيه خبر الحامل١ واحتج برواية الضرير والسماع من وراء حجاب فانه سلمها في الرواية من منعها في الشهادة.
стр. 503
مسألة: يجوز رواية الحديث بالمعنى الذي لا لبس فيه
لمن هو من أهل المعرفة نص عليه وقال ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى وهو مذهب الشافعي وحكى عن ابن سيرين وجماعة من السلف أنه يجب نقل اللفظ١ واختاره أبو بكر الرازى [فيما حكاه عنه أبو سفيان السرخسي] وعن الشافعية وجهان كالمذهبين وحكى الخطابى القول الثانى عن ابن عمر والقاسم بن محمد ورجاء بن حيوة ومالك وابن علية وعبد الوارث ويزيد بن زريع قال وكان يذهب هذا المذهب أحمد بن يحيى ثعلب ويقول ما من لفظ من الالفاظ المتواطئة والمترادفة في كلام العرب إلا وبينها وبين صاحبتها فرق وإن لطفت ودقت كقولك بلى ونعم وأقبل وتعال.
قال القاضي والمستحب رواية الحديث بألفاظه فإن نقله على المعنى وأبدل اللفظ بغيره بما يقوم مقامه من غير شبهة ولا لبس على سامعه٢ جاز إذا كان
стр. 504
عارفا بالمعنى كالحسن ونحوه مثل أن يقول [بدل قوله] ١: "صبوا على بوله ذنوبا" من ماء أريقوا على بوله دلوا من ماء وقد نص أحمد على هذا في رواية حرب والميمونى والفضل بن زياد وأبى الحارث ومهنا كل روى عنه تجويز الرواية على المعنى [وقال مازال الحفاظ يحدثون على المعنى] ٢ واستدل القاضي بأن المقصود حكمها٣ دون لفظها فاذا أتى بمعناها جاز لأنه أتى بالمقصود وصار ذلك بمنزلة الشهادة على الإقرار لما كان القصد المعنى جاز الإخلال باللفظ فلو سمع اقرار رجل بالفارسية جاز له أن ينقل اقراره إلى الحاكم بالعربية وكذلك المترجم بغير المعنى قال وأيضا لما جاز نقل الحديث من غير النبي ﷺ بلفظ آخر كذلك في الرواية عن النبي ﷺ إلا ترى أنهم اتفقوا على منع الرواية على وجه لا يأمن المخبر أن يكون كاذبا فيه.
فرع ذكر القاضي في لفظ النبوة والرسالة عن عمر بن بدر المغازلى أنه يجوز نقله عن أحمد وأجاب عن حديث البراء بن عازب في ذكر المنام٤.
[شيخنا] فصل:
اذا سمع من الراوى أن رسول الله ﷺ [أو قال رسول الله ﷺ ] ٥ أو "عن رسول الله" أو سمعت رسول الله جاز أيبدل مكان الرسول النبي [نص عليه فيما رواه عمر المغازلي وكذا مكان النبي رسول الله] ٦ وقال صالح قلت: لأبى [عبد الله] ٧ يكون في الحديث قال
стр. 505
رسول الله ﷺ فيجعله الإنسان قال النبي صلى الله عليه وسم قال أرجو إلا يكون به بأس.
стр. 506
مسألة: إذا قرىء على المحدث فأقر به
أو قرأ هو عليه قال قرىء على فلان أو قرأت على فلان ولا يجوز أن يقول سمعت ولا أملى على وجاز أن يقول القارىء والسامع حدثنى فلان وأخبرنى فلان في احدى الروايتين نقلها إسحاق بن إبراهيم واختارها أبو بكر والقاضى وبها قالت الشافعية [والحنفية ونصرها القاضي وهى معنى قول الخلال وذكر عبد العزيز بن على أنه] قال قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء والاخرى أنه لا يجوز ذلك بل يقول قرأت على فلان أو قرىء عليه وأنا أسمع ١ [نقلها حنبل وبه قال قوم منهم يحيى بن معين وغيره] ١ ونقل عنه ابن منيع٢ فيما يقرؤه على الناس ويقرأ عليه فقال إذا قرىء عليك فقل حدثنا وإذا قرىء عليه فقل حدثنا فلان قراءة عليه قال القاضي فظاهره يقتضى جواز حدثنا فيما قرىء عليه بالشرط الذي ذكره وقال أبو داود سألت أحمد فقلت كأن أخبرنا أسهل من حدثنا فقال نعم حدثنا شديد وكذلك قوله في رواية حرب حدثنا وأخبرنا واحد إذا كان سماعا من الشيخ وقال سلمة بن شبيب سمعت أحمد يقول غير مرة حدثنا وأخبرنا واحد.
стр. 507
مسألة: وإذا قال الراوى [أخبرنا فلان] فهل يجوز للمستمع أن يقول إذا روى عنه قال حدثنا موضع أخبرنا
فيه روايتان احداهما المنع نقلها حنبل والثانية الجواز اختارها الخلال وأخذها القاضي من قوله في رواية عبد الجبار بن أحمد ١ حدثنا وأخبرنا [وأنبأنا] ٢ واحد [وقد نقل هذا عنه سلمة بن شبيب أيضا.
стр. 508
مسألة: وإذا قرىء على المحدث] ١ وهو يسمع فسكت فالظاهر أنه اقرار
قاله القاضي أبو يعلى وأبو الطيب قالا والاحوط أن يستنطقه الاقرار به وقيد هذه المسألة القاضي في كتاب القولين بما إذا لم يقربا الشيخ لفظا فقال مسألة إذا قرىء عليه وهو ساكت يسمع ولم يقل له هو كما قرأت عليك فيقول نعم أو يقول له ابتداء أقرأ عليك فيقول اقرأ فاذا لم يقل له شيئا من هذا فهل يجوز أن يقول حدثنى فلان أو أخبرني على روايتين أحداهما لا يجوز لأنه ما حدثه ولا أخبره بل يسوغ له إذا كان ثقة أن يعمل بما قرأ عليه ويرويه فيقول قرأت على فلان فلم ينكره لأن سكوته على ذلك رضا به وقد نص على هذا في رواية حنبل وقيل له سأل ابن عون٢ الحسن فقال أقرأ عليك فأقول حدثنا الحسن قال نعم قال حنبل سألت أحمد عن ذلك فقال لأن ولكن يقول قرأت والرواية الثانية يجوز أن يقول حدثنى وأخبرني لا سكوته مع سماع القراءة عليه رضا بما قرأه وامضاء له فجاز أن يقول حدثنى وأخبرنى كما لو قال له اروه عنى ولانه لما حصل سكوته دلالة على جواز الرواية جاز أن يجعله في جواز ذلك في مسألتنا وقد نص على هذا في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله وهو يقرأ عليه شيئا من الأحاديث أقول حدثنى أحمد فقال إن قال فما أرى به بأسا ولكن يقول قرأت عليه أحب إلى لمن يريد الصدق قال فقد نص على جوازه واختار أن يقول قرأت عليه ليحكى الحال فإذا قال له هو كما قرأت عليك فقال نعم فهل يقول أخبرنا وحدثنا [٣أم يجوز أن يقول أخبرنا٣ فقط] على روايتين إحداهما يجوز أن يقول أخبرنا ودحثنا لا فرق بينهما نص عليه فيما حدثنا به الخلال٤ أن عبد الجبار
стр. 509
ابن أحمد قال سمعت أحمد بن حنبل يقول أخبرنا وحدثنا واحد ونقل حنبل إذا قال الشيخ حدثنا قلت: حدثنا يقتفى لفظ الشيخ إنما هو دين ولا يقول لاخبرنا حدثنا ولا لحدثنا أخبرنا على لفظ الشيخ قال أبو بكر الخلال قد سهل أبو عبد الله في هذا المعنى على جواز رواية الحديث على المعني قال والأول أشبه فإن كان في سماعه عن فلان فهل يجوز أن يقال قال فلان أم لا نقل الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني عن أحمد إذا كان عن فلان في الكتاب قال فلا يغيره قال الخلال هذا وهم من الحسن بن محمد لأن هذا عند أحمد شديد وقد ذكره في كتاب العلل وانكاره على أهل المدينة.
قال شيخنا قلت: فعلى هذه الطريقة فما أقر به يقول أخبرني قولا واحدا وفى حدثني روايتان وفيما لم يقر به لفظا بل حالا هل يقول أخبرنى وحدثنى على روايتين وعلى الأولى في جوازهما جميعا روايتان في المسألتين صرح بهما في العدة فقال ولا فرق بين أن يقول هو كما قرأته عليك فيقر به وبين أن يقول أرويه عنك فيقول له أروه عنى وأنه على الخلاف الذي حكينا ولفظ أحمد الذي في العدة هو الذي فىكتاب الروايتين وهو رواية إسحاق ورواية حنبل وإنما هما لفظ [حدثني وأما لفظ] ١ أخبرنى فقد يؤخذ من قوله ولكن يقول قرأت ولم يقل تقول أخبرني وكذلك٢ قوله في رواية سلمة بن شبيب حدثنا وأخبرنا واحد قاله غير مرة فيقتضى استواءهما في المنع والاذن ثم قال في العدة إذا قرىء عليه وهو ساكت لم يقر به فظاهر أنه اقرار.
قال شيخنا وهنا طريقة ثالثة أن يكون في المسألة٣ ثلاث روايات الثالثة
стр. 510
الفرق بين أخبرنا وحدثنا فانه في رواية أبي داود قد جعل التحديث أسهل من الأخبار وكذلك قوله حدثنا وأخبرنا واحد فيما كان سماعا من الشيخ يقتضى الفرق بينهما فيما لم يكن سماعا.
ويتلخص في المسألتين مع اللفظين عدة أقوال جوازهما فيهما ومنعهما فيهما الثالث جواز الأخبار دون التحديث فيهما والرابع جوازهما فيما أقر به لفظا دون ما أقر به حالا الخامس جواز الأخبار فيما أقر به دون التحديث فيما لم يقر به١.
стр. 511
مسألة: تجوز الرواية إذا قرأ على المحدث أو قرىء عليه وهو يسمع
ويسمى العرض نص عليه في غير موضع وبه قال الجمهور والحسن وشعبة وأهل المدينة مالك وغيره وكرهه طائفة منهم ابن عيينة.
[شيخنا] فصل:
الكلام في العرض على مراتب.
احداها هل يجوز تجوز الرواية والعمل به أم لا فيه خلاف قديم عن بعض العراقيين ومذهب أهل الحجاز وأهل الحديث كأحمد وغيره جوازه كعرض الحكام والشاهد على المقر.
الثانية أنه قد يكون بصيغة الاستفهام وقد يكون بصيغة الخبر وهو الغالب وكلاهما جائز في الشهادة والرواية.
الثالثة أنه قد يتكلم بالجواب بالموافقة كقوله نعم وهو ظاهر وقد يقول أرويه عنك فيقول نعم فهذا اذن والاول خبر قال القاضي إذا ثبت في أحد الموضعين أنه خبر وليس بأمر ثبت في الآخر لأن أحمد ما فرق بينهما١.
الرابعة السكوت قال القاضي فإن قرىء عليه وهو ساكت لم يقر به
стр. 512
فالظاهر أنه اقرار لأن سكوته مع سماع القراءة عليه رضاء منه بما قرأه وامضاء له فجاز أن يقول أخبرنى وحدثنى كما لو أقر به والاحوط أن يقول له هو كما قرأته أو قرىء عليك فاذا قال نعم حدث به عنه.
قال شيخنا قلت: الجواب بنعم عندنا صريح ولهذا ينعقد به النكاح فصح أن يقول حدثنى وأما على وجه لنا أنه كناية كقول الشافعي فقد يتوجه المنع من قول حدثنى وأخبرني.
стр. 513
مسألة: وما سمع من لفظ الشيخ جاز أن يقول فيه حدثنا وأخبرنا
نص عليه في رواية حرب ونص على أن شيخه إذا قال أخبرنا فله أن يقول حدثنا إذا كان قد سمعه من شيخ الشيخ كعبد الرزاق فإن أحمد قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر فقيل له ان عبد الرزاق كان لا يقول حدثنا فقال حدثنا وأخبرنا واحد إذا كان سماعا من الشيخ.
стр. 514
مسألة: تجوز الرواية بالاجازة والمناولة والمكاتبة
نص عليه وبه قال الزهرى ومعمر وشعيب بن أبي حمزة في مناولة المعين والشافعية وهذا أصح عند من يريد الرواية به وذكره أصحابنا في المعين والمطلق وقال أبو حنيفة وأبو يوسف فيما حكاه أبوسفيان١ عنهما لا يجوز بحال وقال الأوزاعى في العرض يقول قرأت وقرىء وفى المناولة يدين به ولا يحدث به وقال أبو بكر الرازي إذا قال له قد أجزت لك أن تروى عنى هذا الكتاب وقد علما ما فيه جاز ويقول في ذلك حدثني وأخبرني كما لو كتب كتابا بحضرة شهود يرون ذلك ثم قال اشهدوا على بما فيه جاز التحمل وإن لم يعلما ما فيه أو أجاز له كل ما يصح عنده من حديثه لم يصح ذلك وإن كتب إليه بشىء فعلم المكتوب إليه أن هذا كتاب فلان جاز أن يقول أخبرني ولايجوز أن يقول حدثني
стр. 515
[١قال أبو اليمان أجازنى أحمد ابن حنبل فقال كيف تحدث عن شعيب فقلت بعضها قراءة وبعضها أخبرنا وبعضها مناولة فقال قل في كل أخبرنا] ١ والمنصوص عن أحمد إنما هو في مناولة ما عرفه المحدث وفى كتابه لا نفس الحديث قال المروذى قال أبوعبد الله إذا أعطيتك كتابي وقلت لك أروه عنى وهو من حديثى فما تبالى سمعته أو لم تسمعه فأعطانا المسند ولأبي طالب مناولة وقال عبد الرحمن المتطبب لاحمد آخذ هذين٢ الكتابين فقال ضعهما فعارض بهما حرفا حرفا فلما جاء٣ دفعهما إليه فقال قد أجزت لك هذه وكتب إليه أبو مسهر وأبو توبة بأحاديث حدث بها وقال أبو بكر الصيرفى فيما إذا ناوله كتابا وقال حدثنى بجميع ما في هذا الكتاب فلان فأروه عنى جاز له أن يرويه ولا يقول حدثنا [ولا أخبرنا ولا سمعت فإن قال أخبرنا] ١ إجازة جاز ذكره أبو الطيب.
[شيخنا] فصل
إذا روى بالاجازة جاز أن يقول أجاز لى أو حدثنى أو أخبرني اجازة ولا يجوز أن يقول حدثني أو أخبرني مطلقا ذكره ابن عقيل.
فصل
ويقول في الاجازة حدثني أو أخبرني اجازة فإن لم يقل اجازة لم يجز وجوزه قدم قال شيخنا قلت: كان يفعله أبو نعيم الأصفهاني.
стр. 516
[شيخنا] فصل:
فى رواية صالح قلت: الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا ولا يفهم عنه ترى أن يروى ذلك عنه قال ارجو أن لا يضيق هذا قلت: الكتاب قد طال على الإنسان عهده لا يعرف بعض حروفه فيخبره به بعض أصحابه ما ترى في ذلك قال ان كان يعلم أنه كما في الكتاب فليس به بأس.
أبو داود سأل رجل أحمد بن حنبل فقال أجد في كتابى جريج وأنا أعلم أنه عن ابن جريج فقال أصلحه وأروه على الصحه.
عبد الله بن أحمد كان أبي إذا تم١ الحديث وكان بجانبه من يبصر النحو يقول له كذا فيصلحه أو نحو هذا من الكلام.
[شيخنا] فصل:
اذا لم يحفظ ما قرأه المحدث أو قرىء عليه فينبغى أن يكون ناظرا في كتاب فيه ما يقرأه المحدث من حفظه أو من كتاب ليضبط ما قرأه المحدث نص عليه في مواضع وإن كان المحدث يقرأ في كتاب فيجوز أن يرفع بصره وإذا حدث من حفظه فهو أبعد من ضبطهم٢ [إذا لم يحفظوه] ٣ ولم يكتبوه.
[شيخنا] فصل:
يجوز أن يعارض الكتاب الذي سمعه بنسخة أخرى مع غيره نص عله وبه قال الجمهور وقالت طائفة لا يعارضه إلا مع نفسه ينظر في الأصل مرة وفى النسخة مرى أخرى.
стр. 517
[شيخنا] فصل:
في سماع الصبى
قال عبد الله سألت أبي متى يجوز سماع الصبى في الحديث قال إذا عقل وضبط قلت: فانه بلغنى عن رجل فسميته أنه قال لا يجوز١ سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة لأن النبي صلى الله عليه وسم رد البراء وابن عمر واستصغرهما يوم بدر فأنكر قوله وقال بئس القول هذا يجوز سماعه إذا عقل فكيف يصنع بسفيان بن عيينه ووكيع٢ وذكر ايضا قوما وسألت [أبي مرة] ما يقول في سماع الضرير قال إذا كان يحفظ الحديث فلا بأس وإذا لم يكون يحفظ فلا وقال قد كان أبو معاوية الضرير إذا حدثنا بشيء يرى أنه لم يحفظه٣ يقول في كتابنا أو في كتابى عن أبي إسحاق الشيباني ولا يقول حدثنا ولا سمعت قلت: لابى والاصم قال هو كذلك بهذه المنزلة إلا ما حفظ من المحدث يعنى والله أعلم أنه لا بد من سماعه ولا يكتفى بوجوده فى كتابه.
وزعم قوم أنه يجب أن يكون وقت التحمل بالغا.
[شيخنا] فصل:
من المحدثين من لا يكون حجة لو انفرد فاذا وافقه مثله صار حجة وكذلك الحديث يروى من وجهين فيصير بذلك حجة وهذا باب واسع يجب اعتباره قال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن لهيعة فقال ما كان حديثه بذاك وما اكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال قال أنا قد أكتب
стр. 518
حديث الرجل على هذا المعنى كأنى أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد قلت: فإذا الرجل على هذا ليس حديثه بحجة في شىء قال إذا أنفرد بالحديث فنعم ولكن إذا كان حديث عنه وعن غيره كان في هذا تقوية.
وقال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول ما حديث ابن لهيعة بحجة إلا أنى كنت كثيرا ما أكتب حديث الرجل لا أعرفه ويقوى بعضه بعضا.
وسأله المروذى عن جابر الجعفي فقال قد كنت لا أكتب حديثه ثم كتبته أعتبر به.
وقال له مهنا لم تكتب حديث ابن أبي مريم وهو ضعيف قال أعرفه وقال سمعته يقول لرجل عنده في حديث رجل متروك قال له الرجل قد رميت بحديثه ما أدرى أين هو قال له أبو عبد الله ولم كيف لم تدعها حتى تنظر فيها وتعتبر بها.
стр. 519
مسألة: الاجازة المطلقة
لكل أحد صحيحة كقوله أجزت وذلك لكل من أراده ونحوه ذكره القاضي وحكى عن أبي بكر عبد العزيز أنه وجدت عنده اجازة كذلك بخط أبي حفص البرمكى أو بخط والده أحمد بن إبراهيم البرمكى ولفظها على كتاب الرد على من انتحل غير مذهب أصحاب الحديث اجازة الشيخ لجميع مسموعاته مع جميع ما خرج عنه لمن أراده.
стр. 520
مسألة: إذا سمع صحابى من صحابى خبرا لزمه العمل به
ولا يلزم المروى له إذا لقى النبي ﷺ بعد ذلك [أن يسأله عنه وقال بعض الناس يلزمه وقد تقدم إذا حدثه بحضرة النبى ﷺ ] ١ والخلاف فيها.
стр. 521
بين١ أبي الخطاب وشيخه.
стр. 522
مسألة: قال أحمد في رواية عبدوس من صحب النبي ﷺ سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه
له من الصحبة على قدر ما صحبه وإليه ذهب أصحابنا ونقل أبو سفيان السرخسى عن بعض شيوخه أن اسم الصحابي إنما يطلق على من رآه واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب سواء روى عنه الحديث أو لم يرو عنه [أخذ عنه] العلم أو لم يأخذ فاعتبر تطاول الصحبة في العادة قال أبو الخطاب وقال أبو عثمان عمرو بن بحر١ إنما يسمى بذلك من طالت صحبته له واختلاطه به وأخذ عنه العلم وقال ابن الباقلاني وصاحبه الصحابي عندنا اسم واقع على من صحب النبي ﷺ وجالسه واختص به لا على من كان في عهده وإن لقيه مرات كثيرة هذا مقتضى اللغة وموجبها وحقيقتها.
فصل:
[والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة رضى الله عنهم كلهم عدول بتعديل الله تعالى لهم] ٢.
стр. 523
مسألة: إذا أخبر صحابى عن آخر بأنه صحابى قبل ذلك
وثبتت صحبته عندنا وحكى أبو سفيان [السرخسي١] عن بعض شيوخه أنه لا يثبت٢ بقول لواحد وإنما يثبت بما يوجب العلم ضرورة أو إكتسابا٣ ولو أخبر عن نفسه بأنه صحابى قبل باتفاق منا ومن هذا القائل قاله القاضى.
стр. 524
مسألة: فإن أخبر الثقة عن نفسه بالصحبة قبل أيضا
وحكى عن بعض الناس أنه لا يقبل وإنما قبل خبر غيره بذلك لعدم التهمة.
стр. 525
مسألة: الرواية على النفي كقول الصحابي
ما فعل رسول الله ﷺ كذا ولا صنع كذا هل يقبل قال قوم يقبل قال ابن برهان وقال قوم وهم أصحاب أبي حنيفة لا يقبل كما لا تقبل الشهادة على النفى واختار ابن برهان تفصيلا.
стр. 526
مسألة: إذا قال الصحابي أمرنا رسول الله ﷺ بكذا أو نهانا أو رخص لنا في كذا
أو حرم أو أمر أو نهى أو فرض أو أوجب أو حرم أو أباح عمل به نص عليه وهو قول عامة أهل العلم [١وحكى القاضي أبوالحسن الخرزى أن مذهب داود لا يثبت بذلك ولا يعمل به١] وحكى عن ابن بيان القصار٢ خلاف هذا وكان على مذهب داود وأنكر ذلك وقال يجوز٣ الاحتجاج به وقال ابن عقيل لا خلاف أنه لو قال قائل أرخص أو رخص في كذا لرجع إلى النبي ﷺ كذلك إذا قيل أمرنا ونهينا٤ لكن هذا في المسألة بعد هذه قال القاضي أبو الطيب الشافعي سمعت ذلك منهما وحكى أن مذهب قوم من المتكلمين لا يحتج بذلك كرواية الخرزى [عن داود٥] [٦وحكى أبو الطيب المسألة في موضع ثان وذكر رواية الخرزي عند داود٦] وترجمها بما إذا قال أمرنا رسول الله ﷺ
стр. 527
واحتج في أثنائها بأنه إذا قال نهى رسول الله ﷺ حمل على التحريم فكذلك يحمل أمرنا على الوجوب وهذا يدل على مساعدتهم في النهى واستدل ابن عقيل بأنهم لما رووا أنه رجم ماعزا لما زنى وقطع سارق رداء صفوان وسها فسجد كان ذلك كقوله رجمت ماعزا لما زنى وسجدت حين سهوت١.
стр. 528
مسألة: إذا قال الصحابي من السنة كذاوكذا
اقتصى سنة النبي ﷺ عند أصحابنا وعامة الشافعية وجماعة من الحننفية منهم أبو عبد الله البصرى وقال أبو بكر الرازى والكرخي والصيرفي لا يقتضى ذلك واختاره الجويني.
قال القاضي إذا قال الصحابي من السنة كذا كقول علي من السنة أن لايقتل حر بعبد اقتصى سنة النبي ﷺ وكذلك إذا قال التابعى من السنة كذا كان منزلة المرسل فيكون حجة على الصحيح من الروايتين كما قال سعيد بن المسيب من السنة إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما الحاكم [١وكذا إذا قال الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فإنه يرجع إلى أمر النبي ﷺ ونهيه١] وكذلك إذا قال رخص لنا في كذا وقد نقل أبو النضر العجلى عن أحمد في جراحات النساء مثل جراحات الرجال حتى تبلغ الثلث فاذا زاد فهو على النصف من جراحات الرجال قال وهو قول زيد بن ثابت وقول علي كله على النصف قيل له كيف لم تذهب إلى قول علي قال لأن هذا يعنى قول زيد ليس بقياس قال قال سعيد بن المسيب هو السنة.
قال القاضي وهذا يقتصى أن قول التابعى من السنة أنها سنة النبي
стр. 529
صلى الله عليه وسلم لأنه قدم قول زيد على قول علي لأنه وافق قول سعيد إنما هى السنة وبين أنه ليس بقياس قال وقد رأيت هذا لبعض أصحابنا ويغلب على ظني أنه أبو حفص البرمكي ذكره في مسائل البرزاطي لما روى الحديث عن ابن عمر أنه قال مضت السنة أن ما أدركت الصفقة حبا مجموعا فهو من مال المبتاع فقال بعد هذا صار هذا الحديث مرفوعا بقوله مضت السنة ويدخل في المسند حرر ابنه عبد الله أن هذا القائل هو ابن بطة.
قال شيخنا رضى الله عنه قلت: ويغلب على ظني أن هذا الضرب لم يذكره أحمد في الحديث المسند فلا يكون عنده مرفوعا.
стр. 530
مسألة: فإن قال التابعى ذلك فكذلك إلا أنه يكون بمنزلة المرسل
وقد أومأ أحمد إلى ذلك والد شيخنا قال المقدسي وقول التابعى والصحابي في ذلك سواء إلا أن الاحتمال في قول الصحابي أظهر [وذكر قول التابعى في هذه وفى التي بعدها] ١ قال أبو الخطاب في ذلك وجهان بناء على المرسل.
قال شيخنا رضى الله عنه الخلاف في أمرنا ونهينا إنما يتوجه عند الاطلاق وأا عند الاقتران بأن الأمر كان على عهد رسول الله ﷺ أو زمنه فلا يتوجه كقول أنس في الأذان أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة في السياق المعروف وكقول عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وقول زيد بن أرقم كان الرجل منا يحدث أخاه وهو في الصلاة حتى نزل قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ٢ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقول سهل بن سعد كان الناس يؤمرون أن