بعض ما أعد من العذاب لمانعي الزكاة
وقال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لا يؤدي حقه، إلا جعل صَفَائِحَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بها جبهته وجنباه وَظَهْرُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ".
وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فِي مانع زكاة الغنم والإِبل أنه ينطح لها بقاع١ قرقر٢ تطأه بِأَخْفَافِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أخراها أعيدت عليه أولاها، حتى يقضي بَيْنَ الْعِبَادِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إما إلى الجنة وإما إلى النار٣".
стр. 492
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَكَانَ ثِقَةً، حَدَّثَنَا سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، بِهِ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي الذَّهَبِ والفضة والإبل والبقر والغنم.
وقد روى الإِمام أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، كلاهما عن قتادة، عن ابن عمر الغداني، عن أبي هريرة، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
"مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حقها في نجدها ١ وَرِسْلِهَا ٢ يَعْنِي فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يوم القيامة كأغزر ٣ ما كانت، وأكثره، وأسمنه، وأسره ٤ حتى ينطح لها بقاع قرقر، فتطأه بأخفافها، فإذا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بين الناس، فيرى سبيله، وإن كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي
стр. 493
نجدها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغد ما كانت، وأكبره، وأسمنه، وأسره وأكثره وأنشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطأه كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قرن بقرنها، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا تَقْدِيرَ ذَلِكَ١ الْيَوْمِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 494
يوم القيامة طويل عسير على العصاة وهو على أهل التقوى غير طويل ولا عسير
ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَّا عَلَى الَّذِي لَا يُغْفَرُ لَهُ، فَأَمَّا مَنْ غُفِرَ له ذنبه من المؤمنين، فأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد بن حكيم، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
"يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَقَدْرِ ما بين الظهر إلى العصر" ثُمَّ قَالَ: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ.
وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حدَّثَنِي عبد الله بن عمر، ابن علي الجوهري بمرو، حدثنا يحيى بن سويد بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا.
الشفاعة هي المقام المحمود
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن المعافري عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
﴿عَسَى أنْ يَبَعْثُكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ .
قال: "الشفاعة" إسناده حسن.
أعطي الرسول ﵊ خمساً لم يعطهن أحد من أنبياء الله ورسله.
"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ دَعْوَةٌ قد استجيبت فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ. آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي وَلَا فَخْرَ ويطول يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبينا فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فيقول: إني لست هناكم أني قد خرجت مِنَ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى ربك فليقض بيننا فيقول: أَنَا لَهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ ١ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ فَتُفْرِجُ لَنَا الْأُمَمُ طَرِيقًا فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ من الوضوء فَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا فَآتِي بَابَ اَلْجَنَّةِ" ٢.
وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي الشَّفَاعَةِ فِي عُصَاةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ إِيرَادِ الْأَئِمَّةِ لِهَذَا الحديث من أَكْثَرِ طُرُقِهِ لَا يَذْكُرُونَ أَمْرَ الشَّفَاعَةِ الْأُولَى في أن يأتي الرَّبِّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، كَمَا وَرَدَ هَذَا فِي حَدِيثِ الصُّورِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي هذا المقام، ومقتضى سياق أول الحديث أن الناس إنما يستغيثون إلى آدم فمن بعده من الأنبياء طمعاً في أن يفصل بين الناس ويستريحوا مِنْ مَقَامِهِمْ ذَلِكَ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ سِيَاقَاتُهُ من سائر طرقه، فإذا وصلوا إلى المحشر فإنما يَذْكُرُونَ الشَّفَاعَةَ فِي عُصَاةِ الْأُمَّةِ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنَ النار، وكان
стр. 507
مَقْصُودَ السَّلَفِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ الرَّدُّ عَلَى الْخَوَارِجِ وَمَنْ تابعهم من المعتزلة الذين أنكروا خروج أحد من النار بعد دخولها يذكرون هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ النَّصُّ الصَّرِيحُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْبِدْعَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلْأَحَادِيثِ، وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّاسَ يَذْهَبُونَ إِلَى آدَمَ ثُمَّ إِلَى نُوحٍ ثم إلى إبراهيم وموسى وعيسى، ثُمَّ يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَذْهَبُ فَيَسْجُدُ لِلَّهِ تَحْتَ الْعَرْشِ فِي مكان يقال له الفحص فيقول الله ما شأنك؟ وهو أَعْلَمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"فَأَقُولُ: يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ فَشَفِّعْنِي فِي خلقك فاقض بينهم، فيقول الله: قد شفعتك، قال: فأرفع رأسي فأقف مع الناس ثم ذكر انشقاق السموات وتنزل الملائكة والغمام ثم مجيء الرب تعالى لفصل القضاء والكروبيون والملائكة المقربون يسبحون بأنواع التسبيح قَالَ: فَيَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أرض ثم يقول: إني أَنْصَتُّ لَكُمْ مُنْذُ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا أسمع أقوالكم وأرى أعمالكم فَأَنْصِتُوا لِي، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عليكم فمن وجد منكم خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فلا يلومن إلا نفسه".
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ علي بن الحسن زَيْنِ الْعَابِدِينَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَدَّ اللَّهُ الْأَرْضَ مَدَّ الْأَدِيمِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِبَشَرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى، وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ، وَاللَّهِ مَا رَآهُ قَبْلَهَا فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ أرسلته لي فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ ثُمَّ أَشْفَعُ، فَأَقُولُ يَا رب عبادك الذين عبدوك والذين لم يعبدوك فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أَيْ وُقُوفٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أَيِ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ
стр. 508
مؤمنهم وكافرهم فيشفع عند الله ليأتي فصل الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَيَمِيزَ مُؤْمِنَهُمْ مِنْ كَافِرِهِمْ في الموقف والمصير وفي الْحَالِ وَالْمَآلِ" وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ .
هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يَقُومُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلشَّفَاعَةِ لِلنَّاسِ لِيُرِيحَهُمْ رَبُّهُمْ مِنْ عَظِيمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ آدم بن علي، سمعت ابن عمر قال: إن الناس يسيرون يوم القيامة حثيثاً كُلُّ أُمَّةٍ تتِبع نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ يَا فُلَانُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا.
قَالَ: وَرَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 509
سؤال الناس يسبب سقوط لحم وجه السائل يوم القيامة
وقد أسند ما علقه هاهنا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الصَّحِيحِ فَقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعمة لَحْمٍ" وَقَالَ:
"إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حتى يبلغ العرق نصف الآذان فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد".
زاد عبد الله ابن يوسف، حدثني الليث، عن أبي جعفر.
ذكر ما ورد في الْحَوض المحمدي سَقَانَا الله منه يوم القيامة
بعض الصحابة الكرام الذين صدقوا بالحوض وآمنوا بكونه يوم القيامة ورووا الأحاديث فيه
...
ذكرَ مَا وَرَدَ في الْحَوض المحمدي سَقَانَا اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَة
مِنَ الْأَحَادِيثِ المشهورة المتعددة من الطرق المأثورة الْكَثِيرَةِ الْمُتَضَافِرَةِ وَإِنْ رَغِمَتْ١ أُنُوفُ كَثِيرٍ مِنَ المبتدعة٢ الْمُكَابِرَةِ٣ الْقَائِلِينَ بِجُحُودِهِ الْمُنْكِرِينَ لِوُجُودِهِ وَأَخْلِقْ بِهِمْ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ وُرُودِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ كَذَّبَ بِكَرَامَةٍ لَمْ يَنَلْهَا، وَلَوِ اطَّلَعَ الْمُنْكِرُ لِلْحَوْضِ عَلَى مَا سَنُورِدُهُ من الأحاديث قبل مقالته لم يقلها.
بعض الصحابة الكرام الذين صدقوا بالحوض وآمنوا بكونه يوم القيامة ورووا الأحاديث فيه
روي ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، منهم أبي بن كعب، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وجندب بن عبد الله البجلي، وزيد بن أرقم، وسلمان الفارسي، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ، وَحُذَيْفَةُ بن اليمان، وسمرة بن جندب، وسهل بن سعد،
стр. 512
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، وعقبة بن عامر الجهمي، وَالنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرَةَ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة الدوسي، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنهم أجمعين وعاد علينا من بركاتهم، وامرأة حمزة عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وهم من بني النجار.
стр. 513
رواية أبي بن كعب الأنصاري سيد الفقراء رضي الله تعالى عنه: "من شرب من الحوض روي فلم يظمأ أبداً ومن حرم الشرب منه حرم الري أبداً"
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكر الحوض فقال أبي بن كعب: يا رسول الله ما الحوض؟ فقال:
"أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا وَمَنْ صُرِفَ عَنْهُ لَمْ يَرْوَ أَبَدًا".
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ، فذكر بإسناده نحوه.
وَلَفْظِهِ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَوْضُ؟ قَالَ:
"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ شَرَابَهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ وَآنِيَتَهُ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنَ النُّجُومِ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ إِنْسَانٌ فَيَظْمَأَ أَبَدًا وَلَا يُصْرَفُ عَنْهُ إِنْسَانٌ فَيَرْوَى أَبَدًا".
لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الستّة ولا الإِمام أحمد أيضاً.
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ، وَقَدْ رَوَى مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا عَنْ أبي الزبير، عن جابر، بستة أحاديث ليس هذا منها.
الرسول ﷺ مكاثر بأمته يوم القيامة، وهو يأمرهم ألا يرجعوا كفاراً بعده يقتل بعضهم بعضاً
طريق أخرى عن جابر أيضاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرجي، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ هُوَ الشَّعْبِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ما عرضه؟ قال: ما بين أيلة أحسبه قال: إلى مكة، فيه مكايل أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، لَا يَتَنَاوَلُ مُؤْمِنٌ منها واحداً فيضعه من يده حتى يتناوله أخوه".
ثُمَّ قَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بِهِ.
стр. 528
رواية جندب بن عبد الله البجلي ﵁
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شعبة، عن عبد الملك قال: سمعت جندباً يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَزَائِدَةَ، وَمِسْعَرٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عبد الرحمن بن عمر به.
ورواه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة ثم قال: قال سفيان: الفرط الذي يسبق.