← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11814

المسودة في أصول الفقه

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 027 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قول الأخفش لا يقابل قول أبي عبيد لأن الأخفش نحوى ولم يكن من المبرزين في اللغة. قلت إن جعلت غير استثناء فهو كقوله إلا زيد وإن جعلت صفة هو كقوله مخالف لزيد أو ضد لزيد. فصل: فى تحقيق الفرق بين المفهوم المختلف فيه وبين المقيد المجمع على العمل به اعتبارا.

стр. 667

مسألة: الواو لا تقتضى الترتيب عند أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والمالكية وأكثر النحاة واختار ثعلب وأبوعمر الزاهد غلام ثعلب انها تقتضيه وللشافعية وجهان كالقولين وأكثرهم كالأول وقال الحلوانى من أصحابنا في كتاب الهداية له انها تقتضي الترتيب ونصره ولم يحك عن أصحابنا خلافا إلا أنه قال لكن أصولهم أنها تقتضي الجمع قال فانهم قالوا فيمن قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق تكون طلقتين١ ولو كانت للترتيب لم يقع٢ إلا واحدة وذهب أبوبكر بن جعفر منا إلى تفصيل فقال إن كان صحة كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطا في صحة الآخر أفادت الترتيب كآية الوضوء وكقوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ٣ وإلا لم تفده فانه كثير الكلام في ذلك وقد ذكر لذلك أمثلة كثيرة وبينه بيانا جيدا في الوضوء من التنبيه عند ذكره الترتيب فيه. وذكر أبو بكر الطرطوشي٤ فيها ثلاثة أقوال أحدها أنها للجمع والترتيب والثاني للترتيب والثالث لا تقتضي واحدا منهما.

стр. 668

قلت كأن القائل الأول فهم من قولنا يقتضى الجمع جمع الزمان الذي هو ضد الترتيب. [شيخنا] فصل: "ثم" للترتيب مع المهلة والتراخي ذكره ابن عقيل وكثيرون وذكر ابن عقيل أن استدلال أصحابنا على أن الامساك لا يكون عودا في آية الظهار.

стр. 669

مسألة: الباء للالصاق ولا تدل على التبعيض [بحال وقالت الشافعية في أحد الوجهين تفيد التبعيض وهو قول الحنفية] ١ إذا دخلت على فعل متعد يتعدى بدونها٢ قال الجوينى هذا خلف من الكلام وقد اشتد نكير ابن جنى في كتاب [سر الصناعة] على من قال ذلك ذكره القاضيان والذي أختاره [الرازى٣] افادتها التبعيض] . فصل: [فى ذكر عدة من الحروف ذكرها ابن برهان في اللغات قبل مسألة الواو وفى الثاني وفى أوائل المسائل الخلافيات ذكر بعضها والرازي في الباب الثامن من اللغات وأبو الخطاب في أوائله في باب مفرد والقاضي في أوائل الكفاية] .

стр. 670

مسألة: إلى لانتهاء الغاية ولا تدخل الغاية وإن كانت محصورة فيما قبلها إلا بدليل كقوله: "لي الخيار إلى الليل أو الغد" وكذلك قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ١ إنما دخلت المرافق فيه بدليل آخر وهذا مذهب الشافعي ولنا رواية أخرى تدل على أن الغاية المحصورة تدخل وهو قول بعض الحنفية وقيل إن كانت الغاية من جنس المحدود دخلت فيه وإلا فلا مثال الأول آية

стр. 671

المرافق فإنها من اليد ومثال الثاني: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ ١ وإلى الغد وهذا القول اختيار أبي بكر عبد العزيز ذكره في وضوء التنبيه وكذلك قال القاضي في ضمن مسألة ادخال المرافق في الوضوء قال قال أهل اللغة انها إذا دخلت على جنس واحد فانها تكون لاسقاط ما عداها كقوله جبت البلاد٢ حتى الكوفة وأكلت السمكة حتى رأسها وكآية الوضوء وإذا دخلت على جنسين لم يجب ذلك فيها كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ١.

стр. 672

ذكر مسائل المفهوم مفصلة مسألة: الحكم إذا علق بشرط دل على انتفائه فيما عداه إلا أن يدل دليل على تعلقه بشرط آخر يقوم مقامه في تعلق الحكم به فاذا انتفى الشرطان انتفى الحكم ولو قدرنا أنه دل دليل على ثبوت الحكم بكل حال علمنا أنه ليس بشرط وإن اللفظ تجوز به وبهذا قال جل الشافعية وأكثر المتكلمين والكرخي وهو نص الشافعي وقال أبو عبد الله البصرى وعبد الجبار ابن أحمد لا يدل على أن ما عدا الشرط بخلافه هذا نقل أبي الخطاب [وتحريره] ١ وقال الجوينى وغلا غالون برد مفهوم الشرط طردا لمذهبهم ولم يسمهم والأول اختيار الرازي وذكر أن الثاني٢ قول ابن الباقلاني وأكثر المعتزلة قال ابن عقيل وأما أصحاب أبي حنيفة فقالوا المفهوم ليس بحجة ثم اختلفوا إذا علق الحكم بشرط فقال الجرجاني لا يدل على أن ما عداه بخلافه وقال قوم يدل على أن ما عداه بخلافه وقال قوم منهم إن علق بغاية دل على أن ما عدا الغاية بخلاف ما قبلها.

стр. 673

[شيخنا] فصل١: اذا علق الحكم على صفة في جنس كقوله: "في سائمة الغنم الزكاة" دل على نفيه عما عداها في ذلك الجنس دون بقية الحيوان في قول بعض أصحابنا وبه قال بعض الشافعية قال القاضي في مقدمة المجرد وقوله في سائمة الغنم الزكاة يقتضي سقوط الزكاة عن معلوفة [الغنم فحسب ولا يقتضي سقوط الزكاة عن معلوفة] ٢ الحيوان كله وفيه وجه آخر قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد أنه يدل على نفيه عما عدا السائمة في سائر الحيوان وهو قول بعض الشافعية هذا نقل الحلواني وحكى القاضي عن القائلين بمفهوم الاسم العلم هذين القولين وقولا ثالثا نفيها أعنى الزكاة عن سائر الأشياء غير المذكورة قال ابن عقيل كذلك نقول لو لم يرد نطق يخص الابل والبقر فبعد النص صار يعم سقوط الزكاة في غير السائمة من كل نوع ومعنى القول الثاني أنها تجب في سائمة الأزواج الثمانية دون معلوفتها وكذلك القاضي ذكرها في العدة على قولين وردد الكلام في القول الثالث.

стр. 674

مسألة: في مفهوم الغاية إذا علق الحكم بغاية وحد منع بظاهرهما ثبوت الحكم بعدهما ذكره أبو الخطاب واستدل١ عليه ولم يذكر مخالفا لكنه ذكر خلافا٢ وجوابه وأنكره بعض منكرى المفهوم.

стр. 675

مسألة: الحكم إذا علق بعدد دل على أن ما عداه بخلافه وبه قال مالك والشافعى فيما ذكره الجوينى وداود وبعض الشافعية وقالت الحنفية

стр. 676

والمعتزلة والاشعرية وجل الشافعية وابن داود لا يدل على أن ما عداه بخلافه] ١ هذا نقل أبي الخطاب والمقدسي وقال القاضي في الجزء الذي صنفه فأما ما علق على عين أو اسم أو عدد فتعليقه باسم نحو قوله: "في الغنم الزكاة" هل يكون دلالة على أن البقر لا زكاة فيها وتعليقة بالعدد نحو قوله: "في أربعين شاة شاة" هل يكون دلالة على أن ما دونها لا زكاة فيها وتعليقه بالعين نحو قوله في الغنم زكاة هل يكون دلالة على أن البقر لا زكاة فيها فهو على خلاف بين القائلين بدليل الخطاب قال وعندى أنه لا يدل على المخالفة. قلت وظاهر كلام القاضي في الادلة يدل على قوله بجميع أقسام المفهوم من اللقب وغيره ثم أنه في دليل الخصم احتج له بمفهوم العدد والاسم العلم وذكر في الجواب أن القائلين بمفهوم الصفة اختلفوا في هذا فمنهم من قال بالمفهوم في الجميع ومنهم من ألحق بالصفة ونفى مفهوم اللقب. [والد شيخنا] فصل: دليل الخطاب معتبر٢ إذا كان المنطوق اسم جنس كقوله: "مطل الغنى ظلم" "وتربتها طهور ا" ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ٣ وهنا يتوجه قول أصحابنا بمفهوم اللقب فأما إن كان اسم عين مثل قولنا جاء زيد الطويل أو جاء عمرو فكلام القاضي يقتضي التسوية بين جميع المواضع ويقع [لى٤] الفرق فإن الأعراض تتعلق بالاعيان على وجه يستوى جميعها فيه ومثل هذا لا يكاد يقع في الخطاب الشرعى لأنه إنما يجىء عاما لا مشخصا.

стр. 677

مسألة: فإن علقه على اسم ليس بصفة دل على أن ماعداه بخلافه نص عليه وبه قال [١أكثر المتكلمين والاشعري في نقل الرازي وبعض الشافعية وهوأبوبكر الدقاق وغيره ذكره الجوينى والفخر الرازى وبه قال مالك وداود وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين لا يدل هذا نقل أبي الخطاب وهو نص الشافعي ذكره الجوينى والثاني قول القاضي أبي يعلى ذكره في الجزء الذي صنفه.

стр. 678

مسألة: فإن علق بصفة دل على أن ما عداها بخلافه نص عليه وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه وحكاه القاضي في جزئه عن أبي عمرو بن العلاء وثعلب وأبى عبيد قال وحكى يعنى أبا عبيد عن العرب القول به وقال أصحاب أبي حنيفة وأكثر المتكلمين والأشعري في نقل الرازي وابن الباقلاني وأبو الحسن التميمي صاحبنا لا يدل على ذلك وحكى القاضي كالاول أعنى منصوص أحمد عن داود وأبى ثور وأبى الفرج المالكي [وكالثاني١] عن محمد بن داود والقاشاني وقال الجوينى إن كانت الصفة مناسبة للحكم دل على أن ما عداها بخلافه كقوله: "لي الواجد ظلم" و "في سائمة الغنم الزكاة" وإن لم تكن مناسبة للحكم لم يدل على ذلك كمفهوم اللقب وما ليس بمشتق والذي اختاره من أنواع المكان مفهوم الشرط والغاية والصفة المناسبة دون ما سوى ذلك وجعل العدد من قسم الصفات وظاهر كلام القاضي يعطي أن اختياره كالجوينى ولهذه المسألة صورتان إحداهما أن يذكر مع الصفة الموصوف العام كقوله في سائمة الغنم أو في الغنم السائمة الزكاة وكقوله من باع نخلا مؤبرا الحديث والصورة الثانية أن تفرد الصفة بالذكر كقوله الثيب أحق

стр. 679

فصل: مسألة: إذا كان المنطوق خارجا على الأعم الأغلب فلا مفهوم له في جانب المسكوت هذا نص الشافعي ومذهبنا ذكره فخر الدين صاحب المنى في مسألة القتتين من طريقته١ وقال الجوينى بل له مفهوم في المواضع التي قال فيها. بالمفهوم ترجيحا لما أشعر به [اللفظ] على القرينة العرفية ولكن يظهر أن ذلك من مسالك التأويل فيخفف٢ على المتأول ما يبذله من الدليل العاضد٣. فصل: واعلم أن دلالة المفهوم في كونها ظاهرة كدلالة العموم في أنه يجوز تركها بما يجوز به ترك العموم [لكنه] ٤ إذا ترك كله كان بمنزلة التخصيص أيضا لا بمنزلة تعليل العموم لأن اللفظ قد أفاد حكمه في منطوقه ومفهومه فصار المفهوم بعض ما أفاده الكلام فصار كبعض العموم ومثله ابن عقيل بترك العموم والظواهر وقال جمهور العلماء بسقوطه٥ بمعنى الخطاب إلا ما شذ من المذاهب يعني بمعنى القياس المنبه على علته. فصل: ٦ [قال ابن عقيل ذكر أصحابنا عن أحمد أنه جعل الفعل دليلا وأخذه من مسألة الصلاة على القبر وأحال هو ذلك وجوز٧ أن يكون المستند استصحاب الحال وبسط القول وسلم الدلالة إذا تكرر الفعل والترك بكلام] ٦.

стр. 680

مسألة: وقوله: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " يقتضى الحصر وليس من قبيل المفهوم المسكوت عنه عند المحققين وجعله قوم من أصحاب أبي حنيفة من قبيل المسكوت عنه ولم يروه حجة في الحصر وكذلك قوله: "الشفعة فيما لم يقسم" و "الأعمال بالنية" ونحو ذلك ووجه القول بالحصر١ دلالة التعريف بالألف واللام على الجنس وقد سبق وقد اختار الجوينى٢ ذلك لكنه جعله قسمين أحدهما ما فيه الألف واللام وعلله بما ذكرنا والثاني المضاف كقوله تحريمها وصديقى زيد وتكلف له بمسلكين٣ أحدهما نقلي والآخر معنوي وغفل عن كون التعريف بالاضافة كهو بالالف واللام.

стр. 681

مسألة: ويلتحق١ بهذا القسم عندى قوله الماء من الماء وكذلك ذكر أبو محمد هذا في باب [المنطوق دون] المفهوم وقد ذكره ابن عقيل حجة له في مسألة المفهوم وبين أن دلالته٢ على أن لا غسل من غير الماء من باب دليل الخطاب لا من باب نطقه وإن الصحابة إنما احتجوا بدليله. فصل: قال القاضي فإن علق بصفة غير مقصودة مثل قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ٣ فلا دلالة لأن الصفة لم تذكر لتعليق الحكم بها وإنما قصد بها رفع الجناح عمن طلق قبل

стр. 682

المسيس وايجاب المتعة على وجه التبع فصار كأنه مذكور ابتداء من غير تعليق على صفة [وقد صدر المسألة إذا علق حكم بصفة قصد بذكرها تعليق الحكم بها أو عدد اقتضى ذلك تعلق الحكم بالصفة١] . فصل: قلت إذا كان المفهوم في كلام المحدث مثل قول جابر قضى بالشفعة فيما لم يقسم وقول ابن مسعود رخص لنا في اللهو عند العرس فهذا إن كان المحكى قول رسول الله ﷺ الذي له مفهوم حجة وإلا فليس بحجة مثل أن يكون قد وجد من النبي ﷺ قضاء في عقار مشاع أو استفتى في لهو العرس فأذن فيه. [والد شيخنا] فصل: اذا خص أحد النوعين بالذكر فقد يفهم تخصيصه بالحكم من وجوه أحدها من نفس التخصيص وهى الطريقة المشهورة والثاني من تعلق الحكم بالمعنى المفهوم من الأسم وكونه علة له أو سببا اما مناسبا أو غير مناسب على وجهين فينتفى الحكم المذكور في المسكوت عنه لانتفاء العلة والثالث أن يكون ذلك الحكم متضمنا مدحا أو ذما أو خارجا مخرج وجه من الوجوه التي لا تصلح للقسم المسكوت عنه كقوله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ٢ دل على أن الحجاب عذاب فمن لا يعذب لا يحجب ولو كان الجميع محجوبين لم يكن عذابا الرابع أن يكون الحال أو اللفظ يوجب عموم المذكور لو كان الحكم عاما فتخصيص البعض بالذكر مع قيام المقتضى للبعض الآخر دليل على انتفاء الحكم فيه كقوله: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا﴾ ٣ وقوله

стр. 683

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ ١ وله وجوه أخرى كما أن له وجها تبين أن التخصيص بالذكر لم يكن لتخصيصه بالحكم بل لاسباب أخر فإن هذا الفصل كثير التفرع والاشعاب ومأخذ التعليل طريقة الجوينى ومأخذ التخصيص بعد التعميم طريقة الكيا فإن ذكر الخاص مع العام يمنع من العموم لا ترك للعموم كما إذا ألحق العام بشرط أو استثناء أو صفة أو بدل أو غاية فهى مسألة٢ الاستثناء بل الصفة المخصوصة٣ جزء من سبب دخول المذكور ومانع من دخول غيره والشيء الواحد يكون سببا لشيء ومانعا لغيره. فصل: الغاية ليس لها مفهوم موافقة قال ابن عقيل لا يحسن أن يصرح بأن ما بعد الغاية بمنزلة ما قبلها مثل أن يقول: "اضربه حتى يتوب وبعد التوبة"٤.

стр. 684

كتاب القياس مسألة: القياس العقلي حجة يجب العمل به ويجب النظر والاستدلال به بعد ورود الشرع ولا يجوز التقليد فيه وقد نقل عن أحمد الاحتجاج بدلائل العقول وبهذا قال جماعة الفقهاء والمتكلمين من أهل الاثبات وذهبت المعتزلة إلى وجوب النظر والاستدلال بالعقل قبل الشرع ولما ورد١ به كان تأكيدا وذهب قوم من أهل الحديث وأهل الظاهر فيما ذكره ابن عقيل إلى أن حجج المعقول باطلة والنظر فيها حرام والتقليد واجب٢.

стр. 685

فصل: قال قوم القياس إنما يجوز ويثبت في الاحكام دون الحقائق ذكروا هذا في قولهم١ في اثبات حياة الشعر انه جز من الحيوان٢ متصل به اتصال خلقته فلم يفارق الحيوان في نجاسته بالموت كالاعضاء قالوا والدليل على أنه تحله الحياة أنه ينمى بالحياة وينقطع نماؤه بالموت قالوا وهذا من باب الاستدلال على الحياة بخصائها لا من باب اثبات الحياة بالقياس لأن القياس إنما يجوز في الاحكام لا في اثبات الحقائق كما يستدل بالحركة الاختيارية٣ على الحياة. قلت هذا الكلام لا طائل تحته بل القياس قياس التأصيل والتعليل [والتمثيل يجرى في كل شىء] ٤ وعمدة الطب ومبناه على القياس وإنما هو لاثبات صفات الأجسام٥ وكذلك عامة أمور الناس في عرفهم مبناها على القياس في الأعيان والصفات والافعال ومتى ثبت أن الأمر الفلاني معلل بكذا ثبت وجوده حيث وجدت العلة سواء كان عينا أو صفة أو حكما أو فعلا وكذلك إذا ثبت أن لا فارق بين هذين إلا كذا ولا تأثير له في الأمر الفلاني ثم هو منقسم إلى مقطوع ومظنون كالقياس في الأحكام ثم أى فرق بين القياس في خلق الله أو في أمر الله نعم قد يمنع من القياس الظنى حيث لا يحتاج إليه في الحقائق أما مع الحاجة إليه وقولهم استدلال على الحياة بخصيصتها هو عين القياس فإن العلم بكون النماء والحركة الاختيارية مختصا بالحياة أى مستلزما لها إما أن يكون بتعليل أو باطراد العادة وهو عين القياس فإن القياس يستدل به على الحكم في الفرع

стр. 686

بخصيصته التي هى العلة أو دليلها وهو القدر المشترك بين الفرع والاصل بنفي كون ذلك الوصف حصل١ إما بتعليل أو بتمثيل أو غير ذلك ومن العمل في القياس قول النبي ﷺ للذى أراد الانتفاء من ولده لمخالفة لونه لعلة نزعه عرق وهذا قياس لجواز مخالفة لون الولد للوالد في أحد نوعى الحيوان على النوع الأخر وقياس في [الطبيعات لأن الأصل] ٢ ليس فيه نسب٣ حتى يقال قياس في اثبات النسب.

стр. 687

مسألة: القياس الشرعى يجوز التعبد به١ وإثبات الاحكام به عقلا وشرعا نص عليه صريحا في مواضع عدة وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وقال قوم لا يجوز ذلك منهم داود الأصفهاني والنهراوني والمعرى والقاشاني والامامية والزيدية من الشيعة ثم اختلفوا فمنهم من قال لم يقم دليل من الشرع بجواز ذلك ومنهم من قال بل قام دليل المنع منه وقد قال أحمد في رواية الميموني يجتنب المتكم في الفقه هذين الأصلين المجمل والقياس وهذا محمول: "وقد حمله القاضي وابن عقيل" على القياس في معارضة السنة وقد صرح بذلك في رواية أبي الحارث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفي الحديث ما يغنيك عنه وقال في رواية الميموني سألت الشافعي عن القياس فقال عند الضرورة وأعجبه ذلك وذهب قوم من المعتزلة البغداديين إلى جواز التعبد به شرعا لا عقلا هكذا في كتب أصحابنا وكان صوابه أنه لا يمتنع شرعا والذي حكاه ابن عقيل عن منكري القياس من المعتزلة البغداديين مثل النظام والجعفرين٢

стр. 688

والإسكافي والشيعة قالوا أنه محال من جهة العقل وردوا التعبد بالقياس في الأحكام وقد ورد الشرع بحظره ومنعه وذهب داود وابنه ومن صار إلى قولهما أنه قد كان جائزا من جهة العقل ورود التعبد به لكن لم يرد بذلك شرع وإنما ورد بحظره ومنعه ١ [مثل أبي يحيى الاسكافي وجعفر ابن مبشر وجعفر بن حرب والنظام وحكاه القاضي والحلواني وكذلك حكى أبو الخطاب عن هؤلاء إلا النظام على ماسيأتي وذهبت الزيدية إلى المنع منه عقلا وشرعا وكذلك صرح به أبو الخطاب عن النظام وداود وأهل الظاهر كالقاشاني والمعري والنهرواني وغيرهما قال وقد أومأ إليه أحمد فقال يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين المجمل والقياس وقد تأوله شيخنا على استعمال القياس مع وجود السنة والظاهر خلافه] وحكى ابن عقيل عن المحيلين له عقلا وشرعا في وجه الاحالة العقلية تعذر معرفة الاحكام من جهته لانها مبنية على المصالح التي لا يعلمها إلا الله والعلل الشرعية فاسدة يستحيل أن تكون علما وقيل لأنه يؤدى إلى تضاد الاحكام وهو ممتنع وقيل لأنه اقتصار على أدنى البيانين مع القدرة على أعلاهما وهو النص. وترتيب هذه الاقوال أنه اما أن لا يكون دليلا ولا أمارة على حكم الله وهو وإن دل [فيدل٢ دلالة متعارضة لمشابهة الحادث لأصلين على السواء أو أنه وإن دل] ٢ فلا معارض٣ مقاوم فهو بيان ضعيف مع القدرة على البيان القوى. قلت المانعون سمعا اما أن يقولوا نصوص الكتاب والسنة قد نفت وأثبتت فلا أثر للقياس كما يقوله ابن حزم وغيره أو يقولوا بل حرمت القول بالقياس أو يقولوا بقول المعصوم وادعى ابن عقيل التواتر المعنوي عن الصحابة في مسألة القياس فهى قطعية قال على أن أصول الفقه لا تطلب لها القطعيات٤

стр. 689

لأنها إلى الأحكام اقرب وعن أصول الدين أبعد ولهذا لا نفسق المخالف فيها ولا نبدعه. [شيخنا] فصل١: اتباع القياس وجب بالشرع عند القائلين به وهل يجب بالعقل قال أبو الخطاب ثبت بالعقل أيضا وبالنقل. قال ابن عقيل واختلف المحيلون لورود التعبد به من جهة العقل في وجه احالة ذلك وعلته فقال بعضهم إنما استحال ذلك لأنه لا يمكن معرفة الاحكام من جهته لأنها مبنية على المصالح التي لا تدرك به ولا بأمارة مؤدية٢ إلى غلبة الظن وقال بعضهم لأن في القول به ما يقتضى وجوب الحكم بالمضاد٣ الممتنع وقال بعضهم لأنه اقتصار على أدنى البيانين مع القدرة على أعلاهما وهو النص وذلك محال في صفته وحكمته. قلت الأولون تارة يقولون لا يفيد غلبة الظن وتارة يقولون غلبة الظن لا تعرف الحكم. فصل: في حد القياس الشرعى زيف الفخر إسماعيل حد ابن الباقلاني الذي يقول فيه حمل معلوم على معلوم.

стр. 690

فصل: هل يجوز الحكم بالقياس قبل الطلب التام للنصوص [١هذه المسألة لها ثلاث صور أحداها الحكم به قبل طلبه من النصوص المعروفة١] وهذا لا يجوز بلا تردد الثانية الحكم به قبل طلب نصوص لا يعرفها مع رجاء الوجود لو طلبها فهذه طريقة الحنفية يقتضي جوازه ومذهب الشافعي وأحمد وفقهاء الحديث أمه لا يجوز ولهذا جعلوا القياس بمنزلة التيمم وهم لا يجيزون التيمم إلا إذا غلب على الظن عدم الماء [فكذا النص] وهو معنى قول أحمد ما تصنع بالقياس وفى الحديث ما يغنيك عنه وهذه المسألة هى الام في الفرق بين أهل الحديث وأهل الرأى لكن يتفاوت أهل الحديث في طلب النصوص وطلب الحكم منها وهذه المسألة تشبه جواز الاجتهاد بحضور النبي ﷺ وفيها لاصحابنا وجهان مع أن قول الحنفية هناك انه لا يجوز لكن قد يقولون وجود النبي ﷺ بمنزلة وجود النص الثالثة إذا أيس٢ من الظفر بنص بحيث يغلب على ظنه عدمه فهنا يجوز بلا تردد. [شيخنا] فصل: قال أبو الخطاب القياس مأمور به بمعنى أن الله بعثنا عليه بالادلة وبمعنى أنه مأمور به بصيغة أفعل وهو دين أيضا وقال أبو الهذيل العلاف لا يطلق عليه اسم الدين. [شيخنا] فصل: ذكر ابن عقيل هل الأصل في القياس الشرعى النص أو حكم النص وأيهما يقع الإستناد٣ إليه اختلف أهل الأصول في ذلك فقال قوم الأصل النص

стр. 691

والنطق وقال قوم الحكم قال ابن عقيل والذي أختاره أن الاقرب هو المستند والاصل هو حكم النص وعلته. قلت الأصل في القياس يقع على النص وعلى الحكم وعلى العلة وعلى المحل والمحل قد يكون العقل وقد يكون العين. [شيخنا] فصل: قال أبو الخطاب من نزلت به حادثة وكان فيها قاضيا أو مفتيا أو مجتهدا لنفسه وضاق عليه الوقت وجب عليه أن يقيس وينظر وإذا لم يضق عليه الوقت استحب له ذلك والواجب والمستحب من الدين. قلت هذه مسألة كبيرة وقد نص أحمد على وجوبه على الإمام والحاكم وهى متعلقة بالإجتهاد في المسائل قبل١ حدوثها وفيه عن الصحابة آثار معروفة. [شيخنا] فصل: الكلام في القياس في صحته ودلالته ثم في وجوب أتباعه واعتقاد مدلوله فإن الكلام في كون الشىء يفيد الإعتقاد علما أو ظنا غير الكلام في الاستدلال به واعتقاد موجبه ثم اما أن يقال كلاهما ثبت بالشرع فقط أو بالعقل أيضا أو أحدهما بأحدهما فالاول قول ابن عقيل إن صحته ووجوب العمل به إنما ثبت بالشرع فقط وهذا قول المعممة في التصويب٢ إذ ليس للادلة عندهم صفة تدل بها في الظنيات والثاني وهو أن يقال كلاهما ثبت بالعقل فهذا قد يقوله من يقول بالإجاب العقلي وأما الثالث وهو أن صحته ودلالته قد تعلم بالعقل ثم تعلم بالسمع أو ما ظهر به وجب اتباعه فهذا أشبه بقول أكثر أصحابنا الذين يجعلون

стр. 692

المصيب واحدا ولا ايجاب إلا بالشرع فانا نعلم بعقولنا أن النظر في علة الأصل وما دل عليها يغلب على الظن أن الفرع عند الشارع بمنزلتها بعل بعض الأحيان يكون الظني اضطراريا [كما يكون العلم اضطراريا] ثم نعلم بالسمع أن مثل هذا يعتقد به الحكم كما أن ظهور صدق العدل المخبر والشاهدين يعلم بالعقل ثم كون هذا التصديق موجبا للعمل يعلم بالسمع فإن العقل قد يعرف الادلة ويعلم بالنظر فيها حصول اعتقاده كما قيل في معرفة الله تعالى ثم وجوب النظر والاعتقاد سمعي ثم قد يقال هنا قد دلت الادلة الشرعية العامة أن ما ظهر من أحكام الله ورسوله وجب اتباعه عموما فانه إذا استفدنا بالنظر فيها اعتقادا قويا أن هذا حكم الله من غير معارض مقاوم فقد علم بالادلة السمعية وجوب اتباع مثل ذلك وعلى هذا فالقول في القياس الشرعى كالقول في القياس العقلى وحصول الإعتقاد به لا يتوقف على ما يدل من جهة الشرع على صحة القياس وأما وجوب النظر فيه أو الإعتقاد به فبالشرع وعلى قول ابن عقيل فالعلل الشرعية أمارات مجعولة١ لمن يقيس الحكم لصفة هو عليها وقد صرح بذلك في غير موضع وأما على القول الأول٢ فانها لصفات هى عليها. قال القاضي في كتاب القولين القياس الشرعي قد نص أحمد في مواضع على أنه حجة تعلق الاحكام عليه فقال في رواية محمد بن الحكم لا يستغنى أحد عن القياس وعلى الإمام والحاكم يرد عليه الأمر أن يجمع له الناس ويقيس [وكذلك٣ نقل الحسين بن حسان القياس هو أن يقيس٣] على أصل إذا كان مثله في كل أحواله وكذلك نقل أحمد بن القاسم لا يجوز بيع الحديد والرصاص متفاضلا قياسا على الذهب والفضة قال وحكى شيخنا أبو عبد الله أن

стр. 693

من أصحابنا من قال ليس بحجة قال لأن أحمد قال في رواية الميموني يجتنب المتكلم في الفقه هاتين الخصلتين المجمل والقياس وكذلك نقل أبو الحارث عنه وقد ذكر أهل الرأى وردهم للحديث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفى الأثر ما يغنيك عنه وهذا لا يدل على أنه ليس بحجة وإنما يدل على أنه لا يجوز استعماله مع النص ولا يعارض الأخبار إذا كانت خاصة أو منصوصة وليس هذا بمذهب فيشتغل بتوجيهه١. قلت بل هو مذهب من يقدم خبر الواحد على القياس فهذا القاضي جعل في اتباع الظواهر من غير اتباع دلالته روايتين ولم يجعل في القياس خلافا وابن حامد وأبو الخطاب وغيرهما بالعكس فيصير في الظواهر والمعاني أربعة أقوال. فصل: في معنى الفرع والاصل والعلة. فصل: الحكم الثابت في الفرع تارة يكون مثل حكم الأصل مطلقا فهذا ظاهر وتارة يثبت جنس حكم الأصل لا نوعه الخاص وتارة نوع الحكم لكن ثبوتا مطلقا لا عاما كالصلاة الثابت وجوب ذكر ما والمقصود إنما يتم بوجوب عين التسمية وأما الثاني والثالث فهو التعليل لجنس الحكم أو لجوازه الذي يقال فيه لا ينتقض بأعيان المسائل فهذه الاقيسة يستعملها القاضي وغيره ومن الناس من يمنعها ومن الناس من أثبت القياس لاثبات مطلق الحكم أو جوازه ومنع القياس الأول الذي اشتركا فيه في جنس الحكم وهو قول ابن الباقلاني وفى

стр. 694

الروضة أن هذا القول أو الذي قبله وكذلك ذكر القاضي في الأصول المبطلة للقياس أن لا يتعدى حكم الأصل إلى الفرع ومثله بقول الحنفية: "يضم الذهب إلى الورق لانهما قيم المتلفات فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة والضم في الأصل بالاجزاء وفى الفرع بالقيمة عندهم ولا يجوز أن تثبت في الفرع غير حكم الأصل لأن علة الأصل تتعدى إلى الفرع فيتعدى بها الحكم المتعلق بها ثم لما نصر [جواز] قلب التسوية لقوله فوجب أن يستوى حكم الابتياع والاقرار كالمختار قال فعلى هذا يجوز قياس أصحاب أبي حنيف لانهما مالان من جنس الاثمان فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة ومن قال لا يصح هذا القلب لا يجيز هذا القياس لانهما ختلفان فصار له قولان والجواز قول الحنفية فيهما والمنع ذكره عن بعض أصحاب الشافعى.

стр. 695

مسألة: يجوز أن تثبت الاحكام كلها بتنصيص من الشارع ذكر هـ أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما وكان بعض الناس لا يجوزه ولا يجوز أن تثبت جميعها بالقياس لأنه لا بد له من أصل منصوص عليه في الجملة سواء قلنا إن الاحكام لا تعلم إلا بالشرع أو جوزنا١ معرفتها بالعقل فانه لا يجوز التعبد بالقياس في جميع الشرعيات٢.

стр. 696

مسألة: ذكر القاضي في قياس علة الشبه وهو عنده القياس الخفي والواضح ما وجد معنى الأصل في الفرع بكماله كالارز على البر على روايتين احداهما صحته وأنه قول الشافعية ونقلوه عنه والثانية فساده والقياس ما وجد في الفرع أوصاف الأصل بكماله أما إذا وجد بعضها في الفرع لم يكن قياسا وأنه قول الحنفية ومثله بأن يتجاذب الحادثة أصلان لكل واحد منهما أوصاف

стр. 697

خمسة والحادث لا يجمع الخمسة بل بعضها فيلحق بأكثرهما شبها وبسط القول في ذلك وفى مثل ذلك نص الشافعي وقال أبو إسحاق المروذي في قياس الشبه ليس بحجة كالحنفية واختاره ابن الباقلاني وأفرد الجويني فصلا ببيان صورته ثم فصلا في كونه حجة وحكى المقدسي للشافعى قولين ولنا الروايتين وزعم أن اختيار القاضي أنه لا يصح. [شيخنا] فصل: قال القاضي المتردد بين الأصلين يجب الحاقه بأحد الأصلين وهو أشبههما به وأقربهما إليه والحاق الوارث بالاقرار أشبه لأنه لا يشترط١ فيه العدالة ولا يشترط له لفظ الشهادة ولا مجلس الحكم قاله جوابا للحنفية لما قالوا انه يشبه الشهادة من حيث حمل النسب على الاب ويشبه الاقرار من حيث ثبتت المشاركة فيما في يده فأعطيناه حكم الأصلين فاشترطنا فيه العدد كالشهادة ولم نشترط فيه الحرية كالاقرار. قلت هذه طريقة الشبهين يعتبرها الحنفية وينكرها كثر من الشافعية وأصحابنا كما ذكرت عن القاضي وكذلك ابن ابنه ثم إن القاضي سلك طريقة الشبهين كما حكى عن الحنفية ف تعليل احدى الروايتين في أنه إذا أقر ابنان بنسب أو دين لم يعتبر لفظ الشهادة ولا العدالة. [شيخنا] فصل: قلت من قال قياس علة الشبه كما فسره القاضي حجة فلا كلام لكن يرد عليه التسوية بين الشيئين في الحكم مع العلم بافتراقها٢ في بعض

стр. 698

الصفات١ المؤثرة وإنما فعلوه لضرورة الحاق الفرع بأحد الأصلين فألحقوه بالاشبه به كما تفعل القافة بالولد٢ ومن قال ليس بحجة فقد يحكم فيه بحكم ثالث مأخوذ من الأصلين وهو طريقة الشبهين فيعطيه بعض حكم هذا وبعض حكم هذا كما فعله أحمد في ملك العبد وكذلك مالك وهذا كثير ى مذهب مالك وأحمد مثل تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة والوقف هل هو ملك لله تعالى أو للموقوف عليه ونحو ذلك وطريقة الشبهين ينكرها كثير من أصحاب الشافعي٣ وأحمد وهو مقتضى قول من يقول بغلبة الإشتباه ويعتبر للحادثة أصلا معينا ومن لم يقل به فقد يقول بها والاشبه أنه إن أمكن استعمال الشبهين وإلا ألحق بأشبههما [به] فإن القائلين بالاشبه كالقاضي سلموا أن العلة لم توجد٤ في الفرع وأنه حكم بغير قياس بل بأنه أشبه بهذا الأصل من سائر الأصول كما أن في طريقه الشبهين ليس أحدهما هو الأصل. فصل: وقياس المعنى أولى من قياس الشبه.

стр. 699

مسألة: العلة التي يشهد لها أصول متعددة أولى من ذات الأصل الواحد خلافا لبعض الشافعية ومثله القاضي بالمبتوتة بدون الثلاث إذا تزوجت من أصابها.

стр. 700

مسألة: والعلة التي أصلها من جنس الفرع أولى من التي أصلها من غير جنسه كالحاق بيع الغائب بالسلم من غير صفة وبقوله له بعتك عبدا

стр. 701

أولى من قياسه على النكاح وبهذا قال الكرخي وأكثر الشافعية خلافا لمن منع من ذلك. فصل: والعلة التي عضدها قول صحابي أو خبر مرسل أولى من المخالفة لها ذكره أبو الطيب مع كون المرسل وقول الصحابي ليسا بحجة عنده ومثله أبو الخطاب بقول الصحابي وكذلك ابن عقيل١.

стр. 702

مسألة: قال ابن برهان لا يجوز القياس والإلحاق إلا بعلة مناسبة أو شبه يغلب على الظن عند أصحابنا وأكثر الحنفية وقالت١ طائفة من الحنفية لا يعتبر ذلك ويكفى الالحاق بالوصف المطلق العام وكذلك ذكر المسألة أبو الخطاب صاحبنا والقاضي وهو منصوص أحمد ولفظه في المجرد ولا يجوز رد الفرع إلى أصل حتى تجمعهما علة معينة تقتضي الحاقه فأما أن يعتبر ضرب من التنبيه فلا وقد قال أحمد إنما يقاس الشيء على السىء إذا كان مثله في كل أحواله فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فليس مثله.

стр. 703

مسألة: فإن كانت احدى العلتين أو أحد الخبرين يوجب العتق والآخر يقتضي الرق فهما سواء قاله أبو الخطاب وحكاه عن أصحاب الشافعي قال ويحتمل أن تقدم التي تقتضى الرق وبه قال١ بعض المتكلمين تقدم علة العتق وقال القاضي في الكفاية المثبت للحرية أولى.

стр. 704

مسألة: فإن كانت احداهما تقتضي سقوط الحد والاخرى تقتضي وجوبه فذكر أبو الخطاب فيها [ثلاث] ١ احتمالات أحدها هما سواء وبه قال

стр. 705

الحلواني وبعض الشافعية والثاني المسقط أولى وبه قال أبو عبد الله البصرى والثالث المثبت للحد أولى وبه قال عبد الجبار بن أحمد قال القاضي في الكفاية وهذا أشبه بأصلنا واستدل عليه من كلام أحمد.
следующие страницы →