← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11816

المعتصر من المختصر من مشكل الآثار

جمال الدين الملطي

Полный текст (1 343 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

في عبادة الحنفاء عن عياض بن حمار سمع رسول الله ﷺ يقول في خطبته: "أن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم من دينكم هذا وإن كل مال نحلته عبدي فهو له حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأنه أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم ينزل به عليهم سلطانا"، ومن وجه آخر أن رسول الله ﷺ قال للناس يوما: "إلا أحدثكم بما حدثني الله في الكتاب أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين فأعطاهم المال حلالا لا حرام فيه فمن شاء أفنى ومن شاء أحدث فجعلوا مما أعطاهم الله حلالا وحراما وعبدوا الطاغوت فأمرني الله أن آتيهم فأبين لهم الذي جبلهم عليه فقلت لربي أخاطبه: إني أن آتهم به تثلغ رأسي قريش كما تثلغ الخبزة فقال لي: أمضه أمضك وانفق انفق عليك وقاتل بمن أطاعك من عصاك فإني سأجعل مع كل جيش عشرة أمثالهم من الملائكة ونافخ في صدر عدوك الرعب ومعطيك كتابا لا يمحوه الماء أذكركه نائما ويقظانا فأبصروني وقريشا هذه فإنهم قد رموا وجهي وسلبوني أهلي وأنا أناديهم فإن أغلبهم يأتوني ما دعوتهم إليه طائعين أو كارهين وإن يغلبوني فاعلموا إني لست على شيء ولا أدعوهم إلى شيء". الحنف الميل في اللغة وجمع الحنيف حنفاء يعين خلقوا ميلاء إلى ما خلقوا له وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ فكانوا بذلك حنفاء وكان في خلقهم كتب بعضهم سعيد أو بعضهم شقيا فالشقي من أطاع

стр. 1227

الشياطين فيما دعته إليه والسعيد من خالفهم وتمسك بما خلق له من العبادة وترك الميل إلى ما سواه وعن ابن عباس في تأويل: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ قال علي: ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي وشقوتي وسعادتي فالخلق من الله لعبادته هو ما كتب فيهم من طاعة معصية لا يخرجون عن ذلك إلى غيره وإن كان أعمالهم السعيدة كانت باختيارهم لها وإن كان أعمالهم الشقية كانت باختيارهم لها أيضا وكل ذلك مما قد سبق من الله فيهم أنهم سيعملونها فيسعدون بها أو يشقون بها.

стр. 1228

في بيع التالد روي مرفوعا: "من باع تالدا سلط الله عليه تالفا" وما من عبد يبيع تالدا إلا سلط الله عليه تالفا التالد عند العرب هو القديم والمعنى والله أعلم أن من متعه الله بشيء طال مكثه عنده فقد أنعم عليه بذلك فإذا أباعه فقد استبدل به ضد ما أنعم الله عليه به فيسلط الله عليه عقوبة له متلفا لما استبدل به لأن معنى تالف متلف قال العجاج: ومنزل هالك من تعرجا أي مهلك ومثله ما روي عن النبي ﷺ : "من باع دارا أو عقارا ثم لم يجعل ثمنه في مثله وفي رواية من ثمنه في مثله لم يبارك له فيه وفي رواية فمن أن لا يبارك له فيه" قال ابن عيينة في قوله تعالى: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ يعني: الأرض فكان من باع عقارا باع ما بارك الله فيه فعاقبه إذا استبدل بغيره وإن يجعله غير مبارك له فيه.

стр. 1229

في لمن خاف مقام ربه جنتان عن أبي الدرداء سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق فقال رسول اله صلى الله عيه وسلم الثانية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق فقال الثالثة ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله

стр. 1230

قال: "وإن رغم أنف أبي الدرداء"، وعن مجاهد: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقام الله فيدعها ومعنى الحديث وإن زنى وإن سرق ثم زال عن تلك الحال إلى حال الخوف لله فرد السرقة على صاحبها لأن الخوف من الله يمنع من صغير معاصي الله وكبيرها فهما حالان متضادان فلا يجتمعان فلابد من الانتقال إلى الحال المحمودة التي يرجو فيها وعده ويخاف وعيده فيجتنب معاصيه ومصداقه ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: مكان سيئاتهم على الخوف كقوله واسأل القرية كالإيمان مع الكفر والطاعة مكان المعصية. ومن هذا المعنى ما روي مرفوعا من رواية أبي الدرداء: "من شهد أن لا إله إلا الله أو مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ولم يدخل النار" قال: قلت: وإن زنى وإن سرق قال: "وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي الدرداء"، ورواه أبو ذر وغيره عن النبي ﷺ أيضا: أن من قال لا إله إلا الله عارفا بما يجب على أهلها فقد قالها وهو عارف لمقام الله وبما يرجوه أهلها ويخافونه عند خلافهم أمره والخروج عن طاعته وذلك لا يكون إلا والزنى والسرقة فيه قد زال عنهما وانتقل منهما إلى ضدهما يؤيده ما في حديث أبي موسى من قال: لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة أي موفيا لها حقها.

стр. 1231

في محقرات الذنوب قال ﷺ لعائشة: "إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا"، فيه أن الإيمان لا يرفع عقوبة صغائر الذنوب فكيف بكبارها يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ الآية.

стр. 1232

في عالم المدينة روي مرفوعا: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة" قال سفيان: إن كان في زماننا أحد فذلك العمري العابد

стр. 1233

العالم الذي يخشى الله واسمه عبد الله بن عبد العزيز١ قال الطحاوي: اسم العالم يستحق بشيئين بعلم الكتاب والسنة وشرائع الدين فهو العالم الفقيه والآخر بخشية الله تعالى قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ فالمراد بالعالم في الحديث هو العالم الفقيه لأن آباط الإبل لا تضرب إلا في طلب العلم الذي هو الفقه لا في طلب العلم الذي هو الخشية فمن كان معه من الفقهاء من خشية الله تعالى ما ليس مع غيره منهم فهو في أرفع مراتب العلماء ولا يعلم أنه كان بالمدينة بعد الصحابة وبعد التابعين من اجتمع فيه المعنيان غير هذا الرجل لأنه كان فقيها زاهدا ورعالا تأخذه في الله لومة لائم وكان يخرج إلى البادية فيعلم من لا يحضر البلد أمر دينه ويفقهه ويرغبه في القربات ويحذره من المعاصي فرضوان الله عليه وعلى سفيان أيضا بتنبيهه على هذا الموضع ومعرفته بأهله وأجمع العلماء أن الرجل إذا كان أعلم فهو أولى بالإمامة من الأفضل لزيادة فضل العلم على فضل العمل وروي فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.

стр. 1234

في مدة مقام أبي بكر في الغار روي عن طلحة بن عمرو البصري قال: كان الرجل منا إذا هاجر إلى المدينة إن كان له عريف نزل على عريفه وإن لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة وإني قدمت المدينة ولم يكن لي بها عريف فنزلت مع أصحاب الصفة

стр. 1235

فوافقت رجلا فكان يخرج لنا من عند رسول الله ﷺ مد تمر بين الرجلين١ فصلى رسول الله ﷺ بعض صلاته فلما سلم ناداه الرجل من أصحاب الصفة يا رسول الله أحرق التمر بطوننا وتحرقت الجنب٢ فمال إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر ما لقي من قومه من البلاء والشدة ثم قال: "لقد كنت أنا وصاحبي بضع عشرة ليلة وما لنا طعام إلا البرير حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار فواسونا في طعامهم وطعامهم هذا التمر وإني والله الذي لا إله إلا هو لو أجد لكم التمر والخبز لأطعمتكموه فإنه علة٣ إن تدركوا زمانا ومن أدركه منكم يلبسون فيه مثل إستار الكعبة ويغدي ويراح عليهم بالجفان". ثمر الأراك مرد ثم برير ثم كباث كثمر النخل بلح ثم بسر ثم رطب ينتقل من بعضها إلى بعض ففيه أخبار رسول الله ﷺ إن إقامته وإقامة صاحبه في الغار٤ الذي تواريا فيه بضع عشرة ليلة وكان طعامهم فيها الطعام المذكور فيه وفيه دلالة على شدة الجهد الذي كانا لقيا في تلك المدة. وروي أن عائشة قالت في حديث طويل: لم أعقل أبواي إلا وهما يدينان الدين قالت: فلحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف فيدلج من عندهما في سحر فيصبح في قريش بمكة كبائت معهم

стр. 1236

فلا يسمع أمرا يكيدون به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر غنمه ويريحها عليهما فيبيتان في رسل منحتهما الحديث فلقائل أن يقول: بين الحديثين اضطراب شديد ولكن الجواب أن هذه الآثار كلها صحيحة لعدل رواتها فيجوز أن يكون كل من طلحة وعائشة أخبر عن غار غير الغار الذي أخبر عنه الفريق الآخر كانت إقامة رسول الله ﷺ وصاحبه في كل واحد منهما غير إقامته في الآخر منهما وقد شد إقامته مع صاحبه في أحدهما قول الله تعالى: ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ، ثم ما روي عن أبي بكر فيما كان يخافه على رسول الله ﷺ ثم على نفسه في أحد الغارين اللذين كانا فيه حين قام المشركون وهم على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت يا رسول الله: لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدمه أبصرنا تحت قدمه فقال: "يا أبا بكر ما ظنك بإثنين الله ثالثهما". وعن عمرو بن ميموم قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط فسألوه عن علي فقال: كان أول من أسلم من الناس بعد خديجة ولبس ثوب النبي ﷺ وقام فجعل المشركون يرمون كما كانوا يرمون رسول الله ﷺ وهم يحسبون أنه نبي الله فجاء أبو بكر فقال: يا نبي الله فقال علي: أن نبي الله قد ذهب نحو بئر ميمون فأتبعه فدخل معه الغار وكان المشركون يرمون عليا حتى أصبح. كان ذلك من فعل علي لأمر كان من النبي ﷺ إياه بذلك ليكون سببا لبعد النبي ﷺ من مكة وليقصر المشركون عن إدراكهم إياه بدليل ما روي عن ابن عباس قال: قال علي: لما انطلق ﷺ ليلة الغار فأقامه في مكانه وألبسه برده فجاءت قريش تريد أن تقتل النبي ﷺ فجعلوا يرمون عليا وهم يرون أنه النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1237

فجعل يتضور فنظروا فإذا هو علي فقالوا: لو كان صاحبك لم يتضور ولقد استنكرنا ذلك. وأعلام علي أبا بكر حين أتى فظن أنه النبي ﷺ بالمكان الذي قصد إليه لا يكون إلا بأمر النبي ﷺ إياه بذلك ليلحق به وانفرد أبو بكر بالصحبة له ﷺ والدخول في الخوف معه فكان الذي كان من على بعض ليلة وكان الذي كان من أبي بكر ثلاث ليال أو بضع عشرة ليلة والبضع ما بين الثلاث إلى العشر فكان جملة ذلك ستة عشر يوما أو أكثر انفرد بصحبة رسول الله ﷺ ووقايته بنفسه مع الخوف والجهد حتى قدما دار الهجرة فاختص أبو بكر بالذكر في كتاب الله تعال وكونه معهما في تلك المدة ﷺ ورضي عن أبي بكر مؤنسه في الغار وصاحبه.

стр. 1238

في نهي أبي بكرة الأحنف من نصرة علي عن الأحنف بن قيس أخذت سلاحي وأنا أريد أن أنصر ابن عم رسول الله ﷺ فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر ابن عم رسول الله ﷺ قال: أفلا أحدثنك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ يقول: "إذا توجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فهما في النار" فقيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه قد أراد أن يقتل صاحبه". لما كان علي ﵁ أعلمه النبي ﷺ أنه يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل هو على تنزيله علم به أنه خليفة رسول الله فيه فطلب المنزلة التي يلحق بها قتال من وعده ﷺ أنه يقاتله وإن طلحة والزبير لم يكونا علما ذلك كعلي ولم يكن عندهما على أولى منهما مع علمهما أنه لابد للناس ممن يتولى أمرهم ليقاتل عدوهم ويقيم جمعتهم ويأخذ زكاتهم ويصرفها في مصرفها ويحج بهم ويقسم فيئهم إلى غير ذلك مما لا يقوم به إلا الأئمة فقاتلاه لذلك

стр. 1239

ولكن من كان معه توقيف من رسول الله ﷺ في ذلك أولى ممن ليس معه ذلك فكل فريق منهم قاتل بالتحري والاجتهاد والذي كان من أبي بكرة إلى الأحنف لم يكن نهيا بل تنبيها له لئلا يقع فيما لا يجوز له إذ من قاتل بالتحري دون من قاتل بالنص فعسى تدركه الحمية بما دخل فيه من القتال فيتمادى عليه فيدخل بذلك في الجنس الذي حدثه عن النبي ﷺ بما حدثه عنه من ذلك قول أحد ابني آدم ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ الآية وكان له مديده ليدفع عن نفسه ولكنه خاف أن يرجع صاحبه عما كان هم به ويتمادى هو في الدفع حتى يكون في ذلك تلف صاحبه فخاف الله من أجل ذلك ومثله قوله ﷺ : "هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"، مع علمه أن لا مؤاخذة فيما لأي ملك ولكن على التوقي من الزيادة فيما لا يملك فكان الذي من أبي بكرة للأحنف تنبيها على ما هو مخوف عليه وكان انصراف الأحنف على الإشفاق منه لعلمه بنفسه وبأخلاقه التي هو عليها.

стр. 1240

في اهتزاز العرش عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ"، وروي أن أمه بكت وصاحت لما أخرجت جنازته فقال لها رسول الله ﷺ : "ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك فإن ولدك أول من ضحك الله له واهتز له العرش"، واهتزاز العرش لم يبين أي العرش هو؟ فقيل: أنه السرير الذي حمل عليه عن ابن عمر اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا فقالوا: وما العرش؟ قال: سبحان الله لقد تفسخت أعواده أو عوارضه وأنه على رقابنا فكان آخر من خرج من قبره النبي ﷺ فقال: "أن سعدا ضغط في قبره ضغطة فسألت الله أن يخفف عنه وقرأ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ " قال: السرير، ومنه ما روي أن أسيد بن حضير لما أخبر بموت امرأته بكى فقيل له: أتبكي؟ قال: ومالي لا أبكي وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 1241

"إن العرش اهتزت أعواده لموت سعد بن معاذ" وعلى هذا فيحتمل أن الله تعالى ألهمه بعد أن حمل عليه سعد بمكانته ومنزلته فصار بذلك أهلا للمعرفة فاهتز له كالخشبه التي كان يخطب إليها ﷺ إشفاقا لفراق رسول الله ﷺ . وقيل: أنه عرش الرحمن، وروي أن جبريل جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: من هذا العبد الصالح الذي مات فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش؟ قال: فخرج إلى سعد فإذا سعد قد مات. وروت رميثة عن رسول الله ﷺ حين مات سعد قال: لقد اهتز له عرش الرحمن وكذلك افتخار الأوس على الخزرج بقولهم: منا غسيل الملائكة حنظلة ومنا من اهتز له عرش الرحمن ومنا من حمته الدبر ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين مشهور لا يخفى ويحتمل أن يكون العرشان جميعا اهتزا وقيل: الاهتزاز هو السرور والارتياح فيكون الله تعالى ألهم العرشين موضع سعد منه فكان منهما ما كان وقيل: الاهتزاز كان من الملائكة الذين يحملون العرش ويحفون به وأضيف إلى العرش كقوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وهذا جبل نحبه ويحبنا أي: يحبنا أهله وهم الأنصار ونحبهم والله أعلم بمراد الرسول ﷺ في ذلك.

стр. 1242

في المستشار روي مرفوعا: "المستشار مؤتمن". الرجل إذا استشار أخاه ملتمسا فضل رأيه مقلدا له في ذلك ليمضيه على نفسه فإن أشار عليه بخلاف الصواب فقد غشه وخانه والخيانة ضد الأمانة، وروي أبو هريرة عنه ﷺ من استشاره أخوه فأشار عليه بغير رشد فقد خانه، ففيه أنه لو أشار برشد لوفي أمانته.

стр. 1243

في النساء والمال روي مرفوعا: "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء"

стр. 1244

وقوله ﷺ : "لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال"، ففيه أنه ترك في أمته فتنة غير النساء منها فتنة المال وهي تعم الرجال والنساء وقد حذر النبي ﷺ من فتنة السناء وفتنة الدنيا بقوله: "أن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل من النساء". وفتنة الدنيا أعم من الجميع إذا المال والنساء وغيرهما داخلة فيها.

стр. 1245

في الأعمى البصير روي أن رسول الله ﷺ قال: "إذهبوا بنا إلى بني واقف نعود ذلك البصير وكان محجوب البصر"، إنما وصف ﷺ الأعمى بالبصير ولم يذكره بالعمى كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ و ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ لأن البصر يكون بالقلب وبالعين فذكره النبي ﷺ بأحسن حاليه وهو البصر الذي بقلبه وإن كان جائزا ذكره بالعمى.

стр. 1246

في خير الكافر عن عائشة قلت لرسول الله ﷺ : إن ابن جدعان في الجاهلية كان يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: "لا يا عائشة أنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين"، وعن عدي ابن حاتم قلت: يا رسول الله إن أبي كان يفعل كذا وكذا ويصل الرحم قال: "إن أباك أراد أمرا فأدركه"، يعني: كان ذلك لقصد منه قد بلغه، وعن سلمان بن عامر أنه أتى النبي ﷺ فقال: أن أبي كان يقري الضيف ويفعل ويفعل وأنه مات قبل الإسلام قال: "لن ينفعه ذلك"، فلما ولي قال: "على الشيخ" فلما جاء قال: "إن ذلك لن ينفعه ولكن في عقبه إنهم لن يفتقروا ولن يذلوا ولن يخزوا"، يحتمل إنما رده لأن الملك نزل في أمر أبي سلمان كما في حديث أبي قتادة هل

стр. 1247

يكفر الله خطاياه بالقتل في سبيل الله؟ قال: "نعم" ثم قال له: "أردده إلا الدين" كذلك قال جبريل وما روي عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم هل لي فيها من أجر؟ قال: "أسلمت على ما سلف لك من خير"، أراد بالخير ما يحمد عليه مثله على ما كان منه وإن كان لا أجر له فيه فلا يخالف ما تقدم من الآثار وجملة الأمر فيه الرجوع إلى مراد العامل بعمله لقوله ﵇: "إنما الأعمال بالنية" الحديث، وإذا كانت الأعمال في الإسلام لغير الله لا يكون لعاملها إلا ما قصد بها فأحرى أن تكون الأعمال في الجاهلية لا يثاب فاعلوها ولا يحصل لهم إلا ما قصدوا بها من أسباب دنياهم.

стр. 1248

في الأكل بغيره عن المستورد أن النبي ﷺ قال: "من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ومن اكتسى برجل مسلم ثوبا فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن قام برجل مسلم مقام سمعة فإن الله يقوم به مقام سمعة يوم القيامة"، وذلك على الرجل يأكل بارجل أموال الناس كالذي ياخذ أموالهم ليسد بها فقره ويأخذ لنفسه وهو مثل ما يقال فلان يأكل بدينه وفلان يأكل بعمله ومثله من اكتسى برجل مسلم ومعنى من قام برجل مسلم أي من قام من أجله مقام سمعة لا لمعنى استحق به ذلك ولكن ليفضحه به ويسمع به فيه كان من أهل الوعيد المذكور.

стр. 1249

في الخيلاء المحمودة عن جابر بن عتيك قال رسول الله ﷺ : "أن من الخيلاء ما يحب الله تعالى ومنها ما يكره فأما الخيلاء التي يحب الله اختيال المرء بنفسه عند الصدقة وعند القتال والخيلاء التي يكره الله فالبغي والفخر"، الاختيال عند القتال هو: احتقار قرنه واقتداره عليه وقلة اكتراثه

стр. 1250

به فيلقي بذلك الرعب في قلب عدوه ومثله الخيلاء عند الصدقة فإن الشيطان يعارضه فيها كما قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ الآية فيري باختياله شيطانه قلة اكتراثه بوسوسته لقوة يقينه وثقته بالجزاء عند ربه فيقهره ويخالف هواه.

стр. 1251

في قصة أيوب ﵇ روي أنس مرفوعا أن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثمان عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من أخوانه كانا من أخص أخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين فقال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما راحا إليه فلم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له فقال أيوب لا أدري ما يقول غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهة أن يذكر الله إلا في خير وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عنها وأوحى إلى أيوب في مكانه اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فاستبطأته فتلقته تنظر وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو على أحسن ما كان فلما رأته قالت أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى والله ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أنا هو وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على اندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى منهما في أندر الشعير الورق حتى فاض. قوله: فاكفر عنهما لا يجوز أن يكون كفارة يمين لأنه لا يجوز أن يكفر أحد عن يمينه قبل الحنث ولا بعده وهو حي ولكن هذا على الكفارة عن الكلام الذي ذكر الله فيه بما لم يكن يصلح أن يذكر فيه والكفارة مغطية لما كفرت به عنه ولكن التغطية قد تكون بفناء المغطى كالبذر في الأرض

стр. 1252

يغطي بالطين ولا ينبت إلا بعد فناء البذر ولأجله سمى الزارع كافرا وقد تكون ببقاء المغطى وظهوره بعد ذلك قال الشاعر: في ليلة كفر النجوم غمامها تأويل كفارة أيوب ما كان من ذكر الله من الرجلين بما لا يصلح أن يذكر كان خطيئة قد ظهرت وما ظهر من الخطايا إن لم يغير يعذب الله الخاصة والعامة عليها كما روي مرفوعا "أن الله لا يهلك العامة بعمل الخاصة ولكن إذا رأوا المنكر بين ظهرانيهم فلم يغيروه عذب الله العامة والخاصة" فلذلك تلاقاه أيوب بما يدفع به عذاب الله من الصدقة التي تكفر الذنوب وتدفع العقوبات من غير أن يكون للرجلين في ذلك كفارة تغطي معصيتهما أو تفنيها ومثله قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ والاستغفار ما كان من الجميع ولكنه كان من بعضهم ودفع به العقوبة عمن كانت منه المعاصي وعمن لم تكن منه وهذا أحسن ما تؤول كفارة أيوب عن الرجلين به والله أعلم.

стр. 1253

في الأخوة والصحبة روي عن طلحة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فلما اشرفنا على حرة وأقم إذا نحن بقبور قلنا: يا رسول الله هذه قبور إخواننا قال: "هذه قبور أصحابنا" فلما جاء قبور الشهداء قال: "هذه قبور أخواننا"، وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت إخواننا"، قالوا: يا رسول الله لسنا بإخوانك قال: "بل أنتم أصحابي وأخواني الذين يأتون من بعدي وأنا فرطهم على الحوض". الأخوة هي المصافاة التي لا غش فيها ولا باطن لها يخالف ظاهرها قال : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ﴾ ومنه: لا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا والصحبة قد تكون بظاهر يخالفه الباطن الذي كان مع أصحابها بخلاف الأخوة.

стр. 1254

في الجدل عن علي أن رسول الله ﷺ طرقة وفاطمة ابنة رسول الله فقال: "ألا تصلون"؟ قال: فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها بعثها فانصرف رسول الله ﷺ حين قلت له ذلك ولم يرجع إلى شيئا ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ ولم يكن منه ﷺ كراهة لقول علي ولا إنكارا منه عليه بل أعجل بالسرعة جوابه الصائب. ومنه قول بلال وقد وكله بصلاة الصبح ليلة التعريس أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فلم ينكر ذلك عليه النبي ﷺ وكان فيما تلاه ما يدل على أن الإنسان قد يكون معه من الجدل ما يحسن من الجواب بما هو محمود منه.

стр. 1255

في حلاوة المال وخضرته عن سعيد المقبري عن خولة قال: جئناها لنسألها عن حديث سمعته من رسول الله ﷺ وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب فحلف عليها بعده رجل من بني زريق فجاء زوجها ونحن عندها فقال: ما جاء بكم؟ قلنا: جئنا لنسألها عن حديث سمعته من رسول الله ﷺ فقال لها: انظري ما تحدثين عن رسول الله ﷺ فإن كذبا على رسول الله ليس كالكذب قالت: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ وقد دخل على عمه يعوده يقول: "أن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بحقه بورك له فيه ورب متخوض فيما اشتهت نفسه من مال الله ورسوله له النار يوم القيامة" لم يقل خاضرا حلوا وهو مذكر لأنه رده إلى الدنيا إذ كان المال لا يكون إلا فيها.

стр. 1256

في استخلاف عمر من بعده من الصحابة روي أن عمر خطب يوما فقال: إني رأيت فيما يرى النائم ديكا أحمر

стр. 1257

نقر في معقد ازاري ثلاث نقرات وإني استعبرت أسماء بنت عميس فقالت: يقتلك رجل من العجم وإني أخشى أن يكون موتي فجأة وإني أشهدكم إني أن أهلك ولم أعهد فالأمر إلى هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وروي مثله بمعناه عمرو بن ميمون ومعدان بن أبي طلحة وهم أئمة العلم عدول فيه مأمونون عليه مقبولة روايتهم فلا يجوز لذي عقل أن يتعلق برواية أبي مخرمة الذي لا يعرف ولا يعد من أهل العلم ولا يعرف له لقاء عمر فيما قد خلفه فيه وبالله التوفيق.

стр. 1258

في تعليم القرآن وتعلمه روي مرفوعا: "خياركم من تعلم القرآن وعلمه أو خيركم من تعلم القرآن وعلمه" فيه أعلام رسول الله ﷺ أن خير القرن الذي هم منه من تعلم القرآن وعلمه ويجوز أن يكونوا متفاضلين بمعنى زائد على المعنى المذكور من العلم بالأحكام التي في كتابه والتي أجراها على لسان رسوله ممن ليس بقيتهم فيها كذلك فيكون بذلك أفضل ممن سواه من أهل قرنه ثم كذلك كلما تعالوا بمعنى من المعاني المحمودة يفضلون من سواهم ممن هو في طبقته حتى يتناهى إلى من هو أعلاهم في تلك المعاني فيكون خيرهم وكذلك الحكم في كل قرن لأن الله تعالى فضل أمة محمد ﷺ على سائر الأمم وفضل القرن الذي بعث فيها على بقيتها ثم الذي يليه وهلم جرا إلى أخر الزمان.

стр. 1259

في طول العمر عن أبي بكرة سأل النبي ﷺ أي الناس أفضل؟ أو قال: خير- قال: "من طال عمره وحسن عمله" قيل: فأي الناس شر؟ قال: "من طال عمره وساء عمله"، ظاهره العموم والمراد به الخصوص لأنه معلوم أنه ليس أفضل من الأنبياء ولا من الصحابة والمراد من خير الناس مثله قوله

стр. 1260

تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ و ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ والمراد بهما بعض الأشياء ومثله ما روي عن درة قالت: كنت عند عائشة فدخل النبي ﷺ فقال: "أيتوني بوضوء" فابتدرت أنا الكوز فتوضأ ثم رفع طرفة أو عينه إلى فقال: "أنت مني وأنا منك" فأتاه رجل وكان سأله على المنبر من خير الناس؟ قال: "أفقههم في دين الله "، فيه جلالة درة بنت أبي لهب لأنها كانت من المهاجرات فرد رسول الله ﷺ أمرها إلى نفسها لا إلى أبيها لأن الله تعالى قال: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فكان الذي من أبي لهب لا يتعداه إلى ولده ولا إلى غيره والذي اكتسبته ابنته من الخير لا يتعداها إلى من سواها من أب ولأعبره.

стр. 1261

في ما اجتمع لأبي بكر وابنه وابن ابنه من المبايعة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه روحه مر به ابن لعبد الله أو عبد الرحمن بن أبي بكر١ ومعه إراكة خضراء فلحظ إليه فدعوته فأخذتها منه فناولتها إياه فوضعها على فيه وكان رأسه بين سحري ونحرى فبينما نحن كذلك إذ رفع رأسه فظننت إنه بعض ما يريد من أهله وكانت ريحا باردة فقبض الله روحه وما أشعر.

стр. 1262

علمنا بهذا الحديث أنه قد كان لعبد الله ولعبد الرحمن ابن ومحال أن يكون حينئذ في حال من يسعى إلا وسنه متقدمة لفتح مكة وكان الناس بمكة جاؤوا بأبنائهم الصغار إلى رسول الله ﷺ حتى يبايعوا مع آبائهم كما بايع من لم يبلغ قبل ذلك كالزبير وعلي فكان ابن عبد الله وابن عبد الرحمن كذلك وكان الناس يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم ويدعو لهم فيكون ابن ابن أبي بكر من أولائك ويحتمل أنه كان عقل البيعة فبايعه ويكون أبو بكر ممن تفرد بالبيعة من نفسه يومئذ وبالبيعة من ابنه وبالبيعة من ابن ابنه لرسول الله ﷺ ولا يعلم اجتماع ذلك لأحد من الناس سواه.

стр. 1263

في فضل أهل بدر عن رافع بن خديج أتى النبي ﷺ جبريل أو قال: ملك عظيم فقال: كيف أهل بدر فيكم؟ قال رسول الله ﷺ : "هم عندنا أفضل الناس" قال: الملك كذلك عندنا من شهد بدرا من الملائكة لا يعارض هذا قوله: جميعا وهم في أنفسهم متفاضلون بأسباب تختص ببعضهم كالأنبياء أفضل الناس وفيما بينهم متفاضلون فأهل بدر يفضلون أهل قرنهم بشهودهم بدرا واختصاصهم بهذا.

стр. 1264

في أحب الناس إلى الرسول ﷺ عن أسامة بن زيد قال: مررت فإذا علي والعباس قاعدان فقالا: يا أسامة استأذن لنا فقلت: يا رسول الله إن عليا والعباس بالباب يستأذنان فقال: أتدري ما جاء بهما قلت: لا قال: لكني أدري ائذن لهما فدخلا فقال: علي يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: "فاطمة" ابنة محمد قال: إني لست أسألك عن النساء إنما أسألك عن الرجال قال: "من أنعم الله عليه وأنعمت عليه؟ أسامة بن زيد" قال علي: ثم من؟ قال: "ثم أنت"؟ وفي رواية فدخلا فقالا: يا رسول الله

стр. 1265

نسألك عن أحب أهل بيتك إليك فقال: "فاطمة" قالا: لسنا نسألك عن النساء إنما نسألك عن الرجال قال: "أسامة" فقال العباس شبه المغضب ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم علي" فقال: جعلت عمك آخر القوم فقال: يا عباس إن عليا سبقك بالهجرة، وما روى ابن عمر قال: بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمرته فقام رسول الله ﷺ فقال: "إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل وإيم الله أنه كان خليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعد"، لا يعارض ما ذكرنا لأنه لما سأله علي عن أحب الناس إليه وعن أحب أهل بيته إليه فقال: "فاطمة" دل أنها في المحبة فوق أسامة وقوله: في أسامة من أحب الناس يريد من أحب الرجال. وما روي عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ بعث جيشه على ذات السلاسل قال: فقلت أي الناس أحب إليك؟ قال "عائشة": قلت: فمن الرجال؟ قال: "أبوها" قلت: ثم من قال "عمر": فعد رجالا يحتمل أن يكون عمرو علم مزية أهل البيت في المحبة على جميع الناس فكان سؤاله رسول الله ﷺ عن أحب الناس من سوى أهل البيت وعلم ﷺ مراده فأجابه عليه وأجاب عليا بما أجابه من أحب الناس من أهل بيته وأسامة كان حينئذ من أهل بيته لأن أباه كان يدعي زيد بن محمد ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ الآية ولكن محبة أسامة بعد أهل البيت مقدم على غيرهم. وما روي عن عائشة أنها سألت أي أصحاب رسول الله كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر قيل: ثم من؟ قالت: عمر قيل: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح قيل: ثم من؟ فسكتت يحتمل أنها أخبرت على ما وقع في قلبها وفي ظنها فقد روي عن عائشة أنه ذكر لها علي فقالت: ما رأيت رجلا كان أحب إلي رسول الله ﷺ منه ولا امرأة أحب إليه ﷺ من امرأته
следующие страницы →