← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11814

المسودة في أصول الفقه

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 027 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

بعموم آية السرقة في سارق ما أصله الإباحة وما يسرع فساده ولولا ذلك لما جاز الاستمساك بعام مخصوص وإنما يقبح ذلك إذا كثرت الأنواع المخصوصة بحيث يكون النوع المتروك أقل من الأنواع المخرجة فهذا فيه تفصيل ونظر وهذا قد يتعارض فيه الإضمار والتخصيص [١فقيل هما سواء وقيل التخصيص أولى ويتعارض فيه المجاز والتخصيص١] وهذا البحث قد يقدح في الاستمساك بأقل ما قيل لأن القائل بوجوب٢ ثلث دية المسلم لا بد من دليل غير الإجماع وغير براءة الذمة إذ ليس الثلث بأولى من الربع ومن الخمس٣ والمناظرة إنما هي مع ذلك القائل الأول لا مع الثاني والثالث وإجماعهم على وجوب الثلث نوع من الإجماعات المركبة فإن وجوبه من لوازم القول بوجوب النصف والجميع فالقائل بوجوب النصف يقول إنما وجبت النصف لدليل فإن كان صحيحا وجب القول به وإن كان ضعيفا فلست موافقا على وجوب الثلث كما يقال مثل ذلك في حلى الصغيرة وعشر الخضروات الخراجية وإجبار بنت خمس عشرة٤ لكن القولان المركبان قد يكون كل واحد منهما أعم من الأخر٥ كما في هذه النظائر وقد يكون أحدهما هو العام كما في نصاب السرقة وكما في التقابض فإن بعضهم يستعمل مثل هذا وفيه نظر مثل أن يقال للأم مع الأخوين اتفقوا على وجوب السدس واختلفوا فيما زاد عليه والأصل عدمه فإن القائل بالثلث كذلك فهذا يشبه القول بأقل ما قيل بل هو ولو قال أيضا قد اتفقوا على توريث الجد واختلفوا في توريث الأخوة لكان ضعيفا لأن القدر الذي اتفقوا عليه إنما هو ما لم يقل إنه حق الأخ إلا أن يحتج على ميراث الجد بنص وبنفي ميراث

стр. 912

الأخ بالأصل فهذا نوع آخر وقد يقال المقتضى لتوريث الجد الجميع ثابت بالاجماع وإنما المانع منه المزاحمة وهى منتفية بالأصل فهذا قريب من التمسك بأقل ما قيل بل هو أقوى منه لأن الإجماع على استحقاق الجميع عند عدم المزاحم إجماع مفرد لا مركب. وهنا مسائل كثيرة من الظواهر السمعية والعقلية التي قد علم بالنص أو الإجماع أو العقل أن دلالتها ليست مطلقة وغالب كلام المتنازعين في هذا النوع من الأدلة [١وهو محتاج إلى تحقيق وتفصيل إذ الكلام في أنواع الأدلة١] ثم في أنواع التقييدات من جهة والتنويع والقلة والكثرة وغير ذلك والله أعلم. وقد رأيتهم يستعملون مثل ما ذكرناه أولا في القياس كقولهم في أكثر الحيض دم يمنع فرض الصلاة وجواز الوطء فجاز أن يزيد على العشرة كالنفاس وهذا عندي من أفسد ما يكون من جهة أن الحكم في الأصل ليس بحكم الفرع ومن جهة أن لا يمكنه أن يقول مقتضى القياس الاستواء مطلقا وإنما خالفناه فيما زاد للإجماع لأن معارضة الإجماع للقياس في مقتضاه دليل في فساده بخلاف معارضته للنص أو الاستصحاب وأيضا فإن وجوب طرد القياس ليس٢ كغيره من الأدلة.

стр. 913

مسألة: والنافي للحكم عليه الدليل ذكره أبو الحسن التميمي والقاضي وابن برهان وأبو الطيب الشافعي وجماعة وقيل١ عليه الدليل في العقليات دون الشرعيات وقيل لا دليل عليه فيهما [ذكره الحلواني عن بعض الشافعية] والأول اختيار أبى الخطاب وجمهور العلماء.

стр. 914

مسائل أحكام المجتهد والمقلد وغير ذلك مسألة المصيب في الأصوليات من المجتهدين واحد وهو قول الجماعة وحكي عن عبد الله العنبري [أنه قال المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع اختلافهم] . قال شيخنا قال أبو المعالي ومما يداني مذهب العنبري مذهب أقوام قالوا: المصيب واحد في الأصول ولكن المخطئ معذور ويستحق الثواب لأنه بذل جهده فتجرى أحكام الكفرة على الكفرة ويقاتلون في الدنيا لأمر الشارع بذلك ولكن يثابون في الآخرة إذا لم يكونوا معاندين وقد يتمسكون في هذا المذهب بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ ١ الآية. وقال الجاحظ وثمامة المعارف ضرورية وما أمر الرب الخلق بمعرفته ولا بالنظر بل من حصلت له المعرفة وفاقا فهو مأمور بالطاعة فمن عرف وأطاع استحق الثواب ومن عرف ولم يطع خلد في النار وأما من جهل الرب فليس مكلفا فإن مات٢ جاهلا لم يعاقب ثم منهم من قال يصير ترابا ومنهم من قال يصير إلى الجنة فعوام الكفرة أحسن حالا من فسقة العارفين بالله وشنع على هذه المذاهب بعد شناعه على العنبري. قال والمخطئ في الأصول لا شك في تأثيمه وتفسيقه وتبديعه وتضليله واختلف في تكفيره فمال بعض أئمتنا إلى أن كل من قال قولا يقود إلى ما هو كفر بالاجماع بكفر كمن قال: "إنه ليس بعالم" يكفر فمن قال ليس له علم وقدره يكفر ومال البغدادي إلى هذا القول وحكاه عن أبى الحسن في مواضع وكان الإمام أبو سهل الصعلوكي لا يكفره فقيل له إلا تكفر من

стр. 915

كفرك فعاد إلى القول بأنه كفر وهذا مذهب المعتزلة فهم يكفرون خصومهم ويكفر كل فريق منهم الآخرين. قال وصار معظم أصحابنا إلى ترك التكفير لمن قال قولا يعود إلى الكفر ويلزمه وقالوا إنما يكفر من جهل وجود الرب أما من علم١ وجوده ولكن فعل فعلا أو قال قولا أجمعت الأمة على أنه لا يصدر إلا من كافر فلا ومعظم كلام أبى الحسن يدل على هذا وهو اختيار القاضي في كتاب إكفار المتأولين. [شيخنا] فصل: ذكر أبو المعالي أن المسائل قسمان قطعية ومجتهد فيها والقطعية عقلية وسمعية فالعقلي ما أدرك بالعقل سواء كان لا يدرك إلا به كوجود الصانع وتوحيده وكونه متكلما قلت: الوحدانية منهم من يثبتها بالسمع وطائفة قليلة لا تثبتها إلا بالعقل٢ وأما الكلام فأكثرهم على أنه يثبت بالسمع وكثير منهم يقول لا يثبت إلا بالسمع. قال أو كان مما يدرك بالعقل والسمع جميعا كمسألة الرؤية وخلق الأفعال وأما الشرعية فما عرف من أحكام التكليف بنص كتاب أو سنة متواترة أو بإجماع كوجوب الصلوات وكتقديم خبر الواحد على القياس إذا كان نصا والمجتهدات ما ليس فيه دليل مقطوع به. قلت تضمن هذا أن ما يعلم بالاجتهاد لا يكون قطعيا قط وليس الأمر كذلك فرب دليل خفي قطعي.

стр. 916

قال وقد تكلموا في الفرق بين الأصول والفروع فقيل الأصل ما فيه دليل قطعي والفرع بخلافه فعند هؤلاء الأصل ما عددناه قطعيا وعبر عنه القاضي بأن كل مسألة يحرم الخلاف فيها مع استقرار الشرع ويكون معتقد خلافها جاهلا فهي من الأصول عقلية كانت أو شرعية والفرع ما لا يحرم الخلاف فيه أو ما لا يأثم المخطئ فيه. قلت كثير من مسائل الفروع قطعي وإن كان فيها خلاف وإن كان لا يأثم المخطئ فيها لخفاء الدليل عليه كما قد سلمه فيما إذا خفي عليه النص. قال وقيل الأصل ما لا يجوز التعبد به إلا بأمر واحد أو ما يعلم من غير تقديم ورود.

стр. 917

مسألة وكذلك في الفروع الحق عند الله واحد وعلى المجتهد طلبه فإن أصابه توفر أجره وإن أخطأه بالمؤاخذة موضوعة عنه وهو مثاب مع كونه مخطئا نص عليه في مواضع ولا يقطع بخطأ واحد بعينه في ذلك وبهذا قال أكثر الشافعية وذكر أبو الطيب أنه مذهب الشافعي وكل مصنف١ من أصحابه المتقدمين والمتأخرين وإن المزني استقصى القول فيه وقال إنه مذهب مالك والليث وإن أبا علي الطبري أنكر على من نسب إلى الشافعي خلاف ذلك بعد ما ذكر أن قوما نسبوا إليه ما قدمناه عن الحنفية فأبطل ذلك وشدد النكير فيه وكذلك ذكره عبد الوهاب عن أصحابه وأكثر الفقهاء ورواه ابن وهب عن مالك والليث وذكر عن مالك نصوصا صريحة بذلك حتى قارب مذهب المؤثمين وهو قوله ليس كل واحد مصيبا لما كلف وأنه ليس الاختلاف بسعة وقد روى عن أحمد أنه سمى الاختلاف سعة ومن المتكلمين بشر المريسي وابن علية والأصم وأكثر الأشعرية منهم ابن فورك وأبو إسحاق الاسفرائينى وغيرهما وبالغ أبو الطيب الطبري فقال أعلم إصابتنا للحق وأقطع بخطأ من خالفنا وأمنعه من الحكم باجتهاده

стр. 918

غير أنني لا أوثمه ولا أفسقه١ وقد حكى ابن برهان عن بشر المريسي وإسماعيل بن علية والأصم وأهل الظاهر الغلو بأن المصيب واحد والحق في جهة واحدة وما عداه ضلال وبدعة وفسق وحكى أبو الخطاب عن الأصم وابن علية والمريسي أن الحق في جهة واحدة وعليه دليل كلف المكلف إصابته فإن أداه اجتهاده أنه وصل إليه يقينا وينقض حكم من خالفه وحكاه بعضهم عن الشافعي٢ واختاره الاسفرائينى وأبو الطيب قال وقد أومأ إليه أحمد في مسألة القياس٣ وأنه لم يصب باجتهاده ما كلف وأنه لا بد في المسألة من أمارة هي أقوى قد كلف طلبها والحكم بها وقال في موضع آخر كلفوا الحكم عند الله قال القاضي في كتاب الروايتين الحق عند الله واحد وقد نصب عليه دليلا وكلف المجتهد طلبه فإن أصابه فقد أصاب الحق عند الله وفي الحكم وإن أخطأه فقد أخطأ عند الله وهل أخطأ في الحكم أيضا على روايتين إحداهما أنه مخطئ في الحكم إلا أن الخطأ موضوع عنه والثانية هو مصيب في الحكم وهذا الذي ذكره ابن عقيل عن حنبلي أظنه نفسه لما قال من نصر المصوبة معلوم أن الله قد كلف من خفيت عليهم القبلة الاجتهاد في طلبها ومن عدم الماء الاجتهاد في تحصيله ومن أبق منه العبد الذي غصبه الاجتهاد في طلبه ثم هم مصيبون لما كلفوه وإن لم يصبوا القبلة ولا الماء ولا العبد فقال الحنبلي ما من شيء ذكرتموه إلا وفيه خطأ لأن المصيب من صادف القبلة والباقون مصيبون في بلوغ وسعهم كما زعمت لا في إصابة القبلة التي هي عند الله قبلة الإسلام قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية بكر بن محمد عن أبيه عنه فقال الحق عند الله في واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يقول لمخالفه انه مخطئ وقال بعده كلاما وإذا اختلف أصحاب محمد

стр. 919

صلى الله عليه وسلم في شيء فأخذ رجل بقول بعضهم وأخذ رجل آخر عن رجل آخر منهم فالحق واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يدرى أصاب الحق أم أخطأ قال فظاهر كلامه في أول المسألة أنه مصيب في الحكم لأنه منع من إطلاق الخطأ عليه في الحكم وآخر كلامه يقتضي إطلاق ذلك عليه لأنه قال عليه أن يجتهد ولا يدري أصاب الحق أم لا فأطلق الخطأ عليه. ووجه قول من قال: "كل واحد منهم مصيب في الحكم" إقرار الصحابة بعضهم بعضا وتسويغ استفتاء كل واحد للعامي ولأنه لو كان الحق في واحد من القولين لنصب عليه دليلا يوجب العلم كما قلنا في مسائل الأصول فلما لم ينصب دليلا يوجب العلم ثبت أن الحق فيما يعتقده في حقه دون غيره. قال شيخنا قلت: أحمد إنما فرق لأن الأولين كل منهما استدل بنص والآخرين لا نص مع واحد منهما فعلى هذا من استمسك بنص لا يطلق عليه الخطأ في الحكم كالمصلي إلى القبلة المنسوخة قبل علمه بالناسخ ومن لا نص معه يقال هو مخطئ في الحكم بمنزلة الذي ليس هو على شريعة ولم تبلغه شريعة فصارت الأقوال ثلاثة والفرق هو المنصوص. قال وقد اختلف أصحابنا فيما جرى بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة هل كل واحد منهم مصيب في ذلك أم أحدهم مصيب فحكى شيخنا أبو عبد الله عن أصحابنا في ذلك وجهين أحدهما أن كلا منهما مصيب في الحكم والثاني أن أحدهما مصيب والآخر مخطئ لا بعينه والثالث أن أحدهما مصيب وهو علي والآخر مخطئ وهو من قاتله. قال القاضي ويجب أن يكون القول في ذلك مبنيا على الأصل الذي تقدم وإن الحق عند الله في ذلك في واحد منهما فإن أصابه فقد أصاب عند الله وفي الحكم وإن أخطأ عند الله فهل هو مخطئ في الحكم على روايتين أحداهما

стр. 920

أنه مصيب والثانية أنه مخطئ وقد نص أحمد على الإمساك فيما شجر بينهم وترك القول فيه بخطأ أو إصابة فقال المروذى جاء يعقوب رسول الخليفة يسأله فيما كان بين علي ومعاوية فقال ما أقول فيهم إلا بالحسنى وكذلك نقل أحمد بن الحسن١ الترمذي وقد سأله ما يقول فيما كان من أمر طلحة والزبير وعلي وعائشة فقال من أنا حتى أقول في أصحاب رسول الله ﷺ كان بينهم شيء الله أعلم به وكذلك قال في رواية حنبل قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٢ فقد صرح بالموقف. واستدل القاضي على الوقف ومقتضاه إما تصوبيهما أو عدم تعيين المصيب. قال شيخنا قلت: أحمد لم يرد الوقف الحكمي وإنما أراد الإمساك عن النظر في هذا والكلام فيه كما نهى النبي ﷺ عن التفضيل بين الأنبياء وعن تفضيله على يونس٣ نحو ذلك من الكلام الذي وإن كان حقا في نفس الأمر فقد يفضى إلى فتنة في القلب وإذا كان الأموات على الإطلاق ينبغي لنا إلا نخير بينهم إلا لحاجة فالصحابة الذين أمرنا بالاستغفار لهم وبمسألة٤ أن لا تجعل في قلوبنا غلا لهم أولى والكلام فيما شجر بينهم يفضى إلى الغل المذموم ولهذا علل بأنها أمة قد سلفت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ونحن وإن علمنا بالنوع أن أد المختلفين مخطئ فليس علينا أن نعلمه بالشخص إلا في مسألة تتعلق بنا فأما اثنان اختلفا في مسألة تختص بأعيانهما فلا حاجة بنا إلى الكلام في عين المخطئ وهذا أصل مستمر ويدل على هذا أن أحمد بنى مسائله في قتال

стр. 921

أهل البغي على سيرة علي ولما أنكر ابن معين على الشافعي ذلك قال له أحمد ويحك فماذا عسى أن يقول في هذا المقام إلا هذا يريد أنا لما أردنا أن نتكلم في نوع ذلك العمل لأجلنا عينا المصيب والمخطئ وأما الكلام في عين عملهما لا لأجل عملنا فلا حاجة لنا فيه فإن أكثر ما فيه نوع علم يقترن به غالبا من غل القلب ما يضر فيكون إثمه أكبر من نفعه كالغيبة مثلا. قال القاضي في رأس المسألة الحق في واحد عند الله وقد نصب الله على ذلك دليلا إما غامضا وإما جليا وكلف المجتهد طلبه وإصابته بذلك الدليل فإن اجتهد وأصابه كان مصيبا عند الله وفي الحكم وله أجران أحدهما على اجتهاده والآخر على إصابته وإن أخطأه كان مخطئا عند الله وفي الحكم وله أجر على اجتهاده والخطأ موضوع عنه وردد هذا المعنى. ثم قال في أثنائها فإن قيل كيف يستحق الأجر وقد أخطأ في الحكم وفي الاجتهاد قيل هو مصيب فيما فعل من الاجتهاد مخطئ في تركه للزيادة على ما فعله فهو مأجور على ما فعله مغفور له تركه ما ترك من الاجتهاد. وقال أيضا فيها وأما منعه من العمل بما أدى اجتهاده إليه فلا يمنع منه لأن فرضه أن يحكم باجتهاده وبما يصح عنده فلا يصح منعه. فقد أخبر أنه كلف إصابة الحكم المعين وأنه كلف الحكم باجتهاده وإن كان قد أفضى إلى غير المعين في الباطن وكلا القولين صحيح وبه ينحل الإشكال. وقالت الحنفية كل مجتهد مصيب لما كلف من حكم الله تع إلى والحق واحد عند الله وهو الأشبه الذي لو نص الله على الحكم لنص عليه ولا شك أنه واحد وذكر أبو الخطاب أن هذا وفق قولنا إلا أن المكلف لم يكلف إصابته

стр. 922

بل كلف ما هو أشبه في ظنه ونظره وحكاه بعضهم عن الشافعي وحكي رواية عن الجبائي وقالت المعتزلة وأبو الهذيل وأبو هاشم كل مجتهد مصيب ثم اختلفوا هل هو عند الله حكم واحد مطلوب أم لا فمنهم من أثبته كقول الحنفية ومنهم من قال ليس هناك في الباطن حكم لله بل حكمه في كل مجتهد ما يؤديه اجتهاده إليه وليس على الحق دليل مطلوب وما كلف غير اجتهاده وحكي عن أبى حنيفة وهذا قول ابن الباقلاني وحكي عن أبى الحسن الأشعري فيها قولان: أحدهما كاختياره والذي حكاه ابن برهان عن الشافعي نفسه كمذهبنا وكذلك عن أبى الحسن الأشعري فيكون قوله الأخر١. وذكر أبو المعالي أن القائلين بأن لا حكم لها في الباطن ولا واجب ولا مطلوب ولا دليل هم معظم المتكلمين فمنهم من قال يجب الاجتهاد كابن الباقلاني ومنهم من قال ما سبقنا فيه بالاجتهاد فليس علينا أن نجتهد فيه بل لنا أن نتخير من أقوال العلماء فنأخذ بما أردنا واستنبط ابن الباقلاني ذلك من كلام الشافعي والقول الثاني للمصوبة أن الحق عند الله واحد وعليه دليل منصوب هو المطلوب بالاجتهاد ولم يكلف المجتهد الإصابة وإنما كلف الاجتهاد فقط وهو مذهب أبى حنيفة والمزني واختاره. وقال قوم منهم هو مأمور بطلب الأشبه عند الله وليس مأمورا بإصابته ويعزى إلى أبى يوسف ومحمد وابن أبان الكرخي فالأشبه هو أولى طرق العلة عند الله وقيل هو الذي لو ورد النص لما ورد إلا به وقيل هو معنى في القلب لا يقبل البيان باللسان. وقال معظم الفقهاء المصيب واحد والمطلوب في كل مسألة العثور على حكم

стр. 923

هو الحكم عند الله وعليه دليل وما يؤدى إلى خلافه فليس بدليل والمجتهد مكلف بإصابة ذلك الحكم المتعين عند الله وسلوك طريقه وإصابة دليله فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ عذر لغموض المدرك ووعورة المسلك وله أجر واحد ولأنه قصد طلب الحق وهذا هو المعزو إلى الشافعي١ وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق والأوزاعي ومن المتكلمين المحاسبي وعبد الله ابن سعيد. وقال قوم المصيب واحد وليس ثم دليل منصوب عليه بل هو كالشيء المكنون يتفق العثور عليه. وقال قوم المخطئ آثم غير معذور وهو مذهب داود ونفاة القياس والمريسي قال وقال الجبائي يتخير المجتهد في أقوال المجتهدين خرق الإجماع المنعقد على وجوب الاجتهاد على المجتهدين ويدانى هذا قول موسى بن عمران كان للنبي ﷺ أن يفتى في الحوادث بما يشتهى والآن لصالحي الأمة أن يفتوا في الحوادث بما يشتهون من غير اجتهاد. وقال قوم كل من أفتى في حادثة بحكم يريد التقرب به إلى الله فهو مصيب سواء كان مجتهدا أو لم يكن. وطرد قوم هذا في مسالك العقول وحكى البغدادي هذا المذهب عن داود وأصحاب الظواهر وهذا يرد على العنبري لأن ذاك صوب كل مجتهد في الأصول وهذا القائل صوب كل من هذى بشيء٢ من هذا وإن لم يكن مجتهدا بعد ما بذل وسعه. [شيخنا] فصل: إذا ثبت أن المصيب من المختلفين واحد فهل نقطع بصحة قولنا وخطأ

стр. 924

المخالف أم يجوز أن يكون الحق في ما غير قلناه قد نقل عن أبى الطيب الطبري أنه يقطع بخطأ مخالفه وينقض حكمه قال أبو الخطاب في التمهيد وقد أومأ إليه أحمد في رواية ابن الحكم وذكر نصه١ على نقض حكم من حكم بأن المشترى أسوة الغرماء والصحيح أن المسائل تنقسم قسمين إلى ما يقطع فيه بالإصابة وإلى ما ندرى ٢أصاب الحق أم أخطأ بحسب الأدلة وظهور الحكم للناظر ٣ [ولا أظن يخالف في هذا من فهمه وعلى هذا ينبني نقض حكم الحاكم وغيره٣] ومن ذلك قول أبى بكر في الكلالة وقول عمر وغيره وعليه ينبني حلف الإمام أحمد في مسائل منها العينة٤ وجبنه عن الحلف في آخر كالشفعة للجار وغير ذلك وهكذا قال ابن حامد في أصول الفقه في باب كتابة العلم وجمعه وتصنيفه قال الخلال على المذهب انه لا يرى الرد على أهل المدينة قال ابن حامد وإنما ذلك على أصل إمامنا في تخطئة أهل الاجتهاد وهل يسوغ لنا القطع بالخطأ أم لا فأهل المدينة قد قال أحمد إنهم للآثار يتبعون وإن من اجتهد بالأثر فالحق واحد والآخذ بالخبر الأخر معذور فأما أهل الرأي فلا خلاف عن أبى عبد الله أن أخذهم بالرأى مع الخبر مقطوع على خطئه فهو الذي يرد عليه ويبين عن خطئه. [شيخنا] فصل: لما تأول المخالف أن قوله: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ليس عائدا إلى الخطأ في الاجتهاد وإصابة الحكم بدليله لكن إلى كون المحكوم له يقتطع مال خصمه أو حقه بذلك الحكم لكذب الشهود أو مغالطة الخصم بكونه أخصم

стр. 925

وألحن كما جاء [في] الحديث وهذا النوع من الخطأ هو الذي يستحق الحاكم فيه أجر اجتهاده وإصابة حكم الشرع١ حيث قضى بالبينة بظاهر العدالة وحرم أجر تحصيل الحق لمستحقيه بحكمه كمن يسقى المضطر ماء لا يعلم أنه مسموم فله أجر قصده لريه واستنقاذه من تلف العطش ولكن حرم ثواب إحياء نفسه باسقائه حيث لم يحصل له ذلك بإسقائه. قال ابن عقيل الجهالة بكذب الشهود وما شاكل ذلك من إقرار الخصم على سبيل التهزي ونحو ذلك مما لا يضاف إلى الحاكم به الخطأ ولهذا من جهل نجاسة ماء فتوضأ به بناء على حكم الأصل أو أخطأ جهة القبلة مع اجتهاده ولم يعلم لا ينقض ثوابه ولا أجر عمله لحديث عمر في الميراث٢. قال شيخنا قلت: الحكم نوعان إنشاء وإبداء فالإنشاء كالحكم فيمن نزلوا على حكمه وكالحكم في الفرائض وفي لفظ الحرام وفي موجبات العقود ونحو ذلك فهذا مثل الفتيا سواء والثاني الإبداء وهو الحكم بموجب البينة والإقرار والدعوى مع كذبهما في الباطن وهذا الذي دل عليه حديث أم سلمة وهو نوعان أحدهما أن يعتقد البينة عدولا ولا تكون عدولا أو يعتقد اللفظ إقرارا ولا يكون كذلك فهذا كاعتقاده فيما ليس بدليل على الحكم أنه دليل والثاني أن تكون البينة عدلا لكن أخطأت واللفظ إقرار لكن أخطأ المقر وأحدهما أظهر حجته والآخر سكت عنها كما دل عليه حديث أم سلمة فهذا كما لو حكم بدليل وكانت دلالته مختلفة فحديث أم سلمة يدل على هذا. [شيخنا] فصل: قال ابن عقيل الأمور المنظور فيها والمستدل بها على الأحكام على ضربين منظور فيها يوصل النظر الصحيح فيها إلى العلم بحقيقة المنظور فيه فهذا دليل على

стр. 926

قول الجماعة والضرب الأخر أمر يوصل النظر فيه إلى الظن وغالب الظن فيوصف بأنه أمارة من جهة الاصطلاح وقد ذكر في الجزء الأول فيه اصطلاحين قال ومرادنا بقولنا في هذا الضرب الذي يقع عند النظر فيه غالبا الظن أنه طريق للظن أو موصل أو مؤد إليه أنه مما يقع الظن عنده مبتدأ لا أنه طريق كالنظر في الدليل القاطع الذي هو طريق للعلم بمدلوله وإنما يتجوز بقولنا يوصل ويؤدى وأنه طريق للظن. قال شيخنا قلت: هذا موافق لقول من قال من المعتزلة والأشعرية كابن الباقلاني ان كل مجتهد مصيب وإن الظنيات ليست في نفسها على صفات توجب الظن كالعلميات والصواب عند الجمهور خلافه وهى مسألة اعتقاد الرجحان ورجحان الاعتقاد.

стр. 927

مسألة يجوز عقلا للنبي ﷺ أن يجتهد ويحكم بالقياس في قول الجمهور وقال بعضهم لا يجوز ذلك.

стр. 928

مسألة فأما شرعا فاختلف أصحابنا فقال بعضهم كان متعبدا به كأمته اختاره القاضي وأبو يوسف وأكثر الشافعية وابن بطة وقال بعض أصحابنا منهم العكبرى لم يكن متعبدا به وبه قال الجبائي وابنه وبعض الشافعية وقال عبد الجبار بن أحمد نحو ذلك ولا أقطع به لأنه ليس في العقل ولا في السمع أنه تعبد بذلك ولا أنه لم يتعبد به هذا نقل أبى الخطاب واختار الأول والثاني هو الذي في المجرد قال فأما الاجتهاد يعنى للأنبياء فيما يتعلق بأمر الشرع فالعقل غير مانع منه وأما ورود التعبد به شرعا فظاهر كلام أحمد ما كان لهم ولا كانوا متعبدين به قال في رواية عبد الله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ١ وذكر أنه يجوز لهم أن يجتهدوا فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب وذكر أبو الخطاب والجوينى مسألة اجتهاد النبي ﷺ مسألتين إحداهما أنه يجوز له

стр. 929

أن يجتهد ويحكم بالقياس من جهة العقل وقال بعضهم لا يجوز وحكى الجويني عن الجبائي أنه يجوز ذلك في الآراء والحروب دون الأحكام الثانية هل كان متعبدا بالاجتهاد فيما يتعلق بأمر الشرع اختلف أصحابنا فيه وذكر ثلاثة أقوال الثالث قول عبد الجبار وهو اختيار الجويني يجوز ذلك ولا أقطع به لأنه ليس في العقل ولا في السمع ما يدل على أنه تعبد بذلك ولا أنه لم يتعبد بذلك قلت: هذا الخلاف في وقوع ذلك. [شيخنا] فصل: ويجوز أن تكون علة الأصل معلومة عنده ذكره أبو الخطاب قال وقيل لا نقطع نحن ولا هو على علة حكم الأصل وإن جاز أن نقطع على علة حكم الفرع.

стр. 930

مسألة قد كان يجوز لنبينا ﷺ أن يحكم باجتهاده فيما لم يوح إليه فيه ذكره ابن بطة والقاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وأومأ إليه أحمد وبه قالت الحنفية وأكثر الشافعية خلافا للمتكلمين من المعتزلة الجبائي وابنه وكثير من الشافعية وقد حكى الشافعي في أول رسالته فيه خلافا والأشعرية وأبى حفص العكبري من أصحابنا واحتج بقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ١ وبحديث ذكره وكذلك ذكر أنه لا يجوز للنبي ﷺ أن يقضى برأي واجتهاد هذا قول أهل الحق كافة انه لا يجوز أن يحكم ويقضى في دين الله إلا بوحي وأحسبه كلام أبي عبد الله بن حامد في كتابه في أصول الدين وعن الشافعية كالمذهبين. قال شيخنا قال ابن بطة فيما كتب به إلى أبن شاقلا في جوابات مسائل وقال والدليل على أن سنته وأوامره قد كان فيها بغير وحى وأنها كانت بآرائه

стр. 931

واختياره أنه قد عوتب على بعضها ولو أمر بها لما عوتب عليها من ذلك حكمه في أسارى بدر وأخذه الفدية وإذنه في غزوة تبوك للمتخلفين بالعذر حتى تخلف من لا عذر له ومنه قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ١ فلو كان وحيا لم يشاور فيه. قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى صحة ما قاله أبو عبد الله بن بطة في رواية الميموني لما قيل له هاهنا قوم٢ يقولون ما كان في القرآن أخذنا به قال ففي القرآن تحريم لحوم الحمر الأهلية والنبي ﷺ يقول: "إلا أني أوتيت الكتاب ومثله معه" وما علمهم بما أوتى. وأما أبو حفص العكبري فإنه ذكر في باب التسعير قوله: "لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله بها" قال هذا يدل على أن كل سنة سنها رسول الله ﷺ لأمته فبأمر الله وبهذا نطق القرآن. قلت كلام أحمد لا يدل إن دل إلا على القول الثاني لأنه استدل بقوله أوتيت الكتاب ومثله معه والذي أوتيه هو السنة فلم يكن عند أحمد شيء مجتهد فيه وإنما اجتهاده في الأمور الجزئية قولية أو عملية من باب تحقيق المناط وهذا لا خلاف فيه وقصة داود من هذا الباب ويجب الفرق بين الأحكام الكلية العامة وبين أحكامه الشخصية الخاصة. وأستدل القاضي بالقياس على استدلاله بالظواهر والعموم والصواب أن يقال ان استدل بها على حكم عام فهو معصوم في ذلك وله اختصاص ليس لغيره وإن كان الاستدلال على حكم شخصي فلا فرق بينه وبين القياس وبالجملة القياس الذي نستفيد به الأحكام قطعي في حقه وظني فأما القطعي فجائز وأما الظني فهو محل التردد.

стр. 932

فصل: واختلف القائلون بجواز الحكم له بالاجتهاد في تطرق الخطأ عليه فيه فقال أصحابنا وذكره أبو الخطاب في مسألة تصويب المجتهدين وأكثر الشافعية وأهل الحديث يجوز ذلك لكن لا يقر عليه وسلم ابن عقيل وغيره امتناع الخطأ فيما أخبره به عن الله وفيما أجمعت الأمة عليه. قال شيخنا قلت: هذا في الأمة مبنى على مسألة انقراض العصر وأما في التبليغ ففي جواز ما لا يقر عليه من ذلك خلاف معروف سببه حديث السهو قال الخطابي في معالم الحديث أكثر العلماء متفقون على أنه قد يجوز على النبي ﷺ الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه وحى ولكنهم مجمعون على أن تقريره على الخطأ غير جائز وذكر ذلك عذرا لقول عمر في الكتاب الذي أراد أن يكتبه واستشهد بقوله: "إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما عبد لعنته أو سببته فأجعل ذلك له صلاة وزكاة". ومن ذلك مراجعته في بعض الأمر حتى يعزم عليه فحينئذ لم يكن له أن يراجع وقال بعض الشافعية هو معصوم عن الخطأ ولا يجوز عليه وكذلك قال أبو الخطاب ان حكمه أن يصير معصوما بعصمته وإن صدر عن الظن كالإجماع ثم ذكر أنه إذا أقر عليه لم يكون إلا صوابا. قال القاضي في ضمن مسألة تصويب المجتهدين لما احتج بقصة داود فإن قيل كيف يقع الخطأ على الأنبياء قيل يجوز عليهم كما يجوز على غيرهم ولهذا قال النبي ﷺ : "إنما أنسى لا سن وإنما الفرق بيننا وبينهم أنهم لا يقرون على الخطأ ونحن نقر عليه". ثم قال في مسألة اجتهاده لما احتج المخالف بأن الاجتهاد يؤدى إلى غلبة الظن وهو قادر على الحكم بالعلم من طريق الوحي فقال الجواب أن النص من الله

стр. 933

مفقود في الحال وعلى أنه معصوم في اجتهاده كالأمة فلا يقول أن طريقه غلبة الظن واحتج بأن من رد قوله كفر خلو جاز أن يحكم بالاجتهاد لم يجز تكفيره لأن الاجتهاد حكم من طريق الظن وهذا لا يجوز تكفيره لإجماع المسلمين على عدم تكفيره والجواب أنه يكفر بكونه مكذبا للرسول في خبره وقولهم إن الاجتهاد يؤدى إلى غالب الظن فلا يصح لأن النبي ﷺ معصوم في اجتهاده من الخطأ والزلل مقطوع بإصابته الحق ودرك الصواب وكذلك في مسألة انقراض العصر في أسئلة المخالف إن الرسول لا يرجع عما كان عليه لأنه يبين له الخطأ وإنما يرجع بأن يقول كنت على الصواب ولكن قد نسخ عنى ذلك وأمرت بغيره وليس كذلك المجمعون لأنهم يرجعون عما كانوا عليه لأنه قد تبين لهم الخطأ فيما كانوا عليه ولم يمنع القاضي ذلك.

стр. 934

مسألة ترجمها ابن برهان بهذه العبارة فقال يجوز أن يتعبد الله نبيه ﷺ بالعمل بالقياس كغيره من أمته وأنكرت طائفة ذلك.

стр. 935

مسألة قال القاضي [وابن عقيل] يجوز أن يقول الله لنبيه ﷺ احكم بما ترى أو بما شئت فانك لا تحكم إلا بصواب قال القاضي بناء على المسألة قبلها وأنه كان يجوز لنبينا ﷺ أن يجتهد فيما يتعلق بالشرع واختاره الجرجاني وهو قول الشافعية وجمهور أهل الحديث ذكره ابن عقيل ومنع منه أبو سفيان وجماعة من المعتزلة وأبو الخطاب وذكر أنه قول أكثر العلماء وحكي عن الشافعي نحو الأول وحكي عن يونس بن عمران والنظام جواز ذلك للنبي ولغيره من المجتهدين. [شيخنا] فصل: قال المخالف اتفاق الصدق في المستقبل لا يقع منا كذلك اتفاق الصواب فقال القاضي غير ممتنع أن يقع في الأمرين معا كما تتفق أمور كثيرة على طريقة واحدة

стр. 936

كما يقع في العلوم وقال يجوز أن يبعث الله رسولا ويجعل له أن يشرع الشريعة كلها فيما يمكن الوصول إليه من طريق الفكر والرأي إذا علم الله أن المصلحة فيه كما يجوز أن يبيح له أكل ما شاء إذا علم أنه لا يختار أكل الحرام وجوز بالنوعين ما يحكم فيه باجتهاد واستدلال وما يقوله إذا خطر بباله من غير اجتهاد إذا علم الله أنه يصيب ما هو المراد عند الله لأن التعبد قد ورد بمثله في العامي أنه يخير في تقليد من شاء من العلماء ويكون ذلك حكم الله عليه من غير أن يرجع إلى أصل يستدل به واحتج بما حرم إسرائيل على نفسه واحتج بالمخير والمطلق وهو ضعيف.

стр. 937

مسألة يجوز لمن كان في زمن النبي ﷺ أن يجتهد سواء كان غائبا عنه أو حاضرا معه وبه قال أكثر الشافعية ومنع قوم منه لمن بحضرته أو قريبا منه وحكى الجرجاني عن أصحابه إن كان بإذنه جاز وإلا فلا هذا قول القاضي وابن عقيل وهو قول أبى الخطاب وهو مقتضى قول أحمد لأنه جعل القياس إنما يجوز عند الضرورة كما تقدم في مسألة القياس وقال قوم من المتكلمين لا يجوز ذلك لمن في حضرته حاضرا كان أو غائبا عنه حكاه ابن عقيل وهذا هو الذي في مقدمة المجرد إلا أن يكون غلطا أنه لا يجوز لمن حضر أو غاب والأول اختيار أبى الطيب وقال بعض أصحابنا وقوم من المتكلمين لا يجوز الاجتهاد بحضرته لأنه حكم بغلب الظن مع إمكان العلم وهذا هو الذي حكاه القاضي في كتاب الروايتين عن ابن حامد فقال هل يجوز الاجتهاد بحضرة النبي ﷺ أو في مجلسه قال شيخنا أبو عبد الله لا يجوز وعندي أنه يجوز وعلل قول شيخه بأنه رجوع إلى غالب الظن مع قدرته على القين وجعلهما أبو الخطاب مسألتين فقال مسألة يجوز لمن غاب عن النبي ﷺ الاجتهاد في الحوادث وقال بعضهم لا يجوز ثم ذكر في المسألة الثانية أنه في الغيبة به حادة لأنه لا يمكنه سؤال الرسول وإن أخر الحادثة إلى وقت لقائه بطل الحكم وضاع الناس.

стр. 938

قال شيخنا قلت: وبهذا يظهر ما جاء في حديث معاذ من توقفه عن الزكاة ومن حكمه بالاجتهاد فيفرق بين ما يقرب وما لا يقرب.

стр. 939

مسألة فإن كان بحضرته أو بموضع يمكنه سؤاله في الحادثة قبل ضيق وقتها جاز له الاجتهاد بشرط أن يأذن له أو يسمع حكمه فيقره عليه وهو قول الحنفية وقال الجبائي وابنه وغيرهما لا يجوز وقال شيخنا وأكثر الشافعية يجوز بدون الشرط المذكور ونقل المقدسي كتفصيل أبى الخطاب في مسألة واحدة. [شيخنا] فصل: وللمفتى أن يرد الفتوى إذا كان في البلد من يقوم مقامه وإلا لزمه النظر فيها وقال أبو عمرو بن الصلاح ان لم يكون في البلد إلا هو تعين عليه الجواب وإن كان في الناحية اثنان واستفتيا معا فالجواب واجب عليهما على الكفاية وإن لم يحضر غيره وعند الحليمي يتعين عليه بسؤاله جوابه وليس له أن يحيله على غيره. [شيخنا] فصل: فإن كان في البلد من هو معروف عند العوام بالفتيا وهو في الباطن جاهل تعين على هذا الجواب والأظهر أنه لا يتعين عليه بذلك لحديث ابن أبى ليلي وإذا سأل العامي عما لم يقع لم تجب مجاوبته.

стр. 940

مسألة هل يلزم العامي أن يختص بمذهب معين ويجب عليه الأخذ برخصه وعزائمه فيه للشافعية وجهان. قال والد شيخنا وكذلك يخرج لنا بناء على العامي إذا كان مقيدا بمذهب فهل يجب عليه الأخذ برخصه وعزائمه أم يجوز له العمل بغيره فيه وجهان والأكثرون على الجواز. قال شيخنا وكذلك قال أبو الحسين القدورى المقلد إذ غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب فقيه أقوى فعليه أن يقلد فيها ذلك الفقيه وإذا أفتى بها حاكيا لمذهب من قلده جاز وقال أبو الطيب الطبري لا حكم لظنه واستحسانه

стр. 941

وكأنا قد سئلا عمن يقلد فقيها فاستحسن مسائل في مذهب غيره هل يجوز له أن يقلد صاحب المسائل ويعمل بها وإذا سئل عن تلك المسائل يفتى بها على سبيل الأخبار على مذهب ذلك الفقيه.

стр. 942

مسألة يجوز للعامي أن يرسل إلى العالم من يسأل له ويقبل خبره إذا كان موثوقا بخبره ويجوز للعامي الاعتماد على خط المفتى إذا أخبره ثقة أنه خطه أو كان يعرفه ولم يشك في كون الجواب بخطه هذا قول أبى عمرو ابن الصلاح. [والد شيخنا] فصل: ويجوز للعالم أن يرشد العامي إلى عالم آخر ليسأله وإن كان يخالف مذهبه نص عليه. قال شيخنا قال القاضي نقلت من الجزء الأول من مسائل الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وسئل عن الرجل يسأل عن الشيء من المسائل فيرسل صاحب المسألة إلى رجل يسأله هل عليه شيء في ذلك فقال إن كان رجلا متبعا وأرشده إليه فلا بأس.

стр. 943

مسألة ولا يقف الاستفتاء والتقليد على إمام معصوم بل من عهد علمه وعدالته كان تقليده جائزا خلافا للشيعة ف قولهم لا يجوز إلا تقليد الإمام المعصوم هذا نقل ابن عقيل. [والد شيخنا] فصل: ويستحب للمفتى أن يعلم المستفتى بأن هذه المسألة فيها خلاف إن كان كذلك. [شيخنا] فصل: في صفة من يجوز له الفتوى أو القضاء قال أبو علي الضرير قلت: لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث حتى

стр. 944

يمكنه أن يفتى يكفيه مائة ألف قال لا قلت: مائتا ألف قال لا قلت: ثلاثمائة ألف قال لا قلت: أربعمائة ألف قال لا قلت: خمسمائة ألف قال أرجو وقال الحسين بن إسماعيل قيل لأحمد وأنا اسمع فذكر مثل ذلك وعن ابن معين مثل هذا وقال أحمد بن عبدوس قال أحمد بن حنبل من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به وقال أحمد بن محمد بن النضر سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يسمع مائة ألف حديث يفتى قال لا قلت: فمائتي ألف حديث قال لا قلت: فثلاثمائة ألف حديث قال لعله وقال أحمد بن منيع مر أحمد بن حنبل جانبا من الكوفة وبيده خريطة فأخذت بيده فقلت مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى إذا كتب الرجل بيده ثلاثين ألف حديث لم يكفه فسكت ث قلت: ستين ألفا فسكت فقلت مائة ألف فقال حينئذ يعرف شيئا فنظرنا فإن أحمد كتب ثلاثمائة ألف عن بهز وأظنه قال وروح بن عبادة وقال أحمد بن العباس النسائي سألت أحمد عن الرجل يكون معه مائة ألف حديث يقال هذا صاحب حديث قال لا قال عنده مائتا ألف حديث يقال إنه صاحب حديث قال لا قلت: له ثلاثمائة ألف حديث فقال بيده كذا يروح بيده يمنه ويسرة وأومأ اللؤلؤي كذا وكذا يقلب يده. قال القاضي في العدة مسألة في صفة المفتى في الأحكام الذي يحرم عليه التقليد فذكر نحوا مما ذكروه في صفة القاضي أن يكون عالما بالكتاب والسنة والإجماع والأدلة من ذلك [وباللغة١] وبالقياس قال وإذا كان بهذه الصفة وجب عليه أن يعمل في الأحكام باجتهاده وحرام عليه تقليد غيره إلا أن يكون ذلك حكما يجب له أو عليه فيحتاج في فصله إلى حاكم يحكم بينهما باجتهاده وإذا صار من

стр. 945

أهل الاجتهاد بما ذكرنا لم يجب قبول قوله فيما يفتى به إلا أن يكون ثقة مأمونا في دينه فإن كان بهذه الصفة وجب على العامة الرجوع إلى قوله وقبول فتياه وذكر ألفاظ أحمد في صفة المفتى كقوله في رواية صالح ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن عالما بالأسانيد الصحيحة عالما بالسنن وقال في رواية حنبل ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم وإلا فلا يفتى وقال في رواية يوسف بن موسى لا يجوز الاختيار إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة. قلت الاختيار غير الإفتاء لأن الاختيار ترجيح قول على قول وقد يفتى بالتقليد المحض. ثم ذكر ما نقله عبد الله سألت أبى عن رجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر دينه مما يبتلى به من الإيمان في الطلاق وغيره وفي مصره من أصحاب الرأي ومن أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوى لمن يسأل لأصحاب الرأي أو لهؤلاء أعنى أصحاب الحديث على ما هم فيه من قلة معرفتهم قال يسأل أصحاب الحديث ولا يسأل أصحاب الرأي ضعيف الحديث خير من رأى أبى حنيفة. قال القاضي فظاهر هذا أنه أجاز تقليدهم وإن لم تكمل فيهم الشرائط التي ذكرنا ولم يتأول ذلك فظاهره أعنه جعلها على روايتين. قال شيخنا قلت: قد يقال قوله أولا: لا ينبغي ليس بصريح في التحريم فيجوز أنه أراد الكراهة وقد يقال هؤلاء إنما أجاز استفتاءهم وإفتاءهم للحاجة والضرورة كما ذكرت نحو ذلك من كلامه في القضاء لما أشار على المتوكل بمن أشار لأجل الحاجة وذلك لأنه ليس في المصر إلا من يقلد أبا حنيفة أو من يقلد المأثور عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين وإن كان فيه ضعف وتقليد المتبعين لهذه الآثار خير من تقليد المتبعين للرأي المعين ففيه جوزا الإفتاء والاستفتاء

стр. 946

عند الحاجة لغير المجتهد إذا كان عالما بأقوال النبي ﷺ . ثم ذكر كلام أحمد أنه لا يكون فقيها حتى يحفظ أربعمائة ألف حديث قال وظاهر هذا الكلام منه أنه لا يكون من أهل الاجتهاد إذا لم يحفظ هذا القدر قال وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو أن يكون أراد وصف أكمل الفقهاء فأما ما لا بد منه فالذي وصفنا ودل عليه قول أحمد أن الأصول التي يدور عنها العلم عن النبي ﷺ ينبغي أن يكون ألفا أو ألفا ومائتين. قلت لفظ الحديث عندهم يدخل فيه آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون كالكتب المصنفة. ثم ذكر عن ابن شاقلا أنه لما جلس للفتيا ذكر هذه المسألة فقال له رجل فأنت هو ذا تحفظ هذا القدر حتى هو ذا تفتى الناس قال فقلت له عافاك الله ان كنت أنا لا أحفظ هذا المقدار فانى هو ذا أفتى للناس بقول من كان يحفظ هذا المقدار وأكثر منه. قال القاضي وليس هذا الكلام من أبى إسحاق مما يقتضى أنه كان يقلد أحمد فيما يفتى به لأنه قد نص في بعض تعاليقه الدالة على منع الفتيا بغير علم قوله: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ١ وقوله: ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٢. قلت إذا أخبر المفتي٣ بقول إمامه فقد أخبر بعلم وهو في الحقيقة مبلغ لقول إمامه فلم يخرج عن العلم وظاهر كلامه تقليد أحمد إلا أن يحمل على استفادته طرق العلم منه.

стр. 947

وذكر عن ابن بطة أنه لا يجوز له أن يفتى بما سمع من مفت إنما يجوز أن يقلد لنفسه فإما أن يقلد لغيره [ويفتى به] ١ فلا. قلت هذا تصريح بقول القاضي وقول أبى الخطاب. ثم ذكر عن أبى حفص أنه سمع أبا علي النجاد أنه سمع الحسن بن زياد٢ يقول ما أعيب على رجل يحفظ لأحمد خمس مسائل استند إلى بعض سواري المسجد يفتى الناس بها. قال القاضي وهذا مبالغة منه في فضله. قلت هو صريح بجواز الإفتاء بتقليد أحمد٣ فقد صار لأصحابنا فيها ابتداء وجهان٤ فإن لم يجز عند الحاجة مطلقا وإلا صارت الأقوال ثلاثة. ثم قال القاضي فأما صفة المستفتى فهو العامي الذي ليس معه ما ذكرنا من آلة الاجتهاد وذكر قول عبد الله سألت أبى عن رجل تكون عنده الكتب المصنفة فيها قول رسول الله ﷺ واختلاف الصحابة والتابعين وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف والمتروك ولا الإسناد القوى من الضعيف فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخير ما أحب منها فيفتى به ويعمل به قال لا يعمل به حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح يسأل عن ذلك أهل العلم. قال القاضي وظاهر هذا أن فرضه التقليد والسؤال لم يكن له معرفة بالكتاب والسنة. قلت قد قسم عبد لله الحديث إلى ضعيف متروك وإلى ضعيف قوى

стр. 948

ولا شك أن من لم يعرف هذا لم يجز له أن يتقلد من الكتب ما شاء لا عملا ولا إفتاء وصريحه يقتضى أنه إذا سأل ما يؤخذ به منها عمل به وأما الإفتاء فمسكوت عنه وليس هذا منافيا لما قاله في أهل الحديث الذين لا يعرفون الضعيف لأن أولئك أهل الحديث ليسوا أهل كتب مجردة ومثل هؤلاء يعرفون المتروك لكن لا يعرفون الضعيف المطلق الذي هو الحسن فغايتهم أن يفتوا به وهو خير من رأى معين بخلاف الحديث المتروك فإنه لا خير فيه بحال. [شيخنا] فصل: الذي ليس بمجتهد له أن يجتهد في أعيان المفتين بلا ريب وهل يجتهد أعيان المسائل التي يقلد فيها بحيث إذا غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب فقيه أقوى فعليه أن يقلده فيها ويفتى أخبارا عن قوله قال ذلك أبو الحسين القدوري وقال أبو الطيب الطبري ليس للعامي استحسان الأحكام فيما اختلف فيه الفقهاء ولا أن يقول قول فلان أقوى من قول فلان ولا حكم لما يغلب على ظنه ولا اعتبار به ولا طريق له إلى الاستحسان كما لا طريق له إلى الصحة. [شيخنا] فصل: إذا جوز للعامي أن يقلد من شاء فالذي يدل عليه كلام أصحابنا وغيرهم أنه لا يجوز له يتتبع الرخص [مطلقا١] فإن أحمد أثر٢ مثل ذلك عن السلف وأخبر به٣ فروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال سمعت يحيى القطان يقول لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل المدينة في السماع يعنى في الغناء وبقول أهل الكوفة في النبيذ وبقول

стр. 949

أهل مكة في المتعة لكان فاسقا ونقلت من خط القاضي قال نقلت من مجموع أبى حفص البرمكي قال عبد الله سمعت أبى وذكر نحوه١ وقال الخلال في كتابه ثنا يحيى بن طالب الانطاكي ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال لو أن رجلا أخذ٢ يقول أهل المدينة في السماع يعنى الغناء وإتيان النساء في أدبارهن وبقول أهل مكة في المتعة والصرف ويقول أهل الكوفة في المسكر كان شر عباد الله وقال سليمان التيمى لو أخذت برخصة كل عالم أو قال بزلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله وفي المعنى آثار عن على وابن مسعود ومعاذ وسلمان وفيه مرفوعا عن النبي ﷺ وعن عمر. قال القاضي بعد ذكر كلام الإمام أحمد المنقول من خطه هذا محمول على أحد وجهين إما أن يكون من أهل الاجتهاد ولم يؤده اجتهاده إلى الرخص فهذا فاسق [٣ لأنه ترك ما هو الحكم عنده واتبع الباطل أو يكون عاميا فأقدم على الرخص من غير تقليد فهذا أيضا فاسق٣] لأنه أخل بفرضه وهو التقليد فأما إن كان عاميا فقلد في ذلك لم يفسق لأنه قلد من يسوغ اجتهاده. [شيخنا] فصل: إذا أفتى أحد المجتهدين بالحظر والآخر بالإباحة وتساوت فتواهما عند العامي فإنه٤ يكون مخيرا في الأخذ بأيهما شاء فإن اختار أحدهما تعين القول الذي

стр. 950

أختاره حظرا أو إباحة١ ذكره القاضي في أسئلة المخالف بما يقتضي أنه محل اتفاق٢ ولم يمنعه. [شيخنا] فصل: قال أبو الخطاب وغيره أكثر الفروع لا نص فيها من القرآن ولا من السنة المتواترة ولا من الإجماع وإنما يتناولها أخبار الآحاد وقياس وما منها قد تناولها الآيات فتلك الآيات قد قابلها أخبار آحاد ومقاييس خصصتها وقد ذكر أبو المع إلى وطائفة أن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال وإنما الدليل فيها هو القياس وكذلك قال أبو محمد في مسألة القياس لما قيل له يمكن التنصيص على المقدمات الكلية ويبقى الاجتهاد في المقدمات الجزئية فقال أبو محمد هذا إن تصور فليس بواقع فإن أكثر الحوادث ليس بمنصوص على مقدماتها الكلية كميراث الجد مع الأخوة فيقتضى العقل أن لا تخلو عن حكم ذكر هذا في تقرير وجوب التعبد بالقياس عقلا قال ان تعميم الحكم واجب ولو لم يستعمل القياس لأفضى إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها وكذلك قال ابن غنمه في قوله من خاض في البحر قال من اتسع علمه بالنصوص. قلت حاجته إلى القياس كالواجد للماء لا يجوز له التيمم [٣والمنصوص عن الإمام أحمد ﵀ أن الآثار وافية بعامة الحوادث وإن القياس٣] إنما يحتاج إليه في القليل وفي كلامه ما يدل على أن فتاوى الصحابة أحاطت لفظا أو معنى٤ بالحوادث فإنه قال وما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه
следующие страницы →