← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11816

المعتصر من المختصر من مشكل الآثار

جمال الدين الملطي

Полный текст (1 343 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

في سماع عذاب القبر روى عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ على بغلة شهباء فمر على حائط لبني النجار فإذا قبر يعذب صاحبه فحاصت فقال رسول الله ﷺ : "لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر" فيه إن البهائم تسمعه وابن آدم لا يسمعه وقد روى عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ خرج حين غابت الشمس فقال: "هذه أصوات يهود تعذب في قبورها" ففيه أن ابن آدم قد سمعوا أصوات يهود الذين كانوا يعذبون في قبورهم فالوجه فيه أن ذلك كان بعد دعاء النبي ﷺ أن يسمعهم إياها ويحتمل أن يكون المسموع أصوات اليهود ولم يسمعوا أصوات المسلمين المعذبين في قبورهم فلا تضاد بينهما وعن عبد الرحمن بن حسنة قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص فجاء رسول الله ﷺ ومعه درقة أو شبه الدرقة فجلس فاستتر بها قال: فقلت أنا وصاحبي: انظروا إلى رسول الله ﷺ يبول كما تبول المرأة وهو جالس, فأتانا فقال: "أوما علمتم ما لقي صاحب بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدهم شيء من البول قرضه بالمقراض فنهاهم عن ذلك فعذب في قبره" يحتمل أنه كان من شريعة بني إسرائيل قرض الأبدان إذا أصابها بول بالمقراض فنهاهم ذلك الرجل عن ذلك آمرا لهم بترك شريعتهم فعوقب على ذلك في قبره لعظم عصيانه.

стр. 212

في زيارة القبور روى عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور ويحتمل أن يكون أراد الجمع بين الزيارة واتخاذ اسقاط المساجد والسرج فيكون مجرد الزيارة مباحة بل هي الأولى لأنه قد روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيه عبرة" وفي رواية وليزدكم زيارتها خيرا وكذلك روى مرفوعا في لعنة اليهود والنصارى لاتخاذهم ذلك على قبور أنبيائهم قالت عائشة وابن عباس لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصته على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه قال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا والتحذير باللعن الذي في الحديث الأول لمن هذا سبيله لا لما سواه من زائري القبور وهذا القول إنما كان عند وفاته ولا ناسخ له.

стр. 213

في عذاب الميت روى عن النبي ﷺ أنه قال: "كسر عظم المسلم ميتا مثل كسره حيا" لا يقال فليجب في كسر عظم الميت قصاص أو دية لأن عظم الميت له حرمة مثل حرمة عظم الحي ولكن لا حياة فيه فكان كاسره في انتهاك الحرمة ككاسر عظم الحي وعدم القصاص والارش لانعدام المعنى الذي يوجبه من الحياة كالصحيح يقطع اليد الشلاء لا قصاص عليه ولا دية وإنما فيه الحكومة بقدر ما نقص ولا قيمة لذلك من الميت يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ بطريق الإيماء فلا يجب القصاص إلا بإزالة الحياة.

стр. 214

في ثناء الناس على الميت روى عن أنس قال مر على النبي ﷺ بجنازة فأثنى عليها خير فقال ﷺ : "وجبت وجبت وجبت" ومر بجنازة فأثنى عليها شر فقال: "وجبت وجبت وجبت" فقال عمر: فداك أبي وأمي مر بجنازة فأثنى عليها خير فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثى عليها شر فقلت وجبت وجبت وجبت فقال ﷺ : "من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض" وعن عمر مثل ذلك فيمن أثنى عليه بخير وفيمن أثنى عليه بشر فقال له أبو الأسود: بما قلت وجبت؟ قال: قلت: كما قال رسول الله ﷺ : "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة" فقلنا

стр. 215

أو ثلاثة فقال: "أو ثلاثة" فقلنا: أو اثنان, قال: "واثنان" ثم لم نسأله عن الواحد ووجه ذلك أن الشهادة بالخير لمن شهد له ستر من الله سبحانه عليه في الدنيا ومن ستر الله عليه في الدنيا لم يرفع عنه ستره في الآخرة ومن لم يرفع الله عنه ستره في الآخرة أدخله الله الجنة والشهادة بالشر في الدنيا هو رفع الستر عن المشهود عليه وهو في ذلك ضد من اثنى عليه خير في الدنيا فكذلك هو في الأخرى فيستحق النار وهذا من أدق استنباط وأحسنه.

стр. 216

في الاستغفار للمشرك عن علي ﵁ قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت: تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ قال: أولم يستغفر إبراهيم ﵇ لأبيه فذكرت للنبي ﷺ فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ وفي رواية: فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ لم يبين في الحديث أن أبويه حيين كانا أو ميتين والظاهر أنهما كانا ميتين لجواز الاستغفار للمشرك ما دام حيا لرجاء الإيمان منه يدل عليه قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ولا يتبين ذلك إلا بموتهم وعن ابن عباس لم يزل إبراهيم ﵇ يستغفر لأبيه حتى مات فتبين له أنه عدو لله فتبرأ منه وقيل في سبب نزول قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية أن النبي ﷺ لما دخل على عمه أبي طالب فقال له: "قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله" فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكان آخر ما كلمهم أنا على ملة عبد المطلب فقال: "أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية وأنزل في أبي طالب ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآية وقيل سبب نزولها استئذان النبي ﷺ ربه في الاستغفار لأمه آمنة فلم يأذن له والله

стр. 217

أعلم بالسبب غير أنه يحتمل من هذه الأشياء أن يكون سببا فتنزل الآية جوابا عن جميعها ومما يدل على جواز الاستغفار للمشرك مادام حيا قوله ﷺ : "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"

стр. 218

في الأطفال روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة" ثم يقول: "اقرؤوا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآية وعن الأسود بن سريع أنه قال: غزوت مع رسول الله ﷺ أربع غزوات فتناول أصحابه الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فاشتد ذلك عليه فقال: "ألا ما بال أقوام قتلوا المقاتلة ثم تناولوا الذرية؟ " فقال رجل: أليسوا أبناء المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن خياركم أبناء المشركين ألا إنه ليست تولد نسمة إلا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها". عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: سألت محمد بن الحسن عن تفسير حديث أبي هريرة فقال: كان ذلك في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض ويؤذن بالجهاد يعني لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل أن يهوداه أبواه أو ينصراه ما ورثاه لأنه مسلم وهما كافران ولما جاز أن يسبى ولكن جرت السنة بخلاف ذلك فعلم أنه مولود على دين أبيه وسئل عبد الله بن المبارك عن تأويله فقال تأويله قوله ﷺ وقد سئل عن أطفال المشركين: "الله أعلم بما كانوا عاملين" يعني أنهم يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام وكفر فمن كان في علم الله أنه سيسلم فقد ولد على الفطرة وكان في علم الله أنه يصير كافرا يولد كافرا. قال الطحاوي تفسير محمد يدفعه ما في حديث الأسود من قوله أنه كان في غزوة وهي جهاد لما اختلفوا في معناه جعلنا كله حديثا واحدا وأثبتنا فيه قوله ﷺ : "فما يزال عليها حتى يعبر عنه لسانه والفطرة

стр. 219

فطرتان فطرة يراد بها الخلقة التي لا تعبد معها وفطرة معها التعبد المستحق بفعله ثوابا وبتركه عقابا وكان قوله: "كل مولود يولد على الفطرة" يريد به الفطرة الثانية فكان أهلها الذين هم كذلك ما كانوا غير بالغين ممن خلق للعبادة كما قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وإن كانوا قبل بلوغهم مرفوعا عنهم الثواب والعقاب غير أنهم إذا عبرت عنهم السنتهم بشيء من إيمان وكفر كانوا من أهله كما قال ﷺ : "فما يزال عليها حتى يعبر عنه لسانه" ولذلك قبل ﷺ إسلام من لم يبلغ وفي ذلك ما يوجب خروج من كان من المسلمين بالردة في تلك الحال من الإسلام حتى يستحق المنع من ميراث أبويه المسلمين ثم قال: "فأبواه يهودانه أو ينصرانه" أي بتهويدهما وتنصيرهما فيكون مسببا إن كان أبواه حربيين ومأخوذا بعد بلوغه عاقلا بالجزية إن كانا ذميين.

стр. 220

في إسلام الصغير روى أن عمر ﵁ انطلق مع رسول الله ﷺ قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان وقد قارب الحلم فلم يشعر حتى ضرب ﷺ ظهره بيده ثم قال لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله؟ " فنظر إليه ابن صياد فقال: "أتشهد أني رسول الله؟ " قال: فرصه رسول الله ﷺ فقال: "آمنت بالله وبرسله" ثم قال رسول الله ﷺ : "ماذا ترى؟ " قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب فقال رسول الله ﷺ : "خلط عليك الأمر" ثم قال له رسول الله: "إني قد خبأت لك خبيئا" فقال ابن صياد: هو الدخ فقال رسول الله ﷺ : "اخسأ فلن تعد وقدرك" فقال له عمر: ائذن لي فيه يا رسول الله أضرب عنقه, فقال رسول الله ﷺ : "إن يكنه فلم تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله" في كشف رسول الله ﷺ ابن صياد ولم يبلغ الحلم عن شهادته له بالرسالة ما قد دل على أنه لو شهد بها لصار مؤمنا ولولا أن ذلك كذلك لما كشفه رسول الله صلى الله عليه وسلام عن ذلك وفي دليل على أن إسلام مثله من الصبيان يكون إسلاما.

стр. 221

فيمن رضي بإحراق نفسه روى عن أبي بكر الصديق أنه قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فذكر حديثا طويلا من حديث يوم القيامة ثم ذكر شفاعة الشهداء قال: "ثم يقول الله : أنا أرحم الراحمين انظروا في النار هل فيها من أحد عمل خيرا قط؟ فيجدون في النار رجلا فيقال له: هل عملت خيرا قط فيقول: لا غير أني كنت أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في البحر فوالله لا يقدر على رب العالمين أبدا فيعاقبني إذا عاقبت نفسي في الدنيا عليه, قال الله له: لم فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك, فيقول: انظروا أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله", يحتمل أن يكون الوصية بالاحراق من شريعة ذلك القرن الذي كان الموصي منه خوفا من الله ورجاء رحمته كما يوصي في أمتنا بوضع الخد على تراب اللحد رجاء للعفو والمغفرة وليس قوله: "لا يقدر على رب العالمين" على نفي القدرة إذ لو كان معتقدا لذلك كان كافرا ولما غفر له ولا أدخل الجنة وإنما هو على التضييق كقوله: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ أي ضيق عليه رزقه وقوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ إذ لا يظن يونس غير ذلك يعني لا يضيق الله على أبدا فيعاقبني بما قد فعلته بنفسي رجاء رحمته وطلب غفرانه وذكر الحديث من طرق بألفاظ مختلفة في بعضها: "أن الله لا يقدر علي يعذبني" وفي بعضها: "فإن الله يقدر على لم يغفر لي" والمعنى في ذلك كله سواء وأما ما روى في بعض الآثار مكان "لا يقدر الله علي" "لعلي أضل الله" فإنه حديث لم يروه عن رسول الله ﷺ إلا رجل واحد وهو معاوية ابن حيدة جد بهز بن حكيم وخالفه في ذلك أبو بكر الصديق وحذيفة وأبو مسعود وأبو سعيد الخدري وسلمان وأبو هريرة ﵃ وستة أولى بالحفظ من واحد وتأويل قوله: "أضل الله" على تقدير صحته أنه كان مؤمنا بالله خائفا من عقوبته لكنه كان جاهلا بلطيف قدرته فجعلوه بخشية عقوبته مؤمنا وبطمعه أن يضله جاهلا فالغفران لإيمانه لأنه لم يخرج بجهله من إيمانه إلى الكفر بالله ويحتمل أم معاوية فهم من لا يقدر الله على نفي القدرة فجاء به على المعنى والستة نقلوه بلفظه كما سمعوه والله أعلم.

стр. 222

في عجب الذنب روى عن النبي ﷺ قال: "كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب" هذا حديث صحيح رواه أهل الضبط المؤتمنون على الرواية ولا استحالة فيه كما قاله أهل الجهل والعناد بأنه يرده العيان لأن الميت قد يحرق وقد يكشف بعد مدة لحده فلا يوجد منه شيء لكنه لا ينكر في لطيف قدرة الله تعالى حفظ ذلك المقدار الذي أخبر من لا ينطق عن الهوى ببقائه فلا يأكله التراب ولا تحرقه النار وإن لم ندركه بحواسنا وقد وقى الله خليله من نار نمرود وأخبر عن لقمان قوله: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ فإن الله تعالى حافظ ذلك المقدار من الفناء حتى يعيده بشرا سويا ويركب فيه خلقا جديدا وبالله التوفيق.

стр. 223

كتاب الزكاة في محرم السؤال ... كتاب الزكاة فيه ثلاثة عشر حديثا في محرم السؤال روى عن سهل بن الحنظلية قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم" قلت: يا رسول الله, وما ظهر غنى؟ قال: "أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم وما يعشيهم" وروى عطاء عن رجل من بني أسد أنه قال ﷺ لرجل يسأله: "من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا والأوقية أربعون درهما" وفيما روى عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يسأل عبد مسألة وله ما يغنيه إلا جاءت شينا أو كدوحا أو خدوشا في وجهه يوم القيامة" قلت: يا رسول الله وما غناه؟ قال: "خمسون درهما أو حسابها من الذهب" وروى أنه خطب صلى الله

стр. 224

عليه وسلم فقال: "من استغنى أغناه الله ومن استعفف أعفه الله ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق سأل إلحافا". يحتمل أن أول هذه المقادير المحرمة للسؤال هو المذكور في حديث سهل ثم وثم وثم فالمقدار الذي تناهى تحريم المسألة عند وجوده هو المذكور في الخطبة فصار أولى بالاستعمال وإنما استعملت في هذا للأغلظ فالأغلظ الأخف فالأخف لأن النسخ على وجهين نسخ عقوبة به الأخف بالأثقل قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾ ونسخ رحمة بنسخ به الغليظ بالخفيف قال تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ الآية ومنه قيام الليل ولما لم يكن من المسلمين ذنب يوجب عليهم العقوبة في التغليظ في المسألة بدأنا باستعمال الأغلظ فالأغلظ. قال القاضي: هذا معنى قوله دون لفظه قلت: نظرت في المطول فوجدت معنى قوله كون هذا من باب نسخ الأغلظ بالأخف لا غير فكان المناسب أن يقول بدأنا باستعمال الأغلظ فالأخف لأن التحريم بمقدار الغداء والعشاء أضيق من التحريم بمقدار الأوقية وهو أضيق من التحريم بمقدار خمسين درهما وهو أضيق من التحريم بخمس أواق فهذا نهاية التخفيف فالترقي من الأغلظ إلى الأخف فالأخف فالأخف وقد صرح الطحاوي بهذا بقوله فإن قال قائل: كيف استعملت في هذا أغلظ المقادير بدء ثم استعملت بعده ما هو أخف منه حتى استعملت كلها كذلك ولم يستعمل الآخر أولا ثم بعد ما هو أغلظ منه حتى يأتي عليها بكلها؟ فكان جوابنا: أن النسخ يكون بمعنيين إلى آخره فهذا صريح في مخالفة القاضي لما قصده الطحاوي فكيف قال هذا معنى لفظه ثم قال القاضي: وفيه نظر لأنه نسخ الخفيف بالثقيل كثير موجود في القرآن وعد الثواب الكثير من غير عقوبة قلت: خفف ثقل ما وجد من هذا النوع في القرآن وعد الثواب الكثير وهو نه قيل في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ المراد الخيرية أما بالخفة أو بكثرة الثواب فافهمه.

стр. 225

في محرم الأخذ روى عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أمر بالصدقة فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار قال: "انفقه على نفسك" قال: عندي آخر قال: "أنفقه على زوجك" قال: فعندي آخر قال: "أنفقه على ولدك" قال: فعندي آخر قال: "أنفقه على خادمك" قال: عندي آخر, قال: "أنت أبصر" وفي حديث آخر "أنت أعلم" ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره إلى أن من ملك أربعة دنانير فهو غني تحرم عليه الصدقة كما يقوله أهل المدينة فيمن ملك أربعين درهما قالوا لأنه لم يؤمر فيما وراء الأربعة بشيء ورد الأمر إليه فيه ولا حجة لهم في ذلك لأنه يحتمل أنه ﷺ إنما أمره في كل دينار من دنانيره الأربعة بما هو أولى به في ذلك ورد الأمر في الخامس إليه لأنه لم يعلم له سببا يأمره بصرفه فيه فرد الأمر فيه إليه إذ هو أعلم بما يحتاج إليه من أمر نفسه لا لثبوت غناه عنده بالأربعة دنانير إذ لو كان كذلك لما أمر في الرابع بشيء ولصرف الأمر فيه إليه كما فعل بالخامس فثبت بذلك ما صححناه في حديث الخطبة من قوله: "ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق سأل إلحافا" يدل عليه أمره ﷺ معاذا حين بعثه إلى اليمن على الصدقة أن يأخذها من أغنيائهم فيضعها في فقرائهم فالغني من يؤخذ منه والفقير من لا يؤخذ منه يعني جبرا كما لك الأربعين درهما ولا برد ما قلنا حديث أبي هريرة هذا إذ قد يحض على الصدقة الغني والفقير الذي له فضل على قوته لما روى عن أبي مسعود قال لما أمرنا بالصدقة كنا نحامل نتصدق حتى تصدق بعض الفقراء بصاع فاستهزأ به المنافقون وقالوا إن الله لغني عن صدقة هذا فأنزل الله : ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية.

стр. 226

في من يحل له أخذها روى عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: حدثني رجلان من قومي أنهما أتيا النبي ﷺ وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع البصر

стр. 227

وخفضه فرآهما جلدين فقال: "إن شئتما فعلت ولا حق فيها لغني ولا قوي مكتسب" المعنى في ذلك أنه ﷺ لما لم يعلم حقيقة أمرهما في الغنى والفقر أعلمهما بأنه لا حق فيهما لغني ليعملا بما سمعا وقوله: "ولا القوي مكتسب" المراد به نفي الحق الذي هو في أعلى مراتبه لأن الصدقة قد تجل للفقير القوي كما يقال فلان عالم حقا إذا كان في أعلى مراتبه ولا يقال لمن هو دونه وإن كان عالما ومثله قوله ﷺ لأهل نجران عند سؤالهم رجلا أمينا يبعث إليهم: "لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين" يعني أبا عبيدة بن الجراح وإن كان من دونه من أهل الأمانة أيضا.

стр. 228

في إعطائها لمن لا تحل له روى عن معن بن يزيد قال: بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي وجدي وخطب علي وأنكحني وكان أبي أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت بها فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: "لك ما نويت لأبي ولك يا معن ما أخذت" كان يزيد أخرج دنانير يتصدق بها ووكل الرجل ليصرفها مصارفها فأعطاها الوكيل لابنه إذ لم يعلم نيته في ذلك فجازت لابنه معن لأنه قبضها ممن له ذلك وليزيد ثواب صدقته على غير ابنه بما نواه لقوله ﵇: "إنما الأعمال بالنيات" واحتج به محمد فيمن تصدق بزكاته على رجل ظنه أجنبيا وهو ابنه أو أبوه فإنه يجزيه ولا حجة له فيه لأنها زكاة مال أبيه أو ابنه فلا تحل لقابضها وإذا لم تحل له كانت غير جائزة عن المعطى وكذلك لو أعطى إلى من ظنه فقيرا فكان غنيا لأنها حرام على الغني فلا تكون مجزية عن معطيها وهذا قول أبي يوسف وهو الأولى ومذهب أشهب من أصحاب مالك فيه الجواز بهذا الحديث.

стр. 229

في المعادن روى عن ابن عباس أن رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير فقال: والله

стр. 230

ما عندي شيء أقضيكه اليوم فقال: والله لا أفارقك حتى تعطيني أو تأتيني بحميل ليحمل عنك فقال: والله ما عندي قضاء وما أجد أحدا يتحمل عني قال: فجره إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن هذا ألزمني واستنظرته شهرا واحدا فأبى حتى أقضيه أو آتيه بحميل فقلت: والله ما عندي حميل ولا أجد قضاء اليوم فقال رسول الله ﷺ : "هل تستنظره إلا شهرا واحدا؟ " قال: لا ,قال: "أنا أتحمل بها عنه", فحمل بها رسول الله ﷺ عنه فذهب الرجل فأتاه بقدر ما وعده فقال رسول الله ﷺ : "من أين أصبت هذه الذهب" فقال: من معدن, قال: "لا حاجة لنا بها ليس فيها خير" فقضاه رسول الله ﷺ عنه أنكر بعض صحة هذا الحديث قال: وهل عند أحد ذهب إلا من المعادن ويحتج بما روى جابر قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ببيضة من ذهب أصابها في بعض المعادن قال: خذها يا رسول الله والله ما أصبحت أملك غيرها فأعرض عنه ثم أتاه عن شماله فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من بين يديه فقال مثل ذلك فقال: "هاتها" مغضبا فأخذها فحذفه بها حذفة لو أصابه بها لشجه أو عقره ثم قال: "يأتي أحدكم بماله كله فيتصدق به ثم يجلس يتكفف الناس إنه لا صدقة إلا عن ظهر غنى" وبما روى ابن عباس في حديث مكاتبه سلمان الفارسي أن رسول الله ﷺ وضع النخل التي كاتبه عليها أهلها في فقرها وسوى عليها التراب بيده حتى فرغ منها قال: "فلا والذي نفسي بيده ما بقيت منها واحدة" وبقيت دراهم فبينا رسول الله ﷺ ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدق بها فقال رسول الله ﷺ : "ما فعل الفارسي المسكين المكاتب ادعوه لي؟ " فدعيت له فجئت فقال: "اذهب فأدها عنك مما عليك من المال" قلت: وأين يقع هذا مما علي يا رسول الله فقال: "إن الله سيؤديها عنك" والجواب عن ذلك أنه يحتمل أن يكون إنما قال ذلك القول قبل

стр. 231

أن تحل المعادن للناس لأنها عند قوم من أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه من الغنائم وفيها الخمس وقد كانت الغنائم محرمة على من قبلنا وعلى أوائل هذه الأمة أيضا حتى أحلها الله رحمة وتخفيفا منه عليهم فكان لا خير فيها وعند قوم آخرين من أموال الصدقات وهم أهل الحجاز فاحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الزكاة على العباد في أموالهم فلم يكن ما وجد فيها ما لا لهم فيه خير ثم فرض الله الزكاة فعادت إلى خلاف ما كانت عليه وصارت مما فيه الخير ويحتمل وجها آخر وهو أن الذي كان على الأصل الذي تكفل عنه رسول الله ﷺ عشرة دنانير مضروبة فلما جاء ذلك الرجل بما جاءه به مما وجده في المعدن وهو ذهب غير مضروبة وهو دون الحق الذي وجب كره رسول الله ﷺ أن يقضيها صاحب الحق وهو أدنى من حقه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء فلذلك قال: "لا حاجة لنا فيها لا خير فيها" وأدى دنانير لا نقص فيها وهذا تأويل حسن فانتفى بما تأولنا التضادين بين الآثار وروى عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي إلى النبي ﷺ بذهبية في تربتها من اليمن فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة الأقرع بن حابس وعلقمة بن علاثة وعيينة بن بدر وزيد الخيل قال: فغضبت قريش والأنصار وقالوا: أيعطي صناديد نجد ويدعنا؟ فقال: "إني أتألفهم" قيل في صرف الذهب الموجودة في المعدن إلى المؤلفة دليل على أنه من أموال الزكاة التي يعطى منها للمؤلفة ولا حجة فيه إذ كان رسول الله ﷺ يتألفهم من غير الزكاة أيضا روى عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أعطى من غنائم حنين مائة من الإبل عيينة بن بدر والأقرع بن حابس مائة من الإبل فلا يبقى دليلا على ما توهم هذا القائل أن فيه دليلا.

стр. 232

في تحليف المزكى روى عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ

стр. 233

فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قال: كانت المرأة إذا أتت النبي ﷺ لتسلم حلفها بالله ما خرجت من بغض زوج وبالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض وبالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله فيه حجة لمن ذهب إلى استحلاف العاشر من يمر عليه إذا قال أديت زكاته إلى مستحقيها أو أديتها إلى عاشر آخر قبلك ان أتهم التاجر على ما قاله وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي خلافا لمالك والثوري فإنهما قالا يصدق من غير تحليف لأنها عبادة وهو مؤتمن عليها ولا يسوغ أن يظن بهم المعصية لكن استحلاف الرسول ﷺ المهاجرات حياطة للإسلام نظير استحلاف من يتولى الصدقات المتهمين بمنعها فيحتاط فيه استيفاء لحقوق أهله عمن وجبت عليهم والله أعلم.

стр. 234

في السن المأخوذ في الصدقة روى ثمامة عن أنس أن الكتاب الذي كتبه أبو بكر الصديق في الصدقة أنها صدقة رسول الله ﷺ التي افترضها الله سبحانه على خلقه فمن سئل فوقها فلا يعطه أن لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق بالكسر قال أبو عبيد وأنا أراه بالفتح يعني رب المال وهو الصواب لأن التيس إن كان مجاوز للسن الواجبة على رب المال كان حراما على المصدق أخذه لما فيه من الزيادة وإن كان دونه كان حراما على المصدق أخذه من ربه لأنه أقل من حقه وإن كان مثله في القيمة فهو خلاف النوع الذي أمر بأخذه فحرام بغير طيب نفس ربه فدل ذلك أن المراد بما ذكر فيه رب المال لا المصدق فيكون الخيار إليه في أن يعطى فوق ما عليه أو مثل ما عليه من خلاف نوع ما هو عليه ويكون للمصدق قبول ذلك منه إن رأى ذلك حظا لما يتولاه من الصدقة - والله أعلم.

стр. 235

في ذكر العناق والعقال روى عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت

стр. 236

أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" فلما كان زمن الردة حدثت بهذا الحديث أبا بكر فقال: لو منعوني عقالا لقاتلتهم عليه وفيما روى عنه أنه قال لما قبض رسول الله ﷺ استخلف أبو بكر وارتد من ارتد من العرب قال: فبعث أبو بكر لقتال من ارتد عن الإسلام فقال له عمر: يا أبا بكر ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" فقال: ألا أقاتل أقواما فرقوا بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها قال: فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر لقتال القوم علمت أنه الحق وخرجه من طرق كثيرة في بعضها عقالا وفي بعضها عناقا وعلى أن الاختلاف في هاتين الكلمتين من رواة الحديث لا من أبي بكر والأكثر على عناقا واختلف في معنى العقال فقيل المراد به الحبل الذي يعقل به الفريضة المؤداة حكى ذلك أبو عبيد عن الواقدي وهو فاسد قياسا لأنه لو كان على مؤدى الفريضة من المواشي عقال يحفظ به لكان على المؤدى الدراهم كيس يحفظ فيه وعلى من وجبت عليه في نخلة الصدقة قواصر حتى يجعل فيها وذلك مما لا يقوله أحد وقيل العقال هو صدقة عام واحتج بما روى أن معاوية استعمل ابن أخيه عمرو بن عتبة على صدقات كليب فاعتدى عليهم فقال عمرو الكلبي. سعى عقالا فلم يترك لنا سيدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا ... عند التفرق في الهيجا جمالين وهذا أيضا فاسد لأن أبا بكر إنما قال على أنهم لو منعوه قليلا مما كانوا يؤدونه من الصدقة لقاتلهم عليه كما يقاتلهم لو منعوها كلها الأشبه أن يكون المراد عين الواجب. عن ابن الأعرابي المصدق إذا أخذ من الصدقة عين ما فيها قبل

стр. 237

اخذ عقالا وإذا أخذ به ثمنا قيل أخذا نقد أو أنشد. أتانا أبو الخطاب يضرب طبله ... فرد ولم يأخذ عقالا ولا نقدا ثم الأولى بهذا الحديث العناق وفي ذلك باب من الفقه يجب الوقوف عليه وذلك أن السوائم إذا كانت لا مسنة فيها فطائفة تقول فيها واحد منها وطائفة تقوله فيها مسنة كما لو كانت مسان كلها وطائفة تقول لا شيء فيها والأقوال كلها عن أبي حنيفة رجع من بعضها إلى بعض رواها عنه أبو يوسف واختار القول الأول وهو الأولى لموافقة قول أبي بكر غليها: "لو منفوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها" فدل أنهم كانوا يؤدون العناق إلى رسول الله ﷺ في الصدقة وذلك لا يكون إر فيما لا مسنة فيها وفي ثبوت ذلك ثبوت ما قاله واختاره وقال زفر بقوله الثاني ومحمد بالأخير.

стр. 238

في لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق روى أن أب بكر لما استهلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين فكتب له هذه فرضية الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر الله تعالى بها رسوله فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه. في كتابه ذلك لا يجمع بني مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشبة الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وخرجه من طرق. تنازع أهل العلم في المراد بهذا الحديث تنازعا شديدا. حكى المزني عن الشافعي أن الشريكين اللذين لم يقسما الماشية خليطان وقد يكونان خليطين بتخالط ماشيتهما من غير شركة لكن لا يكونان خليطين حتى يريحا ويسرحا ويحلبا ويسقيا معا ويكون فحولهما مختلطة فإذا كانا

стр. 239

هكذا صدقا صدقة الواحد بكل حال ولا يكونان خليطين حتى يحول الحول عليهما من يوم اختلطا ويكونان مسلمين وإن تفرقا في شيء مما ذكرنا قبل أن يحول الحول فليسا بخليطين ويصدقان صدقة الاثنين ومعنى قوله لا يفرق إلى آخره لا يفرق بين ثلاثة خلطاء في عشرين ومائة وإنما عليهم شاة لأنها إذا فرقت كانت فيها ثلاث. ولا يجمع بين مفترق رجل له مائة وشاة ورجل له مائة شاة فإذا زكيتا مفترقين ففيها شاتان وإذا جمعتا ففيها ثلاث شياه فالخشية خشية الساعي أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة قال الشافعي ولم أعلم مخالفا فيما إذا كان ثلاثة خلطاء لو كانت لهم مائة وعشرون شاة أخذت منهم واحدة وصدقوا صدقة الواحد فنقصوا المساكين شاتين من مال الخلطاء الثلاثة الذين لو يفرق مالهم كان فيه ثلاث شياه لم يجز إلا أن يقولوا لو كانت أربعون بين ثلاثة كانت عليهم شاة لأنهم صدقوا الخلطاء صدقة الواحد وهكذا القول في الماشية كلها والزروع والحائط وأبو حنيفة وأصحابه يقولون في قوله لا يفرق بين مجتمع هو أن يكون للرجل مائة وعشرون شاة فيكون فيها شاة واحدة فإن فرقها المصدق فجعلها أربعين أربعين كان فيها ثلاث شياه ولا يجمع بين مفترق هو رجلان يكون بينهما أربعون شاة فإن جمعها كان فيها شاة وإن فرقها عشرين عشرين لم يكن فيها شيء. قلت فلو كانا متفاوضين لم يجمع بين أغنامها قال: نعم لا يجمع بينهما وهو قول سفيان الثوري فالذي ذكر عن أبي حنيفة والثوري دل على أنهما لم يراعيا الاختلاط ولكنهما يراعيان الأملاك فدل هذا على أن ما ذكره الشافعي من أنه لا يعلم مخالفا إذا كان ثلاثة خلطاء إلى آخره قد كان فيه من المخالفين لذلك القول من ذكرناه فاندفع ما احتج به لمذهبه ثم إن الله تعالى ذكر الزكاة مثل ما ذكر الصلاة والصيام والحج فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ و ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ وكل ما افترض من هذه

стр. 240

الأشياء يبين به كل مكلف عمن سواه من غير اختلاط فكذا الزكاة ودل على أن الحكم للملك قوله تعالى: خذ من أموالهم الآية فإن أحد الا يطهر من مال غيره بل من مال نفسه. فإن قيل فما معنى قوله ﵇: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان؟ " قلنا: يكون رجلان لهما مائة وعشرون شاة لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها فيحضر المصدق فيطالبهما بصدقتهما ولا يكون عليه انتظار قسمتها بينهما فيأخذ منها شاتين فيعلم أنه قد أخذ من حصة صاحب الثمانين شاة وثلث شاة والذي كان عليه شاة واحدة وأخذ من حصة صاحب الأربعين ثلثي شاة والذي كان عليه من الصدقة شاة واحدة فالباقي من حصة صاحب الثمانين ثمان وسبعون شاة وثلثا شاة والباقي من حصة صاحب الأربعين في غنمه تسع وثلاثون شاة وثلث شاة فيرجع صاحب الأربعين بثلث الشاة التي أخذت من غنمه عن الزكاة التي كانت على صاحبه حتى يرجع حصة صاحب الثمانين إلى تسع وسبعين وحصة صاحب الأربعين إلى تسع وثلاثين وهذا أولى من التأويل الذي ذكرناه قبل. أما مالك فمذهبه في ذلك أن تفسير قول عمر: لا يفرق بين مجتمع, أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما في ذلك ثلاث شياه فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة فنهى عن ذلك قال مالك في الخليطين إذا كان الراعي واحدا والمراح واحدا والدلو واحدا فالرجلان خليطان ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة وتفسير ذلك أنه إذا كان لأحد الخليطين أربعون شاة وللآخر أقل من أربعين شاة لم يكن على الذي له أقل من أربعين شاة صدقة وكانت الصدقة على الذي له أربعون وإن كان لكل واحد منهما من الغنم ما تجب فيه الصدقة جميعا فكان لأحدهما ألف شاة أو أكثر أو أقل مما تجب فيه الصدقة وللآخر أربعون شاة أو أكثر فهما خليطان يترادان بينهما بالسوية

стр. 241

على الألف بحصتها وعلى الأربعين بحصتها يعنى من الزكاة التي تجب فيها لو كانت لواحدة وهذا مما إشكال فيه لأنه لا يخلو من أحد وجهين إما أن تكون الخلطة لها معنى ويرجع الخليطان فيها إلى أن يكونا كالرجل الواحد فيكون القول في ذلك ما ذهب إليه الشافعي فيه أو تكون الخلطة لا معنى لها ويكون الخليطان بعدهما كما كانا قبلهما فيكون على كل واحد منهما في غنمه ما يكون عليه فيها لو لم يكن بينه وبين غيره فيها خلطة فيكون الأمر في ذلك كما قاله أبو حنيفة والثوري فيه ثم يرجع إلى ما قد ذكره الشافعي في الخليطين أنهما وإن عرف كل واحد منهما ماله بعينه أن تكون فحولهما واحدة ومسرحهما واحد وسقيهما واحد إنهما يكونان بذلك خليطين فكان هذا مما لا نعقله وكيف يكونان خليطين وكل واحد منهما بائن بماله من مال صاحبه فإن قيل في الخلطة في الفحول وفي المراح وفي الأشياء التي ذكرناها قيل له وهل الزكاة في تلك الأشياء إنما الزكاة في المواشي انفسها وليسا خليطين فيها وقد تقدمك وتقدمنا من أهل العلم من خالف ما ذهبت إليه فيه من ذلك ما روى عن طاووس قال: إذا كان الخليطان يعرفان أموالهما فلا يجمع بينهما في الصدقة فأخبر بذلك عطاء فقال: ما أراه إلا حقا فلم يراعيا في ذلك حلبا ولا فحلا ولا سقيا ولا مراحا ولا دلوا ولا يقال ينبغي إذا لم يعرفا مالهما أن يجمع بينهما في الصدقة لأنه يحتمل أن يجمع بينهما حتى يؤخذا أخذا واحدا ثم يتراجعا بينهما في المأخوذ منهما وبه نقول.

стр. 242

في صدقة الفطر روى عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" وزاد بعضهم إلا صدقة الفطر في الرقيق وهي زيادة مقبولة تخصص عموم الحديث قال الطحاوي: وعندنا على الرقيق مسلمهم وكافرهم لاطلاق النص وتقدمنا في ذلك أبو هريرة ومن التابعين عطاء وعمر بن عبد العزيز وقوله من المسلمين في حديث ابن عمر "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين"

стр. 243

إنما يعود على من يخرجها عن ملكه زكاة له وتطهيرا وهم المسلمون القادرون عليها إلا العبيد العاجزون عنها قال الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ وقال بعض: هي واجبة على العبد يؤديها من كسبه متمسكا بقوله ﵊: "من باع عبد أوله مال ويرده" بقية الحديث وهو قوله: "فماله للبائع" وإضافة المال إليه كإضافة التمر إلى النخل في قوله: "من باع نخلا له تمر قد أبره" وإضافة البيت إلى العنكبوت والمراد بقوله: "ليس على المسلم في فرسه صدقة" الخيل التي ليست للتجارة إذ في خيل التجارة تجب الزكاة اجماعا وأما زيادة بعض الرواة إلا أن في الرقيق زكاة الفطر هذا عند أبي حنيفة إذا لم يكن الرقيق للتجارة فإن كانوا للتجارة لم تجب فيهم صدقة الفطر ومالك والحجازيون يوجبون فيهم زكاة الفطر ولا نجد في كتاب ولا سنة اجتماع الزكاة والفطر والاجماع على أن الماشية لا تجتمع فيها زكاة السائمة وزكاة التجارة وإنما تجب فيها احداهما فكذلك عبيد التجارة.

стр. 244

في مقدارها روى عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "أنه فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" والعبد لا فرض عليه في نفسه إذ لا مال له فيرجع قوله: "من المسلمين" إلى الموالي لا إلى العبيد ولا حجة فيه لمن يقول أن المسلم لا تجب عليه صدقة فطر عبده الكافر وقد روى الوجوب عن جماعة من السلف منهم أبو هريرة قال كنا نخرج زكاة الفطر عن كل إنسان نعول من صغير أو كبير أو حر أو عبد وإن كان نصرانيا مدين من قمح أو صاعا من تمر ومنهم عطاء قال إذا كان لك عبيد نصارى لا يرادون للتجارة فزك عنهم يوم الفطر ومنهم عمر بن عبد العزيز قال يعطي الرجل عن مملوكه وإن كان نصرانيا زكاة الفطر ولأنه كما يجب على المسلم الزكاة في عبده الكافر للتجارة لإسلامه ولا يسقط عن لكفرهم وجب أن يؤدى عنهم زكاة الفطر لإسلامه ولا يمنع عن ذلك كفرهم وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه.

стр. 245

في الاكتفاء بنصف صاع من الحنطة عن عبد الله بن عمر قال: أمر النبي ﷺ بصدقة الفطر عن كل صغير وكبير وحر وعبد صاعا من شعير أو صاعا من تمر قال: فعدله الناس بمدين من الحنطة وخرجه من طرق كثيرة في بعضها قال ابن عمر: فجاء الناس بنصف صاع من بر أو قال: فعدل الناس نصف صاع من بر بصاع من شعير فجاؤا به فقبل منهم وليس في بعضها ذكر التعديل فجعل من ذكره حجة على من سكت عنه وضعف رواية من زاد عنه أو صاعا من بر قال: ثم عدل الناس نصف صاع من بر بصاع مما سواه بمخالفة أكثر الرواة له وبما فيه من ذكر التعديل إذ لا يصح أن يعدل صنف مفروض ببعضه وإنما يجوز أن يعدل المفروض بما سواه وذكر في حديث أبي سعيد الخدري كنا نخرج زكاة الفطر من رمضان صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط وله طرق كثيرة في بعضها صاعا من طعام وليس ذلك في بعضها فلما كثر الطعام في زمن معاوية جعلوه مدين من حنطة قال فاحتمل قوله في بعض الآثار صاعا من طعام إن كان المراد به الحنطة أن يكون ذلك على الأداء بالتطوع منهم دون أن يكون ذلك مفروضا عليهم فلا يكون الحديث على هذا مخالفا لحديث ابن عمر وفي بعض الآثار أن رجلا قال لأبي سعيد لما قال: لا اخراج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من اقط فقال له: أو مدين من قمح فقال: لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا آخذ بها ففيه أنه لم ينكر القيمة وإنما انكر المقوم ولمعاوية الصحبة ومعه الفقه وقوله حجة مع أنه روى عن أبي سعيد أنه يجزئ فيها نصف صاع من بر وروى مرفوعا من رواية عقيل بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء قالت: كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 246

مدين من حنطة أو صاعا من تمر ومن رواية ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه قال النبي ﷺ : "أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو نصف صاع من بر" وقال: "وقمح عن كل إنسان صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى حر أو مملوك غني أو فقير" ومن روى ولم يذكر فيه القمح فقد قصر عما زاده عليه من هو أولى منه ففيه دليل على أن ما كانوا يخرجون صاعا من البر حينئذ كان على التبرع وقد أخبر سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كلهم من التابعين ان الفرض كان في عهد رسول الله صلى اله عليه وسلم في زكاة الفطر مدين من الحنطة فدل أن نصف الصاع منها أصل من الأصول يستغنى به عن التقويم وقد روى عن الصديق وعمر وعثمان وعبد الله أنهم قبلوا مدين من حنطة في صدقة الفطر وأمروا بذلك وروى كذلك عن عمر بن عبد العزيز ومجاهد وغيرهم.

стр. 247

كتاب الصيام في رؤية الهلال ... كتاب الصيام فيه عشرون حديثا في رؤية الهلال في حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له" وفي حديثه أيضا أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له" وقال الشافعي عن مالك: فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وأحسن ما قيل في "فاقدروا له" أن الله قال: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ فأخبر أنه قدره منازل يجري عليها فجعله يجري في كل ليلة حتى يسقط منزلة واحدة وهي ستة أسباع ساعة لأن منازل الليل أربع عشرة منزلة وساعاته اثنتى عشرة ساعة فحذاء كل منزلة ستة أسباع ساعة فيجري كذلك إلى تمام ثمان وعشرين ليلة ثم يستتر فإن كان الشهر ثلاثين استتر ليلتين وإن كان تسعا وعشرين استتر ليلة فكان المأمور به إذا غم علينا ثم طلع في الليلة التي بعدها نظرنا إلى سقوطه في تلك الليلة فإن كان

стр. 248

بمنزلة واحدة علمنا أنه لليلته تلك وإن كان بمنزلتين علمنا أنه لليلتين وعقلنا بذلك أن بينهما يوما وأن علينا قضاءذلك اليوم إن كان من رمضان وهذا الاعتبار مما يخفى على أكثر الناس لذلك رد الأمر إلى ما يتساوون فيه بما روى مما هو ناسخ لذلك وهو قوله ﷺ : "فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين" على ما روى عنه ابن عباس وأبو هريرة وجابر وحذيفة وعدي وقيس بن طلق عن أبيه.

стр. 249

في شهادة الواحد به عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية قال فقدمت إلى الشام فقضيت حاجتها واستهل على شهر رمضان فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس قال: متى رأيت الهلال؟ قلت: رأيته ليلة الجمعة, قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم, ورآه الناس فصاموا وصام معاوية قال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية؟ قال: لا هكذا أمرنا رسول الله ﷺ وعن عكرمة عن ابن عباس قال جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: أبصرت الهلال الليلة فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ " قال: نعم, قال: "يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا" لا تضاد بين الحديثين فحديث عكرمة على قبول شهادة الواحد المسلم على رؤية الهلال وحديث كريب على إخباره ابن عباس في وقت قد فات الصيام بتلك الرؤية ولما فاته ذلك رجع إلى انتظار ما يكون آخر الشهر من الهلال مما يدل على أوله فكان جائزا أن يمضي ثلاثون يوما على ما حكاه له كريب ولا يرى فيظهر بطلان ما حكاه له فيصوم ثلاثين على رؤيته وكان جائز أن يراه بعد مضي تسعة وعشرين يوما فيقضى يوما لاستعماله ما في حديث عكرمة وهذا يوافق ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه من قبول شهادة الواحد على هلال رمضان دون هلال الفطر ويقولون أن صاموا بشهادة واحد فمضت ثلاثون ولم يروا الهلال أنهم يصوموا يوما آخر بخلاف ما لو شهدت بها بينة مقبولة يجوز الحكم بها في غير ذلك فأمرهم الإمام بالصوم فصاموا ثلاثين ثم لم يروا الهلال أنه يأمرهم بالافطار لأن الصوم بشهادة واحد احتياط وباثنين صوم بحجة تامة كأنهم رأوه جميعا.

стр. 250

في السحور روى أن رسول الله ﷺ قال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" كان الشرع في أول الإسلام أن الصائم إذا قام من الليل يحرم عليه ما يحرم على الصائم إلى خروجهم من صوم الغد كما كان شريعة أهل الكتاب ثم نسخ الله بما نسخه به من كتابه فجاز لنا أن نأكل في لياليه وذكر عن معاذ بن جبل في حديث طويل أن الصيام كان في أول الإسلام وبعد أن قدم النبي ﷺ المدينة سنة عشر شهرا أو سبعة عشر من كل شهر ثلاثة أيام وصوم عاشوراء إلى أن أنزل الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فكانوا يمتنعون من الأكل والشرب بعد النوم إلى أن نسخه الله تعالى بقوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ .
следующие страницы →