← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْس، مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٨١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أكفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كنْتُمْ تَكْفُرُونَ، وَأمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ﴾ [آل عمران:١٠٦-١٠٧] . وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أن يَغلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران:١٦١] . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كلِّ أمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أنْفُسَهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤلاَءِ ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكلِّ شَيْءٍ وَهُدَى ورَحْمَةً وبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل:٨٩] . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَث مِن كلِّ أمَّة شَهِيداً ثًمَّ لاَ يؤذنُ لِلّذِينَ كَفَرُوا وَلاَ هُم يُسْتَعْتَبون، َوَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ، وَإِذَا رَأَى الذِينَ أشْرَكوا شُرَكَاءَهُمْ قَالوا رَبَّنَا هَؤلاء شُرَكَاؤنَا

стр. 457

الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُواْ مِنْ دونكَ فَألْقَوْا إِلَيْهمُ الْقَولَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ، وألقَوْا إِلَى اللَّهِ يَومَئِذ السَّلَمَ وَضلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ، الَّذِينَ كَفَرُوا وَصدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْق الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل:٨٤-٨٨] . وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْم الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصدَقُ مِن الله حَدِيثاً﴾ [النساء:٨٦] . وقال تعالى: ﴿فَوَرب السَّمَاءِ وَالأرْض إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثلَ مَا أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات:٢٣] . وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أنْتَ عًلاّمُ الغُيُوبِ﴾ [المائدة:١٠٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلنَسْألن الَّذِينَ أرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلنَسْألن الْمُرْسَلِينَ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْم وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأولئِكَ هُمُ المُفْلحونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينهُ فَأوْلئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ بِمَا كَانًوا بآياتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف:٦-٩] .

стр. 458

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِد كُلُّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَراً وَمَاعَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدُّ لَو أنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أمَداً بَعِيداً وَيُحذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّه رَؤوفٌ بالْعِبَاد﴾ [آل عمران:٣٠] . وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْني وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمشْرِقَيْن فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أنَّكُمْ فِي الْعذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف:٣٨-٣٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلّذِينَ أشْرَكُوا مَكَانَكمْ أنْتُمُ وَشُرَكَاؤكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا يَعْبدون، فَكَفَى بِاللَّهِ شَهيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكمْ لَغَافِلِينَ، هُنَالِكَ تَبْلواْ كُلُّ نَفْس مَا أسْلَفَتْ وَرُدواْ إِلى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس:٢٨-٣٠] . وقال تَعَالَى: ﴿يُنَبأ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قدَّمَ وَأَخَّرَ بَل الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرةٌ وَلَوْ ألْقَى مَعَاذِيرَهُ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه فَإِذَا قَرَأَنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٣-١٨] .

стр. 459

وقال تعالى: ﴿وكُلَّ إِنْسَانٍ ألْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَة كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقْرَأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الإسراء:١٣-١٤] . وقال تعالى: ﴿وأنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أخِّرْنَا إِلَى أجَل قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوتَكَ وَنَتَّبع الرُسلَ أَوْ لَمْ تَكونُوا أَقسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوال، وَسَكَنْتُمْ في مَساكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفسَهُمْ﴾ [إبراهيم:٤٤-٤٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَام وَنُزِّلَ المَلاَئِكَةُ تُنْزِيلاً، الْمُلْكُ يَؤْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمن وَكَانَ يَوْمَاً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً، وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقول يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْث مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتي لَيتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً، لَقَدْ أَضلَّنِي عَن الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ [الفرقان:٢٥-٢٩] . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشرُهُمْ وَمَا يَعْبدُونَ مِنْ دونِ اللَّهِ فَيَقولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤلاَء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَاكَانَ يَنْبَغِي لَنَا أنْ نَتَّخِذَ مِنْ دونكَ مِنْ أَوْليَاءَ ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ َوآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسوا الذِّكْرَ

стр. 460

وَكَانُوا قَوْماً بوراً فَقَدْ كًذّبوكُمْ بِمَا تَقولونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكمْ نُذِقْه عَذَاباً كَبْيراً﴾ [الفرقان:١٧-١٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هذَا يَوْمَ لاَ يَنْطِقُونَ وَلاَ يؤذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هذَا يَوْمُ الْفَصْل جَمَعْناكُمْ وَالأَوّلين فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٩] . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كنْتُمْ تَزْعُمُونَ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَولُ ربَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغوينا أغوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبرَّأنَا إِلَيكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ وَقيلَ ادْعُوا شئرَكَاءكمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأوُا العَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدونَ وَيَوْمَ ينَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ كلم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَاءَلونَ﴾ [الْقَصَصِ:٦٢-٦٦] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ وَلاَ يُؤذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلمكَذِّبين﴾ [المرسلات:٣٥-٣٧] . أَي لا ينطقون بحجة تنفعهم. وقوله:

стр. 461

﴿ثمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكينَ، انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسَهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانوا يَفْتَرونَ﴾ [الأنعام:٢٣-٢٤] . وكذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحلِفونَ لَكمْ وَيَحْسَبُون أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة:١٨] . فهلا يَكُونُ فِي حَالٍ آخَرَ؟ كَمَا قَالَ ابْنُ عباس في جواب ذلك في رواية البخاري عنه لمن سأَله عن مثل ذلك؟ وهكذا قوله تَعَالَى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءلُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتمْ تَأْتُونَنَا عَن اليَمِين قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مؤمِنِيْنَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طَاغِين فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ ربنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغوَيْناكُمْ إِنَّا كنَّا غَاوِين، فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ في الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ إنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ، إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ، وَيَقُوولنَ أَئنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ، بَلْ جَاءَ بِالْحَق وَصدقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصفات:٢٧-٣٧] . وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الوعد إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَا يَنْطرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ، فَلاَ يَسْتَطِيعًونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبًهِم يَنْسِلُونَ، قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمرْسَلونَ،

стр. 462

إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ، فَالْيَومَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كنْتُمْ تَعْملونَ﴾ [يس:٤٨-٥٤] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقًونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يحْبَرونَ، وأَمَّا الَّذِينَ كَفَروا وكًذّبُوا بِآيَاتِنَا وَلقَاءِ الآخِرَةِ فَأولَئِكَ فِي العَذَابِ محْضَرونَ﴾ [الروم:١٤-١٦] . وقال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّين الْقَيّم مِنْ قَبْل أَنْ يَأتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَه من اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ مَنْ كَفَر فَعَليْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدونَ﴾ [الروم:٤٣-٤٤] . قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يقْسِمُ المُجْرِمُونَ مَا لَبِثًوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانواْ يُؤفَكُونَ، وَقَالَ الَّذِينَ أوتُوا الْعلْمَ وَالإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتَابِ الله إِلَى يَوْم الْبَعْث فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتمْ لاَ تَعْلَمُونَ فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا معْذِرَتَهُمْ وَلاَ همْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم:٥٥-٥٧] . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثم يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهؤلاَء إِياكُمْ كَانُوا يَعْبدونَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَليُّنَا مِنْ دونهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبدُونَ الْجنَّ

стр. 463

أَكْثَرُهُمْ بِهمْ مُؤمِنُونَ، فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْض نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً ونَقُولُ للَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [سبأ:٤٠-٤٢] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أيهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لاَ يَجْزِي وَالدٌ عَنْ وَلد وَلاَ مَوْلُودٌ هوَ جَازٍ عَنْ وَالِده شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغَرّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُور﴾ [لقمان:٣٣] . وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْم مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَل مَعْدُود يَوْمَ يأتِ لاَ تَكًلّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَت السَّمَواتُ والأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ ربُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّموَاتُ والأَرضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءَ غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود:١٠٣-١٠٨] . وقال تعالى: ﴿إِن يَوْمَ الْفَصْل كَانَ مِيقَاتاً يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَتَأتُونَ أَفْوَاجاً وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبَوَاباً وسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً إِنَّ جَهًنّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً لِلطَّاغِينَ مآبَاً لابِثينَ فيهَا أَحْقَاباً لاَ يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وغَسَّاقاً جَزَاءَ وِفَاقاً إِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً

стр. 464

وَكَذَّبُوا بِآيِاتِنَا كِذّاباً وكُلَّ شَيْء أَحْصيْنَاهُ كِتَاباً فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابَاَ إِنَّ لِلمتَّقِينَ مَفَازاً حَدَائِقَ وأَعْنَاباً وكَوَاكِبَ أَتْرَاباً وَكَأساً دهاقاً لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذّاباً جَزَاءَ مِنْ ربِّكَ عَطَاءَ حِسَاباً رَبِّ السَّمواتِ وَالأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمن لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً يَوْمُ يَقُومُ الرُّوح وَالْمَلاَئِكَةُ لاَ يَتَكًلّمونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَاباً ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى ربِّهِ مآبَاً إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيبَاَ يَوْمَ يَنْطرُ الْمَرْءُ مَا قدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابَاً﴾ [النبأ:١٧-٤٠] وقال تعالى: ﴿بِسْم اللَّهِ الرَّحْمن الرَّحِيم: إِذا الشَّمْسُ كوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَّرَتْ وَإِذَا الجِبَالُ سُيرَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وإِذَا البِحَارُ سئجِّرَتْ وَإِذَا النُّفوش زوِّجَتْ وإِذَا الْمَوْءُودَةُ سئِلَتْ بأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعَرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أزلفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أحْضَرَتْ﴾ [التكوير:١-١٤] . وقال تعالى: ﴿بِسْم اللَّهِ الرَّحْمن الرَّحِيم: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبَحَارُ فُجرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يا أيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِربِّكَ الْكَرِيم الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ في أيِّ صُورَةٍ مَا شَاء رَكَّبَك بَلْ تُكَذِّبُونَ بالدِّين وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيم وَإِنَّ

стр. 465

الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّين وَمَا هُمْ عَنْهَا بَغَائِبِينَ وَمَا أدرَاكَ مَا يَوْمُ الدين ثمَّ مَا أدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّين يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْس شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ [الإنفطار:١-١٩] . وقال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأذِنَتْ لِربِّهَا وَحُقّتْ وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ وألْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخلَّتْ وأذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ يَا أيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ فَأمَّا مَنْ أوتيَ كِتَابَهُ بِيَمينهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهلهِ مَسْروراً وَأمَّا مَنْ أوتيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلَى سَعِيراً إِنَّهُ كَانَ فِي أهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ بَلى إِنَّ رَ بَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الإنشقاق:١-١٥] . وَقَدْ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أخبرنا عبد الله بن يحيى الصنعاني القاضي، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَّره أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَأْيَ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ". ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وإِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ ﴿وإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وأحسب أَنَّهُ قَالَ: وَسُورَةُ هُودٍ. وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١، عَنْ عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن بحر، عن عبد الرحمن

стр. 466

ابن يَزِيدَ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مِنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عمر فذكر نحوه. وفي الحديث الآخر: "شيبتني هود وأخواتها". والآيات في هذا كثيرة جداً في أكثر سور القرآن العظيم. وقد ذكرنا في كتابنا التفسير ما عند كل آية من هذه الآيات الدالة على صفة يوم القيامة من الحديث والآيات المفسرة لذلك، ونحن نورد هاهنا ما يسره الله تعالى بحول الله وقوته وعونه وحسن توفيقه.

стр. 467

ذكر الأَحاديث والآيات الدالة على أَهوال يوم القيامة وما يكون فيها من الأمور الكبار مدخل ... ذكر الأَحاديث والآيات الدالة على أَهوال يوم القيامة وما يكون فيها من الأمور الكبار قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ والسماء تطش ١ عليهم" ٢. انفرد به أحمد وإسناده لابأس به، وفي معنى قوله عليه الصلاة والسملام تَطِشُّ عَلَيْهِمْ احْتِمَالَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ من المطر يُقَالُ أَصَابَهُمْ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ وَهُوَ الْخَفِيفُ مِنْهُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الحر، والله أعلم.

стр. 468

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ألاَ يَظُنًّ أولئِكَ أنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْم عَظِيم يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ:٤-٦] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ في الرشح إِلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ١، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهُمْ يَتَفَاوَتُونَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ كَمَا سَيَأْتِي: "أَنَّ الشَّمْسَ تدنو مِنَ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَكُونُ مِنْهُمْ عَلَى مسافة ميل، فعند ذلك يعرفون بحسب الأعمال٢". وقد قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرٍ: عَنْ أَبِي الغيث، عنأبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ في الأرض سبعين عاماً، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ". شَكَّ ثَوْرٌ أَيَّهُمَا قَالَ، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ بن الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مثله.

стр. 469

وَقَدْ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَيُّ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ أَنَّهُ يَبْلُغُ الْعَرَقُ مِنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِلَى شَحْمَتِهِ، وَقَالَ الْآخَرُ: يُلْجِمُهُ، فَخَطَّ ابْنُ عُمَرَ وَأَشَارَ أبو سعيد بِأُصْبُعِهِ: مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: ما أدري ذَلِكَ إِلا سَوَاءً. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ١ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابر، حدثني سليمان بن عامر، قال: حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُدْنِيَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْعِبَادِ حَتَّى تكون قدر مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ". قَالَ سُلَيْمٌ: لَا أَدْرِي أي الميلين؟ أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ؟ أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكْحَلُ بِهِ العين؟ قال: قال فتغمرهم الشَّمْسُ فَيَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ الْعَرَقُ إِلَى عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حقويه٢، ومنهم من يلجمه إلجاماً.

стр. 470

قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ بيده إِلَى فِيهِ قَالَ: "يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا" ١. وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عن أبي جابر نَحْوَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: عَنْ مَالِكِ بْنِ مغول، عن عبيد الله بن العرار، قَالَ: "إِن الْأَقْدَامَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ النَّبْلِ٢ في القرن، والسعيد الذي يجد لقدميه موضعاً يضعهما وإن الشمس لتدني من رؤوسهم حتى يكون بينها وبين رؤوسهم إما قال ميل أو ميلان، ويزاد في حرها تسعة وتسعين ضِعْفًا". وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قال: "تركد الشمس فوق رؤوسهم عَلَى أَذْرُعٍ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ رياحها وسمومها، وتجري عَلَيْهِمْ نَفَحَاتُهَا حَتَّى تَجْرِيَ الْأَنْهَارُ مِنْ عَرَقِهِمْ، أنتن من الجيف والصائمون في خيامهم فِي ظِلِّ الْعَرْشِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَرَقَ لَيَلْزَمُ الْمَرْءَ فِي الْمَوْقِفِ حَتَّى يَقُولَ: يَا رَبِّ إِرْسَالُكَ بِي إِلَى النَّارِ أَهْوَنُ عليَّ مِمَّا أَجِدُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ". إِسْنَادُهُ ضعيف.

стр. 471

بعض من سيستظلون بظل الله يوم القيامة وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَفِي رِوَايَةٍ إِلا ظِلُّ عَرْشِهِ، إِمَامٌ عَادِلٌ، وشاب نشأ في طاعة الله ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إني أخاف الله، واثنان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرقا على ذلك، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شماله ما أنفقت يمينه"١.

стр. 472

السابقون إلى ظل الله يوم القيامة وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ: قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَنِ السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ: قَالَ: "الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سألوه بَذَلُوهُ، وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ" ١. تفرَّد بِهِ أحمد وإسناده فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَشَيْخُهُ ليس بالشهور. هَذَا كُلُّهُ وَالنَّاسُ مَوْقُوفُونَ فِي مَقَامٍ ضَنْكٍ٢ ضَيِّقٍ، حَرِجٍ، شَدِيدٍ، صَعْبٍ، إِلا عَلَى مَنْ يسره الله عليه، فنسأل الله العظيم، أن يهون علينا ذلك، وأن يوسع علينا، قال الله تعالى:

стр. 473

﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادرْ مِنْهُمْ أحَداً﴾ . [الكهف: ٤٨] وقال الإِمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا الأصبغ هو ابن يزيد، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، حدثني زمعة: هو ابن عمرو الحرسي الشَّامِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عائْشة فَقُلْتُ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إذا قام من الليل؟ وبم كان يستفتح؟. فقالت: كان يكبر عشر ويحمد عشراً ويهلل عشراً ويستغفر عشراً أو يقول: "اللهم اغفر لي واهدني وارزقني". وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضِّيقِ يوم القيامة" ١. وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ أبي داود الحراني عن يزيد ابن هارون بإسناد مِثْلَهُ وَعِنْدَهُ: "مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٢. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَحْمَرُ، سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا واعظ الزاهد يقول: "يخرجون من قبورهم فيبقون في الظلمات ألف عام، والأرض يومئذ دكاء٣، إن أسعد الناس يومئذ من وجد لقدميه موضعاً". وقال: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، عن النضر بن عربي، قال:

стр. 474

بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ، كَانَ شِعَارُهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ يَقُولُهَا بَرُّهُمْ١ وَفَاجِرُهُمْ: رَبَّنَا ارْحَمْنَا". وحدثنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ هَكَذَا وَنَكَّسَ رَأْسَهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِهِ الْيُسْرَى". وَحَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عن أبيه، سمعت الشَّامِيَّ قَالَ: يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَكُلُّهُمْ مَذْعُورُونَ٢ فينادي مناد: ﴿يَا عِبَادي لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف:٦٨] . فَيَطْمَعُ فِيهَا الْخَلْقُ، فَيُتْبِعُهَا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بآياتنا وَكَانُوا مُسلِمِينَ﴾ [الزخرف:٦٩] . فييأس منها الخلق غير الإِسلام.

стр. 475

بشارة نبوية عظيمة للمؤمنين وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ، وَلَا يَوْمَ نُشُورِهِمْ ١، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَنْفُضُونَ التراب عن رؤوسهم، وَيَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ". قُلْتُ: وَلَهُ شَاهِدٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الْحُسْنَى أولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ في مَا اشْتَهَتْ أنْفُسهُمْ خَالدونَ لاَ يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هذَا يَوْمكمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعدون يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَي السِّجِل لِلْكُتبِ كَمَاَ بَدَأنَا أوّلَ خَلْق نُعِيدهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كنَّا فَاعِلِين﴾ [الأنبياء:١٠١-١٠٤] . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أخبرنا إبراهيم بن عيسى اليشكري: بَلَغَنَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ، تَلَقَّاهُ مَلَكَانِ، مَعَ أَحَدِهِمَا دِيبَاجَةٌ فِيهَا بَرَدٌ وَمِسْكٌ، وَمَعَ الْآخَرِ كُوبٌ مِنْ أَكْوَابِ الْجَنَّةِ، فِيهِ شَرَابٌ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ خَلَطَ الْبَرَدَ بِالْمِسْكِ، فَرَشَّهُ عَلَيْهِ، وَصَبَّ لَهُ الْآخَرُ شربة فيتناوله إِيَّاهَا، فَيَشْرَبُهَا، فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا، حَتَّى يدخل الجنة، فأما الأشقياء والعياذ بالله تعالى فقد قال الله تعالى في شأنهم: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُو لَهُ قَرِينٌ وإِنَّهُمْ ليَصُدُّونَهُمْ عَن السَّبِيل وَيَحْسَبُونَ أنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بْيني وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمشْرِقَيْن فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكمْ في الْعَذَابِ مُشْترِكُونَ﴾ [الزخرف:٣٦-٣٩] .

стр. 476

وَذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قَامَ من قبره أخذ بيده شيطانه، فيلزمه ولا يفارقه حتى يرمى بهما إلى النار، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ كلُّ نَفْس مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق:٢١] . أَيْ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَعْمَالِهِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، وَكُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ يعني أيها الإِنسان ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصركَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أي نافذ قوي. ﴿وقَالَ قَرِينُهُ هذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أَيْ هَذَا الَّذِي جِئْتُ بِهِ هُوَ الَّذِي وكلت به، فيقول الله تعالى لِلسَّائِقِ وَالشَّهِيدِ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاع لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهَاً آخَرَ فَألْقِيَاهُ في الْعَذَابِ الشَّدِيدِ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعيدٍ قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظلاَّم لِلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَل امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق:٢٤-٣٠] .

стр. 477

بعض جزاء المتكبرين يوم القيامة وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدُّهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يحشر المتكبرون يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ، فِي صُوَرِ النَّاسِ، يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الصَّغَارِ، حَتَّى يَدْخُلُوا سجناً من جهنم يقال له مويس، فتعلوهم نار الإِسار، فَيُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ" ١.

стр. 478

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ محمد بن عجلان به، قال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن راشد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي صور من الذَّرِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ محمد بن عثمان، عن شيخه الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: عَنْ هِشَامٍ، أخبرنا قتادة، عن الحسن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان في بعض أسفاره، وقد تقارب بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ، فَرَفَعَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ صَوْتَهُ: ﴿يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيم يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلًّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْل حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد﴾ [الحج:١-٢] . فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، حَثُّوا الْمَطِيَّ١ وعلموا أنه عند قول يقوله، فلما باتوا حوله قال "أتدرون أي يوم ذَاكَ؟ يَوْمُ يُنَادَى آدَمُ: يُنَادِيهِ رَبُّهُ يَقُولُ: يَا آدَمُ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ قَالَ: يَا رَبِّ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إلى الجنة". قال: فأبلس٢ أصحابه ما ترى لأحدهم سن ضاحكة، فلما رأى ذلك، قال: "اعلموا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَمَعَ خليقتين ما كانتا مع شيء قط إِلَّا كَثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنْ بَنِي إِبْلِيسَ"، قَالَ: فَسُرِّيَ

стр. 479

عنهم١ ثم قال: "اعلموا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّامَةِ٢ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ والرقمة٣ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ". وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَّائِيُّ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حسن صحيح٤. فصل فَإِذَا قَامَ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَجَدُوا الْأَرْضَ على غير صفة الأرض التي فارقوها قد دكت جبالها، وزالت٥ قلالها وتغيرت أحوالها، وانقطعت أنهارها، وبارت أشجارها، وسجرت٦ بحارها، وتساوت مهادها٧ ورباها٨، وخربت مدائنها وقراها، وقد زلزلت زلزالها، وأخرجت أثقالها، وقال الإِنسان ما لها، وكذلك السموات، وَنَوَاحِيهَا، قَدْ تَشَقَّقَتْ، وَأَرْجَاؤُهَا قَدْ تَفَطَّرَتْ، وَالْمَلَائِكَةُ على أرجائها قد أحدقت٩ وشمسها وقمرها

стр. 480

مَكْسُوفَانِ١، بَلْ مَخْسُوفَانِ وَفِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجْمُوعَانِ، ثم يكوران٢ بعد ذلك، ثم يلقيان كما جاء فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ فِي النِّيرَانِ كأَنَّهُمَا ثوران عقرا. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قَالَ ابْنُ عباس: يخرجون فينظرون إلى الأرض فيرونها غير الأرض التي عهدوا، وإلى الناس فيرونهم غير الناس الذين عهدوا، ثم تمثل ابن عباس يقول الشاعر: فَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الَّذِينَ عَهِدْتَهُمْ ... وَلَا الدَّارُ بالدار التي كنت أعرف وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْض وَالسَّمواتُ وَبَرَزُوا لِلّهٍ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم:٤٨] . وقال تعالى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدةً كَالدهَانَ فَبأيِّ آلاَءِ رَبكُمَا تكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٣٧-٣٨] . وقال تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذِ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذ ثَمَانِيَةٌ يَوْمَئِذ تُعْرَضُونَ لاَ يَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٥-١٨] .

стр. 481

وقال تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ انْكَدرَتْ﴾ [التكوير:١] . وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَشَرَتْ﴾ [الانفطار:١] . وثبت في الصحيح، من حديث أم حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ١". وَقَالَ مُحَمَّدُ بن قيس: وسعيد بن جبير: "إنه تُبَدَّلُ الْأَرْضُ خُبْزَةً بَيْضَاءَ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ". وَقَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ خَيْثَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: "الْأَرْضُ كُلُّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَارٌ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا، تُرَى كَوَاعِبُهَا، وأكوابها، ويلجمهم العرق، ويبلغ أفواههم، وَلَمْ يَبْلُغُوا الْحِسَابَ". وَكَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنِ المنهال بن. قيس بن سليمان، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، وَشُعْبَةُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرضَ غَيْرَ الأرْضَ﴾ [إبراهيم:٤٨] .

стр. 482

قال: أرض كالفضة، نقية لم يسفك عليها دم، ولم تعمل فيها خطيئة، يضمهم المحشر، ويناديهم الدَّاعِي، حُفَاةً، عُرَاةً، كَمَا خُلِقُوا، أُرَاهُ قَالَ: قِيَامًا حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: قَالَتْ عائْشة: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [ابراهيم:٤٨] . أين الناس؟ قال: "إن هذا الشيء مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي قَبْلَكِ، النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ١". تفرَّد بِهِ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِ هَذَا سَوَاءً. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن جرير العتكي، قال: حدثني محمد بن بكار الصيرفي، أخبرنا الفضل بن معروف القطيعي، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي بَكَيْتُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَا أَبْكَاكِ قُلْتُ: بِأَبِي أنت وأمي: ذكرت قول الله : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [ابراهيم:٤٨] . فقال النبي ﷺ : "النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ وَالْمَلَائِكَةُ وُقُوفٌ تقول: رب سلم: رب سَلِّمْ: فَمِنْ بَيْنِ زَالٍّ وَزَالَّةٍ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ من الستة.

стр. 483

وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم:٤٨] . قَالَتْ: قُلْتُ أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله؟ قال: "على الصراط١". وأخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أحمد أيضاً عن عفان، عن وهب، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مسروقاً. وروى أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَتْ: أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "هُمْ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ". وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حديث أبي سلام، عن أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ هذه الآية: أين نكون يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ". وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابن أبي

стр. 484

مريم، حدثنا سعد بْنُ ثَوْبَانَ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قال: تأتى النَّبِيَّ ﷺ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ فِي كتابه: ﴿يَوْمَ تُبدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْض والسَّمواتُ﴾ [إبراهيم:٤٨] فَأَيْنَ الْخَلْقُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: "أَضْيَافُ اللَّهِ، فَلَنْ يُعْجِزَهُمْ مَا لَدَيْهِ". وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ. وَقَدْ يَكُونُ هَذَا التَّبْدِيلُ بَعْدَ الْمَحْشَرِ، وَيَكُونُ تَبْدِيلًا ثَانِيًا إِلَى صِفَةٍ أخرى بعد أولى، والله تعالى أعلم. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ، أَوْ يُكَنَّى بِأَبِي عبد الكريم، قال: أقمت عند رجل بخراسان، فحدثني أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْض وَالسَّموَاتُ﴾ [إبرهيم:٤٨] . قَالَ: "ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْأَرْضَ تُبَدَّلُ فِضَّةً والسموات تبدل ذهباً". وكذا روى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمُجَاهِدِ بْنِ جبير وغيرهم.

стр. 485

ذِكْرُ طُولِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا وَرَدَ فِي تعداده مدخل ... ذِكْرُ طُولِ يَوْمِ القِيَامَةَ وَمَا وَرَدَ فِي تَعْدَاده قال الله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمَاً عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧] .

стр. 486

قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَألَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِع لِلْكَافِرِينَ لَيس لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْمَعَارِج تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً إِنَّهُمْ يَروْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ [الْمَعَارِجِ:١-٧] . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ اخْتِلَافَ السَّلَفِ والخلف في هَذِهِ الْآيَةِ، فَرَوَى لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وغيره، عن مجاهد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿ِفِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: "هو بُعد مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ" قال ابن عباس: وقوله: ﴿ِفِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: هو بُعد مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ. قال ابن عباس وقوله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة:٥] . يَعْنِي بِذَلِكَ نُزُولَ الْأَمْرِ مِنَ السماء إلى الأرض وصعوده من الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، لِأَنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا، وَذَهَبَ إِلَيْهِ الْفَرَّاءُ، وَقَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ: والملك يَقْطَعُ هَذِهِ الْمَسَافَةَ فِي بَعْضِ يَوْمٍ، وَلَوْ أنها مسافة يمكن أن تقطع لم يتمكن أحد من مسيرها إِلَّا فِي مِقْدَارِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَقْدِيرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِسَبِيلٍ، ورجح الحليمي هذا بقوله: ﴿مِنَ اللَهِ ذِي الْمَعَارِج﴾ يعني العلو والعظمة كما قال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَرَجَاتِ ذو الْعَرْش﴾ .

стр. 487

ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ والروحُ إلَيْهِ فِي يَوْم﴾ - أي في مسافة ﴿كَانَ مقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَة﴾ ، أَيْ بُعدها واتسّاعُهَا هَذِهِ الْمدَّةُ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، الْمُرَادِ بِذَلِكَ مَسَافَةُ المكان، هذا قول والقول الثاني: أن المراد بذلك مدة الدُّنْيَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَانَ مِقْدَارهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ . قَالَ: الدُّنْيَا عُمْرُهَا خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، ذَلِكَ عمرها يوم سماها تعالى يوماً. فقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ قَالَ: الْيَوْمُ الدُّنْيَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال: الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ لَا يَدْرِي أَحَدٌ كَمْ مَضَى وَلَا كَمْ بَقِيَ إِلَّا اللَّهُ ، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ جِدًّا لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَاللَّهُ أعلم. القول الثالث: الْمُرَادَ بِذَلِكَ فَصْلُ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَيَوْمِ القيامة، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَهُوَ غَرِيبٌ أَيْضًا. الْقَوْلُ الرَّابِعُ: أن المراد بذلك يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ،

стр. 488

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهِ قال الحسن والضحاك وابن زيد قَال ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدريس، أخبرنا الحسن بن رافع أخبرنا ضمرة، عن شوذب، عن زيد الرشد، قال: يقوم الناس يوم القيامة أَلْفَ سَنَةٍ وَيُقْضَى بَيْنَهُمْ فِي مِقْدَارِ عَشَرَةِ آلَافِ سَنَةٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَى الْكَافِرِينَ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَوْ وَلِيَ مُحَاسَبَةَ الْعِبَادِ غَيْرُ الله لم يفرغ في خمسين ألف سنة". قال الْبَيْهَقِيُّ: وَفِيمَا ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: مَا ظَنُّكَ بِيَوْمٍ قاموا فيه على أقدامهم خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لَمْ يَأْكُلُوا فِيهَا أَكْلَةً وَلَمْ يَشْرَبُوا فِيهَا شَرْبَةً حَتَّى تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ عَطَشًا وَاحْتَرَقَتْ أَجْوَافُهُمْ جُوعًا ثُمَّ انْصُرِفَ بِهِمْ بعد ذلك إِلَى النَّارِ فَسُقُوا مِنْ عَيْنٍ١ آنِيَةٍ قَدْ أَنَى حَرُّهَا وَاشْتَدَّ نُضْجُهَا وَقَدْ وَرَدَ هَذَا في أحاديث متعددة والله أعلم.

стр. 489

يوم القيامة على طوله وشدته أخف على المؤمن من أداء صلاة مكتوبة قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ مَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنه ليخف عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا١". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ بِهِ وَدَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ وشيخه أبو الهيثم سليمان بن عمرو العيواري ضَعِيفَانِ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظٍ آخر فقال: أخبرنا أبو بكر بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسحاق الصنعاني، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْخَائِفِينَ٢ قَالَ: سمعت دراجاً أبا السمح يخبر من يحدثه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَنْ يَقْوَى عَلَى الْقِيَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِي قال الله تعالى فيه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرب العَالَمِينَ﴾ [المطففين:٦] . فقال ﷺ : "يخفف على المؤمن حتى يكون عليه كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو: "إِنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ،

стр. 490

يجلسون عليها، ويظلل عليهم الغمام، وَيَكُونُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِمْ كَسَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ أَوْ كَأَحَدِ طَرَفَيْهِ". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا في الأهوال.

стр. 491

بعض ما أعد من العذاب لمانعي الزكاة وقال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لا يؤدي حقه، إلا جعل صَفَائِحَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بها جبهته وجنباه وَظَهْرُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ". وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فِي مانع زكاة الغنم والإِبل أنه ينطح لها بقاع١ قرقر٢ تطأه بِأَخْفَافِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أخراها أعيدت عليه أولاها، حتى يقضي بَيْنَ الْعِبَادِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إما إلى الجنة وإما إلى النار٣".

стр. 492

وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَكَانَ ثِقَةً، حَدَّثَنَا سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، بِهِ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي الذَّهَبِ والفضة والإبل والبقر والغنم. وقد روى الإِمام أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، كلاهما عن قتادة، عن ابن عمر الغداني، عن أبي هريرة، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حقها في نجدها ١ وَرِسْلِهَا ٢ يَعْنِي فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يوم القيامة كأغزر ٣ ما كانت، وأكثره، وأسمنه، وأسره ٤ حتى ينطح لها بقاع قرقر، فتطأه بأخفافها، فإذا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بين الناس، فيرى سبيله، وإن كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي

стр. 493

نجدها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغد ما كانت، وأكبره، وأسمنه، وأسره وأكثره وأنشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطأه كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قرن بقرنها، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا تَقْدِيرَ ذَلِكَ١ الْيَوْمِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 494

يوم القيامة طويل عسير على العصاة وهو على أهل التقوى غير طويل ولا عسير ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَّا عَلَى الَّذِي لَا يُغْفَرُ لَهُ، فَأَمَّا مَنْ غُفِرَ له ذنبه من المؤمنين، فأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد بن حكيم، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَقَدْرِ ما بين الظهر إلى العصر" ثُمَّ قَالَ: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حدَّثَنِي عبد الله بن عمر، ابن علي الجوهري بمرو، حدثنا يحيى بن سويد بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا.

стр. 495

وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانىء، عن أبي عبد الرحمن الحلبي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "تَلَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . فقال: "كَيْفَ بِكُمْ إِذَا جَمَعَكُمُ اللَّهُ كَمَا يُجْمَعُ النَّبْلُ فِي الْكِنَانَةِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لَا ينظر إليكم"؟ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عثمان، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيم﴾ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هكذا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن ميسرة الهنديَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿أصْحَابُ الْجنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْز مُسْتَقرّاً وَأحْسَنُ مَقِيلاً﴾ . قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ.
следующие страницы →