← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11814

المسودة في أصول الفقه

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 027 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

مسألة١ فأما ترجيح أحد الدليلين على الآخر بقلة احتماله للخطأ وكثرة احتمال الآخر فنفاه القاضي وفرق بين ما يوجب صحة الشىء وبيانه فإنه يقوى بكثرة ووجوه الاثبات ككثرة الرواة٢ في الخبر وكثرة الأشتباه في القياس وبين ما يوجب فساد الشىء فإنه لا يعتبر [فيه] ٣ بالقلة والكثرة كما لو كان الراوى مغفلا فإن ذلك يمنع قبول خبره ولا يختلف بوجود الفسق معها وعدمه. قال شيخنا رضى الله عنه قلت: هذا ضعيف ولو صح لكان الفرق بين ما يوجب الفساد وبين ما يحتمل الفساد ظاهرا ومسألته من القسم الثاني.

стр. 562

مسألة١ تقدم رواية من سمع من غير حجاب على من سمع من حجاب كتقديم رواية القاسم وعروة عن عائشة على رواية الاسود وغيره وأما الرواية سماعا فهل تقدم على الرواية عن كتاب قال الجرجاني الحنفى تقدم [وهو أقوى عندي] ٢ واختار ابن عقيل وقال القاضي هما سواء قال ابن عقيل هو ظاهر كلام أحمد واحتج بأن أحمد عارض أخبار الدباغ بخبر ابن عكيم وهو عن كتاب وليس الأمر كما قال بل أحمد عمل بحديث ابن عكيم لما فيه من التاريخ والتنبيه على النسخ فزالت بذلك المعارضة والكلام فيما إذا تحققت.

стр. 563

مسألة: المسند أولى من المرسل في قول امامنا وأصحابه وقال الجرجاني الحنفى المرسل أولى لأن من أرسله قد قطع على رسول الله ﷺ به والمسند جعل العهدة على غيره وقد قال أحمد في رواية الميموني ربما كان المرسل أقوى اسنادا وقد يكون الاسناد متصلا وهو ضعيف ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه. قال المصنف١ قلت: وهذا لا يمنع التقديم لكونه مسندا على كونه مرسلا وإنما يقتضى أن الترجيح بذلك قد يعارضه رجحان٢ آخر يكون الحكم له وسواء في ذلك مرسل الصحابة وغيرهم لجواز أن يكون المجهول غير حافظ وإن كان عدلا ذكره ابن المنى.

стр. 564

مسألة: [شيخنا] إذا تعارض خبر مرسل عن النبي صلى الله لعيه وسلم وحديث عن الصحابة أو التابعين فالذى عن الصحابة أولى من المرسل نصل عليه ولفظه قال إسحاق بن ابراهيمقلت لابي عبد الله حديث عن النبي ﷺ مرسل برجال ثبت أحب اليك أو حديث عن الصحابة أو التابعين متصل برجال ثبت قال أبو عبد الله عن الصحابة أعجب إلي.

стр. 565

مسألة: [والد شيخنا] فإن كان أحد الخبرين قد اختلف فى رفعه أو وصله والآخر متفق عليه فيهما فالمتفق عليه أولى .

стр. 566

مسألة: الخبر المتلقى بالقبول مقدم على ما دخله النكير ١ ذكره إسماعيل.

стр. 567

مسألة: [شيخنا] في تقديم رواية المثبت على النافي نص عليه أحمد قال إسماعيل إذا كان النفى مستندا إلى علم بالعدم بأن كانت جهات الاثبات معلومة

стр. 568

لا إلى عدم علم بأن النفى والاثبات في [جهة] ١ هذه الصورة يتقابلان من غير ترجيح.

стр. 569

مسألة: إذا اعتضد٢ أحد الخبرين بعموم كتاب أو سنة أو قياس شرعى أو معنى عقلى قدم على ما خلا عن ذلك ذكره إسماعيل.

стр. 570

مسألة: رواية من تقدم إسلامه ومن تأخر سواء قاله القاضي وغيره وقال بعض الشافعية تقدم رواية المتأخر إسلامه قال شيخنا ذكر ابن عقيل ما يشبه هذا لينظر في أوائل الثاني بالاصل له وقال أبو الخطاب تقدم رواية من قد تقدمت١ هجرته وكثرت صحبته وكذا قال ابن عقيل تقدم من كثرت صحبته وقد تقدم [وقال إسماعيل لا تقدم رواية من تقدم اسلامه على من تأخر إسلامه] . [والد شيخنا] فصل: وتقدم رواية أحد الراويين بكونه أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم٢] .

стр. 571

مسألة: اذاتعارض لفظ لقرآن ولفظ السنة وأمكن بناء كل واحد منهما على الآخر ومثاله أن يبيح خنزير الماء لقوله هو الحل ميتته فتعارض بقوله: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ ١ فظاهر كلام أحمد تقديم ظاهر السنة لانها تفسير للقرآن كذا قال القاضي قال ويحتمل أن يقدم لفظ القرآن لأنه مقطوع بسنده وللشافعية وجهان ذكرهما أبو الطيب.

стр. 572

مسألة: فإن تعارض خبران مع أحدهما ظاهر القرآن ومع الآخر خبر آخر

стр. 573

قدم الخبران نص عليه قال في رواية محمد بن أشرس وسئل عن الحديث إذا كان صحيح الاسناد ومعه ظاهر القرآن وجاء حديثان صحيحان خلافه أيهما أحب اليك فقال الحديثان أحب إلى إذا صحا قال القاضي وهذا مبنى على التي قبلها وإذا قلنا يقدم لفظ القرآن هناك فكذلك الخبر الذي هو معه [ظاهر القرآن ههنا] ١ والقاضى فرضها فيما إذا عضد [لفظ] أحد الخبرين خبر آخر فلذلك ردها والنص المذكور في خبرين مطلقين والظاهر أنهما الصريحان وذكر إسماعيل فيما إذا اعتضد أحدهما بالقرآن والآخر بالسنة فأيهما يقدم على روايتين.

стр. 574

مسألة: يرجح الحاظر على المبيح عندنا نص عليه وبه قال الكرخي والرازى من الحنفية وابن برهان من الشافعية وقال عيسى بن أبان وأبو هاشم لا يرجح بذلك وعن الشافعية كالمذهبين وذكر يوسف بن الجوزى هل يقدم أحد النصين على الآخر بموافقة دليل الحظر أو موافقة دليل الاباحة بذلك على ثلاثة أوجه.

стр. 575

مسألة: فإن كان أحدهما يوجب حدا والآخر يسقطه لم يرجح المسقط عند اصحابنا وبعض الشافعية وعبد الجبار بن أحمد وقال بعض الشافعية يرجح لأنه شبهة ذكر الوجهين لهم أبوالطيب والقاضى وغيره وذكر في ذلك أبو الخطاب احتمالا مثله بالسقوط ومال إليه وحكى الحلواني عن شيخه الشريف أن المسقط للحد أولى ونصره الحلواني وقال القاضي في الكفاية المثبت أولى وبعد قول من قال المسقط أولى.

стр. 576

مسألة: العام المتفق على استعماله يخصص بالخاص المختلف فيه وبه قالت الشافعية وقالت الحنفية العام المتفق عليه أولى وقد سبق شىء من ذلك في ضمن مسألة العام والخاص.

стр. 577

[والد شيخنا] فصل: فان كان أحد الخبرين يجرى على عمومه لم يخص فانه يرجح١ على غيره مما دخله التخصيص. [والد شيخنا] فصل: [فإن كان أحدهما واردا على سبب والآخر لم يرد على سبب فانه يقدم على ما لم يرد على سبب ذكره ابن عقيل وغيره] ٢.

стр. 578

مسألة: ولا يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل أهل المدينة ولا بعمل أهل الكوفة وقالت الشافعية فيما ذكره القاضي يرجح بعمل أهل المدينة وكذلك ذكره ابن برهان وأبو الطيب واختاره أبوالخطاب لأن الرسول ﷺ مات بينهم فالظاهر أنه الناسخ لأن المسألة فى عمل القرون المثنى عليهم وهذا ظاهر كلام أحمد فانه قال في رواية ابن القاسم إذا روى أهل المدينة حديثا ثم عملوا به فهو أصح ما يكون ذكره القاضي في تعليقه في مسألة المعتقة تحت حر وكذلك كلامه في ترجيح النهى عن نكاح المحرم بعمل أهل المدينة ومثل ذلك أكثر من أن يحصى في كلامه وكذلك تفضيله لعلماء المدينة على الكوفيين ودلالته في الفتوى إلى خلق١ المدنيين وقوله انهم أعلم بالسنة وانه لا يرد عليهم بخلاف العراقيين ومثل هذا كثر وقد ذكر الخلال في العلم منه طرفا وقالت الحنفية فيما ذكره الجرجاني يرجح بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع لأن أمراء بنى مروان غلبوا على المدينة والكوفة وكان فيهم تغيير لشيء من الشريعة وكذلك اختار أبو الخطاب.

стр. 579

فصل: واذا كان أحدهما يوافق النفى الأصلى والآخر ناقل عنه [قدم١] دفعا لاحتمال النسخ مرتين ذكره أبو الخطاب وهو قول عبد الجبار بن أحمد وقيل هما سواء وهو قول القاضي في الكافية وأبى الحسين البصري قال ابن الجوزى وإذا كان النص موافقا للنفى الأصلي فهل يستحق الترجيح بذلك فيه وجهان وكذا الخلاف في العلتين.

стр. 580

مسألة: فإن كان أحدهما يتضمن الحرية والآخر الرق فقال أبو الخطاب قال عبد الجبار بن أحمد هما سيان٢ قال وقال غيره يقدم خبر الحرية لأنه لا يعترضها من الاسباب المسقطة ما يعترض الرق ولا يثبت إذا ثبت كما يبطل الرق إذا ثبت فتأكدت فقدمت.

стр. 581

مسألة: يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل الخلفاء [الراشدين١] الأربعة عند أصحابنا وذكر الفخر إسماعيل في ذلك روايتين ثم انى رأيت عن أحمد ما يدل على أنه لا يرجح أحد الخبرين بعمل الخلفاء ونص أحمد على الأول بروايات صريحة وفسرهن بعده بأبى بكر وعمر قال أيوب السخياني إذا بلغك اختلاف عن النبي ﷺ فوجدت في ذلك [الاختلاف٢] أبا بكر وعمر فشد يدك به فانه الحق وهو السنة.

стр. 582

كتاب الإجماع مسألة: الإجماع متصور وهو حجة قاطعة .

стр. 583

مسألة: ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وحكى عن إبراهيم النظام وطائفة من المرجئة وبعض المتكلمين أنه ليس بحجة وأنه يجوز اجتماع الكل على الخطأ وقالت الرافضة ليس الإجماع بحجة وإنما قول الإمام وحده حجة والمشهور عن النظام انكار تصوره والاول حكاه القاضيان أبو يعلى وأبو الطيب وأول من استدل بالآية الشافعي رضى الله عنه. قال القاضي الإجماع حجة مقطوع عليها١ يجب المصير اليها وتحرم مخالفته ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ وقد نص أحمد على هذا في رواية عبد الله وأبى الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم أرأيت إن أجمعوا له أن يخرج من أقاويلهم هذا قول خبيث قول أهل البدع لا ينبغي لاحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا. قال شيخنا رضى الله عنه قلت: قال في رواية عبد الله الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا إنا نقف على ما أجمعوا عليه إلى آخره وهى مكتوبه في مسألة انقراض العصر قال وقد أطلق٢ القول في رواية عبد الله فقال من أدعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس قد اختلفوا وهذه دعوى بشر المريسى والأصم ولكن يقول لا نعلم الناس اختلفوا إذا لم يبلغه وكذلك نقل المروذى عنه أنه قال كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم٣ لو قال إني لم أعلم مخالفا كان ذلك ونقل أبو طالب

стр. 584

عنه أنه قال هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون ولكن يقول لا أعلم فيه اختلافا فهو أحسن من قوله إجماع الناس وكذلك نقل أبو الحارث لا ينبغي لاحد أن يدعى الإجماع لعل لناس اختلفوا. قال القاضي فظاهر هذا الكلام أنه قد منع صحة الإجماع وليس هذا على ظاهره وإنما قال هذا عن طريق الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه أو قال هذا في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف لأنه قد أطلق القول بصحة الإجماع في رواية عبد الله وأبى الحارث وادعى الإجماع في رواية الحسن ابن ثواب فقال أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق فقيل له إلى أى شيء تذهب فقال بالإجماع عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس. قال شيخنا قلت: الذي أنكره أحمد دعوى إجماع المخالفين بعد الصحابة أو بعدهم وبعد التابعين أو بعد القرون الثلاثة المحمودة ولا يكاد يوجد في كلامه احتجاج باجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة مع أن صغار التابعين أدركوا القرن الثالث وكلامه في إجماع كل عصر إنما هو في التابعين ثم هذا منه نهى عن دعوى الإجماع العام النطقى وهو كالاجماع السكوتى أو إجماع الجمهور من غير علم بالمخالف فانه قال في القراءة خلف الإمام ادعى الإجماع في نزول الآية وفى عدم الوجوب في صلاة الجهر وإنما فقهاء المتكلمين كالمريسي والاصم يدعون الإجماع ولا يعرفون إلا قول أبي حنيفة ومالك ونحوهما ولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين وقد ادعى الإجماع في مسائل الفقه غير واحد من مالك ومحمد ابن الحسن والشافعى وأبي عبيد في مسائل وفيها خلاف لم يطلعوه وقد جاء الإعتماد على الكتاب والسنة والإجماع في كلام عمر بن الخطاب وعبد الل بن مسعود وغيرهما حيث يقول كل منهما اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما في سنة

стр. 585

رسول الله فإن لم يكن فبما أجمع عليه الصالحون وفى لفظ بما قضى به الصالحون وفى لفظ بما أجمع عليه الناس لكن يقتضى تأخير هذا عن الأصلين وما ذاك إلا لأن هؤلاء لا يخلفون الأصلين [شيخنا] فصل: دلالة كون الإجماع حجة هو الشرع وقيل العقل أيضا ١ [نثبته حجة اما بالسمع واما بالعقل والسمع اما بالكتاب واما بالسنة وتثبت السنة بالتواتر المعنوي وبأن العادة والدين يمنع من تصديق ما لم يثبت ومن معارضة القواطع ماليس بقاطع والعقل أما العادة الطبيعية واما دين السلف الشرعى المانع من القطع بما ليس بحق] ١.

стр. 586

مسألة: الإجماع فيما يتعلق بالرأى وتدبير الحروب ١ هل هو حجة يحرم٢ خلافها على قولين.

стр. 587

مسألة: إجماع [أهل] ١ كل عصر حجة نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقال داود وابنه أبو بكر وأصحابه من أهل الظاهر إجماع التابعين ومن بعدهم ليس بحجة وقيل إن أحمد أومأ إليه قال ابن عقيل وعن أحمد نحوه وصرف شيخنا كلام أحمد على ظاهره يعنى إلى موافقة داود قال القاضي إجماع أهل كل عصر حجة ولا يجوز اجتماعهم على الخطأ وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروذى وقد وصف أخذ العلم فقال ينظر ما كان عن رسول الله ﷺ فإن لم يكن فعن أصحابه فإن لم يكن فعن التابعين

стр. 588

قال وقد علق القول في رواية أبي داود فقال الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه وهو بعد في التابعين مخير قال وهذا محمول من كلامه على آحاد التابعين لا على جماعتهم وقد بين هذا في رواية المروذى فقال إذا جاء الشىء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه شىء عن النبي ﷺ لا يلزم الأخذ به روى الخطيب عن علي بن الحسن١ بن شقيق قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول إجماع الناس على شىء أوفق٢ في نفسى من سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله [بن مسعود رضى الله عنه] ٣ وعن يونس بن عبد الأعلى قال قال لي محمد بن ادريس الشافعي الأصل قرآن أو سنة فإن لم يكن فقياس عليهما وإذا اتصل الحديث عن رسول الله ﷺ وصح الإسناد عنه فهو سنة والاجماع أكثر من الخبر المفرد والحديث على٤ ظاهره وإذا احتمل المعانى فما أشبه منها ظاهره أولاها به وإذا تكافأت الاحاديث فأصحها إسنادا أولاها وليس المنقطع بشىء ما عدا منقطع ابن المسيب ولا يقاس أصل على أصل٥ ولا يقال لاصل لم ولا كيف وإنما يقال للفرع لم فاذا صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة. [شيخنا] فصل: قال المخالف هذه أخبار آحاد٦ فلا يجوز الاحتجاج بها في مثل هذه المسألة فقال القاضي هذه مسألة شرعية طريقها مثل مسائل الفروع ليس للمخالف فيها

стр. 589

طريق يمكنه أن يقول انه يوجب القطع وجواب آخر وهو أنه تواتر في المعنى من وجهين أحدهما أن الالفاظ الكثيرة إذا وردت من طرق مختلفة ورواه شتى لم يجز أن يكون جميعها كذبا ولم يكن بد أن يكون بعضها صحيحا كما لو أخبرنا الجمع الكثير بإسلامهم وجب أن يكون فيهم صادق ولهذا أثبتنا كثيرا من معجزات النبي ﷺ وأثبتنا وجوب العمل بخبر الواحد بما روى عن الصحابة من العمل به في قضايا مختلفة والثاني أن هذا الخبر تلقته١ الأمة بالقبول ولم ينقل عن أحد٢ أنه رده ولهذا نقول إن قول النبي ﷺ : "إنا معاشر٣ الانبياء لا نورث ما تركنا صدقة" لما اتفقوا على العمل به دل على أنه صحيح عندهم. [قال شيخنا رضى الله عنه] قلت: وثم طريق ثالث وهو ثبوت القدر المشترك من المعنى وهذا غير القطع بصحة واحد من الالفاظ قال في أدلة المسألة وأيضا فلا خلاف أن نصب الزكاة والمقادير الواجبة فيها وأركان الصلاة٤ مقطوع بها ومعلوم أنه ما ثبت بها خبر متواتر وإنما نقل فيها أخبار آحاد ابن عمر وأنس وغيرهما عدد معروف فلما اتفقوا عليها وقطعوا على ثبوتها علمنا أن قبولها٥ قطعى من حيث الإجماع لا من حيث أخبار الآحاد بل من ناحية أن الأمة تلقتها بالقبول فصارت الأخبار فيها كالمتواتر. واستدل ابن عقيل بأن تأخر نص عن نص يثبت٦ بخبر الواحد فيترتب عليه

стр. 590

النسخ وإن كان انسخ لا يثبت بخبر الواحد١.

стр. 591

مسألة: الإجماع من الامم الماضية لا يحتج به عندى وتوقف فيه ابن الباقلاني والجوينى.

стр. 592

مسألة١ إذا اجتمع أهل العصر على حكم فنشأ قوم مجتهدون قبل انقراضهم فخالفوهم وقلنا انقراض العصر شرط فهل يرتفع الإجماع على مذهبين وإن قلنا لا يعتبر الانقراض فلا.

стр. 593

مسألة: انقراض العصر ... مسألة: يعتبر انقراض العصر عند القاضي والمقدسي والحلواني وابن عقيل وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد وذكر ابن برهان أنه مذهبهم. [قال شيخنا] قلت: سر المسألة أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به وذهب المتكلمون من المعتزلة والاشعرية وأصحاب أبى حنيفة فيما ذكره أبو سفيان إلى أنه لا يعتبر وعن الشافعية كالمذهبين ولهم وجه ثالث إن كان الإجماع مطلقا لم يعتبر وإن كان بشرط وهو إن قالوا هذا قولنا ويجوز أن يكون الحق في غيره فاذا وضح صرنا إليه اعتبر انقراض العصر واختار الجوينى إن أسندوه إلى الظن لم يكن اجماعا حتى يمضى زمان طويل حتى لو ماتوا عقيبه لم يستقر ولو مضت مدة طويلة قبل موتهم استقر فلم يعتبر انقراض العصر في ذلك بل مضى زمن طويل وتكلم في ضبطه بكلام كثير والمذهب الثاني اختيار أبوالطيب وذكر أنه قول أكثر أصحابه وهو اختيار عبد الوهاب المالكي وهو اختيار أبي الخطاب وقال هو قول عامة العلماء وذكر أن أحمد١ أومأ إليه أيضا وحكى ابن عقيل قولا آخر بأنه إن كان قولا من الجميع لم يعتبر

стр. 594

فيه انقراض العصر وإن كان قولا من البعض وسكوتا من الباقين اشترط انقراض العصر والذين اعتبروا انقراض العصر منهم من اعتبر موت جميع الصحابة ومنهم من اعتبر موت١ الأكثر ومنهم من اعتبر موت علمائهم. قال شيخنا قال القاضي في مقدمة المجرد انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره فاذا أجمعت٢ الصحابة على حكم من الأحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الإجماع اعتد بخلافه وقد قد أحمد قول سعيد بن المسيب على قول ابن عباس في أن العبد لا ينظر إلى شعر مولاته وقول سعيد أيضا في أن خراج العبد٣ مقدر من قيمته كالحر خلافا لابن عباس ثم قال بعد هذا فيها وإذا أدرك التابعى زمان الصحابة وهو من أهل الاجتهاد لم يعتبر قوله في اجماعهم ولم يعتد بخلافه لهم وقد قال أحمد فيمن حكم٤ بقول التابعين وترك قول الصحابة نقض حكمه. [شيخنا] فصل: احتج من قال: "لا يشترط انقراض العصر" بأن التابعين احتجوا باجماع الصحابة [٥في عصر الصحابة فروى عن الحسن البصرى أنه احتج باجماع الصحابة] ٥ وأنس بن مالك حى فلو كان انقراض العصر شرطا لما احتج بذلك قبل انقراضه٦. فقال القاضي والجواب أنا لا نعرف هذا عن التابعين وما حكوه عن الحسن فيحتاج إلى٧ أن ينقل لفظه حتى ينظر كيف وقع ذلك منه.

стр. 595

قال وعلى أنه لو كان منقولا لم يكن فيه حجة لأن من الناس من قال قول الصحابي وحده حجة وهو الصحيح من الروايتين لنا وإذا كان كذلك احتمل أن يكون الحسن احتج بقول الواحد منهم لا بإجماعهم.. قال شيخنا قلت: هذا جواب ضعيف فانا إذا اشترطنا انقراض العصر فىالمجمعين فلا أن نشترطه في الواحد أولى فإن قوله بعد رجوعه عنه لا يكون حجة وفاقا وإذا كان الاحتجاج بهذا الواحد فىحياته مع أن رجوعه يبطل اتباعة فلان يحتج بقول الجماعة في حياتهم أولى وإنما المتوجه أن يحتج بقولهم في حياتهم وإن كان انقراض العصر شرطا لأن الآية التي احتجوا بها في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١ ذم الله تعالى [بها] من خالفهم في حياتهم قبل انقراضهم وكذلك شهادتهم على الناس قبلها النبي ﷺ في حياة الشهيد٢ وأيضا فلانهم إذا اتفقوا وجب عليهم جميعا اتباع اتفاقهم إلى حين يحدث خلاف بينهم وهذا كما يجب علينا طاعة الرسول فيما يأمر به وإن جاز تبدله٣ بنسخ أو تغيير من الله تعالى وذلك لأن الأصل عدم رجوعهم وبقاء أقوالهم٤ ثم إذا رجعوا فأكثر ما في الباب أنهم اتفقوا على خطأ لم يقروا عليه وهذا جائز عند هذا القائل وإنما هم معصومون عن دوام الخطأ وهذا قريب إذا لم يطل الزمان بحيث يتبعهم الناس على ذلك الخطأ على وجه لا يمكن ازالته فأما مع ذلك فلا يجوز كما لا يجوز في الرسالة وكذا قال القاضي قول النبي قد جعلناه حجة لنا وبينا أنه يعتبر في ذلك انقراضه لأنه قد يرجع عنه ويتركه على أن قوله لا يقف العمل به على انقراضه لأنه بالنسخ لا يتبين الخطأ بل يرجع عما كان عليه مع كونه كان

стр. 596

صوابا في ذلك الوقت وليس كذلك رجوع المجمعين لأنه عن خطأ تبين لهم. [شيخنا] فصل: فان كان الذين صاروا مجتهدين موجودين في حال إجماع الأولين فلا أثر لذلك إذ وجودهم غير مجتهدين بمنزلة عدمهم أو وجودهم كفارا أو صبيانا وإن صاروا مجتهدين قبل انقراض عصر الأولين لكن لم يخالفوهم حتى انقرض عصرهم فهذا الخلاف مسبوق بالاجماع المتقدم لأن المجتهد اللاحق لا يعتبر انقراض عصره في صحة الإجماع الأول بلا تردد١ إذا وافق أو سكت أما إذا وافق فلا ريب إذ لو اعتبر ذلك لما استمر إجماع وأما إذا سكت فكذلك أيضا إذا منعناه أن يخالف وإن سوغ له أن يخالف ولم يخالف فالاجماع قد تم بشروطه٢ فإن المجمعين انقرض عصرهم من غير خلاف. والضابط أن اللاحق اما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده وعلى الأول فاما أن يوافق أو يخالف أو يسكت. قال شيخنا قلت: سر المسألة٣ أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به قال القاضي انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره فاذا أجمعت الصحابة على حكم من الاحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجتهاد اعتد بخلافه إذا قلنا انه يعتد بخلافه معهم وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله قال الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعا أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع ثم أعتقهن

стр. 597

عمر وخالفه علي بعد موته فرأى أن تسترق فكان الإجماع في الأصل أنها أمة وحد الخمر ضرب أبو بكر أربعين ثم ضرب عمر ثمانين وضرب على في خلافة عثمان أربعين وقال ضرب أبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين١ وكل سنة فالحجة عليه في الإجماع في الضرب أربعين ثم عمر خالفه فزاد أربعين ثم ضرب علي أربعين قال وظاهر هذا اعتبار انقراض العصر لأنه اعتد بخلاف علي بعد عمر في أم الولد وكذا اعتد بخلاف عمر بعد أبي بكر في حد الخمر.

стр. 598

مسألة: إذا أجمعوا على شيء ثم ظهر لاحدهم دليل بخلاف قوله١ رجع إليه إذا اعتبرنا انقضاء العصر صرح به ابن برهان وأبو الطيب وغيرهما٢.

стр. 599

مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمعوا على أحدهما صح وارتفع الخلاف وإن لم يعتبر انقراض العصر في قول الأكثرين وذكره القاضي محل وفاق في المسألتين قبل وبعد وقال ابن الباقلاني وعبد الوهاب لا يكون اجماعا بل اختلافهم أولا إجماع على تسويغ الخلاف وقال الجوينى إن قرب عهد المختلفين ثم اتفقوا على قول فهو إجماع وإن تمادى الخلاف في زمان طويل ثم اتفقوا فليس بإجماع. [شيخنا] فصل: وان مات أحد الفريقين بحيث يكون الباقي كل الفريق الآخر أو بعضهم فقد اختلف فيه من قال إجماع التابعين على أحد القولين يرفع الخلاف على قولين أحدهما وهو الذي ذكره القاضي محل وفاق واستدل به عليهم أنه لا يرفع الخلاف المتقدم وإن كان هؤلاء لو أجمعوا قطعوا الخلاف الحادث.

стр. 600

مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم يرتفع الخلاف عندنا قال ابن عقيل نص عليه وهو ظاهر كلامه وبه قال أبو الحسن الأشعري وابن الباقلاني وأبو بكر الابهرى قال ابن برهان هو المذهب عندنا وحكاه [أبو الطيب] ١ عن أبي علي الطبري وابن أبي هريرة وأبى بكرالصيرفي وأبى حامد المروذى واختاره الجوينى وقالت المعتزلة وبعض المالكية والأشعري نفسه فيما حكاه ابن الباقلاني والحنفية فيما حكاه أبو سفيان والقفال وأبو علي بن خيران وأبو الطيب الطبري والحارث المحاسبي وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو الطيب يرتفع الخلاف وهذا الثاني اختيار أبي الخطاب فصارت المسألة على وجهين وإنما قالوا هذا إذا كان إجماعهم على أحد القولين بعد انقراض٢ أهل القول الآخر وعن الشافعية كالمذهبين ومن الناس من ذهب إلى احالة ذلك وأنه لا يتفق٣ للتابعين إجماع على أحد قولي الصحابة. قال القاضي إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم يرتفع الخلاف وجاز الرجوع إلى القول الآخر والاخذ به وهو ظاهر كلام أحمد في رواية يوسف بن موسى قال ما اختلف فيه علي وزيد ينظر أشبهه بالكتاب والسنة. شيخنا وكذلك نقل المروذي عنه إذا اختلفت الصحابة ينظر إلى أقرب القولين إلى الكتاب والسنة وكذلك نقل أبو الحارث ينظر إلى أقرب الامور وأشبهها بالكتاب والسنة.
следующие страницы →