← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11814

المسودة في أصول الفقه

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 027 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

مسألة: إذا قال الصحابي أمرنا رسول الله ﷺ بكذا أو نهانا أو رخص لنا في كذا أو حرم أو أمر أو نهى أو فرض أو أوجب أو حرم أو أباح عمل به نص عليه وهو قول عامة أهل العلم [١وحكى القاضي أبوالحسن الخرزى أن مذهب داود لا يثبت بذلك ولا يعمل به١] وحكى عن ابن بيان القصار٢ خلاف هذا وكان على مذهب داود وأنكر ذلك وقال يجوز٣ الاحتجاج به وقال ابن عقيل لا خلاف أنه لو قال قائل أرخص أو رخص في كذا لرجع إلى النبي ﷺ كذلك إذا قيل أمرنا ونهينا٤ لكن هذا في المسألة بعد هذه قال القاضي أبو الطيب الشافعي سمعت ذلك منهما وحكى أن مذهب قوم من المتكلمين لا يحتج بذلك كرواية الخرزى [عن داود٥] [٦وحكى أبو الطيب المسألة في موضع ثان وذكر رواية الخرزي عند داود٦] وترجمها بما إذا قال أمرنا رسول الله ﷺ

стр. 527

واحتج في أثنائها بأنه إذا قال نهى رسول الله ﷺ حمل على التحريم فكذلك يحمل أمرنا على الوجوب وهذا يدل على مساعدتهم في النهى واستدل ابن عقيل بأنهم لما رووا أنه رجم ماعزا لما زنى وقطع سارق رداء صفوان وسها فسجد كان ذلك كقوله رجمت ماعزا لما زنى وسجدت حين سهوت١.

стр. 528

مسألة: إذا قال الصحابي من السنة كذاوكذا اقتصى سنة النبي ﷺ عند أصحابنا وعامة الشافعية وجماعة من الحننفية منهم أبو عبد الله البصرى وقال أبو بكر الرازى والكرخي والصيرفي لا يقتضى ذلك واختاره الجويني. قال القاضي إذا قال الصحابي من السنة كذا كقول علي من السنة أن لايقتل حر بعبد اقتصى سنة النبي ﷺ وكذلك إذا قال التابعى من السنة كذا كان منزلة المرسل فيكون حجة على الصحيح من الروايتين كما قال سعيد بن المسيب من السنة إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما الحاكم [١وكذا إذا قال الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فإنه يرجع إلى أمر النبي ﷺ ونهيه١] وكذلك إذا قال رخص لنا في كذا وقد نقل أبو النضر العجلى عن أحمد في جراحات النساء مثل جراحات الرجال حتى تبلغ الثلث فاذا زاد فهو على النصف من جراحات الرجال قال وهو قول زيد بن ثابت وقول علي كله على النصف قيل له كيف لم تذهب إلى قول علي قال لأن هذا يعنى قول زيد ليس بقياس قال قال سعيد بن المسيب هو السنة. قال القاضي وهذا يقتصى أن قول التابعى من السنة أنها سنة النبي

стр. 529

صلى الله عليه وسلم لأنه قدم قول زيد على قول علي لأنه وافق قول سعيد إنما هى السنة وبين أنه ليس بقياس قال وقد رأيت هذا لبعض أصحابنا ويغلب على ظني أنه أبو حفص البرمكي ذكره في مسائل البرزاطي لما روى الحديث عن ابن عمر أنه قال مضت السنة أن ما أدركت الصفقة حبا مجموعا فهو من مال المبتاع فقال بعد هذا صار هذا الحديث مرفوعا بقوله مضت السنة ويدخل في المسند حرر ابنه عبد الله أن هذا القائل هو ابن بطة. قال شيخنا رضى الله عنه قلت: ويغلب على ظني أن هذا الضرب لم يذكره أحمد في الحديث المسند فلا يكون عنده مرفوعا.

стр. 530

مسألة: فإن قال التابعى ذلك فكذلك إلا أنه يكون بمنزلة المرسل وقد أومأ أحمد إلى ذلك والد شيخنا قال المقدسي وقول التابعى والصحابي في ذلك سواء إلا أن الاحتمال في قول الصحابي أظهر [وذكر قول التابعى في هذه وفى التي بعدها] ١ قال أبو الخطاب في ذلك وجهان بناء على المرسل. قال شيخنا رضى الله عنه الخلاف في أمرنا ونهينا إنما يتوجه عند الاطلاق وأا عند الاقتران بأن الأمر كان على عهد رسول الله ﷺ أو زمنه فلا يتوجه كقول أنس في الأذان أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة في السياق المعروف وكقول عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وقول زيد بن أرقم كان الرجل منا يحدث أخاه وهو في الصلاة حتى نزل قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ٢ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقول سهل بن سعد كان الناس يؤمرون أن

стр. 531

يضعوا أيمانهم على شمائلهم وقول أنس في الصف بين السوارى١ كنا نطرد عن هذا على عهد رسول الله ﷺ كذا ذكر الغزالى وأبو محمد قوله وقت لنا.

стр. 532

مسألة: فإن قال الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو رخص لنا في كذا انصرف ذلك إلى النبي ﷺ عندنا١ [وبهذا] ٢ قال أكثر الحنفية [والشافعية] خلافا للرازى والصيرفى والكرخي وكذلك الجوينى في أمرنا ونهينا ولم يذكر رخص لنا وقال ابن الباقلاني وصاحبه في أمرنا ونهينا وأهل لنا وحرم علينا وكانوا يفعلون كذا ليس بحجة [عنده] واختار أبوالطيب الأول وقال هو الظاهر من المذهب ولم يذكر في رخص لنا خلافا بل جعلها أصلا واحتج بها في المسألتين وكذلك ابن عقيل مثله قال ابن عقيل إذا قال الصحابي أمرنا بكذا أو من السنة كذا أونهينا عن كذا فهو راجع إلى النبي ﷺ وأمره ونهيه وسنته وإن قال التابعى ذلك فهو كالمرسل فهو حجة في احدى الروايتين عن أحمد واختلف أصحاب أبي حنيفة [فحكى أبوسفيان٣ عن أبي بكر الرازى أنه لا يرحج إلى أمره ونهيه وسنته فلا يحتج به وحكى غيره من أصحابه مثل قولنا وقول أكثر الشافعية خلافا للصيرفي] .

стр. 533

مسألة: إذا قال الصحابي أو التابعى كانوا يفعلون كذا حمل ذلك على [فعل] الجماعة التي هى الأمة دون الواحد منهم ذكره أصحابنا القاضي وأبو الخطاب جعلوه إجماعا وهو قول الحنيفة وقال قوم من أصحاب

стр. 534

الشافعي لا يحمل على ذلك ولا يكون حجة [١وإنما ذكره أبو محمد عن أبي الخطاب في قول الصاحب ولم يذكر التابع وهو وجه ثان] فإن التابع قد يعنى من أدركه كقول إبراهيم كانوا يفعلون يريد أصحاب عبد الله وقد احتج أحمد بقول ابن عمر كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان لكن يقال احتجاجه به لما فيه من بلاغ النبي ﷺ أو لكون قول الصحابه حجة.

стр. 535

مسألة: إذا قال الصحابي كنا على عهد رسول الله ﷺ نفعل كذا وكذا ... مسألة: إذا قال الصحابي كنا عل عهد رسول الله ﷺ نفعل كذا وكذا [فإن كان من الامور الظاهرة التي] ١ مثلها يشيع ويذيع ولا يخفى مثلها على رسول الله ﷺ فهو حجة مقبولة وإلا فلا وهذا قول الشافعي وقالت الحنفية ليس بحجة إذا لم ينقل بأن النبي صلى الله عليه سلم بلغه ذلك فأقر عليه وذكر أبو الخطاب أنه حجة مطلقا وكذلك أبو محمد ولم يفصلا قال أبو الطيب وهو ظاهر مذهب الشافعي [وذكر١ له كلاما يدل عليه وذكره أبوالخطاب عن الشافعي] وعن عبد الجبار وأبى عبد الله البصرى وحكاه في المسألتين جميعا في كل الصور. قال والد شيخنا وذكر القاضي في الكفاية في ذلك احتمالين ولم يفصل أحدهما يحمل على أنه كان يظهر للنبي ﷺ فلا ينكره والثاني لا يجب حمله على أن ذلك علم به النبي ﷺ فأقرهم عليه٢٢. [شيخنا] فصل: قول الصحابي كنا نفعل كذا على عهد النبي٣ ﷺ يحتج به

стр. 536

من وجهين من جهة أن فعلهم حجة كقولهم ومن جهة اقرار رسول الله ﷺ فالأول كقول أبي سعيد١ كنا نعزل والقرآن والقرآن ينزل فلو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن فهذا لا يحتاج إلى أن يبلغ النبي ﷺ لكن هذا المأخذ قد ذكره أبو سعيد١ ولم أر الأصوليين تعرضوا٢ له وأما الثاثي فيحتاج إلى بلوغ النبي ﷺ وفيه الاقوال الثلاثة أحدها قول أبي الخطاب وأبى محمد أنه حجة مطلقا لأن ذكره ذلك في معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه النبي ﷺ فسكت عنه ليكون دليلا والثاني ليس بحجة كالوجه الذي ذكره القاضي وهو قول الحنفية وأما إذا كانت العادة تقتضي أنه بلغه فذاك دليل على البلاغ وأصل هذا أن الأصل قول الله تعالى وفعله وتركه القول وتركه الفعل وقول رسول الله صل الله عليه وسلم وفعله وتركه القول وتركه العمل وإن كانت قد جرت عادة عامة الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا قوله الذي هو كتابه ومن جهة رسول الله ﷺ قد يقولون بما يقول أصحابنا قوله وفعله وإقراره وقد يقولون وامساكه وهذا أجود فإن إقراره ترك النهى فانه يدل على العفو عن التحريم وأما الإمساك فانه يعم ترك الأمر أيضا الذي يفيد العفو عن الإيجاب كترك الأمر بصدقة خضروات المدينة فإن ترك الأمر مع الحاجة إلى البيان يدل عل عدم الإيجاب كترك النهى وأما ترك الفعل فانه يدل على عدم الاستحباب وعدم الإيجاب كثيرا فإن ترك الفعل مع قيام المقتضى له يدل على عدم كونه مشروعا كترك النهى مع الحاجة إلى البيان وأما فعل الله كعذابه للمنذرين٣ فانه دليل على تحريم ما فعلوه وجوب ما أمروا به وكمااستدل أصحابنا وغيرهم من السلف بفعل الله تعالى ورجم قوم لوط على رجمهم٤ وأما ترك القول فكما يستدل بعدم

стр. 537

أمره على عدم الايجاب وبعدم نهيه على عدم التحريم كقوله١ وما سكت عنه فهو مما عفا عنه وهو الدليل الثاني للاستدلال [على عدم الحكم] ٢ بعدم الدليل وكما استدل أبو سعيد بعد النهى عن الفعل على عدم تحريمه وأما ترك الفعل فكانجائه للمؤمنين دون المنذرين. [شيخنا] فصل: قول الصاحب نزلت هذه الآية في كذا هل هو من باب الرواية أو الاجتهاد طريقة البخارى [في صحيحة] ٣ تقتضي أنه من باب المرفوع وأحمد في المسند لم يذكر مثل هذا.

стр. 538

مسألة: إذا انفرد العدل عن سائر الثقات بزيادة لا تنافى [المزيد عليه] قبلت نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقول الشافعي وقال جماعة من أهل الحديث لا تقبل وعن المالكية وجهان وعن أحمد [قول] كقولهم فيما إذا خالف ظاهر المزيد عليه وعنه ترد مطلقا إذا تركها الجمهور وكذل حكى ابن برهان هذا المذهب الثاني عن أبي حنيفة [وحكاه الجوينى عن أبي حنيفة] ١ [ولفظ ترجمته إذا روى طائفة من الاثبات قصة وانفرد واحد منهم بزيادة فيها] . قال شيخنا قلت: لعل مأخذه أن الزيادة تخالف المزيد عليه لانها تقيده والتقييد نسخ عنده وذكر أبو الخطاب٢ قبولها إذا تعدد المجلس وإن اتحد

стр. 539

وكان الذي ترك الزيادة جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت وإن كان ناقل الزيادة جماعة كثيرة قبلت. قلت ان كان راوي الزيادة واحدا وراوى النقصان واحدا قدم أشهرهما وأوثقهما في الحفظ والضبط [والقاضى ذكر قبول الزيادة وإن اتحد المجلس وكان الزائد واحدا على الجماعة قبلت] ١ وإن استويا في ذلك فذكر شيخنا روايتين وأنكر أبو الخطاب رواية الرد وقال إنما قال ذلك أحمد فيما إذا خالف الواحد الجماعة قال وقال أبو الحسين البصري ان غيرت الزيادة اعراب الكلام ومعناه تعارضنا مثل أن يروى أحدهما في صدقة الفطر صاع من بر ويروى الآخر نصف صاع من بر وإن غيرت المعنى دون العراب كقول الآخر صاع من بر بين اثنين قبلت الزيادة. قال شيخنا قال القاضي إذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد أحدهم بزيادة لا تخالف المزيد عليه مثل أن ينقلوا٢ أن النبي ﷺ دخل البيت وانفرد أحدهم بقوله دخل وصلى تثبت تلك الزيادة بقوله كالمنفرد بحديث عنهم وهكذا لو أرسلوه كلهم ورفعه واحد منهم إلى النبي ﷺ ثبت عنه مسندا بروايته وهكذا لو وقفوه كلهم على صحابى ورفعه واحد إلى النبي ﷺ ثبت هذا المرفوع ولم يرد قال وقد نص أحمد على الأخذ بالزائد في مواضع فقال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله عن مسألة في فوات الحج فقال فيها روايتان احداهما فيها زيادة دم قال أبو عبد الله والزائدة أولى أن يؤخذ به٣ قال وهذا مذهبنا في الاحايث إذا كانت الزيادة في أحدهما أخذنا بالزيادة [وهذا النص يدخل في الأخبار وفى المطلق والمقيد] قال ونقل الميموني عنه أنه قال نقل أن النبي

стр. 540

صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ولم يصل ونقل أنه صلى [فهذا يشهد أنه صلى] ١ وابن عمر يقول لم يقنت في الفجر وغيره يقول قنت فهذه شهادة عليه بأنه قد قنت وحديث أنس بأن رسول الله ﷺ لم يخضب وقوم يقولون قد خضب فالذى شهد على الشيء فهو أوكد وذهب جماعة إلى أن ما انفرد به الواحد كان مردودا وقد روى عن أحمد نحو هذا في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث والمروذى إذا تبايعا فخير احدهما صاحبه بعد البيع هل يجب البيع فقال هكذا في حديث عبد الله بن عمر قيل له تذهب إليه قال لا أنا أذهب إلى الاحاديث النافية الخيار لهما ما لم يتفرقا ليس فيها شىء من هذا. قال القاضي فقد صرح في رواية٢ ابن عمر بزيادتها لأن الجماعة ما نقلوها وإنما تفرد بها ابن عمر وقد قال في رواية أبي غالب٣ كان الحجاج بن أرطاة من الحفاظ قيل له هوعند الناس ليس بذاك قال لأن في حديثه زيادة على حديث الناس [٤لا يكاد يوجد له حديث إلا فيه زيادة. قال شيخنا قلت: أخرج منه تركه للزيادة في حديث عائشة والملك لا شريك لك قال لأن الناس] ٤ خالفوه قال المروذى قرىء على أبي عبد الله حديث عائشة كانت تلبى لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك فقال أبو عبد الله كان فيه والملك لا شريك لك فتركته لأن الناس خالفوه.

стр. 541

[شيخنا] فصل: هذه المسألة ذات شعب واشتباه بغيرها وذلك أن الكلام في ثبوتها أو ردها غير اتباعها عملا فانه قد يروى حديثان منفصلان في قصة وفى أحدهما زيادة فهنا لا ريب في قبولها إذا رواها ثقة كما لو روى حديثا مفردا متضمنا حكما آخر [لكن] ١ قد يوجب ذلك تقييد الرواية الأخرى أو تخصيصها فتبقى من باب الخطأ بين المطلق والمقيد وهنا قد خالفت [إطلاق] الرواية الأخرى كما في حديث ابن عمر في البيعين فكلام أحمد في رواية ابن القاسم [إشارة إلى هذا القسم] ٢ وكذلك في حديث ابن عمر لكن إذا كان راوى المطلق [عددا] ٣ وراوى المقيد واحدا وهو تقييد٤ يرفع موجب ذلك الخبر صار كالنسخ عنده وتعارضا فلا يرفع الأقوى الأضعف ولهذا يتوقف في النسخ بمثل هذه الرواية عنه في التفريق٥ وكنسخ القيام للجنازة ونحو ذلك فإن نسخ خبر العدل بالواحد يتوقف٦ فيه وأما الخبر الواحد فاما أن ترد إحدى الروايتين عن المنشىء للكلام أو عن المخبر به فأما الأول فهي المسألة المذكوره هنا وهى زيادة أحد الصاحبين مالم يروه الآخر وهى ترجع إلى القسم الأول إن تعدد المجلس وأما إن اتحد ولم يعلم واحد منهما فهى هى وأما إن كانت الزيادة عن المخبر فهنا الزيادة في حديث واحد قطعا لأن تعدد مجالس الأخبار لا يوجب تعدد المخبر عنه لكن قد يرويه المحدث بكماله وقد يختصره فسبب قبول الزيادة إما تعدد المتكلم وإما حفظ الزائد دون غيره وإما أن يكون تركهم لروايتها لا لعدم علمهم بها بل للاختصار وترك روايتها يبتنى على

стр. 542

جواز نقل بعض الحديث دون بعض إن كان الترك موهما ولهذا قرنوا إحدى المسألتين بالأخرى وأيضا فزيادة بعض الرواة بعض الحديث يستمد١ من قاعدة وهى أن التفرد٢ بالرواية قد يقدح تارة ولا يقدح أخرى فاذا كان المقتضى للإشتراك قائما ولم يقع قدح٣ وإلا فلا ومنه رواية [ما] تعم به البلوى وغير ذلك وذلك لانها إذا كانت ثابتة فالمحدث إما أن يكون قد ذكرها للبقية أو لم يذكرها وإذا ذكرها فاما أنهم لم يسمعوها أو سمعوها وما حفظوها أو حفظوها وما حدثوا بها ليس هنا سبب رابع فإن كان المقتضى لذكرها وسمعها وحفظها والتحديث بها موجودا صارت مثل المثبت والنافي سواء وأما الاختلاف في الإسناد والارسال والرفع والوقف ففيه تفصيل أيضا وكلام أحمد٤ وغيره في هذه الابواب مبني٥ على التفصيل وأهل الحديث أعلم من غيرهم. [شيخنا] فصل: ذكر القاضي في ضمن المسألة أن المنفرد بزيادة لا تخالف المزيد كالمنفرد بحديث فأورد عليه ترك أحمد لزيادة ابن أبي عروبة الاستسعاء قال في رواية الميموني حديث أبي هريرة في الاستسعاء يرويه ابن أبي عروبة وأما شعبة وهمام [وهشام] ٦ الدستوائى فلم يذكروه فلا أذهب إلى الاستسعاء فقال القاضي هذا باب آخر وهو أن هذه الزيادة تخالف المزيد عليه فيكون كأنه [تفرد] ٧ بضد ما نقلته.

стр. 543

الجماعة فيقدم ما كثرت روايته على ما قلت: وكذلك فيما نقل عن النبي ﷺ في زكاة الفطر نصف صاع من بر وروى صاع من بر فهذه الزيادة تخالف المزيد عليه فيقدم أحدهما بكثرة الرواة. [شيخنا] فصل: ذكر القاضي في ضمن المسألة أن الزيادة في الشهادة مقبولة جعله محل وفاق وقاس عليه فلو شهد ألف على اقراره [بألف وشهد شاهدان على اقراره١] بألفين تثبت الزيادة بقولهما وإن كانا قد انفرد عن الجماعة وذكر أن المقومين إذا اختلفوا في القيمة تعارضت شهاداتهم في الزيادة فلم تقبل جعله محل وفاق لأن أحدهم ينفيها والزيادة في الخبر لا ينفيها الآخر.

стр. 544

مسألة: يجوز لمن سمع حديثا يشتمل على أشياء أن ينقل البعض إذا لم يتعلق بعضه بعض نص عليه في مواضع وفعله في مواضع ومنع من ذلك جماعة ممن أوجب نقل الحديث باللفظ دون المعنى.

стр. 545

مسألة: فإن كان ترك بعضه يتضمن ترك بيان في١ أوله ويوهم منه شيئا يزول بذكر الزيادة لم يجز حذفها مثل ما ذكره الشافعي فقال نقل بعض النقلة عن ابن مسعود أنه أتى النبي ﷺ بحجرين وروثة يستنجى بها فرمى الروثة وقال: "إنها ركس" وروى بعض الرواة انه رمى الروثة ثم قال: "ابغ لنا حجرا ثالثا" والسكوت عن ذكر الثالث ليس يخل بذكرى رمى الروثة وبيان أنها ركس ولكن يوهم النقل لذلك جواز الاستجمار بحجرين قال الشافعي فلا يجوز الاقتصار في٢ مثل هذا على بعض الحديث وتحمل رواية

стр. 546

المقتصر على أنه لم تبلغه الزيادة وقال الجوينى إن قصد الراوى بذلك اثبات منع استعمال الروثة ونقل ما يدل على ذلك من رمى الرسول الروثة وحكمه بأنها ركس فهو سائغ غير بعيد وإن لم يعلق روايته بذلك بل افتتحها غير معلقة بغرض معين لم يسغ الاقتصار على ذلك لأنه يوهم جواز الأكتفاء بحجرين.

стр. 547

مسألة: إذا روى رجل خبرا عن شيخ مشهورا لم يعرف بصحبته ولم تشتهر الرواية عنه واجتمع أصحاب الشيخ المعرفون على جهالته بينهم وأنه ليس منهم هل بمنع ذلك قبول خبره قالت الشافعية يمنع وقالت الحنفية لا يمنع ونصره ابن برهان والاول ظاهر كلام أحمد في مواضع وأكثر المحدثين والثاني يدل عليه كلام أحمد في اعتذاره لجابر الجعفي في قصة هشام ابن عروة مع زوجته.

стр. 548

مسأئل الترجيح مسألة: يرجح أحد الخبرين على الآخر بكثرة الرواة نص عليه وبه قال مالك فيما ذكره ابن برهان والشافعى ذكره أبو الطيب والشافعية والجرجانيو أبو سفيان السرخسى الحنفيان وحكى أبو سفيان عن الكرخي أنه لا يجح بذلك [١وقال الجوينى إن صرحوا بنفى ما نقله الواحد عند إمكان اطلاعهم على نفيه فهذا يعارض قول المثبت] ١ وذكر القاضي تقديم رواية الأتقن٢ الأعلم بما يقتضى أنها محل وفاق.

стр. 549

مسألة: فإن كان الاقل أوثق من الأكثرين مع اشتراكهما في أصل١ العدالة فالاوثق أولى قاله ابن برهان وهو قياس مذهبنا قال ومن الناس من قال يقدم الأكثر رواة وهو فاسد.

стр. 550

[شيخنا] فصل: لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه وليست مع أحدهما ترجيح يقدم به ذكره أبو بكر الخلال وهذا قول القاضى.

стр. 551

مسألة: ويرجح أحد الراويين بكونه مباشرا لما رواه وذلك مثل رواية أبي رافع في حديث ميمونة يقدم على رواية ابن عباس.

стр. 552

مسألة: والد شيخنا إذا كان أحد الراويين صاحب القصة قدم على من لم يكن صاحب القصة كحديث ميمونة وخالف الجرجانى الحنفى في ذلك فانه قال قد يكون غير الملابس أعرف بحال رسول الله ﷺ .

стр. 553

[١ مسألة: ويرجح أحد الخبرين بكون موضع روايته أقرب إلى الرسول ﷺ ١] قاله القاضي وابن عقيل ومثله برواية ابن عمر في افراد الحج وكذا أبوالخطاب.

стр. 554

مسألة: والد شيخنا فإن كانت رواية أحدهما قد اختلفت والاخرى ما اختلفت فالتى لم تختلف مقدمة ومن الناس من قال ما اتفقا فيه متساويان فيما اتفقا فيه هذ نقل ابن عقيل والقاضي ذكرها بعبارة أخرى [وقال إسماعيل الرواية المتسقة الخالية عن الاختلاف والاضطراب مقدمة على المختلفة المضطربة] ١. [والد شيخنا] فصل ذكر ابن عقيل الترجيح في المتن من وجوه عديدة.

стр. 555

مسألة: والد شيخنا فإن كانت ألفاظ أحد الجبرين مختلفة والآخر الفاظه غير مختلفة فذكر ابن عقيل احتمالين أحدهما أن غير المختلف مرجح والثاني أنهما سواء وذكر إسماعيل أن المتن الوارد بألفاظ مختلفة مع اتحاد المعنى يقدم على المتحد

стр. 556

لفظا قال وقد يعارض ذلك بأن الإتحاد دليل١ على الإتفاق.

стр. 557

مسألة: والد شيخنا فإن اقترن بأحد الخبرين تفسير الراوى بفعله أو قوله كان مرجحا على مال يقترن به تفسيره ذكره ابن عقيل ومثله بحديث الخيار وحديث الغيم. [والد شيخنا] فصل ومما يرجح به في الاسناد أن يكون أحد الراويين كبيرا والآخر صغيرا فتقدم رواية الكبير ذكره ابن عقيل في أوائل السفر الثاني من الأصل. [والد شيخنا] فصل وهل تقدم رواية ثأكابر الصحابه على غير الأكابر ذكر فيه الفخر إسماعيل في جدله روايتين فإن قلنا بالترجيح قدمت رواية الخلفاء الاربعة على غيرهم وأعنى بالاكابر رؤساء الصحابة لا الأكابر بالسن١. فصل: ويقدم أحد الروايين بكونه أعلم٢ ذكره ابن عقيل والقاضى في الكفاية وغيرهما وقالت الحنفية فيما ذكره البستى٣ تقدم رواية الفقيه على غير الفقيه. [والد شيخنا] فصل٤: ويقدم أحدهما بكونه أضبط.

стр. 558

[والد شيخنا] فصل: ويقدم أحد الراويين لكونه أكثر صحبة للمروى عنه ذكر ابن عقيل [في أوائل الثاني من الأصل] وأبو الخطاب. [والد شيخنا] فصل: قال القاضي وابن عقيل إن كان أحدهما أحسن سياقا للحديث فيقدم لحسن عنايته. [والد شيخنا] فصل: ويقدم أحد الراويين بكونه أورع وأشد احتياطا في الحديث١ ذكره أبو الوفاء وأبو الخطاب والمقدسي. [والد شيخنا] فصل: ويقدم أحد الراويين بكونه من رواة أهل الحرمين ذكره ابن عقيل وهذا إنما أراد به والله أعلم من كانت مدة مقامه في حياة رسول الله ﷺ بالموضع الذي كان فيه رسول الله ﷺ سواء انتقل بعد موت النبي ﷺ إلى غير الحرمين أولا. [والد شيخنا] فصل: ولا أثر للترجيح بالذكورية والحرية٢ خلافا لبعضهم في قولهم يرجح بالحرية والذكورية وهذا ليس بشىء. [شيخنا] فصل: يقدم حديث من لم يضطرب لفظه [على من أضطرب لفظه] ٣ قاله القاضى.

стр. 559

[شيخنا] مسألة: يجوز ترجيح أحد الدليلين الظنيين على الآخر عند عامة العلماء واختلف النقل فيه عن البصرى.

стр. 560

[شيخنا] مسألة: لا ترجيح في المذاهب [الخالية] ١ عن دليل وحكى عبد الجبار بن أحمد عن أصحابه جواز ذلك.

стр. 561

مسألة١ فأما ترجيح أحد الدليلين على الآخر بقلة احتماله للخطأ وكثرة احتمال الآخر فنفاه القاضي وفرق بين ما يوجب صحة الشىء وبيانه فإنه يقوى بكثرة ووجوه الاثبات ككثرة الرواة٢ في الخبر وكثرة الأشتباه في القياس وبين ما يوجب فساد الشىء فإنه لا يعتبر [فيه] ٣ بالقلة والكثرة كما لو كان الراوى مغفلا فإن ذلك يمنع قبول خبره ولا يختلف بوجود الفسق معها وعدمه. قال شيخنا رضى الله عنه قلت: هذا ضعيف ولو صح لكان الفرق بين ما يوجب الفساد وبين ما يحتمل الفساد ظاهرا ومسألته من القسم الثاني.

стр. 562

مسألة١ تقدم رواية من سمع من غير حجاب على من سمع من حجاب كتقديم رواية القاسم وعروة عن عائشة على رواية الاسود وغيره وأما الرواية سماعا فهل تقدم على الرواية عن كتاب قال الجرجاني الحنفى تقدم [وهو أقوى عندي] ٢ واختار ابن عقيل وقال القاضي هما سواء قال ابن عقيل هو ظاهر كلام أحمد واحتج بأن أحمد عارض أخبار الدباغ بخبر ابن عكيم وهو عن كتاب وليس الأمر كما قال بل أحمد عمل بحديث ابن عكيم لما فيه من التاريخ والتنبيه على النسخ فزالت بذلك المعارضة والكلام فيما إذا تحققت.

стр. 563

مسألة: المسند أولى من المرسل في قول امامنا وأصحابه وقال الجرجاني الحنفى المرسل أولى لأن من أرسله قد قطع على رسول الله ﷺ به والمسند جعل العهدة على غيره وقد قال أحمد في رواية الميموني ربما كان المرسل أقوى اسنادا وقد يكون الاسناد متصلا وهو ضعيف ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه. قال المصنف١ قلت: وهذا لا يمنع التقديم لكونه مسندا على كونه مرسلا وإنما يقتضى أن الترجيح بذلك قد يعارضه رجحان٢ آخر يكون الحكم له وسواء في ذلك مرسل الصحابة وغيرهم لجواز أن يكون المجهول غير حافظ وإن كان عدلا ذكره ابن المنى.

стр. 564

مسألة: [شيخنا] إذا تعارض خبر مرسل عن النبي صلى الله لعيه وسلم وحديث عن الصحابة أو التابعين فالذى عن الصحابة أولى من المرسل نصل عليه ولفظه قال إسحاق بن ابراهيمقلت لابي عبد الله حديث عن النبي ﷺ مرسل برجال ثبت أحب اليك أو حديث عن الصحابة أو التابعين متصل برجال ثبت قال أبو عبد الله عن الصحابة أعجب إلي.

стр. 565

مسألة: [والد شيخنا] فإن كان أحد الخبرين قد اختلف فى رفعه أو وصله والآخر متفق عليه فيهما فالمتفق عليه أولى .
следующие страницы →