وقال تعالى:
﴿فيهَا تَحْيَونَ وَفيهَا تَمُوتُونَ ومنْهَا تخْرَجون﴾ [الأعراف:٢٥] .
قال تعالى:
﴿وَاللهُ أنبتًكمْ منَ الْأَرْضِ نبَاتاً ثمَّ يُعيدُكمْ فيهَا وَيُخْرجكُمْ إخْرَاجاً﴾ [نوح:١٧-١٨] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأتُونَ أفْوَاجاً﴾ [النبأ:١٨] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عثمان، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزعر، عن عبد الله بن مسعود قال:
"ترسل ريح فيها صر باردة زمهرير، فلا تذر على الآرض مؤمناً إِلا لفته تلك الرِّيحِ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، فلا يبقى خلق من خلق السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلا مَاتَ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النفختين ما شاء الله أن يكون، ثم يرسل اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَتَنْبُتُ جُسْمَانُهُمْ وَلُحْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ من الري ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ:
﴿كَذلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩] .
ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ، فينفخ، فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا، فَتَدْخُلُ فِيهِ ويقومون قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
стр. 425
وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: يَبْلَوْنَ فِي القبور فإذا سمعوا الصرخة عادت الأرواح إلى الْأَبْدَانِ وَالْمَفَاصِلُ، بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا سَمِعُوا النفخة الثانية ذهب الْقَوْمُ قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِهِمْ، يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رؤوسهم، يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ.
стр. 426
ذكر أحاديث البعث
...
ذكر أَحاديث في البعث
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ترسل ريح فيها صر باردة زمهرير، فلا يبقى على الأرض مؤمن إلا لفته تلك الريح، ثم تقوم الساعة على الناس، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ، فينفخ فيه لا يَبْقَى خَلْقٌ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلا مَاتَ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أن يكون، ثم يرسل اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَتَنْبُتُ جسمانهمِ ولحمانهمِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ من الثرى، ثم قرأ ابن مسعود:
﴿واللَّهُ الَّذِي أرسَلَ الريَاحَ فتثِيرُسَحَاباً فسُقْنَاهُ إِلى بَلَدٍ مَيتٍ فأحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩] .
ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا، فَتَدْخُلُ فِيهِ، وَيَقُومُونَ فَيَجِيئُونَ قياماً لرب العالمين.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، أخبرنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عدي، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ:
стр. 427
"يَا أَبَا رَزِينٍ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي أَهْلِكَ محلاً؟ ١ ثم مررت به نهراً أخضر؟ قُلْتُ: بَلَى: قَالَ: فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى، وَذَلِكَ آيَتُهُ فِي خَلْقِهِ".
وَقَدْ رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَغُنْدَرٍ كلاهما عن شعبة، عن يحيى بْنِ عَطَاءٍ بِهِ، نَحْوَهُ أَوْ مِثْلَهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله كيف يحيي الله الموتى؟ قال:
"مررت بِأَرْضٍ مِنْ أَرْضِكَ مُجْدِبَةٍ، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهَا مُخْصِبَةً؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ: قَالَ: "كَذَلِكَ النُّشُورُ", قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الإِيمان؟ قَالَ: "أَنْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إليك مما سواهما، وأن تحرق في النار أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ، وَأَنْ تُحِبَّ غَيْرَ ذِي نَسَبٍ لَا تُحِبُّهُ إِلا لله، فإن كنت كذلك، فقد أدخل حب الإِيمان في قلبك كما أدخل حب الماء للظمآن فِي الْيَوْمِ الْقَائِظِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كيف بِأَنْ أَعْلَمَ أَنِّي مُؤْمِنٌ" قَالَ:
"مَا مِنْ أمتي أو من الْأُمَّةِ عَبْدٌ يَعْمَلُ حَسَنَةً، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا حَسَنَةٌ، وأن الله جَازِيهِ بِهَا خَيْرًا، وَلَا يَعْمَلُ سَيِّئَةً، فَيَعْلَمُ أنها سيئة، ويستغفر الله، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ إِلَّا هُوَ، إِلَّا وهو مؤمن".
قال الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: وَقَدْ جَمَعَ أَحَادِيثَ وَآثَارًا تَشْهَدُ لِحَدِيثِ الصُّورِ فِي مُتَفَرِّقَاتِهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بن بشير: عن قتادة، في قوله تَعَالَى:
﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ ينَادي الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق:٤١] .
стр. 428
قال: يقوم ملك عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يُنَادِي: "أَيَّتُهَا الْعِظَامُ البالية، والأوصال المتقطعة، إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء وعن قتادة قال: "لا يغيرعن أَهْلِ الْقُبُورِ عَذَابُ الْقَبْرِ إِلَّا فِيمَا بَيْنَ نَفْخَةِ الصَّعْقِ وَنَفْخَةِ الْبَعْثِ".
فَلِذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ حِينَ يُبْعَثُ: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ يَعْنِي تِلْكَ الْفَتْرَةَ فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنِي مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: كَانَ أبو محكم الْجَسْرِيُّ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ وَكَانَ حَكِيمًا وَكَانَ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ:
﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس:٥١] .
بكى ثم قال: إن القيامة ذهبت فطاعتها بِأَوْهَامِ الْعُقُولِ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْقَوْمُ فِي رَقْدَةٍ مِثْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ، لَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مِنْ بَعْثِهِمْ، وَلَمْ يوقفوا بعد موقف عرض، ولا مسألة إلا وقد عاينوا خطراً عظيماً، وحقت عليهم القيامة بالجلائل من أمرها، ولكن كانوا في طول الإِقامة في البرزخ يألمون ويعذبون في قبورهم، وما دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ ذَلِكَ عَنْهُمْ، إِلَّا وَقَدْ نُقِلُوا إِلَى طَامَّةٍ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَوْلَا أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَصْغَرَ القوم ما كانوا فيه فسموه رقاداً، وإن في القرآن لدليلاً على ذلك.
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّة الْكُبْرَى﴾ [النازعات:٣٤] .
قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ.
стр. 429
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العلاء، حدثني بشر عن عبد اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: اجتمع الناس إلى مشايخ، بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ فِيهِمْ شيخ فقال:
أيها الناس: إنكم ميتون، ثم مبعثون إِلَى الإِدانة وَالْحِسَابِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ أَبَدًا، وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ، فَوَطِئَتْهُ الْإِبِلُ بِأَخْفَافِهَا، وَالدَّوَابُّ بِحَوَافِرِهَا، وَالرَّجَّالَةُ بأرجلها حتى رمّ فلم تبق منه أنملة.... فقال له الشيخ: إنكم من قوم سجينة أحلامهم، ضعيف يقينهم، قليل عملهم، لو أن الضبع أخذت تلك الرمة، فأكلتها، ثم ثلطتها، ثم عدت عليها الكلاب وأكلتها، وبعرتها، ثم عدت عليها الجلالة، ثم أوقدتها تحت قدر أهلها، ثم نسفت الريح رمادها لَأَمَرَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلَّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَنْ يَرُدَّهُ فَرَدَّهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ للإدانة والثواب.
وقال الوليد: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: أَنَّ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ الْجَاهِلِيَّةِ الْقُسَاةِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: ثَلَاثٌ بَلَغَنِي، أَنَّكَ تَقُولُهُنَّ لَا يَنْبَغِي لِذِي عَقْلٍ أَنْ يُصَدِّقَكَ فِيهِنَّ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ الْعَرَبَ تَارِكَةٌ مَا كانتَ تعبد هي وآباؤها، وأنا نظهر على كنوز كسرى وقيصر، ولنموتن ولنبعثن؟ فقال له الرسول ﵇: "ثُمَّ لَآخُذَنَّ بِيَدِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَأُذَكِّرَنَّكَ مَقَالَتَكَ هَذِهِ" قَالَ: وَلَا تَضِلُّنِي فِي الْمَوْتَى؟ وَلَا تَنْسَانِي قَالَ: "وَلَا أَضِلُّكَ فِي الْمَوْتَى، وَلَا أنساك"، قال فبقي الشَّيْخُ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ورأى ظهور المسلمين على كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ كَثِيرًا ما يسمع عمر بن الخطاب يحييه فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِإِعْظَامِهِ مَا كَانَ وَاجَهَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عُمَرُ يأتيه وَيَقُولُ: قَدْ أَسْلَمْتَ
стр. 430
وَوَعَدَكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَأْخُذَ بِيَدِكَ، وَلَا يَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ أَحَدٍ إِلَّا أَفْلَحَ وَسَعِدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الوهاب، أخبرنا هشيم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعظم قد رمّ وقال: يا محمد: يبعث الله هذا؟ قال: "نعم، يميتك والله، ثم يحييك، ثم يدخلك النار" ونزلت:
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاَ وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْييِ العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أنْشَأهَا أوّلَ مَرّة وَهُوَ بِكُلَّ خَلْق عَلِيم﴾ [يس:٧٨] .
وقال تعالى في قوله:
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأةَ الأوْلى﴾ [الواقعة:٦٢] .
قال خلق آدم، وخلقكم، قال: فلا تُصَدِّقُونَ؟
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ: كَانَ يقال: عجباً لمن يكذب بالنشأة الأخرى وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى يَا عَجَبًا كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ يُكَذِّبُ بِالنَّشْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ ينشر في كل يوم وليلة، ورواه ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي قوله:
﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْقَ ثَمّ يُعِيدُهُ وَهو أَهْوَنُ عَلَيْه﴾ [الروم:٢٧] .
قَالَ: إِعَادَتُهُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ من ابتدائه وكل يَسِيرٌ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا.
стр. 431
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"قال الله كَذَّبَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فقوله: فليعدنا كما بدأنا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ".
وَهُوَ ثابت في الصحيحين.
وفيهما قصة الذي أوصى إلى نبيه إذا مات أن يحرقوه ثم يذروا نِصْفَ رَمَادِهِ فِي الْبَرِّ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، وقال: لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عليَّ، لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يدخر عِنْدَ اللَّهِ حَسَنَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا مَاتَ، فَعَلَ ذلك بنوه، كما أمرهم، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ البحر فجمع ما فيه، فإذا رجل قائم، فقال له ربه: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ: خَشْيَتُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فغفر له".
وعن صالح المزي قَالَ: دَخَلْتُ الْمَقَابِرَ نِصْفَ النَّهَارِ، فَنَظَرْتُ إِلَى القبور كأنها قوم صموت، فقلت: سبحان الله: مَنْ يُحْيِيكُمْ ويَنْشُرُكُمْ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْبِلَى فهتف بي هاتف من بعض تلك الحفريا صَالِحُ:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ تَقُومَ السَّمَاءُ والأرضُ بِأمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْض إِذَا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم:٢٥] .
قَالَ: فَخَرَرْتُ وَاللَّهِ مغشياً عليَّ.
стр. 432
ذكر أن يوم القيامة وهو يَوْمُ النَّفْخِ فِي الصُّورِ لِبَعْثِ الْأَجْسَادِ مِنْ قبورها يكون يوم الجمعة
وقد وردت فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ:
قَالَ الإِمام مَالِكُ بْنُ أنس: عن يزيد بن عبد الهادي، عن محمد بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مات، وفيه تقام الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلا الْجِنَّ والإِنس، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شيئاَ إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" ١.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ بكر بن نصر عن أبي الهادية نحوه وهو أتم.
стр. 433
لحظة قيام الساعة
وقد رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ، مِنْ طَرِيقِ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا: "وَلَا الساعة تقوم إلا في الأذان".
قال الطبراني: يعني في أذان الفجر.
وَقَالَ الإِمام مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَزْهَرِ مُعَاوِيَةُ بْنُ إسحاق بن طلحة بن عبيد الله بن عمر: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "أَتَى جبريل بمرآة بيضاء متلألئة إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا هَذِهِ؟ " قال: الْجُمُعَةُ. فُضِّلْتَ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَالنَّاسُ لَكُمْ فيها تبع، اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ، يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلا اسْتُجِيبَ لَهُ، وَهُوَ عِنْدَنَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يا جبريل وما يوم المزيد؟ " فقال: إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْفِرْدَوْسِ وَادِيًا أَفْيَحَ فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة، أنزل ما شاء من ملائكته، وحوله منابرمن نور عليها مقاعد النبيين، وحفت تلك المنابر بمنابر من الذهب، مُكَلَّلَةٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، عَلَيْهَا الشُّهَدَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ، فَجَلَسُوا مِنْ وَرَائِهِمْ، عَلَى تِلْكَ الْكُثُبِ فَيَقُولُ اللَّهُ: أَنَا رَبُّكُمْ، قَدْ صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي، فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ عنكم، ولكم مَا تَمَنَّيْتُمْ ولديَّ مَزِيدٌ، فَهُمْ يُحِبُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لِمَا يُعْطِيهِمْ فِيهِ رَبُّهُمْ مِنَ الْخَيْرِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ رَبُّكُمْ عَلَى الْعَرْشِ، وَفِيهِ خَلَقَ آدَمَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ".
ثُمَّ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ أيضاً، حدثني أبوعمر، عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ شَبِيهًا بِهِ قَالَ: وَزَادَ فِيهِ أَشْيَاءَ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ بِشَوَاهِدِهِ وَأَسَانِيدِهِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
стр. 434
أجساد الأنبياء لا تبليها الأرض
وقال الإِمام أحمد بن حنبل: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرحمنابن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الأنصاري، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إن مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعق، فَأَكْثِرُوا عليَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عليَّ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ - يعني بليت- قَالَ:
"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ" ١.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ مِثْلَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، بَدَلَ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ شَيْخُنَا وَذَلِكَ وهم.
وقال أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أمامة بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الجمعة، وأعظمها عند الله، وأعظم عند الله مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى، وَفِيهِ خَمْسُ خلال: خلق الله فيه آدم، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه اللهّ إِيَّاهُ، مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا سَمَاءٍ، ولا أرض، ولا جبال، ولا بحر، إلا وهو يشفق من يوم الجمعة" ٢.
стр. 435
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يحيى بن أبي بكر، عن زهر بِهِ.
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً:
"أن القيامة تَقُومُ وَقْتَ الْأَذَانِ لِلْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ".
وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي التذكرة، أن ذلك هو من يَوْمُ جُمُعَةٍ، لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا قُرْطُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو سَهْلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ:
يَوْمَانِ وليلتان لم يسمع الخلائق بمثلهن، ليلة الميت مَعَ أَهْلِ الْقُبُورِ، وَلَمْ تَبِتْ لَيْلَةً قَبْلَهَا، وليلة صبيحتها يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَوْمُ يَأْتِيكَ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ، إِمَّا بِالْجَنَّةِ، وَإِمَّا بِالنَّارِ، وَيَوْمُ تُعْطَى كِتَابَكَ إما بيمينك، وإما بشمالك.
وهكذا روي عن عبد قَيْسٍ وَهَرِمِ بْنَ حَيَّانَ وَغَيْرِهِمَا، أَنَّهُمْ كَانُوا يستعظمون الليلة التي يسفر صباحها عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حدثني محمد بن سابق، حدثنا مالك ابن مغول، عن حميد، قَالَ: بَيْنَمَا الْحَسَنُ فِي يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي يَدِهِ قُلَيْلَةٌ، وَهُوَ يَمُصُّ ماءها، ثم يمجه، إِذْ تَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا، ثُمَّ بَكَى، حَتَّى أرعد متكأه ثم قال:
لو أن بالقلوب حياة! لوأن بالقلوب صلاحاً! يا ويلكم مِنْ لَيْلَةٍ صَبِيحَتُهَا يومُ الْقِيَامَةِ! أَيْ لَيْلَةٌ تَمَخَّضُ عَنْ صَبِيحَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا سَمِعَ الخلائق بيوم قط أكثر عَوْرَةً بَادِيَةً، وَلَا عَيْنًا بَاكِيَةً مِنْ يَوْمِ القيامة.
стр. 436
ذِكْرُ أَن أَول مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بن موسى أبو صالح، حدثنا معقل يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عمار: حدثني عبيد الله بن مرواح: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ".
وَقَالَ هُشَيْمٌ: عَنْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يوم القيامة ولا فخر".
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أبو خيثم، أخبرنا حجير بْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فيصعق من في السموات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يبعث، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بصعقته يوم الطور، أو بعث قبلي".
وفي الصحيح ما يقرب مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ:
стр. 437
"أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، فَأَجِدُ مُوسَى باطشَاَ ١ بِقَائِمَةِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قبلي أم جوزي بصعقة الطور" ٢.
فذكرموسى في هذا السياق، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ في حديث فإن الترديد هاهنا لا يظهر وجهه لَا سِيَّمَا قَوْلُهُ:
"أَمْ جُوزي بَصعْقَةِ الطُّورِ".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عن عمرو، وهو ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:
كَانَ بَيْنَ أَبِي بكر ويهودي منازعة، فقال: وَالَّذِي اصْطَفَي مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَلَطَمَهُ أَبُو بكر، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
"يَا يَهُودِيُّ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، فَأَجِدُ مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي، هَلْ كَانَ قَبْلِي؟ أَوْ جُوزي بِالصَّعْقَةِ"؟.
وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَفِي بَعْضِهَا أن المقاول لِهَذَا الْيَهُودِيِّ إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، لا الصديق ﵁ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْ أَحْسَنِهَا سِيَاقًا:
"إِذَا كَانَ يوم القيامة فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يصعق فَأَجِدُ مُوسَى باطشَاً بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَصُعِقُ، فَأَفَاقَ قَبْلِي؟ أَمْ جوزي بصعقة الطور"؟.
стр. 438
وَهَذَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الصَّعْقَ يَكُونُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ صَعْقٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ، وَكَأَنَّ سَبَبَ هذا الصعق في هذا الحديث لتجلي الرب تعالى، إِذَا جَاءَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، فَيَصْعَقُ النَّاسُ، كَمَا خرَّ موسى صعقاً يوم الطور، والله تعالى أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"كَأَنِّي أَرَانِي أَنْفُضُ رَأْسِي مِنَ التُّرَابِ، فَأَلْتَفِتُ فَلَا أَرَى أَحَدًا إِلَّا مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ، فَلَا أدري أهو ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة؟ أو بُعِثَ قَبْلِي".
وَهَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا وَهُوَ أَضْعَفُ.
الرسول ﵇ أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عبيد اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا عمرو بن النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عن بشر بن سعاف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فخر، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَنَا أول شافع ومشفع، بيدي لواء الحمد، حتى آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ" لَمْ يُخَرِّجُوهُ وَإِسْنَادُهُ لَا بأس به.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أبو سلمة المخزومي، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عبد الرحمن، عن سالم
وجوههم، شعثة رؤوسهم، نهكة أجسامهم، طائرة من صدورهم وحناجرهم، لا يدري القوم مأواهم إلا عند انصرافهم من الموقف، فيصرف بهم إلى الجنة، أو يصرف بهم إلى النار، ثم صاح بأعلى صوته: واسوء مُنْصَرَفَاهْ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَغَمَّدْنَا مِنْكَ بِرَحْمَةٍ واسعة!! لقد ضَاقَتْ صُدُورُنَا مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، وَالْجَرَائِمِ الَّتِي لَا غَافِرَ لَهَا غَيْرُكَ.