← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11816

المعتصر من المختصر من مشكل الآثار

جمال الدين الملطي

Полный текст (1 343 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

عليه وسلم قال يوم بدر: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره وبعث رسول الله ﷺ عثمان يوم بيعة الرضوان وهو يريد أن يدخل مكة فقال: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله وإني أبايع الله له فصفق إحدى يديه على الأخرى فبان بحمد الله أنه كان لعثمان في تلك البيعة مع غيبته عنها ما لم يكن لأحد شهدها سواه لأن رسول الله ﷺ بايع له وصفق يده على يده فأي فضيلة كهذه الفضيلة.

стр. 1297

في عشرة من الصحابة فيهم سمرة آخركم موتا في النار عن أبي هريرة قال ﷺ لعشرة من أصحابه فيهم سمرة: "آخركم موتا في النار"، وعنه كنت أنا وابن عمر وسمرة انطلقنا نطلب النبي ﷺ فقيل: توجه نحو مسجد التقوى فأتيناه فإذا هو قد أقبل واضعا يده على منكب أبي بكر والأخرى على كاهل عمر فلما رأيناه جلسنا فقال: "من هؤلاء"؟ فقال أبو بكر: هذا أبو هريرة وعبد الله بن عمر وسمرة فقال: "أما ان آخرهم موتا في النار"، فمات أبو هريرة وابن عمر ثم مات سمرة وعنه أنه قال لي ولحذيفة ولسمرة: آخركم موتا في النار وكان يسأل بعضهم عن موت بعضهم وكان آخرهم موتا سمرة. يحتمل أنه أراد به نار الآخرة ولكن لما كان موحدا يؤول أمره إلى الخير ويحتمل نارالدنيا وأنه موته في النار لا أنه من أهل النار كما أجاب محمد بن سيرين لما سأل عن أمره قال أصابه كزاز شديد فكان لا يكاد يدفأ فأمر بقدر عظيمة فملئت ماء وأوقد تحتها واتخذ هو فوقها مجلسا فكان يصعد إليه فيجد حرارتها فتدفئه فبينا هو كذلك إذ خسف به فظن أن ذلك هو لذلك فعلم أن النار المذكورة في أره كانت من نيران الدنيا فعاد إلى الأعلام بفضيلة سمرة وأنه من جملة الشهداء الذين أخبر رسول الله ﷺ أنهم شهداء بالحريق

стр. 1298

فكان هذا مثل قوله ﷺ لنسوانه: "أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا" فلما توفيت زينب ابنة جحش وكانت قصيرة صناعا تصنع بيدها ما تخرجه في سبيل الله علمن أنها كانت أطولهن يدا بالخير وبان لهن بعد موته ﷺ كما بان للناس أمر سمرة بعد موته ﵁.

стр. 1299

في الدعاء للأنصار وأبنائهم عن زيد بن أرقم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للأنصار"، وعنه أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه بمن أصيب من ولده وقومه يوم الحرة وأبشر وابشرك ببشرى من الله سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار ولنساء أبناء الأنصار ولنساء أبناء أبناء الأنصار"، وكان أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم يقول: أنا آخر من بقي من أهل هذه الدعوة ما بقي أحد غيري قيل فيه ما دل على أن أبناء الأنصار لم يدخلوا في الأنصار ولهذا ذكرهم ثانيا وقيل بل هذا من باب قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ بعد دخولهم في النبيين ولا يقال: كيف يدخلون في الأنصار ولم يكن منهم نصرة لأنه ﷺ حين تلمظ عبد الله بن أبي طلحة قال: حب الأنصار التمر ففيه أنه من الأنصار ولم يكن منه نصرة وكان ﷺ أخذ من تمرات العجوة ومضغه بريقه فأوجره إياه فتلمظ الصبي وقيل له سمه يا رسول الله قال: هو عبد الله. فإن قيل فلم لا يسم ابن المهاجر مهاجرا قلنا لأن المهاجرين أسلموا في دارهم فمن هاجر بنفسه كان مهاجرا والأنصار أتوا النبي ﷺ إلى مكة فبايعوه على أن يمنعوه فيما يمنعون منه أنفسهم وأبنائهم فعقدوا له النصرة على أنفسهم فدخل في تلك البيعة أبناؤهم كدخولهم فيها كما يدخل أبناء أهل الحرب فيما يصالح الإمام إياهم عليه مما يجري عليه أمورهم في المستقبل ومثله صلح عمر نصارى بني تغلب على ما كان صالحهم عليه من تضعيف الصدقة حتى دخل فيه

стр. 1300

من حضر صلحة منهم ومن لم يحضر منهم ودخل فيه من يولد منهم بعد ذلك إلى يوم القيامة فمثل ذلك الأنصار الصالحون على النصرة للنبي ﷺ بعد قدومه عليهم ذلك فدخل فيه من حضر منهم ومن كان غائبا منهم ومن سواهم ممن يولد إلى يوم القيامة.

стр. 1301

في لا ينجى أحد إلا عمله عن أبي هريرة مرفوعا: "لن ينجي أحدا منكم عمله" فقال رجل: ولا إياك يا رسول الله؟ فقال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ولكن سددوا"، هذا قبل نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ الآية بالحديبية فعلم حاله التي لم يكن عالما بها قبل نزوله وكذا أنزل عليه في أصحابه ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ الآية ذكر لهم الجنة ولم يذكر فيما أنزل عليه في نفسه وذلك على عادة الفصاحة في الاقتصار على ما يفهم به المخاطب المراد لأن الصحابة إنما استحقوا الجنة بصحبتهم له ﷺ وأجابتهم له إلى ما دعاهم إليه من الطاعة التي كان يفعلها وزيادة من جنسها وإذا كانوا بتقصيرهم عما هو عليه يستحقون الجنة كان ﷺ لمجاوزته إياهم وزيادته عليهم بالجنة أولى وبدخوله إياها أحرى.

стр. 1302

في سحر اليهود سحر رسول الله ﷺ رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال: أن رجلا من اليهود سحرك في بئر بني فلان فأرسل عليا فجاء به فأمر أن يحل العقد ويقرأ آيته فجعل يقرأ ويحل حتى قام النبي ﷺ كأنما أنشط من عقال فما ذكر لذلك اليهودي شيئا مما صنع به ولا رآه في وجهه فيه ما دل عليه بقاء السحر إلى ذلك الوقت فجاز بقاء عمله بعد ذلك أيضا.

стр. 1303

في قراءة الرواي على المروي كقراءة المروي على الراوي ... في قراءة الراوي على المروي كقراءة المروي على الراوي عن أنس بينا نحن جلوس في المسجد دخل رجل على جمل وأناخه في المسجد وعقله ثم قال: إياكم رسول الله ورسول الله ﷺ متكئ بين أظهرنا قلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له رسول الله: "قد أجبتك" فقال: إني يا محمد سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجدن على في نفسك فقال: "سل ما بدا لك" فقال الرجل: أنشدك بربك وبرب من قبلك الله أرسلك إلى الناس كلهم فقال رسول الله ﷺ : "اللهم نعم" قال: فأنشدك الله آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة قال: "اللهم نعم" قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة قال رسول الله ﷺ : "اللهم نعم" قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا فقال رسول الله ﷺ : "اللهم نعم" فقال الرجل: آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أحد بني سعد بن بكر. ففي ما روينا أن الجواب بنعم ككلام المجيب بتلك الأشياء بلسانه وقد وجدنا في هذا الباب ما هو فوق هذا وهو ما في كتاب الله من قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ﴾ فقولهم: نعم كقولهم وجدنا ما وعدنا ربنا حقا وفيه ما دل أن المقروء عليه الحديث كخطاب القارئ له إياه وقوله: أسمعت فلانا أخبرك فلان حدثك فلان بكذا إذا قال: نعم إنه يكون بذلك كقوله تلك الأشياء بلسانه حتى سمعت منه ومن ذلك إجماع أهل العلم أن الرجل إذا قيل له أشهد عليك بكذا كذا؟ فيقول: نعم أنه يسعه بذلك أن يشهد عليه به وإن يقول أشهد عليه أنه أقر عندي بكذا وأنه أشهدني بكذا.

стр. 1304

في التوديع عن قزعة قال: كنت عند عبد الله بن عمر فأردت الانصراف فقال: كما أنت حتى أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فصافحني ثم قال: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك. وعن موسى بن وردان قال: أتيت أبا هريرة أودعه لسفر أردته فقال أبو هريرة: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله ﷺ أقوله عند الوداع فقلت: بلى فقال: قل استودعك الله الذي لا يضيع ودائعه. في الحديث تقصير عما في الحديث الأول والمكمل أولى وعن يزيد الخطمي كان رسول الله ﷺ إذا شيع جيشا بلغ ثنية الوداع فقال: "استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم"، فيه أن موضع الأمانة لموضع الإيمان الذي هو الدين فإنه روي مرفوعا لا إيمان لمن لا أمانة له فعقلنا بذلك أن كل واحدة منهما مضمنة بصاحبتها فاستودعتا جميعا.

стр. 1305

في مرحبا وسهلا عن أبي جحيفة أن نفرا من بني عامر أتوا النبي ﷺ فقال لهم: "مرحبا"، وروي أن عليا أتى النبي ﷺ فقال له: "مرحبا وأهلا"، وقال لفاطمة: "مرحبا"، وقال للأنصار: "مرحبا"، والرحب المكان الواسع قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ وأما الأهل فالمراد أنك نزلت منزلة الرجل في أهله في الإكرام والراحة عندهم وعن بريدة قال: قال نفر من الأنصار لعلي عندك فاطمة فأتى رسول الله ﷺ فقال: "ما حاجة ابن أبي طالب" فقال: يا رسول الله ذكرت فاطمة ابنة رسول الله فقال: "مرحبا وأهلا"، لم يزده عليهما فخرج على أولائك الرهط وهم ينتظرونه فقالوا: وما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: "مرحبا وأهلا" فقالوا: يكفيك

стр. 1306

من رسول الله ﷺ أعطاك الأهل وأعطاك الرحب فلما كان بعد ما زوجه قال: "يا علي لابد للعرس من وليمة" فقال سعد: عندي كبش وجمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة فلما كان ليلة البناء قال: لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ منه ثم أفرغه على علي فقال: "اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما"، قال ابن غسان: النسل من النساء وما في هذا من قوله ﷺ لعلي دليل على ما تأولنا عليه هاتين الكلمتين.

стр. 1307

في شهوده ﷺ حلف المطيبين عن عبد الرحمن بن عوف قال رسول الله ﷺ : "شهدت مع عمومتي حلف المطيبين وما أحب أن لي حمر النعم" وإني أنكثه حلف المطيبين عند أهل الأنساب كان قبل عام الفيل بمدة طويلة وكان ذلك الحلف في ثمانية أبطن من قريش وهم هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل وعبد مناف وتيم بن مرة وأسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب والحارث بن فهر لما حاول بنو عبد مناف إخراج السقاية واللواء من بني عبد الدار فتحالفت هذه الأبطن على ذلك وبعثت إليهم أم حكيم ابنة عبد المطلب بجفنة فيها طيب فغمسوا فيها أيديهم ثم ضربوا بها الكعبة توكيدا لحلفهم فسموا بذلك مطيبين ثم تركوا ما بأيدي عبد الدار على حاله لما خافوا وقوع القتال بينهم وكان مولد رسول الله ﷺ بعد ذلك عام الفيل. عن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه ولدت أنا والنبي ﷺ عام الفيل فجرى الأمر على ما ذكرنا حتى قدم مكة رجل من زبيد بتجارة له فباعها من العاص بن وائل السهمي فمطله بها وغلبه عليها فحمله ذلك على أن أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها ثم أنشأ يقول.

стр. 1308

يا آل فهر لمظلوم بضاعته ... بطن مكة نائى الأهل والنفر ومحرم أشعث لم يقض عمرته ... أمسى يناشد حول الحجر والحجر هل مخفر من بني سهم يقول لهم ... هل كان فينا حلالا مال معتمر إن الحرام لمن تمت حرامته ... ولا حرام لثوب الفاجر الغدر فلما سمعت ذلك قريش تحالفوا عند ذلك حلف الفضول وكان تعاقدوه قبائل اجتمعوا في دار عبد الله ابن جدعان بنو هاشم وبنو المطلب وأسد بن عبد العزي وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة فتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها ومن غيرهم ممن دخلها إلا قاموا معه وكانوا على الظالم حتى يردوا عليه مظلمته فسمت قريش ذلك حلف الفضول وكان أهله المذكورون مطيبين جميعا لأنهم من المطيبين الذين كان الحلف الأول الذي ذكرناه فيهم وهو المراد به بقوله ﷺ : "شهدت مع عمومتي حلف المطيبين" هو حلف الفضول الذي تحالفه المطيبون الذي لم يشهدهم رسول الله ﷺ أولا فبان بحمد الله جهل من قال أنه ﷺ ولد بعد فكيف شهده قال ﷺ : "شهدت حلفا في دار ابن جدعان بنو هاشم زهرة وتيم وأنا فيهم ولو دعيت به لأجبت وما أحب أن أخيس به وإن لي حمر النعم"، قال: وكانت محالفتهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن لا يدعو الأحد عند أحد فضلا إلا أخذوه وبذلك سمي حلف الفضول وكان ذلك الحلف أشرف حلف في الجاهلية ولذا شهده رسول الله ﷺ وسمي أيضا حلف المطيبين إذ كان أهله مطيبون جميعا.

стр. 1309

لا يقال للمنافق سيد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال ﷺ : "لا تقولن للمنافق سيد فإنه إن يكن سيدكم فقد اسخطتم ربكم"، السيد هو المستحق للسؤدد وهو الأسباب العالية التي يستحق بها ذلك كسعد بن معاذ الذي قال فيه رسول الله ﷺ لقومه: "قوموا إلى سيدكم"، وقال ﷺ لبني سلمة: "من سيدكم"؟

стр. 1310

قالوا: جد بن قيس ثم ذكروه بالبخل فقال: "ليس ذلك سيدكم ولكن سيدكم البراء بن معرور". قال جابر: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا والمنافق لما كان موصوفا بالنقائص لا يستحق هذا الاسم فتسميته بذلك وضع له بخلاف المكان الذي وضعه الله فيه فاستحق السخط بذلك وقيل: معنى قوله: "أن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم" يعني لا يكون سيدهم وهو منافق إلا أن يكونوا بمنزلته في النفاق الذي يستوجب به سخط الله لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

стр. 1311

في العبادة في الهرج عن معقل بن يسار قال رسول الله ﷺ : "العبادة في الهرج كهجرة إلي الهرج" لما شغل أهله عن غيره مما هو أولى بهم من عبادة ربهم فمن تشاغل بالعبادة في تلك الحال كان متشاغلا بما أمر بالتشاغل به تاركا لما قد تشاغل به غيره من الهرج المنهي عن الدخول فيه والكون من أهله فاستحق بذلك الثواب العظيم.

стр. 1312

في ثواب البر وعقوبة البغي عن عائشة مرفوعا: "أن أسرع الخير ثوابا البر وصلة الرحم وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم"، وعن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من ذنب هو أجدر أن يعجل الله العقوبة لصاحبه في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم"، المراد مه من كان منه البغي وقطيعة الرحم من أهل التوحيد الذي لم يخرج منه بذلك لأنه علم أن الكفر أغلظ من ذلك والعقوبة عليه أشد.

стр. 1313

في الجوامع من الدعاء عن عائشة قالت: دخل أبو بكر على رسول الله ﷺ وأنا أصلي الصبح فكلمه بكلام كأنه كره أن أسمعه فقال: عليك بالجوامع

стр. 1314

الكوامل فقالت عائشة فأتيته فقلت ما قولك الجوامع الكوامل فذكر هذا الكلام اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذبك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل وأسألك من الخير الذي سألك عبدك ورسولك محمد ﷺ وأعوذ بك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد ﷺ وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا وله طرق كثيرة صحيحة. والمراد بالجوامع من الدعاء التقديم لها على ما سواها من الدعاء على أن مراده التعجيل لعمل الخير خوف ما يقطع عنه مما لا يؤمن على الناس فأمر بالجوامع من الدعاء لذلك كمثل ما أمر به الناس في الحج أن يتعجلوا إليه خوف ما يقطعهم عن ذلك من مرض أو حاجة عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "تعجلوا الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له"، فأمر بالجامع من الكلام خوفا من أن يقطعه عن ذلك ما يقطع عن مثله. ومنه ما روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مر على جويرية وهي في مصلاها تسبح وتذكر الله فانطلق لحاجته ثم جاء بعد ما ارتفع النهار فقال لها: "يا جويرية ما زلت في مقعدك"؟ قالت: يا رسول الله مازلت في مقعدي هذا فقال رسول الله ﷺ : "لقد قلت أربع كلمات أعيدهن ثلاث مرات هو أفضل من كل شيء قلتيه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله مداد كلماته سبحان الله زنة عرشه والحمد لله رب العالمين"، وخرجه من طرق فدل هذا على أن جميع ما يحتاج الناس إلى استعماله من الكلام الذي يتقرب به إلى خالقهم ينبغي أن يمتثل فيه هذا المعنى وإذا كان ذلك في الكلام كان في الأفعال التي يفعلونها للقربة إليه أيضا كذلك.

стр. 1315

في استحلاف على الرواة عن علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ شيئا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف صدقته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه ليس من رجل يذنب ذنبا فيحسن الوضوء ثم يقوم فيصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له وفي رواية وقرأ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً- وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية قرأ الآيتين أو أحداهما وفي رواية ثم قرأ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ الآية قيل: لا يخلو إن كان الراوي من أهل القبول فلا معنى لاستحلافه وإن لم يكن فلا وجه للاشتغال باستحلافه وجوابه إن مذهب علي كان في الشهود العدول على حق أنه لا يحكم بها إلا بعد حلف المشهود له على صدقها فيما شهدت به ففعل في الحديث الذي يحدث به عن رسول الله ﷺ مثل ذلك ولم يكتف بعدالة الراوي ولا يقال فكيف ترك استحلاف أبي بكر؟ لأنه إنما ترك استحلافه لما قرأ عليه من كتاب الله ما قامت له به الحجة على صدقه بما صدقه مما لم يكن سمعه فأغناه ذلك عن طلب يمينه١.

стр. 1316

في حبس عمر مكثر الحديث عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر حبس١ أبا مسعود وأبا الدرداء وأبا ذر حتى أصيب وقال: ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ وفيما روى عنه أن عمر قال لأبي مسعود وأبي ذر ما هذا الحديث قال: واحسبه حبسهم حتى أصيب إنما فعل عمر هذا لأن مذهبه كان حياطة ما يروى عن رسول الله ﷺ وإن كان الرواة عدولا إذ كان على الأئمة تأمل ما يشهد به العدول عندهم وكذلك فعل بأبي موسى الأشعري مع عدله عنده في الاستئذان ووقف على ذلك منه أبي بن كعب ومن سواه من الصحابة فلم ينكروا ذلك عليه ولم يخالفوه فيه فكان حبسهم لذلك لا لأن يقطعهم عن التبليغ إلى الناس ما سمعوه منه ﷺ وكذلك كان أبو بكر قبله يفعل الاحتياط في قبول الروايات. عن قبيصة جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها فقال أبو بكر: مالك في كتاب الله شيء فارجعي حتى أسأل الناس فسألهم فقال المغيرة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس فقال أبو بكر: هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل قول المغيرة فأنفذه لها أبو بكر ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها فقال: مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو السدس فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما وأيتكما حلت به فهو لها. فلم يكتف أبو بكر بشهادة المغيرة مع عدله عنده حتى انضم إليه غيره طلبا للاحتياط وإشفاقا أن يدخل فيه ما ليس منه إن لم يفعل ذلك ويحتمل أن يكون ما كان منه في حبس من حبسهم لتجاوزهم الحد حتى خاف أن يقطعوا الناس بذلك ويشغلوهم به عن كتاب الله تعالى وعن تأمله والاستنباط

стр. 1317

للأشياء منه مما فيه لعلو مرتبة المستنبطين منه على غيرهم ممن يقرؤه وبقوله : ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ وقوله تعالى في غيرهم: ﴿لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ أي: إلا تلاوة فلم يحمدوا كما حمد المستنبطون. يؤيده ما روي عن قرظة بن كعب قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى جدار فتوضأ فقال: أتدرون لم مشيت معكم قالوا: نعم نحن أصحاب رسول الله ﷺ مشيت معنا قال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ امضوا وأنا شريككم فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا قال: نهانا عمر وخرجه من طرق وفي رواية قال قرظة: لا أحدث حديثا عن رسول الله ﷺ أبدا فدل هذا على أن قصد عمر أن لا ينقطع الناس عن كتاب الله بالحديث فإنما كره منهم هذا المعنى لا ما سواه.

стр. 1318

في الغنى والفقر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كان سعد في ابل له وغنم فأتاه ابنه عمر فلما رآه قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب فلما انتهى إليه قال: يا أبت رضيت أن تكون في إبلك وغنمك والناس بالمدينة يتنازعون في الملك فضرب سعد صدر عمر بيده ثم قال: اسكت يا بني فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أن الله يحب العبد التقي الخفي الغني"، وعن ابن مسعود قال: كان من دعاء النبي ﷺ : "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفة والغنى" قيل فيه تفضيل الغنى على الفقر وليس كذلك لأن الغنى المذكور لبس الغنى بالمال ولا يجوز ظنه بالنبي ﷺ فقد صح عنه أنه قال: "ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي على ليلة وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين أو أقول به في عباد الله هكذا وهكذا"، بل المراد غنى النفس القاطع عن المال الذي يقطع عن الطاعات ويشغل القلب به عن الله تعالى فالغنى المحمود هو الغنى الذي

стр. 1319

يتفرغ به القلوب عن الدنيا وعن الاهتمام بها وعن أبي هريرة مرفوعا ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس والذي ظن بالمذكور غنى المال فهو ضد المنزلة التي اختارها اله تعالى له من الأحوال التي كان عليها فكيف يجوز أن يظن به ذلك.

стр. 1320

في من نزلت به فاقة روي ابن مسعود مرفوعا "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم يسد الله فاقته وإن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى" أما أجل عاجل أو غنى عاجل جعل الأجل العاجل غنى بمعنى غنى عن المال وقوله أو غنى عاجل يريد به الغنى الذي لا يلهي عن ذكر الله وعن أداء الفرائض ويكون مع ذلك قواما للذي يؤتاه في دنياه حتى يكون نازعا لتلك الأشياء الأخر.

стр. 1321

في المال الصالح عن عمرو بن العاص قال: أرسل رسول الله ﷺ إلي فقال: "خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني"، ففعلت فأتيته وهو يتوضأ فصعد البصر في ثم طأطأه ثم قال لي: "أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك وازعب لك زعبة من المال صالحة" قلت: يا رسول الله ما للمال هاجرت ولكن هاجرت رغبة في الإسلام وأن أكون مع رسول الله ﷺ فقال: "يا عمرو نعما بالمال الصالح للرجل الصالح" لا مخالفة بينه وبين ما ذكرنا قبله لأن قوله أو غنى عاجل هو على المال الذي يكون قواما للذي يؤتاه وكذا المراد بالمال الصالح لأن المال لا يكون صالحا إلا وهو مفعول فيه ما أمر الله بفعله فيه ومن يفعل ذلك فيه بحق ملكه إياه فهو صالح أيضا فلا تضاد ولا اختلاف.

стр. 1322

في ما يستدل به على صدق الحديث عن أبي حميد وأبي أسيد أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم".

стр. 1323

قريب فإنا أولاكم به وإذا سمعتم بحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكر فأنا أبعدكم منه وكان أبي بن كعب في مجلس فجعلوا يتحدثون عن رسول الله ﷺ فالمرخص والمشدد وأبي بن كعب ساكت فلما فرغوا قال: أي: هؤلاء ما حديث بلغكم عن رسول الله يعرفه القلب ويلين له الجلد وترجون عنده فصدقوا بقول رسول الله ﷺ فإن رسول الله ﷺ لا يقول: إلا الخير. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ الآية ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ﴾ الآية فأخبر الله تعالى عن أهل الإيمان بما هم عليه من هذه الأحوال عند سماعهم ما أنزل الله والحديث عن النبي ﷺ وحي منزل من عند الله ففي حصول الحالة التي تحدث عند سماع القرآن إذا حصل في سماع الحديث دليل على صدق الحديث عنه وإن كانوا بخلاف ذلك يجب ترك قبوله والمخالفة بينه وبين ما سواه مما تقدم ذكرنا له. وعن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به" قلته أو لم أقله فإني أقول ما يعرف ولا ينكر "وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف"، يحتمل أن تكون المعرفة منهم بطباعهم كما يعرفون بقلوبهم الأشياء التي تضرهم أو تنفعهم ويعلمون بقلوبهم تواترها علم طباع لا علم اكتساب وكانوا علموا أن الله تعالى قد جعل شريعته أجل الشرائع وأحسنها فالأشياء الحسنة اللائقة الملائمة لأخلاقه ولشرائعه يدخل فيها ما حدثوا به من ذلك فيجب عليهم قبوله وإن لم يقله بلسانه لهم لأنه من جملة ما قد قامت الحجة على صدقه وإذا سمعوا عنه الحديث فأنكروه من تلك الجهة وجب عليهم الوقوف عليه والتحامي لقبوله والحاصل أن الحديث المروي إذا وافق الشرع وصدقه

стр. 1324

القرآن وما تظاهرت به الآثار لوجود معناه في ذلك وجب تصديقه لأنه إن لم يثبت القول بذلك اللفظ فقد ثبت أنه قال معناه بلفظ آخر ألا ترى أنه يجوز أن يعبر عن كلامه ﷺ بغير العربية لمن لا يفهمها يقال له أمرك النبي ﷺ بكذا ونهاك عن كذا وقائله صادق وإن كان الحديث المروي مخالفا للشرع يكذبه القرآن والأخبار المشهورة وجب أن يدفع ويعلم أنه لم يقله وهذا ظاهر.

стр. 1325

الترغيب في تعلم العلم عن أبي بكرة عن النبي ﷺ "أغد عالما أو متعلما أو محبا أو مستمعا ولا تكن الخامس فتهلك" قال عطاء قال مسعر بن كدام هذه خامسة زادنا الله لم تكن في أيدينا إنما كان في أيدينا أغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابعة فتهلك بإعطاء ويل لمن لم تكن فيه واحدة من هذه وكان ابن مسعود يقول أغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة فيما بين ذلك ولم يقله إلا توقيفا والأمعة هي الخامسة لأن الأربعة محمودة والأمعة مذمومة وعن ابن مسعود كنا ندعو الأمعة في الجاهلية الذي يدعي إلى الطعام فيذهب معه بآخر وهو فيكم المحقب١ دينه الرجال الذي يبيح دينه غيره ينتفع به ذلك الغير في دنياه ويبقى إثمه عليه كالرجل الذي ينتفع بطعام الغير ويعود عاره على من جاء به وقال أبو عبيد الإمعة الذي يقول أنا مع الناس يعني يتابع كل أحد على رأيه ولا يثبت على شيء.

стр. 1326

في منتهى الإسلام روي عن كرز بن علقمة أن رجلا قال: يا رسول الله هل للإسلام من منتهى؟ قال: "نعم يكون أهل البيت من العرب أو العجم إذا أراد الله

стр. 1327

عز وجل بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام" قال ثم ماذا؟ قال: "ثم تقع الفتن كأنها الظلل" فقال رجل: كلا إن شاء الله فقال: "لتعودن فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض". قال الزهري: الأسود الحية السوداء إذا أرادت أن تنهش ارتفعت ثم أنصبت ولا يخالفه ما روي عن تميم الداري قال سمعت النبي ﷺ يقول: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز يعزبه الإسلام وذل ذليل يذل الله به الكفر". قال: فهذا على أنه لا ينقطع حتى يعم الأرض كلها به حتى لا يبقى بيت إلا دخله أما بالعز الذي ذكره ثم تأتي الفتن فيشغل من شاء الله أن يشغله عما كان عليه من التمسك بالإسلام فيكون حديث تميم على عمومه بالمسافات وما في حديث كرز على انقطاعه عن بعض الناس بالتشاغل بالفتنة بعد دخوله فيمن عمه لأنه قد كان في الأرض التي تبلغها الليل فهذا وجه التئام معنييهما فلا تضاد بينهما والله أعلم.

стр. 1328

في مضر عن عمرو بن حنظلة قال حذيفه: لا يدع مضر عبد الله مؤمنا إلا فتنوه أو قتلوه ويضربهم الله والملائكة والمؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة فقال له رجل: يا أبا عبد الله تقول هذا وأنت رجل من مضر فقال: الا أقول ما قال رسول الله ﷺ المراد من مضر المذكور المذموم منهم دون من سواهم فمنهم ظالم ومنهم صالح والعرب في الأشياء الواسعة تقصد بذكر ما كان من بعض أهلها إلى جملة أهلها والمراد بعضه ممن اتصف بالصفة المذمومة ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ ومنه قوله ﷺ في قنوته: "وأشدد وطأتك اللهم على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف"، وهو كثير من الصحابة من مضر والمراد من كان منهم على خلاف الطريقة المستقيمة.

стр. 1329

في الخلة روي مرفوعا: "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وإن صاحبكم خليل الله" وعن ابن عباس خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه عاصبا رأسه بخرقة فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أنه ليس أحد من الناس أمن علي بنفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن خلة الإسلام أفضل سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر"، فيه أنه لم يكن له خليل عن عاصم قال: قلت للشعبي: أن حفصة كانت تحدثنا عن أم عطية فتقول: حدثني خليلي يعني: النبي ﷺ فقال: هذا من عقول النساء أو لم يقل ﷺ قبل موته: من كانت بيني وبينه خلة فقد رددتها عليه ولو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلا. أعلم أن الخليل في كلام العرب قد يكون من الخلة التي هي الصداقة وقد يكون من اختلال الأحوال والمقصود هنا الأول فإنه روي ابن أبي المعلى لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا ولكن ود إيمان مرتين ولكن صاحبكم خليل الله ومعنى إضافة الخليل إلى الله قيل فقير الله الذي لم يجعل فاقته إلا إليه وقيل أنه محب الله الذي لا خلل في محبته وقيل هو المختص بالمحبة دون غيره وقيل أنها الموالاة بأن جعله الله وليا ولاية لا ولاية فوقها ولا مثلها يؤيده ما روي عن مسروق عن عبد الله قال رسول الله ﷺ : "إن لكل نبي ولاية من النبيين وإن ولي منهم أبي وخليل ربي ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ الآية ولما كان الله له خليلا لم يجز إلا أن يكون من الخلة التي هي نهاية المحبة فكذا إذا كان هو خليلا لله يكون بهذا المعنى وكذا الولاية منسوبة لمن يتولاه من خلقه ويتولى الله خلقه قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية و

стр. 1330

﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ فإن قيل: لم يتخذ أبا بكر خليلا قلنا: كان بينهما خلة الإسلام وهو أفضل وكذا ود الإيمان أفضل من مودة تكون بغير إسلام فرد ﷺ مكان أبي بكر منه إلى ذلك المعنى وجعله به فوق الخليل.

стр. 1331

في أخنع الأسماء عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى باسم ملك الأملاك أخنع الأسماء إذ لها لأن الخنع الذل يقال: خنع الرجل خنوعا إذا خضع والخضوع والذل إنما وقعت في هذا على ذي الاسم لأعلى الاسم نفسه لأن الاسم لا يلحقه مدح ولا ذم وقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ بمعنى: سبح ربك وقوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ أي: أهلها وملك الأملاك هو الله تعالى فمن تسمى به تكبر فرده الله إلى الذلة والخضوع.

стр. 1332

في قيام الناس بعضهم لبعض عن عبد الله بن كعب سمعت كعب بن مالك يحدث بحديث توبته قال: فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فيتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ حوله الناس فقام إلي طلحة يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام رجل من المهاجرين إلي غيره قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة وعن الحدري لما طلع سعد ابن معاذ بعد أن نزلت بنو قريظة على حكمه قال رسول الله ﷺ : "قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم". وعن أبي هريرة كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يدخل بيته قمنا وعنه قال: كنا نقعد مع رسول الله ﷺ في المسجد بالغدوات فإذا قام إلى بيته لم نزل قياما حتى يدخل بيته ولا يعارضه قوله ﷺ : "من أحب أن يستتم له الرجال قياما وجبت له النار" لأن

стр. 1333

فيما روينا إطلاق رسول الله ﷺ لهم القيام باختيارهم لا بمحبة الذين قاموا لهم إياه منهم وفي هذا الحديث ذكر المحبة من الذي يقام له بذلك من القائمين فالتوفيق أن القيام مباح إذا لم يكن ممن يقام له محبة في ذلك ومكروه إذا كان له محبة فيه وقد روي أنس قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ فكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك. ففيه أنهم لو لم يعلموا كراهته لقاموا إليه وكراهته كان على سبيل التواضع منه لا لأنه حرام عليهم فعله ألا ترى أنه أمرهم بالقيام لسعد وقام بمحضره طلحة بن عبيد الله إلى كعب فلم ينهه وقيام الصحابة بعضهم لبعضهم مشهور لا ينكر فالمكروه هو محبة القيام بعضهم من بعض لا القيام المجرد وزعم بعض من ينتحل الحديث أن قوله: "من أحب أن يستتم له الرجال قياما"، إنما هو في القيام الذي يفعله الأعاجم لعظمائهم من قيامهم على رؤوسهم وإطالتهم ذلك حتى يسنخوا معه أي تتغير لذلك روائحهم لا طالتهم وليس كذلك لأن معاوية أنكر علي ابن عامر مجرد القيام بغير إطالة منه وقال: اجلس يا ابن عامر فإني سمعت رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يستتم"، الحديث، وقد كان قام لمعاوية فدل على بطلان تأويل المنتحل وفي انتفائه ثبوت التأويل الأول.

стр. 1334

في صلة الشعر عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ الواصلة والمستوصلة. وعن أسماء ابنة أبي بكر مرفوعا لعن الواصلة والمستوصلة وخرجه من طرق وأهل العلم يبيحون صلة الشعر بغير الشعر من الصوف وما أشبهه ويروون عن ابن عباس قال: لأباس أن تصل المرأة شعرها بالصوف وعن الليث عن بكير عن أمه أنها دخلت على عائشة وهي عروس ومعها ماشطتها فقالت عائشة: أشعرها هذا فقالت: الماشطة شعرها وغيره وصلته

стр. 1335

بصوف فما أنكرت ذلك وعائشة إحدى الرواة في لعن الواصلة والمستوصلة فلم تنكرلعلمها أنها غير مرادة باللعن ولا يظن بأهل العلم المأمونين على نقله يخرجون من حديث رووه مجملا ما ظاهره دخوله فيه إلا بعد علمهم بخروجه منه ولولا ذلك لسقت عدالتهم وروايتهم وحاشى لله أن يكونوا كذلك١.
следующие страницы →