← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

إشارات نبوية إلى الأحداث الماضية والمستقبلة حتى قيام الساعة وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ صحيحه، وروى عن عيسى بن موسى عنجار عن رقية عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:

стр. 37

قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا. "فأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْق حَتَّى دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ وأهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُم حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفَظَهُ ونَسِيَهُ مَنْ نَسِيَه". هكذا ذكره البخاري تعليقاً بصيغة التمريض، عن عيسى بن موسى عنجار، عن أبي حمزة عن رقية فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي أَوَّلِ كتاب الفتن من سننه: حدثنا عثمان عن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا". "فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يكونُ فِي مقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ حَفِظَه مَنْ حَفِظَهُ ونسيَه مَنْ نَسِيه قَدْ عَلمَه أَصْحَابِي هؤلاء وإِنَّهُ ليكون الشيءُ فأذكُرة كَمَا يَذْكُرُ الرجلُ وجهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَه".

стр. 38

شهادة حذيفة بحدوث بعض ما أخبر به الرسول ﵇ لم يبق من الدنيا إلا اليسير وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نصرة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: "صَلَّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاةَ الْعَصْرِ ِذَاتَ يَوم ثُمَّ قامَ فَخَطَبَنَا إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِمَّا يَكُونُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ حَدَّثَنَاه حَفِظَ ذلِكَ مِن حَفِظَه ونَسِيَ ذلِكَ مَنْ نَسِيَهُ فَكَانَ مِمَّا قالَ:

стр. 39

"يَا أَيها النَّاس إِنَّ الدُّنْيَا خضرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَكمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا واتَّقوا النِّسَاءَ إِلى أَنْ قَالَ وَقَدْ دَنَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ وَإِنَّ مَا بَقِيَ مِن الدُّنْيَا فِيما مَضى مِثل مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْه". علي بن زيد بن حدجان التَّيْمِيُّ لَهُ غَرَائِبُ وَمُنْكَرَاتٌ، وَلَكِنْ لِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ من طريق أبي نصرة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بَعْضُهُ وَفِيهِ الدِّلَالَةُ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا مَضَى مِنْهَا شَيْءٌ يَسِيرٌ جِدًّا وَمَعَ هَذَا لَا يَعْلَمُ مقداره على التبيين والتحديد إلا الله .

стр. 40

لا أساس للإسرائيليات التي تحمد ما مضى وما بقي من الدنيا كما لا يعلم مقدار ما مضى إِلَّا اللَّهُ وَالَّذِي فِي كُتُبِ الإِسرائيليين وَأَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ تَحْدِيدِ مَا سَلَفَ بألوف ومئات مِنَ السِّنِينَ قَدْ نَصَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العلماء على تخبطهم فيه وتغليطهم، وهم جديرون بذلك حقيقيون بِهِ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ: "الدُنْيَا جُمْعَة مِنْ جُمَع الآخِرَة". ولا يصح إسناده أيضاً، وكذا كل حديث ورد فيه تحديد وقت يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى التَّعْيِينِ لَا يَثْبُتُ إِسْنَادُهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْألُونَكَ عَن السَّاعَةِ أيَّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنْتَ مِن ذِكْرَاهَا، إِلَى ربِّكَ مُنْتَهَاهَا، إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا، كَأنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاها﴾ . وقال: ﴿يَسألُونَكَ عَن السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قل إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَت في

стр. 41

السَّموَاتِ وَالأَرْض لا تَأتيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ولكنَّ أكْثَرَ النَّاس لا يَعْلمُون﴾ . وَالْآيَاتُ فِي هَذَا وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَقَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿اقترَبَتِ السّاعةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ . وثبت في الحديث الصحيح: "بُعِثْتُ أنَا والسَّاعَةَ كَهَاتَيْن١".

стр. 42

اقتراب الساعة وَفِي رِوَايَةٍ: "إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي" وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اقْتِرَابِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اقتربَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُون﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَى أمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوه﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أنَّهَا الْحَقّ﴾ .

стр. 43

حشر المسلم مع من أحب يوم القيامة وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ: "إِنَّهَا كَائِنَةٌ فَمَا أَعدَدْتَ لَهَا?" فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أعِدَّ لَهَا كَثْرَةَ صَلاَةٍ وَلاَ عَمَل وَلَكِنَّني أحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ: "أنْتَ مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ١" فَمَا فَرِحَ المسلمونَ بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهَذَا الحديث.

стр. 44

من مات فقد قامت قيامته وفي بعض الأحاديث أنه ﵇ سُئِلَ عَنِ السَّاعَةِ فَنَظَرَ إِلَى غُلَامٍ فَقَالَ: "لَنْ يُدرِكَ هَذَا الهَرَم حَتَّى تأتِيكُمْ سَاعَتُكُمْ١". وَالْمُرَادُ انْخِرَامُ قَرْنِهِمْ وَدُخُولُهُمْ فِي عَالَمِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ، وَهَذَا الْكَلَامُ بِهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ، وَقَدْ يَقُولُ هَذَا، بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ وَيُشِيرُونَ به إلى شيء آخر من الباطل، فأما الساعة العظمى وهي وقت اجْتِمَاعُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَهَذَا مما استأثر الله تعالى بعلم وقته.

стр. 45

مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله كما ثبت في الحديث١: "خَمس لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ" ثُمّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَام وَمَا تدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تدْرِي نَفْسٌ بِأي أرْض تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير﴾ [لقمان: ٣١] .

стр. 46

الرسول ﵇ لا يعلم متى الساعة ولما جاء جبريل ﵊ في صورة أعرابي فسأل عن الإِسلام ثم الإيمان ثم الإِحسان أجابه ﷺ عن ذلك، فَلَمَّا سَأَلَهُ عَنِ السَّاعَةِ قَالَ لَهُ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"، قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَشْرَاطِهَا فَأَخْبَرَهُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي إيراده بسنده ومتنه مع إسناده وأشكاله من الأحاديث١.

стр. 47

باب ذكر الفتن جملة ثم تفصيل ذِكْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى إشارة نبوية إلى تعاقب الخير والشر قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوليد، حدثنا ابن جابر، حدثني بئر بن عبد الرحمن الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حذيفة بن اليمان يقول: كنا النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِيَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: "إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةِ وَشَر فَجاءَنا اللَّهُ بِهذا الْخَيْرِ ِفَهَلْ بَعْدَ هَذا الخَيْر َمِنْ شَرٍ? قَالَ: "نَعَمْ" وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّر مِنْ خَيْر? قَالَ: "نَعَمْ وفيهِ دَخَنٌ" قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهً? فقَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدييِ يُعْرَف منهُمُ ويُنْكَرُ" قُلت: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخيرِ مِنْ شَرّ? قَالَ: "نَعَمْ دعاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيها". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ويَتَكَلَّمُونَ بِألْسِنَتِنَا". قلت: فَمَا تأ مُرْنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ? قَال: "تَلْزَمْ جَمَاعَةَ المُسْلِمِين وإِمَامَهُم". قُلْتُ: فإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامُ وَلاَ جَمَاعَةٌ. قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَو أنْ تَعَضَّ بأصْل شَجَرَةٍ حَتَّى يدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلى ذَلِك". ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَمُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهِ ونحوه.

стр. 48

عودة الإِسلام غريباً كما بدأ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 49

"إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدأ غَرِيباً وسَيَعُودُ غَريباً كَمَا بَدَأ فَطُوبى ١ لِلغُرَبَاءِ" قِيلَ: وَمَن الغُرَبَاءُ? قالَ٢: "النزائحُ مِنَ الْقَبَائِل". وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ وأبي هريرة.

стр. 50

باب افتراق الأمم مدخل ... بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وتَفَرَّقَتْ أمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً١". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عن وهب بن تقية٢، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِهِ. إشارة نبوية إلى أن الفتن ستفرق الأمة وأن النجاة ستكون في لزوم الجماعة وقال حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كريش بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عن عوف بن مالك قال:

стр. 51

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِفْتَرَقَ اليَهُود عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ وسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وافْتَرَقَتِ النَّصارَى عَلَى اثْنَتَيْن وسبعينَ فِرْقَةً فإِحْدى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الجنَّة، والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَتَفتَرِقَنَّ أمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وسَبعينَ فِرْقَة فَوَاحِدَةٌ فِي الجنَّةِ واثنتان وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ من تراهم? قال: "الجماعة". تفرّد به أيضاً وإسناده لا بأس به أيضاً، وقال ابن جماعة أيضاً حدثنا هشام هو ابن عامر، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، وحدثنا قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ بَنِي إِسرائيلَ افترقتْ عَلَى إِحدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً وإِن أمّتي ستفترق على اثْنَتَيْن وسَبْعِينَ فِرْقَةً كلُّها فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وهي الجماعةُ". وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ ماجه أيضاً، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ومحمد يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بن عبد الله الحراري قَالَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قام فينا وقال: "أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرقُوا على اثْنَتَيْن وَسَبْعِينَ ملَّةً وَإِنَّ هَذِهِ المِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثلاث وسبعين اثنتان وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وواحدةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ الجَماعة". تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وفي مستدرك الحاكم أنهم لَمَّا سَأَلُوهُ عَنِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ مَنْ هُمْ؟ قال: "ما أنا عليه اليوم وأصحابي". وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّ الْمَخْلَصَ مِنَ الْفِتَنِ عِنْدَ وُقُوعِهَا اتِّبَاعُ الْجَمَاعَةِ وَلُزُومُ الطاعة.

стр. 52

لا تجتمع الأمة على ضلالة وقد قال: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بن مسلم، حدثنا معاذ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ الْأَعْمَى أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إن أمّتِي لَنْ تَجْتمعَ عَلَى ضَلاَلةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الاختلافَ فَعَلَيْكُمْ بالسَّوادِ الأعظَم١" وَلَكِنْ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ معاذ بن رفاعة السلامي ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَفِي بَعْضِ الروايات عليكم بالسواد الأعظم الحق وأهله فأهل الحق هم أكثر الأمة ولا سيما في زمان الصدر الأول لا يكاد يوجد فيهم من هو على بدعة، وأما في الأعصار المتأخرة فلا يعدم الحق عصابة يقومون به.

стр. 53

الاذن باعتزال الناس عند اشتداد الفتن وتحكم الأهواء كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَإِنْ لَمْ يكن لهم إمام ولا جماعة قَالَ: "فاعْتَزلْ تلكَ الفِرقَ كلَّها وَلَو أَنّ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنتَ عَلَى ذلِك".

стр. 54

وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ. بَدَأَ الإِسلام غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غريباً. وورد فِي الْحَدِيثِ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أحدٍ يقولُ اللَّهُ اللَّه". وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَتِ الْفِتَنُ فَإِنَّهُ يَسُوغُ اعْتِزَالُ النَّاسِ حِينَئِذٍ كَمَا ثبت في الحديث: "فإِذا رأَيت شُحّاً مُطَاعاً وَهَوَى مُتَّبَعاً وإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ فَعَلَيْكَ بخوَيصَةِ١ نفسِكَ وَدَعْ أَمْرَ العَوام". وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْر مَالِ الْمُسْلِمِ غنمٌ يُتَّبَعُ بِهَا شَعَف٢ الجبالِ ومواضِعَ الْقطْر ناجياً بدينِه مِنَ الفِتَن". لَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ بِهِ، وَيَجُوزُ حِينَئِذٍ سؤال الوفاة عند حلول الفتن وَإِنْ كَانَ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كما صحّ به الحديث.

стр. 55

النهي عن تمني الموت وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا ابن يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 56

"لا يَتَمَنَّينَّ أحدُكُمُ الموتَ لاَ يَدْعُو بِهِ مِنْ قَبْل أنْ يَأتِيَهُ وإنَّه إذا مَات انْقَطَعَ عملهُ وإنَّهُ لَا يَزيدُ المؤمنَ عمرُهُ إِلَّا خَيْرًا١". وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ سُؤَالِ الْمَوْتِ عِنْدَ الْفِتَنِ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مسنده عن معاذ بن جبل في حَدِيثُ الْمَنَامِ الطَّوِيلُ وَفِيهِ: "اللَّهًمَّ إِنِّي اسألُك فعلَ الخَيْراتِ وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي وَإِذَا أرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتنَةً فَتَوَفَّنِي إِلَيْكَ غَيْرَمَفْتُونٍ اللَّهُمَّ إِني أسْألُكَ حُبًكَ وحبَّ مَن يُحِبُّك وحُبَّ كُلِّ عَمَل يقربُني إلى حُبَّك". وهذه الأحاديث دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ شديد لا يكون لِلْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ قَائِمَةٌ بِالْحَقِّ إِمَّا فِي جَمِيعِ الأرض وإما في بعضها.

стр. 57

رفع العلم بموت العلماء وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العلمَ انتِزَاعاً يَنْتَزِعهُ مِنَ النَّاس ولكِنْ يَقبضُ العلمَ بِموت العلماء حتى إنّه إذا لم يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النّاسُ رؤَساءَ جُهَّالًا فَسئِلُوا فَأفْتَوْا بغيْرِ عِلْمٍ فَضَلوا وَأَضَلُّوا".

стр. 58

إشارة نبوية إلى بقاء طائفة من الأمة على الحق حتى تقوم الساعة وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "لَا تَزَال طائفةٌ مِنْ أمَّتِي ظَاهِرين عَلَى الحَقِّ لَا يَضُرهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلا مَنْ خالفهُمْ حَتّى يأتِي أمرُ اللَّهِ وهُم كَذَلِكَ". وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَهُمْ على ذلك.

стр. 59

إشارة نبوية إلى أن الله سيبعث لهذه الأمة كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا أَمْرَ دينها قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ: وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو داود: حدثنا سلمان بن داود النهري، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ يزيد المغازي عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأمةِ عَلَى رَأْسِ كُل مائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجدِّدَ لَهَا أمرَ دِينَها١". تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ، ثُمَّ قَالَ عبد الرحمن بن شريح لم يتحر شَرَاحِيلَ يَعْنِي أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، وَقَدِ ادَّعَى كُلُّ قَوْمٍ فِي إِمَامِهِمْ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهَذَا الحديث، والظاهر والله أعلم أنه يعم جملة أهل العلم مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ وَكُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ العلماء من مفسرين ومحدثين وَفُقَهَاءَ وَنُحَاةٍ وَلُغَوِيِّينَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأصناف والله أعلم، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ من الناس ولكن يقبض الْعُلَمَاءَ" ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعِلْمَ لَا يُنْتَزَعُ من صدور الرجال بعد أن وهبهم الله إياه.

стр. 60

بعض أشراط الساعة التي أخبر بها الرسول ﵇ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ بُنْدَارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي? سمعت مِنْهُ: "أنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرفَعَ العلمُ ويَظْهَرَ الجهل وَيَفْشُو الزنا وتُشْرَبَ الخَمْر ويَذْهَبَ الرِّجالُ وتَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يكونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ واحِدٌ". وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ بِهِ.

стр. 61

رفع العلم من الناس في آخر الزمان وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن نمير، حدثنا أبي وكيع، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامٌ، يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ"، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خراش، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يدْرُسُ الإِسْلاَمُ كَمَا يدْرُس١ وشَي٢ الثوبِ حَتَّى مَا يُدْرَى صِيَامٌ وَلاَ صَلاةٌ وَلاَ نُسُكٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَيسْرِي النسيان على الكِتَابِ في لَيْلَةٍ فَلاَ يَبْقَى

стр. 62

فِي الأَرْض مِنْهُ آيةٌ وتبقَى طَوائِفُ مِنَ النَّاس الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ يقولون: أَدْرَكْنَا أبَانَا عَلَى هَذِهِ الكَلِمَةِ لَا إِلهَ إلاَّ اللَّهُ" وَهُمْ لَا يَدْرُون مَا صَلاَةٌ وَلا صِيَام وَلا نُسُكٌ وَلا صَدَقَةٌ؟ فَأَعرَضَ عَنْهُ حُذيفَة فَرَدَّدَها عَلَيْهِ ثَلَاثًا كلُّ ذَلِكَ يُعْرِض عَنْهُ حذيفةُ ثم أقْبَلَ علَيْه في الثالثة فقال: فاصلةٌ تُنْجِيهم مِنَ النارِ". ثَلَاثًا. وَهَذَا دَالٌّ عَلَى أن العلم قد يرفع من الناس فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى إِنَّ الْقُرْآنَ يُسْرَى عليه النسيان في المصاحف والصدور ويبقى الناس بلا علم، وإنما الشيخ الكبير والعجوز المسنة يخبران بأنهم أَدْرَكُوا النَّاسَ وَهُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فهم يقولونها على وجه التقريب إِلَى اللَّهِ فَهِيَ نَافِعَةٌ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْعِلْمِ النَّافِعِ غَيْرُهَا، وَقَوْلُهُ: تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ دخول النار بالكلية ويكون فرضهم القول المجرد لعدم تكليفهم بالأفعال التي لم يخاطبوا بها والله تعالى أعلم، ويحتمل أن يكون المعنى أنها تنجيهم من النار بعد دخولها، وعلى هذا فيحتمل أن يكونوا من المراد بقوله تعالى في الحديث القدسي. "وعزَّتي وجلالِي لأخْرِجَنَّ مِنَ النّارِ مَنْ قَال يَوماً مِنَ الدّهرِ لاَ إِلهَ إلاَّ اللَّه". كما سيأتي بيانه في مقامات الشَّفَاعَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ قَوْمًا آخَرِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْعِلْمَ يُرْفَعُ فِي آخر الزمان ويكثر الجهل، وفي هذا الحديت إخبار بأنه ينزل الْجَهْلُ أَيْ يُلْهَمُ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ الْجَهْلَ وذلك من الخذلان نعوذ بالله منه، ثُمَّ لَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ فِي تَزَايُدٍ مِنَ الجهالة والضلالة إلى أن تنتهي الحياة الدنيا كما جاء في الحديث ما أخبر به الصادق المصدوق في قوله: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أحَدٍ يقُولُ اللَّهُ اللَّهُ وَلاَ تقومُ إِلاَّ على شِرَارِ الناس".

стр. 63

ذكر شرور تحدث في آخر الزمان وَإِنْ كَانَ قَدْ وُجِدَ بَعْضُهَا فِي زَمَانِنَا أيضاً إشارة نبوية إلى بعض شرور ستكون قال أبو عبد الله بن ماجة ﵀ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ مِنْ سُنَنِهِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرحمن أبي أيوب، عن ابن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: ذكر شرور تحدث في آخر الزمان وَإِنْ كَانَ قَدْ وُجِدَ بَعْضُهَا فِي زَمَانِنَا أيضاً. "يَا مَعْشَرَ المُهاجرينَ خَمْسُ خِصَال إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأعُوذُ بِاللَّهِ أنْ تُدرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَر الفَاحشة فِي قَوْمٍ قَطُّ حتَّى يُعْلِنُوا بِها إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطاعونُ والأوجاعُ الَّتِي لمْ تكُن مَضَت فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يُنْقِصُوا المكيالَ إِلاَّ أخِذُوا بالسنِينَ وشِدَّةِ المَؤُونَةِ وجَوْرِ السلطانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زكاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعوا آلْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، ولَوْلا البَهَائِمُ لَم يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقَضُوا عهدَ اللَّهِ وعَهْدَ رَسُولهِ إِلاَّ سَلَّطَ عَليْهِم عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ فأخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكم أئمتُهم بكتابِ اللَّهِ وسَخِروا بما أنزلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بأسَهُم بَيْنَهُم". تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ غَرَابَةٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الفرج بن فَضَالَةَ الشَّامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 64

"إِذا فعلتْ أُمَّتِي خَمْس عَشْرَةَ خَصْلَةَ حَلَّ فِيها الْبَلَاءُ" قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ? قَالَ: "إِذا كَانَ المَغْنَمُ دُوَلا١ والأمَانَةُ مُغْنَماً وَالزَّكَاةُ مَغْرَماً وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وعَقَّ أمَّهُ وبَرَّ صدِيقَه وَجَفَا أبَاهُ، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ فِي المساجِدِ وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أرْذَلَهُمْ وأكْرَمَ الرجلُ مَخافَةَ شَره وشُربتُ الْخَمْرُ ولُبِسَ الحَرير واتخذَت القَيْناتُ٢ والْمَعَازفُ٣ ولَعَنَ آخرُ هذِهِ الأمّةِ أوّلهَا فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذلِكَ رِيحاً حَمْراءَ أَوْ خَسْفاً أَو مسْخاً". ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَلَمَّا صَلَّى صَلَاتَهُ نَادَاهُ رَجُلٌ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَزَبَرَهُ٤ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَانْتَهَرَهُ وَقَالَ اسْكُتْ حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ٥ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "تَبَارَكَ رَافِعُهَا وَمُدَبِّرُهَا" ثُمَّ رَمَى بِبَصَرِهِ إلى الأرض

стр. 65

فَقَالَ: "تَبَارَكَ دَاحِيهَا١ وَخَالِقُهَا"، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ " فَجَثَا٢ الرَّجُلُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فقال: أنا بأبي أنت وَأُمِّي سَأَلْتُكَ فَقَالَ: "ذَلِكَ عِنْدَ حَيْفِ٣ الْأَئِمَّةِ وَتَصْدِيقٍ بِالنُّجُومِ وتكذيبٍ بالْقدرِ، وَحَتَّى تُتَّخَذَ الْأَمَانَةُ مَغْنماً والصَّدقَةُ مَغْرَماً والفاحِشةُ زيَادَة فَعِنْدَ ذلكَ هَلَك قَوْمُك". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ كان صادقاً وروى عنه الناس وفيه ثقة شَدِيدَةٌ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ محمد، أخبرنا محمد بن يزيد عن المسلم بن سعيد عن رميح الحذامي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا اتُّخِذَ الغنِي والأمانةُ مغنماً والزكاة مغرماً وتُعاّلَمَ لغير الدين، وأطاع الرجلُ امرأتَه وعنَّ أمَّهُ وأدْنَى صديقهُ وأقصَى أبَاه، وظهَرتِ الأصواتُ فِي المساجِدِ وسادَ القبيلَةَ فاسقُهُمْ وَكَانَ زعيمُ الْقَوْمِ أرذلهمِ وَأُكْرِمَ الرجلُ مخافةَ شرهِ، وَظَهَرَتِ اْلقَيْنَاتُ والمَعازفُ، وشُرِبَتِ الخمورُ، ولَعَنَ آخِر هَذِهِ الأمّةِ أوَلَها فلْيَرْتَقبوا عند ذلك ريحا حمراء وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْفًا وآياتٍ تَتَابَعُ كنِظام بَالٍ قُطِعَ سلكُهُ فَتَتَابَع". ثم قال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. حدثنا عباد بن

стр. 66

يَعْقُوبَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ هِلَالُ بْنُ يِسَافٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فِي هَذِهِ الأمةِ خَسْفٌ ومسخُ وقذفُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المسلمين ومتى ذلك يا سول الله? قال: إذا ظهرتِ القيانُ والمعازفُ وشُرِبتِ الخمورُ". ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بن الحباب، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَشَتْ أمَّتي الْمَطيْطَى١ وجَرَفَهَا ابناءُ الملوك فارسُ والرومُ سلط اللَّهُ شرارَها على خيارِها". حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عمر فذكره ولا نعرف له أصلاً. وثبت في الصحيحين، وسنن النَّسَائِيِّ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ أَوَّلُ الناس دخولاً إلى الجنة"، وفي صحيح مسلم، من طريق جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة? وأول من يدخل الجنة"، الحديث، روى الْحَافِظُ الضِّيَاءُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "إِنَّ الْجَنَّةَ حُرِّمَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ حَتَّى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي"، وفي سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ الدالاني، مولى

стр. 67

جعدة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أتاني جبريل، فأراني باب الجنة الذي يدخل مِنْهُ أُمَّتِي"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، وددت أني مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أمتي". وثبت في الصحيح: فيقول الله: أَدْخِلْ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ، مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِي بقية الأبواب، وفي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجنة، وللجنة أبواب، فمن كان من أهل الصلاة يدعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ باب الريان"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ دُعِيَ مِنْ أَيِّهَا دُعِيَ، فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ? قَالَ: "نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تكون منهم"، وفي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، بَابٌ مِنْهَا يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ فَإِذَا دَخَلُوا مِنْهُ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أحد غيرهم".

стр. 68

ذكر دخول الفقراء الجنة قبل الأَغنياء قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "تدخل فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ"، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ"،

стр. 69

الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ هُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحبلي، يقول: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَعْنِي إِلَى الْجَنَّةِ- بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا"، وَكَذَا رَوَاهُ مسلم، من حديث أبي هانىء حميد بن هانىء، بِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، هُوَ ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ مسلم بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْتَقَى مُؤْمِنَانِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، مُؤْمِنٌ غَنِيٌّ، وَمُؤْمِنٌ فَقِيرٌ، كَانَا فِي الدُّنْيَا، فَأُدْخِلَ الْفَقِيرُ الْجَنَّةَ، وَحُبِسَ الْغَنِيُّ، مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُحْبَسَ، ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، فَلَقِيَهُ الْفَقِيرُ، فَقَالَ: يَا أَخِي، مَاذَا حَبَسَكَ? وَاللَّهِ لَقَدِ احْتُبِسْتَ حَتَّى خِفْتُ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: أَيْ أَخِي، إِنِّي حُبِسْتُ بعدك محبساً فظيعاً كريهاً، ما وَصَلْتُ إِلَيْكَ حَتَّى سَالَ مِنِّي مِنَ الْعَرَقِ مَا لَوْ وَرَدَهُ أَلْفُ بَعِيرٍ كُلُّهَا أَكَلَتْ حمضاً لصدرت عنه راوية"، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ من يدخلها النساء"، وفي صحيح البخاري، من حديث مسلمة بْنِ زَرِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مثله، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَبِي رَجَاءٍ، عِمْرَانَ بْنِ مِلْحَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بن حصين، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَظَرْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَنَظَرْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ"، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعَ فِي النَّارِ، فَرَأَى أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، وَاطَّلَعَ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَى أَكْثَرَ أهلها الفقراء. وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مرسلاً، ثم روى من حديث صالح المزي عن سعيد الحريري عن أبي عثمان الهروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 70

"إذا كان أمراؤكم خياركم ونقباؤكم١ سُمَحَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لكم، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا". ثُمَّ قَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث صالح المزي وَلَهُ غَرَائِبُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا وَهُوَ رَجُلٌ صالح، وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عباد بن عباد، عن خالد بن سعيد، عن أبي الرداد، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَتُضْرِبَنَّ مضرُ عبادَ الله حتى لا يعبدَ اللَّهُ ولَيضْرِبَنَّهم المؤمنون حتّى لا يُمْنَعُوا". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ، زاد أبو داود عن قَتَادَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وسيأتي ذكر أشراط الساعة في حديث ابن مسعود وفيه: "وتزخرفت المحاريب ونخرت الْقُلُوبُ". وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مروان، أخبرنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عمر، عن زادان أَبِي عُمَرَ، عَنْ عُلَيْمٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا على سطح معنا رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَزِيدُ: لَا أعلمه إلا عنس الغفاري والناس يخرجون في الطاعون، فقال عنس: يا طاعون خذني قالها ثلاثاً فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ لِمَ تَقُولُ هَذَا? أَلَمْ يَقُلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ :

стр. 71

"لا يَتَمنَّى أحدُكم الموتَ فإنّ عنده انقطاعَ عَمَلِهِ وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتعْتب١" فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "بادِروا بالموت إمْرَةَ السفهاء وكثرةَ الشُرَطِ وبَيْعَ الحكم واستخفافِ الذَم وقطيعةَ الرحم ووجود فئَةٍ يتخذون القرآنُ مزاميرَ يقدمونه للناس يلهونهم به وإن كانوا أقلَّ منهم فقهاً". تفرّد به أحمد.

стр. 72

فصل: ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَلَيْسَ بالمنتظر الذي تزعم الروافض بعض ما ورد في ظهور المهدي من الآثار ... فصل: ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَلَيْسَ بالمنتظر الذي تزعم الروافض وترتجي ظهوره من سرداب في سامراء فإِن ذاك مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ أما مَا سَنَذْكُرُهُ فَقَدْ نَطَقَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﷺ أنه يكون في آخر الدهر وَأَظُنُّ ظُهُورَهُ يَكُونُ قَبْلَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مريم كما دلت على ذلك الأحاديث. بعض ما ورد في ظهور المهدي من الآثار قال الإِمام أحمد بن حنبل: حدثنا حجاج وأبو نعيم قالا: حدثنا قطر عن

стр. 73

القاسم بن أبي برة عن أبي الطفيل قول حَجَّاجٌ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا منا يملأها عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا١". قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ رجلاً مني، وقال مَرَّةً يَذْكُرُهُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ دكين، حدثنا يس العجلي عن إبراهيم بن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المهديُّ مِنَّا أهْلَ البيتِ يُصْلِحُهُ٢ اللَّهُ فِي ليلةٍ". رواه ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عن أبي داود الجبري عن يسَ العجلي وليس يسَ بن معاذ الزيات فهو ضعيف ويسَ العجلي هذا أوثق منه وقال أبو داود حديث عن هارون بن المغيرة حدثنا عمر بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سيد كما سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بَاسِمِ نَبِيِّكُمْ ﷺ يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقَدْ عَقَدَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ﵀ كِتَابَ الْمَهْدِيِّ مُفْرَدًا فِي سُنَنِهِ فَأَوْرَدَ فِي صَدْرِهِ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :

стр. 74

"لَا يَزَال هَذَا الدينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَر َخَليفةً كُلُّهُم تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً" قَالَ: فكبَّر الناس وضجوا ثم قال كلمةً خفيفة فقلت: لِأَبِي مَا قَال? قَالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا: ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا? قَالَ: "ثم تكون الفرج١". ثُمَّ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثوري، وأبي بكر بن عباش، وزائدة، وقطر، ومحمد بن عبيد وكلهم عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَهُوَ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ الله هو ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ لَمْ يبقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ قَالَ زائدِه لطوَّل الله ذلك اليومَ حتى يُبْعَث فيه رجل مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُواطئُ اسْمُهُ اسمي واسمُ أبيه اسم أبي" زاد من حديث قطر: "يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوراً". وَقَالَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: "لَا تَذْهَبُ أَوْ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ العربَ رجلٌ من أهل بيتي يواط اسْمُهُ اسْمِي". وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ رواه الترمذي من حديث السنانيين وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 75

"يلي رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي". قال عاصم: وأخبرنا أبو عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لطول الله ذلك اليوم حتى يلي الرجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حدثنا سهل بن تمام بن بريع، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نصرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المهديُّ مِنِّي أجْلى١ الْجَبْهَةِ أقنَى٢ الأنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا عبد الله بن إبراهيم جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرتي٣ مِنْ وَلد فَاطِمَةَ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ يُثْنِي عَلَى عَلِيِّ بن نفيل ويذكر فيه صَلَاحًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ، عَنْ زِيَادِ بن بيان به، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عن صالح بن الْخَلِيلِ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
следующие страницы →