Полный текст (1 089 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
قبيل قيام الساعة تهدر آدمية الإنسان
وقد تقدم في الأحاديث السابقة:
"أنه تقل الرِّجَالُ، وَتَكْثُرُ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ يَلُذْنَ بِهِ. وَأَنَّهُمْ يَتَسَافَدُونَ فِي الطرقات كما تتسافد الْبَهَائِمُ".
وَقَدْ أَوْرَدْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا، وَأَلْفَاظِهَا، بِمَا أَغْنَى عن إعادتها ها هنا، ولله الحمد.
стр. 352
لا تقوم الساعة على موحد
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ١.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَفَّانَ بِهِ، وَلَفْظُهُ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ الله اللَّهُ".
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ".
وكذا رواه مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ به.
وقال أحمد: وحدثنا ابن عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ الله الله".
وهذا إسناد ثُلَاثِيٌّ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مرفوعاً، وقال: حسن، ثم رواه محمد بن المثنى، عن خالد الحارث، عن حميد، عن أنس، موقوفاً قال: وهذا أصح من الأول.
الحواشي
(١) ١ رواه أحمد في مسنده ٣- ٢٦٨ ط- الحلبي.стр. 353
لا تقوم الساعة إلا على من لا ينكر منكراً ولا يأمر بمعروف
وفى معنى قوله ﷺ :
"حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ".
قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَحَدًا لَا ينكر منكراً، يعني لا يَزْجُرُ أَحَدٌ أَحَدًا إِذَا رَآهُ قَدْ تَعَاطَى مُنْكَرًا، وعبَّر عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "حَتَّى لَا يُقَالَ اللَّهُ اللَّهُ" كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. "فَيَبْقَى فِيهَا عَجَاجَةٌ ١ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا".
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: حَتَّى لَا يُذْكَرَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يُعْرَفَ اسْمُهُ فِيهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ فَسَادِ الزمان، ودمار نوع الإنسان، وكثرة الكفر، والفسق والعصيان، وَهَذَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ لَا إله إلا الله".
الحواشي
(١) ١ العجاجة والعجاج طعام الناس ورعاعهم.стр. 354
شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء
وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
"أَنَّ الشَّيْخَ الكبير يقول: أدركت النَّاسَ وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ يَتَفَاقَمُ الْأَمْرُ وَيَتَزَايَدُ الْحَالُ، حَتَّى يُتْرَكَ ذكر الله فِي الْأَرْضِ، وَيُنْسَى بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَا يُعْرَفَ فِيهَا وأولئك شِرَارُ النَّاسِ وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ".
كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ:
"وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شرار الناس".
стр. 355
وفي اللفظ الآخر:
"وَشِرَارُ النَّاسِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ".
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
"لَا يَزْدَادُ النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا يَزْدَادُ الزمان إلا شدة، ولا تقوم الساعة إلى عَلَى شِرَارِ النَّاسِ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ:
"يَا عَائِشَةُ: قَوْمُكِ أَسْرَعُ أُمَّتِي لَحَاقًا بِي"، قَالَتْ: فَلَمَّا جَلَسَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، لَقَدْ دَخَلْتَ وَأَنْتَ تَقُولُ كلاماَ أَذْعَرَنِي قَالَ: "وَمَا هُوَ؟ " قالت: تزعم أن قومي أسرع أمتك لحاقاً بك. قال: "نعم" قالت: وعم ذاك؟ قال: "تستجلبهم المنايا". قالت: فقلت: وكيف النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ:
"دَبًا يَأْكُلُ شِدَادُهُ ضِعَافَهُ، حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ".
وَالدَّبَا: الْجَنَادِبُ الَّتِي لَمَّ تَنْبُتْ أَجْنِحَتُهَا.
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
стр. 356
قرب الساعة
ذكر طرق حَدِيثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين"
رواية عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عَنْهُ
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حدثنا الأوزاعي، حدثنا إسماعيل
стр. 357
ابن عبيد الله يعني بن أَبِي الْمُهَاجِرِ الدِّمَشْقِيَّ قَالَ: قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَهُ: مَاذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من كلام يَذْكُرُ بِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"أَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ كهاتين".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ١ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
طَرِيقٌ أخرى عنه
قال أحمد: حدثنا هاشم عن شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، وَقَتَادَةَ، وَحَمْزَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا".
وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والوسطى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ حَمْزَةَ الضَّبِّيِّ، هَذَا وَأَبِي التَّيَّاحِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسٍ به.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ
رَوَى الإِمام أَحْمَدُ: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
"بعثت أنا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ".
وَمَدَّ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى.
تَفَرَّدَ به أحمد.
الحواشي
(١) ١ رواه أحمد في مسنده ٣- ٢٢٣.стр. 358
طريق أخرى
قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ".
وَبَسَطَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى.
وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ، وَزَادَ مُسْلِمٌ، وَحَمْزَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ بِهِ.
طريق أخرى
قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كهاتين".
وأشار بالوسطى والسبابة.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَبِي التَّيَّاحِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسٍ بِهِ، وقال الترمذي: حسن صحيح.
قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سليمان، عن أبيه، عن معبد بن بلال العزى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ أَنَا والساعة كهاتين".
تفرّد به مسلم.
стр. 359
رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه
قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:
"أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".
ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، وَتَحْمَرُّ وَجْنَتَاهُ، وَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ، إذ ذَكَرَ السَّاعَةَ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ، بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا".
وَأَشَارَ بإصبعه السبابة والوسطى.
"صبحتكم الساعة ومستكم".
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَّائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهِ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ".
رِوَايَةُ سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه
قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حدثنا قتيبة بن سعيد، واللفظ حدثنا يعقوب، عن ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سمع سهلاً يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ اللتين تليان الإِبهام، وهما السبابة وَالْوُسْطَى، وَهُوَ يَقُولُ:
"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا".
تفرّد به مسلم.
стр. 360
رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
قال الحافظ أبو يعلى: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابن حصين، عن ابن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين" وضم أصابعه.
وقد روى الْبُخَارِيُّ: عَنْ يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بكر بن عباس، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ".
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَتَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السري، وأبو هاشم الرِّفَاعِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ. بِهِ، وَقَالَ: وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ:
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"بعثت في قسم السَّاعَةِ".
يَقُولُ: حِينَ بَدَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ، وَلَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وإنما روي لأبي جبيرة حديث آخَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ.
стр. 361
حديث في قرب يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا سَلَفَ مِنَ الْأَزْمِنَةِ
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ:
"إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النهار عجزوا، فأعطوا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الإِنجيل الإِنجيل، فَعَمِلُوا به حتى صلاة العصر، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ والإِنجيل، رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا، فَقَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أجركم من شيء قالوا: لا، قال: فذاك فضلي أوليه مَنْ أَشَاءُ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ.
وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى".
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَطُولِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: حدثنا شريك، قال:
стр. 362
سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَالشَّمْسُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ١ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ:
"مَا أَعْمَارُكُمْ فِي أَعْمَارِ مَنْ مَضَى إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا مَضَى مِنْهُ" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ واقفاً بعرفات، فنظر إلى الشمس حتى نزلت مِثْلَ التُّرْسِ لِلْغُرُوبِ، فَبَكَى، وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ عِنْدَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ وَقَفْتَ مَعِي مِرَارًا فَلَمْ تَصْنَعْ هَذَا؟ فقال:
"أيها الناس لَمْ يَبْقَ مِنْ دُنْيَاكُمْ فِيمَا مَضَى مِنْهَا، إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يونس بن حماد، يعني ابن عمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَلَا إِنَّ مَثَلَ آجَالِكُمْ فِي آجَالِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مغربان ٢ الشَّمْسِ ٣".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ نَحْوَهُ بِأَبْسَطَ مِنْهُ.
الحواشي
(١) ١قعيقعان: جبل بمكة المكرمة
٢ مغربان الشمس حيث تغرب والمراد هنا وقت غروبها
٣ رواه أحمد في مسنده "٨- ٢٧٦ – أحمد شاكر".стр. 363
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَطِيِّةَ الْعَوْفِيِّ، وَوَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ما بقي بالنسبة إلى ما مضى كالشيء اليسير، لكن لا يعلم مقدار ما بقي إلا الله . ولم يجىء فيه تَحْدِيدٌ يَصِحُّ سَنَدُهُ عَنِ الْمَعْصُومِ، حَتَّى يُصَارَ إِلَيْهِ، وَيُعْلَمَ نِسْبَةُ مَا بَقِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَاضِي، وَتَعْيِينُ وَقْتِ السَّاعَةِ لَمْ يَأْتِ بِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، بل إن الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ، دُونَ أحد من خَلْقِهِ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التكلان.
стр. 364
إشارة نبوية إلى أنه لن يبقى بعد مائة سنة أحد من الموجودين على ظهر الأرض وقتذاك
فأما الحديث الذي رواه الإِمام أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ فِي مُسْنَدِهِ قَائِلًا، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي خيثمة أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ:
"أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ"، قَالَ عَبْدُ اللَهِ: فَوَهَلَ١ النَّاسُ في مقالة النبي ﷺ تِلْكَ إِلَى مَا يُحَدِّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أحداً"، يريد بذلك أنه ينخرم٢ ذلك القرن.
الحواشي
(١) ١وهل الناس إلى كذا: ذهب إليه وهمهم.
٢ يموت أهل ذلك القرن والفرن مائة سنة.стр. 365
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِسَنَدِهِ وَلَفْظِهِ سَوَاءً، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الحكم، عن نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ بِهِ، فَقَدْ فَسَّرَ الصَّحَابِيُّ المراد من الْحَدِيثِ بِمَا فَهِمَهُ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْفَهْمِ مِنْ كل أحد، من أنه ﷺ يريد أنه يخرم قرنه ذلك فلا يبقى مِمَّنْ هُوَ كَائِنٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ ذلك الزمان أحد إِلَى مِائَةِ سَنَةٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِذَلِكَ الْقَرْنِ أَوْ عَامٌّ فِي كل قرن لَا يَبْقَى أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ. على قولين، والتخصيص بذلك القرن المبين الأول أولى، فإنه قد شوهد بعض الناس جاوز مائة سنة، وذلك في طائفة من المعمرين، كما أوردنا في التاريخ، ولكنه قليل في الناس فالله أعلم، ولهذا الحديث طرق أخر عن النبي ﷺ تسليماً.
رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ السَّاعَةِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ فَقَالَ:
"تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عند الله، والذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ نَفْسًا يَأْتِي عليها مائة سنة".
تفرّد به أحمد: وهذا إسناد حسن جيد. رجاله ثقات، أبو النضر هاشم بن قاسم مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ حَدِيثُهُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ الْكِبَارِ، وَرِوَايَتُهُ مُخَرَّجَةٌ فِي الصِّحَاحِ كُلِّهَا وَغَيْرِهَا.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يموت بشهر يقول:
стр. 366
"تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ يأتي عليها مائة سنة".
وكذلك رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأعور، عن محمد بن حاتم، عن محمد بن أبي بكرة، كلاهما عن ابن جريج عنه.
стр. 367
باب قرب قيام الساعة
وقال مسلم في الصحيح:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سألوه عن السَّاعَةُ، فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَقَالَ:
"إن يعش هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم ساعتكم".
تفرّد به مسلم ﵀.
قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ، أن رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ وَعِنْدَهُ غُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ يَعِشْ هَذَا الْغُلَامُ فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الوجه.
قَالَ مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زيد، حدثنا معبد بن بلال العربي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
стр. 368
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ فَقَالَ:
"إِنْ عُمِّرَ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
قَالَ أَنَسٌ: ذَاكَ الْغُلَامُ مِنْ أَتْرَابِي يَوْمَئِذٍ. تَفَرَّدَ بِهِ مسلم أيضاً من هذا الوجه.
قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"إِنَّ يُؤَخَّرْ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ هَمَّامٍ بِهِ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ تَدُلُّ عَلَى تَعْدَادِ هَذَا السؤال والجواب، وليس المراد تَحْدِيدَ وَقْتِ السَّاعَةِ الْعُظْمَى، إِلَى وَقْتِ هَرَمِ ذاك المشار إليه، وإنما المراد أن ساعتهم وهو انقراض قرنهم وعصرهم قصاراه أنهى إلى مدة عمر ذلك الغلام، كما تقدم. وفي الحديث:
"تسألوني عن الساعة، فإنما عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سنة".
ويؤيد ذلك رواية عائشة:
"قامت عليكم ساعتكم".
وذلك أن مَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ فِي حُكْمِ الْقِيَامَةِ فعالم البروج قريب من عالم يوم القيامة، وفيه مِنَ الدُّنْيَا أَيْضًا، وَلَكِنْ هُوَ أَشْبَهُ بِالْآخِرَةِ، ثُمَّ إِذَا تَنَاهَتِ الْمُدَّةُ الْمَضْرُوبَةُ لِلدُّنْيَا، أَمَرَ الله بقيام الساعة، فيجمع الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
стр. 369
ذكر السَّاعَةِ وَاقْتِرَابِهَا وَأَنَّهَا آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وأَنها لَا تَأْتِي إِلَّا بَغْتَةً وَلَا يَعْلَمُ وقتها على التعيين إلا الله تعالى
مدخل
...
ذكر السَّاعَةِ وَاقْتِرَابِهَا وَأَنَّهَا آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وأَنها لَا تَأْتِي إِلَّا بَغْتَةً وَلَا يَعْلَمُ وقتها على التعيين إلا الله تعالى
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿اقترَبَ لِلنَّاس حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُون﴾ [الأنبياء:١] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿أَتَى أمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوه﴾ [النحل:١] .
وقال تعالى:
﴿يَسْألُكَ النَّاسُ عَن السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّه وَمَا يدرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَريباً﴾ [الأحزاب:٦٣] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿سَأل سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِع لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافع مِنَ اللَّهِ ذِي المعَارِج تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْل وَتَكُونُ الجِبَالُ كالْعِهْن وَلاَ يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُم﴾ [الْمَعَارِجِ:١] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اقتَربَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر:١] .
стр. 370
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ مسَاعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعَارَفونَ بَيْنهمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كًذّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِين﴾ [يونس:٤٥]
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ والْمِيزَانِ وَمَا يدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيب يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ألاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلال بَعيدٍ﴾ [الشورى ١٧ -١٨]
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَبِثْتم إِلاَّ عَشْراً نَحْنُ أَعلمُ بِما يَقُولُونَ إِذ يَقُولُ أمثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً﴾ [طه:١٠٢] .
وقال تعالى:
﴿قُلْ كَمْ لَبِثْتمْ فِي الأَرْض عَدَدَ سِنِينَ قَالوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْم فَاسْأَلِ الْعَادِّين قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٢]
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿يَسْألُونَكَ عَن السَّاعَةِ أيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْد ربِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُو َثَقُلَت في السَّمواتِ والأَرْض لاَ تَأتِيكُمْ
стр. 371
إِلاَّ بَغْتَةً يَسْألونك كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا علمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ . [الْأَعْرَافِ: ١٨٧]
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ .
وقال تعالى:
﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَاد أخْفِيهَا لِتُجْزَى كًلُّ نَفْس بمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِن بِهَا واتَّبَعَ هَواه فَتَرْدَى﴾ [طه:١٥] .
وقال تعالى:
﴿قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَمواتِ وَالأَرْض الغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أيَّانَ يُبْعَثونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُون﴾ [النمل:٦٥] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَه عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَام وَمَا تدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكسب غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْض تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمَ خَبِير﴾ [لقمان:٣٤] .
وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنِ الساعة وهو في صورة أعرابي قال له ﷺ :
"ما المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ".
стр. 372
يعني قد استوى فيها علم كل مسؤول وسائل، لأنه إن كانت الألف واللام في المسؤول وَالسَّائِلِ لِلْعَهْدِ عَائِدَةً عَلَيْهِ وَعَلَى جِبْرِيلَ، فَكُلُّ أَحَدٍ مِمَّنْ سِوَاهُمَا لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الأولى والأخرى، وإِن كَانَتْ لِلْجِنْسِ عَمَّتْ بِطَرِيقِ اللَّفْظِ وَاللَّهُ أعلم قال:
стр. 373
ذكر شيء مِنْ أَشْرَاطِهَا
"فِي خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ" ثُمَّ قَرَأَ:
﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان:٣٤] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَروا لاَ تَأتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَربِّي لِتَأتِيَنَّكًمْ عَالِم الْغَيْبِ لاَ يَعْزبُ عَنْهُ مثْقَال ذرَّةٍ فِي السَّمواتِ وَلاَ فِي الأرْض وَلاَ أصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلاَ أكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِين لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرزْقٌ كَريمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعْجِزِين أولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ ألِيم﴾ [سبأ:٣-٥] .
وقال تعالى:
﴿زعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لتُبْعَثنُّ ثُمّ لتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن:٧] .
стр. 374
فهذه ثلاث آيات، يأمر الله فيها رسوله أن يقسم بالله على العباد وَلَيْسَ لَهُنَّ رَابِعَةٌ مِثْلُهُنَّ، وَلَكِنْ فِي مَعْنَاهُنَّ كثير. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَأقْسُمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنّ أكْثَرَ النَّاس لاَ يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ولبيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِين إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أنْ نَقولَ لَهُ كُنْ فَيَكونُ﴾ [نحل: ٣٨ - ٤٠] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿مَا خَلْقكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْس وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨] .
وقال تعالى:
﴿لَخَلْقُ السَّمواتِ والأَرْض أَكبَرُ مِنْ خَلْق النَّاس وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاس لاَ يَعْلَمُونَ وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَا تَتَذَكَّزونَ إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [غافر: ٥٧ – ٥٩] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿أأَنْتُمْ أشَدُّ خَلْقاً أَم السَّماءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسًوّاهَا وَأغطَشَ لَيْلَهَا وأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكمْ﴾ [النازعات: ٢٧ – ٣٣] .
وقال تَعَالَى:
﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُماً مَأوَاهُمْ
стр. 375
جَهَنَّمْ كُلّمَا خَبَتْ زِدْنَاهمْ سَعِيراً ذَلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأنَّهُمْ كَفَروا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أئِذَا كُنَّا عِظَاماً ورُفَاتاً أئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ [الإسراء: ٩٧- ٩٨] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿أوْلَمْ يَرَوا أنَّ اللَّهَ الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ وَالأرْضَ قَادر عَلَى أن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أجَلاً لاَ رَيْبَ فِيهِ فَأبَى الظالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً﴾ [الإسراء:٩٩] .
وقال تعالى:
﴿أو لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأرْضَ بِقَادرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الخلاَّقُ الْعَلِيمُ إنَّمَا أمْرُهُ إِذَا أرَادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذي بِيدهِ مَلَكُوتُ كل شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون﴾ [يس:٨١-٨٣] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأرْض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلقِهِنَّ بِقَادرٍ عَلَى أنْ يُحْييِ المَوتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾ [الأحقاف:٣٣] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالأرْضُ بِأمْرِهِ ثمَّ إِذَا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْض إِذَا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم:٢٥] .
стр. 376
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِي السَّموَاتِ وَالأرْض وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ [الروم:٢٧] .
وقال تَعَالَى:
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْييِ العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أنْشَأَهَا أوَّلَ مًرّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ﴾ [يس:٧٨] .
وقال تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أنَّكَ الأرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أحْيَاهَا لَمُحيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كل شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت:٣٩] .
وقال تعالى:
﴿يا أيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثَم مِنْ مُضْغَةٍ مُخلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَام مَا نَشَاءُ إِلَى أجَل مُسَمَّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أرذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْم شَيْئاً وَتَرَى الأرْضَ هَامِدة فَإذَا أنْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْج بَهِيج ذلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأنَّهُ يُحيِي المَوْتَى واَنَّهُ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ السَّاعَةَ آتِيَة لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج:٥-٧] .
стр. 377
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِين ثُمَّ جَعَلْنَاهً نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِين ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثمَّ أنْشَأنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمِيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ولَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَمَا كنَّا عَن الْخَلْق غَافِلِين﴾ [المؤمنات:١٢-١٧] .
فيستدل بإحياء الأرض الميتة على إحياءَ الأجساد بعد فنائها، وتمزقها وصيرورتها تراباً، وعظاماً، ورفاتاً، وكذلك يستدل ببدء الخلق على الإعادة كما قال تَعَالَى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْقَ ثَمّ يُعِيده وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّموَاتِ وَالأًرْض وَهوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الرُّومِ:٢٧] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِىءُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾ [العنكبوت:٢٠] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿والذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماء مَاءً بِقدَرٍ فأَنْشَرْنَا بِهِ بَلدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الزخرف:١١] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَاللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّيَاحَ فتثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاه إِلَى بَلَدٍ مَيِّت فأَحْيَيْنَا بهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩] .
стр. 378
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِق يَخْرُجُ مِنْ بَيْن الصُّلْبِ وَالترائِبِ إِنَّه عَلَى رَجْعِهِ لَقَادرٌ يَوْمَ تُبْلَى السرًّائِرُ فَمَالَهُ مِنْ قُوّة وَلاَ نَاصِر وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع وَالأرْض ذَاتِ الصدع إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ إِنَّهُمْ يَكِيدونَ كَيْداً وَأكِيد كَيْداً فَمَهِّل الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ روَيْداً﴾ [الطارق:٥-١٧] .
وقال تعالَى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسَلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتى إِذا أقلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيت فَأنَزَلَنَا بِهِ الْمَاءَ فَأخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرج الموتَى لَعًلّكُمُ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف:٥٧] .
وَقَالَ تعالى إخباراً عن الكافرين أَنهم قالوا:
﴿أئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصً الأرْضَ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ [ق:٣-٧] .
وقال تعالى:
﴿أفَرَأيْتمْ مَا تُمْنُونَ أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ نَحْنُ قدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقينَ عَلَى أنْ نُبَدِّلَ أمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ في مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرونَ﴾ [الواقعة:٥٨- ٦٢] .
стр. 379
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَددْنَا أسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أمْثَالَهمْ تَبْدِيلا﴾ [الإنسان:٢٨] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿كلاّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ فَلاَ أقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِق والمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادرُونَ عَلَى أنْ نُبدلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقينَ﴾ [المعارج:٣٩-٤١] .
وقال تعالى:
﴿وَقَالُواْ أئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرفَاتاً أئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أوْ حَدِيداً أوْ خَلْقاً مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدورِكمْ فَسَيَقولُونَ مَنْ يعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أوَّلَ مًرّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤوسَهمْ وَيَقولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسَى أنْ يَكُونَ قَرِيباً يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدهِ وَتَظُنونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَليلاً﴾ [الإسراء:٤٩-٥٢] .
وقال تعالى:
﴿يَقُولونَ أئنَّا لَمردودونَ في الحَافِرَة أئِذا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً قَالوا تِلْكَ إِذا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ وَاحدةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَة﴾ [النازعات:٩-١٤] .
وقد ذكر تعالى إحياء الموتى في سورة البقرة في خمسة مواضع في قصة بني إسرائيل في قتل بعضهم بعضاً لما عبدوا العجل قال الله تعالى.
стр. 380
﴿ثُمَّ بَعَثناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:٥٦] .
وَفَى قِصَّةِ الْبَقَرَةِ:
﴿فَقُلْنَا اضْربُوهُ بِبَعْضِهَا كَذلِكَ يُحْيِي اللهُ المَوتَى ويُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعًلّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:٧٣] .
وفي قصة البقرة:
﴿ألَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ ألُوفٌ حَذْرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أحْيَاهمْ إِنَّ اللَّهَ لذُو فَضْل عَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاس لاَ يَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:٢٤٣] .
وفي قصة العزيز أَو غيره حيث قال تعالى:
﴿أوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أنَّى يُحْيي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتهَا فَأمَاتَهُ اللهُ مَائِةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْم قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مائَةَ عَام فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسًنّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاس وانظُرْ إلى العِظَام كَيْفَ ننْشِرُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:٢٥٩] .
والخامسة قوله تَعَالَى:
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ أرِني كَيْفَ تُحْيي المَوْتَى قَالَ أوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أرْبَعَة مِنَ الطّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
стр. 381
ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَل مِنْهُنَّ جُزْءَاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأتِينَكَ سَعْياً واعْلَمْ أنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة:٢٦٠] .
وذكر تعالى قصة أهل الكهف، وكيف كان إيقاظهم من نومهم الذي دام ثَلَاثَمِائةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ، وَهِيَ ثَلَاثُمِائةٍ وَتِسْعُ سِنِينَ بالقمرية وَقَالَ فِيهَا:
﴿وَكَذَلِكَ أعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنْ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ [الكهف:٢١] .
стр. 382
ذكر زوال الدنيا وإِقبال الآخرة
مدخل
...
ذِكْرُ زَوَالِ الدُّنْيَا وإِقبال الْآخِرَةِ
أَوَّلُ شَيْءٍ يَطْرُقُ أَهْلَ الدُّنْيَا بَعْدَ وُقُوعِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نفخة الفزع، وذلك أن الله يَأْمُرُ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فينظر لها فلا يبقى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، أَيْ رَفَعَ صَفْحَةَ عُنُقِهِ وَأَمَالَ الْأُخْرَى يَسْتَمِعُ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ، الَّذِي قَدْ هَالَ النَّاسَ وِأزعجهم عَمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ أمر الدنيا، وشغلهم بها، وفي وقوع هذا الأمر العظيم قال الله تَعَالَى:
﴿وَيَوْمَ يُنْفخُ فِي الصُورِ فَفَزِعٍ مَنْ في السَّموَاتِ وَمَنْ فِي الأرْض إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ وَكُلٌّ أتُوه دَاخِرِينَ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل:٨٧-٨٨] .
وقال تعالى:
﴿وَمَا يَنْطرُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاق﴾ [ص:١٥] .
стр. 383
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الكَافِرينَ غَيْرُ يَسِير﴾ [المدثر:٨-١٠] .
وقال تعالى:
﴿قَوْلَهُ الحَقُّ وَلَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ والشهَادةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:٧٣] .
ثم بعد ذلك بمدة، يأمره تعالى فينفخ في الصور، فيصعق من في السموات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ أُخْرَى، فَيَقُومُ النَّاسُ لرب العالمين.
وقال تَعَالَى:
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمواتِ وَمَنْ فِي الأرْض إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثمَّ نَفِخَ فِيهِ أخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ وأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيء بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ وَوُفيَتْ كُلِّ نَفْس مَا عَمِلتْ وَهُوَ أعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [الزمر:٦٨-٧٠] .
وقال تعالى:
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَا يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحدَةً تأخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصمُونَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وَنًفِخَ فِي الصورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى ربِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصدقَ الْمُرْسَلُونَ إِنْ
стр. 384
كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحدَةً فإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ فَالْيَومَ لاَ تُظْلَمً نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . [يس: ٤٨-٥٤]
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحدةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَة﴾ [النازعات:١٣] .
وقال تعالى:
﴿وَمَا أمْرُنَا إِلاَّ وَاحدةٌ كَلَمْح بالْبَصَرِ﴾ [القمر:٥٠] .
وقال تعالى:
﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾ [الْكَهْفِ:٩٩] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿فإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحدَة وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحدة فَيُوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الوَاقِعَةً وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالمَلَكُ عَلَى أرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذ ثَمَانِيةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُون لاَ تَخْفى مِنْكُمْ خَافِيةٌ﴾ [الحاقة:١٣-١٨] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأتُونَ أفْوَاجاً وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ [النبأ:١٨-١٩] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً﴾ [طه:١٠٢] .
стр. 385
الْآيَاتِ وَقَدْ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التميمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن سفيان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الصُّورُ؟ قَالَ:
"قرن ينفخ فيه" ١
الحواشي
(١) ١رواه أحمد في مسنده"١٠-١٠-١١-أحمد شاكر".стр. 386
توقع قيام الساعة بين لحظة وأخرى
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عن سليمان بن طرخان التميمي، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ سليمان التميمي، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ١ حَسَنٌ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ.
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القرن وحنى جبهته ينتظر متى يؤمرفينفخ؟ ".
فقال أصحاب محمد: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: "حَسْبُنَا اللَّهُ وِنعم الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا".
انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو كُدَيْنَةَ عن يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنْ مُطَرِّفٍ بِهِ، وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه الترمذي ٢-٦٩.
- وأبو داود "٧-١٣٢ –مختصر".стр. 387
"كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ، مَتَى يُؤْمَرُ؟ " قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا".
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: حَسَنٌ.
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ، وحسنه أيضاً، وقال شيخنا أبو حجاج الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أبو يحيى التميمي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، كَذَا قَالَ ﵀.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أخبرنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري، قال: قال رسول ﷺ :
"كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ. " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ١".
وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى الموصلي في مسند أبي هريرة: روى أبو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عِمْرَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"كَيْفَ أَنْعَمُ أو كيف أنتم - شك أبو صالح- وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ بِفِيهِ، وَأَصْغَى سمعه، وحنى جبهته، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ، فَيَنْفُخُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى الله توكلنا".
الحواشي
(١) ١ رواه أحمد في مسنده ٣-١٠.стр. 388
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبَ الصُّورِ فَقَالَ:
"عَنْ يَمِينِهِ جِبْرِيلُ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ، عليهم الصلاة والسلام".
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إن صاحبي الصور بأيدهما أو في أيديهما قرنان: يلاحظان مَتَى يُؤْمَرَانِ؟ ١".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي مُرَيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"النَّفَّاخَانِ فِي السَّمَاءِ الثانية، رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَغْرِبِ، وَرِجْلَاهُ بِالْمَشْرِقِ، يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ يَنْفُخَانِ فِي الصُّورِ فَيَنْفُخَانِ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَأَبُو مُرَيَّةَ هَذَا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْعِجْلِيُّ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَلَعَلَّ هَذَيْنِ الملكين أحدهما هو إِسْرَافِيلُ وَهُوَ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ الصُّورِ بِطُولِهِ، وَالْآخَرُ هُوَ الَّذِي يَنْقُرُ فِي النَّاقُورِ، وَقَدْ يَكُونُ الصور، والناقور اسم جنس يعم أفراداً كثيرين، والألف وَاللَّامُ فِيهِمَا لِلْعَهْدِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَتْبَاعٌ، يَفْعَلُونَ كَفِعْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَقَالَ ابن أبي الدنيا: أخبرنا عبد الله بن جرير، حدثنا موسى بن
الحواشي
(١) ١ رواه ابن ماجه ٢-١٤٢٨، وفي الزوائد إسناده ضعيف لضعف حجاج ابن أرطأة وعطية العوفي.стр. 389
إسماعيل: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا عبد الله بن عبد الله الأصم، أخبرنا يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ صَاحِبَ الصُّورِ لَمْ يَطْرِفْ مُنْذُ وُكِّلَ به، كأن عينيه كوكبان دريان، ينظرتجاه العرش مخافة أن يؤمرأن يَنْفُخَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حدثنا مروان بن معاوية، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"ما أطرق صاحب الصور منذ وكّل به، ينظرنحو العرش مخافة أن يؤمرقبل أن يرتد إليه طرفه، كأنه عينيه كوكبان دريان".
стр. 390
حديث الصور بطوله تصوير لمشاهد القيامة أو لبعض مشاهدها
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك بن مجالد، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مجالد، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ:
"إِن الله تعالى لما فرغ من خلق السموات والْأَرْضِ، خَلَقَ الصُّورَ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ على فيه، شاخصاً إلى العرش ببصره، ينتظرمتى يؤمر؟ " قال: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا الصور؟ قال: "قرن". قال: كيف هو؟ قال: "عظيم". قال: "وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ عِظَمَ دَائِرَةٍ فِيهِ لعرض السموات والْأَرْضِ، يُنْفَخُ فِيهِ ثَلَاثُ نَفَخَاتٍ، الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى فيقول: انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات وَالْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَأْمُرُهُ تَعَالَى فَيَمُدُّهَا وَيُطِيلُهَا وَلَا يَفْتُرُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ الله فيها:
следующие страницы →