"لا يَتَمنَّى أحدُكم الموتَ فإنّ عنده انقطاعَ عَمَلِهِ وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتعْتب١" فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
"بادِروا بالموت إمْرَةَ السفهاء وكثرةَ الشُرَطِ وبَيْعَ الحكم واستخفافِ الذَم وقطيعةَ الرحم ووجود فئَةٍ يتخذون القرآنُ مزاميرَ يقدمونه للناس يلهونهم به وإن كانوا أقلَّ منهم فقهاً".
تفرّد به أحمد.
стр. 72
فصل: ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَلَيْسَ بالمنتظر الذي تزعم الروافض
بعض ما ورد في ظهور المهدي من الآثار
...
فصل: ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَلَيْسَ بالمنتظر الذي تزعم الروافض
وترتجي ظهوره من سرداب في سامراء فإِن ذاك مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ أما مَا سَنَذْكُرُهُ فَقَدْ نَطَقَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﷺ أنه يكون في آخر الدهر وَأَظُنُّ ظُهُورَهُ يَكُونُ قَبْلَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مريم كما دلت على ذلك الأحاديث.
بعض ما ورد في ظهور المهدي من الآثار
قال الإِمام أحمد بن حنبل: حدثنا حجاج وأبو نعيم قالا: حدثنا قطر عن
стр. 73
القاسم بن أبي برة عن أبي الطفيل قول حَجَّاجٌ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا منا يملأها عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا١".
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ رجلاً مني، وقال مَرَّةً يَذْكُرُهُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ دكين، حدثنا يس العجلي عن إبراهيم بن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"المهديُّ مِنَّا أهْلَ البيتِ يُصْلِحُهُ٢ اللَّهُ فِي ليلةٍ".
رواه ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عن أبي داود الجبري عن يسَ العجلي وليس يسَ بن معاذ الزيات فهو ضعيف ويسَ العجلي هذا أوثق منه وقال أبو داود حديث عن هارون بن المغيرة حدثنا عمر بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سيد كما سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بَاسِمِ نَبِيِّكُمْ ﷺ يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقَدْ عَقَدَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ﵀ كِتَابَ الْمَهْدِيِّ مُفْرَدًا فِي سُنَنِهِ فَأَوْرَدَ فِي صَدْرِهِ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
стр. 74
"لَا يَزَال هَذَا الدينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَر َخَليفةً كُلُّهُم تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً" قَالَ: فكبَّر الناس وضجوا ثم قال كلمةً خفيفة فقلت: لِأَبِي مَا قَال? قَالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا: ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا? قَالَ: "ثم تكون الفرج١". ثُمَّ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثوري، وأبي بكر بن عباش، وزائدة، وقطر، ومحمد بن عبيد وكلهم عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَهُوَ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ الله هو ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"لَوْ لَمْ يبقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ قَالَ زائدِه لطوَّل الله ذلك اليومَ حتى يُبْعَث فيه رجل مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُواطئُ اسْمُهُ اسمي واسمُ أبيه اسم أبي" زاد من حديث قطر: "يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوراً".
وَقَالَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ:
"لَا تَذْهَبُ أَوْ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ العربَ رجلٌ من أهل بيتي يواط اسْمُهُ اسْمِي".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ رواه الترمذي من حديث السنانيين وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
стр. 75
"يلي رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي".
قال عاصم: وأخبرنا أبو عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لطول الله ذلك اليوم حتى يلي الرجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حدثنا سهل بن تمام بن بريع، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نصرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"المهديُّ مِنِّي أجْلى١ الْجَبْهَةِ أقنَى٢ الأنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا عبد الله بن إبراهيم جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرتي٣ مِنْ وَلد فَاطِمَةَ".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ يُثْنِي عَلَى عَلِيِّ بن نفيل ويذكر فيه صَلَاحًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ، عَنْ زِيَادِ بن بيان به، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عن صالح بن الْخَلِيلِ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
стр. 76
"يَكُونُ اختلافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فيخرجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مكَّة فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ من الشام فَتُخْسَفُ بهم البيداءُ بين مكة والمدينةِ والمقام ويبعث إليه بَعْث من الشام فَتُخْسَفُ بهم البيداءُ بَيْنَ مكّةَ والمدينةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وعصائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ، ثُمَّ يَنْشأ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلبٍ والخَيْبَةُ لمن لم يشهد بيعه كلب، فيقسم المال ويعملَ في الناس سنة نبيه وَيُلْقِي الإِسلام١ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، قَالَ هَارُونُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، حدثنا عمر بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يقال له الحارث بن حران على مقدمة رجل يقال له منصور يوطىء أَوْ يُمَكِّنُ لِآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نُصْرَتُهُ أَوْ قَالَ إِجَابَتُهُ".
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، حدثنا ابن لهيعة عن أبي زرعة عن عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
إِخبار الرسول ﵇ ببعض ما سيلاقي آل بيته الكرام من متاعب وأهوال
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
اغْرَوْرَقت عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ قَالَ: فَقُلْتُ مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شيئاً نكرهه فَقَالَ: "إِنَّا أهلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الآخرةَ على الدنيا وإن بَيْتِي سَيلقَوْن بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَل الْمَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سود فيسألون الخبز فَلَا يُعْطَونَه فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرون فيُعْطَوْنَ مَا سَأَلوا فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أهل بيتي فيملأها قسطاً كما مُلِئَتْ جَوْراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولوحبواً على الثلج١".
ففي هذا السياق إشارة إلى بَنِي الْعَبَّاسِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ عند ذكر ابتداء دولتهم في سنة اثنتين وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ يَكُونُ بَعْدَ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الرسول ﷺ ثُمَّ مِنْ وَلَدِ الحسن والحسين، كما تقدم النص على ذلك في الحديث المروي عن علي بن أبي طالب والله تعالى أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق عن سفيان الثوري عن خالد الخزاعي أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 79
"يُقْتَلُ عند كنْزِكمِ ثلاثةُ كلَّهُم ابن خليفةٍ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الراياتُ السود من قِبَل المشرق فيقاتلونكم قتالاً لم يقاتله قوم، ثم ذكر شيئاً لا أحفظه قال فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ".
تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ ماجه، وهذا إسناد قوي صحيح، والظاهر أن المراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة يقتل عِنْدَهُ لِيَأْخُذَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الْخُلَفَاءِ حَتَّى يكون آخر الزمان فيخرج المهدي ويكون ظهوره من بلاد المشرق لا من سرداب سامراء كما تزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود فِيهِ الْآنَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ فِي آخِرِ الزمان، فإن هذا نوع من الهذيان وقسط كثير مِنَ الْخِذْلَانِ وَهَوَسٌ شَدِيدٌ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذْ لا دليل عليه ولا برهان لا من كتاب ولا من سنة ولا من معقول صحيح ولا استحسان.
وقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا رشيد بن سعد، عن يونس بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يَخْرُجُ مِنْ خراسانَ راياتُ سُودٌ فَلَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حتَّى تُنْصبُ بِإِيلْيَاءَ".
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَهَذِهِ الرَّايَاتُ السُّودُ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَقْبَلَ بِهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ فاستلهب بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أخر تأتي بصحبة الْمَهْدِيِّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الفاطمي الحسني ﵁ يصلحه الله في ليلة أي يتوب عليه ويوفقه ويفهمه ويرشده بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ بِنَاسٍ من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشدون أركانه وتكون راياتهم سوداء أَيْضًا وَهُوَ زِيٌّ عَلَيْهِ الْوَقَارُ لِأَنَّ رَايَةَ
стр. 80
رَسُولِ اللِّهِ ﷺ كَانَتْ سَوْدَاءَ يُقَالُ لَهَا الْعُقَابُ، وَقَدْ رَكَّزَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي هِيَ شَرْقِيَّ دمشق حين أقبل من العراق فعرفت الثنية بها فهي الْآنِ يُقَالُ لَهَا ثَنِيَّةُ الْعُقَابِ، وَقَدْ كَانَتْ عذاباً على الكفرة من نصارى الروم والعرب ووطدت حسن العاقبة لعباد الله المؤمنين مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ وَبَعْدَهُمْ إلى يوم الدين ولله الحمد، وَكَذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ المغفر وكان أسود وفي رواية كان متعمماً بعمامة سوداء فوق البيضة صلوات الله وسلامه عليه، والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل خروجه وظهوره من ناحية المشرق ويبايع له عند البيت كما دل على ذلك نص الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَفْرَدْتُ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ جُزْءًا على حدة ولله الحمد.
وقال ابن ماجه أيضاً: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حفصة، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ إِنْ قُصِرَ فَسَبْعٌ وَإِلَّا فَتِسْعٌ تَنْعَمُ فيها أمتي نعمة لم يسمعوا بمثلها قط تؤتي الأرض أكلها ولا يدخر منها شيء والمال يومئذ كروس١ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي فَيَقُولُ: خذ". وقال الترمذي: حدثنا محمد بن يسار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ زَيْدًا الْعَمِّيَّ، سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
"إِنَّ فِي أُمَّتِى الْمَهْدِيَّ يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أو تسعاً يجيء إليه الرجل فيقول يا مهدي أَعْطِنِى قَالَ فَيَحْثِي٢ لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا استطاع أن يحمله". هذا
стр. 81
حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ اسْمُهُ بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أكبر مدته تسع وَأَقَلَّهَا خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ، وَلَعَلَّهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ الذي يحثي المال حثياً والله تعالى أَعْلَمُ. وَفَى زَمَانِهِ تَكُونُ الثِّمَارُ كَثِيرَةً وَالزُّرُوعُ غَزِيرَةً وَالْمَالُ وَافِرًا وَالسُّلْطَانُ قَاهِرًا وَالدِّينُ قَائِمًا والعدو راغماً والخير في أيامه دَائِمًا، وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عباد بن عباد، وحدثنا خالد بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سعيد: قال رجل وَاللَّهِ مَا يَأْتِي عَلَيْنَا أَمِيرٌ إِلَّا وَهُوَ شر من الماضي، قال أبو سعيد فقلت: لَوْلَا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقُلْتُ مِثْلَ مَا يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ أُمَرَائِكُمْ أَمِيرًا يَحْثُو الْمالَ حثواً ولا يعده يَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُهُ فَيَقُولُ خُذْ فَيَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَحْثُو فِيهِ وَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلْحَفَةً غَلِيظَةً كَانَتْ عَلَيْهِ يَحْكِي صنع الرجل ثم جمع عليه أكتافها قَالَ فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يَنْطَلِقُ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا هدبة بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الله الجنيد، عن جعفر، عن علي بن زياد اليماني، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"نَحْنُ وَلَدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَحَمْزَةُ وَعْلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْمَهْدِيُّ" قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ: كَذَا وَقَعَ فِي سُنَنِ ابْنِ ماجه. في هذا الإِسناد علي بن زياد اليماني، وَالصَّوَابُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ السُّحَيْمِيُّ. قُلْتُ وكذا أورده البخاري في التاريخ، وابن حَاتِمٍ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وهذا الحديث منكر، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سننه حيث قال ﵀: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
стр. 82
"لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا، وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، وما الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ١"، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَنَدِيِّ الصَّنْعَانِيِّ الْمُؤَذِّنِ شيخ الشافعي، وقد روى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَيْضًا وَلَيْسَ هُوَ بِمَجْهُولٍ كَمَا زَعَمَهُ الْحَاكِمُ، بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ وَثَّقَهُ، وَلَكِنْ مِنَ الرُّوَاةِ من حدث به عنه أبان عن أَبِي عَيَّاشٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي التَّهْذِيبِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَأَى الشَّافِعِيَّ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ: كَذَبَ عليَّ يونس بن عبد الأعلى الصدفي ويونس مِنَ الثِّقَاتِ لَا يُطْعَنُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ مَنَامٍ، وهذا الحديث فيما يظهر بادىء الرأي مخالف للأدحاديث التي أوردناها في إثبات أن المهدي غَيْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، إِمَّا قَبْلَ نُزُولِهِ فظاهر والله أعلم، وأما بعده فعند التأمل لا منافاة بل يكون المراد من ذلك أن يكون الْمَهْدِيَّ حَقَّ الْمَهْدِيِّ هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَهْدِيًّا أيضاً، والله أعلم.
стр. 83
ذِكْرُ أَنواع مِنَ الْفِتَنِ وَقَعَتْ وَسَتَكْثُرُ وَتَتَفَاقَمُ في آخر الزمان
إذا كثر المفسدون هلك الجميع وإن كان فيهم الصالحون
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابن عيينة أنه سمع الزهري يروي عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهَا قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ من النوم محمراً وَهُوَ يَقُولُ:
"لَا إلهَ إِلا اللَّهُ ويْلُ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأجوجَ ومأجوجَ مِثْل هَذِهِ وَعَقَدَ تِسعين أو مائة" قيل? أو نَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ? قَالَ: "نَعَم إِذا كَثُرَ الخَبَث١".
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وقال: عقد سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشْرَةً، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ حَرْمَلَةَ، عن ابن وهب، عن يونس الزهري به. وقال: وحلق بإصبعيه الإِبهام وَالَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بكر، عن ابن أبي شعبة وسعيد بن عمرو وزهر بْنِ حَرْبٍ وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ حبيبة، عن أم حبيبة، عن زينب فاجتمع فيه تابعيان وزينبان٢ وَزَوْجَتَانِ أَرْبَعُ صَحَابِيَّاتٍ ﵅.
وَقَالَ البخاري: حدثنا
كل زمن يمضي هو خير من الذي يليه
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سفيان، عن الزبير، عن عَدِيٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إليه مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاج، فَقَالَ: "اصْبِرُوا فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ منه حتى تلقوا ربكم" سمعت هذا من نبيكم صلى الله عليه وسلم١. وروي عن الترمذي من حديث الثوري فقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَبِّرُ عَنْهُ الْعَوَامُّ فِيمَا يُورِدُونَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ كُلَّ عَامٍ تَرْذُلُونَ.
стр. 87
إشارة نبوية إلى ما سيكون من فتن شديدة تقتضي الحذر منا والبعد عنها
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"ستكونُ فِتَنٌ القاعدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القائِم، والقائمُ فِيهَا خيرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خيرٌ مِنَ السَّاعِي مَنْ يُشْرفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْه فمن وجد فيها مَلْجأ أو مَعَاذاً فَلْيَعُدْ به"١.
ولمسلم عن أبي بكرة نحوه بالبسط منه.
إشارة نبوية إلى أن الفتنة ستظهر من جهة المشرق
وَمِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ فَقَالَ:
"أَلَا إِنَّ الفتنةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطلع قرْنُ الشيطانِ أَو قَالَ قَرْنُ الشَّمْسِ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ سَالِمٍ بِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عطية كلاهما عن عبد الله.
стр. 90
إشارة نبوية إلى أن الفساد سيكثر حتى ليغبط الأحياء الأموات
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"لَا تقومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرجلُ بِقَبْر الرَّجُلِ فَيَقُولَ يَا لَيْتَنِي مكانَه".
стр. 91
إشارة نبوية إلى عودة الصنمية قبل قيام الساعة إلى بعض أحياء العرب
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سعيد بن المسيب أنا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَليَاتُ نساءَ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَة، وذو الخلصَة طاغيةُ دَوْس الذي كانوا يعبدون في الجاهلية١".
стр. 92
إخبار الرسول ﵇ بما ستتفجر عنه الأرض العربية من ثروات هائلة وما سيكون لهذه الثروات من إثارة الشقاق وأسباب النزاع والقتال بين الناس
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عن حبيب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يُوشِك الفراتُ أَن يَحْسِر عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَر َفلا يأخُذْ مِنْهُ شَيْئًا".
قَالَ عُقْبَةُ: وَحَدَّثَنَا عبد اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إلا أنه قال:
"يَحْسِرُعن جَبَل مِنْ ذَهَب".
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الفراتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يَقْتتِل الناسُ عَلَيه فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَيَقُولُ كلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَعَلِّي أَكون أَنا الَّذِي أَنْجُو".
ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في ظل أجم١ حسان فقال: لا يزالط النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا قُلْتُ أَجَلْ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"يُوشِك الْفُرَاتُ أَن يَحْسِرَ عن جَبل من ذهبِ فإِذا اسمَع بِهِ الناسُ سَاروا إِلَيْهِ فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَه لَئِنْ تَرَكْنَا الناسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كلِّه، قَالَ فَيَقْتَتلون عَلَيْهِ فَيقْتَل مِن كُلِّ مائَةٍ تسعةٌ وَتسعون".
стр. 93
إشارة نبوية إلى ظهور كثير من الدجالين قبل قيام الساعة وإلى مفاجأة الساعة للناس وهم عنها لاهون غافلون
وقال البخاري: حدثنا أبواليمان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عظيمتان تكون بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهمَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَث دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كلٌّ يَزْعم أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَتَّى يُقْبَض العلمُ وتَكْثرَ الزلازلُ ويَتَقَارَبَ الزمانُ وتَظْهَرَ الفتنُ ويكْثرُ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ، وَحَتَّى يَكثر فِيكُمُ المالُ حَتَّى يهِمَّ ١ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَل صَدَقَتَة وَحَتَّى يَعْرضَه فَيَقُولُ الَّذِي يَعْرضه عَلَيْهِ لَا أَرَب لِي ٢ بِهِ، وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ الناسُ فِي البنيانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مكانَه، وَحَتَّى تطلعُ الشمسُ مِن مَغْرِبها فإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا الناس آمنوا أجمعون، ولكن حينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمنت من قبل أَوكسبت في إيمانها خيراً، ولتَقومن السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَر الرجلانِ ثَوبهمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ يَتَبَايَعَانِه وَلَا يَطْويَانِه، ولتقَومنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِه٣ فَلَا يَطْعمهُ، ولتقومَن الساعة وهو يليطُ٤ حَوْضَه
стр. 94
فَلَا يَسْقِيَ فِيهِ، ولتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقَدْ رَفَعَ أَكْلَتَهُ إلى فِيه فلا يَطْعَمُها".
وقال مسلم: حدثني حرملة بن التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا ابن يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الجولاني قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ كَائِنَةٍ فِيمَا بَيْنِي وبين الساعة وما بي أن لا يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أسرّ َلي فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ لَا يكدن يذرن شيئاً، ومنهن فتن كرياج الصيف منها صغار ومنها كبار، فقال حُذَيْفَةُ فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي، وَرَوَى مسلم من حديث نفير، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مُنِعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا ١، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا ٢، وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا، وَدِينَارَهَا وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ من حيث بدأتم شهد ذلك لحم أبي هريرة ودمه".
وقال الإِمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا الحريري، عن أبي نصرة قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرٍ فَقَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يَجِيءَ إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ، قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذاك? قال: من قبل الروم يمنعون ذلك: قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يَكُونُ في آخر أمتي خليفة يحثو المال حثواً لا يعده عداً"، قال الحريري فقلت لأبي نصرة وأبي العلاء كأنه عمر بن عبد العزيز? فقالا: لا.
رواه مسلم من حديث الحريري بنحوه.
إشارة نبوية إلى ما سيكون من ظهور صنفين من أهل النار والعياذ بالله رب العالمين
ثم روي، عن زهر بن حرب، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"صِنْفَانِ مِن أَهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما بَعْدُ قومٌ مَعَهُم سِيَاطٌ كأذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ونساءُ كَاسِيَات عاريَاتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ رؤوسُهُنَّ كَأسْنِمَةِ الْبخْت١ المائلةِ لَا يَدْخلْنَ الجَنّةَ وَلَا يَجِدْنَ ريحهَا وإن ريحها لتوجدُ من مسيرةِ كذا وكذا".
стр. 97
بعض مبررات ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو مَكْحُولٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَّى نَدَعُ الِائْتِمَارَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ? قَالَ:
"إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مِثْلُ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسرائيل? إِذا كانت الفاحشة في كباركم والعلم في أَراذِلكم والملكُ في صغاركم".
رواه ابن ماجه، عن العباس بن الوليد، عَنْ زَيْدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الهيثم بن حيد، عن أبي معبد حفص بن عيلان مكحول، عن أنس فذكر نحوه.
стр. 98
إشارة نبوية إلى ما سيكون من خروج الناس أفواجاً من الدين
وقال الإِمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمر، حدثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، حدثنا أبو عمار، حدثني جار جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فجاءنا جابر ليسلم عليَّ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ افْتِرَاقِ النَّاسِ وَمَا أَحْدَثُوا فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إِنَّ الناسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفواجاً وسيخرجون منه أَفْواجاً".
стр. 99
إِخبار الرسول ﷺ بنشوب فتن مهلكة تجعل القابض على دينه أثناءها كالقابض على الحجر
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابن لميعة، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ حسن حدثنا أبو لميعة، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"وَيْلٌ للعرب من شرٍ قد اقتربَ فِتَنٌ كَقَطِيع اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا يَبِيعُ قَوْمٌ دينَهم بعَرَض مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ الْمُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بدينهِ كالقابِض عَلَى الجمْر" أَوْ قال: "على الشوْك".
وقال حسن في حديث تخبط الشوك:
стр. 100
إشارة نبوية إلى ما سيكون من تجمع الأمم ضد المسلمين استضعافاً لهم وطمعاً فيهم مع كثرة المسلمين ووفرة عددهم حينئذ
وقال الإِمام أحمد: حدثنا أبو جعفر المدايني، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ أبيه حبيب عبد الله، عن سبيل، عن عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِثَوْبَانَ:
"كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ إِذَا تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها". فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا? قَالَ: "لَا بَلْ أَنْتُمْ يَوْمئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ يلقي في قلوبكم الوهن"، قال: وَمَا الْوَهَنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ? قَالَ: "حُبُّكم الدنيا وكراهيَتُكم القتال".
стр. 101
إشارة من الرسول ﷺ إلى أن فتنةً مهلكة ستحدث وإن النجاة منها في البعد عنها وتجنب طريقها
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي بِالْكُوفَةِ فِي دَارِي إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ السَّلَامُ عليكم إليّ فَقُلْتُ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَلِجْ، فَلَمَّا دَخَلَ فَإِذَا هو عبد الله بن مسعود، فقلت: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ? وذلك في نحر الظهر فَقَالَ: طَالَ عليَّ النَّهَارُ فَذَكَرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ قَالَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"تَكُونُ فتنةٌ النائمُ فِيهَا خيرٌ مِنَ المضْطَجعَ، والمضطجعُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْقَاعِدِ والقاعدُ فِيهَا خيرٌ مِنَ الْقَائِم والقَائِم فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي, وَالْمَاشِي خيرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، والراكب خَيرٌ مِنَ الساعي? قَتْلاَهَا كُلَّها في النارِ": قلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ومَتى ذَلِكَ? قَالَ: "أيَّام الهَرْج حين لاَ يأمَنُ الرجلُ جَليسه"، قال: فَمَا تَأمُرُني إِنْ أدركتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "اكفُفْ نفسكَ وَيَدَكَ وادخلُ دَارَك". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَايْتَ إِنْ دَخَلَ رجُل عَلَيّ داري? قالَ:
стр. 102
"فأقْفِلْ بيتَكَ", قال: افرَأيْتَ إِن دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي? قَالَ: "فَادْخُلْ مسجدَك وَاصْنَعْ هَكَذَا" وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ١ "وَقُلْ ربي الله حتى تموت على ذلك".
стр. 103
إشارة نبوية إلى فتن تأكل الأخلاق حيث لا يأمن الرجل جليسه
وقال أبو داود حدثنا أبي حدثنا شهاب بن شهاب بن حراش عن القاسم ابن غزوان عن إسحاق بن راشد الحريري عَنْ سَالِمٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وَابِصَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:
"قَتْلَاهَا كُلُّهُمْ فِي النَّارِ" قَالَ فِيهِ: قُلْتُ: مَتَى ذَلِكَ يابن مَسْعُودٍ؟ قَالَ: "تِلْكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ حَيْثُ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ" قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أدركني ذلك الزمان قال فكفّ لسانَك وَيَدَك وكُنْ حِلْساً١ مِنْ أحْلاَس بَيْتِكَ. قَالَ: يَعْنِي وابصِه فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَار قَلْبِي مطَاره".
فَرَكِبْتُ حتى أتيت دمشق فلقيت حذيم بْنَ فَاتِكٍ الْأَسَدِيَّ فَحَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 104
إشارة مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى ضروب من الفتن ستكون وإن النجاة منها من اعتزال المجتمع
كما حدثنا ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُثْمَانَ السحام، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
стр. 105
"إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ المُضْطَجعْ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْجَالِسِ والجالسُ خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ? وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الساعِي. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأمُرُني? قَال: مَنْ كانت له إِبلٌ فلْيَلْحَقْ بإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَه غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَه أَرْضٌ فلْيَلْحَقْ بِأرْضِهِ. قَالَ: فَمَنْ لَم يَكُن له شيءُ من ذلك فلْيَعْمَدْ إِلى سَيْفِهِ فيدُقَّ عَلَى حَدِّهَ بِحَجَرٍ ثُمَّ ليَنْجُ مَا اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ".
وَقَدْ رَوَاهُ مسلم من حديث عثمان السحام بنحوه.
وقال أبو داود: حدثنا الفضل عن عياش عن بكير عن بشر بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا لحديث قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ١ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي? فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"كُنْ كَابْن آدَمَ وتلا: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِليَّ يدكَ﴾ " [الْمَائِدَةِ:٢٨] .
انْفَرَدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عباس عن بكر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ "قَالَ عِنْدَ فتنة عثمان بن عفان أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنها ستكونُ فتنةٌ القاعدُ فِيهَا خيرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ خَيْر مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي خيرٌ مِنَ السَّاعِي". قال: أرأَيْتَ إِن دخل على بيتي فبَسَطَ يده أي ليقتلني؟ قال: "كُنْ كابن آدَم".
стр. 106
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ عن عياش بن عباس القنياني عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بسرة بن سعيد الحضرمي عن سعيد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حسن، ورواه بعضهم عن الليث فزاد في الإِسناد رجلاً يعني الحسين، وقيل الحلبي بن عبدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ عن سعد، كما رواه أبو داود فيما تقدم آنفاً.
стр. 107
نصح الرسول ﵇ بتحمل الأذى عند قيام الفتن والبعد عن المشاركة في الشر
ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الوارث بن سعد، عن محمد بن حجارة، عن عبد الرحمن بن نزوان، عن هذيل، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ فِتَناً كَقَطِيع الليل المظلِمً يصبحُ فِيهَا مُؤْمِنًا ويُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا ويُصْبحُ كَافِرًا: القاعدُ خيرمن الْقَائِمِ وَالْمَاشِي فِيهَا خيرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكسّروا قِسِيّكُمْ١ وقَطِّعُوا أوْتَارَكُمْ واضربُوا سُيُوفَكُمْ بِالحجارة، فإِن دُخِلَ يَعْنِي عَلَى أحَدٍ مِنْكُمْ فَلْيَكنْ كَخَيْرِ ابْنِي آدَمَ".
ثم قال الإِمام أحمد: حدثنا أم حرام، حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَأرْدَفَنِي خَلْفَهُ فقالَ: "يَا أَبَا ذَرّ أرأيْتَ إِنْ أصَابَ الناسَ جوعٌ شَديد لاَ تَسْتَطِيعُ معه أنْ تقومَ مِن فِراشِك إِلى مَسْجِدِكَ كَيْفَ تَصْنَعُ?" قُلْتُ: اللَّهُ ورسولهُ أعْلَمُ. قَالَ: "اصْبِر"، قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ أَرَأَيْتَ إِن أَصَابَ الناس موت شديدٌ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "اصْبِرْ".