← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عصمة المدينة المنورة من الطاعون ومن دخول الدجال وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نعيم المحمر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمَدِينَةُ لَا يَدْخُلُهَا الطاعونُ وَلَا الدجالُ". وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ المسيح عيسى ابن مريم يدفن إذا مات في الحجرة النبوية.

стр. 142

إشارة نبوية الى ما سيكون من امتداد عمران المدينة المنورة وقد قال مسلم: حدثني عمرو بن النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَبلُغُ المساكنُ إهابَ١ أو يهَاب". قال زهير، قلت لسهيل: وكم ذلك من المدينة? قلت: كذا وكذا مثلاً، فَهَذِهِ الْعِمَارَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَبْلَ عِمَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ، ثُمَّ تَخْرَبُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الأحاديث التي سنوردها.

стр. 143

إشارة نبوية إلى خروج أهل المدينة منها في بعض الأزمة المستقلة وَقَدْ رَوَى الْقُرْطُبِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَخْرُجُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْهَا ثُمَّ يعودون إليها فيَعْمُرُونَها حتى تمتلىء ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهَا أَبَدًا". وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا مثله وزاد الوليد عنها: "وهي خير ما تكون مربعة". قيل: فمن يأكلها؟ ١. قال: "الطير والسباع".

стр. 144

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي ١ يُرِيدُ عَوَافِي السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ ٢ بغنمهما فيجدانها وحشى ٣، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا". وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْهَا? وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "يخرجون منها ونصف ثمرها رطب". قال: مَا يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ? قَالَ: امرؤ السوء. وقال أبو داود: حدثنا ابن مقيل، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ الغساني، عن يزيد بن قطيب السلواني، عن أبي بحر، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وفتحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وخروجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ" ٤. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بن أبان، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ. وَقَالَ: حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي الباب عن مصعب بن حبابة، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود

стр. 145

وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي مريم به. وقال الإِمام أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بحر بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ١". وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عن سويد بن سعيد، عن بقية بن الوليد، وَهَذَا مُشْكِلٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَوَّلِ الْمَلْحَمَةِ وَآخِرِهَا سِتُّ سِنِينَ، وَيَكُونُ بَيْنَ آخِرِهَا وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ وَهَيَ القسطَنطينية مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ بِحَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ خروج الدجال في سبعة أشهر والله تعالى أعلم. قال التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ". قَالَ مَحْمُودٌ: هَذَا حَدِيثٌ غريب، والقسطيطينية مَدِينَةُ الرُّومِ تُفْتَحُ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فتحت في زمان الصحابة بعد النَّبِيِّ ﷺ هَكَذَا قَالَ إِنَّهَا فُتِحَتْ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَيْهَا ابْنَهُ يَزِيدَ فِي جَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَلَكِنْ لم يتفق أن فَتْحُهَا وَحَاصَرَهَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان في زمان دولتهم ولم تفتح أَيْضًا، وَلَكِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ بِهَا كما قدمنا ذلك مبسوطاً.

стр. 146

مقدمة فيما ورد من ذكر الكذابين الدجالين وهم كالمقدمة بين يدي المسيح الدجال إشارة نبوية إلى أنه سيكون بين يدي الساعة كذابون يدعون النبوة ... مقدمة فيما ورد من ذكر الكذابين الدجالين وهم كالمقدمة بين يدي المسيح الدجال خاتمتهم قبَّحه الله وإياهم وجعل نار الجحيم متقلبهم ومثواهم إشارة نبوية إلى أنه سيكون بين يدي الساعة كذابون يدعون النبوة روى مسلم مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جابر بن سمرة سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ بَيْنَ يَدي السَّاعَةِ كَذَّابِينَ". قَالَ جَابِرٌ: فَاحْذَرُوهُمْ. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كذابين منهم صاحبُ اليمامةِ وصاحب صنعاء العَبْسِيّ، وَمِنْهُمْ صاحبُ حِمْيَر، وَمِنْهُمُ الدجالُ وَهُوَ أَعْظَمُهُمْ فتنةً". قال جابر: "وبعض أصحابي يقول قريباً من ثلاثين رجلاً" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:

стр. 147

"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قريبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلٌّ يزْعُمُ أنَّه رَسُولُ الله١". وذكر تمام الحديث وطوله. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أبيِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلٌّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ الله". حدثنا محمد بن زامع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "يَنْبَعِث". وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يظهر دجالون ثلاثون كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ويَفِيضُ المالُ فيكثرُ وتظهرُ الفتن ويكثر الْهَرْجُ والْمَرْجُ" قال: قيل أيّ الهرْج. ? قال: "القتلُ القتلُ القتلُ ثَلَاثًا". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ على شرط مسلم.

стр. 148

وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بِهِ. وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بن عمرو، عن عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ دجالاً كذابون، كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ". وَقَالَ أحمد، حدثنا يحيى بن عوف، حدثنا جلاس، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ قريبٌ من ثلاثين دجالين كلهم يقول أنَا نَبِي". وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ حَسَنٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لهيعة، أخبرنا سَلَامَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَصْبَحِيِّ قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ بِبِدَع مِنَ الحديثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أنْتُم وَلَا آباؤُكُم فإيَّاكم وإياهم لا يَغُشُّونَكم ". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وإِنَّه سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يزْعُمُ أنه نبي وأنا خاتم الأنبياء لَا نَبِيّ بَعْدِي" الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ.

стр. 149

وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، حَدَّثَنَا أبار، عن عبد الرحمن بن أنعم أو نعيم الأعرجي مثله: أبو الوليد قال: سأل رجل ابن عمرعن المتعة وأن عِنْدَهُ مُتْعَةِ النِّسَاءِ? فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مرتابين وَلَا مُسَافِحِينَ١ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "ليكونَنَّ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ المسيحُ الدَّجَّالُ وَكَذَّابُونَ ثلاثون أو أكثر".

стр. 150

اشارة نبوية إلى أنه سيكون في الأمة الاسلامية دعاة إلى النار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ عَنِ ابن عمر بنحوه. تفرّد به أحمد. قال الحافظ أبو يعلى، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عن ابن عمرقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فِي أُمَّتِي لنَيفاً ١ وسبعينَ داعِياً كلُّهُم دَاعٍ إِلَى النَّارِ لَوْ أشاءُ لأنْبأتُكم بأسْمائهم وَقَبَائِلِهِمْ". وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِهِ حَدِيثًا فِي الكرع والشرب باليد، وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو كريبط، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بن صالح الهمداني، عن الحرص بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الْجُلَاسِ قَالَ:

стр. 151

سمعت علياً يقول لعبد الله بن سبأ، وَيْلَكَ وَاللَّهِ مَا أَفْضَى إليَّ بِشَيْءٍ كَتَمْتُهُ أحداً من الناس، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا " وإنك لأحدهم. ورواه أيضاً عن أبي بكر بن شيبة، عن محمد بن الحسين به. وقال أبو يعلى: حدثنا زهرة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يكون قبل الدجال نَيّفٌ وسبعون دَجَّالًا". فِيهِ غَرَابَةٌ وَالَّذِي فِي الصِّحَاحِ أَثْبَتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عبد الله، عن عوف، عن أبي بكرقال: وافى مُسَيْلِمَةَ قَبْلَ أَنْ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ: "أما بعد ففِي بيان هذا الرجل الذي قَد أكْثَرْتم فيه أنه كذابٌ مِنْ ثلاثينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بلدٌ إلاَّ يَبْلُغُهَا رُعْب الْمَسِيحِ ". وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شسهاب، عن طلحة، عن عبد الله بن عوف، عن عياض بن نافع، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ: "فَإِنَّهُ كَذَّابٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ، وإنه ليس بلد إلا سيدخله رُعْبَ الْمَسِيحِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ.

стр. 152

وقال الإِمام أحمد: حدثنا أبو جعفر المدايني وهو محمد بن جعفر، أخبرنا عباد بن العرام، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنمدر، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أمَامَ الدَّجَّالِ سِنِينَ خِداعةً يَكْذبُ فِيهَا الصادقُ ويُصدق فيها الكاذب، فيَخُون فِيهَا الأمينُ ويُؤتَمَنُ فِيها الخائِنُ، وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضةُ" قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ? قَالَ: "الْفُوَيْسِق يَتَكَلَّمُ في أمر العامة" وهذا إسناد جيد. تفرّد به أحمد من هذا الوجه.

стр. 153

الكلام على أحاديث الدجال بعض ما ورد من الآثار في ابن صياد قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أن سلم بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ١، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ? ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِابْنِ صَيَّادٍ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله?" فنظر ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ: وقال ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رسول الله? فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آمنت باللة ورسله?" ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَاذَا تَرَى?" قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ? فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خلط عليك

стр. 154

الْأَمْرُ?" ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي قد خبأت إليك خبأ"، فقال ابن صياد: هو الرخ١ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اخْسَأ فَلَنْ تَعْدوَ وقَدَرك". وقال عمر بن الخطاب: مرني يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ يكنه فلن تُسلَّطَ وإن لا يَكُنْه فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بْنُ كعب إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النخل طفق يتقي بجذع النخل وهو يختل أنه يَسْمَعَ مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ هَذَا مُحَمَّدٌ فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ" قَالَ سَالِمٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هو له أهل ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنِّي لأنْذِركُمُوهُ مَا من نَبِي إلاّ وقد أنْذَرْ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نوحٌ قومِه ولكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْه نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تعلَمُوا أنه أعورُ وإنَّ الله ليس بأعْور".

стр. 155

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يوماً يحذر النَّاسَ الدَّجَّالَ: "إنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافرٌ يَقرؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ أوْ يقرؤُه كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَقَالَ تعلَّموا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ منكم لربِّه حتى يموت١".

стр. 156

تحذير الرسول من الدجال وذكر بعض أوصافه وأصل الحديث عند البخاري هو حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بيْنَ ظهْراني اَلناس فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ليسَ بأعورَ إِلَّا إِنَّ المسيحَ الدجالَ أعورُ الْعَيْنِ اليُمْنى كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِية١". وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ نبِيّ إلاَّ قَدْ أَنْذَرَ أمتَه الأعورَ الكذابَ أَلَا٢ إنَّهُ أعورُ وَإِنَّ ربَّكم لَيْسَ بأعورَ مكتوبٌ بيْنَ عَيْنَيْه كافرٌ٣". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِنَحْوِهِ. قَالَ مُسْلِمٌ، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عثمان، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن الحجاب، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 157

"الدجالُ ممسوخُ الْعَيْنِ مكتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافرٌ ثُمَّ تهجَّاها كافرٌ يقرؤُها كل مسلم". ولمسلم من حديث الأعمش، عن سفيان، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأنَا أعْلَمُ بِمَا مَعَ الدّجالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أحدهُما رَأيَ الْعَيْنِ مَاء أبيضُ، وَالْآخَرُ رَأيَ الْعَيْنِ نارٌ تَأجَّجُ فإمّ ا١ أدْرَكَنَّ أحدَكم فَلْيَأتِ الذي رآه ناراً وليُغْمض ثم ليُطاطِىءْ رأسَه فيشربَ فَإِنَّهُ ماءٌ بَارِد، وإِن الدَّجَّالَ ممسوحُ الْعَيْنِ عَلَيْهَا ظَفَرة ٢ غَليظةٌ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافرٌ يقرؤُه كل مؤمن كاتبٍ وغير كاتبٍ".

стр. 158

نار الدجال جنة وجنته نار ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الملك بن عمرو، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. قال ابن مَسْعُودٍ وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شعبة بنحوه. وروى البخاري ومسلم من حديث شيبان، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا اخْبركم عَنِ الدَّجَّالِ حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نبيٌّ قومَه إِنَّهُ أعورُ وَإِنَّهُ يجيءُ مَعَهُ مِثْلُ الجنّةِ والنارِ فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الجنّةُ هِيَ النارُ وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بهِ نوحٌ قومَه١".

стр. 159

تحذير الرسول ﷺ أمته من أن تغتر بما مع الدجال من أسباب القوة والفتنة وروى مسلم من حديث مسلم بن المنكدر قال: رأيت جابر عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هو الدجال، فقلت: تحلف بالله? فقال: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَ ابْنَ صَيَّادٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ قَوْلًا أَغْضَبَهُ فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأَ السِّكَّةَ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ نَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ يَكُونُ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ضَرَبَهُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عَصَاهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أخته أم المؤمنين حفصة فقالت: مَا أَرَدْتَ مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ أَمَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يغضبها"?.

стр. 160

ليس ابن صياد هو الدجال الأكبر وإنما هو أحد الدجالة الكبار الكثار قال بعض العلماء: إن ابْنُ صَيَّادٍ كَانَ بَعْضُ الصِّحَابَةِ يَظُنُّهُ الدَّجَّالَ، وهو ليس به إنما كان رجلاً صَغِيرًا. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَحِبَ أبا سعيد فيما بين مكة والمدينة، وأنه تبرم إليه بما يقول النَّاسُ فِيهِ إِنَّهُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ المدينةَ" وَقَدْ ولدتُ بِهَا، وإِنه لَا يُولَدُ لَهُ وَقَدْ وُلدَ لي، وإِنه كافر وإِني قد أَسلمت١".

стр. 161

قال: ومع هذا فإني أعلم الناس به وأعلمهم بمكانه وَلَوْ عُرِضَ عليَّ أَنْ أَكُونَ إِيَّاهُ لَمَا كَرِهْتُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأموي، حدثنا المجالد عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ذكر ابن صياد عَنِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلا كلمه وَالْمَقْصُودُ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ لَيْسَ بِالدَّجَّالِ الَّذِي يخرج في آخر الزمان قطعاً، وذلك لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةِ فَإِنَّهُ فَيْصَلٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 162

حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي الدَّجَّالِ قَالَ مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بن عبد الوارث وحجاج بن الشَّاعِرِ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جدي، عن الحسين ابن ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شراحيل الشعبي، سمعت حمدان يسأل فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ فَقَالَ: "حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَسْتَنِدِينَ فيه إلى أحَدٍ غيرِهِ، فقالت: نَكَحْت المُغيرةَ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومئِذٍ، فأصِيبَ فِي أوَلِ الجهادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فلمَا ماتَ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عوفٍ فِي نَفَر مِنْ أصحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وخَطَبَنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَوْلاَه أسَامَةَ، وقد كنتَ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أسَامَةَ"، فَلَمَّا كًلّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قلتُ: أمْرِي بِيدِكَ فأنكِحْني مَنْ شِئْتَ? فَقَالَ: "انْتَقلي إِلى أمِّ شَريك وأمُّ شَريك امْرَأَةٌ غنيةٌ مِنَ الأنصَار عظيمةُ النفَقةِ فِي سَبيل اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضيفَانُ" فَقُلْتُ: سأفعَل. فَقَالَ: "لَا تَفْعَلِي إِنَّ أمَّ شَريك امرأةٌ كثيرةُ الضِّيفَانِ وإِني أكْرَه أَنْ

стр. 163

يَسْقُطَ عَنْكَ خِمَارُكِ أوْ يَنْكَشِفَ الثَوبُ عَنْ سَاقَيْك فَيَرَى القَومُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو بن أُمِّ مَكْتُومٍ" وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْر ِفِهْر ِقريش مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنهُ، فَانْتَقَلَتْ إِليه فلما انقضَتْ عِدَّتي سمعت المناديَ مناديَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي الصلاةُ جامعةٌ فخرجتُ إِلى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فكنت في صف النساءِ التي تلي ظهور القوم. ما روي عن تميم الداري من رؤية الجساسة والدجال فَلَمَّا قَضى رَسُولُ اللَّه ﷺ صلاتَه جَلَسَ عَلَى المنبرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فقالَ: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنسانٍ مُصلاهُ" ثُمَّ قَالَ: "أتدرُونَ لِم جَمَعْتًكُمْ?" قَالُوا: اللَّهُ ورسولهُ أعلمُ: قَالَ: "إِني واللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرغبةٍ وَلَا لِرَهْبَة، ولكن لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِي كَانَ رَجُلًا نَصرانياً فجاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أحَدّثكم عن المسيح الدجالِ، حدثني أنه ركب البحر فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْم وجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي البحر ثم أرْسَوا إِلى جزيرة في البحر حيث ١ تَغْرُبُ الشمسُ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ ٢ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقيَهُمْ شَيْءُ أهْلَبُ ٣ كَثِيرُ الشَّعْرِ لاَ يدْرُونَ مَا قُبُلُه مِن دُبُرِهِ مِنْ كِثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكَ مَا أنْتَ? قال: أَنَا الجَسَّاسَةُ. قَالُوا: وَمَا الجَسَّاسَةُ? قَالَتْ: أَيُّهَا القوم انطلقوا إِلى هذا الرجل بالدَّيْر فإِنه إِلى خَبَرِكُم بِالأشواق ٤ قال: فلما سَمّتْ لَنَا رجلاً فَرقْنَا ٥

стр. 164

مِنْهَا أَن تَكُونَ شَيْطَانَةً. قَالَ: فانْطَلَقْنَا سِرَاعاً حَتَّى دَخَلْنَا الديرَ، فإِذا فِيهِ أعظمُ إِنسان رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقاً وأشَدَّه وَثَاقًا مجموعةٌ يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ ركبتيهِ إِلى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ. قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أنْتَ? قالَ: قَدْ قدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنتم? قَالُوا: نَحْنُ أناسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغتَلَمَ ١، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ثُمَّ أرْفأنا ٢ إِلى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فجلسنا في أقربهَا فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أَهلب كثيرةَ الشَعر ِما نَدْرِي مَا قبُلهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشعرِ، فَقُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتِ? فَقَالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ، قَالَتِ: أَعمدوا إِلى هذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْر ِفإِنه إِلى خَبَركُمْ بِالأشوَاق، فأقبلنا إليكم سراعاً وفَرَغنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أخبروني عن نخل بَيْسَانِ فَقلنا عَنْ أَيِّ شأنَها تَسْتَخْبِرُ? قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلها هَلْ يُثْمَرُ? قُلْنَا لَهُ: نَعَم. قَالَ: أمَا إِنَّه يُوشِك أن لا يُثْمِرَ. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرَيَّةِ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأنَها تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فيهَا مَاءَ? قالوا: هي كثيرة الماءَ. قال: إِن ماءَها يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ: أَخْبِرُونِي عن عين زُغَر ْ٣ قَالُوا: عَنْ أَي شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ? قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ ماءُ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بماءٍ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الماءِ وأَهلها يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأمِيّينَ مَا فَعَلَ? قَالُوا: قَدْ خَرَجَ من مكة ونزل بِيَثْرِب ٤. قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ? قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صنع بهم؟ فأخبرناه

стр. 165

أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يليهِ مِنَ العرب وأَطاعوه قال: قال لهم قد كان ذاكَ? قلنا: نعم. قال: أمَا إِنه خيرٌ لَهُمْ أنْ يُطِيعُوهُ وإِني مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أنَا المسِيحُ، وإِني يُوشِكُ أنْ تُؤْذَن لِي فِي الْخُرُوجِ فَأخْرُجَ فأسيرُ فِي الْأَرْضِ فَلَا أدَعَ قَرْيَةً إِلا هَبَطتُها فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وطيبةَ فَهُمَا محرمتانِ عليَّ كِلّتَاهُمَا كُلما أرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ إِحداهما اسْتَقْبَلَني مَلك بِيَدِهِ السيفُ صَلْتا ١ يَصُدَّني عَنْهَا، وإِنَّ عَلَى كلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وطَعَنَ بِمِخْصَرتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هَذِهِ: طيبةُ يَعني المدينَةَ ألاَّ هَلْ كنت حدثتكم ذلك? فقال الناسُ: نَعَمْ. قال: إنَّهُ أعْجَبَني حَدِيثُ تَمِيمٍ إنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كنتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ألاَ إِنه فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بل من قبل المشرق" وَأوْمأ٢ بِيَدِهِ إِلى الْمَشْرِقِ. قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣". حديث فاطمة بنت قيس رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ: "إِن بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَمِنْ حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا فَذَكَرَتْهُ أَنَّ تَمِيمًا الداري ركب الْبَحْرِ فَتَاهَتْ بِهِ السَّفِينَةُ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شعره" فاقتص الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلى الناس يحدثهم فقال:

стр. 166

"هذه طيبة وذلك الدَّجَّالُ". حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يحيى بن بكير، حدثنا المغيرة يحيى الحرامي، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "أَيُّهَا الناس حدثني تميم الداري أن ناساً من قومه كانوا فِي الْبَحْرِ" وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ? عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حديث قتادة عن الشعبي: وروراه النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا بِنَحْوِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ عَنْ عَفَّانَ وَعَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ كُلٌّ مِنْهُمَا. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَحَدَّثَتْنِي: أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سرية فقال أخوه: اخْرجي مِن الدار، فقلت له: إِن لي فيها نَفَقَةً وسَكنى حَتَّى يَحِلَّ الأَجَلُ. قَالَ: لَا. قَالَتْ: فأَتيت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِن فَلَانًا طلَّقَنِي وإِن أَخاه أَخرجني ومَنَعَني السُّكْنى والنفقةَ فأَرسلَ إِليه فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِابْنَةِ آلِ قَيْسٍ? قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَخي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جَمِيعًا، فقال رسول الله: "انظُري يا ابنة قَيْسٍ إِنَّما النفقةُ والسكْنَى لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا رَجعة، فإِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رجعةٌ فَلَا نفقةَ وَلَا سُكْنَى اخرُجي فَانْزِلِي عَلَى فلانةَ"، ثُمَّ قَالَ: "إِنه يتحدثُ إِليها انْزِلِي عَلَى ابْنِ أمِّ مكثوم فإِنه أَعْمى لا يَرَاكِ، ثم لَا تَنْكِحِي حَتى أَكُونَ

стр. 167

أَنا أَنكحك"، قَالَتْ: فَخَطَبَنِي رجلٌ مِنْ قُرَيْش فأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتأمُره، فَقَالَ: "أَلا تَنْكَحِينَ مَنْ هُو أَحَبُّ إِلَيّ مِنْهُ"? فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فأَنْكَحْنِي مَنْ أَحبَبَتَ. قَالت: فَأَنْكَحَنِي مِن أسَامَةَ بن زيد. قالت: فَلَمَّا أَردتُ أَنْ أخْرجَ قَالَتْ: اجْلِسْ حَتَّى أَحَدِّثَكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الأَيام فصلَّى صلاةَ الهاجرةِ ثم قَعَدَ فَفَرَغَ الناس، ثم قال: "اجلِسُوا أيُها الناسُ فَإِني لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هذا لِفَزَع ولَكِنْ تَميم الداريُّ أَتاني فأَخبرني خبراً فمنعني مِنَ القيلولَةِ مِن الفَرَح وَقُرَةِ الْعَيْن، فأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشرَ عَلَيْكُم فَرَحَ نَبِيّكم، أَخبرني أَنَّ رَهْطاً مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ فأَصَابتهم عواصفُ فأَلجأَتهم الريحُ إِلى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَعَدُوا في قُوَيْرِبِ سفينة حتى إِذا خرجوا إِلى جزيرةٍ فإِذا هُمْ بشيءٍ أَهْلَبَ كثيرِ الشَّعرِ لَا يدرُون أَرَجلٌ هو أَم امرأَة، فسلَّموا عَلَيْهِ فَردَّ ﵈، فَقَالُوا له: أَلا تخبرُنا. فَقَالَ: مَا أَنَا بمخْبِرِكُمْ وَلَا بِمُسْتَخْبِركُمْ، ولكِنْ هَذَا الدَيْرُ الذِي قَد رَأَيْتُمًوهُ فيهِ مَنْ هُوَ إِلى خَبَرِكُمْ بِالأَشْواق أَنْ يُخْبِرَكُمْ ويَسْتَخْبِرَكُمْ، قَالَ: قُلْنا: مَا أَنْتَ? قَال: الْجَسَّاسَةَ? فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوا الدَّيْرَ فإِذا هُمْ بِرَجْل مُوَثَّق شدِيدٍ الوثاق يًظْهرُ الحزنَ كثيرَ الشكر فسلّموا عَلَيْهِ فَرَدَّ عليهم قال: فَمَنْ أنْتُمْ? قالوا: نَحْن أنَاسُ مِنَ الْعَرَبِ. قَالَ: مَا فَعَلتِ العربُ أخرَجَ نَبيُّهُمْ? قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا فَعَلوا? قَالوا: خَيْرًا آمنوا به وصدَّقوهُ. قال: ذَاكَ خير لهم. قالوا: لَقَدْ كَانُوا له أعْدَاءَ فَأظْهَرَه١ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فالعربُ الْيَوْمَ إِلهُهُمْ واحِد ونبيُّهُم واحِدُ وَكَلِمَتُهُمْ واحدةُ? قَالُوا نَعَمْ: قَالَ: فَمَا عَمِلتْ عَيْنُ زًغرَ? قَالُوا: صالحةٌ يَشْرَبُ مِنها أهلُها تَسْقِيهم

стр. 168

ويَسْقونَ مِنْهَا زَرْعَهُمُ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمّانَ وبَيْسَانَ. قالوا: صالح مُطْعِمٌ جَنَاهُ كُلَّ عَام. قال: ما فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَريةِ? قَالُوا: مَلأى. قَالَ: فَزَفَر َثم حَلَفَ لَوْ خَرَجتً مِن مَكَانِي هَذَا ما تركت أرضاً من الله إِلا وَطِئْتًهَا١ غَيْرَ طيبةَ ومًكّةَ ليس لي عليهما سُلْطَانٌ". قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يدخل الدجال طيبة. إِلى هنا إِنتهى فرحي إِن طيبة المدينةُ إِن الله حَرَمهَا عَلَى الدَّجَّالِ أنْ يدخلَها" ثُمَّ حَلَفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "وَاللَّهُ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ مَا لَهَا طَريق ضَيقٌ ولاَ واسعُ وَلاَ سَهْلُ وَلاَ جَبَلٌ إِلاَّ عَلَيْه مًلكٌ شَاهِرٌ السَّيْفَ ٢ إِلى يَوْم الْقِيَامةِ مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجالُ أنْ يدخلَها على أهلِها". قَالَ عامر: فلقيت المحرز بن أبي هريرة فحدثته بحديت فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ غَيْرَ أَنَّهُ قال قال ﷺ : "إِنه في بَحْر الشَّرْق". قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ غَيْرَ أَنَّهَا قالت: "الحرمَانِ عليه حرام مكةُ والمدينةُ".

стр. 169

وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مَجَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بَسَطَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحَالَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ قَبْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُتَابَعَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الإِمام أَحْمَدُ. وَقَالَ أَبُو داود، حدثنا النفيلي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: "إِنَّهُ حَبَسَني حَدِيثٌ كَانَ يُحدثُنِيهِ تميمُ الدَّارِيُّ عَنْ رَجُلٍ فِي جَزيرة مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فإِذا أَنا بإِمرأة تجر شَعْرَهَا فقال: ما أنْتِ? فقالت: أَنَا الجسَّاسة اذْهَبْ إِلى ذَلِكَ القصْرِ فأتَيتهُ فإِذا رجل يجرُّ شَعْرَهُ مُوَثَّقٌ بالأغلالِ يَنْزُو فيها بَيْنَ السماءِ وَالْأَرْضِ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ? قَالَ: أَنا الدجال. قال: ما فعلت العرب? أخرج نبيهم? قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أطَاعُوه أَمْ عَصَوْهُ? قُلْتُ: بلَ أطَاعُوه. قال: ذلك خير لهم". فهذه رواية لعامر بْنِ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِطُولِهِ كَنَحْوٍ ما تقدم. ثم قال أبو داود، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِنَّه بَيْنَمَا أنَاس يسَيرُونَ فِي الْبَحْرِ فَنَفَدَ طعامُهم فرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخُبْزَ فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: وما الجسَّاسة? قال: امرأة تجر شعرها شعر جلدِها ورأسِها".

стр. 170

وقال في هذا القصر وذكر هذا الحديث، وسأل عن نخل بيسان، وعن زُغَرَ قَالَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَالَ لِي ابْنُ سلمة: أن في الْحَدِيثِ شَيْئًا مَا حَفِظْتُهُ. قَالَ: شَهِدَ جَابِرٌ أَنَّهُ ابْنُ صَيَّادٍ. قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ قلت: فإنه أسلم. قلت: وَإِنْ أَسْلَمَ قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ. قَالَ: وَإِنْ دَخْلَ الْمَدِينَةَ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ سَعْدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَايَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "حَدَّثَنِي تَمِيمٌ" فَرَأَى تَمِيمًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "يَا تَمِيمُ! حدِّث النَّاسَ مَا حدثني" قال: "كُنَّا فِي جَزِيرَةٍ فإِذا نَحْنُ بِدَابَّةٍ لَا ندْرِي ما قُبُلُها مِنْ دُبُرِها فَقَالَتْ: تَعْجَبُون مِنْ خَلْقِي وَفِي الدَّيْر مَن يَشْتَهِي كَلاَمَكُمْ? فَدَخَلْنَا الديْرَ فإِذا نَحْنُ بِرَجُلٍ مُوَثقٌ فِي الحَديدِ مِنْ كَعْبِهِ إِلى أذُنِهِ، وإِذا أَحَدُ مِنْخَرَيْهِ مَسْدُودٌ وإِحدى عَينيه مطموسةٌ قال: فمن أَنْتُمْ? فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَتْ بُحيرة طَبَريَّة? قلنا: كعهدها. قال: فما تفعل نَخْل بَيْسَانَ? قلنَا: كعهده. قَالَ: لأَطأَن الْأَرْضَ بِقَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلا بَلْدَةَ إِبراهيم وطيبة١. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "طيبةُ هِيَ الْمَدِينَةُ". وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَقَدْ قال أَبو حاتم ليس هذا بالمتين.

стр. 171

ابن صياد من يهود المدينة وقال أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 172

"إِن إِمرأَة مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلَامًا ممسوحةٌ عينُه طالعةً نابُه، فأَشْفق رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَن يَكُونَ الدجالَ فوجَدَه تَحْتَ قَطِيفَةٍ يهَمْهِم، فأدنَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ: هَذَا أَبو القاسم قد جاءَ فاخْرُجْ إِليه مِنَ القطِيفةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَهَا. قَاتَلَها اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْه لَبَيّنَ" ثُمَّ قَالَ: "يَا ابنَ صَيّادٍ مَا تَرَى?" قَالَ: أَرَى حَقًّا وَأَرَى بَاطِلًا وأرى عرشاً على الماءَ. قال: "فليس" ١، فَقَالَ: "أَتشهد أَني رَسُولُ اللَّهِ؟، " فَقَالَ هُوَ: أتشهد إِني رسول اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آمَنْتُ باللَّهِ وَرُسُلِهِ"، ثُمَّ خَرَجَ وتركهُ، ثُمَّ أَتاه مرةً أخرى في نَخْل لَهم فأدْنته أمُّهُ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ: هَذَا أَبو الْقَاسِمِ قَدْ جاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ لو تَرَكَتْهُ لبيّن٢". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا لِيَعْلَمَ أَهْوَ هُوَ أَمْ لَا. قَالَ: "يَا ابْنَ صَيَّادٍ مَا تَرَى?" قَالَ: أَرَى حَقًّا وَأَرَى بَاطِلًا وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ. قَالَ: "أَتَشْهَدُ إني رسول الله?" قال هو: أتشهد أي رسول اللَّهِ? قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ٣" فَلُبِسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ فتركه، ثم جاء في الثالثة والرابعة ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب ﵄ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَنَا مَعَهُ، قَالَ: فَبَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا وَرَجَا أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ, هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ?" فقال: "يا ابن صياد ما ترى؟ "

стр. 173

قال: أرى حقاً وأرى باطلاً أرى عرشاً على الماء. قال: تشهد أني رسول الله؟. فقال رسول الله: "آمنت بالله ورسوله? يَا ابْنَ صَيَّادٍ إِنا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خبأ، " قال: فما هو? قال: "الدخ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أخسأ أخسأ". قال عمر بن الخطاب: ائْذَنْ لِي فَأَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ يَكنْه فلست بصاحبه إِنما صاحبه عيسى ابن مريم، وإِلاَّ يكُنْه فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ العهد". قال: يعني جابر فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْفِقًا أَنَّهُ١ الدَّجَّالُ وَهَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ شفيق بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ مَرَّ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ترِبَتْ ٢ يَدَاكَ أتَشْهَدُ أَني رَسُولُ اللَّهِ?" فَقَالَ هو: أتَشْهَد أني رسول الله? فقال عمر: دَعْنِي فَلأضْرِب عُنُقَه، فقال رسول الله: "إِنْ يَكُن الذي يُخَافُ فَلَنْ تَسْتَطِيعَه".

стр. 174

مرويات مرفوضة لأنها لا تصدق عقلاً وليس بمعقول صدورها عن الرسول ﵇ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ابْنِ صَيَّادٍ كَثِيرَةٌ، وَفِي بعضها التوقف في أمره على هُوَ الدَّجَّالُ أَمْ لَا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شَأْنِ الدَّجَّالِ وَتَعْيِينِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي ذَلِكَ وَهُوَ فَاصِلٌ فِي هَذَا القام، وسنورد من الأحاديث ما يدل على أنه ليس بابن صياد والله تعالى أعلم وأحكم.

стр. 175

فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أنَا قائِمُ أطوفُ بالكعبةِ فإِذا رَجُلٌ آدَمُ١ سَبْطُ ٢ الشَّعْرِ يَنْطِفُ ٣ أَو يُهْرَاقُ ٤ رَأسُهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذا? فقيل: ابنُ مَرْيَمَ ثم التَفتْ فإِذَا رجُلٌ جسِيمٌ أحْمَرُ أجَذُّ الرّأس٥ أعْوَرُ الْعَيْن أقْرَبُ النَّاسِ بِه شبَهاً ابْنُ قَطُن رَجُل مِنْ خَزاعةُ" ٦. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سابق، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدّجالُ فِي خِفَّةٍ٧ مِنَ الدِّين وإِدْبَارٍ٨ مِنَ العِلم وله أربعون ليلَةً يَسْبَحُهَا فِي الْأَرْضِ اليومُ مِنْهَا كالسنةِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ. وَالْيَوْمُ مِنْهَا كالجُمُعَةِ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هذِهِ وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِراعاً، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ وَهُوَ أعورُ وإِن رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَفَرَ بِهَجَاءٍ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِن كاتب أوْ غير كَاتِبٍ يَرد كلَّ ماءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا المدينةَ ومكّةَ حًرّمهمَا الله عليه وقامَت الملائكةُ بِأبْوابِهما، وَمَعَهُ جِبَالٌ مَنْ خُبْزٍ وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ الأمن

стр. 176

اتبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منهما نهر يقول له الجنة ونهر يقول له النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهي النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهي الجنة قال: وسمعت مَعَهُ شَيَاطِينُ تُكَلِّمُ النَّاسَ وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ يَأْمُرُ السماءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى الناسُ وَيَقْتُلُ نفساً ثم يُحييها فيما يرى الناس، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: هَلْ يَفْعَلُ مثلَ هَذَا إِلَّا الرّبُّ? قال فيفِدُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ فَيَأْتِيهِمْ فيحاصرُهُم فَيُشثدُ حِصَارهم ويُجْهِدُهم جُهداً شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابن مريم فينا مِنَ السًحَر ِفيقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ? فَيَقُولُونَ: هذا رجل حي فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مريَم فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَيُقَالُ لَهُ تَقَدَّمْ يَا روحَ اللَّهِ، فيقول: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ لِيُصَلِّ بِكُمْ فإذا صلّوا صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ، قَالَ فَحِينَ يَرَاهُ الكذابُ يَنْماثُ ١ كَمَا يَنْمَاثُ المِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ فيقتلُه حَتَّى إِنَّ الشجرةَ والحجرَ يُنَادِي يَا روحَ اللَّهِ هَذَا يهوديٌّ فَلَا يَتْرُكَ مِمَّنْ كَانَ يَتبعُه أَحَدًا إِلاَّ قَتَلَه" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ أَيْضًا٢. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ واحد عن إبراهيم.

стр. 177

حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ فِي مَعْنَاهُ وَأَبْسَطُ مِنْهُ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حدثني ابن جبير، عن أبيه ابن نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ

стр. 178

سمعان الكلابي، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زيد بن جابر الطائي، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَات غداةٍ فخَفَّض١ فِيهِ ورَفَّع يتى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْل، فَلَمَّا رُحنا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فقالَ: "مَا شَأنُكُمْ?" قُلنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّال غَدَاةً فخفَّضْتَ فِيهِ ورَفَّعْتَ حَتَّى ظَننَّاه فِي طَائِفَةِ النَّخْل, فَقَالَ: "غَيْرَ الدجالِ أخْوَفُنِي ٢ عَلَيْكم إِنْ يَخْرجْ وأَنَا فِيكمْ فأَنَا حَجِيجُه دُونكُمْ، وإِن يَخْرج ولَستُ فِيكم فكل امرىء حَجِيجُ نفسِهِ واللَّهُ خَليفتي على كُلِّ امرىءٍ مسلم. إنه شابٌّ قَطط٣ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ إني أشبهه بعبد العُزَّى ابن قَطُن مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكم فَلْيَقْرَأْ عليْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إنه خارج في خلَّة ٤ بين الشام والعراق فَعَائِث يميناً وعَائِثٌ شِمَالاً يَا عبادَ اللَّهِ فاثبُتُوا" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الأرْض؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا? يومٌ كسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمْعَةٍ، وسَائِرُ أَيَّامِهِ كأَيّامكم". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتكْفِينَا فِيهِ صلاةُ يَوْم? قَالَ: "لَا: اقدرُوا ٥ لهُ قدْرَهُ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "كالْغَيْثُ اسْتَدْبَرَتْهُ الريحُ? فَيَأْتِي عَلَى الْقوم فَيَدْعُوهُم فيُؤْمِنُونَ بهِ ويَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيأمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِر والأَرْضَ فَتنْبِت فَتَرُوحُ عَليهم

стр. 179

سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ ما كَانَتْ ذرا وأَسْبَغهُ ضُرُوعاً وأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأتِي القَوْمَ فيدعوهم فيرُدُّونَ قَوْلَهُ فَيَنْصرِفُ عَنْهُم فيُصْبِحُون مُمْحِلينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ مِن أَمْوَالِهِمْ شَيءٌ، ويَمُرُّ بالخَرِبَةِ فيقول: أَخرِجي كنوزَكِ فَتَتبَعُه كنوزُها كَيَعَاسِيبِ ١ النَّحْل، ثُمَّ يَدْعُو رجُلاً مُمْتَلِئاً شَبَاباً فَيَضْربُهُ بالسَّيْفِ فَيَقطعهُ جَزلَتَيْن ٢ رَمْيَةَ الغَرَض? ثُمَّ يدعوَه فيقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وهو يَضْحَكُ? فَبَيْنَما هُو كَذَلِكَ إِذ بَعَث اللَّهُ المسيحَ ابْنَ مريمُ فينزلُ عِنْدَ المنارةِ الْبَيْضَاءِ شرقي دِمَشْقَ في مهروذتين ٣ وَاضِعًا كفّيْه عَلَى أَجْنِحَة مَلَكَيْن إِذَا طأطأَ رأسَه قَطَرَ وإِذا رَفَعه تَحَدَّرَ مِنْه جُمَانٌ كاللُّؤْلُؤُ، وَلَا يَحِلُّ ٤ لِكَافِرٍ يَجِد رِيحَ نفسِه إلاَّ ماتَ، ونَفَسُهُ يَنْتهي حيْثُ يَنْتَهِي طرْفه، فيطلُبه حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ ٥ فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَأْتي عيسى ابن مريم قوماً قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ فيمسحَ عَنْ وجوهِهِم ويحدثُهم عن دَرَجاتِهم فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ أَوْحى الله تعالى إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدان٦. لأحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرز٧ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَب يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أوائلهُم عَلَى بُحيرة الطَّبَرِيَّةِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لقد كان بهذه مرةً ماءُ، ويحضر نبي الله عيسى وأصحابُهُ

стр. 180

حَتَّى يَكُونَ رأسُ الثورِ لأحَدِهم خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دينارٍ لأحدكُم اليومَ فيرغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عيسى وأَصحابه إلى اللَّهِ فيرسلُ الله إليهم النغْفَ ١ فِي رقَابِهم فيصبحونَ فَرْسى ٢ كَمَوتِ نَفْس واحِدَة، ثُمَّ يَهْبط نَبِيُّ اللَّهِ عيسَى وأَصحابُه إلى الأَرض فلا يجدونَ موضعَ شبرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمِهِمْ ٣ ونَتَنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وأصحابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِل اللَّهُ طَيْراً كَأعْنَاق الْبُخْتِ فَتَطَرحهمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مطراً لاَ يُكِنُّ ٤ منه بَيْتٌ وَلَا وَبَر، فيَغْسِل اللَّهُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كالزَّلفَةِ ٥، ثُمَّ يُقَالُ للأَرض أَنْبِتِي ثمرَتِكَ ورُدِّي بَرَكَتَكِ? فيومئذ تأْكل العِصابَة ُ٦ مِنَ الرُّمَّانَةِ ويَسْتَظِلّونَ بِقِحْفِهَا ٧ ويُبَارَكُ فِي الرِّسْل ٨، حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبل لَتَكْفِي الفِئامَ ٩ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحَةَ مِن البَقَر لَتَكْفِي القبيلةَ مِنَ النَّاسِ، واللَقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهم، فَتَقْبِضُ روح كل مُؤمن وكلِّ
следующие страницы →