← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بعض ما أعد من العذاب لمانعي الزكاة وقال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لا يؤدي حقه، إلا جعل صَفَائِحَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بها جبهته وجنباه وَظَهْرُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ". وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فِي مانع زكاة الغنم والإِبل أنه ينطح لها بقاع١ قرقر٢ تطأه بِأَخْفَافِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أخراها أعيدت عليه أولاها، حتى يقضي بَيْنَ الْعِبَادِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إما إلى الجنة وإما إلى النار٣".

стр. 492

وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَكَانَ ثِقَةً، حَدَّثَنَا سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، بِهِ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي الذَّهَبِ والفضة والإبل والبقر والغنم. وقد روى الإِمام أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، كلاهما عن قتادة، عن ابن عمر الغداني، عن أبي هريرة، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حقها في نجدها ١ وَرِسْلِهَا ٢ يَعْنِي فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يوم القيامة كأغزر ٣ ما كانت، وأكثره، وأسمنه، وأسره ٤ حتى ينطح لها بقاع قرقر، فتطأه بأخفافها، فإذا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بين الناس، فيرى سبيله، وإن كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي

стр. 493

نجدها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغد ما كانت، وأكبره، وأسمنه، وأسره وأكثره وأنشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطأه كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قرن بقرنها، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا تَقْدِيرَ ذَلِكَ١ الْيَوْمِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 494

يوم القيامة طويل عسير على العصاة وهو على أهل التقوى غير طويل ولا عسير ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَّا عَلَى الَّذِي لَا يُغْفَرُ لَهُ، فَأَمَّا مَنْ غُفِرَ له ذنبه من المؤمنين، فأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد بن حكيم، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَقَدْرِ ما بين الظهر إلى العصر" ثُمَّ قَالَ: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حدَّثَنِي عبد الله بن عمر، ابن علي الجوهري بمرو، حدثنا يحيى بن سويد بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا.

стр. 495

وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانىء، عن أبي عبد الرحمن الحلبي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "تَلَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . فقال: "كَيْفَ بِكُمْ إِذَا جَمَعَكُمُ اللَّهُ كَمَا يُجْمَعُ النَّبْلُ فِي الْكِنَانَةِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لَا ينظر إليكم"؟ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عثمان، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيم﴾ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هكذا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن ميسرة الهنديَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿أصْحَابُ الْجنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْز مُسْتَقرّاً وَأحْسَنُ مَقِيلاً﴾ . قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ.

стр. 496

ذكر المقَام المحمُود الذي يخصّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ بين سائر الأنبياء مدخل ... ذكر المقَام المحمُود الذي يخصّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْن سَائِرالأَنبيَاء وَمِنْ ذَلِكَ الشفَاعَة الْعُظْمَى فِي أَهل الْمَوقف ليجِيء الرَّبُّ فَيَفْصِلَ بَيْنَهُمْ ويريحَ المؤمنين مِنْ تِلْكَ الْحَال إِلَى حُسن الْمَآلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبًّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ . قال البخاري: حدثنا علي بن عباس، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يسمعٍ النِّدَاءَ: "اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ، وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدَتْهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". انْفَرَدَ به مسلم.

стр. 497

الشفاعة هي المقام المحمود وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن المعافري عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿عَسَى أنْ يَبَعْثُكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ . قال: "الشفاعة" إسناده حسن. أعطي الرسول ﵊ خمساً لم يعطهن أحد من أنبياء الله ورسله.

стр. 498

صلوات الله عليهم أجمعين. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ المغانم وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مسجداً وطهراً، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي ﷺ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً١". فَقَوْلُهُ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ. يَعْنِي بِذَلِكَ الشَّفَاعَةَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنْ آدَمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَاكُمْ، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَقُولُ لَهُمْ كَذَلِكَ، وَيُرْشِدُهُمْ إلى إبراهيم، فيرشدهم إلى موسى، ويرشدهم مُوسَى إِلَى عِيسَى، فَيُرْشِدُهُمْ عِيسَى إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَقُولُ: "أَنَا لَهَا أَنَا لَهَا". وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ فِي إِخْرَاجِ الْعُصَاةِ مِنَ النَّارِ وَقَدْ ذكرنا طرق هذا الحديث بطوله عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآية الكريمة من كتابنا التفسير بما فيه كفاية.

стр. 499

الرسول ﵇ سيد ولد آدم يوم القيامة وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ". وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، فِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فقلت: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ فيه إلى الخلائق حتى إبراهيم١".

стр. 500

الرسول إمام الأنبياء يوم القيامة وقال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن الطفيل بن أبي كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَنْتُ إِمَامَ الْأَنْبِيَاءِ، وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ١". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَقَالَ الترمذي: حسن صحيح.

стр. 501

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ، وَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ١". وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن خبر، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ من يؤذن له أن يرفع رأسه، فأنظر من بَيْنِ يَدَيَّ فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ، وَمِنْ خَلْفِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِي مِثْلُ ذَلِكَ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إلى أمتك؟ فقال ﷺ : "هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَ أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم بأنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم يسعى بين أيديهم ذريتهم٢". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْخَطَّابِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ النضر بن أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي بعد الصراط، إذا جاءني عيسى ﵊ فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَا مُحَمَّدُ، يَسْأَلُونَكَ، أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمِيعِ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ شاء الله.

стр. 502

فَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ بِالْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كالزكمة، وأما الكافر فيغشاه الموت فيه، فَقَالَ: انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ، فَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيَلْقَى مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنِ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، فتشفعت في أمتي، فأخرج مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا، فَمَا زلت أتردد إلى ربي، فلا أقوم فيه مقاماً إلا شفعت، حتى أعطاني الله مِنْ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ من أمتك من قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَوْمًا وَاحِدًا مُخْلِصًا وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ١". وَرَوَى الإِمام أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ البناني عن عثمان، عن إبراهيم، عنَ علقمة وَالْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَإِنِّي لَأَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا ذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؟ قَالَ: "ذَاكَ إِذَا جيء بكم حفاة، عراة، غرلا، فيكون أول من يكسى إبراهيم، يقول الله سبحانه: اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ فَيَلْبَسُهُمَا، ثُمَّ يَقْعُدُ مُسْتَقْبِلَ الْعَرْشِ ثُمَّ أُوتَى بِكِسْوَتِي، فَأَلْبَسُهَا، فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدٌ، فيغبطني به الأولون والآخرون" قال: "ويفتح لهم مِنَ الْكَوْثَرِ إِلَى الْحَوْضِ". وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ في صفة الحوض كما سيأتي قريباً. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن مسلمة، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:

стр. 503

"يَطُولُ عَلَى النَّاسِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ فَلْيَشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَأْتُونَ إليه فيقولون اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ: اشْفَعْ لَنَا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول أنا لست هناكم ولكن ائتوا ابراهيم نبي الله وخليله، قَالَ: فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ اشْفَعْ لَنَا إلى ربك فليقض بيننا فيقول إني لست هناكم ولكن ائتوا موسى كليم الله الذي اصطفاه الله برسالاته وبكلامه فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى: اشْفَعْ لَنَا إِلَى ربك فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى اشْفَعْ لَنَا إِلَى ربك فليقض بيننا فيقول إني لست هناكم وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا، فَإِنَّهُ خَاتَمُ اَلنَّبِيِّينَ وَإِنَّهُ قد غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَيَقُولُ عِيسَى: أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ هَلْ كَانَ يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم فَيَقُولُونَ: لَا فَيَقُولُ إِنَّ مُحَمَّدًا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَأَقُولُ: نَعَمْ فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ فَيُفْتَحُ لِي فَأَخِرُّ سَاجِدًا فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كان قبلي ولا يحمده بها أحد يكون بَعْدِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ مِنْكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ. قَالَ: فَأُخْرِجُهُمْ ثم أخرّ ساجداً١". وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ أنس به. رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أبو حيان حدثنا

стр. 504

أَبُو زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بلحم فدفع إليه الذراع وكانت تعجبه، فنهش منها نهشة ثُمَّ قَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وهل تدرون بم ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ واحد يسمعهم الداعي وينقدهم البصير وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ وما قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ روحه وأمر الملائكة ليسجدوا لَكَ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ المرسل إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قبله مثله ولن يغضب بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ عَلَى قَوْمِي: نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأرض فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قبله مثله ولن يغضب بعده مثله: نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى ﵇ فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ اصْطَفَاكَ بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ اشفعِ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فيه، ألا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى إن ربي غَضِبَ الْيَوْمَ غضباَ لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لم أؤمر بِقَتْلِهَا. نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى عيسى، فيأتون عيسى ﵇ فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ

стр. 505

وَرُوحٌ مِنْهُ قَالَ هَكَذَا هُوَ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا. فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونِي، فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وخاتم النبيين غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بلغنا فأقوم فأقف تحت العرش فأقع سَاجِدًا لِرَبِّي ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي فَيُقَالُ: يَا محمد إرفع رأسك سل تعط وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي يا رب أمتي أمتي يارب أمتي أمتي فيقول: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ أبواب، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَا بين مصراعين من مصاريع الجنة. لكما بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وبصرى". أخرجاه في الصحيحين١ من حديث ابن حبان يحيى بن سعيد بن حبان به، ورواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي الْأَهْوَالِ، عن أبي خيثمة، عن جرير، عن عمار بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فذكر الحديث بِطُولِهِ، وَزَادَ فِي السِّيَاقِ: "وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَطْرَحَنِي فِي النَّارِ انْطَلِقُوا إِلَى غَيْرِي فِي قِصَّةِ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى" وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ جِدًّا لَيْسَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا في أحدهما والله أَعْلَمُ. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبي نصرة الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ قَالَ: خَطَبَنَا ابن عباس ﵃ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 506

"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ دَعْوَةٌ قد استجيبت فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ. آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي وَلَا فَخْرَ ويطول يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبينا فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فيقول: إني لست هناكم أني قد خرجت مِنَ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى ربك فليقض بيننا فيقول: أَنَا لَهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ ١ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ فَتُفْرِجُ لَنَا الْأُمَمُ طَرِيقًا فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ من الوضوء فَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا فَآتِي بَابَ اَلْجَنَّةِ" ٢. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي الشَّفَاعَةِ فِي عُصَاةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ إِيرَادِ الْأَئِمَّةِ لِهَذَا الحديث من أَكْثَرِ طُرُقِهِ لَا يَذْكُرُونَ أَمْرَ الشَّفَاعَةِ الْأُولَى في أن يأتي الرَّبِّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، كَمَا وَرَدَ هَذَا فِي حَدِيثِ الصُّورِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي هذا المقام، ومقتضى سياق أول الحديث أن الناس إنما يستغيثون إلى آدم فمن بعده من الأنبياء طمعاً في أن يفصل بين الناس ويستريحوا مِنْ مَقَامِهِمْ ذَلِكَ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ سِيَاقَاتُهُ من سائر طرقه، فإذا وصلوا إلى المحشر فإنما يَذْكُرُونَ الشَّفَاعَةَ فِي عُصَاةِ الْأُمَّةِ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنَ النار، وكان

стр. 507

مَقْصُودَ السَّلَفِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ الرَّدُّ عَلَى الْخَوَارِجِ وَمَنْ تابعهم من المعتزلة الذين أنكروا خروج أحد من النار بعد دخولها يذكرون هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ النَّصُّ الصَّرِيحُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْبِدْعَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلْأَحَادِيثِ، وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّاسَ يَذْهَبُونَ إِلَى آدَمَ ثُمَّ إِلَى نُوحٍ ثم إلى إبراهيم وموسى وعيسى، ثُمَّ يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَذْهَبُ فَيَسْجُدُ لِلَّهِ تَحْتَ الْعَرْشِ فِي مكان يقال له الفحص فيقول الله ما شأنك؟ وهو أَعْلَمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَأَقُولُ: يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ فَشَفِّعْنِي فِي خلقك فاقض بينهم، فيقول الله: قد شفعتك، قال: فأرفع رأسي فأقف مع الناس ثم ذكر انشقاق السموات وتنزل الملائكة والغمام ثم مجيء الرب تعالى لفصل القضاء والكروبيون والملائكة المقربون يسبحون بأنواع التسبيح قَالَ: فَيَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أرض ثم يقول: إني أَنْصَتُّ لَكُمْ مُنْذُ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا أسمع أقوالكم وأرى أعمالكم فَأَنْصِتُوا لِي، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عليكم فمن وجد منكم خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فلا يلومن إلا نفسه". وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ علي بن الحسن زَيْنِ الْعَابِدِينَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَدَّ اللَّهُ الْأَرْضَ مَدَّ الْأَدِيمِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِبَشَرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى، وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ، وَاللَّهِ مَا رَآهُ قَبْلَهَا فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ أرسلته لي فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ ثُمَّ أَشْفَعُ، فَأَقُولُ يَا رب عبادك الذين عبدوك والذين لم يعبدوك فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أَيْ وُقُوفٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أَيِ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ

стр. 508

مؤمنهم وكافرهم فيشفع عند الله ليأتي فصل الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَيَمِيزَ مُؤْمِنَهُمْ مِنْ كَافِرِهِمْ في الموقف والمصير وفي الْحَالِ وَالْمَآلِ" وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ . هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يَقُومُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلشَّفَاعَةِ لِلنَّاسِ لِيُرِيحَهُمْ رَبُّهُمْ مِنْ عَظِيمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ آدم بن علي، سمعت ابن عمر قال: إن الناس يسيرون يوم القيامة حثيثاً كُلُّ أُمَّةٍ تتِبع نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ يَا فُلَانُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا. قَالَ: وَرَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 509

سؤال الناس يسبب سقوط لحم وجه السائل يوم القيامة وقد أسند ما علقه هاهنا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الصَّحِيحِ فَقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعمة لَحْمٍ" وَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حتى يبلغ العرق نصف الآذان فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد". زاد عبد الله ابن يوسف، حدثني الليث، عن أبي جعفر.

стр. 510

"فَيَشْفَعُ لِيَقْضِيَ بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ". وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أبيه به نحوه والله أعلم.

стр. 511

ذكر ما ورد في الْحَوض المحمدي سَقَانَا الله منه يوم القيامة بعض الصحابة الكرام الذين صدقوا بالحوض وآمنوا بكونه يوم القيامة ورووا الأحاديث فيه ... ذكرَ مَا وَرَدَ في الْحَوض المحمدي سَقَانَا اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَة مِنَ الْأَحَادِيثِ المشهورة المتعددة من الطرق المأثورة الْكَثِيرَةِ الْمُتَضَافِرَةِ وَإِنْ رَغِمَتْ١ أُنُوفُ كَثِيرٍ مِنَ المبتدعة٢ الْمُكَابِرَةِ٣ الْقَائِلِينَ بِجُحُودِهِ الْمُنْكِرِينَ لِوُجُودِهِ وَأَخْلِقْ بِهِمْ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ وُرُودِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ كَذَّبَ بِكَرَامَةٍ لَمْ يَنَلْهَا، وَلَوِ اطَّلَعَ الْمُنْكِرُ لِلْحَوْضِ عَلَى مَا سَنُورِدُهُ من الأحاديث قبل مقالته لم يقلها. بعض الصحابة الكرام الذين صدقوا بالحوض وآمنوا بكونه يوم القيامة ورووا الأحاديث فيه روي ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، منهم أبي بن كعب، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وجندب بن عبد الله البجلي، وزيد بن أرقم، وسلمان الفارسي، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ، وَحُذَيْفَةُ بن اليمان، وسمرة بن جندب، وسهل بن سعد،

стр. 512

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، وعقبة بن عامر الجهمي، وَالنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرَةَ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة الدوسي، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنهم أجمعين وعاد علينا من بركاتهم، وامرأة حمزة عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وهم من بني النجار.

стр. 513

رواية أبي بن كعب الأنصاري سيد الفقراء رضي الله تعالى عنه: "من شرب من الحوض روي فلم يظمأ أبداً ومن حرم الشرب منه حرم الري أبداً" قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكر الحوض فقال أبي بن كعب: يا رسول الله ما الحوض؟ فقال: "أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا وَمَنْ صُرِفَ عَنْهُ لَمْ يَرْوَ أَبَدًا". وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ، فذكر بإسناده نحوه. وَلَفْظِهِ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَوْضُ؟ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ شَرَابَهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ وَآنِيَتَهُ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنَ النُّجُومِ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ إِنْسَانٌ فَيَظْمَأَ أَبَدًا وَلَا يُصْرَفُ عَنْهُ إِنْسَانٌ فَيَرْوَى أَبَدًا". لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الستّة ولا الإِمام أحمد أيضاً.

стр. 514

رِوَايَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ الْأَنْصَارِيِّ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كعدد نجوم السماء"١. وكذا رواه مسلم أيضاً عن حرملة بن وهب رضي الله تعالى عنه. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ليردن علي الناس من أصحابي، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ: أَصْحَابِي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عفان، عن وهيب بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ به.

стр. 515

الكوثر نهر في الجنة أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ المختار بن فلفل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَغْفَى١ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إغفاءة فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رأسه مبتسماً إما قال هو، وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: "لِمَ ضَحِكْتَ؟ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ"، فَقَرَأَ: ﴿بِسْم اللَّهِ الرَّحْمن الرَّحِيم إِنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ﴾ . حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ يُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ" ٢. وهذا ثُلَاثِيُّ الإِسناد، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أنس به. ولفظ مسلم: "هو نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير هو حوضي تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَالْبَاقِي مِثْلُهُ.. ومعنى ذلك أنه يشخب من الكوثر ميزابان إلى الحوض، والحوض في العرصات٣، قَبْلَ الصِّرَاطِ، لِأَنَّهُ يُخْتَلَجُ عَنْهُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ أَقْوَامٌ قَدِ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ لا يجازون الصراط، كما سيرد من طرق متعددة، وقد جاء مُصَرَّحًا بِهِ أَنَّهُ فِي الْعَرَصَاتِ، كَمَا سَتَرَاهُ قريباً، إن شاء الله تعالى.

стр. 516

طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، حدثنا هشيم، عن قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِثْلُ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي مِثْلُ ما بين المدينة وصنعاء، ومثل مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: عَنْ أبي عامر، عن عبد الملك بن عمرو، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ النَّضْرِ الأول، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قتادة، عن أنس بنحوه. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ ﵁ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حدثنا حماد بن سلمة ﵁، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زياد، عن الحسن، عن أنس ﵁، أَنَّ قَوْمًا ذَكَرُوا عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْحَوْضَ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: مَا الْحَوْضُ فَبَلَغَ ذلك أنساً ﵁، فَقَالَ: لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ فَأَتَاهُ فَقَالَ: ذكرتم الحوض فقال عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يذكره، فقال: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا مَرَّةٍ يَقُولُ: "إِنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مكة، أو ما بين صنعاء ومكة، وإن آنيته لأكثر من عدد نجوم السماء" ١.

стр. 517

انفرد به أحمد. وقد رواد يحيى بن محمد بن ساعد، عَنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بن عبد الله الحمراني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَوْضِي مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، فِيهِ مِنَ الْآنِيَةِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، ومن لم يشرب لم يرو أبداً". طريق أخرى عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الحافظ أبو يعلى: حدثني عبد الرحمن هو ابن سلام، حدثنا أحمد بن سلمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أن عبد اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ: هَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الْحَوْضَ فَقَالَ: "لَقَدْ تَرَكْتُ بِالْمَدِينَةِ عَجَائِزَ يُكْثِرْنَ أَنْ يَسْأَلْنَ اللَّهَ أَنْ يُورِدَهُنَّ حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ ". طَرِيقٌ أخرى عن أنس ﵁ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ: "إِنَّ قَوْمًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، فَقَالَ أَنَسٌ: أُولَئِكَ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، قُلْتُ: وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ: فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إن لي حوضاً كما بين إيلياء إِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ قَالَ: صَنْعَاءَ، أَشَدُّ بَيَاضًا

стр. 518

مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فِيهِ آنِيَةٌ عدد نجوم السماء ينبعث فيه عدة ميزابات مِنَ الْجَنَّةِ مَنْ كَذَّبَ بِهِ لَمْ يُصِبْ منه الشرب". صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ ﵁ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عدي بن ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَوْضِي مِنْ كَذَا إلى كذا، فيه من الآية عَدَدُ النُّجُومِ، أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ لَمْ يَرْوَ أَبَدًا". ثُمَّ قَالَ: لَا نُعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا الإِسناد وَلَمْ يرو عدي بن ثابت عن أنس ﵁ سواه، ولا رواه إِلَّا الْمَسْعُودِيُّ، وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ، وَلَا أَحْمَدُ بْنُ حنبل، والله أعلم. طريق أخرى عن أنس أيضاً خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ ابْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "رأيت حَوْضِي، فَإِذَا عَلَى حَافَّتَيْهِ آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السماء، فأدخلت يدي فإذا هو عنبر أذفر١".

стр. 519

رواية بريدة رضي الله تعالى عنه ابن الخصيب الأسلمي قال الحافظ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا يحيى بن يمان، عن عائذ بن بشر البجلي، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيه، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى الْيَمَنِ، فِيهِ آنِيَةٌ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا". وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ أبي الدنيا، عن عبد الله بن وضاح الأزدي اللؤلؤي، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ بِهِ.. وَلَفْظُهُ. "حَوْضِي مَا بَيْنَ عَمَّانَ وَالْيَمَنِ فِيهِ آنِيَةٌ عَدَدُ النجوم، أحلى من العسل، وأبيض من اللبن، واللبن مِنَ الزُّبْدِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بعدها أبداً". لم يخرجوه.

стр. 520

رواية ثوبان رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا همام، حدثنا قتادة، عن سالم بن معدان، عن ثوبان ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَنَا بِعُقْرِ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ، حَتَّى يَرْفَضَّ عَنْهُمْ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سَعَتُهُ؟ قَالَ: مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ١". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ عرضه فقال:

стр. 521

"من مقامي هذا إِلَى عَمَّانَ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: "مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ". أَوْ قَالَ: "مِنْ مَقَامِي هَذَا إِلَى عَمَّانَ". وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: "أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، ينبعث فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ" ١. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طلحة، عن ثوبان رضي، لله عنه، إِنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَنَا عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي، أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، إِنِّي لَأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ حَتَّى يرفضوا" ٢. قال: وسئل نبي اللَّهِ ﷺ عَنْ سَعَةِ الحوض فقال: "من مَقَامِي هَذَا إِلَى عَمَّانَ، مَا بَيْنَهُمَا شَهْرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ". فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ شَرَابِهِ فَقَالَ: "أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، بعث فِيهِ مِيزَابَانِ، مِدَادُهُ أَوْ مِدَادُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا وَرِقٌ وَالْآخَرُ ذَهَبٌ". وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ بنحوه.

стр. 522

من مظاهر خشية عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه طريق أخرى عن ثوبان أيضاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ اللَّخْمِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ، يسأله عن الحوض فحمل إليه على البريد، فَقُدِمَ بِهِ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ ثَوْبَانَ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَكَاوِيبُهُ ١ عَدَدُ النُّجُومِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ"، فَقَالَ عُمَرُ بن الخطاب مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "هُمُ الشعث رؤوساً الدنس ثياباً، الذين لا ينكحون المتنعمات المتمتعات، وَلَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السُّدَدِ"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَقَدْ نَكَحْتُ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَفُتِحَتْ لِيَ السُّدَدُ إِلَّا أَنْ يَرْحَمَنِي اللَّهُ وَاللَّهِ لا أدهن رأسي حتى تشعث ولا أغسل ثوبي الذي بلى جسدي حتى يتسخ"٢.

стр. 523

ورواه أيضاً الترمذي في الزهد عن أنس بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ. وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ عن أبي سلام به قال: شيخنا المزي في أطرافه، ورواه اليزيد بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ الْأَحْنَفِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ واقد، حدثني بشر بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَّامٍ الْأَسْوَدُ، عن ثوبان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حوضي بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ أَكَاوِيبُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَكْثَرُ النَّاسِ عليه وروداً فقراء المهاجرين" قلنا: ومن هم؟ قال: "الشعث رؤوساً الدنس ثياباً الذين لا ينكحون المتمتعات وَلَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السُّدَدِ الَّذِينَ يُعْطُونَ الحق الَّذِي عَلَيْهِمْ وَلَا يُعْطَوْنَ الَّذِي لَهُمْ" وَهَذِهِ طريق جيدة أيضاً، والله الحمد، والمنة.

стр. 524

رواية جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه الرسول ﷺ فرط لأمته يوم القيامة على الحوض المورود قال أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، كأن الأباريق فيها النُّجُومُ" وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: عَنْ أَبِي هَمَّامٍ، به وقال: "أنا فرط لكم على الحوض". والباقي مثله، والله أعلم.

стр. 525

رواية جابر بن سمرة أيضاً رضي الله عنه قال مسلم: وحدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة قال: أخبرنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَنَا الْفَرَطُ ١ عَلَى الحوض".

стр. 526

رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا عَلَى الْحَوْضِ، أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رب هؤلاء مني ومن أمتي، قال: يقال: وَمَا يُدْرِيكَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ مَا بَرِحُوا بعدك يرجعون على أعقابهم". قال جابر ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الحوض مسيرة شهر، وزواياه يَعْنِي عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، وَكِيزَانُهُ مِثْلُ نُجُومِ السماء، أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبداً"١.

стр. 527

هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ، وَقَدْ رَوَى مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا عَنْ أبي الزبير، عن جابر، بستة أحاديث ليس هذا منها. الرسول ﷺ مكاثر بأمته يوم القيامة، وهو يأمرهم ألا يرجعوا كفاراً بعده يقتل بعضهم بعضاً طريق أخرى عن جابر أيضاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرجي، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ هُوَ الشَّعْبِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ما عرضه؟ قال: ما بين أيلة أحسبه قال: إلى مكة، فيه مكايل أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، لَا يَتَنَاوَلُ مُؤْمِنٌ منها واحداً فيضعه من يده حتى يتناوله أخوه". ثُمَّ قَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بِهِ.

стр. 528

رواية جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شعبة، عن عبد الملك قال: سمعت جندباً يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَزَائِدَةَ، وَمِسْعَرٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عبد الرحمن بن عمر به. ورواه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة ثم قال: قال سفيان: الفرط الذي يسبق.

стр. 529

رواية جارية بن وهب الخزاعي ﵁ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حدثنا جرير بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خالد، أنه سمع جارية بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ: "كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ". وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ معبد بن خالد، عن جارية بْنِ وَهْبٍ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وقال: "حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ". فَقَالَ لَهُ المستورد: ألم تسمعه؟ قال: ألا وإني، قال: لا، فقال المستورد: نرى فيه: "الآنية مثل الكواكب". وقال: رواه مسلم، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ حَرَمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، كَمَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ سَوَاءً، وَالْمُسْتَوْرِدُ هَذَا هُوَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَسْنَدَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ، وَرَوَى لَهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وله أحاديث.

стр. 530

رواية حذيفة بن أسيد ﵁ عن أبي شريحة الغفاري، أنبأنا عَنِ الْحَافِظِ الضِّيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي جَمَعَهُ فِي أَحَادِيثِ الْحَوْضِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ بِهَا: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ
следующие страницы →