وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ عن عياش بن عباس القنياني عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بسرة بن سعيد الحضرمي عن سعيد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حسن، ورواه بعضهم عن الليث فزاد في الإِسناد رجلاً يعني الحسين، وقيل الحلبي بن عبدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ عن سعد، كما رواه أبو داود فيما تقدم آنفاً.
стр. 107
نصح الرسول ﵇ بتحمل الأذى عند قيام الفتن والبعد عن المشاركة في الشر
ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الوارث بن سعد، عن محمد بن حجارة، عن عبد الرحمن بن نزوان، عن هذيل، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ فِتَناً كَقَطِيع الليل المظلِمً يصبحُ فِيهَا مُؤْمِنًا ويُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا ويُصْبحُ كَافِرًا: القاعدُ خيرمن الْقَائِمِ وَالْمَاشِي فِيهَا خيرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكسّروا قِسِيّكُمْ١ وقَطِّعُوا أوْتَارَكُمْ واضربُوا سُيُوفَكُمْ بِالحجارة، فإِن دُخِلَ يَعْنِي عَلَى أحَدٍ مِنْكُمْ فَلْيَكنْ كَخَيْرِ ابْنِي آدَمَ".
ثم قال الإِمام أحمد: حدثنا أم حرام، حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَأرْدَفَنِي خَلْفَهُ فقالَ: "يَا أَبَا ذَرّ أرأيْتَ إِنْ أصَابَ الناسَ جوعٌ شَديد لاَ تَسْتَطِيعُ معه أنْ تقومَ مِن فِراشِك إِلى مَسْجِدِكَ كَيْفَ تَصْنَعُ?" قُلْتُ: اللَّهُ ورسولهُ أعْلَمُ. قَالَ: "اصْبِر"، قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ أَرَأَيْتَ إِن أَصَابَ الناس موت شديدٌ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "اصْبِرْ".
مَا تُنكِر وعَليك بِأَمْرِ خاصَّةِ نَفْسِكَ وَدع عَنْكَ أَمْرَ العَامَّةِ" ١.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أبي نعيم والفضل بْنِ دُكَيْنٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ والليلة عن أحمد ابن بكار عن مخلد بن مزيد عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نحوه.
стр. 114
إشارة نبوية إلى أنه ستكون فتنة وقع اللسان فيها أشد من وقع السيف
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ طاووس عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّه سَتَكُون فِتْنَةٌ وسَتُصِيبُ العَرَبَ قَتْلاَهَا في النَّارِة وقْعُ اللِّسَانُ فِيهَا أَشدُّ مِنْ وَقْع السَّيْفِ١".
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حديثه عن الليث عن طاووس عَنْ زِيَادٍ وَهُوَ الْأَعْجَمُ، وَيُقَالُ لَهُ زِيَادُ سمين كُوشَ، وَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ليس لزياد حَدِيثٌ سِوَاهُ، وَأَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَاهُ عن الليث موقوفاً، وقد استمرك ابن عساكر على البخاري هذا فإن أبا داود مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا فَاللَّهُ أعلم، وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ عَنْ عَبْدِ الله بن عمر وَكُنْتُ جَالِسًا مَعَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا منزلا
стр. 115
إِذْ نادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصلاةُ جَامِعَةُ قَالَ: فَانتهيتُ إِليه وَهُوَ يَخْطُبُ الناسَ وَيَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنه لم يَكنْ شيء قبلِي إِلاَّ كان حقاً على الله أن يدل عِبَادَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَعْلَمهُ خَيراً لَهُمْ ويُنذِرَهُم مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ، أَلاَ وَإِنَّ عَافيَةَ هَذِهِ الأَمةِ فِي أَوَّلها وسَيُصيبُ آخرَها بلاءُ وفتنٌ يرافق بَعْضُهَا بَعْضًا تجيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ المؤمنُ هَذِهِ هذه مُهْلِكتِي ثم تَنْكشفُ، ثم تجيءُ فَيَقُولُ هَذِهِ هَذِهِ ثُمَّ تجيءُ فَيَقول هَذِهِ هَذِهِ ثُمَّ تنكشِف، فَمَنْ أَحَبَّ أَن يُزَحْزَحَ عن النارِ ويُدْخَلَ الجنةَ فَلْتُدْرِكْهُ ميتتُهُ وهو يؤمن بِاللَّه واليوم الآخِر وليْاتِ إِلَى الناس ما يحب أن يُوتَى إِليه، وَمَنْ بَايع إِمَاماً فأَعطَاهُ صفْقَةَ يدِه وثَمَرة قلبهِ فَلْيُطِعْهً إِن أسْتَطَاعَ" وَقَالَ مَرَّةً: "مَا استُطاع ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فلَمَا سَمِعتَها أدخلت رأسي بين رجلي وقلت: فإِن ابنَ عمِّك معاويةَ يَأْمُرُنَا أَن نأَكلَ أَموال الناس بِالْبَاطِلِ وأَن نَقْتُل أَنفسنا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تأكلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِل﴾ النساء: ٢٩،. قَالَ: فَجَمَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ نَكَسَ هُنَيْهًةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أَطِعْه فِي طَاعَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ واعْصِهِ فِي مَعصِيَةِ اللَّهِ. قُلْتُ لَهُ: أنتَ سمعتَ هذَا مِنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ ? قَالَ: نعمِ سمعتهُ أذنَاي وَوَعَاهُ قَلْبِي ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حديث الأعمش به، وأخرجه مسلم مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبد رب الكعبة بن عبد الله بن عمر وبنحوه.
وقال أحمد: حدثنا ابن نميرحدثنا الحسن بن عمرو عن أبي الزبيرعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
стр. 116
"إِذا رأيتُمْ أمَّتِي تهابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقول لَهُ إِنَّكَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ ".
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يَكُونُ في أمتي قَذْف وخَسْف ومَسْخ".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شعيب، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد قال: قال لي خالد بن عمران، عن عبد الرحمن بن السلماني، عن عبد الرحمن أبي هند، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:
"سَتَكونُ فِتنةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ١ عَمْيَاءُ مَنْ أشرفَ لَهَا اسْتَشْرَف لَه، وقعُ اللسان فيها أَشَدّ مِنْ وَقْع السَّيْفِ".
стр. 117
إشارة نبوية إلى القسطنطينية ستفتح قبل رومية
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدثني أبو قتيل قال: كنا عند عبد الله بن عمر وسئل أي المدينتين تفتح القسطنطينية أو رومية. قال: قَالَ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بينا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ المدينتين نفتح أولاً القسطنطينية أَوْ رُومِيَّةُ? فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 118
"مَدِينة هرَقلَ تُفْتَحَ أَولاً يعني القسطنطينية١".
стр. 119
إشارة منسوبة إلى الرسول ﷺ إلى ما سيكون من خراب بعض البلدان
وأسباب خراب كل بلد وهي إشارة تضمنها حديث بين الوضع
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
"وَيَبْدَأُ الخَرابُ فِي أطْراف الْأَرْضِ حَتَّى تَخْرِبَ مصرُ، وَمِصْرُ آمنةٌ مِنَ الْخَرَابِ حَتَّى تخربَ الْبَصْرَةُ، وَخَرَابُ الْبَصْرَةِ مِنَ الْغَرَقِ، وَخَرَابُ مِصْرَ مِنْ جَفَافِ النِّيلِ، وخراب مكة وَخَرَابُ الْمَدِينَةِ مِنَ الْجُوعِ، وَخَرَابُ الْيَمَنِ مِنَ الجرَاد، وَخَرَابُ الأبلَّةِ١ مِنَ الحصارِ، وخرَاب فارِسَ مِنَ الصَّعاليكِ، وَخَرَابُ التركِ مِنَ الدَّيْلَم، وَخَرَابُ الدَّيْلَمِ مِنَ الأرْمَن، وَخَرَابُ الْأَرْمَنِ مِنَ الخَزرِ، وخرابُ الْخَزَرِ منَ التُرْكِ، وَخَرَابُ التُّرْكِ مِنَ الصَّواعِق، وَخَرَابُ السِّنْدِ مِنَ الهِنْدِ، وَخَرَابُ الْهِنْدِ مِنَ الصِّينِ، وَخَرَابُ الصِّينِ مِنَ الرُّمُل، وَخَرَابُ الحبشةِ مِنَ الرَّجْفَةِ، وَخَرَابُ الزَوراءِ مِنَ ٢ السُّفْياني، وخراب
стр. 120
الروحاءِ ١ من الخَسْفِ وخراب العراق من القتل".
ثم قال ورواه أبو الفرج بن الْجَوْزِيِّ قَالَ وَسَمِعْتُ أَنَّ خَرَابَ الْأَنْدَلُسِ بِالرِّيحِ العقيم.
стр. 121
فصل تعدد الآيات والأَشراط
مدخل
...
فصل تعدد الآيات والأَشراط
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ١: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ يعني ابن خليفة، عن جابر، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمر وقال:
"دخلت على عبد الله بن عمر وهو يتوضأ مُنكَّساً فَرَفَعَ رأسَه فَنَظَرَ إِليَّ فَقَالَ ستٌّ فِيكم أَيتها الأمة مَوْت نبيكم قال فَكَأنَّما انتزعَ قَلْبِي مِنْ مَكَانِهِ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"واحدةٌ قَالَ ويَفِيضُ المالُ فِيكُمْ حَتَّى إِن الرجلَ ليُعْطَى عَشْرَةَ آلافٍ يظل يَسْخَطُها".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"اثنتين قَالَ وَفِتْنَةٌ تدخلُ بيتَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكم".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"ثَلاَثٌ قال وموت كقُصاصَ الغَنم".
стр. 122
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَربَعٌ وهدنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصفَر فيجمعون لَكُمْ تِسعة أَشهرٍ كَقَدْر حَمْل الْمَرْأةِ ثُمَّ يكونون أولى بالعدل مِنْكُمْ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"اثنتان خمس".
قلت: يا رسول الله أي مدينة تفتح القسطنطينية أو رومية? قَالَ: قُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَهَذَا الإِسناد فِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ رِجَالِهِ وَلَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العلاء بن يزيد، سمعت يزيد بن عبد الله أنه سمع أبا إدريس يقول سمعت عوف بن مالك ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ في غزوة تبوك وهو في قبة أَدَمٍ فَقَالَ:
"أعدُدْ سِتّاً بَيْنَ يَدَي الساعةِ مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بيتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ ١ يأخذكم كقُصاص الْغَنَمِ، ثُمَّ استِفاضةُ المالِ حَتَّى يُعطَى الرجلُ مائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُ ساخِطاً، ثُمَّ فِتنةٌ لَا تُبْقِي بَيْتاً مِنَ العَربِ إِلاَّ دَخَلَتْه، ثُمَّ هُدنةٌ تَكُونُ بَيْنكم وبين بني الأصفرِ فيَغْمُون فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ رَايَةً تحتَ كُلِّ رايةٍ اثنا عَشَرألْفاً".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطبراني، عن الوليد، عن بشر بن عبد الله فالله أعلم.
طلب الرسول ﷺ أن يبادر المؤمنون بالأعمال الصالحة ستة أمور قبل وقوعها
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتّاً طلوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبها، والدجالَ، والدخانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وخوَيِّصة١ أحدِكُم، وأمْرَ العامَّةِ٢، وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ إِذَا قَالَ وَأَمْرَ العامة قال يَعْني أَمْرَ السَّاعَةِ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَعَبْدِ الصَّمَدِ كِلَاهُمَا عَنْ هَمَّامٍ بِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عبد الله بن رباح بن أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتّاً طلوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالَ، والدخانَ، وَالدَّابَّةَ، وَخَاصَّةَ أحدِكم، وأمرَ الْعَامَّةِ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حديث إسماعيل بن جعفر المدني به.
стр. 126
عشر آيات قبل قيام الساعة
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بن أسد قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ:
"مَا تَذْكِرُونَ?" قُلْنا: نَذْكُرُ الساعَةَ، فَقَالَ: "إِنَّهَا لَنْ تقومَ حَتَّى تَرَوْا عَشْر آياتٍ: الدخانَ والدجالَ والدابَّةَ وطلوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبها ونزولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ويأجُوجَ ومَأجُوجَ وثَلاَثَةَ خسوفٍ خَسْفٌ بالمشرِق وَخَسْفٌ بالمغربِ وخسْفٌ بِجَزِيرَةِ العربِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نارٌ تَخْرُجُ من قِبَل المشرق تسوق الناس إلى مَحْشَرِهم".
стр. 127
النار التي تخرج من قعر عدن هي نار من نار الفتن
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمام أَحْمَدَ سَقَطَ كَلِمَةٌ، ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عن حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ فُرَاتٍ القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، عن حذيفة بن أسيد، عن ابن شريحة الْغِفَارِيِّ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ:
"وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قعْر عَدَن تسوقُ أَوْ تَحْشُرُ النَّاسَ تبيتُ معهُم حيثُ بَاتوا وتَقِيلً معهُم حَيْثُ قَالُوا".
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ عَنْ أبي الطفيل، عن أبي شريحة وَلَمْ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: "نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَالَ الْآخَرُ: رِيحٌ تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ"، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَشُعْبَةَ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مَوْقُوفًا ورواه أهل السنن الأربعة من طرق فرات عن القزاز به.
стр. 128
ذكر قتال الملحَمة مع الرّوم الذي آخره فتح القسطنطينيَّة
مدخل
...
ذكر قتال الملحَمة مع الرّوم الذي آخره فتح القسطنطينيَّة
وعنده يخرج المسيح الدجال فينزل عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ الشَّرْقِيَّةِ بِدِمَشْقَ وَقْتَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ بالأحاديث الصحيحة.
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ هُوَ الْقَرْقَسَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
"تُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحاً آمِناً وتَقْهَرُونَ أنْتُمْ وهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرائهم فَتَسْلَمُونَ وَتَغْنَمُونَ ثم تنزلون بمرج ذي تلول، فيقوم الرجل من الروم فيرفَعُ الصليب ويقولُ الأغلبُ الصليبُ، فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرومُ وتكونُ الملاحمُ فَيَجْمَعُونَ لَكُمْ فيأتونَكم فِي ثَمَانِينَ غَايَةً مَعَ كُلِّ غايةٍ عشرةُ آلَافٍ١".
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ رَوْحٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِهِ وَقَالَ فِيهِ:
"فَعِنْدَ ذلك تغمر الروم ويجمعون الملحمة"
стр. 129
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ بِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عوف بن مالك في صحيح البخاري:
"فَيأاتُونكُمْ تحت ثمانين غايةً كل غايةٍ اثْنَا عَشَرألفاً".
وَهَكَذَا فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ معاذ:
"يسيرون إِلَيْكُمْ بِثَمَانِينَ بَنْدًا تَحْتَ كُلِّ بَنْدٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا".
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى١ إِلَّا يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مسعود جاءت الساعة، وكان عبد الله مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، قال: ثم قال بيده٢ هكذا ونحاها نحو الشام، وقال عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الإِسلام وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسلام قلت:
"الرومَ تعْني? قال: نعم ويكون عِنْدَ ذاكُم الْقِتَالِ ردةٌ شديدةٌ".
قَالَ: فَيَشْتَرِطُ المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيبقى هؤلاء كل غير غالب تفنى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا ترجع إلا غالبة فيقتتلون ثم يبقى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ نَهَدَ٣ إِلَيْهِمْ بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدائرة عليهم
стр. 130
فيقتتلون مقتلة إما قال لا ندري مثلها، وإما قال لا يرى مِثْلُهَا حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنْبَاتِهِمْ فَمَا يخلفهم حتى يخر ميتاً فيعاد بنو الأرب كَانُوا مائْة فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ أَوْ أَيُّ ميراث يقاسم. قال: فبينما هم كذلك إذا سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ١ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنِّي لَأَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهم وألوانَ خُيُولِهِمْ هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يومئذٍ".
تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيِّ بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن علية من حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، وَمِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ كِلَاهُمَا عَنْ حميد بن هلالي الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَالْأَشْهَرُ مَا ذَكَرَهُ، ابْنُ مَعِينٍ أنه يهم ابن نذير، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ وَغَيْرُهُ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَعْدَادِ الأشراط بين يدي الساعة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"وَالسَّادِسَةُ هُدْنة تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غايةٍ اثَنَا عَشر أَلْفًا، وفُسطاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الغُوطةُ فِي مَدِينَةٍ يقال لها دِمَشقُ"
رواه أحمد.
стр. 131
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَيْضًا، عَنْ أَبَى الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِن فسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يومَ الْمَلحَمَةِ بالْغُوطةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشام١".
وتقدم حديث أبي خذم، عن عبد الله بن عمر فِي فَتْحِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي قَبِيلٍ عنه في فتح رومية بعدها أيضاً.
стр. 132
لا تقوم الساعة حتى يقتل المسيح ﵇ الدجال عليه لعنة الله أو حتى ينتصر الخير ونوره على الباطل وظلامه
وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حرب، حدثنا يعلى بن منصور، حدثنا سليمان بن بلال، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرومُ بِالْأَعْمَاقِ١ أَوْ بدابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سُبُوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا ويقتل ثلث هم أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يفتنون أبدا فيفتحون قسطنطينية فبينما يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ في أهليكم فيخرجون وذاك باطل فإذا جاءوا الشام خرج فبينما يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ اقيمت الصلاة فنزل عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فأمهُم، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الملحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُه الله بِيدهِ فيريهم دَمَهُ في حَرْبَتِه".
стр. 133
لا إله إلا الله والله أكبر بعزم شديد وايمان صادق تدك الحصون وتفتح المدائن
وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرٍ وهو ابن زيد الديلي، عن أبي المغيث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جانبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وجانبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ? قَالُوا نعمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يغزوهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جاءُوها نَزَلُوا فَلَمْ يُقاتِلُوا بسلاح ولم يرْمُوا بِسَهْم، وإنما قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فيسْقَطُ أحدُ جانِبَيْها. قال ثَوْر: ولا أعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فيُفَرِّجُ لهم فيدخلونها فيَغْنَمُون".
فبينما هم يقسمون الغنائم إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ١ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خرج فيتركون كل شيء ويرجعون.
стр. 134
إشارة نبوية إلى فتح المسلمين لبلاد الروم واستيلائهم على كثير من الغنائم
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرقي، حدثنا أبو يعقوب الحبيبي، عن الكثير بن عبد الله بن عمرو بن عون، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ الساعة حتى يكون أدنى شُيُوخ المسلمين يَتَوَلَّى، ثم قال يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ: قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَيُقَاتِلُهُمُ الَّذِينَ من بَعْدِكم حتى يَخْرجَ إليهمُ رُوقَةُ الإِسلام أَهْلُ الْحِجَازِ الَّذِينَ لَا يخافون في الله لَومةَ لائم، فيفتحون الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا حَتَّى يَقْتَسِمُوا بالأترِسةِ، وَيَأْتِيَ آتٍ فيقولُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَرَجَ فِي بِلَادِكُمْ أَلَا وهِيَ كِذْبَة فالآخذ نادم والتارك نادمٌ" ١.
стр. 135
إشارة نبوية إلى ما سيكون من فتح المسلمين لبعض الجزر البحرية ولبلاد الروم وبلاد فارس ومن انتصار حقهم على باطل الدجال
وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عبد الملك بن. عمر، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عيينة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:
"تغزون جزيرة البحر فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدجالَ فيفتحه الله".
إشارة إلى أن المدينة المنورة ستتعرض للضعف حين يعمر بيت المقدس
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن مالك بن بحار، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"عمرانُ بيتِ المقدِس خرابُ يثرب، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخْذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ منكبِه ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هَذَا لَحَق مِثْلُ مَا إِنَّكَ ها هُنَا أوْ كَمَا أَنَّكَ قاعد١".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ بِهِ، وقال هذا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَحَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ نُورُ الصِّدْقِ وَجَلَالَةُ النُّبُوَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَدِينَةَ تَخْرَبُ بِالْكُلِّيَّةِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصحيحة، بل تكون عِمَارَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبَبًا فِي خَرَابِ الْمَدِينَةِ النبوية، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الدجال لا يقدر على دخولها يمنع من ذلك بما على أبوابها من الملائكة القائمين بأيديهم السيوف المصلتة.
стр. 141
عصمة المدينة المنورة من الطاعون ومن دخول الدجال
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نعيم المحمر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"الْمَدِينَةُ لَا يَدْخُلُهَا الطاعونُ وَلَا الدجالُ".
وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ المسيح عيسى ابن مريم يدفن إذا مات في الحجرة النبوية.
стр. 142
إشارة نبوية الى ما سيكون من امتداد عمران المدينة المنورة
وقد قال مسلم: حدثني عمرو بن النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"تَبلُغُ المساكنُ إهابَ١ أو يهَاب".
قال زهير، قلت لسهيل: وكم ذلك من المدينة? قلت: كذا وكذا مثلاً، فَهَذِهِ الْعِمَارَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَبْلَ عِمَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ، ثُمَّ تَخْرَبُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الأحاديث التي سنوردها.
стр. 143
إشارة نبوية إلى خروج أهل المدينة منها في بعض الأزمة المستقلة
وَقَدْ رَوَى الْقُرْطُبِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
"يَخْرُجُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْهَا ثُمَّ يعودون إليها فيَعْمُرُونَها حتى تمتلىء ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهَا أَبَدًا".
وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا مثله وزاد الوليد عنها:
"وهي خير ما تكون مربعة".
قيل: فمن يأكلها؟ ١. قال: "الطير والسباع".