في لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار
...
في لولا الهجرة لكنت امرء من الأنصار
روي مرفوعا "لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار" سموا أنصارا من النصرة لاستحقاقهم إياها بنصرهم الله ورسوله ﷺ وكانت الهجرة قبل ذلك استحقها أهلها بمثل ذلك وبهجرهم دارهم التي كانوا من أهلها لله ولرسوله إلى الدار التي اختارها الله لرسوله ولهم فجعلها لهم موطنا وكان رسول الله ﷺ أولى الفريقين بالشيئين جميعا وأعلاهم فيهما منزلة، وعن حذيفة بن اليمان خيرني رسول الله ﷺ بين الهجرة والنصرة فاخترت النصرة وكان ﷺ لو اختار النصرة لنفسه وترك الهجرة صار الناس جميعا أنصارا ولم يبق أحد منهم مهاجرا فلم يجعل نفسه من الأنصار لتبقى الهجرة والنصرة جميعا.
стр. 1157
في كراهية طلب العقوبة في الدنيا
روي أنس عن النبي ﷺ أنه رأى رجلا قد صار مثل الفرخ فقال: "هل كنت تدعو الله بشيء أو قال تسأله إياه"؟ قال: يا رسول الله كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال: "سبحان الله لا تستطيعه أولا تطيقه فهلا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". لا يعارض هذا ما روي مرفوعا "إذا أراد الله
стр. 1158
بعبد خيرا عجل الله له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبد شرا امسك عنه ذنبه حتى يوفيه يوم القيامة" لان رسول الله ﷺ اختار لأمته إشفاقا عليهم ورأفة بهم أن يدعوا الله بالمعافاة في الدنيا وإن يؤتهم في الآخرة ما يؤمنهم من العذاب وهذا على الأحوال كلها فلا تضاد بين الحديثين.
стр. 1159
في لكع ابن لكع والكريم ابن الكريم
روي مرفوعا يوشك أن يغلب على الدنيا لكع ابن لكع ابن لكع وأفضل الناس مؤمن بين كريمين اللكع العبدأ واللئيم والكرم التقوى، وروى مرفوعا أن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهم قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ رد الكرم إلى التقوى وإلى المنازل الرفيعة من الله لا إلى ما سوى ذلك ومعنى قوله: بين كريمين مؤمن بين أب مؤمن تقي هو أصله وابن مؤمن تقي هو فرعه فيكون له من الإيمان موضعه إيمان نفسه وموضعه بإيمان أبيه وإن كان دونه يرفعه الله إلى منزلته لتقربه عينه على ما روي أن الله ليرفع ذرية المؤمن إلى منزلته وإن كانوا دونه في العمل وقرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ويكون له موضعه أيضا بإيمان ابنه على ما روي أن الرجل إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاثة ولد صالح يدعو له أو علم منه أو صدقة جارية ومن جمع هذه الثلاثة فقد جمع خير الدنيا والآخرة.
стр. 1160
في الأكل متكئا
روي أنه ما رئى رسول الله ﷺ يأكل متكئا قط ولا يطأ عقبه رجلان وقال ﷺ : "أما أنا فلا آكل متكئا"، وسبب منع إيطاء عقبه هو ما روي جابر في حديثه الطويل الذي ذكر فيه دخول رسول الله ﷺ بيته قال: فقام رسول الله ﷺ وقام أصحابه فخرجوا بين يديه وكان يقول: "خلوا ظهري للملائكة"، وفي هذا ما قد دل على
стр. 1161
إن غيره في ذلك بخلافه وإنه لا بأس به وعن خالد رأيت رسول الله ﷺ يمشي وأناس يتبعونه فاتبعته معهم فاتقى القوم بي فأتى على رسول الله ﷺ فضربني أما قال: بعسيب أو قضيب أو سواك أو شيء كان معه فوالله ما أوجعني وبت بليلة وقلت: والله ما ضربني رسول الله إلا لشيء علمه الله في فحدثتني نفسي أن آتي رسول الله إذا أصبحت فنزل جبريل على النبي ﷺ فقال: إنك راع فلا تكسر قرون رعيتك فلما صلى الغداة أو قال: أصبحنا قال ﷺ : "أن ناسا يتبعوني وأنه لا يعجبني أن يتبعوني اللهم فمن ضربت أو سببت فاجعله له كفارة وأجرا- أو قال مغفرة".
وسبب ترك الأكل متكئا هو ما روي أن الله تعالى أرسل إليه ملكا ومعه جبريل فقال الملك: أن الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا فالتفت رسول الله ﷺ إلى جبريل كالمستشير فأشار جبريل بيده أن تواضع فقال رسول الله ﷺ : "لا بل أكون عبدا نبيا"، فما أكل بعد ذلك طعاما متكئا ويحتمل أن يكون تركه الأكل متكئا لأنه لم تجر به عادة العرب وإنما هو من زي العجم، وعن عمر ﵁ اخشوشنو واخلولقوا وتمعددوا فإنكم معد وإياكم والتنعم وزي العجم أما إذا كان في حال إعياء وتعب بدن أو علة تدعوه إلى الاتكاء فلا بأس به، التمعدد هو العيش الخشن وكان عادة الأنبياء قبله ﷺ بخلاف ما كان العجم عليه.
стр. 1162
في البطانة
روي مرفوعا "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة لا تألوه خبالا فمن وقى شر بطانة السوء فقد وقى" وهو من التي تغلب عليه منهما، وفي بعض الآثار بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا والمعصوم من عصمه الله الأنبياء صلوات الله عليهم لما لزمهم الشرائع افتقروا إلى مخالطة الناس
стр. 1163
فمن أظهر إليهم منهم خيرا استبطنوه ووالوه فمن كان باطنه منهم كظاهره فهي البطانه المحمودة التي تأمره بالخير كما وصف الله تعالى في كتابه ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ ومن لم يكن باطنه كظاهره فهي البطانة المذمومة التي لا تألوه خبالا إلى أن يطلعهم الله تعالى من أمرهم ما يوجب مباعدتهم كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ وقوله: وهو من التي تغلب عليه منهما المراد به غير الأنبياء من الخلفاء لأن الانبياء معصومون لا يكونون إلا مع من تحمد خلائقه وهذا شائع في اللغة أن يخاطب الجماعة والمراد به بعضهم نحو قوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ وقوله ﵇: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا" وقرأ آية المحنة ثم قال: "فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له"، ونحن نعلم أن من عوقب بالشرك فليس ذلك كفارة له وإنما المراد بعض الأشياء التي في الآية لا كلها فكذا قوله: وهو من التي تغلب عليه منهما.
стр. 1164
في واعظ الله
روي مرفوعا ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبي الصراط سور فيه أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تفرقوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد- كأنهم يعنون١ رجلا فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن فتحته تلجه فالصراط الإسلام والستور حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق كأنه يعني الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم المراد بالواعظ حجج الله التي تنهاه عن الدخول في المحرمات باستقرارها في نفسه وبصائره التي يجعلها في قلبه وعلومه التي أودعها إياه لأن
стр. 1165
ذلك كله ينهاه عما لا يسوغ له ولأن الواعظ من الناس هو الناهي عن المنكرات فكذا هذا.
стр. 1166
في ابتلاء الأنبياء والأولياء
روى عن سعد قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه أو على حسب دينه فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر ذلك فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمسي وليست عليه خطيئة"، وصف النبي ﷺ الدين بالصلابة والرقة راجع إلى غير الأنبياء وفيه أن من سواهم يحط عنهم ببلائهم خطاياهم إذا صبروا واحتسبوا والأنبياء لا خطايا لهم في الصحيح من الأقوال، وعن عبد الله قال: أتيت رسول الله ﷺ في مرضه وهو يوعك وعكا شديدا فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا أن لك أجرين؟ قال: "أجل ما من مسلم يصيبه أذى إلا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات ورق الشجر"، لما لم ينكر ﷺ على عبد الله وقال: "أجل" دل على أن ذلك الأجر يكتب له لما لم تكن له خطايا تحط عنه بما كان يصيبه من الوعك في بدنه.
وعن أبي سعيد الخدري أنه دخل على النبي ﷺ وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليها فوجد حرارتها فوق القطيفة فقال أبو سعيد: ما أشد حرارتك يا رسول الله فقال ﷺ : "إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر"، فدل على أنه وسائر الأنبياء يضاعف لهم الأجر إذ لا ذنوب لهم ولا خطايا فتحط عنهم، وروي مرفوعا لا تصيب المؤمن نكبة ولا وجع إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها سيئة، فيه إثبات الأجر لمن أصابه نكبة أو وجع مع حط الخطايا عنه.
لا معنى لمن أنكر هذا بأنه لا فعل له ولا نية فكيف يؤجر فإن المسلمين
стр. 1167
لم يزالوا يعزون بعضهم بعضا على مصائبهم بأوليائهم بأن يعظم الله أجورهم وليس لهم فيها فعل سوى الصبر والاحتساب فكذا الأمراض والأوجاع وكذلك أنكروا ما روي مرفوعا ما من مسلم يبتلى في جسده إلا كتب له في مرضه كل عمل صالح كان يعمله في صحته وقالوا: كيف يكتب الأجر لرجل من غير عمل يستحق به؟ قلنا: الأجر إنما يكتب له بحسن النية مع الصبر والرضا بالقضاء.
ولا يعارض ما ذكرنا قول ابن مسعود أن الوجع لا يكتب به أجر ولكن الله يكفر به الخطايا لأنه يحتمل أنه أراد اختلاف أحكام الناس فيه فمنهم من له خطايا تستغرق أجره عليها فيكون ثوابه حط خطاياه لا غير ومن لا خطايا له كالأنبياء أو كمن سواهم ممن يتجاوز أجره على مرضه حطيطة خطاياه فيكتب له من الأجر ما يتجاوز قدر خطايها التي حطت عنه وزاد بعض الرواة على نص ابن مسعود من قوله الأجر بالعمل يعني العمل لا يحط الخطايا ولكن يكتب به الأجر كان لعامله خطايا أو لم تكن بخلاف الأمراض والأوجاع فإنها تحط بها الخطايا إن كانت ويكتب بها الأجران لم تكن هناك خطايا ولكن الآثار متظاهرة بخلاف ذلك منها قوله ﷺ : "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، وقوله: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له في اليوم مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر"، وقوله: "من خرج إلى الصلاة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة"، ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وروى عن النبي ﷺ من تكفير الخطايا بما يصيب الإنسان قوله: "لا يصيب المؤمن وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى إلا كفر عنه به"، وقوله: "ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا كانت له كفارة"، وعن أبي سعيد الخدري أن رجلا قال: يا رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيب أبداننا وأجسامنا ما لنا بها قال: "الكفارات" قال أبي بن كعب: وإن قل
стр. 1168
ذلك يا رسول الله قال: "وإن شوكة فما وراءها"، فدعا أبي بن كعب على جسده أن لا تزال حمى مصارعة بجسده ما أبقى في الدنيا لا تحول بينه وبين حج ولا عمرة ولا جهاد ولا شهود صلاة في مسجد رسول الله ﷺ فكان كذلك إلى إن مات، وما روي مرفوعا "ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها سيئة"، فلا يخالف ما روينا بل يؤكده لأنه يحط الخطايا إن كانت أو يرفع بها في الدرجات ويكتب الأجر لمن لا خطايا له ولا ذنوب عليه فلا منافاة.
стр. 1169
في التفريق بين الأمة
روي عن علاقة بن عرفجة أنه سمع النبي ﷺ يقول: "تكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق بين أمة محمد وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان"، الهنة كناية عن شيء مكروه وجمعها هنات فأخبر أنه سيكون بعده أمور مكروهة وبين بعضها بقوله: "فمن فرق بين أمة محمد" الحديث، فكشف لهم بذلك هنة منها وأمرهم بما يفعلونه عند ذلك وسكت عن الباقيات ليرجعوا فيها إلى ما قد شرعه في التفريق أو يشرع له في المستقبل.
стр. 1170
في أعجب الناس إيمانا
عن ابن عباس أصبح النبي ﷺ فقال: "هل من ماء هل من ماء هل من شن" فأتى بالشن فوضع بين يديه ﷺ ففرق أصابعه فنبع الماء من بين أصابع رسول الله ﷺ مثل عصا موسى فأمر بلالا فهتف بالناس الوضوء فلما فرغ وصلى بهم الصبح ثم قعد قال: "يا أيها الناس من أعجب الخلق إيمانا" قالوا: الملائكة قال: "وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر" قالوا: النبيون يا رسول الله قال: "وكيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء" قالوا: فأصحابك قال: "وكيف لا يؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن أعجب الناس إيمانا قوم يخرجون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني يصدقوني ولم يروني
стр. 1171
أولائك أخواني"، وروى عنه أنه قال: "أن خيار أمتي أولها وآخرها وبين ذلك ثبج أعوج ليسوا مني ولست منهم"، فيه أنه سيأتي بعد المذمومين قوم ممدوحون إذ بقى من أمته المهدي والعصابة التي تقاتل الدجال وقد شهد لهم النبي ﷺ بالإيمان ومنهم من يقتله الدجال على ذلك لتكذيبه به وثباته على الحق.
стр. 1172
في إسلام حصين
روي أن حصينا الخزاعي أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد كان عبد المطلب خيرا القومه منك كان يطعمهم الكبد والسنام وأنت تنحرهم فقال له رسول الله ﷺ : "ماشاء الله أن يقول" ثم أن حصينا قال: يا محمد ماذا تأمرني أن أقول قال: "تقول اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وأسألك أن تعزم لي على رشد أمري" قال: ثم أن حصينا أسلم ثم أتى النبي ﷺ فقال: إني سألتك المرة الأولى وإني الآن أقول: ما تأمرني أن أقول قال: قل: "اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما جهلت وما علمت"، المراد بالخطأ هو الذي يخطئ به المرء جهة الصواب من قوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ ليس المراد ضد العمد فإنه لا يؤاخذ به قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ وكذا المراد بقوله تعالى: ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فإنه المكسوب بقصدهم إليها وتعمدهم إياها وقوله: "وما جهلت" أي: ما عملته جاهلا بقصدي إليه مع معرفتي به وجنايتي على نفسي بدخولي فيه وعملي إياه.
стр. 1173
في استعمال ما فيمن يعقل
روي مرفوعا أنه ﷺ كان إذا رأى قرية يريد نزولها قال: "اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الرياح وما ذرين ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن أسألك من خير هذه القرية ومن خير أهلها وأعوذ بك من شرها ومن شر أهلها وشر ما فيها"، إنما قال: "رب الشياطين وما أضللن" لأن ما قد تستعمل في بني آدم نحو قوله تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾
стр. 1174
يريد آدم ومن ولد وقوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ .
стр. 1175
في ثلاثة لا يستجاب لهم
عن أبي موسى قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم رجل أعطى ما له سفيها وقد قال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ ورجل داين بدين ولم يشهد ورجل له امرأة سيئة الخلق فلا يطلقها"، لما أمرنا بالإشهاد عند التبايع ونهينا عن إيتاء السفهاء أموالنا حفظا عليها وعلمنا الطلاق عند الحاجة. كان من ترك ما أرشده الله إليه هو المفرط المقصر فلا يلومن إلا نفسه وكان من سواهم ممن ليس يعارض للإرشاد مرجوا له الإجابة فيما يدعو ربه فيه وداخلا تحت قوله : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ما لم يستعجل الإجابة.
стр. 1176
في فعل الله بمن أراد له خيرا
روي مرفوعا أن الله إذا أراد بعبد خيرا عسله قالوا: وكيف يعسله؟ قال: يهديه إلى عمل صالح حتى يقبضه عليه، عسله: أي أماله إلى ما يحب من الأعمال الصالحة حتى يكون ذلك سببا لإدخاله الجنة من قول العرب: رمح فيه عسل أي: اضطراب وميل.
стр. 1177
في التحذير من السر
عن ابن عمر جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أوصني فقال رسول الله ﷺ : "لا تشرك بالله شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وتسمع وتطيع وعليك بالعلانية وإياك والسر أن تحكم بين الناس بما ظهر منهم من الخير ولا تطلب سرائرهم" لأن الله قد نهاه عن ذلك ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ .
وروى أن عمر بن الخطاب خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا كنا نعرفكم إذ ينزل الوحي وإذا النبي ﷺ بين
стр. 1178
أظهرنا وإذ ينبئنا الله من أخباركم فقد انقطع الوحي وذهب النبي ﷺ فأنا أعرفكم بما أقول من رأينا منه خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه ومن رأينا منه شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه سرائركم بينكم وبين ربكم ومنه قوله ﷺ لقاتل قائل لا إله إلا الله بعد اعتذاره إليه أنه إنما قالها تعوذا: "ألا شققت عن قلبه"، أي: أنك غير واصل منه إلى غير ما نطق به لسانه وسمعته منه.
стр. 1179
في النجباء والوزراء والرفقاء من الصحابة
روي عن علي بن أبي طالب قال رسول الله ﷺ : "أنه لم يكن نبي إلا أعطى سبعة نجباء ووزراء ورفقاء وإني أعطيت أربعة عشر حمزة وجعفر وأبا بكر وعمر وعليا والحسن والحسين وعبد الله بن مسعود وسلمان وعمارا وحذيفة وأبا ذر والمقداد وبلالا".
وعن عمر أنه كتب إلى أهل الكوفة أما بعد فإني بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله بن مسعود وزيرا وهما من النجباء من الصحابة فاسمعوا لهما واقتدوا بهما وإني قد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي أثرة النجباء هم الرفعاء بما رفعهم الله به من الأعمال الصالحة وذكرهم في الحديث بالنجابة لا ينافي كون غيرهم كذلك كقول الرجل لي من المال ألف دينار وألف درهم لا ينفى أن يكون له من المال آلاف دينار ودراهم.
стр. 1180
في ما يسعد به المرء
روي عن النبي ﷺ من سعادة المرء المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ لما كان الجار مأمورا بإكرام جاره محرما إيذاؤه عليه بالنصوص القاطعة فإذا وجد جار صالح يحسن إليه ويكف عنه أذاه فهو نعمة عظيمة يجب عليه شكر الله على ذلك وأما سعة المنزل بعد الجار الصالح بحيث لا يضيق عما يحتاج إليه نعمة واسعة لا يخفي وأما المركب الهنئ إذا لم يشغل قلب راكبه بما يتأذى منه في حركاته ومشيه عن ذكر الله فكذلك.
стр. 1181
في الصبر على سوء جاره
روى أبو ذر مرفوعا ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنأهم فأما الذين يحبهم فرجل لقي فئة أو سرية فانكشف أصحابه فلقيهم بنفسه ونحره حتى قتل أو فتح الله عليه ورجل كان مع قوم فأطالوا السرى حتى أعجبهم أن يمسوا الأرض فنزلوها فتنحى فصلي حتى أيقظ أصحابه للرحيل ورجل كان له جار سوء فصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن قال: قلت: هؤلاء الذين يحبهم الله فمن الذين يشنأهم الله؟ قال ﷺ : "التاجر الحلاف أو البائع الحلاف- شك الجريري- والبخيل المنان والفقير المختال"، لما كان حق الجار على جاره إكرامه فإذا منعه وخلطه بأذاه وصبر على ذلك واحتسبه كان من أهل طاعة الله المتمسك بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ فلذلك أحبه الله تعالى.
стр. 1182
التوصية بالجار
روي مرفوعا "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" كان ذلك والله أعلم في أول الإسلام حين كان الميراث بالتبني وبالحلف فلما وصاه جبريل بالجار وأكد حقه لم يأمن أن يورثه ثم لما نسخ ذلك بقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ و ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ نسخ هذا الظن أيضا.
стр. 1183
في خير الجيران والأصحاب
روي مرفوعا "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره" لأن الجار لما كان مأمور بالإحسان إلى جاره كان المتمسك به مستوجبا للثواب فمن كان أكثرهم حظا من ذلك كان أعظمهم ثوابا عليه فكان عند الله خيرهم.
стр. 1184
في الضيافة
عن المقداد بن الأسود قال: جئت أنا وصاحب لي قد كادت تذهب
стр. 1185
أسماعنا وأبصارنا من الجوع فجعلنا نتعرض فلم يضفنا أحد فأتينا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله أصابنا جوع شديد فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فأتيناك فذهب بنا إلى منزله وعنده أربعة أعنز فقال: "يا مقداد أحلبهن وجزئ اللبن لكل اثنين جزءا".
وعن المقدام أبي كريمة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم فإن أصبح بفنائه فإنه دين إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه".
وعن عقبة قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فنمر بقوم فلا يأمرون لنا بحق الضيف قال: "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فخذوا منهم حق الضيف فاقبلوا وإن لم يفعلوا الذي ينبغي". وعن أبي هريرة يرفعه أيما ضيف نزل بقوم فأصبح محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه.
ظاهر الحديث الأول أن الضيافة غير واجبة إذ لم ينكر ﷺ على من تخلف عنها وباقي الأحاديث يدل على وجوبها فيحتمل أن يكون الأول على ضيف قد يستطيع أن يدفع حاجته أما بسؤال أو تصرف في نفسه والباقي فيمن يمر على قوم في بادية لا يجد من يبتاع منه ولا يجد من الضيافة بدا فيرتفع التضاد يؤكده قوله ﷺ : "لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه"، وقوله: "ولا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتي مشربته فتكسر خزانته"، وقوله: "لا يحل لامرىء مسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه"، قال: وذلك يشده ما حرم الله على المسلم من مال المسلم وكل ما جاء من الأحاديث الدالة على جواز التناول من غير رضا صاحبه أو حضور فذلك عند الضرورة يؤيده ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال لمولاه عبد الرحمن في سفر نزلا في قرية دهقان: إن كنت تريد أن تكون مسلما حقا فلا تأكل منها شيئا فباتا جائعين، وكان ذلك القول منه على أحكام القرى لا البوادي.
стр. 1186
في قطع السدر
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أن الذين يقطعون كأنه يعني: السدر يصبون في النار على رؤوسهم صبا".
وعن عمرو بن أوس قال: أدركت شيخا من ثقيف قد أفسد السدر زرعه فقلت: ألا تقطعه فإن رسول الله ﷺ قال: "إلا من زرع" قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قطع سدرا إلا من زرع صب الله عليه العذاب صبا"، فأنا أكره أن أقطعه من الزرع ومن غيره، اضطرب رواة الحديثين في الإسناد وأوقفه بعضهم على عروة بن الزبير لم يتجاوز به إياه إلى عائشة وإلى من سواها وقد روى هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع السدر يجعله أبوابا فإن صحا فقد لحقهما نسخ لأن عروة مع جلالة قدره لا يدع شيئا قد ثبت عنده عن النبي ﷺ إلى ضده إلا لما يوجب ذلك وقد كان سفيان ينكره ويأمر بالعمل بضده مع أن سائر الفقهاء على إباحة قطعه.
стр. 1187
في البله
روي أنس مرفوعا أن أكثر أهل الجنة البله، البله المرادون فيه هم البله عن محارم الله تعالى لا من سواهم ممن نقص عقله بالبله يؤيده ما روي مرفوعا الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ أي: لا يفقهون بقلوبهم الخير ولا يسمعونه بآذانهم لما قد غلب على قلوبهم وعلى أسماعهم مما يمنعهم من ذلك وقيل المراد بالبله عن محارم الله هو الذي لا يخطر المحارم على قلبه لاشتغالهم بعبادة الله.
قال الطحاوي: ومن ذلك الحديث في أشراط الساعة وإذا رأيت الحفاة العراة البكم الصم ملوك الأرض فذلك من أشراطها لأن المراد غير
стр. 1188
بالبكم والصم بل المراد البكم عن القول المحمود والصمم عنه ومنه الحديث المروي المتعارف عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة"، لأن معناه أن إفهامهم التي يعلمون بها مقادير هذه الأزمان مشغولة بما غلب عليها مما لا يعلمون معه مقاديرها فيرون أنها قد نقصت عما كانت عليه وهي بحالها لم تنقص عما كانت عليه في الحقيقة وقد روي عن رجل من أهل العلم أنه قال: هذا على التشاغل باللذات وهو تأويل حسن موافق لما تأولناه عليه.
стр. 1189
في الرزق والأجل والسعادة والشقاء
روي مرفوعا "لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ومن سره النسأ في أجله ويوسع عليه في رزقه فليصل رحمه"، مع ما روى أن الله إذا أراد أن يخلق نسمة أمر الملك بأربع كلمات رزقها وعملها وأجلها وشقى أو سعيد فلا يزاد على ذلك ولا ينقص منه- لا تضاد فيما ذكرنا إذ يحتمل أن الله تعالى إذا أراد أن يخلق النسمة جعل أجلها إن برت كذا وإن لم تبر كذا وإن كان منها الدعاء رد عنها كذا وإن لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا وإن عملت كذا حرمت كذا وإن لم تعمله رزقت كذا ويكون ذلك مما قد ثبت في الصحيفة التي لا يزاد على ما فيها ولا ينقص منه وكذلك ما روي أبان بن عثمان أن النبي ﷺ قال: "من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم حين يمسي لم يفجأه فاجئة حتى يصبح وإن قالها حين يصبح لم يفجأه فاجئة حتى يمسي" - وكان أصابه فالج فقيل له: أين ما كنت حدثتنا قال: والله ما كذبت ولكني حين أراد الله ما أراد بي أنساني ذلك الدعاء.
стр. 1190
في حين نفخ الروح
عن عبد الله بن مسعود حدثنا رسول الله ﷺ وهو
стр. 1191
الصادق المصدوق "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة دما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر أن يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد فوالله إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيغلب عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيغلب عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة" وفي رواية فيسبق عليه الكتاب الذي سبق في الموضعين جميعا وزاد بعضهم عقب قوله: شقي أو سعيد فوالذي نفس ابن مسعود بيده الحديث فأضافه إلى ابن مسعودوأخرجه من كلام النبي ﷺ وقد قال بعضهم: فوالذي نفس محمد بيده الحديث فدل ذلك أنه من كلامه ﷺ لا من كلام ابن مسعود إذ لا يجوز أن يكون من عبد الله كما هو ورسول الله ميت لأنه إنما يحلف بأنفس الإحياء لا بأنفس الأموات وعلى كل تقدير فالكلام حق ولا يقوله ابن مسعود رأيا بل توقيفا وقول بعض الرواة فيه ثم ينفخ فيه الروح يبين معنى ما حده الله في مدة الوفاة روي أن أبا العالية سئل لأي شيء ضمت هذه العشرة إلى الأربعة الأشهر في قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ قال: أنه ينفخ فيه الروح في هذه العشرة وقد استدل محمد بن الحسن في الجارية المشتراة إذا تأخر حيضها لا يحل له حتى يمضي أربعة أشهر وعشرا بأن الروح ينفخ في تلك المدة إن كانت حاملا فيقف عن وطئها حتى يتبين حملها فإن لم يظهر وسعه وطئها لأن أمرها بذلك يغلب الظن على فراغ رحمها.
стр. 1192
في المؤمن والفاجر
روي عن النبي ﷺ المؤمن "غر كريم والفاجر خب لئيم" الغر هو الذي لا غائلة معه ولا باطنة خلاف ظاهره ومن كانت هذه سبيله أمن المسلمون من لسانه ويده والفاجر على عكسه لأنه يبطن ما يكره ويظهر خلافه
стр. 1193
كالمنافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر فكان مثله الخب الذي يظهر ما يحمده عليه المسلمون ويبطن ما يذمه عليه المسلمون والفاجر الذي خالف بينه وبين المؤمن.
стр. 1194
في صفة قريش
روي مرفوعا أن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش ما يراد بذلك إلا تنبيل الرأي فيكون المراد به قرشي صاحب رأي لا غير لأن الشيء إذا وصف به رجل من قوم ذوي عدد جاز أن تضاف الصفة إلى أولئك القوم جميعا وإن كان الموصوف بها خاصا منهم منه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أي: المؤمنين منهم ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ أي: من لم يؤمن به لا جميعهم وكذا قوله ﷺ : "واشدد وطأتك على مضر"، أي: على من لم يؤمن منهم ومنه قوله تعالى: ﴿كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ بالإضافة واختاره أبو عبيد لإجماعهم على ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ بالإضافة ولم يقل أحد فيه بالتنوين فاحتج عليه بأن هنا لو كان بالإضافة يلزم النفي عمن سواهم فأجاب أبو عبيد بأن الشيء إذا كثر جاز أن يضاف إلى إلى كله ما كان من بعضه فيجوز أن يقال لبعض الناصرين ناصروا الله اتفاقا، وفيما روي عنه ﷺ "انظروا إلى قريش واسمعوا قولهم وذروا فعلهم"، ليس على عمومه أي: اسمعوا من ذوي القول منهم الذي يجب سماعه لا من سواهم ممن ليس بذي القول المسموع شرعا وكذلك وذروا فعلهم أي: من كان من ذوي الفعل المذموم لا من سواهم من ذوي الفعل المحمود.
стр. 1195
في عزاء الجاهلية
روي أن رجلا تعزى بعزاء الجاهلية عند أبي بن كعب فأعضه أبي ولم يكنه فنظر إليه أصحابه فقال: كأنكم أنكرتموه فقال أبي: أني لا أهاب أحدا في هذا أبدا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تعزى بعزاء