← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11814

المسودة في أصول الفقه

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 027 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

صوابا في ذلك الوقت وليس كذلك رجوع المجمعين لأنه عن خطأ تبين لهم. [شيخنا] فصل: فان كان الذين صاروا مجتهدين موجودين في حال إجماع الأولين فلا أثر لذلك إذ وجودهم غير مجتهدين بمنزلة عدمهم أو وجودهم كفارا أو صبيانا وإن صاروا مجتهدين قبل انقراض عصر الأولين لكن لم يخالفوهم حتى انقرض عصرهم فهذا الخلاف مسبوق بالاجماع المتقدم لأن المجتهد اللاحق لا يعتبر انقراض عصره في صحة الإجماع الأول بلا تردد١ إذا وافق أو سكت أما إذا وافق فلا ريب إذ لو اعتبر ذلك لما استمر إجماع وأما إذا سكت فكذلك أيضا إذا منعناه أن يخالف وإن سوغ له أن يخالف ولم يخالف فالاجماع قد تم بشروطه٢ فإن المجمعين انقرض عصرهم من غير خلاف. والضابط أن اللاحق اما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده وعلى الأول فاما أن يوافق أو يخالف أو يسكت. قال شيخنا قلت: سر المسألة٣ أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به قال القاضي انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره فاذا أجمعت الصحابة على حكم من الاحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجتهاد اعتد بخلافه إذا قلنا انه يعتد بخلافه معهم وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله قال الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعا أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع ثم أعتقهن

стр. 597

عمر وخالفه علي بعد موته فرأى أن تسترق فكان الإجماع في الأصل أنها أمة وحد الخمر ضرب أبو بكر أربعين ثم ضرب عمر ثمانين وضرب على في خلافة عثمان أربعين وقال ضرب أبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين١ وكل سنة فالحجة عليه في الإجماع في الضرب أربعين ثم عمر خالفه فزاد أربعين ثم ضرب علي أربعين قال وظاهر هذا اعتبار انقراض العصر لأنه اعتد بخلاف علي بعد عمر في أم الولد وكذا اعتد بخلاف عمر بعد أبي بكر في حد الخمر.

стр. 598

مسألة: إذا أجمعوا على شيء ثم ظهر لاحدهم دليل بخلاف قوله١ رجع إليه إذا اعتبرنا انقضاء العصر صرح به ابن برهان وأبو الطيب وغيرهما٢.

стр. 599

مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمعوا على أحدهما صح وارتفع الخلاف وإن لم يعتبر انقراض العصر في قول الأكثرين وذكره القاضي محل وفاق في المسألتين قبل وبعد وقال ابن الباقلاني وعبد الوهاب لا يكون اجماعا بل اختلافهم أولا إجماع على تسويغ الخلاف وقال الجوينى إن قرب عهد المختلفين ثم اتفقوا على قول فهو إجماع وإن تمادى الخلاف في زمان طويل ثم اتفقوا فليس بإجماع. [شيخنا] فصل: وان مات أحد الفريقين بحيث يكون الباقي كل الفريق الآخر أو بعضهم فقد اختلف فيه من قال إجماع التابعين على أحد القولين يرفع الخلاف على قولين أحدهما وهو الذي ذكره القاضي محل وفاق واستدل به عليهم أنه لا يرفع الخلاف المتقدم وإن كان هؤلاء لو أجمعوا قطعوا الخلاف الحادث.

стр. 600

مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم يرتفع الخلاف عندنا قال ابن عقيل نص عليه وهو ظاهر كلامه وبه قال أبو الحسن الأشعري وابن الباقلاني وأبو بكر الابهرى قال ابن برهان هو المذهب عندنا وحكاه [أبو الطيب] ١ عن أبي علي الطبري وابن أبي هريرة وأبى بكرالصيرفي وأبى حامد المروذى واختاره الجوينى وقالت المعتزلة وبعض المالكية والأشعري نفسه فيما حكاه ابن الباقلاني والحنفية فيما حكاه أبو سفيان والقفال وأبو علي بن خيران وأبو الطيب الطبري والحارث المحاسبي وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو الطيب يرتفع الخلاف وهذا الثاني اختيار أبي الخطاب فصارت المسألة على وجهين وإنما قالوا هذا إذا كان إجماعهم على أحد القولين بعد انقراض٢ أهل القول الآخر وعن الشافعية كالمذهبين ومن الناس من ذهب إلى احالة ذلك وأنه لا يتفق٣ للتابعين إجماع على أحد قولي الصحابة. قال القاضي إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم يرتفع الخلاف وجاز الرجوع إلى القول الآخر والاخذ به وهو ظاهر كلام أحمد في رواية يوسف بن موسى قال ما اختلف فيه علي وزيد ينظر أشبهه بالكتاب والسنة. شيخنا وكذلك نقل المروذي عنه إذا اختلفت الصحابة ينظر إلى أقرب القولين إلى الكتاب والسنة وكذلك نقل أبو الحارث ينظر إلى أقرب الامور وأشبهها بالكتاب والسنة.

стр. 601

قال وظاهر١ هذا أنه رجع في ذلك إلى موافقة الدليل ولم يرجع إلى إجماع التابعين على أحد القولين. [شيخنا] فصل: قال القاضي في مسألة إجماع التابعين على أحد قولى الصحابة لا يرفع الخلاف بل يجوز الرجوع إلى القول الآخر والآخذ به لما رواه [الآجرى] في [كتابه] عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم" فقيل له كيف تحتجون بهذا الحديث وقد قال إسمعيل بن سعيد سألت أحمد عمن احتج بقول النبي ﷺ : "أصحابي بمنزلة النجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم" فقال لا يصح هذا الحديث قيل له قد احتج أحمد به واعتمد عليه في فضائل الصحابة فقال أبو بكر الخلال في كتاب السنة أنبأ عبيد٢ الله ابن حنبل بن إسحاق بن حنبل حدثني أبي سمعت أبا عبد الله يقول الغلو في ذكر أصحاب محمد لأن رسول الله ﷺ قال: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا" وقال: "إنما هم بمنزلة النجوم بمن اقتديتم منهم اهتديتم" قال فقد احتج بهذا اللفظ فدل على صحته عنده٣.

стр. 602

مسألة: إذا اختلفت الصحابة على قولين لم يجز لمن بعدهم احداث قول ثالث يخرج عن أقاويلهم نص عليه وهو قول الجماعة وأجازه بعص الناس قال ابن عقيل هو قول بعض الرافضة وبعض الحنفية وقال ابن برهان هو قول أصحاب أبي حنيفة وأهل الظاهر وقال أبو الطيب هو قول بعض المتكلمين ورأيت بعض الحنفية يختاره وينصره وقال الجوينى هو قول شرذمة من طوائف الأصوليين. [صرح٤ أبو الطيب بذكر هذه المسألة وذكر التي قبلها كما ذكرناه مسألتين] ١.

стр. 603

مسألة: فإن اختلف الصحابة في مسألتين على قولين أحدهما بالاثبات فيهما والآخر بالنفى فيهما جاز لمن بعدهم القول بالتفرقة وإن يقول في كل مسألة بقول طائفة منهم في قول أكثر العلماء وحكى ابن برهان لاصحابه في ذلك وجهين أحدهما كما قدمنا اختاره القاضي وحكى أبو الخطاب عن أحمد ما يدل عليه في التي قبلها والثاني أنه لا يجوز اختاره أبو الخطاب وزعم أنه ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم وأبي الحارث وأشار إلى عموم كلامه١ في التي قبلها وذكر أنه متى صرحوا بالتسوية لم تجز التفرقة ولم يذكر خلافا ولنا وجه ثالث بالتفرقة اختاره المقدسي وقال قوم منهم المقدسي والحلواني إن صرحوا بالتسوية بينهما لم تجز التفرقة وإلا جازت قال أبو الطيب وهو قول أكثرهم وقد ذكر أصحابنا في بسط كلامهم في التي قبلها ما يقتضي أن هذه من جملتها٢ حيث ذكروا في حجة المخالف تفرقة مسروق بين زوج وأبوين وبين امرأ وأبوين٣ وقد أجاب ابن برهان بما يوافق ما قلنا وأنه ليس النزاع في ذلك. [والد شيخنا] وذكر القاضي أبو يعلى في الكفاية أنهم إن صرحوا بالتسوية لم يجز احداث قول ثالث بالتفرقة وإن لم يصرحوا فوجهان. قال شيخنا٤ أبو العباس والظاهر أن هذا فيما إذا كان بين المسألتين نوع من الشبه مثل قولهم في زوج وأبوين وزوجة وأبوين وأما إذا لم يكن بينهما نوع من الشبه مثل أن يوجب أحدهم النية في الوضوء ولا يجيز بيع الأعيان الغائبة من غير صفة [ولا يوجب الآخر النية في الوضوء ويجوز بيع الأعيان الغائبة من غير صفة] ٥ فينبغي أن يكون القول يجواز التفرقة اجماعا هاهنا فيوجب الثالث

стр. 604

النية في الوضوء ولا يجوز بيع الغائب أو بالعكس ومثل القاضي هذه المسألة بأن يوجب بعض [الأمة] ١ النية في الوضوء ولا يجعل الصوم من شرط الإعتكاف ولا يوجب الباقون النية في الوضوء ويجعلون الصوم من شرط الإعتكاف. [قال والد٢ شيخنا] وهذا ينافى ما ذكرناه وهو بعيد جدا ويمكن أن يقال بينهما نوع من الشبه قال ثم انى رأيت أبا الخطاب قد أشار إلى نحو ما ذكرناه فذكر أن الصحابة إذا اختلفوا فىمسألتين على قولين فإن صرحوا بالتسوية لم يجز احداث قول ثالث وإن لم يصرحوا بالتسوية نظرت فإن كان طريق الحكم فيهما مختلفا ثم مثل بالنية في الوضوء والصوم في الإعتكاف وذكر أن القول بالتفرقة في مثل هذه الصورة يجوز ولم يذكر خلافا قال ولانه لو لزم ذلك للزم من وافق أحمد فى مسألة أن يوافقه في جميع مذهبه والامة مجمعة على خلاف ذلك ثم ذكر فيما إذا كان طريق الحكم فيهما واحدا ومثل بزوج وأبوين وزوجة وأبوين كما ذكرنا وهذا يخالف قول شيخه ويوافق ما قلنا. [قال شيخنا٣] وهذا التفصيل قول عبد الوهاب المالكي وقد ذكر القاضي في خلافه في ضمن مسألة قراءة الجنب بعض آية أن الصحابة لما اختلفت في هذه المسألة على قولين المنع مطلقا والجواز مطلقا منعنا في آية موافقة لمن منع منهم وجوزنا في بعض آية موافقة لمن جوز ولم نخرج عن أقاويلهم.

стр. 605

مسألة: إذا انعقد الإجماع عن اجتهاد لم يجز مخالفته وحكى عن الحاكم صاحب المختصر من الحنفية أنه يجوز مخالفته.

стр. 606

مسألة: إذا انعقد الإجماع بناء على دليل عرف فلمن بعدهم أن يستدل

стр. 607

بغيره في قول الجمهور خلافا لمن منع ذلك وإن عللوا الحكم الشرعى بعلة وقلنا يجوز تعليل الحكم بعلتين فهل يجوز تعليله بغير تلك العلة على قولين وقد ذكر القاضي أبو يعلى في ضمن مسألة قول الصاحب قال فإن قيل فيجب إذا استدلت الصحابة على حكم بدلالة أن لا يستدل عليه بدلالة أخرى [١قيل إن اتفقوا أن لا دليل لله تعالى غيره لم يجز أن يستدل عليه بدلالة أخرى] ١ وإن لم يتفقوا عليه جاز ومن الناس من قال لا يجوز أن يستدل عليه بدلالة أخرى لأن دليل الصحابة مقطوع به فمن طلب دليلا آخر عليه فهو كمن طلب المقايسة في مسائل الإجماع واختار الآحاد فيما هو مقطوع به [٢من المقعول قال وهذا غير ممتنع على وجه من الترجيح من غير أن يقصد إلى بيان الحكم به٢] بعد ثبوته فإن قيل فما تقولون إذا ثبت [هذا] الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليلة بعلة أخرى قيل يجوز ذلك لأنه يجوز تعليل الأصل بعلتين كما يستدل على شيء بدليلين وهذا في العلتين إذا كان موجبهما واحدا فأما إذا تنافيا فلا يجوز ذلك ومن الناس من منع ذلك لأن تعليله بأخرى يبطل فائدة تعليق الحكم بالأولى فلا يجوز كما لا يجوز٣ ذلك في العقليات.

стр. 608

مسألة: إذا تأول أهل الإجماع الآية بتأويل ونصوا على فساد ما عداه لم يجز احداث تأويل سواه وإن لم ينصوا على ذلك فقال بعضهم يجوز احداث تأويل ثان إذا لم يكون فيه ابطال الأول وقال بعضهم لا يجوز ذلك كما لا يجوز احداث مذهب ثالث وهذا هو الذي عليه الجمهور ولا يحتمل مذهبنا غيره.

стр. 609

مسألة: مخالفة الواحد والاثنين معتد بها في أصح الروايتن وبها قال الجماعة والاخرى لا يعتد بها. [لفظ القاضي يخالف الواحد١ ولا يمنع انعقاد الإجماع] ٢ وبها قال ابن جرير

стр. 610

الطبري وأبو بكر الرازي حكاه عنه أبوسفيان وبعض المالكية وقال الجرجاني إن سوغت الجماعة للواحد في ذلك الاجتهاد كخلاف ابن عباس في العول اعتد به وإن انكرت الجماعة على الواحد لم يعتد بخلافه كما أنكرت عليه في الصرف والمتعة وقال أبو حسين١ الخياط مثل ابن جرير والرازي٢ قاله أبو الخطاب ووقفوا٣ في مخالفة الثلاثة ومن المتكلمين من قال لا يعتد إلا بمخالفة عدد يبلغ عدد التواتر ومنهم من لا يعتد به في الأصول واعتد به في الفروع٤.

стр. 611

مسألة: يجوز أن ينقص عدد المجمعين عن عدد التواتر عندنا وبه قال أكثر الفقهاء [والمتكلمين منهم الجويني] وقالت طوائف من المتكلمين لا يجوز.

стр. 612

مسألة: وإذا وقع ذلك كان اجماعا محتجا به في قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وقالت طوائف من المتكلمين لا يكون اجماعا ولا حجة اختاره الجويني.

стр. 613

مسألة: يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد خلافا لابن جرير ونفاة القياس وابن جرير هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبرى قال عبد الوهاب أما ما كان طريقة النقل فلا خلاف عندنا أنه حجة سواء كان على فعل أو ترك أو تقرير وأما ما كان طريقه الاجتهاد فقيل ليس بحجة ولا مرجح [وقيل هو مرجح١] وقيل هو إجماع وإن لم يحرم خلافه٢ كالذى طريقه النقل.

стр. 614

مسألة: قال ابن برهان وأبو الخطاب لا يكون الإجماع عندنا حجة إلا إذا استند إلى دليل وأجاز بعض المتكلمين أن يوفق الله الأمة للحق ويجريه على ألسنتهم بلا دليل.

стр. 615

١ [شيخنا] فصل: فى الإجماع المركب مثل حلى الصبى وعدم العشر في خضروات الارض الخراجية ونحو ذلك. لا يعتد في الإجماع بقول العامة وبه قالت الشافعية والجمهور وقال قوم من المتكلمين يعتد به واليه ذهب أبو بكر بن الطيب الأشعري

стр. 616

مسألة: من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له إلا خصلة أو خصلتان اتفق الفقهاء والمتكلمون على أنه لا يعتد بخلافه خلافا لابي بكر بن الباقلاني [هذا نقل ابن عقيل] .

стр. 617

مسألة: من ينتسب الى علم الحديث وحده أو علم الكلام في الأصول وليس من أهل الفقه والاجتهاد فيه لا يعتد بخلافه [فيه] ١ وبه قال معظم الأصوليين وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث لا يجوز الاختيار إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة [ممن إذا ورد عليه أمر نظر الامور وشبهها بالكتاب والسنة] وقال قوم من المتكلمين يعتد بكل منتسب إلى العلم والذي حكاه الجوينى عن ابن الباقلاني أن الأصولي الماهر المتصرف في الفقه يعتد بخلافه وهو قول عبد الوهاب المالكي ولم يذكر في العامي ومن شدا طرفا يسيرا خلافا.

стр. 618

مسألة: ولا يعتد بخلاف الفاسق وبه قال الجرجاني والرازي وأكثر الشافعية وقال أبو سفيان الحنفى وبعض المتكلمين يعتد به واختاره الجوينى وأبوالخطاب كالجوينى وكذلك الاسفرائينى وقال بعض الشافعية يسأل فإن ذكر مستندا صالحا اعتد به وإلا فلا بخلاف العدل فانه يعتد بخلافه من غير أن يسأل.

стр. 619

مسألة: إجماع أهل المدينة ليس بحجة وحكى عن مالك أنه قال إذا أجمع أهل المدينة على شيء صار اجماعا مقطوعا عليه وإن خالفهم فيه غيرهم وقال

стр. 620

قوم من أصحابه إنما أراد اجماعهم فيما طريقه النقل وهذا فرار من المسألة فأما ما ليس طريقه النقل فلهم فيه خلاف كذا ذكره ابن نصر١ في مقدمته وقال آخرون أراد ترجيح اجتهادهم على اجتهاد غيرهم وقال آخرون أراد اجماعهم في زمن الصحابة والتابعين ومن يليهم. [قال٢ عبد الوهاب أما ما كان طريقه النقل فلا لاف عندنا أنه حجة سواء كان على فعل أو ترك أو تقرير وأما ما كان طريقه الاجتهاد فقيل ليس بحجة ولا مرجحا وقيل مرجح وقيل هو إجماع وإن لم يحرم خلافه كالذى طريقه النقل٢ اهـ] . أما إجماع المتقدمين من أهل المدينة فقد نقل عن غير واحد أنه حجة فروى عن زيد أنه قال إذا رأيت أهل المدينة أجمعوا على شيء فأعلم أنه سنة وقال يونس بن عبد الأعلى قال لى محمد بن ادريس إذا وجدت متقدمي أهل المدينة [على شيء] فلا يدخل قلبك شك أنه الحق وكل ما جاءك من غير ذلك فلا تلتفت إليه ولا تعبأ به فقد وقعت في البحار٣ ووقعت في اللجج وفى لفظ إذا رأيت أوائل أهل المدينة على شيء فلا تشك فيه أنه الحق والله اني لك ناصح والله اني لك ناصح وإذا رأيت قول سعيد ابن المسيب في حكم وسنة فلا تعدل عنه إلى غيره وقال مالك قدم علينا ابن شهاب قدمة فقلت له طلبت العلم حتى إذا كنت وعاء من أوعيته تركت المدينة [ونزلت] كذا فقال كنت أسكن المدينة والناس ناس فلما تغير الناس تركتهم رواه عبد الرزاق قال ابن عقيل في كتاب النظريات الكبار في مسألة استثناء الأصع المعلومة

стр. 621

من الصبرة لما أحتج لمالك بأنه عمل أهل المدينة أجمعوا على ذلك عملا به وهم أعرف بسيرة النبي ﷺ وهم نقلة مكان قبره وعين منبره ومقدار صاعه فكانت الثقة بهم كالثقة باجماع المجتهدين وتواتر الرواية من المحدثين قال والجواب لمن ينصر الأولى أنه ليس بحجة عنده ثم قال وعندى أن اجماعهم حجة فيما طريقه النقل وإنما لا يكون حجة في باب الاجتهاد لأن معنا مثل ما معهم من الرأى وليس لنا مثل ما معهم من الرواية ولا سيما نقلهم فيما تعم به بلواهم وهم أهل نخيل وثمار فنقلهم مقدم على كل نقل لا سيما في هذا الباب.

стр. 622

مسألة: إجماع أهل البيت لا يكون حجة على غيرهم خلافا للشيعة وقد ذكر القاضي في المعتمد هو وطائفة من العلماء أن العترة لا تجتمع على خطأ كما في حديث الترمذى. فهذه ثلاث إجماعات العترة والخلفاء وأهل المدينة١ ويقرن بها أهل السنة [فإن أهل السنة] ١ لا يجمعون على ضلالة كاجماع أهل بيته ومدينته وخلفائه.

стр. 623

مسألة: إذا أدرك التابعي عصر الصحابة لم يعتد بخلافه في احدى الروايتين اختارها الخلال والقاضي في العدة والحلواني وبها قال جماعة من الشافعية واسماعيل بن علية والثانية يعتد بها اختارها ابن عقيل وأبو الخطاب والمقدسي وبها قال المتكلمون وأكثر الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية إلا أن الحنفية والمالكية إنما يعتدون بخلافه إذا كان من أهل الاجتهاد عند الحادثة وكذلك ذكره المقدسي والشافعية يعتدون به ما لم ينقض عصر الصحابة وهذا بناء على انقراض العصر وكذلك ذكره القاضي في مسألة انقراض العصر وذكر أنه لا يعتد بمن عاصر من عاصرهم بل إذا انقرضت الصحابة وبقى ذلك التابعى فحدث تابعى آخر وصار من أهل الاجتهاد لم يسغ له الخلاف.

стр. 624

مسألة: إذا اتفق أهل الإجماع على عمل ولم يصدر منهم فيه قول ... مسألة: إذا اتفق أهل الإجماع على عمل [إن تصور ذلك] ١ ولم يصدر منهم فيه قول فقال قوم [من الأصوليين] فعلهم كفعل الرسول وقد سبقت المذاهب فيه وتعلقوا بأن العصمة باقية٢ لهم كثبوتها لهم واختاره الجوينى خلافا لابن الباقلاني والاول قول الجمهور حتى أنهم يحيلون وقوع الخطأ منهم في الفعل إذا لم يشترطوا انقراض العصر.

стр. 625

مسألة: واجماعهم في تكليف أو حكم شرعى على الترك دليل على عدم الوجوب ١ [وكذلك لا يجوز مخالفته حتى انقراض العصر هكذا قيده القاضي قال في المجرد هو حجة ودليل مقطوع عليه يجب اتباعه وتحرم مخالفته وهو إجماع] ١. [شيخنا] فصل: إذا قلنا هو حجة فهل يجوز أن يجمع التابعون على خلافه قال عبد الوهاب المالكي يجوز ويتبين [بذلك] ٢ أنه كان هنا لو قول صحابي آخر بخلافه٣ كما يجوز انعقاد الإجماع على مخالفة خبر ويدل الإجماع على أنه منسوح بخبر أو بآية أو أن المراد خلاف ظاهره وحينئذ فيجب العمل بالاجماع وظاهر كلام أحمد أن ذلك يجوز أو أنه لو وقع لم يمنع٤ كون قول الصحابي حجة وهذا مبنى على أن إجماع التابعين على أحد قولى الصحابة لا يوجب أن يكون هو الصواب لانهم بعض من تكلم في تلك المسألة من الأمة.

стр. 626

مسألة: إذا قال بعض الصحابة قولا وانتشر فى الباقين وسكتوا ولم يظهر خلافه فهو إجماع يجب العمل به عندنا قال شيخنا إذا سكتوا عن مخالفته حتى انقرض العصر هكذا قيده القاضي قال في المجرد هو حجة ودليل مقطوع عليه يجب اتباعه وتحرم مخالفته وهو إجماع قال القاضي حسين في تعليقه إذا قال الصحابي قولا ولم ينتشر فيما بينهم فإن كان معه١ قياس خفى فيقدم ذلك على القياس الجلى قولا واحدا وكذلك إذا كان معه خبرمرسل مجرد فإن كان متجردا عن القياس فهل يقدم القياس الجلى على ذلك فيه قولان الجديد يقدم القياس وإن انتشر بين الصحابة من طريق الفتيا٢ كان حجة مقطوعا بها وهل يسمى اجماعا فيه وجهان أحدهما يكون اجماعا ويشترط انقراض العصر على ذلك وجها واحدا وإن كان على طريق القضاء قيل هو حجة قولا واحدا وقيل فيه قولان [قال المصنف٣] وهو قول المالكية وأكثر الحنفية فيما ذكره أبوسفيان والجرجاني وأكثر الشافعية وكذلك الكرخي الحنفي وأبوالطيب الطبري وقال بعض الحنفية يكون حجة ولا يكون اجماعا وكذلك قال بعض الشافعية يكون حجة ولا يكون اجماعا لأن الشافعي قال لا ينسب إلى ساكت قول هذا قول أبي بكر الصيرفي وقال هذا هو الأشبه بمذهب الشافعي بل هو مذهبه وقال داود وبعض المتكلمين منهم ابن الباقلاني والجوينى ليس بحجة ولا إجماع وحكى عن قوم من المعتزلة والاشعرية وسماهم أبو الخطاب فقال واختلف فيه من قال كل مجتهد مصيب فقال الجبائي كقولنا وقال ابن برهان يكون حجة ولا يكون اجماعا وقال أبو عبد الله البصري كقول داود وابن الباقلاني.

стр. 627

فصل: سواء كان القول فتيا أو حكما في قولنا وقول عامة الشافعية أبي الطيب وغيره وقال ابن أبي هريرة إن كان حكما لم يكن حجة وإن كان فتيا فهو حجة.

стр. 628

مسألة: إذا قال الصحابي قولا ولم ينقل عن صحابي خلافه وهو مما يجرى بمثله القياس والاجتهاد فهو حجة نص عليه أحمد في مواضع [وقدمه على القياس١] واختاره أبو بكر في التنبيه. [قال شيخنا١] قال أبو داود قال أحمد بن حنبل ما أحببت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله ﷺ إذا وجدت في ذلك السبيل إليه أو عن الصحابة أو عن التابعين فاذا وجدت عن رسول الله ﷺ لم أعدل إلى غيره فاذا لم أجد عن رسول الله ﷺ فعن الخلفاء الاربعة الراشدين المهديين فاذا لم أجد عن الخلفاء فعن أصحاب رسول الله ﷺ الأكابر فالاكابر من أصحاب رسول الله ﷺ فاذا لم أجد فعن التابعين وعن تابعى التابعين وما بلغنى عن رسول الله ﷺ حديث بعمل له ثواب إلا عملت به رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة. وقال الشافعي في الرسالة العتيقة بعد أن ذكر فصلا في اتباع الصحابة للسنة ومن أدركنا ممن يرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله ﷺ فيه سنة إلى قولهم إن أجمعوا وقول بعضهم إن تفرقوا بهذا نقول ولم نخرج من أقاويلهم وإن قال واحد منهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله فانهم فوقنا٢ في كل علم واجتهاد وورع وعدل٣ وأمر استدرك٤ به علم

стр. 629

أو استنبط به قياس وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من اتباعنا لانفسنا. [وروى الربيع عنه قال المحدثات من الامور ضربان أحدهما ما حدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو اجماعا فهذه البدعة الضلالة١] . وروى الربيع عنه قال لا يكون لك أن تقيس إلا عن أصل أو قياس على أصل والاصل كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب الرسول ﷺ أو إجماع الناس. وقال في رواية يونس لا يقال للاصل لم ولا كيف؟ [قال المصنف] ٢ واليه ذهب من الحنفية محمد بن الحسن والبرذعي والرازي والجرجاني وبه قال مالك وإسحاق والسافعى في القديم وفى الجديد أيضا والجبائي وقال في الجديد ليس بحجة٣ وهو قول الكرخي الحنفى وأكثر الشافعية أبي الطيب وغيره وعامة المتكلمين من المعتزلة والاشعرية كرواية أخرى عن أحمداختارها ابن عقيل [وأبو الخطاب والفخر إسماعيل] ٢ وحكى ابن برهان عن أبي حنيفة نفسه أنه قال ما نقل الينا عن رسول الله ﷺ فمقبول وما نقل عن الصحابة فهم رجال ونحن رجال والاول هوالمعروف عن أبي حنيفة وحكاه الشافعي عن شيوخه وأهل بلده قال أبو يوسف سمعت أبا حنيفة يقول إذا جاء الحديث عن النبي ﷺ عن الثقات أخذنا به فاذا جاء عن الصحابة لم نخرج عن أقاويلهم فإذا جاء عن التابعين زاحمناهم وقال يحيى بن الضريس شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل له مقدار في العلم والعبادة فقال له يا أبا عبد الله ما تنقم على أبي حنيفة قال وماله قال سمعته يقول قولا فيه انصاف وحجة اني آخذ بكتاب الله إذا وجدته فإن لم أجده منه أخذت بسنة رسول الله

стр. 630

صلى الله عليه وسلم والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات فاذا لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم فاذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبى والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وعدد رجالا قد اجتهدوا فلى أن اجتهد كما اجتهدوا رواها القاضي أبو عبد الله الصيمري في مناقبه وروى أيضا عن الحسن بن صالح قال كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي ﷺ وعن اصحابه وكان عارفا بحديث أهل الكوفة وفقه أهل الكوفة شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده قال وكان يقول إن لكتاب الله ناسخا ومنسوخا وكان حافظا لفعل رسول الله ﷺ الأخير الذي قبض عليه مما وصل إلى أهل بلده [واختار أبو الخطاب الثانية كابن عقيل والفخر إسماعيل مثلهما] .

стр. 631

مسألة: إن قلنا هو حجة فليس باجماع في قول الكافة وقال بعضهم هو إجماع لئلا يخلوا العصر عن قائم لله بحق١.

стр. 632

مسألة: فاذا قال الصحابي قولا لا يهتدى إليه قياس فانه يجب العمل به ويجعل في حكم التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه في مواضع وبه قالت الحنفية وقالت الشافعية لا بحمل على التوقيف بل حكمه حكم مجتهد فيه١ واختاره أبو الخطاب مع حكايته [فيه] وجهين وابن عقيل وحكى الأول عن شيخه فقط ومثله بقول عمر في عين الدابة٢ وفى حمل العاقلة دية قاتل نفسه وقول ابن عباس فيمن نذر ذبح ولده وادعى ابن عقيل أن الظاهر عدم التوقيف معه. [قال شيخنا٣] وقد يقال الأمر محتمل [قال شيخنا٣] ولم يذكر

стр. 633

القاضي في هذه المسألة نصا عن أحمد ولا ذكر إلا مثلها١ ولفظه قد تقدم.

стр. 634

[والد شيخنا] مسألة: فإن قال التابعي قولا لا يهتدى إليه القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي بأن يجعل في حكم التوقيف على القول به أم يجعل كمجتهداته. قال الشيخ مجد الدين ﵀ في منتهى الغاية في مسألة من قام من نوم الليل فغمس يده في اناء قبل أن يغسلها في ضمن كلامه وزوال طهوريته قول الحسن البصري رضى الله عنه وهو مخالف للقياس والتابعي إذا قال مثل ذلك كان حجة لأن الظاهر أنه قاله توقيفا عن الصحابة أو عن نص ثبت عنده. [قلت وظاهر كلام أصحابنا أنه لا اعتبار بذلك بل يجعل كمجتهداته] ١ قال والد شيخنا ذكره ابن عقيل في ضمن المسألة محل وفاق استدل به وكذلك ذكر أنه يقدم الخبر المرفوع عليه وجعله محل وفاق١] . [قال والد شيخنا١] قال أبو داود سمعت أبا عبد الله يسأل إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي ﷺ يلزم الرجل أن يأخذ به قال لا وله مثل هذا الكلام كثير في روايات كثيرة ولم يفرق بين ما يخالف القياس وما لم يخالفه٢. [شيخنا] فصل: قال القاضي وإذا اختلف التابعون في الحادثة جاز لغيرهم الدخول معهم في الاجتهاد إذا كانوا من أهل الاجتهاد وذكر شيخنا رواية أخرى أنهم لا يدخلون معهم [في الاجتهاد] ويسقط قولهم معهم.

стр. 635

[والد شيخنا] مسألة: إجماع الخلفاء الاربعة على حكم ليس باجماع وبه قال أكثر الفقهاء وفيه رواية أخرى أنه إجماع وبه قال أبو حازم الحنفي هذا نقل الحلواني ثم قال بعدها إذا ثبت أنه لا يكون اجماعا فانه لا يكون حجة مع مخالفة بعض الصحابة وفيه رواية أخرى أنه يكون حجة مقدما على قول الباقين من الصحابة فصار في المسألة على نقله ثلاث روايات رواية بأنه إجماع ورواية بأنه حجة لا إجماع ورواية لا إجماع ولا حجة وهذا كله مع مخالفة بعض الصحابة لهم وكذا حكى ابن عقيل رواية بأنه إجماع ولفظ ابن عقيل في المسألة والرواية الثانية لا يعتد بخلاف من خالفهم ويجعل قولهم كالاجماع.
следующие страницы →