مسألة: إذا نقضت علة المستدل فزاد فيها وصفا ليحترز به من النقض لم يقبل منه
وانقطعت حجته التي بدأ بها ذكره ابن عقيل وأبوالخطاب قال وقال بعض أهل الجدل وبعض الشافعية لا يعد انقطاعا إذا كان الوصف معهودا معروفا في العلة وإنما تركه سهوا أو سبق لسان فإن لم يكن معروفا فاتفقوا على عدم قبوله.
стр. 807
مسألة: جواب التسوية لدفع النقض صحيح
قاله القاضي والحلواني والحنفية خلافا للشافعية مثل قوله في السلم منقطع الجنس وقت العقد موجود في محله فجاز السلم فيه كما لو كان موجودا وقت العقد فاذا نقض بالجواهر ونحوها قال قصدت وهى حاصلة وقد ذكره ابن برهان في الاجوبة الفاسدة عن النقض واختار ابن عقيل كالشافعية واختار أبو الخطاب الثاني إذا لم يجز تخصيص العلة فأما إن أجزناه فلا اشكال في جوازه.
стр. 808
مسألة: إذا كان التعليل للجواز لم ينتقض بأعيان المسائل ذكره القاضي وأبو الطيب وأمثلته مشهورة١.
стр. 809
مسألة: إذا أجاب عن النقض بمنع وجود العلة في صورته فإن كان منع حكم انقطع الناقض وإن كان منع وصف لم ينقطع وله أن يدل عليه ويناظر فيه ذكره ابن برهان وأبو الخطاب وابن عقيل وقال بعض الناس إذا منع وجود الوصف انقطع أيضا إلا أن يدعى بأن دليل وجوده في الفرع يقتضي وجوده
стр. 810
فى الأصل١ فيكون نقضا لدليل وجود العلة وكذلك لو فرق بين الأصل والفرع بوصف فمنعه المستدل بثبوت ذلك الوصف اما في الأصل أو في الفرع فلمعترض أن يثبت ذلك الوصف بدليله كذلك استعمله القاضي في مناظرته وذكر عن صاحبه أنه منعه من إثباته.
стр. 811
مسألة: لا يقبل على الخصم أن ينقض علل المستدل بأصل نفسه
ذكره أصحابنا والشافعية وأجازه بعض أصحاب أبي حنيفة فيما إذا منعه الاسم الشرعى قاله أبو الطيب الطبرى وكان الجرجاني يستعمله وسئل عنه ابن الباقلاني فقال له وجه محتمل فعلى هذا إن سلمه الخصم وإلا فله الدلالة عليه لأنه الباني كما له الدلالة على أصل المسألة وكذلك ذكر أبو الخطاب أنه ليس للمعترض أن ينفي١ التأثير على أصله.
стр. 812
مسألة: قال القاضي وأبوالطيب لا يجوز لاحد أن يلزم خصمه مالا يقول به إلا النقض
فأما غيره كدليل الخطاب أو القياس أو المرسل [ونحو ذلك] فلا ولم يذكر خلافا وكذلك قال أبوالخطاب ليس للمعترض أن يلزم المعلل ما لا يقول به إلا النقض والكسر على قول من التزمهما فأما بقية الادلة مثل المرسل ودليل الخطاب والقياس وقول الصحابي فلا يجوز أن يلزمه ذلك وهو يعتقد فساده.
قال شيخنا وتحقيق الأمر إذا نقض المعترض على المستدل بمذهب المستدل وحده فقد اتفقا على انتقاض العلة أو الدليل هذا ينقضها بمحل النزاع وهذا بصورة النقض لكن اتفاقهما على انتقاضها اتفاق على فسادها فهو بمنزلة اتفاقهما على حكم الأصل وهذا دليل جدلى لا علمي لأن موافقة أحدهما للآخر على صحة المقدمة أو فسادها لا يوجب له أن يكون عالما بها فعلى كل منهما في نفس الأمر أن يكون له مستند في صحة المقدمة أو فسادها وإلا فالعلة إذا قام دليل صحتها من نص أو إجماع أو
стр. 813
إيماء أو تأثير ونحو ذلك فهى دليل شرعى يجب على كل منهما طردها فهى حجة على هذا في صورة الاستدلال وعلى هذا في صورة النقض فترك أحدهما لاثباته ليس مبيحا للآخر الترك إذا قام موجبه كما أن موافقة أحدهما للآخر على ما لا يعلم صحته ليس مبيحا له العمل إلا إذا قام موجبه وكذلك أيضا لو نقض العلة بصورة مسلمة منهما لكن هذا دفع جدلى بمنزلة حجة جدلية يقول له أنت لا يصلح لك أن تأمرني باستشهاد من نعتقد كذبه أنا وأنت وأما أنا فيما بينى وبين الله فذاك شيء آخر حكمى فيه كحكمك نعم لو أمرتني ونفسك باتباع موجب هذا لاستقام كما أن أحد الخصمين لا يصلح له أن يكون حاكما ولا شاهدا على خصمه وإن كان على الخصم فى الباطن أن يتبع الحق فما دام المعترض يعتقدا صحة الانتقاض لا يصلح له أن يأمر باتباع قول منتقض فاذا توقف عن هذا الإعتقاد أو قال أريد أن نتناظر حتى نعلم صحة الانتقاض أو فساده توجه منه ذلك فيقبل منه هذا السؤال في مناظرة المشاورة لا في مناظرة المجادلة سواء كان المقصود المشاورة في صحة الدليل أو في صحة الحكم وفرق بين المشاورة والمعاونة التي مقصودها استخراج مالم يعلم وبين المجادلة التي مقصودها الدعاء إلى ما قد علم والاول يدعو إلى حق مطلق والثاني يدعو إلى حق معين وعلى هذا فإذا عارضه المعترض بما هو دليل عند المستدل وحده فهو في المعنى مثل النقض بمذهب المستدل فإن النقض معارضة في الدليل كما أن المعارضة المطلقة معارضة في الحكم وكأنه يقول هذا الدليل الذي ذكرته موقوف باتفاق منى ومنك أما عندك فلأنه معارض بهذا الدليل وأما عندي فلتخلف مدلوله في صورة النزاع ويقول له هذا ليس بدليل سالم عندك فأنت لا تعتقد صحته فكيف تلزمنى بمدلوله والذي يقوله المستدل في دفع هذه المعارضة بقوله المعترض في دفع الاستدلال إلا ترى أن المعترض لو عارض بدليل عنده أو نقض بصورة يعتقدها فهما سواء وفى ذلك قولان يختار أصحابنا منعه وأما المستدل إذا استدل بما هو دليل عند مناظره فقط فهو في الحقيقة سائل معارض
стр. 814
لمناظره بمذهبه وهو سؤال وارد على مذهبه وهو استدلال على فساد أحد الامرين اما دليله أو مذهبه فينبغي أن يعرف وجوه الادلة والأسئلة وهذا في الحقيقة استدلال على فساد قول المنازع بما لا يستلزم صحة قول المستدل بمنزلة اظهار تناقضه وهوأحد مقاصد الجدل قال يعنى القاضي لأن الزامه يكون محتجا بما لا يقول به ومثبتا للحكم بغير دليل بخلاف الناقض فانه غير محتج بالنقض ولا مثبت للحكم به ومن وجه آخر حررته أن بهذا النقض يتتحقق اتفاقهما على العلة أما على أصل المعلل فبصورة الالزام وأما على أصل خصمه فبمحل النزاع وأما في غير ذلك فقد اتفقا على اطراح الأصل الملزم أما أحدهما فلا يراه دليلا بحال وأما الآخر فلانه لما خالفه دل على أنه قد ترك لدليل عنده١ أقوى منه وإذا حصل الاتفاق على تركه هاهنا بطل الزامه وكذلك ذكر القاضي وأبو الخطاب أن للمستدل أن ينقض علة السائل لأنه تبين له أنها فاسدة عنده فلا يجوز أن يحتج بما هو فاسد عنده.
[قال شيخنا] قلت: وهذا التعليل يدخل فيه عدم التأثير على أصل المعلل أيضا ولفظ القاضي وأبي الخطاب ان استدل [بعلة] فعارضة السائل بعلة فنقضها المستدل بأصل نفسه لم يجز ذلك خلافا للجرجاني وبعض الشافعية وكذلك بحث المسألة على أن السائل عارض المستدل بعلة منتقضة على أصل المستدل وكذلك كانت في خط الجد وهذا قريب وكذلك قال الكياالهراسي لو نقض كلام السائل في معارضته بمسألة فمنعها السائل وأراد المسؤول أن يدل على النقض أجمع الجمهور أنه لا يجوز من حيث انه منتقل بخلاف ما إذا منع حكم الأصل الذي قاس عليه فانه يقبل منه الدلالة عليه وحاصله الفرق بين الأصل الممنوع والنقض الممنوع فأما أن السائل ينقض علة المستدل بأصل نفسه فهذا لا يقوله محصل فإن هذا يمنع الاستدلال إلا ترى أنهم جوزا للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده إذا تبين صحته وإن السائل ليس له أن يعارضه بما هو دليل عنده لا عند المستدل وقد ذكر الجد هذه
стр. 815
المسألة فإن النقض من المعترض بأصل نفسه بمنزلة القياس على أصل نفسه وحاصله أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة وهذا ليس ببعيد كما يجوز ذلك للمستدل فانه بتقدير صحة مذهب المعترض لا يكون دليل المستدل سالما عن المعارضة وهو يشبه أن يستدل المستدل بقياس أو مرسل من غير أن يدل عليه وذلك يفيد اظهار المدارك لا تقرير١ المسائل وذلك يفيد جودة بيانه وسلامة أصوله لا انقطاع خصمه وذلك يفيد أنه ليس واحد منهما مغلوبا وليس هذا مثل وقف المعترض دليل المستدل.
[شيخنا] فصل:
لا يجوز للسائل أن يعارض المستدل بما ليس دليلا٢ عند السائل مثل علة منتقضة على أصل السائل بخلاف نقض علة المعلل بما لا يراه المعترض فانه يجوز وقال بعض الشافعية تجو معارضته بما لا يعتقده السائل كما تجوز مناقضته بما لا يعتقده وفرض أبو الخطاب الكلام في معارضة السائل للمستدل بعلة منتقضة على أصل السائل وقاس على معارضته لسائر الادلة التي لا يقول بها كدليل الخطاب والقياس٣.
قال شيخنا قلت: إن كان المعارض قصده إثبات مذهبه لم يجز ذلك وإن كان قصده ابطال دليل المستدل جاز ذلك لأن المستدل إنما يتم دليله إذا سلم عن المعارضة كما لا يتم حتى يسلم من المناقضة فاذا كان المستدل لم يتم الدليل له كيف يلزم به غيره.
[شيخنا] فصل:
اذا نقض على المستدل بمسألة فقال لا أعرف الرواية فيها كفى ذلك في دفع
стр. 816
النقض ذكره أبو الخطاب وغيره قال أبو الخطاب فإن قال المستدل أنا أحمل هذه المسألة على مقتضى القياس وأقول فيها كالقول في مسألة الخلاف فإن [كان] ١ صاحب المذهب يرى تخصيص العلة لم يجز ذلك لأنه لا يجب الطرد عنده وإن كان [ممن] ٢ لا يرى التخصيص احتمل أن يجوز ذلك لأنه طرد علته واحتمل أن لا يجوز لأنه يجوز أن يكون صاحب الفرع يعتبر علته فلا يثبت له مذهبا بالشك قال وهذا هو الاظهر عندي.
قلت هذا إذا لم تكن تلك العلة مأثورة عن رب المذهب.
قلت وله أن يقول من جهة المعنى إن كان في مسألة النقض خلاف أولا يعرف حكمها إن كانت صورة النقض مساوية للفرع طردت القياس فلا نقض وإن كانت مخالفة لها فقد ثبت الفرق فيكون التخلف لمانع.
فصل:
فان فسر المعلل لفظه بما يدفع النقض وهو ظاهر اللفظ كفى ذلك في دفع النقض وإن فسره بما فيه عدول عن ظاهر اللفظ لم يقبل أن يفسر العام بالخاص وكذا إذا قال عللت لما سألتنى عنه فيجعل سؤاله من تمام العلة وهى مذكورة في خط الجد.
стр. 817
مسألة: ليس للمعترض أن يعارض المستدل بعلة منقوصه على أصل المعترض خلافا لبعض الشافعية ولنا أنه قد حصل اتفاقهما على نقضها لمن تدبر كما بينا.
стр. 818
مسألة: النقض بالمنسوخ وبما كان خاصا للنبي ﷺ هل يقبل على مذهبين
ذكرهما أبو الخطاب وابن عقيل في العلة بها.
стр. 819
فصل:
النقض بالرخص الثابتة على خلاف مقتضى الدليل لا يجوز ذكره جماعة من اصحابنا وغيرهم في ضمن مسائل الخلاف وكذا بيان عدم [قال شيخنا١ وذكر أبوالخطاب أنه هل تنتقص العلة بموضع الاستحسان١] فقال يحتمل وجهين ومثله بما إذا سوى بين العمد والسهو فنقض بأكل الصائم وعلى ما حررته إن كانت العلة فيه مستنبطة انتقض بذلك إلا أن يبين مانعا وإن كانت منصوصة لم تنتقض بذلك.
стр. 820
مسألة: وإن أورد النقض ثم عاد فمنع وجود العلة لم يقبل منه
ذكره القاضي وأبو الطيب.
فصل: [شيخنا]
اذا لم يسلم النقض فقال الناقض إنما أدل١ على صحته لم يجز ذلك إلا أن يبين٢ مذهب المانع ذكره القاضيان٣.
стр. 821
مسألة: اثبات العلة بتقرير مناسبتها واحالتها للحكم مع سلامتها عن النواقض ومطابقة الأصول لها دليل صحيح عند المحققين قاله الجوينى وتكلم في ذلك وقرره وأجاب عن شبه من ينكره وذكر أبوالخطاب في مسألة الربا من الانتصار منعا في ثبوت١ العلة بالمناسب الغريب وهو الذي لم يعرف تأثيره في غير المحل المعلل وهذا قول أبي زيد الدبوسي وغيره من الحنفية والمسألة في الروضة وجدل ابن المنى وغيرهما ولم يذكر متقدمو العراقيين من أصحابنا وغيرهم مثل القاضي وأبى الخطاب المناسبة في طرق اثبات العلة وإنما ذكروا شهادة الأصول فقط
стр. 822
وإنما ذكرت في كتب متأخريهم ومتقدمي الخراسانيين١ وهذا يعود إلى نفى المناسب الغريب فإن المناسب المؤثر إنما صح تأثيره في غير الأصل ولو لم يكن مناسبا فلاصحابنا في المناسب ثلاثة أوجه وهذا المسالة تشبه القياس عل ما ورد مخالفا للقياس فإن الحنفية منعوه إلا أن تكون العلة منصوصة أو مجمعا عليها أو يكون له نظير آخر لأنه إذا لم يكن كذلك كانت العلة مناسبة لم يعرف تأثيرها في غير ذلك المحل وفى الموضعين خلاف بين أصحابنا.
стр. 823
مسألة: اثبات العلة بالنص صريحا أو إيماء ١
منصوص الشافعي وأحمد وغيرهما ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف.
стр. 824
مسألة: ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل على [تأثير] ١
ما منه الإشتقاق علة في قول أكثر الأصوليين وهواختيار ابن المنى وقال قوم إن كان مناسبا فكذلك وإلا فلا واختاره الجوينى وهو اختيار أبي الخطاب ذكره في مسألة تعليل الربا من الانتصار وهو الذي في الروضة واختيار الغزالي.
стр. 825
مسألة: المناسبة لا تبطل بالمعارضة وقال بعضهم تبطل.
стр. 826
مسألة: اختلف١ القائلون بفساد العلة التي اقتضت التأثير٢ في الأصل ٢ هل من شرط صحتها أن تكون مؤثرة في أصلها٣ أم في أصل من الأصول المعتبرة في الشرع في الجملة فذهب أبو الخطاب وأبن عقيل وأكثر المحققين والحنفية إلى اشتراط تأثيرها في الأصل المقيس عليه وذهب عبد الرحمن الحلواني
стр. 827
[منا] وأبو الطيب الطبرى من الشافعية إلى أنه يكفى١ أن تكون مؤثرة في أصل ما [٢وقد تكلم ابن عقيل بكلام كثير جدا والحلواني وتكلم ابن عقيل على الاسئلة القياسية في أوائل الثاني بكلام شاف واضح كثير٢] .
стр. 828
مسألة: إذا منع المستدل الحكم
قد ذكره ابن عقيل١ في أوائل الثاني وأبو الخطاب وإن له أن يبين أن الصحيح عن صاحب المذهب كما قلت: وإن الذي منعتنيه قول ضعيف ومثلا ذلك بأن يلزم الحنفى أن من أحرم مطلقا وعليه فرض وقع عن فرضه فيقول لا أسلم ذلك فإن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة أنه لا يقع عن فرضه قال أبو الخطاب وابن عقيل٢ فالجواب عنه أن يبين صحة رواية التسليم وأنها هى المذهب المعول عليه اما باختيار شيوخ المذهب أو بغير ذلك.
стр. 829
مسألة: يجوز للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده
وإن لم يكن دليلا في مذهب خصمه ويدل على كونه دليلا إذا منعه كالحنبلي يستدل بالمفهوم على الحنفي أو بالقياس عل الظاهري ونحو ذلك ذكره القاضي وأبوالطيب وأبو الخطاب في أول أسئلة القياس وحكى القاضي١ وأبو الطيب عن أبي علي الطبري صاحب الايضاح٢ أنه أن كان ذلك٣ أصلا مشهورا كدليل الخطاب والقياس على الظاهري ونحوه جاز وإن كان خفيا لم يجز حتى يستشف من خصمه تسليمه وإلا فمتى منعه اياه كان منقطعا ولم يكن له تبيينه
стр. 830
ومثل ذلك بأن يقول في موت من عليه الحج حق ثبت في ذمته واستقر وهو مما تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين فاذا منع خصمه كونه تدخله النيابة انقطع ولم يكن له نقل الكلام إليه ولا الدلالة عليه إلا أن يكون قد استلم ذلك منه قال أبو الطيب والصحيح قول سائر أصحابنا يعنى في جواز ذلك في الخفى وغير الخفى.
стр. 831
مسألة: لا يجوز للمعترض أن يلزم المستدل ما لا يعتقده
وإن اعتقده المعترض ويجوز أن يعارض خبره المسند بالمرسل وهو لا يرى المرسل١ وليس للمعترض أن يقول سلمت أن المرسل حجة وإلا رد ذلك عليه كذا ذكر القاضي وأبو الطيب وأبوالخطاب وذكر الهراسي٢ فيها قولين ورجح الجواز لأنه بالمعارضة كالمستدل.
والتحقيق أن المستدل إن أمكنه من ذلك وأجاب انقطع المعترض وإن لم يمكنه لم ينقطع واحد منهما فيكون الاستدلال في مهلة النظر في المعارض بخلاف ما ذكرنا في المستدل ومثله أبو الخطاب بأن يعارض بدليل الخطاب وهو لا يقول به وبأن يستدل بعموم فيقول السائل هذا مخصوص بالقياس فيقول المستدل ليس بحجة عندي ٣ [أو يقول العموم عندي لا يخص بالقياس فليس للسائل أن يقول القياس عندي حجة] ٣ وأنا أدل عليه أو القياس عندي يخص به العموم وأنا أدل على ذلك لكن تفريق أبي الخطاب بينهما٤ يقتضي أن هذا في المعترض السائل بخلاف المعترض المحتج عليه ابتداء.
стр. 832
مسألة: سؤال المعارضة سؤال صحيح مقبول في قول الجمهور وقال الغزالى
стр. 833
الكبير الذي هو من المشايخ وجماعة ليس بصحيح ولا يقبل
[شيخنا] فصل:
القلب نوع من المعارضة قاله أبوالخطاب وغيره وقال بعض الشافعية هو افساد وليس بمعارضة فيفيد ذلك أن لا يتكلم عليه بما يتكلم على العلة المبتدأة.
فصل:
المعارضة نوعان معارضة في الفرع فلا بد لها من أصل ترد إليه ويكون قد عارضه بقياس يمنع ثبوت الحكم الذي أثبته المستدل ومعارضة في الأصل وهو الفرق فلا يخلو اما أن تكون العلة واقفة وعلى المستدل جارية أو كلاهما جاريتين فالاول مثل تعليل أصحابنا ظهار الذمى بأنه شخص يصح طلاقه فصح ظهاره كالمسلم فيقول المخالف المعنى في المسلم أنه يصح تكفيره فيقول المستدل هذه علة واقفة وهى لا تصح وإن كان ممن يصححها قال أو أقول بالعلتين في الأصل لأن حكم هذه العلة لا ينافي علتى فلا يمتنع تعليق الحكم بهما بل يعلق الحكم بكل واحدة منهما في الأصل وتكون علتى متعدية إلى الفرع وغير ممتنع أن يثبت الحكم بعلتين وليس من شرط العلة العكس فإن قال المعترض قد أقررت بصحة علتى والحكم يستقل بها فإن ادعيت علة أخرى فعليك الدليل قيل هذا مطالبة بتصحيح العلة وكان يجب تقديمه فاذا عارضت ثم عدث فطالبت خرجت عن مقتضى الجدل هذا كلام أبي الخطاب وقد تقدم في أعم العلتين مثل١ هذا عن أبي الطيب وغيره وكذلك إذا عورض المعلل بالوزن بالثمنية وقال أنا أقول بالعلتين وهذا الكلام مبنى على تعليل
стр. 834
الأصل [بعلتين] ١ وهذا٢ صحيح في الجملة لكن ليس لاحد أن يدعي أن كل واحد من الوصفين علة إلا بدليل بل يجوز أن تكون العلة مجموعهما لكن متى أثبت المستدل صحة العلة المتعدية لم تضره المعارضة بالقاصرة وهذا هو الذي أوجب أن قال بعض الناس انه لا يجوز التعليل بعلتين مستنبطتين ويجوز بمنصوصتين لكن العلة المومأ اليها والمنبه عليها٣.
[شيخنا] فصل:
وان عارضه بعلة معلولها داخل في معلول علته لم يصح مثل أن يعارض علة الطعم بعلة القوت أو بعارض من علل بعموم القتل في منع الارث بالتهمة في القتل ونحو ذلك هذا قول طائفة من أصحابنا وأصحاب الشافعي منهم أبو الخطاب وأبو الطيب لأن علة المعترض داخلة في علة المعلل.
قلت هذا مثل معارضة المتعدية بالقاصرة وهذا الذي قالوه ليس بصحيح ما لم يستدل على صحة علته ومتى صحت علة المستدل فلا تضرها المعارضة بعد هذا بحال لامكان العمل بهما فالصواب أنه متى عارضه بواقفة أو خاصة أخص من علته أو مخالفة لها فهى معارضة صحيحة إلا أن يدل على صحة علته وكلامهم إنما هو إذا دل على صحة علته فانه يمكنه القول بموجب العلة الواقفة أو الخاصة وقد لا يمكنه القول بموجب العلة المخالفة.
شيخنا فضل
وإن كانت العلة المعارض بها معتدية وهي صحيحة عند المستدل أيضا لم يمكنه الطعن فيها لكن عليه أن يبين أن علته متضمنة لها إن أمكن بأن يكون
стр. 835
جنسهما واحدا أو إحداهما مستلزمه للأخرى كما إذا قال في الطلاق قبل النكاح من لا يملك الطلاق المباشر لا ينعقد له صفة الطلاق كالمجنون فإذا عورض بأنه غير مكلف قال وهذا غير مالك وهما في الشرع سواء وإن لم تكن صحيحة عنده فلا بد من إفسادها أو ترجيح علته عليها.
فصل١:
قال أبو الخطاب المعارضة بعلة في الأصل لا تحتاج إلى أصل ترد ايه.
[شيخنا] فصل:
قال أبو الخطاب ليس من شرط صحة المعارضة أن يعكسها في الفرع ويجوز أن يذكر في الأصل علة وفى الفرع علة أخرى لأن العلة قد تكون صفة شرعية أو حكما هو معكوس على أصله لا على أصل المستدل والوصف في الفرع قد يكون ثابتا في الأصل على أصله وقال بعضهم إن لم يعكسها في الفرع لم يحصل.
[شيخنا] فصل:
الانتقال من السائل انقطاع عند الجمهور وكلام القاضي في العدة يقتضي أنه ليس له أن ينتقل عن السؤال قبل تمامه فإن فعل انقظع وهذا بعيد وقال الباجي٢ ليس بانقطاع بل هو سائغ له قصة إبراهيم٣ وللأولين عنها جوابان فإن قال السائل ظننت أنه لازم فبان خلافه فمكنوني من سؤال آخر ففيه خلاف قال والاصح أنه يمكن منه إذا كان انحدارا من الأعلى إلى الأدنى
стр. 836
فإن كان ترقيا من الأدنى إلى الأعلى كما لو أراد الترقي من المعارضة إلى المنع فقيل لا يمكن منه لأنه مكذب لنفسه وقيل يمكن لأن مقصوده الاسترشاد قال والمسئول يمكن من الفرض ولو أراد العدول عن دليل إلى دليل لا يؤيد الأول كان منقطعا وترك الدليل الأول لعجز السائل عن فهمه لا يعد انقطاعا وعلى ذلك حملت قصة إبراهيم وقيل يكون انقطاعا لأنه التزام نقيضه١ وقال ابن عقيل إذا دخل السائل دخولا يلتزم بعد تحقق الخلاف بينه وبين المسئول فلا يحوز له أن يخرج عن سنن الالزام إلى أن ينتهي إلى تحقيق أنه لازم فكلما حاول الخصم أن يهرب منه رده إليه قال والانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمه السنن٢ فيه مثل أن يقول ما دليل حدوث الاجسام فيقول المجيب الأعراض فيقول وما حد الأعراض أو يقول ما مذهبك في الخمر هل هو مال لأهل الذمة فيقول هو مال لهم فيقول السائل وما حد المال فهذا انتقال قال فإن أجابه عن ذلك فقد خرج معه أيضا وهذا كثير ما يتم٣ بين المخلين بآداب الجدل قال وإذا خرج المسئول من دليل الى دليل آخر قبل إتمام الأول كان انتقالا منه وإن خرج بعد التمام٤ فليس بانتقال في حكم الجدل وهذا القول أقرب فإن السائل نوعان مبطل ومستعلم فالمبطل هو مقرر للفساد كما أن المستدل مقرر للصحة وتعديده للاسئلة كتعديد المستدل للادلة لكن الممانعة المحضة ليس فيها ابطال وإنما الابطال في المعارضة والمناقضة.
قال والانتقالات التي ينقطع بها أربعة أقسام انتقال من مذهب إلى مذهب ومن علة إلى علة ومن الزام إلى الزام ومن تسليم إلى ممانعة.
стр. 837
وذكر ابن عقيل أن بعضهم رأى أن الانتقال من دليل إلى غيره ليس بانقطاع ولا خروج عن مقتضي الجدال والحجاج احتجاجا بقصة إبراهيم وأجاب عنه بأن الخليل لم يكن انتقاله للعجز لأنه كان قادرا أن يحقق مع نمرود حقيقة الإحياء والإماتة وهو المستدل بالنجوم وغيرها لكنه لما رآه غبيا١ أو متغابيا انتقل إلى الدليل الأوضح٢ في باب يعجزه عن دعواه المشاركة لباريه فلم يوجد في حقه العجز.
قلت فحاصلة أن الانتقال لمصلحة يجوز وليس انقطاعا دون ما إذا كان عجزا فانه انقطاع.
стр. 838
مسألة: المعارض هل له بعد المعارضة أن يتأول خبر المستدل
اختلفوا فيه على مذهبين ذكرهما ابن برهان.
стр. 839
مسألة: سؤال القلب صحيح وإن لم يقلب نفس حكم المستدل
بل ما يلزم منه قلبه كقلب التسوية وكما إذا قال المستدل لبث في مكان مخصوص فلم يكن قربه بنفسه كالوقوف بعرفة فيقلب عليه فيقال فلم يكن الصوم شرطا فيه كالوقوف بعرفة وما أشبه ذلك ذكره القاضي وأبو الخطاب وكثير من الشافعية منهم أبو الطيب وحكاه أبو الطيب عن أبي علي الطبري في القلب المذكور ثانيا وبابه وقال بعض الشافعية ليس بصحيح لأنه معارضة فى غير الحكم الذي علل به المستدل واستدل عليه القاضي بالشركة في دلالة النصوص كقوله لا ضرر ولا ضرار ومنهم من فصل فقال لا يجوز قلب التسوية لأن حكم الأصل فيه يخالف حكم الفرع ويجوز القلب الآخر وهو أن يصرح بحكم يستوي فيه الأصل والفرع ويلزم١ منه محل النزاع٢.
стр. 840
فصل:
يجوز أن يكون الحكم المعلل علة والعلة معلولا بأن يقول من صح طلاقه صح ظهاره ومن صح ظهاره صح طلاقه وهذا نوع ثالث من القلب لا يفسد العلة عند أصحابنا وأكثر الشافعية وقالت الحنفية وبعض المتكلمين هذا يفسد العلة١.
стр. 841
مسألة: لا يجوز أن يعتدل قياسان أو أمارتان في المسألة الواحدة
أو خبران يختلفان على شىء واحد بأن يوجب أحدهما الحظر والاخر الاباحة بل لا بد من وجود المزية في أحدهما فإن ظهرت للمجتهد صار اليها وإن خفيت عنه وجب أن يجتهد في طلبها ويقف إلى أن يتبينه وهذا قول أصحابنا القاضي وابن عقيل وأبى الخطاب وغيرهم وبهذا قالت الشافعية والكرخي وأبو سفيان السرخسي وحكاه الاسفرائيني عن أصحابه وقال أبوبكر الرازي والجرجاني والجبائي وابنه وابن الباقلاني وزعم أن هذا بحكى عن الحسن البصري وعبد الله العنبري١ وإن أبا حنيفة حكى عنه التخيير في وجوب زكاة الخيل وتركه وقال إن هذا قول من يقول كل مجتهد مصيب وهو قول الأشعري ذكره في كتاب الاجتهاد قال وليس للمفتى أن يخير المستفتى ولا للحاكم أن يخير الخصوم ولا أن يحكم في وقت بحكم وفى وقت آخر بحكم آخر بل يلزم أحد القولين وذكر أن هذا قول هؤلاء ثم هل يتعين عليه وعلى العامي إذا خير بين المفتين أحد الاقوال بالشروع فيه كالكفارات أو بالالتزام كالنذور لهم فيها قولان.
قلت هما نظير الوجهين لنا في جواز انتقال الإنسان عنه.
وذكر أبو الخطاب أن الأمة مجمعة أن مسائل الاجتهاد ليس المجتهد مخيرا فيها
стр. 842
وبعض المتكلمين يجوز ذلك وإذا تساويا في نفس المجتهد خير في الأخذ بأيهما شاء وهذا قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم حكاه ابن عقيل قال وبالاول قال الفقهاء وكذلك حكاه عنه أبو الخطاب وهذا قول ابن عقيل في ضمن مسألة القياس فانه قال ولسنا نمنع تكافؤ الصفات التي يقيس١ بها القائسون وكون الصفة لها دلالة على تعلق الحكم بها في حق من غلب على ظنه منهم أن الحكم متعلق بها دون ما عداها وإن تكون أحكام الله في الحادثة وتعليل حكمه مختلفة في حقوق المجتهدين وفرضه عليهم في ذلك مختلف لأن ذلك ليس بمستبعد وسنورد في ذلك ما يقتضيه في موضعه حتى انه إذا تساويا عنده تساويا يمتنع معه الترجيح كان المجتهد مخيرا كما خير المكفر ثم ذكر قول أصحابنا ثم قال في أثناء المسألة فإن قيل قد يشبه الفرع أصلين متضادي الحكم أحدهما حلال والآخر حرام ويشارك كل واحد منهما في صفة من الصفات يقتضي عند المجتهد الحكم فيها بحكمهما جميعا فما الذي تصنعون فيه قيل يكون عندنا مخيرا في الحكم بأيهما شاء على ما نبينه بعد إن شاء الله ثم ذكر أنا وكل من يقول إن الحق في جهة واحدة وليس كل مجتهد مصيبا وهم أكثر القياسين يمنع من تكافؤ القياسين وأما من قال بالتساوي فحكمه التخيير وإنما يجىء على قول من يقول كل مجتهد مصيب وحكى الجرجاني قول الكرخي وقال هذا خلاف ما قاله أبو حنيفة في سؤر الجمار لما تساوى فيه الدليلان توقف فيه.
قلت وليس هذا بصحيح لأن أبا حنيفة لم يخير في الأخذ بأيهما شاء بل عمل بالاحوط وجمع بين الدليلين حسب الامكان حيث قال يتوضأ به ويتيمم والقول بالتكافؤ والتخيير قول أبي هاشم من المعتزلة ذكره ابن برهان وأبو الخطاب بعد مسألة كل مجتهد مصيب.
стр. 843
وقال القاضي في مسألة تعارض البينتين وأيضا فإن البينة حجة في الشرع والحجتان إذا تعارضتا ولم يكن لاحداهما مزية على الأخرى كان حظهما السقوط كالنصين والقياسين إذا تعارضا.
وقال أيضا في حديث أبي موسى لما روى فيه أنه قسم مع قيام البينتين وروى أنه لا بينة لهما فقال وإذا تعارضت الروايتان سقطتا وكذلك قد يذكر مثل هذا في كثير من الروايات المختلفة انها تتساقط١ فهذا إن أخذ على ظاهره صار قولا ثالثا بأن الادلة تتكافأ فتتساقط وقد جعله محل وفاق مع الحنفية وغيرهم فكيف والخلاف في التكافؤ والتوقف والتخيير مشهور والتوقف المشهور من قولنا في الادلة هو احدى الروايتين عن مالك وقول للشافعى في البينات وإن تأول هذا على تعارض حديثين معينين أو قياسين معينين مع أنه لا بد له في المسألة من دليل غيرهما يعمل به فهذا ممكن ويحمل على حديثين أو قياسين ليس مع أحدهما ما يرجح به لكن هذا يمنع الترجيح بدليل منفصل ويوجب أنه إذا تعارض دليلان متكافئان وعلمنا بثالث كان لسقوطهما لا لرجحان أحدهما فهو مشكل أيضا اللهم إلا أن يفسر ترجيح أحدهما بسقوطهما لكن هذا يخرم عليه ما ذكره في البينات من الفرق بين التساقط والترجيح.
[شيخنا] فصل:
اتفقوا على أنه لا يجوز تعادل الادلة القطعية لوجوب وجود مدلولاتها وهو محال وكذاك الادلة الظنية عندنا ذكره القاضي وأبو الخطاب وبه قال الكرخي وأبو سفيان السرخسي وأكثر الشافعية وقال الرازي والجرجاني والجبائي وابنه يجوز ذلك وذهب قوم إلى جوازه في القطعيات ذكره يوسف ابن الجوزي وقد ذكر
стр. 844
القاضي فيما اختصره من اصول الدين والفقه رأيته بخطه لا يجوز تكافؤ الادلة في أدلة التوحيد وصفات الله وأسمائه والقضاء والقدر وأما دلائل الفروع مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة وغير ذلك فيجوز أن تتكافأ وقال بعد هذا والمجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أمرين متناقضين فحكمه حكم العامي يجب عليه أن يقلد غيره ولا يجوز القول بالتخيير.
قلت وكذا يجب أن يقال إذا تكافأت عنده وعجز عن الترجيح فعلى هذا يكون التقليد بدلا لا يصار إليه إلا عند العجز عن الاجتهاد.
стр. 845
مسألة: إذا تعادلت الادلة عند المجتهد فحكمه الوقف
عند أصحابنا قال صالح كنت أسمع أبي كثيرا يسأل عن الشىء فيقول لا أدري وربما قال سل غيرى ومن قال بجواز تعادل الامارات قال يتخير بين الإعتقادين كما خير العامي بين المفتيين إذا اختلفا.
قال أبو الخطاب وأما القبلة فلا يجوز أن تتساوى الأمارات عنده [فيها] ومتى وجد ذلك جعلناه بمنزلة الأعمى يقتدى بغيره فيها ولا يتخير [أى الجهات شاء كما نقول في مسألتنا إذا تساوت عنه وقف حتى يذاكر غيره أو يفكر فتترجح عنده احدى الامارتين ولا يتخير١] وإن سلم التخيير في جهات القبلة فلان حكم القبلة أخف ولهذا يجوز تركها مع العلم في حال المسايفة وفى النافلة وقد ذكر ابن عقيل في موضع أنه إذا اعتدل عنده القياسان يخير ولكن هل يجوز تساويهما في نفس الأمر لابن عقيل فيه قولان وقياس ما ذكره أبو الخطاب في القبلة أنه يقلد إذا استويا عنده كما قلنا على وجه انه يقلد عند ضيق الوقت وقد ذكرت لاصحابنا كلاما في ذلك عند مسألة التقليد.
وذكر أبو المعالي أنه إذا تكافأ عنده وجها الاجتهاد فكل واحد من المصوبة والمخطئة اختلفوا هل يقلد عالما أكبر كالعامي أو يتوقف أو يتخير على ثلاثة أقوال.