← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ عن عياش بن عباس القنياني عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بسرة بن سعيد الحضرمي عن سعيد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حسن، ورواه بعضهم عن الليث فزاد في الإِسناد رجلاً يعني الحسين، وقيل الحلبي بن عبدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ عن سعد، كما رواه أبو داود فيما تقدم آنفاً.

стр. 107

نصح الرسول ﵇ بتحمل الأذى عند قيام الفتن والبعد عن المشاركة في الشر ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الوارث بن سعد، عن محمد بن حجارة، عن عبد الرحمن بن نزوان، عن هذيل، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ فِتَناً كَقَطِيع الليل المظلِمً يصبحُ فِيهَا مُؤْمِنًا ويُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا ويُصْبحُ كَافِرًا: القاعدُ خيرمن الْقَائِمِ وَالْمَاشِي فِيهَا خيرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكسّروا قِسِيّكُمْ١ وقَطِّعُوا أوْتَارَكُمْ واضربُوا سُيُوفَكُمْ بِالحجارة، فإِن دُخِلَ يَعْنِي عَلَى أحَدٍ مِنْكُمْ فَلْيَكنْ كَخَيْرِ ابْنِي آدَمَ". ثم قال الإِمام أحمد: حدثنا أم حرام، حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأرْدَفَنِي خَلْفَهُ فقالَ: "يَا أَبَا ذَرّ أرأيْتَ إِنْ أصَابَ الناسَ جوعٌ شَديد لاَ تَسْتَطِيعُ معه أنْ تقومَ مِن فِراشِك إِلى مَسْجِدِكَ كَيْفَ تَصْنَعُ?" قُلْتُ: اللَّهُ ورسولهُ أعْلَمُ. قَالَ: "اصْبِر"، قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ أَرَأَيْتَ إِن أَصَابَ الناس موت شديدٌ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "اصْبِرْ".

стр. 108

قَالَ: "يَا أَبا ذَرٍّ, أَرَأَيْتَ إِن قَتَلَ الناسُ بَعضُهم بعْضاً يَعْنِي حَتَّى تَغْرِقَ حجارهُ الْبَيْتِ من الدماءِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ وأغلِقْ عَلَيْكَ بَابَكَ". قَالَ: فإِن لم أتْرَكْ أفأخُذُ سِلاَحي? قَالَ: "إِذاً تُشَاركُهُم فِيمَا هُمْ فِيه، ولكن إِن خشيت أن يُرَوّعَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فالْق طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ كَيْ يَبْوءُ بِإِثْمِهِ وإِثمك". هَكَذَا رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ وابن ماجه وعن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنِ الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِنَحْوِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو داود: ولم يَذْكُرِ الْمُشَعَّثَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عفان بن مسلم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ الأحول عن أبي لبيبة قال: سمعت أبا موسى يقول قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن بَيْنَ أيدِيكم فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ يُصبحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا ويُمْسي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا القاعدُ فِيهَا خيرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ خيرٌ مِنَ الْمَاشِي والماشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي" قَالَ فما تَأمُرُنا? قال: "كانوا أَحْلاَسَ بُيُوتكم".

стр. 109

إشارة الرسول ﵇ إلى ما سيكون من ردة بعض المسلمين إلى الصنمية وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ زَوَى ١ لِيَ الأرضَ فرأَيتُ مشارقهَا ومَغارِبَها وإِن مُلكَ

стр. 110

أمَّتِي سيبلغ ما زُوِي مِنْهَا، وإِنِّي أعْطِيتُ الكنزَين الأحْمَرَ١ والأَبيضَ، وإِني سأَلتُ ربي أَن لَا يُهْلَكُوا بِسَنَةٍ ٢ بِعَامَةٍ ولاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَستَبِيح بَيْضَتَهُمْ ٣، وإنَّ رَبي قَالَ: يَا محمدُ إِني إِذا قضيتُ قِضاءَ فإِنَّه لَا يُرَد، وإِني أعْطَيْتُكَ لأمتك أنْ لاَ أَهْلِكَهُم بِسنة عَامة وَلَا أسَلِّطَ عليهمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أنفسِهم فَيَستبيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهمْ مَنْ بَيْنَ أَقطَارِهَا، أَو قَالَ مَنْ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضاً ويَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وإِنَّما أَخَاف عَلى أمتِي الْأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ، وإِذا وُضِعَ فِي أُمَّتِي السيفُ لَم يًرْفَعْ عَنْهُمْ إِلى يَوم الْقِيَامَةِ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُد قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ، وإِنه سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كذابون ثلاثون كلٌّ يزعمُ أنَّه نَبِي وأَنا خاتمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيّ بَعْدِي، وَلَا تَزَال طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَق لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حتى ياتي أمر الله عَزَّ وَجَلّ٤". رواه مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَمْرِو بْنِ مزيد، عن ثوبان بن محمد بنحوه، وقال الترمذي حسن صحيح.

стр. 111

فتنة الأحلاس وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حدثنا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عُتْبَةَ عن عمر بن هانىء الْعَنْسِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "كنا قعوداً عند رسول الله فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ١ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ? قَالَ: "هِيَ حَرَبٌ ٢ وَهَرَبٌ، ثم فتنة السراء ٣ دخلها ٤ أو دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بيتي يزعم أنه ابني وليس مني إنما أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثمٍ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ ٥ لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطْمَتْهُ حَتَّى إِذَا قِيلَ انْقَضَتْ عَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ ٦ فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غده". وتفرد بِهِ أَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مسنده عن أبي المغيرة بمثله.

стр. 112

وقال أبوداود: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أن رسول الله قال: "كَيْفَ بِكم وَزَمَانٌ أَوْشَكَ أَنْ يأتِي يُغَرْبَلُ الناسُ فيه غَرْبَلَةً والناسُ قد مَرَجَت١ عُهُودهُمْ واختلفوا فكانوا هكذا" وشَبَّكَ بين أصابِعِهِ? قالوا: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ? قَالَ: "تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ وتَدَعُون مَا تُنْكِرون تُقْبلون عَلَى أمرِ خَاصَّتِكم وتَذَرُون أمْر عَامَّتكم٢". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حازم به. فقد رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عن مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده فذكر مثله أو نحوه، ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هِلَالِ بن حباب أبي العلامة، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ ذَكَرَ الفتنة أو ذكرت عنده فقال: "ورأيتم النَّاسَ قَدْ مرَجَتْ عُهُودُهُمْ وخَفَّتْ أماناتُهُم وَكَانُوا هَكَذَا" وشبَّك بَيْنَ أَصابعه، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلنِي اللَّهُ فدَاك? قَالَ: "الزَمْ بَيْتَك وامْلِك عَلَيْكَ لسَانَك وخُذْ بما تَعْرِفُ وَدَعْ

стр. 113

مَا تُنكِر وعَليك بِأَمْرِ خاصَّةِ نَفْسِكَ وَدع عَنْكَ أَمْرَ العَامَّةِ" ١. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أبي نعيم والفضل بْنِ دُكَيْنٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ والليلة عن أحمد ابن بكار عن مخلد بن مزيد عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نحوه.

стр. 114

إشارة نبوية إلى أنه ستكون فتنة وقع اللسان فيها أشد من وقع السيف وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ طاووس عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّه سَتَكُون فِتْنَةٌ وسَتُصِيبُ العَرَبَ قَتْلاَهَا في النَّارِة وقْعُ اللِّسَانُ فِيهَا أَشدُّ مِنْ وَقْع السَّيْفِ١". وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حديثه عن الليث عن طاووس عَنْ زِيَادٍ وَهُوَ الْأَعْجَمُ، وَيُقَالُ لَهُ زِيَادُ سمين كُوشَ، وَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ليس لزياد حَدِيثٌ سِوَاهُ، وَأَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَاهُ عن الليث موقوفاً، وقد استمرك ابن عساكر على البخاري هذا فإن أبا داود مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا فَاللَّهُ أعلم، وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ عَنْ عَبْدِ الله بن عمر وَكُنْتُ جَالِسًا مَعَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا منزلا

стр. 115

إِذْ نادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصلاةُ جَامِعَةُ قَالَ: فَانتهيتُ إِليه وَهُوَ يَخْطُبُ الناسَ وَيَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنه لم يَكنْ شيء قبلِي إِلاَّ كان حقاً على الله أن يدل عِبَادَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَعْلَمهُ خَيراً لَهُمْ ويُنذِرَهُم مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ، أَلاَ وَإِنَّ عَافيَةَ هَذِهِ الأَمةِ فِي أَوَّلها وسَيُصيبُ آخرَها بلاءُ وفتنٌ يرافق بَعْضُهَا بَعْضًا تجيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ المؤمنُ هَذِهِ هذه مُهْلِكتِي ثم تَنْكشفُ، ثم تجيءُ فَيَقُولُ هَذِهِ هَذِهِ ثُمَّ تجيءُ فَيَقول هَذِهِ هَذِهِ ثُمَّ تنكشِف، فَمَنْ أَحَبَّ أَن يُزَحْزَحَ عن النارِ ويُدْخَلَ الجنةَ فَلْتُدْرِكْهُ ميتتُهُ وهو يؤمن بِاللَّه واليوم الآخِر وليْاتِ إِلَى الناس ما يحب أن يُوتَى إِليه، وَمَنْ بَايع إِمَاماً فأَعطَاهُ صفْقَةَ يدِه وثَمَرة قلبهِ فَلْيُطِعْهً إِن أسْتَطَاعَ" وَقَالَ مَرَّةً: "مَا استُطاع ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فلَمَا سَمِعتَها أدخلت رأسي بين رجلي وقلت: فإِن ابنَ عمِّك معاويةَ يَأْمُرُنَا أَن نأَكلَ أَموال الناس بِالْبَاطِلِ وأَن نَقْتُل أَنفسنا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تأكلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِل﴾ النساء: ٢٩،. قَالَ: فَجَمَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ نَكَسَ هُنَيْهًةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أَطِعْه فِي طَاعَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ واعْصِهِ فِي مَعصِيَةِ اللَّهِ. قُلْتُ لَهُ: أنتَ سمعتَ هذَا مِنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ ? قَالَ: نعمِ سمعتهُ أذنَاي وَوَعَاهُ قَلْبِي ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حديث الأعمش به، وأخرجه مسلم مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبد رب الكعبة بن عبد الله بن عمر وبنحوه. وقال أحمد: حدثنا ابن نميرحدثنا الحسن بن عمرو عن أبي الزبيرعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

стр. 116

"إِذا رأيتُمْ أمَّتِي تهابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقول لَهُ إِنَّكَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ في أمتي قَذْف وخَسْف ومَسْخ". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شعيب، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد قال: قال لي خالد بن عمران، عن عبد الرحمن بن السلماني، عن عبد الرحمن أبي هند، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "سَتَكونُ فِتنةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ١ عَمْيَاءُ مَنْ أشرفَ لَهَا اسْتَشْرَف لَه، وقعُ اللسان فيها أَشَدّ مِنْ وَقْع السَّيْفِ".

стр. 117

إشارة نبوية إلى القسطنطينية ستفتح قبل رومية وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدثني أبو قتيل قال: كنا عند عبد الله بن عمر وسئل أي المدينتين تفتح القسطنطينية أو رومية. قال: قَالَ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بينا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ المدينتين نفتح أولاً القسطنطينية أَوْ رُومِيَّةُ? فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 118

"مَدِينة هرَقلَ تُفْتَحَ أَولاً يعني القسطنطينية١".

стр. 119

إشارة منسوبة إلى الرسول ﷺ إلى ما سيكون من خراب بعض البلدان وأسباب خراب كل بلد وهي إشارة تضمنها حديث بين الوضع وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَيَبْدَأُ الخَرابُ فِي أطْراف الْأَرْضِ حَتَّى تَخْرِبَ مصرُ، وَمِصْرُ آمنةٌ مِنَ الْخَرَابِ حَتَّى تخربَ الْبَصْرَةُ، وَخَرَابُ الْبَصْرَةِ مِنَ الْغَرَقِ، وَخَرَابُ مِصْرَ مِنْ جَفَافِ النِّيلِ، وخراب مكة وَخَرَابُ الْمَدِينَةِ مِنَ الْجُوعِ، وَخَرَابُ الْيَمَنِ مِنَ الجرَاد، وَخَرَابُ الأبلَّةِ١ مِنَ الحصارِ، وخرَاب فارِسَ مِنَ الصَّعاليكِ، وَخَرَابُ التركِ مِنَ الدَّيْلَم، وَخَرَابُ الدَّيْلَمِ مِنَ الأرْمَن، وَخَرَابُ الْأَرْمَنِ مِنَ الخَزرِ، وخرابُ الْخَزَرِ منَ التُرْكِ، وَخَرَابُ التُّرْكِ مِنَ الصَّواعِق، وَخَرَابُ السِّنْدِ مِنَ الهِنْدِ، وَخَرَابُ الْهِنْدِ مِنَ الصِّينِ، وَخَرَابُ الصِّينِ مِنَ الرُّمُل، وَخَرَابُ الحبشةِ مِنَ الرَّجْفَةِ، وَخَرَابُ الزَوراءِ مِنَ ٢ السُّفْياني، وخراب

стр. 120

الروحاءِ ١ من الخَسْفِ وخراب العراق من القتل". ثم قال ورواه أبو الفرج بن الْجَوْزِيِّ قَالَ وَسَمِعْتُ أَنَّ خَرَابَ الْأَنْدَلُسِ بِالرِّيحِ العقيم.

стр. 121

فصل تعدد الآيات والأَشراط مدخل ... فصل تعدد الآيات والأَشراط قَالَ الإِمام أَحْمَدُ١: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ يعني ابن خليفة، عن جابر، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمر وقال: "دخلت على عبد الله بن عمر وهو يتوضأ مُنكَّساً فَرَفَعَ رأسَه فَنَظَرَ إِليَّ فَقَالَ ستٌّ فِيكم أَيتها الأمة مَوْت نبيكم قال فَكَأنَّما انتزعَ قَلْبِي مِنْ مَكَانِهِ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "واحدةٌ قَالَ ويَفِيضُ المالُ فِيكُمْ حَتَّى إِن الرجلَ ليُعْطَى عَشْرَةَ آلافٍ يظل يَسْخَطُها". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اثنتين قَالَ وَفِتْنَةٌ تدخلُ بيتَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكم". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاَثٌ قال وموت كقُصاصَ الغَنم".

стр. 122

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَربَعٌ وهدنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصفَر فيجمعون لَكُمْ تِسعة أَشهرٍ كَقَدْر حَمْل الْمَرْأةِ ثُمَّ يكونون أولى بالعدل مِنْكُمْ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اثنتان خمس". قلت: يا رسول الله أي مدينة تفتح القسطنطينية أو رومية? قَالَ: قُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَهَذَا الإِسناد فِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ رِجَالِهِ وَلَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العلاء بن يزيد، سمعت يزيد بن عبد الله أنه سمع أبا إدريس يقول سمعت عوف بن مالك ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ في غزوة تبوك وهو في قبة أَدَمٍ فَقَالَ: "أعدُدْ سِتّاً بَيْنَ يَدَي الساعةِ مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بيتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ ١ يأخذكم كقُصاص الْغَنَمِ، ثُمَّ استِفاضةُ المالِ حَتَّى يُعطَى الرجلُ مائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُ ساخِطاً، ثُمَّ فِتنةٌ لَا تُبْقِي بَيْتاً مِنَ العَربِ إِلاَّ دَخَلَتْه، ثُمَّ هُدنةٌ تَكُونُ بَيْنكم وبين بني الأصفرِ فيَغْمُون فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ رَايَةً تحتَ كُلِّ رايةٍ اثنا عَشَرألْفاً". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطبراني، عن الوليد، عن بشر بن عبد الله فالله أعلم.

стр. 123

علامات بين يدي الساعة وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نظير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: "عَوْف?" فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: "أدخُلْ" قال: قلْتُ: كلَي أوْ١ بَعْضِي? فقال: "كُلُّكَ"، فقال: "اعْدُدْ يَا عَوْفُ سِتّاً بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ أَوَّلهُنَّ مَوْتي" قَالَ: فاسْتَبْكَيْتً حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسْكِتُني قَالَ: "قل واحدة" قلت: واحدةً، "والثانيةُ: فتحُ بيتِ الْمَقْدِس" قال: "قل اثْنَتَيْن" قلت: اثْنَتَيْن، "والثالثَة مُوتَان يَكُونُ فِي أُمَّتِي يَأْخُذُهُمْ مِثْلَ قصَاص الغنم قل ثلاثاً، والرابعة فتنة تكون في أمّتي أعْظَمُها قُلْ أَرْبَعًا، وَالْخَامِسَةُ يَفيضُ الْمَالُ فِيكم حَتَّى إنَّ الرجل ليُعْطَى مائَةَ دينَارٍ فَيَسْخَطها قُلْ خَمْسًا، وَالسَّادِسَةُ هُدْنةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ ٢ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَةً". قُلْتُ: وَمَا الغايةُ؟ قَالَ: "الرايةُ تَحْتَ كُلِّ غايةٍ اثَنَا عَشَرَ أَلْفًا وفُسْطَاط٣ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الغُوطَة فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشقُ". تفرَّد بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حمزة، حدثنا أبو جَابِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ، سَمِعْتُ جُبَيْرَ بن نفير، عن أبي الدرداء أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فُسْطاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمة بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لها دِمَشْق من خَير مَدًائِن الشام".

стр. 124

وقال الإِمام أحمد: حدثنا وكيع عن النهاش بن فهم، حَدَّثَنِي شَدَّادُ أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ستٌّ مِنْ أشْراط السَّاعَةِ. مَوْتِي، وفتحُ بيتِ المقدِس، وموتٌ يَأْخُذُ فِي النَّاسِ كقُصَاص الغنم، وفتنَة يدخل حريمُها بَيْتَ كلِّ مُسْلِمٍ، وَأَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ أَلْفَ دينارٍ فَيسخَطُها، وأن يغمُرَ الرومَ فيسيرونَ بِثَمَانِينَ بَنْدًا تَحْتَ كُلِّ بَنْدٍ١ اثْنا عَشَر ألفاً".

стр. 125

طلب الرسول ﷺ أن يبادر المؤمنون بالأعمال الصالحة ستة أمور قبل وقوعها وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتّاً طلوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبها، والدجالَ، والدخانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وخوَيِّصة١ أحدِكُم، وأمْرَ العامَّةِ٢، وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ إِذَا قَالَ وَأَمْرَ العامة قال يَعْني أَمْرَ السَّاعَةِ". وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَعَبْدِ الصَّمَدِ كِلَاهُمَا عَنْ هَمَّامٍ بِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عبد الله بن رباح بن أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتّاً طلوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالَ، والدخانَ، وَالدَّابَّةَ، وَخَاصَّةَ أحدِكم، وأمرَ الْعَامَّةِ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حديث إسماعيل بن جعفر المدني به.

стр. 126

عشر آيات قبل قيام الساعة وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بن أسد قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ: "مَا تَذْكِرُونَ?" قُلْنا: نَذْكُرُ الساعَةَ، فَقَالَ: "إِنَّهَا لَنْ تقومَ حَتَّى تَرَوْا عَشْر آياتٍ: الدخانَ والدجالَ والدابَّةَ وطلوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبها ونزولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ويأجُوجَ ومَأجُوجَ وثَلاَثَةَ خسوفٍ خَسْفٌ بالمشرِق وَخَسْفٌ بالمغربِ وخسْفٌ بِجَزِيرَةِ العربِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نارٌ تَخْرُجُ من قِبَل المشرق تسوق الناس إلى مَحْشَرِهم".

стр. 127

النار التي تخرج من قعر عدن هي نار من نار الفتن قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمام أَحْمَدَ سَقَطَ كَلِمَةٌ، ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عن حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ فُرَاتٍ القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، عن حذيفة بن أسيد، عن ابن شريحة الْغِفَارِيِّ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ: "وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قعْر عَدَن تسوقُ أَوْ تَحْشُرُ النَّاسَ تبيتُ معهُم حيثُ بَاتوا وتَقِيلً معهُم حَيْثُ قَالُوا". قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ عَنْ أبي الطفيل، عن أبي شريحة وَلَمْ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: "نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَالَ الْآخَرُ: رِيحٌ تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ"، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَشُعْبَةَ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مَوْقُوفًا ورواه أهل السنن الأربعة من طرق فرات عن القزاز به.

стр. 128

ذكر قتال الملحَمة مع الرّوم الذي آخره فتح القسطنطينيَّة مدخل ... ذكر قتال الملحَمة مع الرّوم الذي آخره فتح القسطنطينيَّة وعنده يخرج المسيح الدجال فينزل عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ الشَّرْقِيَّةِ بِدِمَشْقَ وَقْتَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ بالأحاديث الصحيحة. وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ هُوَ الْقَرْقَسَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "تُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحاً آمِناً وتَقْهَرُونَ أنْتُمْ وهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرائهم فَتَسْلَمُونَ وَتَغْنَمُونَ ثم تنزلون بمرج ذي تلول، فيقوم الرجل من الروم فيرفَعُ الصليب ويقولُ الأغلبُ الصليبُ، فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرومُ وتكونُ الملاحمُ فَيَجْمَعُونَ لَكُمْ فيأتونَكم فِي ثَمَانِينَ غَايَةً مَعَ كُلِّ غايةٍ عشرةُ آلَافٍ١". ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ رَوْحٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِهِ وَقَالَ فِيهِ: "فَعِنْدَ ذلك تغمر الروم ويجمعون الملحمة"

стр. 129

وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ بِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عوف بن مالك في صحيح البخاري: "فَيأاتُونكُمْ تحت ثمانين غايةً كل غايةٍ اثْنَا عَشَرألفاً". وَهَكَذَا فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ معاذ: "يسيرون إِلَيْكُمْ بِثَمَانِينَ بَنْدًا تَحْتَ كُلِّ بَنْدٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى١ إِلَّا يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مسعود جاءت الساعة، وكان عبد الله مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، قال: ثم قال بيده٢ هكذا ونحاها نحو الشام، وقال عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الإِسلام وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسلام قلت: "الرومَ تعْني? قال: نعم ويكون عِنْدَ ذاكُم الْقِتَالِ ردةٌ شديدةٌ". قَالَ: فَيَشْتَرِطُ المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيبقى هؤلاء كل غير غالب تفنى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا ترجع إلا غالبة فيقتتلون ثم يبقى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ نَهَدَ٣ إِلَيْهِمْ بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدائرة عليهم

стр. 130

فيقتتلون مقتلة إما قال لا ندري مثلها، وإما قال لا يرى مِثْلُهَا حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنْبَاتِهِمْ فَمَا يخلفهم حتى يخر ميتاً فيعاد بنو الأرب كَانُوا مائْة فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ أَوْ أَيُّ ميراث يقاسم. قال: فبينما هم كذلك إذا سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ١ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهم وألوانَ خُيُولِهِمْ هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يومئذٍ". تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيِّ بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن علية من حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، وَمِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ كِلَاهُمَا عَنْ حميد بن هلالي الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَالْأَشْهَرُ مَا ذَكَرَهُ، ابْنُ مَعِينٍ أنه يهم ابن نذير، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ وَغَيْرُهُ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَعْدَادِ الأشراط بين يدي الساعة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَالسَّادِسَةُ هُدْنة تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غايةٍ اثَنَا عَشر أَلْفًا، وفُسطاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الغُوطةُ فِي مَدِينَةٍ يقال لها دِمَشقُ" رواه أحمد.

стр. 131

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَيْضًا، عَنْ أَبَى الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِن فسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يومَ الْمَلحَمَةِ بالْغُوطةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشام١". وتقدم حديث أبي خذم، عن عبد الله بن عمر فِي فَتْحِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي قَبِيلٍ عنه في فتح رومية بعدها أيضاً.

стр. 132

لا تقوم الساعة حتى يقتل المسيح ﵇ الدجال عليه لعنة الله أو حتى ينتصر الخير ونوره على الباطل وظلامه وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حرب، حدثنا يعلى بن منصور، حدثنا سليمان بن بلال، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرومُ بِالْأَعْمَاقِ١ أَوْ بدابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سُبُوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا ويقتل ثلث هم أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يفتنون أبدا فيفتحون قسطنطينية فبينما يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ في أهليكم فيخرجون وذاك باطل فإذا جاءوا الشام خرج فبينما يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ اقيمت الصلاة فنزل عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فأمهُم، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الملحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُه الله بِيدهِ فيريهم دَمَهُ في حَرْبَتِه".

стр. 133

لا إله إلا الله والله أكبر بعزم شديد وايمان صادق تدك الحصون وتفتح المدائن وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرٍ وهو ابن زيد الديلي، عن أبي المغيث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جانبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وجانبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ? قَالُوا نعمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يغزوهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جاءُوها نَزَلُوا فَلَمْ يُقاتِلُوا بسلاح ولم يرْمُوا بِسَهْم، وإنما قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فيسْقَطُ أحدُ جانِبَيْها. قال ثَوْر: ولا أعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فيُفَرِّجُ لهم فيدخلونها فيَغْنَمُون". فبينما هم يقسمون الغنائم إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ١ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خرج فيتركون كل شيء ويرجعون.

стр. 134

إشارة نبوية إلى فتح المسلمين لبلاد الروم واستيلائهم على كثير من الغنائم وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرقي، حدثنا أبو يعقوب الحبيبي، عن الكثير بن عبد الله بن عمرو بن عون، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ الساعة حتى يكون أدنى شُيُوخ المسلمين يَتَوَلَّى، ثم قال يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ: قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَيُقَاتِلُهُمُ الَّذِينَ من بَعْدِكم حتى يَخْرجَ إليهمُ رُوقَةُ الإِسلام أَهْلُ الْحِجَازِ الَّذِينَ لَا يخافون في الله لَومةَ لائم، فيفتحون الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا حَتَّى يَقْتَسِمُوا بالأترِسةِ، وَيَأْتِيَ آتٍ فيقولُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَرَجَ فِي بِلَادِكُمْ أَلَا وهِيَ كِذْبَة فالآخذ نادم والتارك نادمٌ" ١.

стр. 135

إشارة نبوية إلى ما سيكون من فتح المسلمين لبعض الجزر البحرية ولبلاد الروم وبلاد فارس ومن انتصار حقهم على باطل الدجال وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عبد الملك بن. عمر، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عيينة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "تغزون جزيرة البحر فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدجالَ فيفتحه الله".

стр. 136

بعض خصال الروم الحسنة وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أكثرُ النَّاسِ" فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أبْصِرْ مَا تقولُ:

стр. 137

قَالَ: أقُولُ مَا سمعتُ مِنْ رسوٍل اللَّهِ ﷺ . قَالَ: لئنْ قلتَ ذَاك فإن فِيهِمْ لخِصالاً أرْبعاً: إنَّهم لأحكمُ الناس عند فتنةٍ، وأسرعُهم إفَاقَة. بعد مصية، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرةٍ، وخيرُهم لمِسْكين وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلم الملوك١".

стр. 138

تقوم الساعة والروم أكثر الناس ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ الْقُرَشِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ" قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الأحاديثُ الَّتِي يُذْكَرُ عَنْكَ أَنَّكَ تقُولها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ? فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: قُلْتُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال عمرو: "إنْ قلتَ ذاكَ إنَّهم لأحكمُ الناس عند فتنةٍ، وأجْبرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وخيرُ النَّاسِ لمساكينِهم وضعفائِهم". وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّومَ يُسْلِمُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَلَعَلَّ فَتْحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَكُونُ عَلَى يَدَيْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّهُ يَغْزُوهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، وَالرُّومُ مِنْ سُلَالَةِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بن إبراهيم الخليل، فمنهم أولاد

стр. 139

عَمِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، فَالرُّومُ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَيْرًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنَّ الدَّجَّالَ يَتْبَعُهُ سبُعون أَلْفًا مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ فَهُمْ أَنْصَارُ الدَّجَّالِ، وَهَؤُلَاءِ أَعْنِي الرُّومَ قَدْ مُدِحُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ عَلَى يَدَيِ الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَيُقَاتِلُهُمْ مَنْ بَعْدكُم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أهْل الْحِجَازِ ِحتى يَفْتَح اللَّهُ عَلَيْهِمُ القسطنطينيةَ وروميةَ بالتسبيح والتكبير قيتهدّم حصنَها فيصيبون ما لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهُ قَطُّ حتىِ إِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ بِالْأَتْرِسَةِ، ثُمَّ يَصْرُخُ صارخٌ يَا أَهْلَ الإِسلام المسيحُ الدَّجَّالُ فِي بِلَادِكُمْ وَذَرَارِيِّكُمْ، فيَنْفَضُّ النَّاسُ عَنِ المالِ مِنْهُمُ الآخذُ وَمِنْهُمُ التاركُ الْآخِذُ نادم والتارك نادمٌ يقولون: مَن هذَا الصَّارِخُ? وَلَا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ، فَيَقُولُونَ ابْعَثُوا طَلِيعَةً إِلَى إيلياءُ فَإِنْ يَكُنْ المسيحُ قد خرج يأتوكم بعلمه. فيأتون فينظرون ولا يَرَوْنَ شَيئاً ويَرَوْنَ الناس ساكِنين، ويقولون ما صرخَ الصارخُ إلا لنبأ عظيم فاعزموا ثم ارفضُّوا فيعزمون أَنْ نَخْرُجَ بِأَجْمَعِنَا إِلَى إِيلِيَاءَ١، فَإِنْ يَكُنِ الدجال خرج نقاتله حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنَّهَا بِلَادُكُمْ وَعَشَائِرُكُمْ إِنْ رَجَعْتُمْ إِلَيْهَا٢".

стр. 140

إشارة إلى أن المدينة المنورة ستتعرض للضعف حين يعمر بيت المقدس وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن مالك بن بحار، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عمرانُ بيتِ المقدِس خرابُ يثرب، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخْذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ منكبِه ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هَذَا لَحَق مِثْلُ مَا إِنَّكَ ها هُنَا أوْ كَمَا أَنَّكَ قاعد١". وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ بِهِ، وقال هذا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَحَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ نُورُ الصِّدْقِ وَجَلَالَةُ النُّبُوَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَدِينَةَ تَخْرَبُ بِالْكُلِّيَّةِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصحيحة، بل تكون عِمَارَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبَبًا فِي خَرَابِ الْمَدِينَةِ النبوية، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الدجال لا يقدر على دخولها يمنع من ذلك بما على أبوابها من الملائكة القائمين بأيديهم السيوف المصلتة.

стр. 141

عصمة المدينة المنورة من الطاعون ومن دخول الدجال وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نعيم المحمر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمَدِينَةُ لَا يَدْخُلُهَا الطاعونُ وَلَا الدجالُ". وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ المسيح عيسى ابن مريم يدفن إذا مات في الحجرة النبوية.

стр. 142

إشارة نبوية الى ما سيكون من امتداد عمران المدينة المنورة وقد قال مسلم: حدثني عمرو بن النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَبلُغُ المساكنُ إهابَ١ أو يهَاب". قال زهير، قلت لسهيل: وكم ذلك من المدينة? قلت: كذا وكذا مثلاً، فَهَذِهِ الْعِمَارَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَبْلَ عِمَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ، ثُمَّ تَخْرَبُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الأحاديث التي سنوردها.

стр. 143

إشارة نبوية إلى خروج أهل المدينة منها في بعض الأزمة المستقلة وَقَدْ رَوَى الْقُرْطُبِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَخْرُجُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْهَا ثُمَّ يعودون إليها فيَعْمُرُونَها حتى تمتلىء ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهَا أَبَدًا". وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا مثله وزاد الوليد عنها: "وهي خير ما تكون مربعة". قيل: فمن يأكلها؟ ١. قال: "الطير والسباع".

стр. 144

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي ١ يُرِيدُ عَوَافِي السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ ٢ بغنمهما فيجدانها وحشى ٣، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا". وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْهَا? وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "يخرجون منها ونصف ثمرها رطب". قال: مَا يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ? قَالَ: امرؤ السوء. وقال أبو داود: حدثنا ابن مقيل، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ الغساني، عن يزيد بن قطيب السلواني، عن أبي بحر، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وفتحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وخروجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ" ٤. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بن أبان، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ. وَقَالَ: حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي الباب عن مصعب بن حبابة، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود

стр. 145

وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي مريم به. وقال الإِمام أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بحر بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ١". وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عن سويد بن سعيد، عن بقية بن الوليد، وَهَذَا مُشْكِلٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَوَّلِ الْمَلْحَمَةِ وَآخِرِهَا سِتُّ سِنِينَ، وَيَكُونُ بَيْنَ آخِرِهَا وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ وَهَيَ القسطَنطينية مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ بِحَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ خروج الدجال في سبعة أشهر والله تعالى أعلم. قال التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ". قَالَ مَحْمُودٌ: هَذَا حَدِيثٌ غريب، والقسطيطينية مَدِينَةُ الرُّومِ تُفْتَحُ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فتحت في زمان الصحابة بعد النَّبِيِّ ﷺ هَكَذَا قَالَ إِنَّهَا فُتِحَتْ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَيْهَا ابْنَهُ يَزِيدَ فِي جَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَلَكِنْ لم يتفق أن فَتْحُهَا وَحَاصَرَهَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان في زمان دولتهم ولم تفتح أَيْضًا، وَلَكِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ بِهَا كما قدمنا ذلك مبسوطاً.
следующие страницы →