← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11814

المسودة في أصول الفقه

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 027 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

مسألة: إن قلنا هو حجة فليس باجماع في قول الكافة وقال بعضهم هو إجماع لئلا يخلوا العصر عن قائم لله بحق١.

стр. 632

مسألة: فاذا قال الصحابي قولا لا يهتدى إليه قياس فانه يجب العمل به ويجعل في حكم التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه في مواضع وبه قالت الحنفية وقالت الشافعية لا بحمل على التوقيف بل حكمه حكم مجتهد فيه١ واختاره أبو الخطاب مع حكايته [فيه] وجهين وابن عقيل وحكى الأول عن شيخه فقط ومثله بقول عمر في عين الدابة٢ وفى حمل العاقلة دية قاتل نفسه وقول ابن عباس فيمن نذر ذبح ولده وادعى ابن عقيل أن الظاهر عدم التوقيف معه. [قال شيخنا٣] وقد يقال الأمر محتمل [قال شيخنا٣] ولم يذكر

стр. 633

القاضي في هذه المسألة نصا عن أحمد ولا ذكر إلا مثلها١ ولفظه قد تقدم.

стр. 634

[والد شيخنا] مسألة: فإن قال التابعي قولا لا يهتدى إليه القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي بأن يجعل في حكم التوقيف على القول به أم يجعل كمجتهداته. قال الشيخ مجد الدين ﵀ في منتهى الغاية في مسألة من قام من نوم الليل فغمس يده في اناء قبل أن يغسلها في ضمن كلامه وزوال طهوريته قول الحسن البصري رضى الله عنه وهو مخالف للقياس والتابعي إذا قال مثل ذلك كان حجة لأن الظاهر أنه قاله توقيفا عن الصحابة أو عن نص ثبت عنده. [قلت وظاهر كلام أصحابنا أنه لا اعتبار بذلك بل يجعل كمجتهداته] ١ قال والد شيخنا ذكره ابن عقيل في ضمن المسألة محل وفاق استدل به وكذلك ذكر أنه يقدم الخبر المرفوع عليه وجعله محل وفاق١] . [قال والد شيخنا١] قال أبو داود سمعت أبا عبد الله يسأل إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي ﷺ يلزم الرجل أن يأخذ به قال لا وله مثل هذا الكلام كثير في روايات كثيرة ولم يفرق بين ما يخالف القياس وما لم يخالفه٢. [شيخنا] فصل: قال القاضي وإذا اختلف التابعون في الحادثة جاز لغيرهم الدخول معهم في الاجتهاد إذا كانوا من أهل الاجتهاد وذكر شيخنا رواية أخرى أنهم لا يدخلون معهم [في الاجتهاد] ويسقط قولهم معهم.

стр. 635

[والد شيخنا] مسألة: إجماع الخلفاء الاربعة على حكم ليس باجماع وبه قال أكثر الفقهاء وفيه رواية أخرى أنه إجماع وبه قال أبو حازم الحنفي هذا نقل الحلواني ثم قال بعدها إذا ثبت أنه لا يكون اجماعا فانه لا يكون حجة مع مخالفة بعض الصحابة وفيه رواية أخرى أنه يكون حجة مقدما على قول الباقين من الصحابة فصار في المسألة على نقله ثلاث روايات رواية بأنه إجماع ورواية بأنه حجة لا إجماع ورواية لا إجماع ولا حجة وهذا كله مع مخالفة بعض الصحابة لهم وكذا حكى ابن عقيل رواية بأنه إجماع ولفظ ابن عقيل في المسألة والرواية الثانية لا يعتد بخلاف من خالفهم ويجعل قولهم كالاجماع.

стр. 636

مسألة: قول الخلفاء الاربعة لا يقدم على قول غيرهم من الصحابة في احدى الروايتين وبها قال الجرجاني والاخرى يقدم وبها قال القاضي أبو حازم الحنفى وحكم بذلك في زمن المعتضد بتوريث ذوى الارحام ولم يعتد بخلاف زيد بن ثابت وقبل المعتضد ذلك ورد الاموال التي كانت في بيت المال بسبب ذلك إلى ذوى الارحام وكتب بذلك إلى الآفاق.

стр. 637

مسألة: لا يقدم قول الواحد من الخلفاء الاربعة على غيرهم في أصح الروايتين وبها قالت الجماعة وفيه رواية أخرى يقدم واختارها أبو حفص البرمكي وبعض الشافعية واختار الأول أبو الخطاب وزعم أن المسألة رواية واحدة وكذلك ابن عقيل صدر المسألة بأن قال لا يختلف قول أصحابنا بأن الواحد من الخلفاء يسوغ خلافه ولا يمنع بقية الصحابة من خلافه ثم قال وقد أومأ صاحبنا إلى أنه لا يجوز خلافه وذكر قوله في الحيضة الثالثة أنه أحق بها ما لم تغتسل وقوله في أموال أهل الذمة وليس كذلك وإنما الرواية الواحدة أنه لا يقدم قول الخليفة الأول على الثاني١ فإنه هو الذي حكى لأحمد

стр. 638

وأنكره وكأن القاضي قد جعلها رواية واحدة أخذا من هذا ثم رجع عن ذلك فإن الرواية الثانية أصرح وقال أشعث سمعت الشعبي يقول إذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر فإن عمر لم يكن يصنع شيئا حتى يشاور وقال صالح بن حى قال الشعبي من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فانه كان يستشير قال أشعث فذكرت ذلك لابن سيرين فقال إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فأحذره١.

стр. 639

مسألة: إذا عقد بعض الخلفاء الاربعة عقدا لم يجز لمن بعده من الخلفاء فسخه ولا نقضه نحو ما عقد عمر من صلح بنى تغلب ومن خراج السواد والجزية وما جرى مجراه. وقال ابن عقيل يجوز [القول بأن لمن بعده من الخلفاء أن] يغيره١ [ويعمل فيه بإجتهاده] لأن المصالح تختلف باختلاف الازمنة هذا معنى كلامه بعد أن حكى الأول عن أصحابنا وقرره. [قال شيخنا] قلت: هذا مثل تغيير ما ضر به من الجزية والخراج وفيه خلاف مشهور في المذهب.

стр. 640

مسألة١ إذا اختلف الصحابة على قولين ولم ينكر بعضهم على بعض لم يجز للمجتهدين غيرهم الأخذ بأحدهما من غير دليل وبه قالت المالكية والشافعية وطوائف من المتكلمين مثل ابن الباقلاني واختاره٢ أبو سفيان السرخسي وحكاه عن بعض شيوخه وقال بعض المتكلمين إن [كان٣] هذا القول

стр. 641

جاريا في الصحابة قبل وقوع الفرقة١ بينهم وافتراق الدار بينهم جاز الأخذ به وإلا فلا وسلموا أنه مع الانكار لا يجوز اتباع أحدهما بغير دليل وهذا هو الذي حكاه ابن عقيل عن بعض أصحاب السرخسي وحكى هذا عن الجبائي وابنه وحكى عن الجبائي نحو الأول وهو قول الليث٢ وحكى [هو] عن محمد بن الحسن نفسه [وهؤلاء٣] لا يخيرون المجتهد بين أن يقلد أحدهم ابتداء وبين أن يجتهد٤ كما يخيرونه في الأخبار والاقيسة إذا اعتدلت عنده وقولهم على ذلك [مبني على] تساوى الامارات أو على أن كل مجتهد مصيب ومع هذا فلا يجعلون هذا مثل تقليد العامي. [شيخنا] فصل: قال القاضي إذا اختلف الصحابة على قولين وكان أحدهما فتيا والآخر حكما فقد قيل الحكم أولى لأن الحكم لازم فهو أولى وقيل الفتيا أولى لأن وقت الفتيا أوسع من وقت الحكم ولانه يمكن منازعته. قلت هذا ترجيح بين قولين فأما التقليد فلا. [شيخنا] فصل: اذا اختلف الصحابة بعد موت النبي ﷺ وكان أحدهما أقرب من رسول الله ﷺ أو أميرا له على سرية أو قاضيا له أو رسولا له لم يوجب ذل رجحان قوله ذكره ابن عقيل محل وفاق استدل به.

стр. 642

المالكية قال عبد الوهاب هو قول أكثر الشافعية ومن أصحابنا القاضي إسماعيل وأبو بكر الابهرى وغيرهما وأكثر الشافعية منهم ابن سريج وأبو بكر القفال وأبو الطيب الطبرى وهو قول أكثر المحققين من الفقهاء والمتكلمين فيما حكاه أبو الخطاب وابن عقيل خلافا لبعص الشافعية وهو أبوبكر الصيرفى وداود وأصحابه وأبى إسحاق بن شاقلا من أصحابنا في قولهم هو حجة وكذلك كان ابن حامد يحتج به كتابه وكلامه وحكاه أبو الخطاب عن أبي ثور والمزني وداود والصيرفي. قال القاضي ذكر شيخنا أبو عبد الله في كتابه أنه باطل وكان يحتج به في المسأئل وكلام أبي الخطاب في المسألة يقتضي أن القول في جميع الادلة كذلك أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحال الثانية إلا أن يكون الدليل متناولا لها وكذلك الحلواني قال نحو قوله وقال ورأى من قول الرسول أن يرد اللفظ خاصا في موضع ولا يجب١ استصحابه في الموضع الذي لم يتناوله٢.

стр. 643

مسألة١ استصحاب حال الإجماع ليس بحجة وهو قول الحنفية وبعض

стр. 644

مسألة: الشيء المجمع عليه إذا تغيرت حاله جاز تركه بدلالة غير الإجماع وهوقول أصحاب أبي حنيفة خلافا لما حكى عن بعض أصحاب الشافعي أن ما ثبت بالاجماع لا يجوز تركه إلا باجماع مثله ومثله بمسألة المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة هذا نقل القاضي وهذه مسألة استصحاب حال الإجماع لكن المذكور هنا جواز تركه بغير الإجماع وهو بين لا شك فيه وهو والله أعلم يعني١ قول أبي عبد الله فيما حكوه في مسألة انقراض العصر أنه قال الحجة على من زعم أنه إذا كان أمر مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون اجماعا مثل قصة أم الولد والخمر والمذكور هناك منع استصحاب الحال بالكلية والصحيح جواز استصحاب الحال ولا يكون الحال المستصحب إجماعا بل يجوز تركه بجميع الأدلة

стр. 645

كاستصحاب حال [البراءة] الأصلية وأفرد ابن عقيل هذه المسألة في آخر مسائل الإجماع بعبارة أخرى فقال يجوز ترك ما ثبت وجوبه بالإجماع إذا تغيرت حاله مثل الإجماع على جواز الصلاة بالتيمم فإذا وجد الماء في أثنائها جاز الخروج منها بل وجب وبه قالت الحنفية وقال بعض الشافعية لا ينتقل عن الإجماع إلا باجماع مثله وهذا الذي ذكره يقتضي جواز مخالفته بدليل شرعى غير الإجماع ويبطل قول من زعم أن الاستصحاب تمسك بالاجماع ولا يقتضى استصحاب حال الإجماع كما في مدلول النص فالأقوال في المسألة [ثلاثة وهذا مسألة استصحاب١ حال الإجماع لكن المذكور هنا جواز تركه بغير الإجماع٢] .

стр. 646

مسألة١ من خالف حكما مجمعا عليه فهل يكفر بذلك قال ابن حامد وغيره انه يكفر وطرد ذلك أن يكفر من جوز كون الإجماع ٢ يقع خطأ وذكر كثير من الطوائف من أصحابنا وغيرهم منهم القاضي في ضمن مسألة انعقاد الإجماع عن قياس أنه يضلل ويفسق وهو مقتضى قول كل من قال إن الإجماع حجة قاطعة وهم جماهير الخلائق وقال بعض المتكلمين انه حجة ظنية فعلى هذا لا يكفر ولا يفسق.

стр. 647

مسألة: يجوز اثبات الإجماع بخبر الواحد قال ابن عقيل وهو قول أكثر الفقهاء ذكرها في أواخر كتابه قال أبو سفيان وهو مذهب شيوخنا قال وقال بعض شيوخنا لا يجوز. قال شيخنا تكلم على ذلك١ ابن عقيل بكلام ذكره فقال هذا

стр. 648

[على] ما يقع لى خلاف في عبارة وتحتها١ اتفاق فإن خبر الواحد لا يعطي علما ولكن يفيد ظنا ونحن إذا قلنا انه يثبت به الإجماع لسنا قاطعين بالاجماع ولا بحصوله بخبر الواحد بل هو بمنزلة ثبوت قول النبي ﷺ والمنازع قال الإجماع دليل قطعي وخبر الواحد دليل ظنى فلا يثبت قطعيا.

стр. 649

مسألة: في الحادثة إذا حدثت بحضرة النبي ﷺ فلم يحكم فيها بشيء جاز لنا أن نحكم في نظيرها خلافا لبعض المتكلمين في قوله لا يجوز وقال ابن عقيل إن كان له ﷺ حكم في نظيرها يصح استخراجه من معنى نطقه جاز فأما إذا لم يكن [ذلك] ١ في قوة ألفاظ النصوص فلا وجه لرجوعنا إلى طلب الحكم مع امساكه عنه إذ لا وجه لامساكه عن الحكم في وقت الحاجة لانا أجمعنا على وجوب البيان في وقت الحاجة وكلام القاضي مبنى على أنه قد يكلنا إلى النظر والبحث. لما ذكر ابن عقيل دليل القاضي أنه يجوز ترك النص والتفويض إلى الاجتهاد قال فقولوا يجوز اجتهادكم في عين الحادثة التي أمسك عنها فلما لم يوجب ذلك جواز الإجتهاد في عين الحادثة٢ التي أمسك عنها فكذلك في نظيرتها على أنه مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز ثم قال إما أن يكون عالما بحكمها أو غير عالم فإن كان عالما امتنع ترك البيان والتبليغ وإن لم يكن عالما به فلا نشك أن الأصلح٣ ترك بيانه إذ لو أراد الله بيانه لما طواه عن نبيه وأوقع الأمة عليه من غير طريقه وبيانه وأورد سؤالا بجواز أن يقع لبعض الأمة ما لا يقع للنبي ﷺ في حياته فأجاب بأن ذلك إحالة على بعض النصوص أو

стр. 650

معانيها وإنما منعنا من أن يكون لله حكم في حادثة ثم انه يعزب عن رسوله ويتبين لمن بعده أو يظهر له الحكم فيتخلف عن بيانه١ قال ومعلوم أن المجتهد لا بد له من أصل يستمد منه اجتهاده وهوما في الكتاب والسنة فإن كان موجودا فلا يجوز للنبي ﷺ تركه ولا يجوز عزوبه٢ عنه وإن لم يكن له أصل فهو حكم الواقع وذلك ليس بطريق ولا وجه للاجتهاد في نظير ما سكت النبي ﷺ عنه.

стр. 651

مسائل المفهوم وأقسامه مسألة: فحوى الخطاب حجة ويسمى التنبيه والأولى وهو أن يكون معنى حكم المنطوق في جانب المسكوت عنه لفظا أولى وأظهر ظهورا جليا يفهم من سياقه الكلام للعالم والعامي كقولهم فلان ما يخون في [فلس] ولا يظلم مثقال ذرة وكقوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ١ ونحوه وهذا قول جماعة أهل العلم إلا ما شذ من بعض أهل الظاهر فحكى أبو القاسم الخرزى عن داود أنه ليس بحجة وحكى ابن برهان عن داود كقولنا وغالى قوم وهم جماعة من المتكلمين وأهل الظاهر وبه قال أبو الخطاب فقالوا هو مستفاد من اللفظ لغة وقال أكثر الشافعية هو مع كونه حجة قياس واضح أو قياس جلى وحكاه ابن برهان عن الشافعي [نفسه] ٢ وذكر في ضمن كلام له قبل ذلك أنه قياس في أقصى غايات الوضوح والجلاء بل في درجة القطع بحيث لا يجوز أن يرد الشرع بخلافة والمسألة في كتاب القياس وكذلك حكى أبو الطيب

стр. 652

الطبري عن الشافعي أنه سماه القياس الجلى وأنه قال ينتقض حكم الحاكم إذا خالفه [قال أبو الطيب وأما نقض حكم الحاكم إذا خالفه١] لأنه في معنى النص لزوال الاحتمال عنه وعلل بأنه لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه ثم قال أبو الطيب وفى التنبيه ما هو دون هذا ومثله بما ذكرته في موضع آخر من مسألة السلم ونحوه وقال هذا لا ينقض حكم الحاكم لمخالفته لأنه يعارضه قوله. [شيخنا] فصل: في فحوى الخطاب منه ما يكون٢ المتكلم قصد التنبيه بالادنى على الأعلى كآية البر فهذا معلوم أنه [قصد المتكلم بهذا الخطاب وليس قياسا وجعله قياسا٣] غلط فإنه هو المراد بهذا الخطاب. ومنه ما لم يكن قصد المتكلم إلا القسم الادنى لكن يعلم أنه يثبت مثل ذلك الحكم في الأعلى وهذا ينقسم إلى مقطوع ومظنون ومثالهما ما احتج به أحمد ﵁ وقد سئل عن رهن المصحف عند أهل الذمة فقال لا نهى النبي ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو فهذا قاطع لأنه إذا نهى عما قد يكون وسيلة إلى نيلهم اياه فهو عن انالتهم اياه أنهى وأنهى واحتج على أن لا شفعة لذمى بقوله: "إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقه" فاذا كان ليس لهم في الطريق حق فالشفعة أحرى أن لا يكون لهم فيها حق وهذا مظنون.

стр. 653

فصل١: وممن قال التنبيه قياس أبو الحسن الخرزي٢ والحلواني وأبو الخطاب وأبو محمد البغدادي وزعم أنه ليس فيه شيء قطعي في جدله وكذلك أبن أبي موسى في الارشاد قال القياس قياسان جلى وخفى فالجلى هو مالا تجاذب فيه قال الله: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ ٣ وقال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ ٤ ونهى عن الثوب المصبوغ بالورس للمحرم فكان المسك أشد نهيا والخفي ما تجاذبه الأصول كالجناية على العبد [لكنها منازعة لفظية لأنهما قالا وسائر أصحابنا ينسخ وينسخ به وقال معظم الأصوليين إنما يبطل الأولوية] . فصل: وقد يستفاد التنبيه من الفعل كما يستفاد من القول ومثله ابن عقيل بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ ٥ فنبه بأداء القنطار على أداء ما دونه٦ ومثله هو بالبصاق في المسجد والى القبلة على البول وأحسن من هذا ما أشار إليه أحمد واستدل به من أنه ﷺ جمع بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف ولا مطر فانه يفيد الجمع للسفر والخوف والمطر.

стр. 654

[والد شيخنا] مسألة: تنبيه محقق لا تظهر لنا فائدة الاختلاف في المفهوم إذا كان المنطوق اثباتا إلا على وجه ضعيف لنا ولغيرنا أعنى بأمر يرجع

стр. 655

إلى الحكم من حيث هو حكم إلا في تخصيص العموم وفيه خلاف بيانه أن الحكم إذا علق بغاية أو صفة أو شرط وكان إثباتا فإن القائلين بالمفهوم يكون ما بعد المعلق مخالفا لما قبله والذي قبله اثبات فيلزم كون ما بعده نفيا وهذا موافق للقائلين بامتناع المفهوم لانهم قالوا ما بعد الغاية نستفيد حكمه بالنفى الأصلى [الذي لزم] باستصحاب الحال. قلت فيحصل١ الوفاق وتظهر فائدة ما قيدته وهى أربعة قيود الأول [شرط٢] كونه اثباتا فانه لو كان نفيا لكان ما بعد المعلق به عند القائلين بالمفهوم اثباتا [وهذا ضد مقتضى٣ الأصل وهنا يظهر الخلاف وهذا لا يكون إلا إذا كان المنطوق حظرا وهو معنى قولي إثباتا] القيد الثاني قولنا إلا على وجه ضعيف٤ لنا ولغيرنا وذلك لأن لنا في الأعيان المسكوت عنها على التعيين شرعا وجهين أولهما الاباحة بكل حال للادلة الشرعية على ذلك أعنى بالعموم وثانيهما بقاؤها على ما قبل الشرع وفيه وجه ثالت بالحظر وهذا في غاية الضعف القيد الثالث بأمر يرجع إلى الحكم من حيث هو حكم وذلك لأن افادته عند الأولين بطريق لمفهوم وعند الآخرين بطريق الاستصحاب فلا فائدة في الخلاف هنا بأمر يرجع إلى كون هذا مباحا بل إلى طريق معرفة كونه مباحا فيعم القيد الرابع استثناؤنا تخصيص العموم وذلك لأن ما بعد الغاية إذا كان قد دل دليل بطريق العموم أنه محرم ودل دليل بطريق المفهوم على تخصيص هذا العموم٥ فإن الأولين عندهم في هذا خلاف فأما الآخرون فلا تخصيص عندهم به لكون ما ليس بدليل لا يعارض دليلا فليحقق ذلك وما يتفرع عليه إن شاء الله تعالى.

стр. 656

فصل: قال القاضي مفهوم الخطاب١ هو التنبيه [بالمنطوق به] على حكم المسكوت عنه كقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ٢ ومعناه أفعال الحج في أشهر وقوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ ٣ وتقديره في آخر أيام الحج٤ وقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ ٥ ومعناه فحلق ففدية وكقوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٦ ويسمى هذا القسم فحوى الخطاب٧ ويسمى أيضا لحن القول [لأن٨ لحن القول ما فهم منه بضرب من الفطنة وأما دليل الخطاب فهو دليله المعروف قال وقيل لحن القول٨] ما دل عليه وحذف٩ استغناء عنه بدليل الكلام عليه كقوله: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ ١٠ و ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ١١. قلت فقد جعل المفهوم اسم جنس لدلالة الاقتضاء ومفهوم الموافقة وسببه أنه في كلا الموضعين دل المنطوق على المسكوت [لكن١٢ في الأول دل اللفظ المنطوق على المسكوت وفى الثاني دل معنى اللفظ المنطوق على المسكوت ومعنى المنطوق قد يكون شرطا للمسكوت١٢] وقد يكون مضافا إليه وحكى في اللحن

стр. 657

هل هو مفهوم الموافقة أو الاقتضاء قولين لكن المحذوف تارة يصح به اللفظ وهو المذكور أولا وتارة يدل عليه المذكور وهو الثاني١.

стр. 658

مسألة: دليل الخطاب حجة فاذا علق الشارع الحكم بصفة أو غاية أو شرط١ دل على انعكاسه في جانب المسكوت إلا أن يدل دليل على التسوية هذا منصوص امامنا قال ابن عقيل هو أشد٢ الناس قولا به وذكر ابن عقيل أنا نقول ذلك في الخبر وفى الاسماء والحكم كالاستثناء والتخصيص فهذا هو المذهب ثم فرق بين الأمر والخبر قال ورأيت من استبعد ممانعة الخبر في بعض المجالس وحكى القاضي القول بمفهوم الصفة عن مالك وداود وأكثر الشافعية وحكى عن بعضهم القول بمفهوم الاسم قال ابن فورك وهو الصحيح وحكى المنع عن الحنفية والاشعرية وابن داود وأبى الحسن التميمي وإن الحنفية اختلفوا في مفهوم الشرط وذكر ابن عقيل في ضمن المسألة أن الاسماء والاشارات والصفات في الأخبار والاحكام إذا نيط بها مدح أو تعظيم أو خبر يقتضي فضيلة كان مقتضيا للمخالفة واحتج بمسألة: "ما أنا بزان ولا أمي بزانية" وقول أكثر أصحابه والشافعى وأكثر أصحابه منهم أبو الطيب وحكى أن هذا قول الشافعي ومالك وأحمد وداود وأبى عبيد وكذلك حكاه المقدسي عن مالك وأكثر المتكلمين وقال مالك وكثير من أصحابه وأصحاب أبي حنيفة وجماعة من الشافعية ابن سريج والقفال وأبو حامد والقاضي حسين وأبو الحسن التميمي من أصحابنا وداود وأبو الحسن الأشعري وابن الباقلاني وأكثر المعتزلة ليس بحجة ولا دلالة له على المسكوت بنفى ولا إثبات. قال في الانتصار في مسألة الولى هو احدى الروايتين ووافقنا بعض الحنفية

стр. 659

في مفهوم الشرط والغاية وذكر ابن نصر المالكي أن أبا الفرج منهم قال قال بالمفهوم قال وهو ظاهر قول مالك قال وكان ابن منتاب لا يقول بدليل الخطاب على ما حكاه أبو الحسن عنه.

стр. 660

فصل: مسألة١ دليل الخطاب أفردها القاضي أبو يعلى في جزء مفرد صنفه فيها وهى في المجلدة الضخمة التي عندنا بخطه وبسط القول فيها وذكر [فيها] مسائل كثيرة وتفاريع وغير ذلك فلتنقل إن شاء الله تلك المسائل وقد اختار فيها اختيارات مليحة وحكى فيها عن أبي عمرو٢ وأبي عبيد أشياء تدل على مفهوم الاسم واللقب فلتنظر.

стр. 661

مسألة: تخصيص العدد بالذكر يفيد نفى الحكم عن غيره كمفهوم الصفة كذلك قال أبو الطيب وغيره لكن قال أبو الطيب هو قسم من أقسام الصفة لأن قدر الشيء صفته وقال ابن برهان مذهبنا لا يفيد ذلك وجعله كمفهوم اللقب.

стр. 662

مسألة: فأما الاسم اللقب غير المشتق فلا مفهوم له عند الأكثرين ١ واختاره المقدسي قال أبو الطيب هو المذهب المشهور عندى [وعند أكثر أصحابنا له مفهوم ويحتج به وعن الشافعية وجهان] وجعل أبو محمد مفهوم الاسم سواء كان مشتقا كالطعام أو غير مشتق فتصير في الاسم المشتق اللازم هل هو من مفهوم الصفة أو اللقب على وجهين وعندى فيه تفصيل أشار إليه أبو الطيب في موضع آخر وهو أنه لا يكون حجة إلا أن يكون قد خصه بعد سابق٢ يعم

стр. 663

له ولغيره مثاله قوله: "وترابها طهورا" بعد قوله: "جعلت لى الأرض مسجدا" وكذلك على هذا لو قال: "عليكم في الإبل الزكاة" لم يكن له مفهوم لأنه لا يوجب١ تخصيص عام قد ذكر ويمكن أن غيرها لم يخطر بباله ولو قيل لرسول الله هل في بهيمة الأنعام الزكاة فقال: "في الإبل الزكاة" لكان له مفهوم لما ذكرنا وأكثر مفهومات مفهومات اللقب التي جاءت عن أحمد لا تخرج عما ذكرته لمن تدبرها وكذلك لم يسبق إلى الفهم [مفهوم] ٢ في حديث الأعيان الستة فلو قدرنا أن رجلا قال لرسول الله أنبيع الطعام بالطعام متفاضلا فقال: "لا تبيعوا البر بالبر متفاضلا" الموصوف فيه مع الصفة والثاني ما اقتصر فيه عليها فصار الاسم [الخاص] ٢ في سياق العام قويا به كما قوى الموصوف الصفة ترجيحا. [شيخنا] فصل: الصفة قسمان [عارضة] ٣ كالغنى والثيوبة٤ والامتلاء وهو الذي جعله أبو محمد مفهوم الصفة ولازمة كالطعام وفيها خلاف. [شيخنا] فصل: قال القاضي أفعال النبي ﷺ لها دليل وأخذه من قول أحمد لا يصلى على القبر بعد شهر لحديث أم سعد ووافقه ابن عقيل في الأخذ وخالفه في الحكم والصحيح ضعف الأخذ والحكم. وقال ابن عقيل ذكر أصحابنا عن أحمد أنه جعل للفعل دليلا وأخذه من مسألة الصلاة على القبر وأحال هو ذلك وجوز أن يكون المستند استصحاب الحال وبسط القول وسلم الدلالة إذا كثر الفعل وأكثر الكلام.

стр. 664

مسألة: حرف إنما هل يفيد الحصر١ نطقا أم لا قال القاضي وابن عقيل والحلواني لا يفيده وإنما يفيد النفي بطريق المفهوم قال ابن عقيل هى للاثبات والنفي مأخوذ من قبل الدليل لا الصيغة وقاسه على قوله: "الولاء لمن أعتق" أو "إنما الولاء لمن أعتق" وكذلك قال كثير من المتكلمين أنه لا يفيد إلا٢ الاثبات بيانه أنه لو دل لدل بكونه مفهوما وهم لا يرون المفهوم وقال الجرجاني الحنفى وأبو حامد من الشافعية يفيد النفى نطقا وعملا به مع انكارهما للمفهوم وكذا ذكره الإمام فخر الدين بن المنا في مسألة النية من تعليقه وذكر القاضي في موضع آخر٣ وأبو الطيب أن: "إنما" يفيد الحصر يثبت المذكور وينفى ماعداه وأطلقا القول بذلك وصرح القاضي فيها باحتمالين في العمدة والثاني اختيار المقدسي وجعله كالاستثناء سواء.

стр. 665

مسألة: في قوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ولا عالم إلا زيدا و "لا اله إلا الله" فهذا يفيد النفى والاثبات بلفظه ذكره ابن عقيل أيضا وأنكره غلاة منكرى المفهوم وألحقوه به وفصل الأكثرون بين صيغة الشرط وغيرها وحكى عن أبي حنيفة أن الاستثناء من النفى اثبات بخلاف العكس فجعل الشيخ أبو محمد قوله: "لا صلاة إلا بطهور" إنما يفيد لفظه الانتفاء عند الانتفاء وأما الثبوت عند الثبوت فهو على قاعدة المفهوم بخلاف لا عالم إلا زيدا وجعله المثبت من قاعدة المفهوم ليس بجيد. [شيخنا] فصل: حكى الأخفش أن قول القائل: "ما جاءني غير زيد" لا يدل على مجىء زيد بل يدل على نفى مجىء غيره ذكره ابن عقيل في حجة التاركين للمفهوم وقال

стр. 666

قول الأخفش لا يقابل قول أبي عبيد لأن الأخفش نحوى ولم يكن من المبرزين في اللغة. قلت إن جعلت غير استثناء فهو كقوله إلا زيد وإن جعلت صفة هو كقوله مخالف لزيد أو ضد لزيد. فصل: فى تحقيق الفرق بين المفهوم المختلف فيه وبين المقيد المجمع على العمل به اعتبارا.

стр. 667

مسألة: الواو لا تقتضى الترتيب عند أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والمالكية وأكثر النحاة واختار ثعلب وأبوعمر الزاهد غلام ثعلب انها تقتضيه وللشافعية وجهان كالقولين وأكثرهم كالأول وقال الحلوانى من أصحابنا في كتاب الهداية له انها تقتضي الترتيب ونصره ولم يحك عن أصحابنا خلافا إلا أنه قال لكن أصولهم أنها تقتضي الجمع قال فانهم قالوا فيمن قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق تكون طلقتين١ ولو كانت للترتيب لم يقع٢ إلا واحدة وذهب أبوبكر بن جعفر منا إلى تفصيل فقال إن كان صحة كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطا في صحة الآخر أفادت الترتيب كآية الوضوء وكقوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ٣ وإلا لم تفده فانه كثير الكلام في ذلك وقد ذكر لذلك أمثلة كثيرة وبينه بيانا جيدا في الوضوء من التنبيه عند ذكره الترتيب فيه. وذكر أبو بكر الطرطوشي٤ فيها ثلاثة أقوال أحدها أنها للجمع والترتيب والثاني للترتيب والثالث لا تقتضي واحدا منهما.

стр. 668

قلت كأن القائل الأول فهم من قولنا يقتضى الجمع جمع الزمان الذي هو ضد الترتيب. [شيخنا] فصل: "ثم" للترتيب مع المهلة والتراخي ذكره ابن عقيل وكثيرون وذكر ابن عقيل أن استدلال أصحابنا على أن الامساك لا يكون عودا في آية الظهار.

стр. 669

مسألة: الباء للالصاق ولا تدل على التبعيض [بحال وقالت الشافعية في أحد الوجهين تفيد التبعيض وهو قول الحنفية] ١ إذا دخلت على فعل متعد يتعدى بدونها٢ قال الجوينى هذا خلف من الكلام وقد اشتد نكير ابن جنى في كتاب [سر الصناعة] على من قال ذلك ذكره القاضيان والذي أختاره [الرازى٣] افادتها التبعيض] . فصل: [فى ذكر عدة من الحروف ذكرها ابن برهان في اللغات قبل مسألة الواو وفى الثاني وفى أوائل المسائل الخلافيات ذكر بعضها والرازي في الباب الثامن من اللغات وأبو الخطاب في أوائله في باب مفرد والقاضي في أوائل الكفاية] .

стр. 670

مسألة: إلى لانتهاء الغاية ولا تدخل الغاية وإن كانت محصورة فيما قبلها إلا بدليل كقوله: "لي الخيار إلى الليل أو الغد" وكذلك قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ١ إنما دخلت المرافق فيه بدليل آخر وهذا مذهب الشافعي ولنا رواية أخرى تدل على أن الغاية المحصورة تدخل وهو قول بعض الحنفية وقيل إن كانت الغاية من جنس المحدود دخلت فيه وإلا فلا مثال الأول آية
следующие страницы →