أولى من قياسه على النكاح وبهذا قال الكرخي وأكثر الشافعية خلافا لمن منع من ذلك.
فصل:
والعلة التي عضدها قول صحابي أو خبر مرسل أولى من المخالفة لها ذكره أبو الطيب مع كون المرسل وقول الصحابي ليسا بحجة عنده ومثله أبو الخطاب بقول الصحابي وكذلك ابن عقيل١.
стр. 702
مسألة: قال ابن برهان لا يجوز القياس والإلحاق إلا بعلة مناسبة
أو شبه يغلب على الظن عند أصحابنا وأكثر الحنفية وقالت١ طائفة من الحنفية لا يعتبر ذلك ويكفى الالحاق بالوصف المطلق العام وكذلك ذكر المسألة أبو الخطاب صاحبنا والقاضي وهو منصوص أحمد ولفظه في المجرد ولا يجوز رد الفرع إلى أصل حتى تجمعهما علة معينة تقتضي الحاقه فأما أن يعتبر ضرب من التنبيه فلا وقد قال أحمد إنما يقاس الشيء على السىء إذا كان مثله في كل أحواله فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فليس مثله.
стр. 703
مسألة: فإن كانت احدى العلتين أو أحد الخبرين يوجب العتق والآخر يقتضي الرق فهما سواء
قاله أبو الخطاب وحكاه عن أصحاب الشافعي قال ويحتمل أن تقدم التي تقتضى الرق وبه قال١ بعض المتكلمين تقدم علة العتق وقال القاضي في الكفاية المثبت للحرية أولى.
стр. 704
مسألة: فإن كانت احداهما تقتضي سقوط الحد والاخرى تقتضي وجوبه فذكر أبو الخطاب فيها [ثلاث] ١ احتمالات أحدها هما سواء وبه قال
стр. 705
الحلواني وبعض الشافعية والثاني المسقط أولى وبه قال أبو عبد الله البصرى والثالث المثبت للحد أولى وبه قال عبد الجبار بن أحمد قال القاضي في الكفاية وهذا أشبه بأصلنا واستدل عليه من كلام أحمد.
стр. 706
مسألة: فإن كانت احداهما حاظرة والاخرى مبيحة
فذكر أبوالخطاب احتمالين١ أحدهما الحاظرة أولى وبه قال القاضي والكرخي والثاني هما سواء وعن الشافعية كالوجهين.
стр. 707
[شيخنا] مسألة: العلة المناسبة مقدمة على غير المناسبة والمطردة مقدمة على المخصوصة إذا قبلت
وكذلك تقدم المنعكسة على غير المنعكسة١ هذا كلام إسماعيل ابن المنى.
стр. 708
[شيخنا] مسألة: إذا قبلت القاصرة فهل هى أولى من المتعدية أو بالعكس أو هما سواء على ثلاثة أقوال والتسوية اختيار إسماعيل ومن قال بالثاني وهو قول القاضي وأبى الخطاب قال إن الأكثر فروعا أولى وعلى ذلك ينبنى ترجيح ما قل أوصافها مع أن ذات الوصف قد تكون أكثر فروعا وقد ذكر الفخر إسماعيل الرجحان١ في الأقيسة من وجوه كثيرة فلتنظر وكذلك ذكرها ابن عقيل في موضعين.
стр. 709
[شيخنا] مسألة: إذا كانت احدى العلتين أكثر أوصافا فالقليلة الأوصاف أولى وقال بعض الشافعية واسماعيل هما سواء هذا نقل الحلواني وأبى الخطاب.
стр. 710
مسألة: إذا كانت احدى العلتين منتزعة من أصلين والاخرى منتزعة
стр. 711
من أصل واحد فالمنتزعة من أصلين اولى وقال الشافعية هما سواء هذا نقل الحلواني والمنى وأبى الخطاب والقاضي وسيأتي.
стр. 712
[شيخنا] مسألة: إذا كانت احداهما حسية والاخرى حكمية
أو احداهما اثباتا والاخرى نفيا فلا ترجيح بذلك وقال بعض الجدليين ترجح المثبتة الحسية وقال القاضي وغيره الثابتة أولى وقال أبو الخطاب وغيره الحكمية أولى وقال١ المثبتة أولى ولم يذكر فيه خلافا.
стр. 713
أكثر من كون فروعها أكثر وهذا لا يوجب ترجيحا كالعمومين واحتج عليهم بأنهم لم يقدموا المتعدية على القاصرة وهذا بظاهره يناقض ما قدمناه عنه والذي حكاه هنا عن بعض الشافعية هو اختيار ابن ﵃ كرم الله وجهه الله ﵎ الله سبحانه صلوات الله عليهم ﷺ :برهان ذكره في الترجيح ولم يذكر فيه خلافا وذكر فيه ايضا تقديم المتعدية على القاصرة ولم يذكر فيه خلافا وكذلك ذكر أبو الخطاب تقديم المتعدية على القاصرة.
فصل:
فى تقديم أعم العلتين على أخصهما.
حرره أبوالطيب أجود مما تقدم وأبو الخطاب مثله سواء والقاضي أيضا ذكره [في] سؤال المعارضة فذكر أن المستدل متى عورضت في الأصل علته المتعدية بعلة قاصرة أو بعلة متعدية إلى بعض ما تتعدى إليه علة المستدل فقط كمن علل بالطعم فعورض بعلة القوت فعلة المستدل حينئذ أقوى لأنه يقول لا تعارض بينهما لجواز تعليل الحكم بعلتين وأبو محمد والغزالي وغيرهما يخالفون في ذلك إذا كانت العلة مستنبطة وهو سؤال الفرق فإن فقدت احداهما وهى التي وقعت المعارضة بها كفى وجود الأخرى في الفرع وأما إن تعدت كل واحدة منهما إلى ما لم تتعد إليه الأخرى كالكيل مع الطعم فيتحقق التعارض واحتاج المستدل إلى افساد علة المعارض أو ترجيح علته عليها والوجه الثاني لبعض الشافعية في ترجيح علة الطعم على الكيل كما مثل القاضي١ ثم عاد أبو الخطاب وذكر في موضع آخر أن الأشبه عنده أنه لا يترجح بكثرة الفروع مع ذكره الخلاف وذكر الآخر احتمالا وعلى هذا ذكر في ترجيح المتعدية على القاصرة منعا ثم سلم وفرق وهو اختيار أبي الخطاب وحكى عن الحنفية عدم التقديم بذلك كقول شيخه.
стр. 714
مسألة: إذا كانت أحدى العلتين وصفا ذاتيا والاخرى حكميا
فالوصف أولى عند القاضي وقال أبو الخطاب الحكمية أولى وعن الأصوليين كالوجهين.
стр. 715
مسألة: إذا تقابلت علتان في أصل واحد مختلفتان في عدد الأوصاف فأقلهما في عدد الأوصاف أولى قاله القاضي وأبو الخطاب قال لوجهين أحدهما أنها تكون أكثر فروعا وفائدة والثاني أن الاجتهاد فيها يسهل ويقرب والتى كثرت أوصافها يصعب الاجتهاد فيها ويبعد.
قلت ويقرب هذا قوله في موضع آخر بتقديم المتعدية على القاصرة.
وذكر أبو الخطاب أن بعض الشافعية قال هما سواء وقال القاضي في الكفاية١ ترجح احدى العلتين بأن تكون فروعها أكثر من فروع الأخرى.
فصل:
قال القاضي في موضع٢ آخر إذا كانت احدى العلتين أعم من الأخرى لم تكن بذلك أولى وحكى عن بعض الشافعية أنها أولى ولهذا قالوا علة الطعم أولى لانها أعم من الكيل واحتج القاضي بأنه ليس في كون احداهما أعم
стр. 716
مسألة: إذا كانت احدى العلتين أكثر فروعا من الأخرى
فيحتمل أن تقدم قاله أبو الخطاب لكثرة فوائدها وهذا اختيار القاضي في الكافية وقال بعضهم١ لا يرجح بذلك قال أبوالخطاب وهو الأشبه عندى واختاره القاضي في العدة وذكر في القاصرة مع المتعدية على هذا الاختيار وجهين أحدهما أنهما سواء والثاني تقديم المتعدية للخلاف٢ في صحة القاصرة بخلاف ما نحن فيه٣ وهذا اختيار ابن عقيل أعنى تقديم المتعدية.
стр. 717
مسألة: وإن كانتا من أصلين فأكثرهما أوصافا أولى
إذا كانت أوصاف كل واحدة منهما موجودة في الفرع لقوة شبهه بالاكثر قال١ وفارق قياس علة الشبه في رواية لأن أوصاف الأصل هناك لم توجد بكمالها [في الفرع] ٢ وقال ابن برهان تقدم العلة ذات الوصف الواحد على ذات الأوصاف ولم يفصل وضرب له مثالا بالعلتين من أصلين وكذلك أبو الخطاب أطلق ولم يفصل ثم ذكرها في موضع آخر ومثلها بعلتين من أصلين وقال يحتمل أن تكون قليلة الأوصاف أولى وهو قول أكثر الشافعية ويحتمل أن يكون الكثيرة أولى قال وعندى هما سواء وبه قال أصحاب أبي حنيفة وبعض الشافعية.
[والد شيخنا] فصل:
اذا كانت احدى العلتين لا نظير لها في الأصول والاخرى لها نظير فالتي لها نظير أولى.
[والد شيخنا] فصل:
ومما ترجح به احدى العلتين أن لا يخص أصلها الذي انتزعت منه ذكره
стр. 718
ابن عقيل وأبو الخطاب قال وذلك مثل التعليل بالطعم على التعليل بالكيل عند من يجوز التفاضل في القليل١.
[والد شيخنا] فصل:
ومن ذلك أن يكون حكم احدى العلتين موجودا معها وحكم الأخرى يوجد قبلها فتكون المصاحبة أولى قال الشيخ مثاله قول أصحابنا في المبتوتة انها أجنبية فأشبهت المنقضية العدة فهى راجحة على قولهم معتدة عن طلاق أشبهت الرجعية فالاولى أولى لأن الحكم يوجد بوجودها هذا قول أصحابنا وفى هذا الترجيح نظر.
فصل:
ومما يرجح به احدى العلتين أن تستوى في معلولاتها.
[شيخنا] فصل:
ومنها أن تكون احداهما موجودة في الحال وصفة الأخرى مما يجوز وجوده في الثاني كقولنا في رهن المشاع عين يصح بيعها هو راجح على قولهم قارن العقد معنى يوجب استحقاق رفع يده في الثاني.
[شيخنا] فصل:
وترجح احدى العلتين بكون أصلها [أقوى مثل أن يكون أصلها مجمعا عليه والأخرى أصلها٢] مختلف فيه.
[والد شيخنا] فصل:
ونرجح إحدى العلتين بكونها مفسرة والأخرى مجمله كقولنا في الأكل
стр. 719
في الصوم انه افطار بغير جماع وقول الحنفية أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه [أو أفطر بممتنع جنسه] .
فصل:
وكذلك إن كان مع احدى العلتين زيادة بأن تكون إحداهما فيها احتياط للغرض أو تكون إحداهما ناقلة عن العادة والأخرى مبقية على حكم العادة فالناقلة أولى لأن معها زيادة حكم.
فصل:
قال أبو الخطاب وغيره لايصح الترجيح بين العلتين إلا أن تكون كل واحدة منهما طريقا للحكم لو انفردت لأنه لا يصج ترجيح طريق على ما ليس بطريق قلت: قد يقع الترجيح إذا أمكن كونه طريقا قبل ثبوت كونه طريقا أما مع العلم بفساده فلا.
فصل:
ترجح احداهما بموافقة ظاهر الكتاب وقد مثله أبو الخطاب بقوله: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ١ في مسألة: عقل العبد وليس بجيد أو يوافق سنة.
فصل:
وترجح بموافقة قول صحابي أو بكون دليل أصل أحداهما أقوى من دليل أصل الأخرى بأن يكون قطعيا والآخر ظنيا أو نصا والآخر عموما أو مفهوما أو تنبيها هذا قول أبي الخطاب وتقديم النص على التنبيه ليس بجيد بل التنبيه اما مثله أو أقوى منه.
стр. 720
فصل١:
ومنها أن يكون أحد القياسين قد نص على القياس على أصله كقياس الحج على الدين في أنه لا يسقط بالموت راجح على قياسه على الصوم والصلاة.
[شيخنا] فصل:
ومنها أن تكون إحداهما ناقلة عن الأصل أو فيها احتياط والاخرى مبقية فالأولى أولى قاله أبو الخطاب وقاسه على الخبرين وبأن فيه زيادة حكم واحتياط وافادة حكم شرعى وقال بعضهم هما سواء وهذا كقياسين تعارضا في إيجاب الوضوء من الملامسة.
فصل٢:
ومنها أن تكون احداهما توجب والأخرى تندب أو تكون احداهما تندب والأخرى تبيح فتكون أولى لأن الإيجاب فيه الندب وزيادة والندب فيه الإباحة وزيادة هذا قول أبي الخطاب.
فصل:
المطردة المنعكسة أولى من غير المنعكسة كقولنا في تزويج العصبة للصغيرة من لا يملك التصرف في مالها بنفسه لا يملك التصرف في بضعها كالاجنبي أولى من قولهم: "من أهل ميراثها فيزوجها كالأب" فانه غير منعكس فإن الحاكم يزوج ثم قال يعنى أبا الخطاب بعد ذلك ومنها أن يكون الأخذ بها يستوعب معلولها كقياسنا في جريان القصاص بين الرجل والمرأة في الاطراف بأن من أجرى القصاص بينهما في النفس أجراه بينهما في الاطراف كالحرين أولى من قياسهم بأنهما يختلفان في بدل النفس فلا يجرى القصاص بينهما في الاطراف كالمسلم
стр. 721
مع المستأمن فانه لا تأثير لقولهم فإن العبدين وإن تساويا في القيمة لا يجرى القصاص بينهما.
قلت هذا هو الترجيح بالانعكاس.
[شيخنا] فصل:
ومن الترجيحات أن يكون وصف أحداهما اسما ووصف الأخرى صفة فالصفة أولى لانها مجمع عليها هذا قول أبي الخطاب.
فصل:
ومنها أن تكون احدى العلتين ترد الفرع إلى ما هو من جنسه كدين١ كفارة إلى كفارة هو أولى من كفارة إلى زكاة وبه قال الكرخي وأكثر الشافعية وابن عقيل والحلواني وغيرهم في غير موضع ومنع بعضهم ذلك.
فصل:
قد أطلق غير واحد من أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل والحلواني وغيرهم في غير موضع أن علل الشرع إنما هى أمارات وعلامات نصبها الله أدلة على الأحكام فهى تجرى مجرى الاسماء وهذا الكلام ليس بصحيح على الإطلاق والكلام في حقيقة العلل٢ الشرعية فيه طول ذكر ابن عقيل وغيره أنها وإن كانت أمارات فانها موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد ليست من جنس الأمارات الساذجة العاطلة عن الإيجاب.
стр. 722
مسألة: الحكم المتعدى إلى الفرع يعلة منصوص عليها في الأصل مزاد بالنص
стр. 723
مراد بالنص ولفظ أبي الخطاب كل مقيس على الأصل المنصوص بعلته المنصوصة فهو مراد بالنص قال أبو الخطاب خلافا لبعضهم وذكرها أبو الخطاب بعد مسألة كون التعليل اذنا في القياس وهى عندى مبنية على تلك المسألة وكلامه يقتصى أنها مستقلة وذكر القاضي ما هو أعم من ذلك فقال جميع ما يحكم به من جهة القياس على أصل منصوص عليه فهو مراد بالنص الذي أوجب الحكم في الأصل خلافا لبعض المتكلمين وكلام أبي الخطاب يقتضي الفرق لأنه قال إذا قاس على علة مجتهد فيها كان فرعها مرادا بالإجتهاد فاذا قاس على علة منصوصة يجب أن يكون فرعها مرادا بالنص.
[شيخنا] فصل:
العلة المنصوصة تارة تكون عامة لمورد النص وغيره وتارة تكون خاصة وقد ذكر ابن عقيل أمثلة العامة التي توجب الحكم في غير المحل المنصوص قبل الأمر بالقياس أن يقول حرمت السكر لحلاوته فانه مثل أن يقول حرمته لأنه حلو وهذا فيه نظر فإن هذا مثل قوله حرمته للحلاوة التي فيه وهذا اللفظ يظهر فيه التعليل بالحلاوة المخصوصة لا بمطلق الحلاوة بخلاف قوله لأنه حلو أو لأنه من الحلو.
[شيخنا] فصل:
والعلة المستنبطة لا بد من دليل يدل على صحتها وذلك الدليل هو كونها مؤثرة في الحكم وسلامتها على الأصول من نقض أو معارضة ويجوز أن يجعل وصف العلة الدال على الحكم وصفا نافيا ويجوز أن يجعل وصفا مثبتا سواء في ذلك الأوصاف الذاتية والحكمية كما في قوله انها ليست بنجس تعليلا لطهارة الماء.
стр. 724
مسألة: في تنقيح المناط .
وهو أن ينص الشارع على الحكم عقيب أوصاف يعرف١ فيها ما يصلح للتعليل وما لايصلح فينقح المجتهد الصالح ويلغى ما سواه وهذا قياس عند أصحابنا وقد أقر به كثير من منكرى القياس وأجراه أبو حنيفة في الكفارات مع منعه القياس فيها.
стр. 725
مسألة: ذهب قوم إلى أنه يشترط تقدم الأصل على الفرع في الثبوت وأحسبهم الحنفية والصحيح أن ذلك شرط قياس العلة دون قياس الدلالة قاله المقدسي وغيره من أصحابنا وعند أبي الخطاب وابن عقيل هذا من الاسئلة الفاسدة وهو تأخر شرع حكم الأصل عن حكم الفرع.
مسألة: في كون الفحوى قياسا سبقت في المفهوم.
стр. 726
مسألة: في نوع ثالث وهو أن يكون المسكوت عنه في معنى المنصوص
عليه من غير نظر ولا اعتبار وإن لم تظهر مناسبة كقوله من أعتق شركا له في عبد في الحاق الأمة بالعبد وكقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه في الحاق البراز في كوز وصبه فيه فاختلفوا في تسميته قياسا على مذهبين ذكرهما الجوينى وقال انه على نحو الاختلاف في العلة المنصوص عليها وذكر أبو الخطاب في مسألة التنبيه من صور القياس نهيه عن التضحية بالعوراء وقوله لا يقضى القاضي بين اثنين وهو غضبان وقوله في الفأرة تموت في السمن الحديث وكذلك قوله: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ ١ إنه لا يجوز المنع من مثل هذ القياس مع ايضاح علته وإن نهى عن القياس الشرعى وهذا يقتضي انه مع تسميته قياسا فانه مستفاد من دلالة اللفظ حتى مع النهى عن القياس فصارت المذاهب ثلاثة.
стр. 727
مسألة: أفردها الجوينى فقال ذهب النهرواني والقاشاني إلى أن المقبول من أنواع النظر في مسالك الظنون
ضربان أحدهما ما دل كلام الشرع على التعليل كترتيب الحكم على اسم مشتق من معنى كآية الربا والسرقة ويلتحق به قول الراوى زنى ماعز فرجم وكذلك فحوى الخطاب والثاني الحاق ما في معنى قول المنصوص عليه [به١] مما يعلم ابتداء من غير حاجة إلى نظر واعتبار كقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه يلحق به إذا بال في كوز ثم صبه فيه ووافقهما أبو هاشم وزاد قسما ثالثا وهو إذا ثبت أن المكلف مأمور بطلب شيء واعتاص٢ عليه يقينا فنعلم أنه مأمور بالاجتهاد وطلب الامتثال٣ ومثله بطلب القبلة عند الإشتباه والمثل في جزاء الصيد ثم أخذ الجوينى في الرد عليهم في الحصر.
فصل:
ثم ذكر بعدها في فصل مفرد أن الضرب الثاني المذكور لم ينكره إلا حشوية لا يبالى بهم داود وأصحابه وإن ابن الباقلاني قال لا ينخرق الإجماع بخروج هؤلاء منه وليسوا معدودين من علماء الشريعة ثم ذكر مسألة: بأن هذا القسم ملحق بالمنصوص عليه من حيث المعنى واختلاف٤ الأصوليين في تسميته قياسا وذكر أن هذه مسألة لفظية ورجح تسميته قياسا.
стр. 728
مسألة: قال الجوينى قال القاضي أبو بكر ليس في الاقيسة المظنونة تقديم ولا تأخير
وإنما الظنون على حسب الاتفاقيات قال وهذا بناء على أصله في أنه
стр. 729
ليس في مجال الظنون مطلوب هو مشوف الطالبين فقال به بناء على ذلك١ إذا لم يكون مطلوب فلا طريق على التعيين وإنما المظنون على حسب الوفاق قال وهذه هفوة عظيمة ثم شنع تشنيعا عظيما عليه٢.
فصل:
تنقسم العلل العقلية والشرعية إلى ما تؤثر في معلولها والى ما يؤثر فيها معلولها مثال الأول وجود علة الأصل في الفرع فذلك مؤثر في نقل حكمه أيضا ومثال الثاني الطرد والعكس لوصف في الأصل فذلك مؤثر في كونه علة حكم الأصل.
стр. 730
مسألة: قال القاضي لا يجوز رد الفرع إلى الأصل
حتى تجمعهما علة معينة تقتضي الحاقه به وهذا منصوص أحمد وكذلك قال أبو الخطاب لا بد في القياس من علة مؤثرة قال وقال بعض الحنفية لا يعتبر في ذلك علة معينة ويجزىء الاقتصار على ضرب من الشبه١.
стр. 731
مسألة: التنبيه ليس بقياس بل هو من قبيل النصوص ١
نص عليه في مواضع وبه قالت الحنفية والمالكية والقاضي ذكر التنبيه والعلة المنصوصة وما كان في معنى الأصل كالسمن٢ مع الزيت مسألة واحدة والخلاف مع الشافعية والخرزي وهو قول أبي الخطاب والقاضي في الكفاية في ضمن المسألة التي بعدها وقال أكثر الشافعية هو قياس واضح وحكى ذلك عن أبي الحسن الخرزي من أصحابنا وقد حكيناه متقدما عن الشافعي وبينا أنه جعله كالنص في أكثر أحكامه.
стр. 732
مسألة: إذا علل الشارع في صورة بعلة توجد في غيرها فالحكم ثابت في الكل بجهة النص لا بالقياس
وهذا قول الشافعي حتى أن ذلك ينسخ وينسخ به وقد ذكر القاضي في المجرد فيها١ احتمالين ولفظ أبي الخطاب النص على علة الحكم يكفي في التعبيد بالقياس وبهذا قال أكثر الجماعة وأكثر منكرى القياس فمن منكريه النظام والقاشاني والنهرواني ومن مثبتيه الرازى والكرخي وأكثر الشافعية وقال البصرى وجعفر بن حرب والمقدسي وأبو سفيان الحنفى وبعض شيوخه وجماعة من الشافعية منهم أبو حامد الاسفرائني بأنه قياس لا يجوز العمل به في غير الصورة المعللة٢ وسواء ورد ذلك قبل التعبد بالقياس أو بعده أو فرضنا أن الشرع لم يرد بالتعبد بالقياس [جعلا تعليله اذنا في القياس لا بعد ورود التعبد بالقياس٣] وكذلك ذكر القاضي المسألة بعد المسألة الأولى وذكر أبوالخطاب في ضمن مسألة تخصيص العلة أن العلة المنصوصة٤ إذا لم يرد التعبد بالقياس صحيحة وإن لم تتعد إلى سائر الفروع وهذا مخالف لما ذكره هو وغيره من أن النص على العلة يوجب التعبد بالقياس وإن حكم الفرع مراد بالنص ولو لم يرد الأمر بالتعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتق غانما لسواده.
قلت خالف المشهور عند الأصحاب وقد ذكر في بحث المسألة وفى النسخ ما يناقض هذا وذكرها ابن عقيل في أواخر كتابه وقال هو عندنا ليس بقياس وكذلك ذكر جعفر بن حرب وابن مبشر من نفاة القياس وقالوا هو قياس فلا يحتج به على أصله وهذا قول أبي محمد٥ المقدسي ولم يذكره غيره وكذلك
стр. 733
جعفر بن مبشر مثله وجماعة من أهل الظاهر وقد ذكر ابن عقيل هذا المسألة في موضع آخر في أواخر كتابه بعبارة أخرى فقال الإستدلال ليس بقياس١ عندنا وهو مذهب جماعة من الفقهاء وقال قوم من الفقهاء وأهل الجدل٢ هو قياس ومثل ذلك بما توجد فيه العلة المنصوصة وذكر عبد الوهاب وبعض أصحابنا أنه قول الجمهور ونصروه وحكى ابن برهان عن أبي عبد الله البصرى إن كان التعليل لحكم تحريم كان اذنا في القياس وإن كان الحكم إباحة أو ايجاب لم يكن اذنا في القياس.
قلت الفرق بين التحريم والايجاب في العلة المنصوصة قياس مذهبنا في الايمان وغيرها لأن المفاسد يجب تركها كلها بخلاف المصالح فانما يجب تحصيل ما يحتاج إليه فإذا أوجب تحصيل مصلحة لم يجب تحصيل كل ما كان مثلها للاستغناء عنه بالاول ولهذا نقول بالعموم في باب الايمان إذا كان المحلوف عليه تركا بخلاف ما إذا كان المحلوف عليه فعلا وقد ذكر أبو الخطاب صورة المسألة إذا قال أوجبت أكل السكر كل يوم لأنه حلو فانه يجب أكل كل حلو من العسل وغيره وهذا بعيد٣ فإن استيعاب أنواع الحلو٤ كاستيعاب أقدار السكر بل الذي يقال إن صح انه يجب كل يوم أكل شيء من الحلو كائنا ما كان وفيه نظر لأنه يبطل ايجاب السكر وأما أبومحمد فإنه قال النظام العلة المنصوص عليها توجب [الإلحاق] بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس.
стр. 734
[قلت لفظ الشيخ أبي محمد في الروضة فصل قال النظام العلة المنصوص عليها توجب الالحاق بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس إذ لو فرق في اللغة بين قوله حرمت الخمر لشدتها وبين كل مشتد خمر وهذا خطأ إذ لا يتناول قوله حرمت الخمر لشدتها من حيث الوضع إلا تحريمها خاصة ولو لم يرد التعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتقت غانما لسواده وكيف يصح هذا والله تعالى أن ينصب شدة الخمر خاصة ويكون فائدة التعليل زوال التحريم عند زوال الشدة ونتيجة ما ذكر نفاة القياس قال وهذا خطأ] ١ ثم ذكر أبوالخطاب في ضمن الفصل الذي بعده وهو كون فرع الأصل المنصوص على علته مرادا بالنص قال فإن قيل فمتى أراد الله من المكلف حكم الفرع ونص عليه قبل عند نصب الدلالة على القياس مع نصه على علة الحكم في الأصل ووجودها في الفرع قال ويحتمل أن نقول أراد النص على الأصل وعلته فقط وقد بينا أن ذلك كاف في التعبد بالقياس.
قلت ذكر هذين الوجهين عجيب مع قولنا إن النص على العلة نص على فروعها وقد سمى ابن عقيل العلة المنصوصة كقوله انها من االطوانين عليكم والطوافات استدلالا وجعله عندنا وعند جماعة من الفقهاء ليس بقياس وعند آخرين هوقياس وقال ابن حمدان هذا الطواف [يشمل] ٢ كل طائف فغنينا بالعموم من صاحب الشرع عن أن يعلق الحكم على قياس مستنبط والحاق الفأرة بالهرة الحاق الفروع بالاصول إذا كان العموم منتظما٣ لهما فكانا أصلين في المعنى وصار كالأجناس الستة.
قلت هذا في العلة المفمرة مستقيم وأما في العلة المجملة مثل قول الأعرابي
стр. 735
وقعت على أهلي في رمضان فقال أعتق رقبة وإن بريرة أعتقتها عائشة فخيرها رسول الله ﷺ ونحو ذلك من المواضع التي علم أن ذلك السبب علة في الحكم ولم يتبين١ في العلة أهى عموم الافطار أم خصوص الوقاع وأنه عموم العتق أم خصوص العتق تحت عبد فقد سماه الحنفيون استدلالا وأخرجوه من القياس وأقر به أكثر منكرى القياس وأصحابنا وأصحاب الشافعي ألزموهم تسميته قياسا في مسألة جريان القياس٢ في الكفارات وأظن هذا القسم هو الذي سماه أبوالخطاب [هنا] استدلالا وجعله نوعا من هذا الاستدلال فإن الحكم إذا ثبت بتأثير نوع من الأوصاف فيه نظرنا هل المؤثر فيه خصوص وصفه أو عموم وصفه فإن كان عموم وصفه كان من هذا الباب وإن كان قد أثر وصفا في نوع من الحكم وظهر أن تاثيره إنما هو في جنس ذلك الحكم لا في خصوصه صار استدلالا أيضا.
стр. 736
مسألة: يصح جعل١ الاسم علة [مستتنبطة]
وإن كان علما نص عليه وهو قول الحنفية فيما ذكره الجرجاني والشافعية فيما ذكره الاسفرايينى وذكر أبوالخطاب أن العلة قد تكون صفة ذاتية وصفة شرعية وقد تكون اسما ولم يذكر الخلاف٢ إلا في الاسماء وقال قوم لا يجوز ذلك في اللقب وقال أبو الخطاب وحكى عن بعضهم أنه لا يجوز ذلك في الاسم سواء كان علما أو مشتقا وذكر القاضي أنه حكى عن قوم أنه لا يجوز مطلقا وذكر ابن برهان الجواز عندهم قال وقال أبو حنيفة لا يجوز واتفقوا على جواز كونه علة
стр. 737
منصوصا عليها ذكره أبوالخطاب وغيره [واختاره القاضي يعقوب] ١.
стр. 738
مسألة: يجوز اثبات الاسماء بالقياس
عند أكثر أصحابنا وأكثر الشافعية قاله القاضي وابن برهان وقالت الحنفية وأكثر المتكلمين لا يجوز منهم الجوينى وجماعة من الشافعية وأبو الطيب ونصره وهذا اختيار أبي الخطاب أعنى منع القياس في اللغة وذكر أبو الخطاب في ضمن مسألة اثبات الاسماء قياسا أنه لا خلاف أن الاسماء والألقاب لا يجوز اثباتها بالقياس ثم ذكر أن الفريقين قالوا إن الالقاب لم توضع على المعنى وإنما وضعت اصطلاحا بخلاف الاسماء المشتقة فانها وضعت علىالمعنى وهذا يقتضي الفرق بين الالقاب العلمية والجنسية ثم ذكر في أثناء الكلام ما يدل على أن ألقاب الاجناس كأعلامها وكذلك أيضا قد استثنى الاستعارة المجازية مثل تسمية البليد حمارا والشجاع أسدا والسخى٢ بحرا وقال بعضهم وأطنه قول ابن الباقلاني لا يجوز التوصل بالعلل إلى اثبات الاسماء فأما التعبد بوضع اسم لشيء من جهة التعليل فصحيح مثل أن يرد السمع بوضع بعض الاسماء لشيء بعلة ويعلق الحكم عليه لأجل تلك العلة ثم ينظر٣ في حال غيره فإن وجد ذلك المعنى فيه أجرى الاسم عليه وعلق الحكم به٤.
стр. 739
مسألة: يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس
ولا يشترط كونه مجمعا عليه وبهذا قالت الشافعية والرازي والجرجاني وكذلك ذكر القاضي في ضمن مسألة القياس أنه يجوز في الشرعيات أن يكون الشيء أصلا لغيره في حكم وفرعا لغيره في حكم آخر فأما في حكم واحد فلا يتصور وقال قوم لا يجوز
стр. 740
إلا على أصل ثبت حكمه بدليل مقطوع به من نص أو إجماع وهذا قول القاضي في مقدمة المجرد وذكر عن أحمد ما يدل عليه قال القاضي في المقدمه التي ذكرها في الأصول في آخر المجرد ولا يجوز رد الفرع إلى الأصل إلا أن يثبت الحكم في الأصل بديل مقطوع عليه من كتاب أو سنة أو إجماع هذا ظاهر كلام أحمد في رواية مهنا وقد سئل [هل] ١ يقيس الرجل بالرأى فقال: لا هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه قال وقد لايمتنع أن يقال٢ إذا ثبت الحكم في الأصل لمعنى انه يرد ما شركه في ذلك المعنى من الفروع٣ إليه ثم قال وإذا ثبت الحكم في أصل من الأصول بكتاب أو سنة واستنبط منه معنى قيس به فرع من الفروع٤ جاز أن يستنبط من الفرع علة لا توجد في الأصل ويقاس عليه فرع آخر بتلك العلة لأن الفرع قد ساوى الأصل في ثبوت حكم الوفاقية وجواز استنباط٥ المعنى الذي ذكرناه منه فيصح قياس أحدهما على الآخر وإن اختلفا في كيفية ذلك المعنى الذي ذكرناه.
فتحرر لاصحابنا في القياس على ما لا نص فيه ولا إجماع بل ثبت بالقياس أقوال.
أحدها: لا يجوز مطلقا.
والثاني: يجوز إن اتفق عليه الخصمان كما اختاره أبو محمد وأبو البركات وأكثر الجدليين.
الثالث: أنه يجوز مطلقا وإن كانت العلة في الأصل المحض غير العلة