← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11816

المعتصر من المختصر من مشكل الآثار

جمال الدين الملطي

Полный текст (1 343 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

كتاب القسامة في وجوب القسامة ... كتاب القسامة فيه أربعة أحاديث، في وجوب القسامة روي أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في فقيرا أو عين فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه فقالوا: والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويضة وهو أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: "كبر كبر" يريد السن فتكلم حويصة قبل ثم تكلم محيصة فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: "أما أن يدوا صاحبكم وأما أن يؤذنوا بحرب" فكتب إليهم رسول الله ﷺ فكتبوا أنا والله ما قتلناه فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: "أتحلفون وتستحقون دية صاحبكم" قالوا: لا قال: "فيحلف لكم يهود" قالوا: ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله ﷺ من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار فيه إيجاب الدية قبل أن يحلف الأولياء على ما ادعوا بمجرد وجود القتيل بين ظهرانيهم وهذا باب متنازع فيه فطائفة أوجبوا الدية وإن لم يقسم أولياء القتيل على ذلك القوم منهم أبو حنيفة وابن أبي ليلى والثوري، وطائفة تقول: أن القسامة الواجب بها العقل بأحد أمرين: أما أن يقول الرجل دمي عند فلان ثم يموت أو يدعي أولياء الرجل على رجل أنه قتل رجلا ويأتون بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة منهم مالك بن أنس وطائفة تقول: أن القسامة لا تجب ولا يجب بها عقل قتيل بوجوده بين قوم حتى يكون مثل السبب الذي قضى به رسول الله ﷺ بالقسامة فيه وهو أن خيبر دار يهود لا يخالطهم غيرهم وكانت العداوة بينهم وبين الأنصار ظاهرة وخرج عبد الله بعد العصر فوجد قتيلا قبل

стр. 807

الليل فغالب الظن أن اليهود قتلته وكذلك القوم بينهم الحرب فلا يفترقون إلا وقتيل بينهم أو يأتي ببينة من المشركين من نواح لم يجتمعوا فيها فيثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله فتتواطأ شهادتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض وإن لم يكونوا ممن يعدل أو يشهد عدل أنه قتله لأن كل سبب من هؤلاء يغلب على عقل الحاكم أنه كما ادعى الولي فللولي أن يقسم على الواحد أو الجماعة ممن أمكن أن يكون في جملتهم ولا تكون القسامة عنده ولا وجوب الدية إلا بما ذكرنا وممن كان يذهب إلى ذلك الشافعي ولما اختلفوا وجب الكشف عما كان من رسول الله ﷺ في مثله فوجدنا في ذلك ما روي عن الأنصار أن القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم فأقرها رسول الله ﷺ على ما كانت عيه في الجاهلية. وروي عنهم أن النبي ﷺ قال ليهود- بدأبهم "يحلف منكم خمسون" فأبوا فقال للأنصار: فقالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله فجعل رسول الله ﷺ ديته على يهود لأنه وجد بين أظهرهم فوقفنا بذلك على أن رسول الله ﷺ جعل دية القتيل الموجود بين ظهراني يهود قبل أن يقسم أولياؤه على اليهود أنهم قتلوه وكذلك الصحابة بعد رسول الله ﷺ جعلوا ديات القتلى الموجودين بين قوم على القوم الذي وجد القتلى بين ظهراينهم وإن لم تكن في ذلك قسامة كما روي أن رجلا أصيب عند البيت فسأل عمر عليا فقال له: ده من بيت المال. وهذا مما ليس فيه قسامة على عمر ولا رآها فيه عمر وكان ذلك بحضرة الصحابة من غير نكير ومثله ما روي أن شيخا زحم في المسجد على عهد علي بن أبي طالب فمات فرفع ذلك إليه فواده من بيت المال وكذا حكم عمر على أهل الذمة أن قتل رجل من المسلمين بأرضكم فعليكم الدية وقد كان وجد قتيل بين وداعة وحي آخر والقتيل إلى وداعة أقرب فقال عمر لوداعة: يحلف منكم خمسون رجلا بالله ما قتلناه ولا نعلم قاتلا ثم تغرمون فقال له الحارث:

стр. 808

أنحلف ونغرم؟ قال نعم. وأما القتيل الموجود في موضع لا أهل له ولا يعلم من قتله فيه الدية لا غير وهكذا كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون فيه وقد شد ذلك قوله ﷺ للأنصار في اليهود: "أما أن يدوا صاحبكم وأما أن يؤذنوا بحرب من الله" قبل أن يكون من الأنصار في ذلك قسامة إذ لا يكون إيذانهم بحرب إلا في منع واجب عليهم وما في حديث أبي سلمة وسليمان من قول رسول الله ﷺ : "استحقوا" فقالوا: أنحلف على الغيب يحتمل أن يكون أراد به استحقوا ببينة تقيمونها على قتل صاحبكم بعينه فنقتله لكم به وما في حديث أبي ليلى من قر له ﷺ للأنصار: "أتحلفون" لا يدل على أنهم لا يستحقون ما ادعوه إلا بعد إيمانهم إذ قدم ما دل على وجوب الدية لهم بمجرد وجود القتيل بينهم وقد أنكر عبد الرحمن ابن بجيد أن يكون النبي ﷺ قال: احلفوا على ما لا علم لكم به ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار أنه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه ﷺ من عنده وهذا هو الأولى من أن يأمر أحدا بالحلف على ما لا علم له به ولأن ابن بجيد من قوم المقتول فهو أعنى بالأمر ممن ليس منهم والحق أن قوله ﷺ للأنصار: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم" ليس بأمر لهم بالحلف على مالا يعلمون بل قال ذلك على التقرير لهم أن ذلك لا يصح كما قال الله تعالى: ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ويحتمل أنه صرف الأمر إليهم ليحلفوا على ذلك أن تيقنوه وعلموه بما قد يقع لهم به العلم من الأسباب الموجبة له من غير المشاهدة أو يترفعوا عنه إن لم يتحققوا فترفعوا عن الإيمان إذ لم يكن عندهم علم بدعواهم إلا غالب ظنهم وعن سهل بن أبي حثمة قال: وجد عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وعماه حويصة ومحيصة إلى رسول الله ﷺ فذهب محيصة ليتكلم فقال ﷺ : "الكبر الكبر" فتكلم أحد عميه الكبير منهما قال: يا رسول الله

стр. 809

إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر وذكر عداوة يهود لهم قال: "أفتبرئك يهود بخمسين يمينا أنهم لم يقتلوه" قال: كيف نرضى بإيمانهم وهم مشركون قال: "فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه" قالوا: كيف نقسم على ما لم نره فوداه رسول الله ﷺ من عنده. فيه تبدئة رسول الله ﷺ اليهود في الإيمان وهذا خلاف ما في حديث مالك وهو أن يبدأ فيها أولياء الدم وهذا أولى لجلالة رواته وأكد ذلك ما رويناه من قضاء عمر على الحارث بن الأزمع وقومه مما لا يسع خلافه وقد وهم أبو يوسف في احتجاجه بهذا الحديث على أبي حنيفة في أن القسامة والدية إنما تكون على مالكي الموضع الذي وجد القتيل فيه لا على سكانه فقال بهذا الحديث أقول: إذا كانت دار لها سكان لا يملكونها ولها ما لكون بعداء عنها فالقسامة والدية على سكانها لأن خيبر كانت للمسلمين وكان اليهود عمالهم فيها لأنها كانت يومئذ صلحا وقد شد ذلك ما في حديث سهل أما أن يدوا صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب من الله وروى بعض الرواة في حديث سهل أن رسول الله ﷺ قال للأنصار: "أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم قتيلكم أو صاحبكم" فيه أن الدم يستحق بالقسامة ولكن لمخالفيه أن هذا الحديث روي بالشك بأن ما يستحقونه هو الدية والقود والله أعلم غير أن في حديث مالك عن أبي ليلى عن سهل قال: "أما أن يدوا صاحبكم وأما أن يأذنوا بحرب" فالواجب أن يرد الحديث الذي وقع فيه الشك إلى الحديث الذي لا يشك فيه وفيما روى أن رسول الله ﷺ جعل دية الأنصاري الذي قتل بخيبر على اليهود لأنه وجد بين ظهرهم وفيما روي عنه أنه أداها من عنده. وروي أنه ودى القتيل من ابل الصدقة يحتمل أن يكون قول من قال: أنه وداه من عنده أي مما يده عليه وإن لم يكن ملكا له دفعا للتضاد ويحتمل أن يكون غرمها من عنده وقد جعلها على غيره فغرمها من حيث لا يجب

стр. 810

عليه غرمها ولم يدفع أن يكون قد تقدم قضاؤه بها على من قضى بها عليه ويحتمل أن يكون أداؤه لذلك من إبل الصدقة لا غرما عن اليهود لأنهم ليسوا من أهل الصدقة وفي ذلك ما قد دل على أن من غرم عن رجل دينا كان عليه لمن هو له لم يملك الذي كان عليه الدين شيئا مما غرمه عنه وهكذا كان يقول محمد فيمن تزوج إمرأة على مائة فأدى إليها رجل عنه تلك المائة ثم طلقها قبل الدخول فالنصف مردود إلى المؤدي لا إلى الزوج وهو الحق لأن الدراهم خرجت من ملك المؤدي إلى الزوجة لا إلى ملك الزوج خلافا لما قاله مالك فيمن أدى عن رجل دينا بغير أمره إلى من هو له أنه يرجع بذلك على المديون لأنه ملكه بأدائه إياه عنه وقد علمنا أن رسول الله ﷺ لم يدفع من إبل الصدقة ما دفع ليرجع إليه مثله وما روينا عن النبي ﷺ أنه كان لا يصلي على من ترك دينا لم يترك له وفاء وإن ابا قتادة لما ضمن عن المتوفى الدين صلى عليه دليل على ما قلنا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر فقال رسول الله ﷺ : "اقم شاهدين على قتله ادفعه إليك برمته" فقال لرسول الله ﷺ ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم قال: "فتحلف خمسين يمينا" قال: يا رسول الله وكيف أحلف على ما لا أعلم، فقال رسول الله ﷺ : "فتستحلف منهم خمسين" فقال: يا رسول الله وكيف تستحلفهم وهم كفار وهم مشركون فقسم رسول الله ﷺ ديته عليهم وأعانهم بنصفها ففيه أن رسول الله ﷺ قسم ديته على اليهود بغير حلف كان في الدعوى عليهم وفي ذلك ما قد دل على أن الدية لزمتهم بوجود القتيل بين أظهرهم وفيه أن رسول الله ﷺ عاونهم بنصف الدية وذلك عندما كان منه عونا للأنصار لا عن اليهود لأن الذي غرمه في ذلك إنما كان من الأموال التي تحل لليهود١.

стр. 811

كتاب الجنايات في قتل المؤمن بالكافر روي عن النبي ﷺ : المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم لا يقتل مؤمن بكافر ولاذو عهد في عهده فيه التسوية بين دماء المسلمين في القصاص والدية شريغا كان أو وضيعا رجلا كان أو امرأة حتى الرجل بالمرأة كعكسه والمراد بالذمة الأمان حتى لو آمن رجل من المسلمين العدو أمانا نفذ ذلك على جميع المسلمين وحرم أخفاره كما روي في أمان زينب ابنة النبي ﷺ زوجها أبا العاص بن الربيع وقوله: أدناهم يحتمل أن تكون المرأة أو العبد وإذا كان أمان العبد جائزا فالمسلمة أحرى وفي قتل المؤمن بالكافر قولان لأهل العلم: أحدهما إن ذلك على التقديم والتأخير تقديره لا يقتل مؤمن ولاذو عهد في عهده بكافر أي كافر غير ذي عهد فيقتل المؤمن بالكافر الذمى وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والثاني أن قوله: ولاذو عهد كلام مستأنف فلا يقتل المؤمن بالكافر المعاهد وهو تأويل الشافعي وكان مذهب مالك كذلك ولكن يلزم أن لا يقتل ذو عهد بحال لو كان مستأنفا ولا خلاف أن ذا العهد يقتل قصاصا عن قتيله من المسلمين أو المعاهدين فعقلنا بذلك أن المراد بمن لا يقتل في عهده إنما هو بمعنى خاص ولا خاص في هذا غير الكافر الحربي لأنه انعطف عليه فصار المراد بمن لا يقتل به المؤمن المذكور أيضا الحربي ووجب أن يقتل المؤمن بالمعاهد وقياس على السرقة فإن المسلم يقطع بسرقة مال المعاهد فكذلك يقتل إذا قتله لأن حرمة النفس كحرمة المال بل أكد لأن العبد يسرق مال سيده فلا يقطع ويقتله فيقتل به.

стр. 812

في من أشار بحديدة على رجل روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من أشار بحديدة إلى

стр. 813

أحد من المسلمين يريد بها قتله فقد وجب دمه" أي: حل دمه من قولهم وجب دمي على فلان أي حل دمي عليه وحل دمه لكل من يقدر على الدفاع عنه أن يحجز عن الدافع عن نفسه وذلك لأنه لو تم له ما قصده من القتل لوجب له قبل إمضائه ما قصد إليه حتى لو كان لا يجب دمه بالإمضاء لم يجب قبل الإمضاء كالمجنون إذ أشهر سلاحا على رجل فإنه لو قتله كان عليه دينه وقد روى عن أبي حنيفة في رجل شهر على رجل سيفه فقطع يده ثم قتله المشهور عليه قال عليه القود ولم يحك فيه خلاف وليس هذا خلافا للحديث ولكنه على أن الشاهر لما قطع يه كف عن إشهاره عليه فحرم بذلك قتله فأما إذا بقي بعد قطعه يده على ما كان عليه مما شهر به سيفه عليه فهو بذلك في حكمه قبل قطع يده.

стр. 814

في نزع ثنية العاض روي أن رجلا عض آخر على ذراعه فجذبها فانتزعت ثنيتاه فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: أردت أن تأكل أو تقضم- شك المحدث- لحم أخيك كما يأكل أو يقضم الفحل فأبطلها ذكر من طرق بألفاظ متقاربة أوجب بعض العلماء أرش ثنيتي العاض على المعضوض منهم ابن أبي ليلى والحق بطلان الأرش لأنه لو تم قصد العاض لوجب عليه القصاص كما تقدم في المشير بالحديد ليقتله. لا يقال أن العض لا قود فيه لأنه كسر عظم لأن العض بأطراف الأسنان لا يكسر العظم وإنما يأتي على جلدة الذراع أو يجاوزها إلى العظم فيجب فيه القصاص كموضحة الرأس بإجماع وإنما يمكن كسر العظم بالقضم الذي هو بجميع الأسنان ثم لو كان العاض مجنونا يجب له ارش الثنية على ما أصلناه فيوافق معنى الحديثين.

стр. 815

في حذف من اطلع عليه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لو طلع علينا١

стр. 816

رجل فحذفته ففقأت عينه ما كان عليك جناح" وروي أن رجلا اطلع في جحر في باب النبي ﷺ ورسول الله ﷺ يحط رأسه بالمدرى فقال: "لو علمت أنك تنظر لطعنت به في عينك إنما جعل الأذن من قبل الإبصار". وروي: من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه، وروي: أن أعرابيا أتى رسول الله ﷺ فألقم عينه خصاصة الباب فبصر به رسول الله ﷺ فأخذ سهما أو عودا محددا وجاء به ليفقأ عين الأعرابي فانقمع الأعرابي فذهب فقال رسول الله ﷺ : "أما أنك لو ثبت لفقأت عينك". وفي رواية قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يختله ليطعنه لما كان حق صاحب الدار أن لا يطلع عليه كان له قطع الاطلاع وإن كان فيه انقلاع عين المطلع لأنه فعل ما له أن يفعل فلا ضمان عليه وروي مرفوعا "من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فلا دية ولا قصاص" ولما جاءت الأخبار مجيء التواتر ولم يستعملها الفقهاء لأن قطع الاطلاع قد يحصل بالزجر باللسان فإذا فقأ يجب عليه الضمان نظرنا فيه فوجدنا جهاد العدو لا يقاتل فيه إلا بعد الدعوة فإن قاتلوهم قبل الدعوة لعلمهم بما يدعون إليه لم يكن فيه لوم ولا ضمان نفس ولا مال والمرتد إن قتل قبل الاستتابة جاز وإن كان أحسن الاستتابة قبل القتل فكذلك المطلع إن أعلمه قبل الفقء كان حسنا وإن لم يفعل كان جائزا وليس عليه دية ولا قصاص وهذا مما لا يتسع خلافه لما روينا.

стр. 817

كتاب الرجم مدخل ... كتاب الرجم عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب وهو جالس على المنبر يقول: أن الله بعث إلينا محمدا ﷺ بالحق فأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد

стр. 818

الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. في قول عمر دلالة على وقوفه إن الرجم ثابت بالكتاب وغيره مثل أبي بكر وعثمان وعلي ﵃ لم يكتبوها في القرآن لعلمهم أن النسخ لحقها وكان أبو بكر عند جمعه للقرآن سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى عليه حتى استعان عليه بعمر بن الخطاب ففعل فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي ثم كانت عند حفصة فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردنها إليها فبعثت بها فنسخها عثمان في هذه المصاحف ثم ردها إليها فلم تزل عندها حتى أرسل مروان بن الحكم فأخذها فحرقها فكان أبو بكر قد وقف على نسخها من القرآن وردت إلى السنة وعثمان أيضا قد وقف على ذلك وقال علي بن أبي طالب لما جلد شراحة ثم رجمها: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ وتابعه على ذلك زيد بن ثابت وهو الذي كان يكتب القرآن لأبي بكر فكان علمهم بنسخها أولى من ذهاب ذلك على عمر لأن من علم شيئا حجة على من لم يعلمه وترك عمر كتابتها في المصحف دليل على أنه قد رأى من ذلك ما رأوه فبان بما ذكرنا أن الرجم سنة من سنن رسول الله ﷺ لا آية ثابتة الآن من كتاب الله تعالى.

стр. 819

في حد المقر بالزنا روي عن سهل بن سعد أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي ﷺ فقال: أنه زنى بامرأة سماها فأرسل النبي ﷺ فدعاها فسألها عما قال فأنكرت فحده وتركها، وروى أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: زنى بي فلان فبعث إلى فلان فسأله فأنكر فرجم المرأة، فيه إقامة حد الزنا على المقر دون المنكر منهما وهو مذهب أبي يوسف وقال بعضهم: لا يحد المقر منهما

стр. 820

أيضا إذ كان للمنكر منهما مطالبة المقر بحد القذف لأننا نحيط علما أنه لا يجتمع على المقر الحدان جميعا لأنه إن كان صادقا كان زانيا لا قاذفا وإن كان كاذبا يكون قاذفا لا زانيا وهو قول أبي حنيفة وقد احتج عليه بما روينا ولا حجة عليه بما روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال لماعز بن مالك: "أحق ما بلغني عنك" قال: وما بلغك عني قال: "إنك أتيت جارية آل فلان" فأقر على نفسه أربع مرات فأمر به فرجم. وبما روي عن يزيد بن نعيم بن هزال وكان هزال استرجم لماعز قال: كانت لأهله جارية ترعى غنما وإن ماعزا وقع عليها وإن هزالا خدعه فقال: انطلق إلى رسول الله ﷺ فتخبره بالذي صنعت أن ينزل فيك قرآن فأمر به نبي لله فرجم فلما عضه مس الحجارة انطلق يسعى فاستقبله رجل بلحى جمل فضربه فصرعه فقال ﷺ : "يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرا لك" فعلم أن المقر بالزنا على نفسه هذا الرجل لا المرأة وعلم أنه هو ماعز بن مالك وعلم أن المرأة التي زنى بها أمة لا حد عليه في رميه إياها بخلاف ما إذا أقر بالزنا بحرة فإنه يجب لها عليه برميه إياها حد القذف فبان بحمد الله أنه لا حجة فيه لمن ادعاها على أبي حنيفة.

стр. 821

في الستر روي أن رسول الله ﷺ قال: "أن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم" أمر الله تعالى عباده بالستر وإن لا يكشفوا عنهم ستر الذي سترهم به فيما يصيبونه مما قد نهاهم عنه لمن سواهم من الناس فكان الأمير إذا تتبع ما أمر الله تعالى بترك تتبعه امتثل الناس ذلك منه فكان في ذلك إفسادهم ولا يقال أمر النبي ﷺ أنيسا أن يأتي امرأة الرجل الذي ذكر له عنها أنها زنت فيسألها وإن يرجمها إن اعترفت لأن تلك امرأة ذكر أبو الزاني أنها زنت فكان يلزمه أن يسأل فإن اعترفت حدت

стр. 822

وإن أنكرت جلد قاذفها وقد كان الشافعي يقول ليس للإمام إذا رمى رجل بالزنا أن يبعث إليه فيسأله عن ذلك لأنه تعالى قال: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ قال الطحاوي: أن ابن هذا الخصم المذكور في الحديث كان يقر بزناه بامرأة الآخر وهو في إقراره بزناه بها قاذف لها إن أنكرت فلما وقف النبي ﷺ على وجوب أحد الحدين عليه أما حد الزنا أن أقرت وأما د القذف أن أنكرت دعته الضرورة إلى استعلام ما تقوله المرأة منه بالزنا.

стр. 823

كتاب الحدود مدخل ... كتاب الحدود قال سعد بن عبادة يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال: "نعم" إنما أطلق ﷺ إمهاله له وإن كان تغيير المنكرات على الفور لتقوم الحجة عليهما فيقام عليهما الحد كما يحل النظر عمد للشهود ولا يقدح ذلك في عدالتهم لقصدهم إقامة حد الله على من يستحقه وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه ثم في إطلاق أربعة شهداء سوى الزوج دليل على عدم جواز شهادة زوجها عليها خلافا لمالك والشافعي لأنه لو كانت شهادته في ذلك جائزة لقال ﷺ جوابا لسؤاله وما حاجتك إلى أربعة يشهدون على ذلك أطلب ثلاثة سواك حتى تكون أنت وهم شهداء على ذلك إذ كان وجود الثلاثة أيسر عليه وأقصر مدة.

стр. 824

في وطء أمة الابن عن جابر أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: أن لي مالا وعيالا وإن لأبي مالا وعيالا وإنه يريد أن يأخذ مالي إلى ما له فقال رسول الله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" فيه أنه ﷺ جمع بين الابن وماله فجعلهما لأبيه ولم يكن جعله لأبيه على معنى تمليكه إياه ولكن على أن لا يخرج عن قول أبيه فكذلك ماله لا ينبغي له أن يخرج عن قول

стр. 825

أبيه فيه وهذا كقول أبي بكر للنبي ﷺ إنما أنا ومالي لك يا رسول الله يعني أن أقوالك وأفعالك نافذة في وفي مالي ويؤكده قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فلما لم يحل وطء أمة الابن للأب بالإجماع وحل للابن وطء أمة نفسه بالإجماع دل على أن ملك الابن فيها ملك تام صحيح بخلاف ملك الأب وقال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ ومحال أن يجب للأم بوفاة ابنها شيء من مال أبيه أو يقضي ديونه من مال أبيه أو تنفذ وصاياه فيه.

стр. 826

في الحدود كفارة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "من أذنب ذنبا في الدنيا فعوقب به فالله أكرم من أن يثنى عقوبته على عبده ومن أذنب ذنبا في الدنيا يستره الله عليه وعفا عنه"، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه يعني: الله أكرم من أن يعود إلى شيء قد عفا عنه في الدنيا فيعاقب عليه في الأخرى إذ من الذنوب ما لها عقوبة في الدنيا وعقوبة في الأخرى قال تعالى: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وليس المراد بالعفو العفو المطلق لأنه لا يجوز أن يعاقب عليها حينئذ فلا يكون ترك العقوبة كرما لأن الكرم ترك ما له فعله وفعل ما له تركه فإذا ستر الله تعالى على عبده في الدنيا كان الأمر إليه في الآخرة إن شاء عفا وإن شاء عاقب على ما روي عبادة بن الصامت قال: كنا مع النبي ﷺ فقال لنا: "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا- وقرأ عليهم الآية: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه"، والمرجو من الله الكريم الغفران في الآخرة كما فعل في الدنيا وعن عائشة: لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة فعلى العباد أن يرجوا مغفرة ما عدا الشرك

стр. 827

فإنه أهل التقوى والمغرفة وقوله: "فعوقب به فهو كفارة" معناه فيما عد الشرك وهذا جائز في اللغة على ما تقدم في غير هذا المقام وفي حديث عبادة قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ شيئا كما أخذ على النساء "لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا يعضه بعضكم بعضا ولا تعصوني في معروف أمرتكم به فمن أصاب منكم منهن واحدة فعجلت عقوبته فهو كفارته ومن أخرت عقوبته فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له"، العضة الكذب قال الشافعي: من كذب على أخيه فقد عضهه وقيل: هو السحر، وعن ابن مسعود قال رسول الله ﷺ : "إلا أنبئكم ما العضة هي النميمة القالة بين الناس" وروى- الفارقة بين الناس وعنه قال: كنا نقول في الجاهلية أن العضة السحر والعضة فيكم اليوم القالة، حسب الرجل من الكذب أن يحدث بكل ما سمع، وروي عن النبي ﷺ مرفوعا: "أتدرون ما العضة"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "هو نقل الحديث من بعض الناس إلى بعض ليفسدوا بينهم"، وقال الخليل: العضة الإفك والبهتان وقول الزور والعضة شجر الشوك والمذكور في حديث أنس وابن مسعود إنما هو العضة لا العضة والعضة هو القطع.

стр. 828

في قطع يد المخزومية روى أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلموه فكلم رسول الله ﷺ فقال ﷺ : "يا أسامة ألا أراك تكلمني في حد من حدود الله" ثم قام النبي صلى الله عيه وسلم خطيبا فقال: "إنما هلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، فقطع يد المخزومية، إنما قطع يدها لأنها سرقت ولم يذكر في الحديث سرقتها بل ذكرها بما عرفت به مما كان خلقها وعادتها وقد ذكر ذلك في غير هذا الحديث من ذلك ما روي أن قريشا

стр. 829

أهمهم شأن المخزومية التي سرقت الحديث ومن ذلك ما روي أن امرأة سرقت في عهد رسول الله ﷺ في غزوة الفتح فأتى بها فكلمه فيها أسامة الحديث.

стр. 830

في الصدق على السارق ... في الصدقة على السارق قيل لصفوان بن أمية: من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاءه سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبي ﷺ فأمر به رسول الله ﷺ أن تقطع يده فقال صفوان: أني لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال رسول الله ﷺ : "فهلا قبل أن تاتيني به" هذا حديث صحيح من جهة اشتهاره وإن لم يكن قائم الإسناد كحديث: لا وصية لوارث وإذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا وما أشبه ذلك من الأحاديث التي استغنى عن طلب الإسناد فيها لصحتها عند العلماء فيه دليل على أنه لو تصدق به قبل أن يأتيه به إلى الإمام لما وجب عليه قطع وهو قول أبي يوسف وذهب مالك إلى أنه يقطع أيضا وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يقطع إذا تصدق به عليه قبل أن يصار به إلى الإمام وبعده ولا خلاف أن السارق إذا أقر بسرقة عند الإمام لغائب قطع وكذلك إذا قامت بينة على سرقتها من صاحبها أو ممن يقوم مقامه واختلفوا إذا أقام البينة رجل أجنبي فقال أبو حنيفة والشافعي: لا يقطع لأنه لا يجوز أن يقضى بالسرقة للغائب وإذا لم يقض له بها كانت في الحكم لمن هي في يديه فإذا وجب القطع على السارق بإقراره أو ببينة يقيمها المسروق منه على السرقة أنها ما له كانت هبته إياها لسارقها وصدقته بها عليه لا ترفع القطع عنه فيها كما قال أبو يوسف.

стр. 831

في إقالة الكرام عثراتهم روي عن النبي ﷺ : "قيلوا ذوي الهيئات عثراتهم"

стр. 832

الحدود مستثناة عن ذلك والمراد بذوي الهيئات أهل المروة والصلاح يبينه ما روي أن رسول الله ﷺ قال: "تجافوا عن عقوبة ذوي المروة والصلاح"، والمأمورون بالتجافي عن زلات ذوي الهيئات هم الأئمة الذين إليهم إقامة العقوبات على ذوي الجنايات روي عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه قضى بذلك في رجل من آل عمر بن الخطاب شج رجلا وضربه فأرسله وقال: أنت من ذوي الهيئات وعن عائشة قال رسول الله ﷺ : "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم". ويحتمل أن يكون المأمور هو المجني عليه أو أولياؤه لأن الجنابة لما لم تكن خلقا لهم ولا عادة وإنما كانت منهم هفوة فكان الأحسن بهم الصفح وترك حقوقهم فيها كما في سائر الحقوق الواجبة لهم لا الأئمة فإن الحقوق ليست لهم وكما أن الحقوق المالية لأربابها العفو وفي الدماء المحرمة لأوليائها كذلك في الإعراض العفو لأصحابها لا للأئمة الذين يقيمونها لهم قال ﷺ : "أن دماءكم وأموالكم وإعراضكم حرام عليكم"، والزلات التي أمرنا بالتجافي عنها هي ما لم يخرج فاعلها من دائرة ذوي المروات فأما من أتى حراما قذفا أو ما سواه مما يوجب الحد فلا يجب التجافي عنه لأنه خرج بذلك عن ذوي الهيئات والصلاح وصار من أهل الفسق فيحد ردعا له ولغيره.

стр. 833

في التعزيز والتاديب ... في التعزير والتأديب روي عن النبي ﷺ : "لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله" قال به الليث مرة وتركه أخرى وقال: العشر على قدر الجرم فإن كان غليظا غلظ في العشر وإن كان خفيفا خفف فيها وخالفه الفقهاء فقالوا: للإمام أن يتجاوز العشر في التعزير واختلفوا في الحد الذي لا يتجاوزه فيه فمنهم من قال: لا يتجاوز به خمسة وسبعين سوطا وهو قول ابن أبي ليلى وقيل: لا يتجاوز تسعة وسبعين سوطا وهو قول أبي يوسف مرة ومنهم من قال: له أن يتجاوز به أكثر الحدود على قدر الجرم وهو قول مالك بن أنس وأبي يوسف مرة وقال

стр. 834

مرة ثالثة بقول أبي حنيفة وإنما وسع لهم خلاف هذا الحديث لما روي أن رسول الله ﷺ جلد في الخمر أربعين ولم يكن ذلك حدا منه في الخمر أربعين وإنما قصده إلى جلد لا توقيت فيه بدليل ما روي عن علي أنه قال: من شرب الخمر فجلدناه فمات وديناه لأنه شيء صنعناه وأنه قال: ما حددت حدا فمات فيه فوجدت في نفسي إلا الخمر فإن رسول الله ﷺ لم يبين فيها وقد جلد أبو بكر بعد النبي ﷺ في الخمر أربعين وجلد عمر فيه باستشارة الصحابة ثمانين ولو كانت الأربعون فيها حدا لما تجاوزه عمر وقد روي أن النبي ﷺ أتى بسكران فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم ثم حثا عليه التراب ثم أتى أبو بكر بسكران فتوخى إلى معهوده فضربه أربعين ثم أتى عمر بسكران فضربه أربعين. وكان ضرب أبي بكر وعمر على التحري لضرب النبي ﷺ لا لأن ذلك الضرب كان مقصودا به إلى عدد معلوم وإذا كان الذي كان من النبي ﷺ لم يكن حدا كان فيه تجاوز العشرة الأسواط في التعزيز فعارض ذلك ما روي فيها فلما تعارضا ولم يعلم الناسخ من المنسوخ وسع النظر للمخالفين في ذلك ووجب طلب الأولى فكان ما ثبت في عقوبة شارب الخمر أولى مما روي عنه في العشر جلدات لعمل الصحابة من بعده وروي أن علي بن أبي طالب أتى بالنجاشي قد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين ثم أمر به إلى السجن ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين ثم قال: إنما جلدتك هذه العشرين لإفطارك في رمضان وجرأتك على الله . وروي عن عمر بن الخطاب قال: كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة فاطلع الله نبيه فبعث عليا والزبير في إثر الكتاب فأدركا امرأة فاستخرجاه من قرن من قرونها فأتيا به النبي ﷺ فقرىء عليه فأرسل إلى حاطب فقال: "يا حاطب أنت كتبت هذا الكتاب" قال: نعم

стр. 835

يا رسول الله قال: "فما حملك على ذلك" قال: يا رسول الله أما والله إني لناصح لله ولرسوله ولكني كنت غريبا في أهل مكة وكان أهلي بين أظهرهم فخشيت عليهم فكتبت كتابا لا يضر الله ورسوله وعسى أن تكون فيه منفعة لأهلي قال عمر: فاخترطت سيفي ثم قلت: يا رسول الله مكني من حاطب فإنه قد كفر فاضرب عنقه فقال ﷺ : "يا ابن الخطاب ما يدريك لعل الله اطلع على أهل هذه العصابة من أهل بدر فقال: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". وفيما روي عن ابن عباس من أن الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنعال والعصا حتى توفي رسول الله ﷺ فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد النبي ﷺ فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم حدا نتوخى نحوا مما كانوا يضربون في عهد رسول الله ﷺ فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ثم كان عمر من بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى أتى برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به أن يجلد فقال: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب الله فقال عمر: وأي كتاب الله تجد أن لا أجلدك قال: أن الله يقول في كتابه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله ﷺ بدرا وأحدا والخندق والمشاهد فقال عمر: ألا تردون عليه قوله فقال ابن عباس: إن هؤلاء الآيات أنزلن عذرا للماضين وحجة على الباقين فعذر الماضون بأنهم لقوا الله قبل أن تحرم عليهم الخمر وحجة على الباقين لأن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ﴾ ثم قرأ حتى أتم الآية الأخرى فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا فإن الله تعالى قد نهى أن يشرب الخمر قال عمر: صدقت قال عمر: فماذا ترون؟ قال على: نرى إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى

стр. 836

وعلى المفترى ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلد ثمانين والمعني فيما كان من رسول الله ﷺ في رفعه العقوبة عن حاطب لأنه كان من أهل بدر وعدم رفع عمر العقوبة عن قدامة وهو من أهل بدر هو أن من السنة إقالة ذوي الهيئات عثراتهم إلا في حد من حدود الله وكان الذي من حاطب لا يوجب حدا فتجافى له رسول الله ﷺ عنه لأنه من ذوي الهيئات لشهوده بدرا ولما كان عليه من الأمور المحمودة وكان الذي من قدامة فيه حد فلم يرفعه عمر عنه ولا الصحابة فارتفع التضاد عن هذه الروايات بحمد الله.

стр. 837

في من افترى على جماعة . روي أن هلال بن أمية قذف امرأته في زمن النبي ﷺ بشريك بن سحماء فقال النبي ﷺ : "البينة أو حد في ظهرك" فقال: إذا وجد أحدنا رجلا مع امرأته التمس البينة قال فجعل النبي ﷺ يقول: "البينة وإلا حد في ظهرك" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آية اللعان. في قوله ﷺ : "البينة وإلا حد في ظهرك" دليل على أن الذي وجب عليه حد واحد وهو بقذفه إياها بشريك قاذف لهما جميعا كما يقول أبو حنيفة ومالك وأصحابهما خلافا لغيرهما ممن يرى عليه لكل واحد منهما حدا وهو موافق لما كان في قذف عائشة ﵂ قالت: لما أنزل على رسول الله ﷺ خرج فجلس على المنبر فتلا على الناس ما أنزل الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ﴾ الآية قالت: ثم نزل رسول الله ﷺ فأمر برجلين وامرأة فضربوا أحدهم ثمانين ثمانين وهم الذين تولوا كبر ذلك حسان ومسطح وحمنة قال الطحاوي: ولا نعلم عن أحد من الصحابة ولا عن التابعين خلاف هذا.

стр. 838

في زنا الأمة روي أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال:

стр. 839

"إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير" قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أم الرابعة والضفير الحبل قيل: في قوله: ولم تحصن دليل على أنها إذا زنت وقد أحصنت فحكمها بخلاف ذلك وإلا لم يبق لذكر الإحصان فائدة، وما روى عثمان بن الأسود أنه قال: ليس على العبيد حدود يعارض قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ قرأ بعضهم بالفتح وهو قرأة عبد الله بن مسعود روي أن معقل بن مقرن سأله فقال: أمتي زنت قال: أجلدها خمسين قال: إنها لم تحصن قال: أليست مسلمة؟ قال: بلى قال: فإسلامها إحصانها وقرأ بعضهم بالضم وهو قرأة ابن عباس يعني إذا أحصن بالأزواج وفيه إنها إذا زنت قبل التزويج لا يجب عليها حد وما ورد في جلد الأمة إذا زنت ولم تحصن يكون على الأدب لأعلى الحد ولهذا لم يذكر فيه حدا بل ذكر جلدا لكن ذكر التوقيت يدل على أنه حدا إن الأدب لا توقيت فيه وإنما هو على مقادير الإجرام روي أبو هريرة قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: "جاريتي زنت فتبين زناها" قال: إجلدها خمسين ثم أتاه فقال: عادت فتبين زناها قال: بعها ولو بحبل شعر أسود. وروى عنه سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فيجلدها الحد ولا يثرب عليها" قال ثلاث مرات ثم قال في الثالثة أو الرابعة ثم يبيعها ولو بضفير قال سفيان: التثريب التعيير فعلمنا أنه الحد لا الأدب يؤكده ما روى عن علي بن أبي طالب قال: زنت جارية للنبي ﷺ فأمرني أن أقيم عليها الحد فإذا هي لم تجف من دمها ولم تطهر فقلت للنبي ﷺ : أنها لم تجف من دمها ولم تطهر قال: "فإذا طهرت فأقم عليها الحد" وقال: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم من غير شرط إحصان" ويحتمل أن الله تعالى كان أعلم نبيه ﷺ بحد الإماء إذا زنين قبل الإحصان أنه خمسون فاعلم النبي ﷺ بذلك الناس وكان المنتظر فيهن بعد التزويج ما هو أغلظ من ذلك إذ كان هو المعهود في الحرائر ثم أبان الله أن حكمهن بعد الإحصان

стр. 840

كحكمهن قبله تخفيفا ورحمة بقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ وكان إسقاط الاشتراط من قوله: ولم تحصن تخفيفا كإسقاط الاشتراط في قصر الصلاة من قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ فإن القصر رفع الله تعالى الجناح فيه مع الخوف ثم أن النبي ﷺ رفعه مع الأمن بقوله: "صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته" وساوى بين الخوف والأمن لا يقال لما ردهن إلى نصف ما على المحصنات وهو الرجم الذي لا ينقسم كان عليهن بكليته قياسا على القطع في السرقة لأن الإجماع منع من ذلك إذ لا خلاف أنها إذا زنت لا رجم عليها ففي إجماعهم دليل على أن المراد به نصف الجلدالذي على المحصنات بالحرية لا نصف الرجم الذي على المحصنات بالتزويج.

стр. 841

في إقامة الحد في الحرم روي عن عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلوا بقبر أبي رغال فقال: "هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان امرأ من ثمود وكان منزله بالحرم فلما أهلك الله قومه بما أهلكهم به منعه لمكانه من الحرم وأنه خرج حتى إذا بلغ ههنا إصابته النقمة بهذا المكان ودفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن"، فيه إن الحرم يمنع في الجاهلية من العقوبات ألتي معها إتلاف الأنفس فكان في الإسلام مثل ذلك أمنع ويؤكده ما روي عن ابن عباس من اصاب حدا في الحرم أقيم عليه وإن أصابه خارج الحرم ثم دخل الحرم لم يكلم ولم يجالس ولم يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد وعن ابن عمر: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ لا يجوز تخصيصه بالصيد فإنه جهل باللغة لأن من لا يكون إلا لبني آدم ويكون لمن سواهم ما قال تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ

стр. 842

إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ ونظائره كثيرة وقد تستعمل ما بمعنى من كما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ وأما من فلا تستعمل مكان ما في حال وما روي عن ابن عباس وابن عمر قال به أبو حنيفة وأصحابه ولا نعلم لأحد من الصحابة خلافا لهما والقرآن نزل بلغتهم وهم العالمون بما خوطبوا به فيه والله أعلم.

стр. 843

في وطء البهيمة روي عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه". فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ فقال: ما سمعت في ذلك شيئا ولكني أرى رسول الله ﷺ كره أن يؤكل لحمها أو ينتفع بها وقد عمل بها ذلك العمل وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها"، قال الطحاوي: الحديثان مردودان إلى ابن عباس وقد وجدنا من وجوه صحاح ما يدفع ذلك روي عنه بطريق صحيح أنه قال: ليس على من أتى بهيمة حد فإن كان الحديثان غير صحيحين كفينا مؤنتهما وإن كانا صحيحين فابن عباس لم يقل بعد النبي ﷺ ما يخالفه إلا بعد ثبوت نسخه عنده وفي ذلك ما دل على سقوط الحديثين ووجوب تركهما ويؤيد ذلك قوله ﷺ : "لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس" وفيه ما يدفع القتل بما سواها إلا ان تقوم الحجة بإلحاق رسول الله ﷺ بها غيرها ولم نجد ذلك.

стр. 844

في وطء المحارم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه" ومداره على إبراهيم بن اسماعيل وهو متروك الحديث

стр. 845

وقوله: "لا يحل دم امرئ مسلم" - الحديث، يوجب رد من أتى ذات محرم منه إلى الحد الذي ذكره الله في كتابه على لسان رسول الله ﷺ في الزنا.
следующие страницы →