← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

نفخة البعث قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السَّموَاتِ وَمَنْ فِي الأرْض إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيء بِالنَّبِيينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ووُفِّيَتْ كُلًّ نَفْس مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمْ بِمَا يَفْعُلونَ﴾ [الزمر:٦٨-٧٠] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ ينْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتونَ أفْوَاجاً وفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَراباً﴾ [النبأ:١٨-٢٠] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَدْعوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظنًّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء:٥٢] .

стр. 422

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإذَا هُمْ بالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٣] . وقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصورِ فَاذَا هُمْ مِنَ الاجْدَاثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُون قَالُواْ يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مرقَدنَا هذَا مَا وَعد الرَّحْمَنُ وصدق المُرْسَلونَ إِن كانَت إِلا صَيْحَة واحِدة فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لدَيْنَا مُحْضرون فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس٥١-٥٤] . وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ بَعْدَ نَفْخَةِ الصعق، وقيام الخلائق كلها، وبقاء الحي الَّذِي لَا يَمُوتُ، الَّذِي كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ يبدل السموات والأرض، فيما بين النفختين، ثم يأمر بإنزال الماء الَّذِي تُخْلَقُ مِنْهُ الْأَجْسَادُ فِي قُبُورِهَا، وَتَتَرَكَّبُ فِي أَجْدَاثِهَا، كَمَا كَانَتْ فِي حَيَاتِهَا فِي هذه الدنيا من غير أرواح ثم يقول الله تعالى: ليحيى حملة العرش: فيحيون، ويأمر إِسْرَافِيلَ فَيَأْخُذُ الصُّورَ فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ يقول: "ليحيى جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ: فَيَحْيَيَانِ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ بِالْأَرْوَاحِ، فَيُؤْتَى بِهَا، تَتَوَهَّجُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ نُورًا، وَالْأُخْرَى ظلمة، فيقبضها جميعاً، فيلقيها في الصور، ثم يأمر إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث، فينفخ، فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ، قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: "وَعِزَّتِي وجلالي لترجعن كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره في الدنيا، فتقبل الأرواح على الأجساد، فتدخل في الخياشم، ثم تمشي فِي الْأَجْسَادِ مَشْيَ السُّمِّ فِي اللَّدِيغِ، ثُمَّ تنشق الأرض عنكم" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 423

"وأنا أول من تنشق الأرض عنه". فَتَخْرُجُونَ مِنْهَا سِرَاعًا إِلَى رَبِّكُمْ تَنْسِلُونَ١ مُهْطِعِينَ٢ إلى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَخْرُحُونَ مِنَ الأحْدَاثِ سِرَاعاً كأنَهُمْ إِلَى نُصب يُوفضُونَ خَاشِعَةً أبْصَارُهُمْ تَرْهقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج:٤٣-٤٤] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَة بِالْحَق ذَلِكَ يَوْمُ الْخُروج إنا نحن نحيي ونمِيتُ وَإِليْنَا المَصِيرُ يَومَ تشققُ الأرْضُ عنهمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَليْنَا يَسير﴾ [ق:٤١-٤٤] . قال تعالى: ﴿فَتَوّلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يدع الدَّاع إلى شَيْء نُكُر خُشَّعاً أبصَارُهُمْ يَخْرُحُونَ منَ الأجْدَاث كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاع يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عَسِر﴾ [القمر:٥-٨] . وقال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرجُكُمْ تَارَةً أخْرَى﴾ [طه:٥٥] .

стр. 424

وقال تعالى: ﴿فيهَا تَحْيَونَ وَفيهَا تَمُوتُونَ ومنْهَا تخْرَجون﴾ [الأعراف:٢٥] . قال تعالى: ﴿وَاللهُ أنبتًكمْ منَ الْأَرْضِ نبَاتاً ثمَّ يُعيدُكمْ فيهَا وَيُخْرجكُمْ إخْرَاجاً﴾ [نوح:١٧-١٨] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأتُونَ أفْوَاجاً﴾ [النبأ:١٨] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عثمان، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزعر، عن عبد الله بن مسعود قال: "ترسل ريح فيها صر باردة زمهرير، فلا تذر على الآرض مؤمناً إِلا لفته تلك الرِّيحِ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، فلا يبقى خلق من خلق السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلا مَاتَ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النفختين ما شاء الله أن يكون، ثم يرسل اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَتَنْبُتُ جُسْمَانُهُمْ وَلُحْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ من الري ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿كَذلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩] . ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ، فينفخ، فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا، فَتَدْخُلُ فِيهِ ويقومون قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.

стр. 425

وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: يَبْلَوْنَ فِي القبور فإذا سمعوا الصرخة عادت الأرواح إلى الْأَبْدَانِ وَالْمَفَاصِلُ، بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا سَمِعُوا النفخة الثانية ذهب الْقَوْمُ قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِهِمْ، يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رؤوسهم، يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ.

стр. 426

ذكر أحاديث البعث ... ذكر أَحاديث في البعث وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ترسل ريح فيها صر باردة زمهرير، فلا يبقى على الأرض مؤمن إلا لفته تلك الريح، ثم تقوم الساعة على الناس، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ، فينفخ فيه لا يَبْقَى خَلْقٌ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلا مَاتَ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أن يكون، ثم يرسل اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَتَنْبُتُ جسمانهمِ ولحمانهمِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ من الثرى، ثم قرأ ابن مسعود: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرسَلَ الريَاحَ فتثِيرُسَحَاباً فسُقْنَاهُ إِلى بَلَدٍ مَيتٍ فأحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩] . ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا، فَتَدْخُلُ فِيهِ، وَيَقُومُونَ فَيَجِيئُونَ قياماً لرب العالمين. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، أخبرنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عدي، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ:

стр. 427

"يَا أَبَا رَزِينٍ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي أَهْلِكَ محلاً؟ ١ ثم مررت به نهراً أخضر؟ قُلْتُ: بَلَى: قَالَ: فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى، وَذَلِكَ آيَتُهُ فِي خَلْقِهِ". وَقَدْ رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَغُنْدَرٍ كلاهما عن شعبة، عن يحيى بْنِ عَطَاءٍ بِهِ، نَحْوَهُ أَوْ مِثْلَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله كيف يحيي الله الموتى؟ قال: "مررت بِأَرْضٍ مِنْ أَرْضِكَ مُجْدِبَةٍ، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهَا مُخْصِبَةً؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ: قَالَ: "كَذَلِكَ النُّشُورُ", قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الإِيمان؟ قَالَ: "أَنْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إليك مما سواهما، وأن تحرق في النار أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ، وَأَنْ تُحِبَّ غَيْرَ ذِي نَسَبٍ لَا تُحِبُّهُ إِلا لله، فإن كنت كذلك، فقد أدخل حب الإِيمان في قلبك كما أدخل حب الماء للظمآن فِي الْيَوْمِ الْقَائِظِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كيف بِأَنْ أَعْلَمَ أَنِّي مُؤْمِنٌ" قَالَ: "مَا مِنْ أمتي أو من الْأُمَّةِ عَبْدٌ يَعْمَلُ حَسَنَةً، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا حَسَنَةٌ، وأن الله جَازِيهِ بِهَا خَيْرًا، وَلَا يَعْمَلُ سَيِّئَةً، فَيَعْلَمُ أنها سيئة، ويستغفر الله، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ إِلَّا هُوَ، إِلَّا وهو مؤمن". قال الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: وَقَدْ جَمَعَ أَحَادِيثَ وَآثَارًا تَشْهَدُ لِحَدِيثِ الصُّورِ فِي مُتَفَرِّقَاتِهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بن بشير: عن قتادة، في قوله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ ينَادي الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق:٤١] .

стр. 428

قال: يقوم ملك عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يُنَادِي: "أَيَّتُهَا الْعِظَامُ البالية، والأوصال المتقطعة، إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء وعن قتادة قال: "لا يغيرعن أَهْلِ الْقُبُورِ عَذَابُ الْقَبْرِ إِلَّا فِيمَا بَيْنَ نَفْخَةِ الصَّعْقِ وَنَفْخَةِ الْبَعْثِ". فَلِذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ حِينَ يُبْعَثُ: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ يَعْنِي تِلْكَ الْفَتْرَةَ فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنِي مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: كَانَ أبو محكم الْجَسْرِيُّ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ وَكَانَ حَكِيمًا وَكَانَ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس:٥١] . بكى ثم قال: إن القيامة ذهبت فطاعتها بِأَوْهَامِ الْعُقُولِ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْقَوْمُ فِي رَقْدَةٍ مِثْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ، لَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مِنْ بَعْثِهِمْ، وَلَمْ يوقفوا بعد موقف عرض، ولا مسألة إلا وقد عاينوا خطراً عظيماً، وحقت عليهم القيامة بالجلائل من أمرها، ولكن كانوا في طول الإِقامة في البرزخ يألمون ويعذبون في قبورهم، وما دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ ذَلِكَ عَنْهُمْ، إِلَّا وَقَدْ نُقِلُوا إِلَى طَامَّةٍ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَوْلَا أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَصْغَرَ القوم ما كانوا فيه فسموه رقاداً، وإن في القرآن لدليلاً على ذلك. ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّة الْكُبْرَى﴾ [النازعات:٣٤] . قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ.

стр. 429

وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العلاء، حدثني بشر عن عبد اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: اجتمع الناس إلى مشايخ، بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ فِيهِمْ شيخ فقال: أيها الناس: إنكم ميتون، ثم مبعثون إِلَى الإِدانة وَالْحِسَابِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ أَبَدًا، وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ، فَوَطِئَتْهُ الْإِبِلُ بِأَخْفَافِهَا، وَالدَّوَابُّ بِحَوَافِرِهَا، وَالرَّجَّالَةُ بأرجلها حتى رمّ فلم تبق منه أنملة.... فقال له الشيخ: إنكم من قوم سجينة أحلامهم، ضعيف يقينهم، قليل عملهم، لو أن الضبع أخذت تلك الرمة، فأكلتها، ثم ثلطتها، ثم عدت عليها الكلاب وأكلتها، وبعرتها، ثم عدت عليها الجلالة، ثم أوقدتها تحت قدر أهلها، ثم نسفت الريح رمادها لَأَمَرَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلَّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَنْ يَرُدَّهُ فَرَدَّهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ للإدانة والثواب. وقال الوليد: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: أَنَّ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ الْجَاهِلِيَّةِ الْقُسَاةِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: ثَلَاثٌ بَلَغَنِي، أَنَّكَ تَقُولُهُنَّ لَا يَنْبَغِي لِذِي عَقْلٍ أَنْ يُصَدِّقَكَ فِيهِنَّ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ الْعَرَبَ تَارِكَةٌ مَا كانتَ تعبد هي وآباؤها، وأنا نظهر على كنوز كسرى وقيصر، ولنموتن ولنبعثن؟ فقال له الرسول ﵇: "ثُمَّ لَآخُذَنَّ بِيَدِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَأُذَكِّرَنَّكَ مَقَالَتَكَ هَذِهِ" قَالَ: وَلَا تَضِلُّنِي فِي الْمَوْتَى؟ وَلَا تَنْسَانِي قَالَ: "وَلَا أَضِلُّكَ فِي الْمَوْتَى، وَلَا أنساك"، قال فبقي الشَّيْخُ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ورأى ظهور المسلمين على كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ كَثِيرًا ما يسمع عمر بن الخطاب يحييه فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِإِعْظَامِهِ مَا كَانَ وَاجَهَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عُمَرُ يأتيه وَيَقُولُ: قَدْ أَسْلَمْتَ

стр. 430

وَوَعَدَكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَأْخُذَ بِيَدِكَ، وَلَا يَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ أَحَدٍ إِلَّا أَفْلَحَ وَسَعِدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الوهاب، أخبرنا هشيم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعظم قد رمّ وقال: يا محمد: يبعث الله هذا؟ قال: "نعم، يميتك والله، ثم يحييك، ثم يدخلك النار" ونزلت: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاَ وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْييِ العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أنْشَأهَا أوّلَ مَرّة وَهُوَ بِكُلَّ خَلْق عَلِيم﴾ [يس:٧٨] . وقال تعالى في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأةَ الأوْلى﴾ [الواقعة:٦٢] . قال خلق آدم، وخلقكم، قال: فلا تُصَدِّقُونَ؟ وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ: كَانَ يقال: عجباً لمن يكذب بالنشأة الأخرى وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى يَا عَجَبًا كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ يُكَذِّبُ بِالنَّشْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ ينشر في كل يوم وليلة، ورواه ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْقَ ثَمّ يُعِيدُهُ وَهو أَهْوَنُ عَلَيْه﴾ [الروم:٢٧] . قَالَ: إِعَادَتُهُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ من ابتدائه وكل يَسِيرٌ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا.

стр. 431

وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قال الله كَذَّبَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فقوله: فليعدنا كما بدأنا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ". وَهُوَ ثابت في الصحيحين. وفيهما قصة الذي أوصى إلى نبيه إذا مات أن يحرقوه ثم يذروا نِصْفَ رَمَادِهِ فِي الْبَرِّ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، وقال: لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عليَّ، لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يدخر عِنْدَ اللَّهِ حَسَنَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا مَاتَ، فَعَلَ ذلك بنوه، كما أمرهم، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ البحر فجمع ما فيه، فإذا رجل قائم، فقال له ربه: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ: خَشْيَتُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فغفر له". وعن صالح المزي قَالَ: دَخَلْتُ الْمَقَابِرَ نِصْفَ النَّهَارِ، فَنَظَرْتُ إِلَى القبور كأنها قوم صموت، فقلت: سبحان الله: مَنْ يُحْيِيكُمْ ويَنْشُرُكُمْ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْبِلَى فهتف بي هاتف من بعض تلك الحفريا صَالِحُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ تَقُومَ السَّمَاءُ والأرضُ بِأمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْض إِذَا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم:٢٥] . قَالَ: فَخَرَرْتُ وَاللَّهِ مغشياً عليَّ.

стр. 432

ذكر أن يوم القيامة وهو يَوْمُ النَّفْخِ فِي الصُّورِ لِبَعْثِ الْأَجْسَادِ مِنْ قبورها يكون يوم الجمعة وقد وردت فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ: قَالَ الإِمام مَالِكُ بْنُ أنس: عن يزيد بن عبد الهادي، عن محمد بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مات، وفيه تقام الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلا الْجِنَّ والإِنس، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شيئاَ إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" ١. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ بكر بن نصر عن أبي الهادية نحوه وهو أتم.

стр. 433

لحظة قيام الساعة وقد رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ، مِنْ طَرِيقِ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا: "وَلَا الساعة تقوم إلا في الأذان". قال الطبراني: يعني في أذان الفجر. وَقَالَ الإِمام مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَزْهَرِ مُعَاوِيَةُ بْنُ إسحاق بن طلحة بن عبيد الله بن عمر: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "أَتَى جبريل بمرآة بيضاء متلألئة إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا هَذِهِ؟ " قال: الْجُمُعَةُ. فُضِّلْتَ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَالنَّاسُ لَكُمْ فيها تبع، اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ، يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلا اسْتُجِيبَ لَهُ، وَهُوَ عِنْدَنَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يا جبريل وما يوم المزيد؟ " فقال: إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْفِرْدَوْسِ وَادِيًا أَفْيَحَ فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة، أنزل ما شاء من ملائكته، وحوله منابرمن نور عليها مقاعد النبيين، وحفت تلك المنابر بمنابر من الذهب، مُكَلَّلَةٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، عَلَيْهَا الشُّهَدَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ، فَجَلَسُوا مِنْ وَرَائِهِمْ، عَلَى تِلْكَ الْكُثُبِ فَيَقُولُ اللَّهُ: أَنَا رَبُّكُمْ، قَدْ صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي، فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ عنكم، ولكم مَا تَمَنَّيْتُمْ ولديَّ مَزِيدٌ، فَهُمْ يُحِبُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لِمَا يُعْطِيهِمْ فِيهِ رَبُّهُمْ مِنَ الْخَيْرِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ رَبُّكُمْ عَلَى الْعَرْشِ، وَفِيهِ خَلَقَ آدَمَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ". ثُمَّ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ أيضاً، حدثني أبوعمر، عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ شَبِيهًا بِهِ قَالَ: وَزَادَ فِيهِ أَشْيَاءَ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ بِشَوَاهِدِهِ وَأَسَانِيدِهِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

стр. 434

أجساد الأنبياء لا تبليها الأرض وقال الإِمام أحمد بن حنبل: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرحمنابن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الأنصاري، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعق، فَأَكْثِرُوا عليَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عليَّ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ - يعني بليت- قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ" ١. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ مِثْلَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، بَدَلَ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ شَيْخُنَا وَذَلِكَ وهم. وقال أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أمامة بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الجمعة، وأعظمها عند الله، وأعظم عند الله مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى، وَفِيهِ خَمْسُ خلال: خلق الله فيه آدم، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه اللهّ إِيَّاهُ، مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا سَمَاءٍ، ولا أرض، ولا جبال، ولا بحر، إلا وهو يشفق من يوم الجمعة" ٢.

стр. 435

وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يحيى بن أبي بكر، عن زهر بِهِ. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً: "أن القيامة تَقُومُ وَقْتَ الْأَذَانِ لِلْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ". وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي التذكرة، أن ذلك هو من يَوْمُ جُمُعَةٍ، لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا قُرْطُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو سَهْلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: يَوْمَانِ وليلتان لم يسمع الخلائق بمثلهن، ليلة الميت مَعَ أَهْلِ الْقُبُورِ، وَلَمْ تَبِتْ لَيْلَةً قَبْلَهَا، وليلة صبيحتها يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَوْمُ يَأْتِيكَ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ، إِمَّا بِالْجَنَّةِ، وَإِمَّا بِالنَّارِ، وَيَوْمُ تُعْطَى كِتَابَكَ إما بيمينك، وإما بشمالك. وهكذا روي عن عبد قَيْسٍ وَهَرِمِ بْنَ حَيَّانَ وَغَيْرِهِمَا، أَنَّهُمْ كَانُوا يستعظمون الليلة التي يسفر صباحها عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حدثني محمد بن سابق، حدثنا مالك ابن مغول، عن حميد، قَالَ: بَيْنَمَا الْحَسَنُ فِي يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي يَدِهِ قُلَيْلَةٌ، وَهُوَ يَمُصُّ ماءها، ثم يمجه، إِذْ تَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا، ثُمَّ بَكَى، حَتَّى أرعد متكأه ثم قال: لو أن بالقلوب حياة! لوأن بالقلوب صلاحاً! يا ويلكم مِنْ لَيْلَةٍ صَبِيحَتُهَا يومُ الْقِيَامَةِ! أَيْ لَيْلَةٌ تَمَخَّضُ عَنْ صَبِيحَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا سَمِعَ الخلائق بيوم قط أكثر عَوْرَةً بَادِيَةً، وَلَا عَيْنًا بَاكِيَةً مِنْ يَوْمِ القيامة.

стр. 436

ذِكْرُ أَن أَول مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بن موسى أبو صالح، حدثنا معقل يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عمار: حدثني عبيد الله بن مرواح: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ". وَقَالَ هُشَيْمٌ: عَنْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يوم القيامة ولا فخر". وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أبو خيثم، أخبرنا حجير بْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فيصعق من في السموات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يبعث، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بصعقته يوم الطور، أو بعث قبلي". وفي الصحيح ما يقرب مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ:

стр. 437

"أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، فَأَجِدُ مُوسَى باطشَاَ ١ بِقَائِمَةِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قبلي أم جوزي بصعقة الطور" ٢. فذكرموسى في هذا السياق، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ في حديث فإن الترديد هاهنا لا يظهر وجهه لَا سِيَّمَا قَوْلُهُ: "أَمْ جُوزي بَصعْقَةِ الطُّورِ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عن عمرو، وهو ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبِي بكر ويهودي منازعة، فقال: وَالَّذِي اصْطَفَي مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَلَطَمَهُ أَبُو بكر، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا يَهُودِيُّ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، فَأَجِدُ مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي، هَلْ كَانَ قَبْلِي؟ أَوْ جُوزي بِالصَّعْقَةِ"؟. وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَفِي بَعْضِهَا أن المقاول لِهَذَا الْيَهُودِيِّ إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، لا الصديق ﵁ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ أَحْسَنِهَا سِيَاقًا: "إِذَا كَانَ يوم القيامة فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يصعق فَأَجِدُ مُوسَى باطشَاً بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَصُعِقُ، فَأَفَاقَ قَبْلِي؟ أَمْ جوزي بصعقة الطور"؟.

стр. 438

وَهَذَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الصَّعْقَ يَكُونُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ صَعْقٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ، وَكَأَنَّ سَبَبَ هذا الصعق في هذا الحديث لتجلي الرب تعالى، إِذَا جَاءَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، فَيَصْعَقُ النَّاسُ، كَمَا خرَّ موسى صعقاً يوم الطور، والله تعالى أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَأَنِّي أَرَانِي أَنْفُضُ رَأْسِي مِنَ التُّرَابِ، فَأَلْتَفِتُ فَلَا أَرَى أَحَدًا إِلَّا مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ، فَلَا أدري أهو ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة؟ أو بُعِثَ قَبْلِي". وَهَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا وَهُوَ أَضْعَفُ. الرسول ﵇ أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عبيد اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا عمرو بن النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عن بشر بن سعاف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فخر، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَنَا أول شافع ومشفع، بيدي لواء الحمد، حتى آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ" لَمْ يُخَرِّجُوهُ وَإِسْنَادُهُ لَا بأس به. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أبو سلمة المخزومي، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عبد الرحمن، عن سالم

стр. 439

ابن عبد الله، وقال: عن أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ أَذْهَبُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ، فَيُحْشَرُونَ مَعِي، ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ، فَيُحْشَرُونَ مَعِي، فَأُحْشَرُ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ". وَقَالَ أَيْضًا: أخبرنا سعيد بن سلمة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يمينه، وعمر عن يساره، وهو متكىء عليهما، فقال: "هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد، أخبرنا الليث، عن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هلال، عن منبه بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: "مَا مِنْ فَجْرٍ يَطْلُعُ، إِلَّا نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، حَتَّى يَحُفُّوا بِالْقَبْرِ، يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا أمسوا عرجوا، وهبط مثلهم، وصنعوا مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا انْشَقَّتِ الْأَرْضُ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يُوَقِّرُونَهُ ﷺ ". وَأَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرنا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ: عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُحْشَرُ النَّاسُ رِجَالًا، وَأُحْشَرُ رَاكِبًا عَلَى الْبُرَاقِ، وَبِلَالٌ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، فَإِذَا بَلَغْنَا مَجْمَعَ النَّاسِ، نَادَى بِلَالٌ بِالْأَذَانِ، فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَدَّقَهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ". وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

стр. 440

ذِكْرُ بَعْثِ النَّاسِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا وَذِكْرُ أول من يكسى من الناس يومئذ مدخل ... ذِكْرُ بَعْثِ النَّاسِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا وَذِكْرُ أول من يكسى من الناس يومئذ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلَا"، قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ فَقَالَ: ﴿لِكُلِّ امرِىءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عَبَسَ:٣٧] . وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ١، مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ عن عبد الله بن أبا مليكة، عن القاسم، عن عائشة بنحوه.

стр. 441

أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم خليل الله ﵇ وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ شَيْخٌ مِنَ النَّخَعِ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: "يَا َأيها النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً، عُرَاةً غرْلاً": ﴿كَمَا بَدَأنا أَوَّلَ خَلْق نُعِيدُهُ، وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كنَا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٤] .

стр. 442

"أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إبراهيم، وإنه سيحيا ناس مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَلَأَقُولَنَّ: أصحابي. وليقالن لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَلَأَقُولَنَّ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَادمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهيدٌ إِنْ تُعَذِّبهمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيز الحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٧] . فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا يرتدون عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ" ١ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ: عَنْ سُفْيَانَ بن عيينة، وهو في الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا". ورواه البيهقي من حديث هلال بن حيان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تحشرون عراة حفاة، فقالت زوجته: أينظر بعضنا إلى بعض؟ فقال: يا فلانة لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه". وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وأبو سعيد مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السلام بن حرب، عن أبي خالد الدلاني، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث، عن أبي هريرة، قال:

стр. 443

"يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ فَيُلْجِمُهُمُ الله الْعَرَقُ مِنْ شِدَّةِ الْكَرْبِ، ثُمَّ يُقَالُ اكْسُوا إِبْرَاهِيمَ، فَيُكْسَى قُبْطِيَّتَيْنِ مِنْ قَبَاطِيِّ الْجَنَّةِ، قَالَ: ثُمَّ يُنَادَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيُفَجَّرُ لَهُ الْحَوْضُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ١ إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَيَشْرَبُ وَيَغْتَسِلُ، وَقَدْ تَقَطَّعَتْ أعناق الخلائق يومئذ من العطش"، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَأُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، فَأَقُومُ عَنْ أَوْ عَلَى يَمِينِ الْكُرْسِيِّ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمَقَامَ يَوْمَئِذٍ غَيْرِي، فَيُقَالُ: سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَتَرْجُو لِوَالِدَيْكَ شَيْئًا فَقَالَ: إِنِّي شَافِعٌ لَهُمَا أُعْطِيتُ أَوْ مُنِعْتُ، وَلَا أَرْجُو لَهُمَا شَيْئًا" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ يَكُونُ هَذَا قَبْلَ نزول الوحي بالنهي عن الاستغفار للمشركين والصلاة على المنافقين. قال القرطبي: وروى ابن مبارك، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى الخليل قبطيتين، ثم محمد ﵇ حلة، عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ القرظي في كتاب التذكرة، وروى أبو نعيم الحافظ يعني الْأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ من يكسى إبراهيم، يقول الله اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ ٢ بَيْضَاوَيْنِ فَيَلْبَسُهُمَا، ثُمَّ يَقْعُدُ مُسْتَقْبِلَ الْعَرْشِ، ثُمَّ أُوتَى بِكِسْوَتِي، فَأَلْبَسُهَا، فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ قِيَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدٌ غيري، يغبطني فيه الأولون والآخرون".

стр. 444

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مِنْهَاجِ الدِّينِ لَهُ، وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: "إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْمُلَبِّينَ يخرجون يوم القيامة يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُلَبِّي الْمُلَبِّي، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى من حلل الجنة إبراهيم ثم محمد ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْمُؤَذِّنُونَ" وَذَكَرَ تَمَامَهُ. ثُمَّ شَرَعَ الْقُرْطُبِيُّ يَذْكُرُ الْمُنَاسَبَةَ فِي تَقْدِيمِ إِبْرَاهِيمَ ﵊ في ذلك فقال: مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ مبالغة في التستر، أو أنه جرد يوم ألقي في النار فالله أَعْلَمُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، حدثني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ، فَبَلَغَ شُحُومَ الْآذَانِ"، فقلت: يا رسول الله واسوءتاه!! يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: "يُشْغَلُ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُسْنَدِ وَلَا فِي الْكُتُبِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا سعيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يحشر الناس حفاة عراة غرلاً كما بدئوا"، قالت أم سلمة: يا رسول الله يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: "يُشْغَلُ النَّاسُ" قُلْتُ: وَمَا شَغَلَهُمْ؟ قَالَ: "نَشْرُ الصُّحُفِ فِيهَا مثاقيل الذر، مثاقيل الْخَرْدَلِ". وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ

стр. 445

حفص، حدثنا سفيان يعني الثوري عن زبيدة، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا". قَالَ الْبَزَّارُ: أَحْسَبُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ شَبَّةَ غَلِطَ فِيهِ فَدَخَلَ عليه حديث من إسناد علي حديث من إسناد آخر، وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ وَلَيْسَ لَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ بِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: "وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إبراهيم ﵊". وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بن موسى، عن عابد بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ يُحْشَرُ الرِّجَالُ؟ فَقَالَ: "حفاة عراة" قالت: واسوءتاه مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ!! قَالَ: "وَعَنْ أَيِّ ذَلِكَ تسألين إنه قد نزل عليَّ أنه لَا يَضُرُّكِ. كَانَ عَلَيْكِ ثِيَابٌ أَمْ لَا". قالت: وأي آية يا رسول الله قال: ﴿لِكلِّ امرىءٍ منهم يومئذ شأنٌ يُغْنيهِ﴾ [عَبَسَ:٣٧] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا روح بن حاتم، حدثنا هيثم، عن كرز، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يحشر الناس كما ولدتهم أمهم، حفاة، عراة، غرلاً". فقالت عائشة: النساء والرجال؟ بأبي أنت وأمي فقال: "نعم"، فقالت: واسوءتاه!! فقال: "ومن أي شيء تعجبين يا بنت أبي بكر؟ " قالت: عجبت

стр. 446

مِنْ حَدِيثِكَ: يُحْشَرُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: فَضَرَبَ على منكبها وقال: "يَا بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ: شُغِلَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عن النظر، وسموا بأبصارهم موقوفين، لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ، شَاخِصِينَ بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ بَطْنَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ مِنْ طول الوقوف، ثم يرحم الله من بعد ذلك العباد، فيأمر الله الملائكة المقربين فيحملون عرشه من السموات إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى يُوضَعَ عَرْشُهُ فِي أَرْضٍ بيضاء لم يسفك عليها دم، ولم تعمل فِيهَا خَطِيئَةٌ، كَأَنَّهَا الْفِضِّةُ الْبَيْضَاءُ، ثُمَّ تَقُومُ الْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ مَنْ حَوْلِ الْعَرْشِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ يوم نظرت عين إلى الله، فيأمر منادياً فينادي بصوت يسمعه الثقلان من الجن والإِنس، أين فلان فلان بن فلان بن فُلَانٍ؟ فَيَشْرَئِبُّ النَّاسُ لِذَلِكَ الصَّوْتِ، وَيَخْرُجُ ذَلِكَ المنادي من الموقف، فيعرفه الله للناس ثم يقال تخرج معه حسناته، يعرف الله أهل الموقف بتلك الْحَسَنَاتِ، فَإِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قيل أين أصحاب المظالم فيجيبون رجلاً، فيقال لكل واحد منهم أظلمت فلاناً لكذا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كانوا يعملون، فتؤخذ حسنات الظالم فتدفع إلى من ظلمه، ثم لَا دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِلَّا أَخْذٌ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَرَدٌّ مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَلَا يَزَالُ أَصْحَابُ المظالم يستوفون من حسنات الظالم حتى لا تبقى لَهُ حَسَنَةٌ، ثُمَّ يَقُومُ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فَيَقُولُونَ: مَا بَالُ غَيْرِنَا استوفى ومنعنا فَيُقَالُ لَهُمْ: لَا تَعْجَلُوا، فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ ظَلَمَهُ بِمَظْلَمَةٍ، فَيُعَرِّفُ اللَّهُ أَهْلَ الْمَوْقِفِ أَجْمَعِينَ ذَلِكَ، فإذا فرغ من حساب الظالم قِيلَ: ارْجِعْ إِلَى أُمِّكَ الْهَاوِيَةِ، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، وَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا صديق، ولا شهيد، إلا ظن لما رآه مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ أَنَّهُ لَا يَنْجُو، إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلِبَعْضِهِ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.

стр. 447

الإِنسان يبعث يوم القيامة في ثياب عمله من خير أو شر قال الحافظ: فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ عبد الله بن إسحاق بن الخرساني المعدل، حدثنا محمد بن القاسم الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جديدة فلبسها، ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا" ١. فَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ. ثُمَّ شَرَعَ الْبَيْهَقِيُّ يجيب عن هذا الحديث لِمُعَارَضَتِهِ الْأَحَادِيثَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي بَعْثِ النَّاسِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا تَبْلَى بَعْدَ قِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ، فَإِذَا وَافَوُا الْمَوْقِفَ يكونون عراة، ثم يلبسون مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ. الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا كسيَ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ، فَتَكُونُ كِسْوَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ جِنْسِ مَا يَمُوتُ فِيهِ، ثُمَّ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ لبسوا مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالثِّيَابِ هاهنا الْأَعْمَالُ، أَيْ يُبْعَثُ فِي أَعْمَالِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ قَالَ اللَّهُ تعالى:

стр. 448

﴿وَلبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦] . وَقَالَ: ﴿وَثيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤] . قَالَ قَتَادَةُ: عَمَلَكَ فَأَخْلِصْهُ. ثُمَّ اسْتَشْهَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ الْأَخِيرِ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ" ١. قَالَ: وَرُوِّيَنَا عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنه قَالَ: "مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بن هانىء، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَوْصَانِي مُعَاذٌ بِامْرَأَتِهِ وَخَرَجَ، فَمَاتَتْ، فَدَفَنَّاهَا، فَجَاءَنَا وَقَدْ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ دَفْنِهَا فَقَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ هيأتموها؟ قُلْنَا: فِي ثِيَابِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَنُبِشَتْ، وَكَفَّنَهَا فِي ثِيَابٍ جُدُدٍ وَقَالَ: أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ فِيهَا". وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بن مَرْوَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يُحْشَرُ الْمَوْتَى فِي أَكْفَانِهِمْ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وعن أبي صالح المزي، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ فِي أكفان ذميمة، وأبدان بالية، متغيرة

стр. 449

وجوههم، شعثة رؤوسهم، نهكة أجسامهم، طائرة من صدورهم وحناجرهم، لا يدري القوم مأواهم إلا عند انصرافهم من الموقف، فيصرف بهم إلى الجنة، أو يصرف بهم إلى النار، ثم صاح بأعلى صوته: واسوء مُنْصَرَفَاهْ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَغَمَّدْنَا مِنْكَ بِرَحْمَةٍ واسعة!! لقد ضَاقَتْ صُدُورُنَا مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، وَالْجَرَائِمِ الَّتِي لَا غَافِرَ لَهَا غَيْرُكَ.

стр. 450

ذكر شيء من أَهوال يَوم القِيَامَة بعض ما ورد من آيات الكتاب المبين قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئذ وقعَتِ الْوَاقِعَة وَانْشَقّتِ السّمَاءُ فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَة، وَالملَكُ علَى أرجائِهَا وَيحْمِلَ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقهُمْ يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَةٌ "يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكمْ خَافِيَة﴾ [الحاقة:١٥-١٨] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاستمعْ يَوْمَ يُنَادِي المُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيب، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحق ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوج إِنَّا نَحْنُ نُحْيي وَنُمِيتُ وإلَيْنَا الْمَصِير، يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق:٤١-٤٤] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ لدينَا أنْكَالاً وَجَحِيماً، وَطَعَاماً ذَا غصةٍ وَعَذَاباً ألِيماً يَوْمَ تَرْجًفُ الأرْض وَالْجبَال وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهيلاً﴾ [المزمل:١٢-١٤]

стр. 451

إلى قوله: ﴿فَكَيْفت تتَقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا السَّمَاءُ مُنْفَطر بِهِ كَانَ وَعْده مَفْعُولاً﴾ [المزمل- ١٧-١٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيوْمَ يحشُرُهُمْ كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلاَّ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارفونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ وَمَا كَانُوا مُهْتدِين﴾ [يُونُسَ:٤٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نُسِيِّرُ الْجِبالَ وَتَرى الأرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فلَمْ نغَادرْ مِنْهمْ أحَداً وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْناكمْ أوِّلَ مًرّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ ألَّنْ نجْعَلَ لَكمْ مَوْعِداً وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادرُ صغِيرةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أحْصَاهَا وَوَجَدوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً﴾ [الْكَهْفِ:٤٧-٤٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا قدَرُوا اللَّهَ حقَ قدْرِهِ وَالأرْضُ جمِيعاً قَبْضَتُة يَومَ الْقِيامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بيَمِينيه سبْحَانَهُ وَتَعَالَى عًمّا يُشْرِكونَ وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصعِقَ مَنْ في السًمَواتِ وَمَنْ فِي الأرْض إِلَّا مَنْ شَاء اللَّهُ ثمَ نُفِخَ فِيهِ أخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُزونَ وأشْرَقَت الأرْضُ بِنُورِ ربهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَجيءَ

стр. 452

بِالنَّبِيِّينَ وَالشهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَق وَهُمْ لَا يُظْلَمًونَ وَوُفِّيَتْ كُل نَفْس مَا عَمِلَتْ وَهُو َأعْلَمُ بِمَا يَفعلُونَ﴾ [الزمر:٦٧-٧٠] . وقال تعالى: ﴿فإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنساب بَيْنَهُمْ يَوْمَئذ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه فَأولئِك هُمْ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأوْلئك الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمْ خَالدُون﴾ [المؤمنون:١٠١-١٠٣] . وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تكون السَّمَاءُ كَالْمُهْل وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْن وَلاَ يَسألُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبصرونَهُمْ يودّ المُجْرِمُ لَو يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبتِهِ وأخِيهِ وفَصِيلَتِهِ الَّتي تُؤوِيهِ وَمَنْ في الأرْض جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيه كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأوْعَى﴾ [المعارج:٨-١٨] . وقال تعالى: ﴿فَإذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِر المَرْءُ مِنْ أخِيه وَأمهِ وأبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لكُل امْرِيءٍ مِنْهًمْ يَوْمَئِذٍ شَأنٌ يُغْنِيهِ وُجوه يَوْمَئِذ مُسفِرة ضَاحِكَةٌ مسْتبشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عَبَسَ:٣٣-٤٢] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَةُ الكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى وَبُرّزَتِ الجَحِيمُ لمَنْ يَرَى فَأمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا فَإِنَّ الجَحِيم هِيَ المَأوَى

стр. 453

وأمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَن الهَوَى فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأوَى يَسْألُونَكَ عَن الساعَةِ أيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلى رَبكَ مُنْتَهَاهَا إِنَّمَا أنتَ مُنْنِرُ مَنْ يَخْشَاهَا كَأَنَهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبثئُوا إِلاَّ عَشِيةً أوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات:٣٤-٤٦] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكاً دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وأنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قدَّمْتُ لِحَيَاتِي فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أحَدٌ وَلاَ يَوْثِقُ وَثَاقَهُ أحَدٌ يَا أيَّتُهَا النَفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى ربِّكِ رَاضيَّةً مَرْضِيَةً فادْخُلي فِي عِبَادِي وَادخِلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر:٢١-٣٠] . قال تعالى: ﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوة يَوْمَئِذ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصلَى نَاراً حَامِيةً تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيع لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوع وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيةٌ في جَنَّة عَالِيةٍ لاَ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً فِيها عَيْنٌ جَاريةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ أفلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِل كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية:١-١٧] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّا فَكَانَتْ هَبَاء مُنْبَثّاً وَكُنْتُمْ أزْوَاجاً ثَلاَثَة

стр. 454

فَأصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أصْحَابُ الْمَيْمَنَة وأصْحَابُ الْمَشْأمَةِ مَا أصْحَابُ الْمَشْأمَةِ والسَّابِقُونَ السَّابِقونَ أولئِكَ الْمقَرّبُونَ في جَنَّاتِ النَّعِيم﴾ [الواقعة:١-١٢] . ثم ذكر جزاء كل من هذه الأصناف الثلاثة عند احتضارهم، كما ذكرنا في تفسيرآخر هذه السور الكريمة. وقال تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يدع الدَّاع إِلى شَيْءٍ نُكُر خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشر مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاع يَقُولُ الْكَافِرُونَ هذَا يَوْمَ عَسِرٌ﴾ [الْقَمَرِ:٦-٨] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْض وَالسَّموَاتُ وَبَرزُوا لِلَّهِ الوَاحِد الْقهَّار وَتَرَى المجْرِمِيْن يَوْمَئِذٍ مقرَّنِينَ فِي الأَصفَادِ سَرَابِيلهمْ مِنْ قَطِرَان وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّار لِيَجزِيَ اللَّهُ كًلَّ نَفْس مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ هَذَا بَلاَغٌ لِلنَّاس وَليُنْذَرُوا بِهِ وَليَعْلَمُوا أَنَّمَا هُو إِلهٌ وَاحِدٌ وَليذَّكَّرَ أولُوا الأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم ٤٨-٥٢] . وقال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجِاتِ ذو العَرثس يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَاده لِيُذِرَ يَوْمَ التَّلاَق يومَ هُم بَارزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيءْ لِمَن لمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجزَى كُلُّ نَفْس بما كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾ [غافر:١٥-١٧] .

стр. 455

وقال تعالى: ﴿وَأنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذ الْقُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِين مِنْ حَمِيم وَلاَ شَفِيع يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُن وَمَا تُخْفِي الصُدورُ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَق والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دونهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [غافر:١٨-٢٠] . وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُل شَيْءٍ عِلْماً، كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكراً، مَنْ أعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِزْراً، خَالِدينَ فِيهَا وَسًاءَ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ حِمْلاً، يَوْمَ يُنْفَخَ في الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمجْرِمِينَ يَوْمَئذ زُرْقاً، يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً، نَحْنُ أعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً، وَيَسْألُونَكَ عَن الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً، فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً، لاَ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلاَ أمْتاً، يَوْمَئِذٍ يتَّبِعونَ الدَّاعيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمن فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً، يَوْمَئِذ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لهُ قَوْلاً، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلحَيِّ الْقَيُّوم وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَل ظُلْماً﴾ [طه:٩٧-١١١] . وقال تعالى: ﴿يا أيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْل أِن يَأتي يَوْم لا بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالكَافِرونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة:٢٥٤] .

стр. 456

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْس، مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٨١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أكفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كنْتُمْ تَكْفُرُونَ، وَأمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ﴾ [آل عمران:١٠٦-١٠٧] . وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أن يَغلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران:١٦١] . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كلِّ أمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أنْفُسَهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤلاَءِ ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكلِّ شَيْءٍ وَهُدَى ورَحْمَةً وبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل:٨٩] . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَث مِن كلِّ أمَّة شَهِيداً ثًمَّ لاَ يؤذنُ لِلّذِينَ كَفَرُوا وَلاَ هُم يُسْتَعْتَبون، َوَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ، وَإِذَا رَأَى الذِينَ أشْرَكوا شُرَكَاءَهُمْ قَالوا رَبَّنَا هَؤلاء شُرَكَاؤنَا

стр. 457

الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُواْ مِنْ دونكَ فَألْقَوْا إِلَيْهمُ الْقَولَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ، وألقَوْا إِلَى اللَّهِ يَومَئِذ السَّلَمَ وَضلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ، الَّذِينَ كَفَرُوا وَصدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْق الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل:٨٤-٨٨] . وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْم الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصدَقُ مِن الله حَدِيثاً﴾ [النساء:٨٦] . وقال تعالى: ﴿فَوَرب السَّمَاءِ وَالأرْض إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ مَا أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات:٢٣] . وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أنْتَ عًلاّمُ الغُيُوبِ﴾ [المائدة:١٠٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلنَسْألن الَّذِينَ أرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلنَسْألن الْمُرْسَلِينَ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْم وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأولئِكَ هُمُ المُفْلحونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينهُ فَأوْلئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ بِمَا كَانًوا بآياتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف:٦-٩] .

стр. 458

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِد كُلُّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَراً وَمَاعَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدُّ لَو أنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أمَداً بَعِيداً وَيُحذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّه رَؤوفٌ بالْعِبَاد﴾ [آل عمران:٣٠] . وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْني وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمشْرِقَيْن فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أنَّكُمْ فِي الْعذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف:٣٨-٣٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلّذِينَ أشْرَكُوا مَكَانَكمْ أنْتُمُ وَشُرَكَاؤكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا يَعْبدون، فَكَفَى بِاللَّهِ شَهيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكمْ لَغَافِلِينَ، هُنَالِكَ تَبْلواْ كُلُّ نَفْس مَا أسْلَفَتْ وَرُدواْ إِلى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس:٢٨-٣٠] . وقال تَعَالَى: ﴿يُنَبأ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قدَّمَ وَأَخَّرَ بَل الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرةٌ وَلَوْ ألْقَى مَعَاذِيرَهُ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه فَإِذَا قَرَأَنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٣-١٨] .

стр. 459

وقال تعالى: ﴿وكُلَّ إِنْسَانٍ ألْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَة كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقْرَأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الإسراء:١٣-١٤] . وقال تعالى: ﴿وأنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أخِّرْنَا إِلَى أجَل قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوتَكَ وَنَتَّبع الرُسلَ أَوْ لَمْ تَكونُوا أَقسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوال، وَسَكَنْتُمْ في مَساكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفسَهُمْ﴾ [إبراهيم:٤٤-٤٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَام وَنُزِّلَ المَلاَئِكَةُ تُنْزِيلاً، الْمُلْكُ يَؤْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمن وَكَانَ يَوْمَاً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً، وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقول يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْث مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتي لَيتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً، لَقَدْ أَضلَّنِي عَن الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ [الفرقان:٢٥-٢٩] . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشرُهُمْ وَمَا يَعْبدُونَ مِنْ دونِ اللَّهِ فَيَقولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤلاَء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَاكَانَ يَنْبَغِي لَنَا أنْ نَتَّخِذَ مِنْ دونكَ مِنْ أَوْليَاءَ ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ َوآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسوا الذِّكْرَ

стр. 460

وَكَانُوا قَوْماً بوراً فَقَدْ كًذّبوكُمْ بِمَا تَقولونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكمْ نُذِقْه عَذَاباً كَبْيراً﴾ [الفرقان:١٧-١٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هذَا يَوْمَ لاَ يَنْطِقُونَ وَلاَ يؤذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هذَا يَوْمُ الْفَصْل جَمَعْناكُمْ وَالأَوّلين فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٩] . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كنْتُمْ تَزْعُمُونَ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَولُ ربَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغوينا أغوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبرَّأنَا إِلَيكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ وَقيلَ ادْعُوا شئرَكَاءكمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأوُا العَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدونَ وَيَوْمَ ينَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ كلم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَاءَلونَ﴾ [الْقَصَصِ:٦٢-٦٦] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ وَلاَ يُؤذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلمكَذِّبين﴾ [المرسلات:٣٥-٣٧] . أَي لا ينطقون بحجة تنفعهم. وقوله:
следующие страницы →